2019 August 24 - 22 ذیحجه 1440
الإمام محمد الباقر(ع) قدّم للاُمة الاسلامية أبرز معالم مدرسة أهل البيت(ع)
رقم المطلب: ٢٦٩٢ تاریخ النشر: ٠٦ ذیحجه ١٤٤٠ - ١٣:٤٩ عدد المشاهدة: 28
المذکرة » عام
جدید
الإمام محمد الباقر(ع) قدّم للاُمة الاسلامية أبرز معالم مدرسة أهل البيت(ع)

الإمام محمد الباقر(ع) هو خامس الأئمة الاطهار الذين نصّ عليهم رسول الله(ص) ليخلفوه في قيادة الأمة الاسلامية ويسيروا بها الى شاطئ الأمن والسلام الذي قدّر الله لها في ظلال قيادة المعصومين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.

 

وأشرقت الدنيا بمولد الإمام الزكي محمد الباقر الذي بشّر به النبي (ص) قبل ولادته، وكان أهل البيت (عليهم السلام) ينتظرونه بفارغ الصبر لأنه من أئمة المسلمين الذين نص عليهم النبي(ص) وجعلهم قادة لاُمته، وقرنهم بمحكم التنزيل وكانت ولادته في يثرب في اليوم الثالث من شهر صفر سنة ( 56 هـ ) وقيل سنة ( 57 هـ ) في غرة رجب يوم الجمعة وقد ولد قبل استشهاد جده الإمام الحسين(ع) بثلاث سنين وقيل بأربع سنين كما أدلى  (عليه السلام) بذلك وقيل بسنتين وأشهر.

وسماه جده رسول الله(ص) محمد، ولقّبه بالباقر قبل أن يولد بعشرات السنين، وكان ذلك من أعلام نبوته، وقد استشف (صلى الله عليه وآله) من وراء الغيب ما يقوم به سبطه من نشر العلم واذاعته بين الناس فبشّر به أمته، كما حمل له تحياته على يد الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الانصاري.

اشتملت حياة الإمام محمد الباقر(ع) ـ على غرار سائر الأئمة المعصومين(عليهم السلام) ـ على مرحلتين متميزتين:

المرحلة الاُولى: مرحلة ما قبل التصدي للقيادة الشرعية العامة والتي تشمل القيادة الفكرية والسياسية معاً وهي مرحلة الولادة والنشأة حتى استشهاد أبيه(ع) .

وقد عاش الإمام محمد الباقر(ع) في هذه المرحلة مع جدّه وأبيه(عليهما السلام) فقضى مع جدّه الحسين(ع) فترة قصيرة جداً لا تزيد على خمس سنين في اكثر التقادير، ولا تقل عن ثلاث سنين.

 وعاش مع أبيه الإمام زين العابدين(ع) مدة تقرب من اربع وثلاثين سنة، وكانت سنيناً عجافاً; إذ كانت الدولة الأموية في ذروة بطشها وجبروتها، وقد عاصر فيها عليه السلام  كلاً من معاوية بن أبي سفيان ويزيد بن معاوية ومعاوية ابن يزيد ومروان بن الحكم وعبدالله بن الزبير وعبدالملك بن مروان والشطر الأكبر من حكم الوليد بن عبدالملك.

وأما المرحلة الثانية فتبدأ باستشهاد أبيه (عليه السلام) في الخامس والعشرين من محرم الحرام سنة (95 هـ ) وهي مرحلة التصدي لمسؤولية القيادة الروحية والفكرية والسياسية العامة وهي الإمامة الشرعية حسب مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) وهي لا تنحصر في القيادة الروحية فقط كما لا تقتصر على القيادة السياسية بمعنى مزاولة الحكم وإدارة الدولة الإسلامية.

وقد عاصر عليه السلام في هذه المرحلة الأيام الأخيرة من حكم الوليد بن عبدالملك وسليمان بن عبدالملك وعمر بن عبدالعزيز ويزيد بن عبدالملك وشطراً من حكم هشام بن عبدالملك واستشهد في حكم هشام هذا وعلى يد أحد عمّاله الظالمين.

لقد عانى الإمام الباقر(ع) من ظلم الاُمويين منذ ولادته وحتى استشهاده، عدا فترة قصيرة جدّاً هي مدّة خلافة عمر بن عبد العزيز التي ناهزت السنتين والنصف، وعاصر أشدّ أدوار الظلم الأموي، كما أشرف على اُفول هذا التيار الجاهلي وتجرّع من غصص الآلام ما ينفرد به مثله وعياً وعظمة وكمالاً.

واستغرقت هذه المرحلة ما يقرب من تسعة عشر عاماً، وأصّل فيها مسيرة الائمة الهداة من قبله مستلهماً ـ من أجداده الطاهرين وعلومهم والعلوم التي حباه الله بها ـ الاُسلوب الصحيح لتحقيق أهداف الرسالة المحمدية.

 واستطاع الامام الباقر عليه السلام خلال تلكم الأعوام أن يقدّم للاُمة الاسلامية أبرز معالم مدرسة أهل البيت  (عليهم السلام) في جميع الاصعدة وأخذ على عاتقه تربّية عدة أجيال من الفقهاء والرواة وبنى قاعدة صلبة من جماعة صالحة تتبنّى خط أهل البيت (عليهم السلام) الرسالي السليم وتسعى جاهدة لتحقيق أهدافهم المُثلى.

وأقام الإمام (عليه السلام) طيلة حياته في المدينة المنورة، فلم يبرحها إلى بلد آخر -الا انه اجبر على ذهابه للشام كما سيأتي ذكره، وقد كان فيها المعلم الأول، والرائد الأكبر للحركة العلمية والثقافية، وقد اتخذ الجامع النبوي مدرسة له فكان يلقي في رحابه بحوثه على تلاميذه.

وقد تخرج من مدرسة هذا الإمام العملاق مجموعة من العلماء الكبار الذين جابوا الأرض شرقا وغربا ناشرين فيها العلم والمعرفة وطأطأت لشخصياتهم المتفوقة الاُمة الاسلامية بشتى قطاعاتها.

كان عصر الإمام الباقر(ع)، من أدقّ العصور الإسلامية، وأكثرها حساسيةً، فقد نشأت فيه الكثير من الفرق الإسلاميّة، وتصارعت فيه الأحزاب السياسيّة، كما عمّت الناس ردّة قويّة إلى الجاهلية وأمراضها، فعادوا إلى الفخر بالآباء والأنساب، ممّا أثار العصبيّات القبليّة، وعادت الصراعات القبلية إلى الظهور، وهذا ما شجّع عليه حكام بني أميّة، كما انتشرت مظاهر التّرف واللهو والغناء، والثراء الفاحش غير المشروع.

تصدّى الإمام عليه السلام لكلّ هذه الانحرافات، فأقام مجالس الوعظ والإرشاد، كي يحفظ لدين جدّه نقاءه وصفاءه. كما تصدّى عليه السلام للفرق المنحرفة، فاهتمّ برعاية مدرسة «أهل البيت» التي أنشأها جدّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)، ثم من بعده الأئمة الأطهار من ولده. وقد التفّ حول الإمام الباقر علماء كثيرون، نهلوا من صافي علومه ومعارفه في الفقه والعقيدة والتفسير وعلوم الكلام.

وبعد عمر قضاه في الدعوة إلى الله، ونشر العلوم والمعارف، كما قضاه في مقارعة البغي والظلم والانحراف عن الدّين؛ دسّت له السمّ يد أثيمة، لا عهد لها بالله ولا باليوم الآخر، يد من أيدي أعدائه بني أميّة، الذين خافوا منه سموّ خلقه، وعظيم تقواه، ورفعة منزلته، والتفاف الناس من حوله.

وانطوت باستشهاد باقر علوم الأوّلين والآخرين، صفحة رائعة من صفحات الرسالة الإسلامية، أمدّت المجتمع الإسلاميّ بعناصر الوعي والتطوّر والازدهار.

وقد يصادف مثل هذا الیوم ذكری اليمة علی قلوب عشاق اهل بيت النبوة والرسالة سلام الله عليهم الا وهي ذكری شهادة الامام محمد بن علي الباقر(ع)، فرحل الی ربه الاعلی سبحانه شهيدا صابرا محتسبا يوم الاثنين السابع من ذي الحجّة سنة 114 هجريّة على المشهور، وعمره الشريف يومذاك سبعة وخمسون عاماً، فدُفن في البقيع بالمدينة خلف أبيه زين العابدين وعمّ أبيه الحسن بن عليّ عليهم صلوات الله أجمعين .

وفقدت الامة بذلك إماما من اهل بيت النبي الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم وغصنا شامخا من هذه الشجرة الطاهرة.

فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا .



Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة