(ه) ـ ما رواه عن الإمام السجّاد عليهماالسلام

(3809) 1 ـ البرقيّ رحمه‏الله: عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: رأى عليّ بن الحسين عليه‏السلامرجلاً
يطوف الكعبة وهو يقول: «اللّهمّ إنّي أسألك الصبر»، فقال: يا هذا! أتدري ما
تقول؟ إنّما تسأل ربّك البلاء، قل: «اللّهمّ إنّي العافية وشكر العافية»[1].

(3810) 2 ـ عليّ بن إبراهيم القمّيّ رحمه‏الله: حدّثني أبي، قال: حدّثنا إسماعيل بن
همّام ، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: لمّا حضر عليّ بن الحسين عليهماالسلام الوفاة أغمي عليه
ثلاث مرّات  ، فقال في المرّة الأخيرة: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُو  وَ أَوْرَثَنَا
الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَـمِلِينَ
»[2]، ثمّ توفّي عليه‏السلام[3].

(3811) 3 ـ الحميريّ رحمه‏الله: عبد اللّه بن الحسن  ، عن جدّه عليّ بن جعفر ، عن أخيه
موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: قال عليّ بن الحسين عليه‏السلام: وضع الرجل إحدى يديه
على الأخرى في الصلاة عمل ، وليس في الصلاة عمل[4].

(3812) 4 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: جعفر بن أحمد ، عن العمركيّ بن عليّ ، عن عليّ بن جعفر
بن محمّد ، عن أخيه موسى عليه‏السلام، عن عليّ بن الحسين عليهماالسلام، قال: ليس في القرآن:
«يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ»[5] إلاّ  وهي في التورية: يا أيّها المساكين[6].

(3813) 5 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ،
قال: حدّثني الوشّاء ، قال: حدّثنا أحمد بن عمر الحلاّل [7]، قال: قلت لأبي
الحسن عليه‏السلام: أخبرنى عمّن عاندك، ولم يعرف حقّك من ولد فاطمة، هو وسائر
الناس سواء في العقاب؟

فقال: كان عليّ بن الحسين عليهماالسلام يقول: عليهم ضعفا العقاب [8].

(3814) 6 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد
، عن الحسن بن عليّ الوشّاء [9]، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: كان عليّ بن الحسين،
يقول: الدعاء يدفع البلاء النازل وما لم ينزل [10].

(3815) 7 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ،
عن الوشّاء، عمّن حدّثه، عن أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام، قال: كان عليّ بن الحسين عليهماالسلام
يقول: الدعاء بعد ما ينزل البلاء لا ينتفع به [11].


8 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: وروي عن الإمام الكاظم عليه‏السلام ...

وقال عليّ بن الحسين عليهماالسلام: مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح، وأدب العلماء
زيادة في العقل، وطاعة ولاة العدل تمام العزّ، واستثمار المال تمام المروّة، وإرشاد
المستشير قضاء لحقّ النعمة، وكفّ الأذى من كمال العقل، وفيه راحة البدن عاجلاً
وآجلاً ... .

وقال عليّ بن الحسين عليهماالسلام: إنّ جميع ما طلعت عليه الشمس في مشارق الأرض
ومغاربها، بحرها وبرّها، وسهلها وجبلها عند وليّ من أولياء اللّه، وأهل المعرفة بحقّ
اللّه كفييء الظلال - ثمّ قال عليه‏السلام - أو لا حرّ يدع [ هذه
]اللمّاظة لأهلها - يعني
الدنيا - فليس لأنفسكم ثمن إلاّ الجنّة،  فلا تبيعوها بغيرها، فإنّه من رضي من اللّه
بالدنيا فقد رضي بالخسيس ... [12].

9 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: وسأل عليّ بن جعفر، أخاه موسى بن جعفر عليهماالسلام، عن
اللقطة؟ ...

قال: وكان عليّ بن الحسين عليهماالسلام، يقول: هي لأهلها، لا تمسّوها ... [13].

(3816) 10 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثني محمّد بن موسى بن المتوكّل  رحمه‏الله، قال:
حدّثنا عليّ بن الحسن السعد آباديّ ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقيّ ، عن عبد
العظيم بن عبد اللّه الحسنيّ ، قال: حدّثني عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر،
عن أبيه عليهماالسلام، قال: قال عليّ بن الحسين عليه‏السلام: ليس لك أن تقعد مع من شئت ، لأنّ

اللّه تبارك وتعالى يقول: «وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِى ءَايَـتِنَا  فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
حَتَّى يَخُوضُواْ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِى وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَـنُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى
مَعَ الْقَوْمِ الظَّــلِمِينَ
»[14].

وليس لك أن تتكلّم بما شئت، لأنّ اللّه تعالى، قال: «وَ لاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِى
عِلْمٌ
»، ولأنّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم قال: رحم اللّه عبدا، قال: خيرا فغنم، أو صمت
فسلم، وليس لك أن تسمع ما شئت، لأنّ اللّه تعالى يقول: «إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ
وَ الْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَـلـءِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـٔولاً
»[15][16].

(3817) 11 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبد الرحمن
المقرئ ، قال: حدّثنا أبو عمرو محمّد بن جعفر المقرئ الجرجانيّ ، قال: حدّثنا أبو بكر
محمّد بن الحسن الموصليّ ببغداد، قال: حدّثنا محمّد بن عاصم الطريفيّ ، قال: حدّثنا
عبّاس بن يزيد بن الحسن الكحّال مولى زيد بن عليّ ، قال: حدّثني أبي، قال:
حدّثني موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ
بن الحسين عليهم‏السلام، قال: الإمام منّا لا يكون إلاّ معصوما ، وليست العصمة في ظاهر
الخلقة فيعرف بها، ولذلك لا يكون إلاّ منصوصا.

فقيل له: يا ابن رسول اللّه! فما معنى المعصوم؟

فقال: هو المعتصم بحبل اللّه، وحبل اللّه هو القرآن لا يفترقان إلى يوم القيامة،

والإمام يهدي إلى القرآن، والقرآن يهدي إلى الإمام، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ: «إِنَّ
هَـذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ
»[17][18].

(3818) 12 ـ السيّد ابن طاووس رحمه‏الله: محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن محمّد بن
الحسن الصفّار ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن
أبي الحسن عليه‏السلام، قال: كان عليّ بن الحسين عليه‏السلام يقول: من تقدّم في الدعاء قبل أن
ينزل به البلاء ، ثمّ دعا استجيب له، ومن لم يتقدّم في الدعاء ثمّ نزل به البلاء لم
يستجب له[19].

13 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ...  عن يونس بن عبد الرحمن، قال: سألت موسى
بن جعفر عليهماالسلام عن قول اللّه عزّ وجلّ:« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَـنَـتِ إِلَى
أَهْلِهَا
»؟

فقال عليه‏السلام: ...  لقد حدّثني أبي، عن أبيه أنّ عليّ بن الحسين عليهماالسلام قال لأصحابه:
عليكم بأداء الأمانة، فلو أنّ قاتل أبي الحسين بن عليّ عليهماالسلامائتمنني على السيف
الذي قتله به لأدّيته إليه[20].

(3819) 14 ـ السيّد ابن طاووس رحمه‏الله: أبو طاهر محمّد بن عليّ بن محمّد البيّع ، قال:
حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن مسلم الحبلى  قال: حدّثنا أبو خالد الكاتب ،

قال: حدّثنا أحمد بن جعفر ، قال: حدّثني عمر بن أحمد بن روح الساجيّ ، وحدّثنا
أبو طاهر يحيى بن الحسن العلويّ ، قال: حدّثني محمّد بن سعيد الداريّ ، وحدّثنا
موسى بن جعفر، عن أبيه، عن محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين عليهم‏السلام، قال:
قال: بينا ابن عبّاس يحدّث الناس على شفير زمزم ، إذ جائه رجل، فقال: يا ابن
عبّاس! ما تقول في قتلى لا إله إلاّ اللّه، لم يكفروا بصوم، ولا صلاة، ولا حجّ، ولا
قتلة، ولا جهاد؟

قال: فقال ابن عبّاس: ويحك! سل عمّا يعنيك، ودع ما لا يعنيك.

فقال له الرجل: ما جئت إلاّ لهذا الأمر، قال: فممّن الرجل؟

قال: رجل من أهل الشام.

فقال له: ويحك! اسمع منّي، مثل عليّ فينا كمثل موسى بن عمران ، إذ أتاه التوراة،
فظنّ أنّه قد استوجب العلم كلّه، حتّى [ رأى] الخضر، فأقبله، وعلّمه، ولم يحسده،
وإنّكم حسدتم عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام .

وإنّ الخضر  قتل الغلام، وكان قتله للّه رضا ولموسى سخطا، وخرق السفينة
وكان خرقها للّه رضا ولموسى سخطا، وإنّ عليّا عليه‏السلام قتل الخوارج  وكان قتلهم للّه
رضا ولأهل الضلالة سخطا.

اسمع منّي، إنّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم تزوّج زينب بنت جحش  وأولم، فكانت وليمته
حيسة، وكان يدخل عليه عشرة عشرة.

فلبث عندها أيّاما ولياليهنّ، وتحوّل إلى بيت أُمّ سلمة  رضي اللّه عنها، فجاء
عليّ عليه‏السلام، فسلّم بالباب واستأذن، فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: يا أُمّ سلمة! بالباب
رجل ليس بنزق، ولا بخلق، ولا خرق، يحبّ اللّه ورسوله، ويحبّه اللّه ورسوله،
قومي يا أُمّ سلمة! فافتحي له الباب.


فقالت أُمّ سلمة: فأجبت رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: من ذا الذي بلغ من خطره أن أقوم
إليه، فأستقبله بمحاسني ومحاسدي ومعاصمي؟

فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم شبه المغضب: إنّه من يطع الرسول فقد أطاع اللّه، قومي
فافتحي له الباب، فإنّه أخذ بعضادتي الباب، ولن يفتحه حتّى يتوارى عنه الوطى‏ء.

فقامت أُمّ سلمة من خدرها، وهي تقول: لمن يحبّه اللّه ورسوله، ويحبّ اللّه
ورسوله؟.

قال: [ ف] فتحت الباب، فكان آخذا بعضادتي الباب حتّى يوارى عنه الوطى‏ء،
ودخل أُمّ سلمة خدرها.

قالت: فدخل على النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، فقال: السلام عليك يا رسول اللّه! صلّى اللّه
عليك، فقال: وعليك السلام، يا أُمّ سلمة! هل تعرفين هذا؟

قالت: نعم، يا رسول اللّه! هذا عليّ بن أبي طالب.

قال: اشهدي، يا أُمّ سلمة! أنّ ابنيه ولديّ، وقرّة عيني، وريحاني من الدنيا.

واشهدي، يا أُمّ سلمة! أنّه خليفتي في أهلي.

واشهدي، يا أُمّ سملة! أنّ لحمه من لحمي، وأنّ دمه من دمي.

واشهدي، يا أُمّ سلمة! أنّه ممّن يرد عليّ حوضي.

وشاهدي، يا أُمّ سلمة! أنّه وليّي في الدنيا والآخرة.

واشهدي، يا أُمّ سلمة! أنّه مقاتل الناكثين  والقاسطين  والمارقين [21].


(3820) 15 ـ السيّد هاشم البحرانيّ رحمه‏الله: السيّد الرضيّ في المناقب الفاخرة في
العترة الطاهرة ، قال أخبرنا أحمد بن المظفّر ، قال: أخبرنا عبد اللّه بن محمّد الحافظ ،
عن محمّد بن الأشعث ، عن موسى بن إسماعيل ، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه
جعفر بن محمّد عليه‏السلام، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين عليهم‏السلام: إنّ الحسن والحسين
كانا يلعبان عند النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم في ليلة مظلمة ، ومكثا عنده حتّى ذهب عالية الليل.

فقال لهما: انصرفا إلى أبيكما.

فخرجا ومعهما رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، فبرقت لهما برقة، فما زالت حتّى دخلا،
ورسول اللّه قائم ينظر، فقال: «الحمد للّه الذي أكرم أهل بيتي»[22].

(3821) 16 ـ ابن المغازلي: أخبرنا أبو طاهر محمّد بن عليّ بن محمّد بن البيّع ،
قال: أخبرنا أبو عبد اللّه أحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن خالد الكاتب ، قال: حدّثنا
أحمد بن جعفر بن محمّد بن سلم الخُتُّليّ ، قال: حدّثني عمر بن أحمد بن رَوح الساجيّ
، حدّثني أبو طاهر يحيى بن الحسن العلويّ ، قال: حدّثني محمّد بن سعيد الدارميّ ،
حدّثنا موسى بن جعفر، عن أبيه، عن محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين عليهم‏السلام،
قال: كنت جالسا مع أبي ونحن زائرون قبر جدّنا  عليه‏السلام، وهناك نسوان كثيرة، إذ
أقبلت امرأة منهنّ، فقلت لها: من أنت، يرحمك اللّه؟

قالت: أنا زبدة بنت قريبة العَجلان ، من بني ساعدة ، فقلت لها: فهل عندك شيء
تحدّثينا؟

فقالت: اي واللّه! حدّثتنى أُمّي أُمّ عمارة بنت عبادة بنت نضلة بن مالك ابن

العجلان الساعديّ : أنّها كانت ذات يوم في نساء من العرب إذ أقبل أبو طالب  كئيبا
حزينا، فقلت له: ما شأنك؟ يا أبا طالب!

قال: إنّ فاطمة بنت أسد  في شدّة المخاض، ثمّ وضع يديه على وجهه، فبينا هو
كذلك، إذ أقبل محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم فقال له: ما شأنك؟ يا عمّ!

فقال: إنّ فاطمة بنت أسد تشتكي المخاض، فأخذ بيده وجاء، وهي معه، فجاء
بها إلى الكعبة ، فأجلسها في الكعبة، ثمّ قال: اجلسي على اسم اللّه.

قالت: فطلقت طلقة، فولدت غلاما مسرورا نظيفا منظّفا، لم أر كحسن وجهه،
فسمّاه أبو طالب عليّا، وحمله النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم حتّى أدّاه إلى منزلها.

قال عليّ بن الحسين عليهماالسلام: فواللّه! ما سمعت بشيء  قطّ إلاّ وهذا أحسن  منه[23].

(3822) 17 ـ سبط ابن الجوزيّ رحمه‏الله: أخبرنا عمر بن معمّر الكاتب ، أنبأنا عبد
الرحمن بن محمّد ، حدّثنا محمّد بن عليّ الخيّاط ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن يوسف
العلاّف ، حدّثنا عمر بن الحصين القاضي ، حدّثنا محمّد بن عليّ بن حمزة ، عن أبيه،
عن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمّد ، عن أبيه، قال: كان [عليّ بن الحسين عليهماالسلام]
يقول: عجبت للمتكبّر الفخور الذي كان بالأمس نطفة وهو غدا جيفة ، وعجبت لمن
شكّ في اللّه وهو يرى عجائب مخلوقاته، وعجبت لمن يشكّ في النشأة الأخرى وهو
يرى النشأة الأولى، وعجبت لمن عمل لدار الفناء وترك دار البقاء.

قال: وكان إذا أتاه سائل يقول: مرحبا بمن يحمل زادي إلى الآخرة[24].


 

(و) ـ ما رواه عن لإمام أبي جعفر محمّد الباقر عليهماالسلام

(3823) 1 ـ زيد النرسيّ رحمه‏الله: حدّثنا الشيخ أبو محمّد هارون بن موسى بن أحمد
التلعكبريّ  أيّده اللّه، قال: حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن سعيد الهمدانيّ ، قال: حدّثنا
جعفر ين عبد اللّه العلويّ أبو عبد اللّه المحمّديّ ، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عمير ، عن
زيد ، قال: سمعت أبا الحسن موسى عليه‏السلاميقول: قال أبو جعفر عليه‏السلام: يا بنيّ! إنّ من
ائتمن شارب الخمر على أمانة ، فلم يؤدّها إليه، لم يكن له على اللّه ضمان، ولا أجر،
ولا خلف، ثمّ إن ذهب ليدعو اللّه عليه، لم يستجب اللّه دعاءه[25].

(3824) 2 ـ حسين بن سعيد الكوفيّ الأهوازيّ رحمه‏الله: الحسن بن محبوب ، عن
الحسن بن عليّ  قال: سمعت أبا الحسن عليه‏السلام، يقول: قال محمّد بن عليّ عليهماالسلام: إذا كان
يوم القيامة نادى مناد: أين الصابرون؟

فيقوم عنق من الناس، ثمّ ينادي (مناد): أين المتصبّرون؟

فيقوم عنق من الناس، فقلت: جعلت فداك! وما الصابرون؟

قال: الصابرون على أداء الفرائض، والمتصبّرون على ترك المعاصي[26].

3 ـ البرقيّ رحمه‏الله: ...  عن الفضيل، قال:]  قال أبو] الحسن عليه‏السلام: ... وكان
أبو جعفر عليه‏السلام يقول: حبّنا إيمان وبغضنا كفر[27].


(3825) 4 ـ الصفّار رحمه‏الله: حدّثنا محمّد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن محمّد
بن حكيم ، قال: سمعت أبا الحسن عليه‏السلام يقول: كان أبو جعفر عليه‏السلام يقول: لولا أنّا نزاد
لأنفدنا [28].

(3826) 5 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: أبو عليّ الأشعريّ ، عن الحسين بن
عليّ الكوفيّ ، عن عليّ بن مهزيار ، عن الحسن بن عليّ بن عثمان بن عليّ بن الحسين
بن عليّ بن أبي طالب ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسن موسى، عن أبيه،
عن جدّه عليهم‏السلام، قال: كان أبي عليّ بن الحسين عليهماالسلام يقف على قبر النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم،
فيسلّم عليه  ويشهد له بالبلاغ، ويدعو بما حضره، ثمّ يسند ظهره إلى المروة
الخضراء الدقيقة العرض ممّا يلي القبر، ويلتزق بالقبر، ويسند ظهره إلى القبر،
ويستقبل القبلة، فيقول:

«اللّهمّ إليك ألجأت ظهري، وإلى قبر محمّد عبدك ورسولك أسندت
ظهري ، والقبلة التي رضيت لمحمّد
صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم استقبلت، اللّهمّ إنّي أصبحت لا
أملك لنفسي خير ما أرجو، ولا أدفع عنها شرّ ما أحذر عليها، وأصبحت
الأمور بيدك، فلا فقير أفقر منّي، إنّي لما أنزلت إليّ من خير فقير، اللّهمّ
ارددني منك بخير، فإنّه لا رادّ لفضلك، اللّهمّ إنّي أعوذ بك من أن تبدّل
اسمي، أو تغيّر جسمي، أو تزيل نعمتك عنّي، اللّهمّ كرّمني بالتقوى، وجمّلني
بالنعم، واغمرني بالعافية، وارزقني شكر العافية»[29].


(3827) 6 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: أحمد بن محمّد ، عن العبّاس بن موسى
الورّاق ، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: دخل قوم على أبي جعفر عليه‏السلام، فرأوه مختضبا
بالسواد ، فسألوه؟

فقال: إنّي رجل أحبّ النساء، وأنا أتصنّع لهنّ[30].

7 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ...  الحسين بن نعيم، عن أبي الحسن
موسى عليه‏السلام، قال: ...  سمعت أبي عليه‏السلام، يقول: قال أبو جعفر عليه‏السلام: لا ينقض البيع
الإجارة، ولا السكنى ... [31].

8 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ...  عن الحسن بن الجهم، قال: قال أبو
الحسن عليه‏السلام ... قال أبو جعفر عليه‏السلام: إنّ رجلاً من بني إسرائيل كان له ابن وكان له محبّا،
فأتي في منامه، فقيل له: إنّ ابنك ليلة يدخل بأهله يموت.

قال: فلمّا كان تلك الليلة وبنى عليه أبوه توقّع أبوه ذلك، فأصبح ابنه سليما، فأتاه
أبوه، فقال له: يا بنيّ! هل عملت البارحة شيئا من الخير؟

قال: لا، إلاّ أنّ سائلاً أتى الباب، وقد كانوا ادّخروا لي طعاما، فأعطيته السائل،
فقال: بهذا دفع [اللّه] عنك[32].

(3828) 9 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا محمّد بن محمّد بن عصام  رضى‏الله‏عنه، قال:

حدّثنا محمّد بن يعقوب الكلينيّ ، قال: حدّثنا عليّ بن محمّد ، قال: حدّثنا محمّد بن
إسماعيل بن موسى بن جعفر ، قال: حدّثني أبي، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه
جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ عليهم‏السلام: إنّ حبابة الوالبيّة  دعا لها عليّ بن
الحسين ، فردّ اللّه عليها  شبابها، فأشار إليها بإصبعه، فحاضت لوقتها ولها يومئذ
مائة سنة وثلاث عشرة سنة[33].

(3829) 10 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا محمّد بن محمّد بن عصام الكلينيّ  رضى‏الله‏عنه
قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب الكلينيّ قال: حدّثنا عليّ بن محمّد، عن أبي عليّ محمّد بن
إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن
أبيه، عن آبائه، عن محمّد بن عليّ الباقر عليهم‏السلام قال: كان لأبي عليه‏السلامفي موضع سجوده
آثار ناتية ، وكان يقطعها في السنة مرّتين في كلّ مرّة خمس ثفنات، فسمّي ذا الثفنات
لذلك[34].

(3830) 11 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: أخبرني عليّ بن حاتم ، قال: حدّثنا الحسين بن
عليّ بن زكريّا ، قال: حدّثنا محمّد بن صدقة ، قال: حدّثنا موسى بن جعفر، عن أبيه،
عن محمّد بن عليّ عليهم‏السلام قال: كان رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لا يأكل الكليتين  من غير أن
يحرّمهما لقربهما من البول[35].


12 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ...  سليمان بن جعفر الجعفريّ، عن العبد الصالح
موسى بن جعفر عليهماالسلام

[قال:] إنّ أبا جعفر عليه‏السلام كان يقول: إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم، إنّ
الدين أوسع من ذلك[36].

(3831) 13 ـ ابنا بسطام النيسابوريّان رحمهماالله: أحمد بن العيص ، قال: حدّثنا
النضر بن سويد  قال: حدّثنا موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمّد عليهم‏السلام
للجرح قال: تأخذ قيرا طريّا، ومثله شحم معز طريّ ، ثمّ تأخذ خرقة جديدة،
وبستوقة جديدة فتطلي ظاهرها بالقير، ثمّ تضعها على قطع لبن، وتجعل تحتها نارا
لينة، ما بين الأولى إلى العصر.

ثمّ تأخذ كتابا باليا فتضعه على يدك، وتطلي القير عليه، وتطليه على الجرح، ولو
كان الجرح له قعر كبير فافتل الكتان، وصبّ القير في الجرح صبّا، ثمّ دسّ فيه
الفتيلة[37].

(3832) 14 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: الحسين بن سعيد ، عن أحمد بن محمّد ، قال:
سألت أبا  الحسن عليه‏السلام عمّا قتله الكلب  والفهد ؟

فقال: قال أبو جعفر عليه‏السلام: الكلب والفهد سواء، فإذا هو أخذه فأمسكه فمات  وهو
معه فكل، فإنّه أمسك عليك، وإذا أمسكه وأكل منه فلا تأكل، فإنّه أمسك على
نفسه[38].


(3833) 15 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل ، قال: حدّثنا
أبو عليّ أحمد بن محمّد بن الحسين بن إسحاق بن جعفر العلويّ العريضيّ  بحرّان ،
قال: حدّثنا جدّي الحسين بن إسحاق بن جعفر ، عن أبيه إسحاق بن جعفر ، عن
أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه، جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، قال:

بينا أنا مع أبي عليّ بن الحسين عليهماالسلام في طريق أو مسير  إذ نظر إلى هلال شهر
رمضان، فوقف ثمّ قال: «أيّها الخلق المطيع، الدائب السريع ، المتردّد في
منازل التقدير، المتصرّف في فلك التدبير، آمنت بمن نوّر بك الظلم،
وأوضح بك البهم، وجعلك آية من آيات ملكه، وعلامة من علامات
سلطانه، وامتهنك بالزيادة والنقصان، والطلوع والأفول، والإنارة
والكسوف، وفي كلّ ذلك أنت له مطيع، وإلى إرادته سريع.

سبحانه ما أعجب ما دبّر في أمرك، وألطف ما صنع في شأنك، جعلك
مفتاح شهر لحادث أمر، جعلك اللّه هلال بركة لا تمحقها الأيّام، وطهارة لا
تدنّسها الآثام، هلال أمن من الآفات، وسلامة من السيّئات، هلال سعد لا
نحس فيه، ويمن لا نكد فيه، ويسر لا يمازجه عسر، وخير لا يشوبه شرّ،
هلال أمن وإيمان ونعمة وإحسان.

اللّهمّ اجعلنا من أرضى من طلع عليه، وأزكى من نظر إليه، وأسعد من
تعبّد لك فيه، ووفّقنا اللّهمّ فيه للطاعة والتوبة، واعصمنا فيه من الآثام
والحوبة، وأوزعنا شكر النعمة، واجعل لنا فيه عونا منك على ما ندبتنا إليه
من مفترض طاعتك ونفلها، إنّك الأكرم من كلّ كريم، والأرحم من كلّ رحيم،

آمين ربّ العالمين»[39].

(3834) 16 ـ أبو نصر الطبرسيّ رحمه‏الله: عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: دخل قوم على
أبي جعفر عليه‏السلام، وهو على بساط  فيه تماثيل، فسألوه؟

فقال: أردت أن أهبه[40].

(3835) 17 ـ السيّد ابن طاووس رحمه‏الله: عنه [بإسناده إلى عيسى بن المستفاد قال:
حدّثني موسى بن جعفر عليهماالسلام ]، عن أبيه، عن جدّه محمّد بن عليّ عليهم‏السلام، قال: جمع
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمالمهاجرين ، فقال لهم: أيّها الناس!  إنّي قد دعيت، وإنّي مجيب
دعوة الداعي، قد اشتقت إلى لقاء ربّي، واللحوق بإخواني من الأنبياء، وإنّي
أعلمكم أنّي قد وصّيت وصيّتي، ولم أهملكم إهمال البهائم، ولم أترك من أموركم
شيئا سرى.

فقام إليه عمر بن الخطّاب ، فقال: يا رسول اللّه! أوصيت بما أوصت به الأنبياء
من قبلك؟

قال: نعم، قال له: فبأمر من اللّه أوصيت، أم بأمرك؟

قال له: اجلس، يا عمر! أوصيت بأمر اللّه، وأمره طاعة، وأوصيت بأمري
وأمري طاعة اللّه، ومن عصاني فقد عصى اللّه، ومن عصى وصيّي فقد عصاني،
ومن أطاع وصيّي فقد أطاعني، ومن أطاعني فقد أطاع اللّه، إلاّ ما تريد يا عمر!
أنت وصاحبك.


ثمّ التفت إلى الناس وهو مغضب، فقال: أيّها الناس! اسمعو وصيّتي، من آمن بي،
وصدّقني بالنبوّة، وأنّي رسول اللّه فأوصيه بولاية عليّ بن أبي طالب، وطاعته، و
التصديق له، فإنّ ولايته ولايتي.

قد أبلغتكم، فليبلّغ الشاهد الغائب، إنّ عليّ بن أبي طالب  هو العلم، فمن قصر
دون العلم فقد ضلّ، ومن تقدّمه تقدّم إلى النار، ومن تأخّر عن العلم هلك، ومن
أخذ يسارا غوى، وما توفيقي إلاّ باللّه، فهل سمعتم؟

قالوا: نعم[41].

(3836) 18 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن العبّاس  رحمه‏الله:
حدّثنا محمّد بن همّام ، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ ، عن عيسى بن داود النجّار ،
قال: قال الإمام موسى بن جعفر: حدّثني أبي، عن أبيه أبي جعفر صلوات اللّه
عليهم: إنّ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمقال ذات يوم: إنّ ربّي وعدني نصرته ، وأن يمدّني بملائكته،
وإنّه ناصرني بهم، وبعليّ أخي خاصّة من بين أهلي، فاشتدّ ذلك على القوم أن خصّ
عليّا عليه‏السلام بالنصرة، وأغاظهم ذلك، فأنزل اللّه عزّ وجلّ «مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن
يَنصُرَهُ اللَّهُ
 (محمّدا بعليّ) فِى الدُّنْيَا وَ الْأَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَآءِ ثُمَّ
لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُو مَا يَغِيظُ
»[42].

قال: يضع حبلاً في عنقه إلى سماء بيته يمدّه حتّى يختنق، فيموت فينظر هل يذهب
كيده ما يغيظ[43].


(3837) 19 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن العبّاس : حدّثنا
محمّد بن همّام ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن عيسى بن داود ، قال: حدّثنا الإمام
موسى بن جعفر، عن أبيه، عن أبي جعفر عليهم‏السلام قال في قول اللّه عزّ وجلّ: «أَلَمْ تَكُنْ
ءَايَـتِى تُتْلَى عَلَيْكُمْ 
 (في عليّ)  فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ»[44][45].

(3838) 20 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: محمّد بن العبّاس  قال: حدّثنا
محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ، عن عيسى بن داود النجّار ، قال:

حدّثني مولاي أبو الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن أبي جعفر عليهم‏السلام، قال:
جمع رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام، وفاطمة، والحسن ،
والحسين عليهم‏السلام، وأغلق عليه وعليهم الباب، وقال: يا أهلي وأهل اللّه! إنّ اللّه
عزّ وجلّ يقرأ عليكم السلام، وهذا جبرئيل  معكم في البيت يقول: إنّ اللّه عزّ وجلّ
يقول: إنّي قد جعلت عدوّكم لكم فتنة، فما تقولون؟

قالوا: نصبر يا رسول اللّه! لأمر اللّه، وما نزل من قضائه حتّى نقدم على اللّه
عزّ وجلّ، ونستكمل جزيل ثوابه، فقد سمعناه يعد الصابرين الخير كلّه، فبكى رسول
اللّه حتّى سمع نحيبه من خارج البيت، فنزلت هذه الآية:

«وَ جَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً  أَتَصْبِرُونَ وَ كَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا»[46]، إنّهم
سيصبرون (أي سيصبرون)، كما قالوا صلوات اللّه عليهم[47].


 

(ز) ـ ما رواه عن أبيه الإمام جعفر الصادق عليهماالسلام

(3839) 1 ـ زيد النرسيّ رحمه‏الله: حدّثنا الشيخ أبو محمّد هارون بن موسى بن أحمد
التلعكبريّ  أيّده اللّه، قال: حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن سعيد الهمدانيّ ، قال: حدّثنا
جعفر ين عبد اللّه العلويّ أبو عبد اللّه المحمّديّ ، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عمير ، عن
زيد، قال: سمعت أبا الحسن عليه‏السلام يحدّث، عن أبيه: إنّ الجنّة والحور، لتشتاق إلى من
يكسح المسجد ، و يأخذ منه (عنها خ‏د)القذى[48].

(3840) 2 ـ زيد النرسيّ رحمه‏الله: حدّثنا الشيخ أبو محمّد هارون بن موسى بن أحمد
التلعكبريّ أيّده اللّه، قال: حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن سعيد الهمدانيّ، قال: حدّثنا
جعفر ين عبد اللّه العلويّ أبو عبد اللّه المحمّديّ، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عمير، عن
زيد، قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام، يحدّث عن أبيه، أنّه قال: من أسبغ
وضوءه في بيته، وتمشّط وتطيّب، ثمّ مشى من بيته غير مستعجل، وعليه السكينة
والوقار إلى مصلاّه، رغبة في جماعة المسلمين، لم يرفع قدما ولم يضع أخرى إلاّ كتبت
له حسنة، ومحيت عنه سيّئة، ورفعت له درجة، فإذا دخل المسجد، قال: «بسم اللّه،
وباللّه، وعلى ملّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله،  ومن اللّه، وإلى اللّه، وما
شاء اللّه، ولا قوّة إلاّ باللّه، اللّهمّ افتح لي أبواب رحمتك ومغفرتك، وأغلق
عنّى أبواب سخطك وغضبك، اللّهمّ منك الروح والفرج، اللّهمّ إليك غدوّي
ورواحي، وبفنائك أنخت، أبتغي رحمتك ورضوانك، وأتجنّب سخطك،
اللّهمّ وأسألك الروح والراحة والفرج».


ثمّ قال: «اللّهمّ إنّي أتوجّه إليك بمحمّد وعليّ أمير المؤمنين، واجعلني من
أوجه من توجّه إليك بهما، وأقرب من تقرّب إليك بهما، وقرّبني بهما منك
زلفى، ولا تباعدني عنك، آمين يا ربّ العالمين».

ثمّ افتتح الصلاة مع إمام جماعة، إلاّ وجبت له من اللّه المغفرة والجنّة، من قبل أن
يسلّم الإمام[49].

(3841) 3 ـ الصفّار رحمه‏الله: حدّثنا محمّد بن هارون ، عن موسى بن الحسين ، عن علي
بن جعفر ، عن أخيه موسى، قال: قال أبو عبد اللّه عليه‏السلام: إنّ للّه علمين: علما أظهر
عليه ملائكته ورسله وأنبياءه ، فما أظهر عليه ملائكته وأنبياءه ورسله فقد علمناه.

وعلما استأثر به، فإن بدأ له في شيء منه أعلمناه، وعرض على الأئمّة الذين كانوا
من قبلنا[50].

(3842) 4 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن محمّد بن سنان ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر،
عن أبيه عليهماالسلام، قال: قال لأبي حنيفة : ما سورة أوّلها تحميد، وأوسطها إخلاص ،
وآخرها دعاء؟ فبقي متحيّرا، ثمّ قال: لا أدري.

فقال أبو عبد اللّه عليه‏السلام: السورة التي أوّلها تحميد، وأوسطها إخلاص، وآخرها
دعاء، سورة الحمد[51].


(3843) 5 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: الحسين، عن موسى بن القاسم البجليّ ، عن محمّد بن عليّ
بن جعفر بن محمّد ، عن أبيه، عن أخيه موسى، عن أبيه جعفر عليهم‏السلام، قال: النرد
والشطرنج من «الْمِيْسِرِ  [52]»[53].

6 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن صفوان، قال: سألني أبو الحسن عليه‏السلام، ومحمّد بن الخلف
جالس، فقال لي: ... : كان جعفر عليه‏السلام يقول: « فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ »[54]، فالمستقرّ
قوم يعطون الإيمان ويستقرّ في قلوبهم، والمستودع قوم يعطون الإيمان ثمّ
يسلبونه[55].

(3844) 7 ـ البرقيّ رحمه‏الله: عن موسى بن القاسم ، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى
بن جعفر، عن أبي عبد اللّه عليهماالسلام، قال: ما من مؤمن يؤدّي فريضة من فرائض اللّه
إلاّ كان له عند أداءها دعوة مستجابة[56].

(3845) 8 ـ البرقيّ رحمه‏الله: عن بعض أصحابنا، عن العبّاس بن موسى بن جعفر عليهماالسلام
، قال: سألت أبي عن المأتم؟

فقال: إنّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لمّا انتهى إليه قتل جعفر بن أبي طالب دخل على
أسماء بنت عميس  امرأة جعفر، فقال: أين بنيّ؟


فدعت بهم، وهم ثلاثة: عبد اللّه، وعون، ومحمّد، فمسح رسول اللّه رؤوسهم،
فقالت: إنّك تمسح رؤوسهم، كأنّهم أيتام؟

فتعجّب رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم من عقلها، فقال: يا أسماء! ألم تعلمي أنّ جعفرا رضى‏الله‏عنه
استشهد؟

فبكت، فقال لها رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: لا تبكي، فإنّ جبرئيل عليه‏السلام  أخبرني أنّ له
جناحين في الجنّة من ياقوت أحمر، فقالت: يا رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم! لو جمعت الناس
وأخبرتهم بفضل جعفر لا ينسى فضله.

فعجب رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم من عقلها، ثمّ قال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: ابعثوا إلى أهل
جعفر طعاما، فجرت السنّة[57].

(3846) 9 ـ البرقيّ رحمه‏الله: عن موسى بن القاسم ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه
موسى عليه‏السلامأنّه سأل أباه عن التماثيل؟ فقال عليه‏السلام: لا يصلح أن يلعب بها [58].

(3847) 10 ـ الحميريّ رحمه‏الله: عبد اللّه بن الحسن العلويّ ، عن جدّه عليّ بن جعفر،
قال: وقال أخي موسى عليه‏السلام: إنّي كنت مع أبي بمنى فأتى جمرة العقبة، فرأى الناس
عندها وقوفا، فقال لغلام له: يقال له سعيد: ناد في الناس أنّ جعفر بن محمّد يقول:
ليس هذا موضع وقوف، فارموا وامضوا، فنادى سعيد[59].


(3848) 11 ـ الحميريّ رحمه‏الله: عبد اللّه بن الحسن، عن جدّه عليّ بن جعفر، عن أخيه
موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: سألته عن السائل بكفّه، هل تجوز شهادته؟

فقال عليه‏السلام: كان أبي، يقول: لا تجوز شهادة السائل بكفّه [60].

12 ـ الحميريّ رحمه‏الله: ...  عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال:
سألته عن تجريد الصبيان في الإحرام من أين هو؟

قال عليه‏السلام: كان أبي يجرّدهم من فخّ[61].

13 ـ الحميريّ رحمه‏الله: ...  عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال:
سألته عن الرجل، هل يصلح له أن يغسل رأسه يوم النحر بخطمي قبل أن يحلقه؟

قال عليه‏السلام: كان أبي ينهى ولده عن ذلك[62].

14 ـ الحميريّ رحمه‏الله: ...  عن معمّر، عن الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر عليهم‏السلام
قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه‏السلام ذات يوم ـ وأنا طفل خماسيّ ـ إذ دخل عليه نفر من
اليهود، فقالوا: أنت ابن محمّد، نبيّ هذه الأمّة، والحجّة على أهل الأرض؟ قال لهم:
نعم.

قالوا: إنّا نجد في التوراة أنّ اللّه تبارك وتعالى آتى إبراهيم عليه‏السلام وولده الكتاب
والحكم والنبوّة، وجعل لهم الملك والإمامة، وهكذا وجدنا ذرّيّة الأنبياء لاتتعدّاهم
النبوّة والخلافة والوصيّة، فما بالكم قد تعدّاكم ذلك، وثبت في غيركم، ونلقاكم
مستضعفين مقهورين لا ترقب فيكم ذمّة نبيّكم؟!


فدمعت عينا أبي عبد اللّه عليه‏السلام، ثمّ قال: نعم، لم تزل أمناء اللّه مضطهدة مقهورة
مقتولة بغير حقّ، والظلمة غالبة، وقليل من عباد اللّه الشكور.

قالوا: فإن الأنبياء وأولادهم علموا من غير تعليم، وأوتوا العلم تلقينا، وكذلك
ينبغي لأئمّتهم وخلفائهم وأوصيائهم، فهل أوتيتم ذلك؟

فقال أبو عبد اللّه عليه‏السلام: أدن يا موسى! فدنوت، فمسح يده على صدري، ثمّ قال:
اللّهمّ أيّده بنصرك، بحقّ محمّد وآله».

ثمّ قال: سلوه عمّا بدا لكم.

قالوا: وكيف نسأل طفلاً، لا يفقه؟

قلت: سلوني تفقّها، ودعوا العنت.

قالوا: أخبرنا عن الآيات التسع التي أوتيها موسى بن عمران؟

قلت: العصا، وإخراجه يده من جيبه بيضاء، والجراد، والقمّل، والضفادع، والدم،
ورفع الطور، والمنّ والسلوى آية واحدة، وفلق البحر ...

فقالوا: نشهد أن لا إله إلاّ اللّه، وأنّ محمّدا رسول اللّه، وأنّكم الأئمّة القادة،
والحجج من عند اللّه على خلقه.

فوثب أبو عبد اللّه عليه‏السلام، فقبّل بين عينيّ، ثمّ قال: أنت القائم من بعدي ... [63].

(3849) 15 ـ الحضيني رحمه‏الله: حدّثني أبو الحسين محمّد بن يحيى ، قال: حدّثني
أبو عبد اللّه بن زيد ، عن الحسين بن موسى ، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبي
عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق، عن أبيه محمّد بن عليّ الباقر عليهماالسلام: قال أبو جعفر
لجابر بن يزيد الجعفيّ : يا جابر!  أنّ نفرا من شيعتنا أتوا حظيرة بني النجّار ، و قد

اجتمعوا للحديث والتذكار، وقد جرى حديث أصحاب العقبة ، الذين هم أصحاب
الدباب، ويشكّوا في عددهم [ إلينا
]فنخبرهم بعددهم وأسمائهم وأنسابهم وكيدهم
لجدّي رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم في ليلة العقبة، فبعث جابر بن يزيد [ الجعفيّ
]إليهم
وأحضرهم على الباب وأذن لهم أبو جعفر عليه‏السلامبالدخول، فدخلوا عليه فقال: ألكم
شكوك ونحن بين ظهرانيّكم تلقونا صباحا ومسآءً؟

فقال القوم [ فرج اللّه عنك يا سيّدنا. وقال أبو جعفر عليه‏السلام: تكلّموا يرحمكم اللّه.
فقالوا: بعلة خطايانا] نقص حظّنا وكثرة ذنوبنا تحول بيننا وبين ما ذكرته لنا جزاك
اللّه عنّا من إمام خيرا أخبرنا يا سيّدنا! بقصّة أصحاب العقبة.

قال أبو جعفر عليه‏السلام: أخبركم بقصّتهم وعددهم وأسمائهم فقال القوم: [ فرّج عنّا]
فرج اللّه عنك يا سيّدنا فقال أبو جعفر: [ اعلموا] رحمكم اللّه أنّ السماء لم تظلّ
والأرض لم تقل أحدا من الكفّار إلاّ الاثني عشر أصحاب العقبة أشدّ لعنة وكفرا
وجحدا ونفاقا للّه ولرسوله صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم من بدا الذرّ الأوّل فإنّ بدا ومبدء كفرهم «وَ إِذْ
أَخَذَ رَبُّكَ مِن
م بَنِىءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ  ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ
بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى
»[64] فقال: طاغوتهم وإبليسهم الأكبر لا مكرها وقالوا مكرهين:
نعم، وقال إبليسهم لشيخه: لا تغيّر نطقه فاستحال ظلمة وكدرا واللّه قال كما قال
عجل موسى [ بن عمران] عليه‏السلام فسمعنا وعصينا على ذلك الكفر والانكار وقول لا،
وجاء إبليسهم وجاؤوا معه في علم اللّه إلى أن ظهر [ وظهروا] في الجان الذي خلقه
اللّه من مارج من نار [ السموم] فقد سمعتم ما كان منه ومن آدم عليه‏السلام وكيده النبيّين
والمرسلين والأوصياء [ والأئمّة
]الراشدين ومن قتل [ قابيل ]لهابيل، ونصبه لهم
النماردة والتتابعة، والعمالقة والفراعنة الجوابيت والطواغيت يكذبون يأتون الرسل

والأنبياء والأوصياء والأئمّة عليهم‏السلامويردون عليهم ويدّعون لهم الربوبيّة والإلهيّة من
دون اللّه ويقتلونهم ومن آمن بهم وصدّقهم وهم منظرون إلى يوم الوقت المعلوم.

وقال القوم لأبي جعفر عليه‏السلام: يا سيّدنا وأولئك الاثنا عشر أصحاب العقبة
والدباب هم إبليس ومن كان معه من الأحد عشر الأضداد؟

قال: واللّه هو بعينه وهم واللّه خلفه، وإن قلت إنّ هؤلاء أولئك فحقّ أقول.

فقالوا: يا سيّدنا! فإنّا نحبّ قصّة أصحاب العقبة الاثني عشر.

قال أبو جعفر صلوات اللّه عليه: نعم أخبركم ورد جدّي رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم عقبة
منّا في تسريته والليل معتمّ مظلم، وهو على ناقته العضباء، والمهاجرون والأنصار
من حوله فلمّا قرب من العقبة اجتمع الاثنا عشر المنافق، فقال: ضلّيلهم وإبليسهم
زفر: يا قوم إن يكن يوما تقتلون فيه محمدّ أو ليلة فهذه من لياليه، فقالوا له: وكيف
نقتل محمدا؟

فقال [ لهم]: أما تعلمون بشراسة هذه العقبة وصعوبتها [ وهذا أوانه] فإنّه لا يرقى
فيها الناس إلاّ واحدا [ بعد] واحدا لضيق المسلك.

قالوا له: فما ذا نصنع وكيف نقتل محمّدا؟ قال: ما يمكن قتله ودفعه هذه العقبة من
المهاجرين والأنصار حوله، فقالوا له: أو ليس انّما يصعد وحده قال لهم: لا تأمنون
أن تبدر بكم أصحابه فتقتلون قالوا: كيف نصنع؟ قال لهم: نستأذنه في التقدّم وصعود
العقبة ونقول يا رسول اللّه صلّى اللّه عليك، نتقدّم فنسهل [ طريقها
]لك ونلقي من
عساه أن يكون وقد رصده فيها بأنفسنا دونك ولا تلقاه [ أنت
]بنفسك فإنّه يحمدنا
على ذلك ونتقدّمه قالوا له: نعم نصنع ما ذا قال: قد فكرت في شيء [ عجيب] نقتل به
محمّدا ولا يشعر بنا [ أحد]، قالوا له: صف لنا ما أنت صانع فقال [ لهم] نكبّ هذه
الدباب التي فيها الزيت والخلّ، ونلقي فيها الحصى ونقف في ذروة الجبل فإذا حسّينا
بمحمّد على ناقته العقبة وقد علا فيها، دحرجنا الدباب في هذه الظلمة من دون

العقبة، فيحطّ على وجه الناقة في الجادّة، ولها دوي فتذعر الناقة فترمي محمّدا فيقطع
عن ناقته ونستريح منه ونريح العرب والعجم فقد أضلّنا و[ جميع
]العالم بسحره
وكيده حتّى ما لأحد به طاقة.

قالوا: نعم ما رأيت، ونعم ما احتلت وأشرت، فجاؤوا إلى رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم
وهو قد وصل إلى العقبة [ فقاموا بين يديه]، فقالوا: يا رسول اللّه! فديناك الآباء
والأُمّهات [ قد وصلنا إلى العقبة] فنحن نقيك من كلّ مكروه وسوء ومحذور، أتأذن
لنا أن نتقدّم فنرقى هذه العقبة الصعبة ونسهّل طريقها ولعلّ إن كان رصدا من
المشركين قد رصد لنا نجده فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: امضوا لشأنكم واللّه أنّها
لمكيدة، فقال لهم أبو بكر: من العقبة لترقوا لقد سمعت كلام محمّد وانّي لأخشى أن
يكون يعلم بما أسررناه [ فنهلك]، فقالوا له: إنّك لرجل خائف [ تزال خائفا وجلاً
مرعوبا حتّى كان ما أتينا به ليس بحقّ خل عن الصعود، فأنا أتقدّمك والجماعة]. ثمّ
قالوا: من يتقدّم بالجماعة فتقدّم عمر وتلاه أبو بكر وتلاه عثمان وتلاه طلحة والزبير
وتلاه سعد بن أبي وقّاص وتلاه سعيد بن زيد وتلاه عبد الرحمن بن عوف وتلاه أبو
عبيدة بن الجراح وتلاه خالد بن الوليد وتلاه المغيرة بن شعبة وتلاه أبو موسى
الأشعريّ لعنهم اللّه جميعا، فلمّا صاروا في ذروة العقبة وفرغوا ما كان في دبابهم من
الزيت والخلّ وتركوا فيها الحصى وكبّروا وقالوا: يا معاشر المهاجرين والأنصار
خبّروا رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ما في ذروة [ العقبة ولا في ظهر الجبل رصدة ولا غيره]
أحد من المشركين فتقدّم رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلموهو على ناقته العضباء فصعدوهم
يرون من ذروة العقبة ضياء وجهه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلموهو كدارة القمر يجلوا بظلام الليل، فقال
أبو بكر: ويحك يا عمر! مع محمّد مصباح ؟

قال: لا، قال: ما هذا الضياء الذي [ قد أضاء] بين يديه وحوله؟

فقال: شيء من سحره الذي تعرفه، فأقبل أبو بكر يتوارى، فلمّا أحسّ بالناقة قد

صارت في ثاني ملك العقبة دحرجوا الدباب في وجهها فنزلت ولها دوي كدوي
الرعد ففرّت الناقة، فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: إنّ اللّه [ معنا
]فأسرع يا أمير المؤمنين
صلوات اللّه عليه وكان يتلوه [ من ورائه في الطريق و]قال: لبّيك لبّيك، يا رسول
اللّه صلّى اللّه عليك وآلك! وتلقّته الدباب فظلّ يركفها برجله فيطحنها واحدة بعد
واحدة وضجّ المهاجرون والأنصار، فصاح بهم أمير المؤمنين عليه‏السلام: لا تخافوا ولا
تحزنوا فقد مكروا ومكر اللّه واللّه خير الماكرين.

وكان رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم قد نزل عن الناقة في ذلك الوقت وأخذ جبريل عليه‏السلام
خطام الناقة فشدّه في أغصان دوحة كانت بجانب المسلك في العقبة وسمع للناقة
صريف والشجرة تنادي وتقول: يا رسول اللّه! إنّ جبرئيل شدّ خطام ناقتك في اغصاني.

فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: يا أخي [ جبريل] ما اسم هذه الشجرة التي تكلّمني
فقال: يا حبيب اللّه هي أثلة من بنات الأرض التي تحتها ولد أبوك إبراهيم
الخليل عليه‏السلام  وهي لك يا رسول اللّه! محبّة، [ واللّه أذن لها أن تكلمّك]، فقال رسول
اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: اللّهمّ بارك في الاثل كما باركت في السد.

قال: ثمّ قرب جبريل عليه‏السلام الناقة من رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم حتّى ركبها وسار وهي
تمرّ مرّ السحاب وقرّب ما كان بعيدا من مسلك العقبة حتّى صار كالأرض البسيطة.

قال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: فديتك يا أبا الحسن! [ ناد بالمهاجرين والأنصار ]فإذا
بالمهاجرين والأنصار يرقوا جميعا، وقد سهّل اللّه تعالى لهم وقرّب لهم ما كان بعيدا
من العقبة وصعد المهاجرون والأنصار ...  فلمّا صاروا على ذروة العقبة مع رسول
اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلماجتمعوا حول رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم وقالوا: فديناك بالآباء والأُمّهات يا
رسول اللّه! ما هذا الكيد؟ ومن كادت؟ فقال لهم رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: سيروا على
اسم اللّه وعونه، وانزلوا إلى الأرض، فإنّي مخبركم بهذا الكيد ومن كادنا به،
والمهاجرون والأنصار لايظنّون ذلك إلاّ من فعل المشركين من قريش وأنصارهم

وبادر الاثني عشر أصحاب الدباب، فنزلوا ونزل أكثر الناس واختار رسول
اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم من أصحاب سبعين رجلاً، فقال لهم: قفوا معنا في ذروة هذه العقبة،
فإنّكم تعلمون ما أنا صانع، فلمّا لم يبق غير رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلموأمير المؤمنين عليه‏السلام
الرجل المختارين السبعين فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: هل رأيتم ما صنع [ هؤلاء]
الأشقياء الضالّون المضلّون من نكبهم ما كان في بهم زادهم وطرحهم فيها الحصا
وإرسالها في وجه الناقة ـ ناقتي ـ يقدرون نفورها وسقوطي [ عنها من ذروة العقبة،
فأهلك] وتقطعني الناقة، وقصّ عليهم ما قاله الاثني عشر أصحاب الدباب
والأشقياء في الدنيا والآخرة، وما تشاوروا فيه من أوّل أمرهم إلى آخره.

ثمّ قال: إنّي مختار منكم اثني عشر نقيبا تكونوا سعداء في الدنيا والآخرة كما
الاثني عشر أصحاب الدباب أشقياء في الدنيا والآخرة فلبّاه السبعون الرجل وقال
الكلّ منهم: اللّهمّ اجعلني من الاثني عشر نقيبا [ واختار رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلممن
السبعين رجلاً اثني عشر نقيبا:] أولهم أبو الهيثم [ مالك بن التيهان الاشهليّ
الأنصاريّ ]، والبراء بن مغرور  [ الأنصاريّ]، والمنذر بن لوذان ، ورافع بن مالك
الأنصاريّ ، وأسيد بن أبي حصين ، والعبّاس بن عبادة بن فضلة الأنصاريّ ،
وعبادة بن الصامت النوفليّ ، وعبد اللّه بن [ عمر بن
]حزام الأنصاريّ ، وسالم بن
عمير الأنصاريّ الخزرجيّ ، وأبيّ بن كعب ، ورافع بن ورقا أخو بديل ، وبلال بن
رياح السومي  .

فقال أبو عبد اللّه حذيفة بن اليمان: واللّه! يا رسول اللّه! صلّى اللّه عليك وآلك!
ما حسدت أحدا ولا خلقني اللّه حاسدا فلأنّي سألت اللّه عزّ وجلّ وتمنّيت أن أكون
من هؤلاء الاثني عشر نقيبا فأبى للّه إلاّ ما يشاء.

فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: أدن منّي يا أبا عبد اللّه، فمسح يده على صدره وقال: أما
يكفيك يا أبا عبد اللّه
[ يا حذيفة] أن يعطيك اللّه علم المنايا والبلايا إلى يوم القيامة؟


فقال: بلى، يا رسول اللّه! وللّه الحمد والشكر، ولك يا رسول اللّه! ثمّ خصّ
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم كلّ من السبعين والخمسين رجلاً الباقين من السبعين رجلاً
بفضيلة.

قال الحسين بن حمدان: ثمّ لم أذكر ما خصّهم به رسول اللّه لئلاّ يلول به الشرح،
قال: ثمّ أبو عبد اللّه حذيفة بن اليمان: أتأذن لي يا رسول اللّه! أن أؤذّن في العسكر
فأسمع جميعهم مصرحا بأسماء أصحاب الدباب وألعنهم رجلاً رجلاً؟

فقال له رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: افعل ما شئت، فصاح حذيفة في ذروة العقبة مسمعا
جميع العسكر الذي نزل إلى الأرض من جانب العقبة [ إلى] الآخر وهو يقول: اللّه
أكبر، [ اللّه أكبر]، أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدا عبده
ورسوله، أمرني رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم بأمر أن أفصح بأسماء من دحرج الدباب منكم،
أيّها المنافقون الفاسقون المقدّمون على اللّه وعلى رسول اللّه، اسمعوا يا معاشر
المهاجرين والأنصار: فإنّ عدد أصحاب الدباب اثنا عشر [ رجلاً]، وسمّاهم ولعنهم
رجلاً رجلاً إلى آخرهم، ثمّ قال: هذا رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم قد لعنهم ولعنهم أمير
المؤمنين ولعنهم السبعون رجلاً وأمرني أن ألعنهم معلنا رجلاً رجلاً فالعنوهم لعنهم
اللّه، ثمّ حذيفة بن اليمان وهو ينادي مل‏ء صوته: يا فلان بن فلان [ يا فلان الفلاني]:
إنّ اللّه ورسوله قد لعنّاك لعنا يدوم ويبقى عليك في الدنيا والآخرة ولا يزول ثبوته
من لا يعفو ولا يصفح اللّه حتّى أتى على آخرهم [ عدد الاثني عشر
]رجلاً رجلاً
بأسمائهم وقد قدّمنا ذكر أسمائهم وأنسابهم في صعودهم العقبة واحدا بعد واحد فكان
هذا من حديث أصحاب العقبة وأصحاب الدباب، لعنهم اللّه تعالى.[65]

(3850) 16 ـ الحضيني رحمه‏الله: قال الحسين بن حمدان رضى‏الله‏عنهحدّثني عتاب بن يونس

الديلميّ  عن عسكر مولى أبي جعفر الإمام التاسع عليه‏السلام، عن أبيه عليهماالسلام، عن عليّ بن
موسى بن جعفر، عن جعفر بن محمّد صلوات اللّه عليهم أجمعين، قال: دخلت عليه
طائفة من شيعة الكوفة فقالوا: يا ابن رسول اللّه!  الأنبياء كلّهم عابدون للّه، فكيف
سمّي جدّك عليّ بن الحسين سيّد العابدين؟

فقال الصادق صلوات اللّه عليه: ويحكم! أما سمعتم قول اللّه عزّ وجلّ: «نَرْفَعُ
دَرَجَـتٍ مَّن نَّشَآءُ
»[66]، وقوله تعالى: «لَّهُمْ دَرَجَـتٌ عِندَ رَبِّهِمْ»[67]، وقوله تعالى:
«وَ لَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ »[68] فما ذا أنكرتم؟

قالوا: أحببنا أن نعلم ما سألنا عنه.

فقال: ويحكم! إنّ إبليس لعنه اللّه ناجى ربّه، فقال: إنّي قد رأيت العابدين لك من
عبادك منذ أوّل العهد إلى عهد عليّ بن الحسين عليه‏السلام فلم أر أعبد لك ولا أخشع منه
فأذن لي يا الهي! أن أكيده وأبتليه لأعلم كيف صبره.

فنهاه اللّه عزّ وجلّ عن ذلك، فلم ينته وتصوّر لعليّ بن الحسين وهو قائم يصلّي في
صلاته، فتصوّر في صورة أفعى، لها عشر رؤوس، محدّدة الأنياب، متقلبة الأعين
بحمرة، وطلع عليه من الأرض من موضع سجوده، ثمّ تطاول في قبلته، فلم يرعه
ولم يرعبه ذلك ولم ينكس رأسه إليه.

فانتفض إبليس لعنه اللّه إلى الأرض في صورة الأفعى وقبض على عشر أنامل
رجلي عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليه، وأقبل يكدمها بأنيابه وينفخ عليها من نار
جوفه، وكلّ ذلك لا يميل طرفه إليه، ولا يحول قدميه عن مقامه، ولا يختلجه شكّ ولا

وهم في صلاته وقراءته.

فلم يلبث إبليس لعنه اللّه حتّى انقضّ عليه شهاب من نار محرق من السماء ، فلمّا
أحسّ به صرخ وقام إلى جانب عليّ بن الحسين في صورته الأولى، ثمّ قال: يا عليّ!
أنت سيّد العابدين كما سمّيت، وأنا إبليس كما جنيت، واللّه! لقد شهدت عبادة النبيّين
والمرسلين من عهد أبيك آدم، فما رأيت مثلك، ولا مثل عبادتك، ولوددت أنّك
استغفرت لي، فإنّ اللّه كان يغفر لي، ثمّ تركه وولّي وهو في صلاته لا يشغله كلامه
حتّى قضى صلاته على تمامها. فكان هذا من دلائله عليه‏السلام[69].

(3851) 17 ـ الحضيني رحمه‏الله: [قال الحسين بن حمدان الخصيبيّ، حدّثني جعفر بن
مالك ، عن يحيى بن زيد الحسينيّ ، عن أبيه زيد، عن عبد اللّه ، عن الحسين بن
موسى بن جعفر ، عن أبيه]، عن جعفر بن محمّد الصادق، عن أبيه محمّد بن عليّ
الباقر، عن أبيه عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليهم، قال: لمّا لقيه جابر بن عبد اللّه
الأنصاريّ  برسالة جدّه رسول اللّه  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم إلى ابنه الباقر عليه‏السلام؟

قال له عليّ بن الحسين عليهماالسلام: يا جابر! كنت شاهدت جدّي رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم
يوم الغار ؟

قال جابر: لا، يا ابن رسول اللّه، قال: إذن أحدّثك يا جابر!

قال [ جابر]: حدّثني فداك أبي وأُمّي، فقد سمعته من جدّك رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم

فقال: إنّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لما هرب إلى الغار من مشركي قريش حين كبسوا

داره لقتله قالوا: اقصدوا فراشه حتّى نقتله فيه، قال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلملأمير
المؤمنين [ عليّ بن أبي طالب] صلوات اللّه عليه: يا أخي إنّ مشركي قريش
يبيّتوني[70] في [ داري] هذه الليلة ويقصدون فراشي فما أنت صانع يا عليّ.

قال له أمير المؤمنين: يا رسول اللّه! على فراشك وتكون خديجة  في موضع من
الدار، واخرج واستصحب اللّه حيث تأمن على نفسك فقال له رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم:
فديتك يا أبا الحسن أخرج لي ناقتي العضباء حتّى أركبها وأخرج إلى اللّه تعالى
هاربا من مشركي قريش وافعل بنفسك ما تشاء، واللّه خليفتي عليك وعلى خديجة
فخرج رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلموركب الناقة وسار وتلقّاه جبرائيل عليه‏السلام  فقال له:
يا رسول اللّه صلّى اللّه عليك وآلك إنّ اللّه أمرني أن أكون خلفك وفي مضربك وفي
الغار الذي تدخله و[ أرجع
]معك إلى المدينة حتّى تنيخ ناقتك بباب أبي أيّوب
الأنصاريّ  رضى‏الله‏عنه.

فسار صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم فتلقّاه أبو بكر، فقال له: يا رسول اللّه أصحبك، فقال: ويلك
يا أبا بكر ما أريد أن يشعر بي أحد، فقال: فأخشى يا رسول اللّه! أن تستحلفني
المشركون على لقائي إيّاك ولا أجد بدّا من صدقهم، فقال له صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: ويحك يا
أبا بكر ! وكنت فاعلاً ذلك؟

فقال له: إي واللّه، لئلاّ أقتل أو أحلف فأحنث، فقال له: ويحك يا أبا بكر! فما
صحبتك ليلتي بنافعتك، فقال له أبو بكر: ولكنّك تستغشني وتخشى أن أنذر بك
[ المشركين]، فقال له عليه‏السلام: سر إذا شئت فتلقّاه الغار [ فنزل رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم عن
ناقته وأبركها بباب الغار
]ودخل ومعه جبرئيل عليه‏السلام وأبو بكر.

وقامت خديجة في جانب الدار باكية على رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم وعلى أمير

المؤمنين عليه‏السلامواضطجاع عليّ على فراش رسول اللّه ليفديه بنفسه، ووافى المشركون
الدار ليلاً فيسوؤا عليها ودخلوها وقصدوا إلى رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، فوجدوا أمير
المؤمنين عليه‏السلام مضطجعا فيه، فضربوا بأيديهم إليه وقالوا: يا ابن [ أبي
]كبشة لم
ينفعك سحرك ولا كهانتك ولا خدمة الجنّ لك اليوم نسقي أسلحتنا من دمك.

ففضّ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه أيديهم عنه وكأنّهم لم يصلوا إليه، وجلس
في الفراش، ثمّ قال: ما بالكم يا مشركي قريش! أنا عليّ بن أبي طالب، قالوا له:
وأين محمّد يا عليّ؟! قال: حيث يشاء اللّه، قالوا: فمن في الدار؟ قال [ ما فيها إلاّ]
خديجة، قالوا: الحسيبة الكريمة لو لا تبعّلها بمحمّد يا عليّ! وحتّى اللات والعزّى لولا
حرمة أبيك أبي طالب محلّه في قريش لأعملنا أسيافنا فيك، فقال أمير المؤمنين عليه‏السلام:
يا مشركي قريش، كرّتكم وفالق الحبة وباريء النسمة ما يكون إلاّ ما يريد اللّه تعالى، ولو
شئت أفني جمعكم لكنتم أهون عليّ من فراش السراج فلا شيء أضعف منه.

فتضاحك المشركون وقال بعضهم لبعض: خلّوا عليّا لحرمة أبيه واقصدوا لطلب
محمّد، ورسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم في الغار وجبريل عليه‏السلام وأبو بكر، ثمّ قال رسول
اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: إنّي أحزن على عليّ عليه‏السلام وعلى خديجة فقال له جبرئيل عليه‏السلام: «لاَ تَحْزَنْ
إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا
» ثمّ كشف له عليه‏السلامفرأى عليّا وخديجة عليهماالسلام ورأى سفينة جعفر بن
أبي طالب عليه‏السلامومن معه تعوم في البحر، « فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُو عَلَيْهِ»وهي
الأمان ممّا خشيه على عليّ وخديجة، فأنزل اللّه «ثَانِىَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ»
يريد جبريل عليه‏السلام«إِذْ يَقُولُ لِصَـحِبِهِى لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُو
عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُو بِجُنُودٍ
»[71] الآية ولو كان الذي حزن أبا بكر كان أحقّ بالأمن من

رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ولم يحزن.

ثمّ إنّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم قال لأبي بكر: يا أبا بكر إنّي أرى عليّا وخديجة
ومشركي قريش وخطالهم[72] سفينة جعفر بن أبي طالب ومن معه تعوم في البحر
وأرى الرهط من الأنصار مجلبين في المدينة، فقال أبو بكر: وتراهم يا رسول اللّه في
[ هذه الليلة، وفي هذه الساعة، وأنت] في هذا الغار، و[ في هذه
]الظلمة، وما بينهم
وبينك بعد المدينة؟ فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم إنّي أريك يا أبا بكر ما رأيت حتّى
تصدّقني ومسح يده على بصره فقال له: انظر يا أبا بكر إلى مشركي قريش وإلى
أخي على الفراش وخطا له وخديجة في جانب الدار، وانظر إلى سفينة جعفر، كيف
تعوم في البحر، فنظر أبو بكر إلى الكلّ [ من مشركي قريش وعليّ على الفراش
وخطابه لهم، وخديجة في جانب الدار]، ففزع ورعب، وقال: يا رسول اللّه! لا طاقة
لي بالنظر إلى ما رأيتنيه فردّ عليّ غطائي فمسح يده على بصره فحجب عمّا رآه
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمفأرهف بطنه، وأحدث في إحدى عشرة حفرة من الغار.

وقيل: إنّه كان في الغار صداع أو ثلمة يدخل منها [ ضياء النهار]، فوضع أبو بكر
عقبه فيه لسده فنهشته أفعيّ في عقبه ولم تسمّه ففزع وأحدث في الحفر، وليس هذا
صحيحا بل الأوّل أصح في الأحداث.

وقصدوا المشركون في الطلب ليقفوا أثر رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم حتّى جاؤوا إلى باب
الغار  وحجب اللّه عنهم الناقة وقالوا: هذه [ أثر] ناقة محمّد ومبركها في باب هذا
الغار فدخلوا فوجدوا على باب الغار نسج العنكبوت قد أظلمه فقالوا: ويحكم أما
ترون إلى نسج هذا العنكبوت على باب هذا الغار فكيف دخله محمّد؟ فصدّهم اللّه
عنه ورجعوا وخرج رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم من الغار وهاجر إلى المدينة وخر أبو بكر

فحدّث المشركين بخبره مع رسول اللّه وقال: لا طاقة لكم بسحر محمّد، وقصص
يطول شرحها.

قال جابر [ ابن عبد اللّه الأنصاريّ هكذا]: واللّه! يا ابن رسول اللّه! حدّثني جدّك
ما زاد حرفا ولا نقص حرفا[73].

(3852) 18 ـ الأشعريّ القمّيّ رحمه‏الله: قال أبي عليه‏السلام: رجل قذف قوما وهم جلوس في
مجلس واحد يجلد حدّا واحدا ، وليس لمن عفى عن المفتري عليه الرجوع في الحدّ،
والمفتري على الجماعة إن أتوا به مجتمعين جلد حدّا واحدا، وإن ادّعوا عليه
متفرّقين، جلد كلّ مدّع حدّا، واليهوديّ والنصرانيّ والمجوسيّ متى قذفوا المسلم كان
عليهم الحدّ، واليهوديّة والنصرانيّة متى كانت تحت المسلم فقذف ابنها يحدّ القاذف، لأنّ
المسلم قد حصّنها، ومن قذف امرءة قبل أن يدخل بها ضرب الحدّ، وهي امرءته.

قال أبي عليه‏السلام: رجل عرّض بالقذف ولم يصرّح به عزّر، والمملوك إذا قذف الحرّ
حدّ ثمانين.

وقال: أيّ رجلين افترى كلّ واحد منهما على الآخر فقد سقط عنهما الحدّ
ويعزّران.

أبي قال: قال أبو عبد اللّه عليه‏السلام: قال: ادّعى رجل على رجل بحضرة أمير
المؤمنين عليه‏السلام أنّه افترى عليه، ولم يكن له بيّنة، [ فقال: يا أمير المؤمنين! حلّفه]، فقال
أمير المؤمنين عليه‏السلام: لا يمين في حدّ، ولا في قصاص في عظم[74].

(3853) 19 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ،

عن موسى بن القاسم بن معاوية  ومحمّد بن يحيى ، عن العمركيّ بن عليّ  جميعا، عن
عليّ بن جعفر، عن أبي الحسن موسى عليه‏السلام، قال: قال أبو عبد اللّه عليه‏السلام: إنّ اللّه
عزّ وجلّ خلقنا فأحسن خلقنا ، وصوّرنا فأحسن صورنا، وجعلنا خزّانه في  سمائه
وأرضه، ولنا نطقت الشجرة، وبعبادتنا عبد اللّه عزّ وجلّ، ولولانا ما  عبد اللّه[75].

(3854) 20 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن محمّد ومحمّد بن الحسن، عن
سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن صفوان بن يحيى ، قال: سمعت أبا
الحسن عليه‏السلاميقول: كان جعفر بن محمّد عليهماالسلام يقول: لولا أنّا نزداد لأنفدنا .

محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن خالد، عن صفوان، عن
أبي الحسن مثله[76].

(3855) 21 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: أحمد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن أبي
عبد اللّه ، عن أبي عمران الأرمنيّ ، عن عليّ بن الحسين ، عن محمّد بن الحسن ، عن
أبي الحسن عليه‏السلام، قال: قال أبو عبد اللّه عليه‏السلام: لو أشركت ألفا في حجّتك لكان لكلّ
واحد حجّة من غير أن تنقص حجّتك شيئا[77].

(3856) 22 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن

محمّد، عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن سنان ، عن عبد اللّه بن مسكان ، قال:
حدّثني أيّوب أخو أديم ، عن الشيخ، قال: قال لي أبي: كان أبي عليه‏السلام إذا استقبل
الميزاب  قال: «اللّهمّ أعتق رقبتي من النار، وأوسع عليّ من رزقك الحلال ،
وادرأ عنّي شرّ فسقة الجنّ والإنس، وأدخلني الجنّة برحمتك»
[78].

(3857) 23 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: الحسين بن محمّد الأشعريّ ، عن
معلّى بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحارث بن جعفر ، عن عليّ بن إسماعيل بن
يقطين ، عن عيسى بن المستفاد أبي موسى الضرير ، قال: حدّثني موسى بن جعفر
عليهما السلام، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه‏السلام: أليس كان أمير المؤمنين عليه‏السلامكاتب
الوصيّة ، ورسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمالمملي عليه، وجبرئيل  والملائكة المقرّبون عليهم‏السلام
شهود؟

قال: فأطرق طويلاً، ثمّ قال: يا أبا الحسن! قد كان ما قلت، ولكن حين نزل
برسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمالأمر، نزلت الوصيّة من عند اللّه كتاباً مسجّلاً، نزل به جبرئيل
مع أمناء اللّه تبارك وتعالى من الملائكة.

فقال جبرئيل: يا محمّد! مر بإخراج من عندك إلاّ وصيّك ليقبضها منّا، وتشهدنا
بدفعك إيّاها إليه ضامنا لها - يعني عليّا عليه‏السلام -، فأمر النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمبإخراج من كان
في البيت ما خلا عليّا عليه‏السلام، وفاطمة فيما بين الستر والباب.

فقال جبرئيل: يا محمّد! ربّك يقرئك السلام، ويقول: هذا كتاب ما كنت عهدت
إليك، وشرطت عليك، وشهدت به عليك، و أشهدت به عليك ملائكتي، وكفى بي
يا محمّد! شهيدا.

قال: فارتعدت مفاصل النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، فقال: يا جبرئيل! ربّي هو السلام، ومنه

السلام، وإليه يعود السلام، صدق عزّ وجلّ وبرّ، هات الكتاب.

فدفعه إليه، وامره بدفعه إلى أمير المؤمنين عليه‏السلام، فقال له: اقرأه، فقرأه حرفا حرفا.

فقال: يا عليّ! هذا عهد ربّي تبارك وتعالى إليّ شرطه عليّ وأمانته، وقد بلّغت
ونصحت وادّيت.

فقال عليّ عليه‏السلام: وأنا أشهد لك بأبي وأمّي! أنت بالبلاغ والنصيحة والتصديق على
ما قلت، ويشهد لك به سمعي وبصري ولحمي ودمي

فقال جبرئيل عليه‏السلام: وأنا لكما على ذلك من الشاهدين.

فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: يا عليّ! أخذت وصيّتي وعرفتها وضمنت للّه، ولي
الوفاء بما فيها.

فقال عليّ عليه‏السلام: نعم، بأبي أنت وأمّي! عليّ ضمانها، وعلى اللّه عوني وتوفيقي على أدائها.

فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: يا عليّ! إنّي أريد أن أشهد عليك بموافاتي بها يوم
القيامة.

فقال عليّ عليه‏السلام: نعم، أشهد.

فقال النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: إنّ جبرئيل وميكائيل فيما بيني وبينك الآن، وهما حاضران
معهما الملائكة المقرّبون لأُشهدهم عليك.

فقال: نعم، ليشهدوا وأنا - بأبي أنت وأمّي! - أشهدهم، فأشهدهم
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم

وكان فيما اشترط عليه النبيّ بأمر جبرئيل عليه‏السلام فيما أمر اللّه عزّ وجلّ أن قال له: يا
عليّ! تفي بما فيها من موالاة من والى اللّه ورسوله، والبراءة والعداوة لمن عادى اللّه
ورسوله، والبرائة منهم على الصبر منك، و على كظم الغيظ، وعلى ذهاب حقّي،
وغصب خمسك، وانتهاك حرمتك؟

فقال: نعم، يا رسول اللّه!


فقال أمير المؤمنين عليه‏السلام: والذي فلق الحبّة، وبرأ النسمة! لقد سمعت جبرئيل  عليه‏السلام
يقول للنبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: يا محمّد! عرّفه، أ نّه ينتهك الحرمة، وهي حرمة اللّه وحرمة
رسول اللّه، وعلى أن تخضب لحيته من رأسه بدم عبيط.

قال أمير المؤمنين عليه‏السلام: فصعقت حين فهمت الكلمة من الأمين جبرئيل حتّى
سقطت على وجهي، وقلت: نعم قبلت ورضيت، وإن انتهكت الحرمة، وعطّلت
السنن، ومزّق الكتاب، وهدّمت الكعبة، وخضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط، صابرا
محتسبا أبدا حتّى أقدم عليك.

ثمّ دعا رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمفاطمة والحسن والحسين، وأعلمهم مثل ما أعلم أمير
المؤمنين، فقالوا: مثل قوله، فختمت الوصيّة بخواتيم من ذهب لم تمسّه النار، ودفعت
إلى أمير المؤمنين عليه‏السلام.

فقلت لأبي الحسن عليه‏السلام: بأبي أنت وأُمّي! ألا تذكر ما كان في الوصيّة؟

فقال: سنن اللّه، وسنن رسوله.

فقلت: أكان في الوصيّة توثّبهم وخلافهم على أمير المؤمنين عليه‏السلام؟

فقال: نعم، واللّه! شيئا شيئا، وحرفا حرفا، أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ «إِنَّا
نَحْنُ نُحْىِ الْمَوْتَى وَ نَكْتُبُ  مَا قَدَّمُواْ وَ ءَاثَـرَهُمْ وَ كُلَّ شَىْ‏ءٍ أَحْصَيْنَـهُ فِى إِمَامٍ
مُّبِينٍ
»[79].

واللّه! لقد قال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لأمير المؤمنين وفاطمة عليهماالسلام: أليس قد فهمتما
ما تقدّمت به إليكما وقبلتماه؟

فقالا: بلى، وصبرنا على ما ساءنا وغاظنا.

وفي نسخة الصفواني زيادة[80].


(3858) 24 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: الحسين بن محمّد، عن عليّ بن محمّد
بن سعيد ، عن محمّد بن مسلم ، عن محمّد بن حمزة العلويّ ، قال: أخبرني

عبيد اللّه بن عليّ ، عن أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام، قال: كثيرا ما كنت أسمع أبي،
يقول: ليس من شيعتنا من لا تتحدّث المخدّرات بورعه في خدورهنّ ، وليس من
أوليائنا من هو في قرية فيها عشرة آلاف رجل فيهم [من
]خلق اللّه أورع منه[81].

(3859) 25 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن
غير واحد، عن أبان بن عثمان ، عن مسمع ، عن أبي إبراهيم عليه‏السلام، قال: كان أبي يرى
لهذين الحرمين ما لا يراه لغيرهما ، ويقول: إنّ الإتمام فيهما من الأمر المذخور[82].

(3860) 26 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ،
عن سعد بن أبي خلف ، عن أبي الحسن موسى عليه‏السلام، قال: قال أبي عليه‏السلام لبعض ولده:
إيّاك والكسل والضجر ، فإنّهما يمنعانك من حظّك من الدنيا والآخرة[83].

(3861) 27 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن

زياد، عن عليّ بن أسباط ، عن عليّ بن جعفر ، قال: أخبرني أخي موسى عليه‏السلامقال:
كنت واقفا على رأس أبي حين أتاه رسول زياد بن عبيد اللّه الحارثيّ   عامل المدينة،
قال: يقول لك الأمير: انهض إليّ، فاعتلّ بعلّة، فعاد إليه الرسول، فقال له: قد أمرت
أن يفتح لك باب المقصورة، فهو أقرب لخطوتك.

قال: فنهض أبي واعتمد عليّ، ودخل على الوالي، وقد جمع فقهاء المدينة كلّهم،
وبين يديه كتاب فيه شهادة على رجل من أهل وادي القرى، فذكر النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم،
فنال منه، فقال له الوالي: يا أبا عبد اللّه! انظر في الكتاب.

قال: حتّى أنظر ما قالوا، فالتفت إليهم، فقال: ما قلتم؟

قالوا: قلنا: يؤدّب، ويضرب، ويعزّر، ويحبس.

قال: فقال لهم: أرأيتم لو ذكر رجلاً من أصحاب النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم بمثل ما ذكر به
النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ما كان الحكم فيه؟

قالوا: مثل هذا، قال: سبحان اللّه! فقال: فليس بين النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم وبين رجل من
أصحابه فرق.

قال: فقال الوالي: دع هؤلاء، يا أبا عبد اللّه! لو أردنا هؤلاء لم نرسل إليك، فقال
أبو عبد اللّه عليه‏السلام: أخبرني أبي عليه‏السلام: أنّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم قال: إنّ الناس في أسوة
سواء، من سمع أحدا يذكرني فالواجب عليه أن يقتل من شتمني، ولا يرفع إلى
السلطان، والواجب على السلطان إذا رفع إليه أن يقتل  من نال منّي، فقال زياد بن
عبيد اللّه: أخرجوا الرجل، فاقتلوه بحكم أبي عبد اللّه عليه‏السلام[84].


(3862) 28 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: الحسين بن محمّد الأشعريّ ، عن
معلّى بن محمّد ، عن محمّد بن جمهور ، عن شاذان ، عن أبي الحسن موسى عليه‏السلام، قال:
قال لي أبي: إنّ في الجنّة نهرا يقال له: جعفر ، على شاطئه الأيمن درّة بيضاء، فيها ألف
قصر، في كلّ قصر ألف قصر لمحمّد وآل محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم.

وعلى شاطئه الأيسر درّة صفراء فيها ألف قصر، في كلّ قصر ألف قصر لإبراهيم
وآل إبراهيم عليه‏السلام [85].

(3863) 29 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن أبي عبد اللّه ، عن موسى
بن عمران ، عن عمّه الحسين بن عيسى بن عبد اللّه ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه
أبي الحسن موسى عليه‏السلام، قال: أخذ أبي بيدي، ثمّ قال: يا بنيّ! إنّ أبي محمّد بن
عليّ عليهماالسلام، أخذ بيدي  كما أخذت بيدك، قال: إنّ أبي عليّ بن الحسين عليهماالسلام أخذ
بيدي وقال: يا بنيّ! افعل الخير إلى كلّ من طلبه منك، فإن كان من أهله فقد أصبت
موضعه، وإن لم يكن من أهله كنت أنت من أهله، وإن شتمك رجل عن يمينك ثمّ
تحوّل إلى يسارك فاعتذر إليك، فاقبل عذره[86].

(3864) 30 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم ، عن صالح بن
السنديّ ، عن جعفر بن بشير ، عن أبان ، عن أبي الحسن، عن أبي عبد اللّه عليهماالسلام،

قال: جاء رجل إلى أبي جعفر عليه‏السلامفقال: إنّي أهديت جارية إلى الكعبة ، فأعطيت
خمسمائة دينار، فما ترى؟

قال عليه‏السلام: بعها، ثمّ خذ ثمنها، ثمّ قم على هذا الحائط ـ حائط الحجر ـ ثمّ ناد، وأعط
كلّ منقطع به، وكلّ محتاج من الحاجّ[87].

(3865) 31 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن
محمّد بن خالد ، عن محمّد بن عليّ ، عن إبراهيم بن مهزم ، عن أبي الحسن عليه‏السلام[88]،
قال: شكا رجل إلى أبي عبد اللّه عليه‏السلام ما يلقى من وجع الخاصرة؟ 

فقال: ما يمنعك من أكل ما يقع من الخوان[89].

(3866) 32 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن
إسماعيل ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: إنّه لمّا احتضر
أبي عليه‏السلامقال لي: يا بنيّ! إنّه لا ينال شفاعتنا من استخفّ بالصلاة ، ولا يرد علينا
الحوض من أدمن هذه الأشربة.

فقلت: يا أبه! وأيّ الأشربة؟

فقال: كلّ مسكر[90].


33 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ...  عن عبد الرحمن بن الحجّاج، إنّ
أبا الحسن موسى عليه‏السلام بعث إليه بوصيّة أبيه، وبصدقته مع أبي إسماعيل مصادف:

بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما عهد جعفر بن محمّد، وهو يشهد أن لا إله إلاّ اللّه
وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كلّ شيء
قدير، وأنّ محمّدا عبده ورسوله، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ اللّه يبعث من
في القبور، على ذلك نحيى وعليه نموت، وعليه نبعث حيّا إن شاء اللّه.

وعهد إلى ولده ألاّ يموتوا إلاّ وهم مسلمون، وأن يتّقوا اللّه، ويصلحوا ذات بينهم
ما استطاعوا، فإنّهم لن يزالوا بخير ما فعلوا ذلك، وإن كان دين يدان به، وعهد إن
حدث به حدث، ولم يغّير عهده هذا، وهو أولى بتغييره ما أبقاه اللّه، لفلان كذا وكذا،
ولفلان كذا وكذا، ولفلان كذا ... [91].

34 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... محمّد بن حكيم، عن أبي إبراهيم عليه‏السلام،
قال: السلاح موضوع عندنا مدفوع عنه، لو وضع عند شرّ خلق اللّه كان خيرهم،
لقد حدّثني أبي أنّه حيث بنى بالثقفيّة[92] - وكان قد شقّ له[93] في الجدار - فنجّد
البيت[94]، فلمّا كانت صبيحة عرسه رمى ببصره فرأى حذوه خمسة عشر مسمارا
ففزع لذلك، وقال لها: تحوّلي فإنّيأريد أن أدعو مواليّ في حاجة ... [95].


35 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ...  عليّ بن جعفر، عن أخيه
أبي الحسن عليه‏السلام، قال: ...  إنّ أبي أتاه رجل قد جعل جاريته هديا للكعبة.

فقال له: قوّم الجارية أو بعها، ثمّ مر مناديا يقوم على الحجر، فينادي ألا من
قصرت به نفقته أو قطع به طريقه أو نفد به طعامه، فليأت فلان بن فلان، ومره أن
يعطي أوّلاً فأوّلاً حتّى ينفد ثمن الجارية[96].

36 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ...  عن عليّ بن أبي حمزة، قال: سألت
أبا الحسن عليه‏السلام، عن محرم واقع أهله؟

فقال: قد أتى عظيما ...  قلت: فإذا انتهيا إلى مكّة فهي امرأته كما كانت؟

فقال: نعم، هي امرأته كما هي، فإذا انتهيا إلى المكان الذي كان منهما ما كان،
افترقا حتّى يحلاّ، فإذا أحلاّ فقد انقضى عنهما.

فإنّ أبي كان يقول ذلك ... [97].

37 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ...  عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: سألت
أبا إبراهيم عليه‏السلام، عن الصلاة في مسجد غدير خمّ بالنهار وأنا مسافر؟

فقال: صلّ فيه، فإنّ فيه فضلاً، وقد كان أبي يأمر بذلك[98].

38 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ...  صفوان بن يحيى، قال: سألت
أبا الحسن عليه‏السلام، عن الرضاع ما يحرم منه؟


فقال: سأل رجل أبي عليه‏السلام عنه، فقال: واحدة ليس بها بأس وثنتان، حتّى بلغ
خمس رضعات ... [99].

39 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ...  محمّد بن عمر (و)، قال: ...  دخلت
على أبي الحسن عليه‏السلام بالمدينة، فلمّا صرت بين يديه، قال لي ...  إنّ أبي كان إذا أبطأت
عليه جارية من جواريه، قال لها: يا فلانة انوي عليّا، فلا تلبث أن تحمل فتلد
غلاما[100].

40 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ...  عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: ...

[ فقال عليه‏السلام]: إنّ أبي عليه‏السلام كان أجرأ على أهل المدينة منّى، وكان يقول هذا،
فيقولون: إنّما هذا الفرار، لو جاء رجل بدينار لم يعط ألف درهم ولو جاء بألف درهم
لم يعط ألف دينار.

وكان يقول لهم: نعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال ... [101].

41 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ...  عن مهديّ، عن أبي الحسن
موسى عليه‏السلام، قال: ...  ما زال أبي يوصيني بالسخاء، حتّى مضى[102].

(3867) 42 ـ أبو عمرو الكشّيّ رحمه‏الله: روى موسى بن القاسم البجليّ ، عن عليّ بن
جعفر ، قال: سمعت أخي موسى عليه‏السلام، قال: قال أبي لعبد اللّه أخي: إليك ابني أخيك

فقد ملأني بالسفه ، فإنّهما شرك شيطان، يعني محمّد بن إسماعيل بن جعفر وعليّ بن
إسماعيل، وكان عبد اللّه أخاه لأبيه وأُمّه[103].

(3868) 43 ـ أبو عمرو الكشّيّ رحمه‏الله: خالد بن حمّاد ، قال: حدّثني الحسن بن
طلحة رفعه، عن محمّد بن إسماعيل ، عن عليّ بن يزيد الشاميّ ، قال:

قال أبو الحسن عليه‏السلام: قال أبو عبد اللّه عليه‏السلام: ما أنزل اللّه سبحانه آية في المنافقين
إلاّ  وهي فيمن ينتحل التشيّع[104].

(3869) 44 ـ أبو عمرو الكشّيّ رحمه‏الله: عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضّال ، قال:
حدّثنا محمّد بن الوليد ، عن يونس بن يعقوب ، قال: دخلت على أبي الحسن
موسى عليه‏السلام، قال: فقلت له: جعلت فداك! إنّ أباك كان يرقّ عليّ ويرحمني، فإن
رأيت أن تنزلني بتلك المنزلة فعلت.

قال: فقال لي: يا يونس! إنّي دخلت على أبي، وبين يديه حيس ، أو هريسة،
فقال: ادن يا بنيّ! فكل من هذا، هذا بعث به إلينا يونس، إنّه من شيعتنا القدماء،
فنحن لك حافظون[105].

45 ـ أبو عمرو الكشّيّ رحمه‏الله: ... موسي بن بكر الواسطيّ، قال: سمعت أبا
الحسن عليه‏السلاميقول: قال أبي عليه‏السلام: سعد امرؤ لم يمت حتّى يرى منه خلفا تقرّ به عينه،
وقد أراني اللّه عزّ وجلّ من ابني هذا خلفا ... ما تقرّ به عيني[106].


(3870) 46 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: أخبرني عليّ بن حاتم القزوينيّ ، قال: حدّثني
عليّ بن الحسين النحويّ ، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبد اللّه البرقيّ ، عن أبيه محمّد بن
خالد ، عن أبي أيّوب سليمان بن مقبل المدينيّ ، عن موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق
جعفر بن محمّد
عليهم‏السلام، إنّه قال: إذا مات المؤمن شيّعه سبعون ألف ملك  إلى قبره، فإذا أدخل
قبره أتاه منكر ونكير، فيقعدانه ويقولان له: من ربّك؟ وما دينك؟ ومن نبيّك؟

فيقول: ربّي اللّه، ومحمّد نبيّي، والإسلام ديني، فيفسحان له في قبره مدّ بصره،
ويأتيانه بالطعام من الجنّة، ويدخلان عليه الروح والريحان، وذلك قوله عزّ وجلّ،
« فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ  * فَرَوْحٌ وَ رَيْحَانٌ»، يعني في فبره، « وَ جَنَّتُ
نَعِيمٍ
»[107]، يعني في الآخرة.

ثمّ قال عليه‏السلام: إذا مات الكافر شيّعه سبعون ألفا من الزبانية إلى قبره، وإنّه ليناشد
حامليه بصوت يسمعه كلّ شيء إلاّ الثقلان، ويقول: لو أنّ لي كرّة فأكون من
المؤمنين»، ويقول: ارجعوني « لَعَلِّى أَعْمَلُ صَــلِحًا فِيمَا تَرَكْتُ  »[108]، فتجيبه
الزبانية: كلاّ إنّها كلمة أنت قائلها.

ويناديهم ملك: لو ردّ لعاد لما نهى عنه، فإذا أدخل قبره وفارقه الناس، أتاه منكر
ونكير في أهول صورة، فيقيمانه، ثمّ يقولان له: من ربّك؟ وما دينك؟ ومن نبيّك؟

فيتلجلج لسانه، ولا يقدر على الجواب، فيضربانه ضربة من عذاب اللّه، يذعر
لها كلّ شيء، ثمّ يقولان له: من ربّك؟ وما دينك؟ ومن نبيّك؟

فيقول: لا أدري، فيقولان له: لا دريت، ولا هديت، ولا أفلحت، ثمّ يفتحان له
بابا إلى النار، وينزلان إليه الحميم من جهنّم، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ: « وَ أَمَّآ إِن

كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّآلِّينَ * فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ
»، يعني: في القبر، «وَ تَصْلِيَةُ
جَحِيمٍ
»[109]، يعني في الآخرة[110].

(3871) 47 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا عليّ بن أحمد بن محمّد  رحمه‏الله، قال: حدّثنا
محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفيّ ، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن إسماعيل العلويّ ، قال:
حدّثني عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب  قال: حدّثنا عليّ بن جعفر، عن أخيه
موسى بن جعفر، عن جعفر بن محمّد عليهم‏السلام قال: المسوخ ثلاثة عشر: الفيل  والدبّ
والإرنب  والعقرب  والضبّ  والعنكبوت  والدعموص  والجريّ  والوطواط  والقرد
والخنزير  والزهرة وسهيل.

قيل: يا ابن رسول اللّه! ما كان سبب مسخ هؤلاء؟

قال: أمّا الفيل فكان رجلاً جبّارا لوطيا لا يدع رطبا ولا يابسا.

وأمّا الدبّ فكان رجلاً مخنّثا يدعو الرجال إلى نفسه.

وأمّا الأرنب فكانت امرأة قذرة، لا تغتسل من حيض، ولا جنابة، ولا غير ذلك.

وأمّا العقرب فكان رجلاً همّازا لا يسلم منه أحد.

وأمّا الضبّ فكان رجلاً أعرابيّا يسرق الحاجّ بمحجنه.

وأمّا العنكبوت فكانت امرأة سحرت زوجها.

وأمّا الدعموص فكان رجلاً نمّاما يقطع بين الأحبّة.

وأمّا الجرّيّ فكان رجلاً ديّوثا يجلب الرجال على حلائله.

وأمّا الوطواط فكان رجلاً سارقا يسرق الرطب من رؤوس النخل.


وأمّا القردة فاليهود اعتدوا في السبت.

وأمّا الخنازير فالنصارى حين سألوا المائدة، فكانوا بعد نزولها أشدّ ما كانوا تكذيبا.

وأمّا سهيل فكان رجلاً عشّارا باليمن.

وأمّا الزهرة فإنّها كانت امرأة تسمّى ناهيد، وهي التي تقول الناس: إنّه افتتن بها
هاروت وماروت[111].

48 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: ...  الفضل بن يونس الكاتب، قال: سألت أبا الحسن
موسى عليه‏السلام قال عليه‏السلام: كان أبي يقول: إنّ حرمة بدن المؤمن ميّتا، كحرمته حيّا ... [112].

49 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ...  موسى بن بكر الواسطيّ، قال: قلت لأبي الحسن
موسى بن جعفر عليهماالسلام: ... 

قال: كان جعفر عليه‏السلام يقول: سعد امرء لم يمت حتّى يرى خلفه من بعده، وقد واللّه!
أراني اللّه خلفي من بعدي[113].

(3872) 50 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدثنا محمّد بن القاسم المعروف بأبي الحسن
الجرجانيّ  رضى‏الله‏عنه، قال: حدّثنا يوسف بن محمّد بن زياد  وعليّ بن محمّد بن سيّار ، عن
أبويهما، عن الحسن بن عليّ، عن أبيه عليّ بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه
الرضا عليّ بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن
محمّد عليهم‏السلام في قول اللّه عزّ وجلّ: «وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَـطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَـنَ

»؟

قال: اتّبعوا ما تتلو كفرة الشياطين من السحر ، والنيرنجات على ملك سليمان،
الذين يزعمون أنّ سليمان به ملك، ونحن أيضا به، فظهر العجائب حتّى ينقاد لنا الناس.

وقالوا: كان سليمان كافرا ساحرا ماهرا بسحره، ملك ما ملك، وقدر ما قدر، فردّ
اللّه عزّ وجلّ عليهم، فقال: «وَ مَا كَفَرَ سُلَيْمَـنُ»، ولا استعمل السحر الذي نسبوه
إلى سليمان وإلى « مَآ أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـرُوتَ وَ مَـرُوتَ».

وكان بعد نوح عليه‏السلام قد كثر السحرة والمموّهون، فبعث اللّه عزّ وجلّ ملكين إلى
نبيّ ذلك الزمان بذكر ما تسحر به السحرة، وذكر ما يبطل به سحرهم، ويردّ به
كيدهم، فتلقّاه النبيّ عليه‏السلام عن الملكين، وأدّاه إلى عباد اللّه بأمر اللّه عزّ وجلّ، فأمرهم
أن يقفوا به على السحر، وأن يبطلوه، ونهاهم أن يسحروا به الناس.

وهذا كما يدلّ على السمّ ما هو، وعلى ما يدفع به غائلة السمّ.

ثمّ قال عزّ وجلّ: «وَ مَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ»،
يعني أنّ ذلك النبيّ عليه‏السلام أمر الملكين أن يظهرا للناس بصورة بشرين، ويعلّماهم ما
علّمهما اللّه من ذلك.

فقال اللّه عزّ وجلّ: «وَ مَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ» ذلك السحر وإبطاله، حتّى يقولا
للمتعلّم: «إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ»، وامتحان للعباد ليطيعوا اللّه عزّ وجلّ فيما يتعلّمون من
هذا، ويبطلوا به كيد السحرة، ولا يسحروهم.

«فَلاَ تَكْفُرْ»باستعمال هذا السحر، وطلب الإضرار به، ودعاء الناس إلى أن
يعتقدوا أنّك به تحيي وتميت، وتفعل ما لا يقدر عليه إلاّ اللّه عزّ وجلّ، فإنّ ذلك كفر.

قال اللّه عزّ وجلّ: «فَيَتَعَلَّمُونَ»، يعني طالبي السحر «مِنْهُمَا»، يعني ممّا كتبت
الشياطين على ملك سليمان من النيرنجات، وممّا «أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـرُوتَ

وَ مَـرُوتَ
» يتعلّمون من هذين الصنفين ما يفرّقون به بين المرء وزوجه، هذا ما
يتعلّم الإضرار بالناس، يتعلّمون التضريب بضروب الحيل والتمايم والإيهام، وأنّه
قد دفن في موضع كذا، وعمل كذا ليحبّب المرأة إلى الرجل، والرجل إلى المرأة،
ويؤّي إلى الفراق بينهما.

فقال عزّ وجلّ: «وَ مَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِى مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ» أي ما المتعلّمون
بذلك بضارّين من أحد بإذن اللّه، يعني بتخلية اللّه وعلمه، فإنّه لو شاء لمنعهم بالجبر
والقهر.

ثمّ قال: «وَ يَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَ لاَ يَنفَعُهُمْ»، لأنّهم إذا تعلّموا ذلك السحر
ليسحروا ويضرّوا، فقد تعلّموا ما يضرّهم في دينهم، ولا ينفعهم فيه بل ينسلخون
عن دين اللّه بذلك، «وَ لَقَدْ عَلِمُواْ» هؤاء المتعلّمون «لَمَنِ اشْتَرَلـهُ»بدينه الذي
ينسلخ عنه بتعلّمه«مَا لَهُو فِى الْأَخِرَةِ مِنْ خَلَـقٍ» أي من نصيب في ثواب الجنّة.

ثمّ قال عزّ وجلّ: «وَ لَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِى أَنفُسَهُمْ»، ورهنوها بالعذاب «لَوْ
كَانُواْ يَعْلَمُونَ
» أنّهم قد باعوا الآخره، وتركوا نصيبهم من الجنّة، لأنّ المتعلّمين لهذا
السحر الذين يعتقدون أن لا رسول، ولا إله، ولا بعث، ولا نشور، فقال: «وَ لَقَدْ
عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَلـهُ مَا لَهُو فِى الْأَخِرَةِ مِنْ خَلَـقٍ
»، لأنّهم يعتقدون أن لا آخرة فهم
يعتقدون أنّها إذا لم تكن آخرة فلا خلاق لهم في دار بعد الدنيا، وإن كانت بعد الدنيا
آخرة فهم مع كفرهم بها لا خلاق لهم فيها، ثم قال: «وَ لَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِى
أَنفُسَهُمْ
»بالعذاب، إذ باعوا الآخرة بالدنيا، ورهنوا بالعذاب الدائم أنفسهم، «لَوْ
كَانُواْ يَعْلَمُونَ
»[114] أنّهم قد باعوا أنفسهم بالعذاب، ولكن لا يعلمون ذلك لكفرهم
به، فلمّا تركوا النظر في حجج اللّه حتّى يعلموا عذبهم على اعتقادهم الباطل،

وجحدهم الحقّ ... [115].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(3873) 51 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن صقر
الصائغ ، وأبو الحسن عليّ بن محمّد بن مهرويه ، قالا: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي
حاتم ، قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا الحسن بن الفضل أبو محمّد ، مولى الهاشميّين،
بالمدينة، قال: حدّثنا عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهم‏السلام قال: أرسل أبو
جعفر الدوانيقيّ  إلى جعفر بن محمّد عليهماالسلام ليقتله ، وطرح له سيفا ونطعا وقال للربيع:
إذا أنا كلّمته، ثمّ ضربت بإحدى يديّ على الأُخرى، فاضرب عنقه.

فلمّا دخل جعفر بن محمّد عليهماالسلام، ونظر إليه من بعيد، يحرّك شفتيه، وأبو جعفر على
فراشه، وقال: مرحبا وأهلاً بك، يا أبا عبد اللّه! ما أرسلنا إليك إلاّ رجاء أن نقضي
دينك، ونقضي ذمامك.

ثمّ سائله مسائله لطيفة عن أهل بيته، وقال: قد قضى اللّه دينك، وأخرج
جائزتك، يا ربيع! لا تمضينّ ثالثة حتّى يرجع جعفر إلى أهله.

فلمّا خرج قال له الربيع: يا أبا عبد اللّه! أرأيت السيف؟

إنّما كان وضع لك والنطع، فأيّ شيء رأيتك تحرّك به شفتيك؟

قال جعفر عليه‏السلام: نعم، يا ربيع! لمّا رأيت الشرّ في وجهه، قلت: «حسبي الربّ من
المربوبين، وحسبي الخالق من المخلوقين ، وحسبي الرازق من المرزوقين،
وحسبي اللّه ربّ العالمين، حسبي من هو حسبي، حسبي من لم يزل حسبي،

حسبي اللّه لا إله إلاّ هو، عليه توكّلت، وهو ربّ العرش العظيم»
[116].

(3874) 52 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: وروى عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن أبي
إبراهيم عليه‏السلام، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه‏السلام: رجل لا يدري اثنتين صلّى، أم ثلاثا، أم
أربعا؟

فقال عليه‏السلام: يصلّي ركعتين من قيام، ثمّ يسلّم ، ثم يصلّي ركعتين، وهو جالس[117].

(3875) 53 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: روى أبان بن عثمان ، عن محمّد بن مروان ، عن
الشيخ ـ يعني موسى بن جعفر ـ، عن أبيه عليهماالسلام، أنّه قال: إنّ أبا جعفر عليه‏السلاممات
وترك ستّين مملوكا ، فأعتق ثلثهم، فأقرعت بينهم، وأعتقت الثلث[118].

(3876) 54 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبد الرحمن المروزيّ
المقرئ ، قال: حدّثنا أبو عمرو محمّد بن جعفر المقرئ ، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن
الموصليّ  ببغداد ، قال: حدّثنا محمّد بن عاصم الطريفيّ ، قال: حدّثنا عيّاش بن يزيد
بن الحسن بن عليّ الكحّال  مولى زيد بن عليّ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني موسى
بن جعفر عليهماالسلام، قال: قال قوم للصادق عليه‏السلام: ندعو فلا يستجاب لنا ، قال: لأنّكم
تدعون من لا تعرفونه[119].


(3877) 55 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: بهذا الإسناد [ أي حدّثنا المظفّر بن جعفر بن
المظفّر العلويّ رحمه‏الله، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسعود، عن أبيه محمّد بن مسعود
العيّاشيّ، قال: حدّثنا عليّ بن محمّد بن شجاع، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن
عليّ بن أبي حمزة]، عن موسى بن جعفر، قال: حدّثني موسى بن القاسم، عن عليّ بن
جعفر، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه‏السلاميقول في
قول اللّه عزّ وجلّ: «قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ  غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَآءٍ
مَّعِينِم
»[120].

قال عليه‏السلام: أرأيتم إن غاب عنكم إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد [121].

(3878) 56 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبد الرحمن
المقرئ [122]، قال: حدّثنا أبو عمرو محمّد بن جعفر المقرئ الجرجانيّ ، قال: حدّثنا
أبو بكر محمّد بن الحسن الموصليّ  ببغداد، قال: حدّثنا محمّد بن عاصم الطريفيّ ، قال:
حدّثنا أبو زيد عيّاش بن يزيد بن الحسن بن عليّ الكحّال ، مولى زيد بن عليّ، قال:
حدّثنا أبي - يزيد بن الحسن -، قال: حدّثني موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: قال
الصادق جعفر بن محمّد عليهماالسلام: من صلّى على النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، فمعناه أنّي أنا على الميثاق
والوفاء الذي قبلت حين قوله: «أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى[123]»[124].


(3879) 57 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبد الرحمن المقرئ،
قال: حدّثنا أبو عمرو محمّد بن جعفر المقرئ الجرجانيّ، قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن
الحسن الموصليّ ببغداد، قال: حدّثنا محمّد بن عاصم الطريفيّ، قال: حدّثنا أبو زيد
عيّاش بن يزيد بن الحسن بن عليّ الكحّال، مولى زيد بن عليّ، قال: حدّثني أبي
يزيد بن الحسن، قال: حدّثني موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: قال الصادق عليه‏السلامفي قول
اللّه عزّ وجلّ: «يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ  أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَآ»[125]

قال: يقولون: لا علم لنا بسواك .

قال: وقال الصادق عليه‏السلام: القرآن كلّه تقريع، وباطنه تقريب[126].

(3880) 58 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا محمّد بن إبراهيم ، عن أحمد بن يونس
المعاذيّ ، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفيّ ، قال: حدّثنا محمّد بن محمّد بن
الأشعث ، عن موسى بن إسماعيل ، عن أبيه، عن جدّه، عن جعفر بن محمّد عليهماالسلام،
قال: كان للحسن بن عليّ عليهماالسلام صديق وكان ماجنا [127]، فتباطأ عليه أيّاما فجاءه
يوما، فقال له الحسن عليه‏السلام: كيف أصبحت؟

فقال: يا ابن رسول اللّه! أصبحت بخلاف ما أحبّ، ويحبّ اللّه، ويحبّ الشيطان!
فضحك الحسن عليه‏السلام، ثمّ قال: وكيف ذلك؟

قال: لأنّ اللّه عزّ وجلّ يحبّ أن أطيعه ولا أعصيه ولست كذلك، والشيطان يحبّ

أن أعصي اللّه ولا أطيعه ولست كذلك، وأنا أحبّ أن لا أموت ولست كذلك، فقام
إليه رجل، فقال: ياابن رسول اللّه! ما بالنا نكره الموت ولا نحبّه؟

قال: فقال الحسن عليه‏السلام: لأنّكم أخربتم آخرتكم، وعمّرتم دنياكم، وأنتم تكرهون
النقلة من العمران إلى الخراب[128].

(3881) 59 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا حمزة بن محمّد بن أحمد العلويّ  رضى‏الله‏عنه،
قال: أخبرني عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان ، عن إبراهيم
ابن عبد الحميد ، عن أبي الحسن الأوّل، عن أبي عبد اللّه عليه‏السلام، قال: الدنيا سجن
المؤمن، والقبر حصنه ، والجنّة مأواه، والدنيا جنّة الكافر، والقبر سجنه، والنار
مأواه[129].

(3882) 60 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبد الرحمن
المقرئ ، قال: حدّثنا أبو عمرو محمّد بن جعفر المقرئ الجرجانيّ ، قال: حدّثنا أبو بكر
محمّد بن الحسن الموصليّ  ببغداد، قال: حدّثنا محمّد بن عاصم الطريفيّ ، قال: حدّثنا
أبو زيد عيّاش بن زيد بن الحسن بن عليّ الكحّال  مولى زيد بن عليّ، قال: أخبرني
زيد بن الحسن ، قال: حدّثني موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن
محمّد عليهم‏السلام، قال: الناس على أربعة أصناف: جاهل متردّي معانق لهواه ، وعابد
متقوّي كلّما ازداد عبادة ازداد كبرا، وعالم يريد أن يوطأ عقباه ويحبّ محمدة الناس،

وعارف على طريق الحقّ يحبّ القيام به فهو عاجز أو مغلوب، فهذا أمثل أهل
زمانك، وأرجحهم عقلاً[130].

(3883) 61 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا أبو محمّد الحسن بن حمزة بن عليّ بن
عبد اللّه بن محمّد بن الحسن بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن
أبي طالب عليهم‏السلام ، قال: حدّثنا محمّد بن يزداد ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن محمّد
الكوفيّ ، قال: حدّثنا أبو سعيد سهل بن صالح العبّاسيّ ، قال: حدّثنا إبراهيم بن عبد
الرحمن الآمليّ ، قال: حدّثني موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد عليهم‏السلام، قال:
سئل أبي عليه‏السلام عمّا حرّم اللّه عزّ وجلّ من الفروج في القرآن؟  وعمّا حرّمه رسول
اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم في سنّته؟

فقال: الذي حرّم اللّه عزّ وجلّ أربعة وثلاثون وجها، سبعة عشر في القرآن،
وسبعة عشر في السنّة.

فأمّا التي في القرآن: فالزنا، قال اللّه عزّ وجلّ: «وَ لاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى» [131].

ونكاح امرأة الأب، قال اللّه عزّ وجلّ: «وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم  مِّنَ
النِّسَآءِ
»[132].

و «أُمَّهَـتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَ تُكُمْ وَعَمَّـتُكُمْ  وَخَــلَـتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ
الْأُخْتِ وَأُمَّهَـتُكُمُ الَّـتِى أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَ تُكُم مِّنَ الرَّضَـعَةِ وَأُمَّهَـتُ نِسَآلـءِكُمْ
وَرَبَـلـءِبُكُمُ الَّـتِى فِى حُجُورِكُم مِّن نِّسَآلـءِكُمُ الَّـتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ

دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَـلـءِلُ أَبْنَآلـءِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَـبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ
بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ
»[133].

والحائض حتّى تطهر، قال اللّه عزّ وجلّ: «وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ »[134].

والنكاح في الاعتكاف، قال اللّه عزّ وجلّ: «وَلاَ تُبَـشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـكِفُونَ
فِى الْمَسَـجِدِ
»[135].

وأمّا التي في السنّة: فالمواقعة في شهر رمضان نهارا، وتزويج الملاعنة بعد اللعان،
والتزويج في العدّة، والمواقعة في الإحرام، والمحرم يتزوّج أو يزوّج، والمظاهر قبل أن
يكفّر، وتزويج المشركة، وتزويج الرجل امرأة قد طلّقها للعدّة تسع تطليقات،
وتزوّج الأمة على الحرّة، وتزوّج الذمّيّة على المسلمة، وتزوّج المرأة على عمّتها
وخالتها، وتزويج الأمة من غير إذن مولاها، وتزويج الأمة على من يقدر على
تزويج الحرّة، والجارية من السبي قبل القسمة، والجارية المشركة، والجارية المشتراة
قبل أن يستبرئها، والمكاتبة التي قد أدّت بعض المكاتبة[136].

(3884) 62 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا أبي رضى‏الله‏عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى
العطّار  وأحمد بن إدريس  جميعا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن عليّ بن
مهزيار ، عن أبيه، عمّن ذكره، عن موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال:

قلت: ياابن رسول اللّه! ألا تخبرنا كيف كان سبب إسلام سلمان الفارسيّ؟

قال: حدّثني أبي صلوات اللّه عليه، أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب

صلوات  اللّه عليه، وسلمان الفارسيّ وأبا ذرّ  وجماعة من قريش كانوا مجتمعين عند
قبر النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، فقال أمير المؤمنين عليه‏السلام لسلمان: يا أبا عبد اللّه! ألا تخبرنا بمبدأ
أمرك؟

فقال سلمان: واللّه! يا أمير المؤمنين! لو أنّ غيرك سألني ما أخبرته، أنا كنت
رجلاً من أهل شيراز من أبناء الدهاقين، وكنت عزيزا على والدي، فبينا أنا سائر
مع أبي في عيد لهم، إذا أنا بصومعة، وإذا فيها رجل ينادي: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه،
وأنّ عيسى روح اللّه، وأنّ محمّدا حبيب اللّه.

فرسخ وصف محمّد في لحمي ودمي، فلم يهنّئني طعام ولا شراب، فقالت لي أُمّي:
يا بنيّ! ما لك اليوم لم تسجد لمطلع الشمس؟

قال: فكابرتها حتّى سكتت، فلمّا انصرفت إلى منزلي إذا أنا بكتاب معلّق في
السقف، فقلت لأُمّي: ما هذا الكتاب؟

فقالت: يا روزبه! إنّ هذا الكتاب لمّا رجعنا من عيدنا رأيناه معلّقا، فلا تقرب
ذلك المكان، فإنّك إن قرّبته قتلك أبوك.

قال: فجاهدتها حتّى جنّ الليل، فنام أبي وأُمّي، فقمت وأخذت الكتاب، وإذا
فيه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا عهد من اللّه إلى آدم، أنّه خالق من صلبه نبيّا،
يقال له: محمّد، يأمر بمكارم الأخلاق، وينهى عن عبادة الأوثان، يا روزبه! ائت
وصيّ عيسى، وآمن، واترك المجوسيّة.

قال: فصعقت صعقة وزادني شدّة، قال: فعلم بذلك أبي وأُمّي، فأخذوني
وجعلوني في بئر عميقة، وقالوا لي: إن رجعت، وإلاّ قتلناك.

فقلت لهم: افعلوا بي ما شئتم، حبّ محمّد لا يذهب من صدري.

قال سلمان: ما كنت أعرف العربيّة قبل قراءتي الكتاب، ولقد فهّمني اللّه عزّ وجلّ

العربيّة من ذلك اليوم.

قال: فبقيت في البئر، فجعلوا ينزلون في البئر إليّ أقراصا صغارا.

قال: فلمّا طال أمرى رفعت يدي إلى السماء، فقلت: «يا ربّ! إنّك حبّبت
محمّدا و وصيّه إليّ، فبحقّ وسيلته عجّل فرجي وأرحني ممّا أنا فيه».

فأتاني آت عليه ثياب بيض، فقال: قم، يا روزبه! فأخذ بيدي وأتى بي إلى
الصومعة، فأنشات أقول: أشهد أن لا اله إلاّ اللّه، وأنّ عيسى روح اللّه، وأنّ محمّدا
حبيب اللّه، فأشرف عليّ الديرانيّ، فقال: أنت روزبه؟

فقلت: نعم، فقال: اصعد، فأصعدني إليه وخدمته حولين كاملين، فلمّا حضرته
الوفاة قال: إنّي ميّت، فقلت له: فعلى من تخلّفني؟

فقال: لا أعرف أحدا يقول بمقالتي هذه إلاّ راهبا بأنطاكيّة، فإذا لقيته فاقرأه منّي
السلام، وادفع إليه هذا اللوح.

وناولني لوحا، فلمّا مات غسّلته وكفّنته ودفنته وأخذت اللوح وسرت به إلى
أنطاكيّة وأتيت الصومعة، وأنشأت أقول: أشهد أن لا اله إلاّ اللّه، وأنّ عيسى روح
اللّه، وأنّ محمّدا حبيب اللّه، فأشرف عليّ الديرانيّ فقال: أنت روزبه؟ فقلت: نعم،
فقال: اصعد، فصعدت إليه فخدمته حولين كاملين، فلمّا حضرته الوفاة قال لي: إنّي
ميّت، فقلت: على من تخلّفني؟

فقال: لا أعرف أحدا يقول بمقالتي هذه إلاّ راهبا بالإسكندريّة، فإذا أتيته فأقرئه
منّي السلام، وادفع إليه هذا اللوح.

فلمّا توفّي غسّلته وكفّنته ودفنته وأخذت اللوح وأتيت الصومعة وأنشأت أقول:
أشهد أن لا إله إلاّ اللّه، وأنّ عيسى روح اللّه، وأنّ محمّدا حبيب اللّه، فأشرف عليّ
الديرانيّ، فقال: أنت روزبه؟

فقلت: نعم، فقال: اصعد، فصعدت إليه وخدمته حولين كاملين، فلمّا حضرته

الوفاة قال لي: إنّي ميّت، فقلت: على من تخلّفني؟

فقال: لا أعرف أحدا يقول بمقالتي هذه في الدنيا، وأنّ محمّد بن عبد اللّه بن عبدا
المطّلب قد حانت ولادته، فإذا أتيته فأقرئه منّي السلام، وادفع إليه هذا اللوح، قال:
فلمّا توفّي غسّلته وكفّنته ودفنته وأخذت اللوح وخرجت فصحبت قوما.

فقلت لهم: يا قوم! اكفوني الطعام والشراب، أكفكم الخدمة.

قالوا: نعم.

قال: فلمّا أرادوا أن يأكلوا شدّوا على شاة فقتلوها بالضرب، ثمّ جعلوا بعضها
كبابا وبعضها شواء فامتنعت من الأكل، فقالوا: كل، فقلت: إنّي غلام ديرانيّ، وإنّ
الديرانيّين لا يأكلون اللحم، فضربوني وكادوا يقتلونني.

فقال بعضهم: أمسكوا عنه حتّى يأتيكم شرابكم، فإنّه لا يشرب، فلمّا أتوا
بالشراب قالوا: اشرب، فقلت: إنّي غلام ديرانيّ، وإنّ الديرانيّين لا يشربون الخمر،
فشدّوا عليّ، وأرادوا قتلي.

فقلت لهم: يا قوم! لا تضربوني ولا تقتلوني، فإنّي أقرّ لكم بالعبوديّة، فأقررت
لواحد منهم، فأخرجني وباعني بثلاثمائة درهم من رجل يهوديّ، قال فسألني عن
قصّتي؟

فأخبرته وقلت له: ليس لي ذنب إلاّ أنّي أحببت محمّدا ووصيّه، فقال اليهوديّ:
وإنّي لأبغضك وأبغض محمّدا، ثمّ أخرجني إلى خارج داره، وإذا رمل كثير على بابه.

فقال: واللّه يا روزبه! لئن أصحبت ولم تنقل هذا الرمل كلّه من هذا الموضع
لأقتلنّك.

قال: فجعلت أحمل طول ليلتي، فلمّا أجهدني التعب رفعت يدي إلى السماء،
وقلت: «يا ربّ! إنّك حبّبت محمّدا ووصيّه إليّ، فبحقّ وسيلته عجّل فرجي،
وأرحني ممّا أنا فيه».


فبعث اللّه عزّ وجلّ ريحا، فقلعت ذلك الرمل من مكانه إلى المكان الذي قال
اليهوديّ.

فلمّا أصبح نظر إلى الرمل قد نقل كلّه، فقال: يا روزبه! أنت ساحر، وأنا لا أعلم،
فلأخرجنّك من هذه القرية لئلاّ تهلكها.

قال: فأخرجني وباعني من امرأة سلميّة، فأحبّتني حبّا شديدا، وكان لها حائط،
فقالت: هذا الحائط لك، كل منه، وما شئت، و هب وتصدّق.

قال: فبقيت في ذلك الحائط ما شاء اللّه، فبينا أنا ذات يوم في الحائط، إذا أنا
بسبعة رهط قد أقبلوا، تظلّهم غمامة، فقلت في نفسي: واللّه! ما هؤلاء كلّهم أنبياء،
ولكن فيهم نبيّا، قال: فأقبلوا حتّى دخلوا الحائط، والغمامة تسير معهم، فلمّا دخلوا
إذا فيهم رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، وأمير المؤمنين عليه‏السلام، وأبو ذرّ، والمقداد، وعقيل بن أبي
طالب، وحمزة بن عبد المطّلب، وزيد بن حارثة، فدخلوا الحائط فجعلوا يتناولون
من حشف النخل، ورسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلميقول لهم: كلوا الحشف، ولا تفسدوا على
القوم شيئا.

فدخلت على مولاتي، فقلت لها: يامولاتي! هبي لي طبقا من رطب، فقالت: لك
ستّة أطباق، قال: فجئت فحملت طبقا من رطب، فقلت في نفسي: إن كان فيهم نبيّ
فإنّه لا يأكل الصدقة ويأكل الهديّة، فوضعته بين يديه، فقلت: هذه صدقة.

فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: كلوا، وأمسك رسول اللّه، وأمير المؤمنين، وعقيل بن
أبي طالب، وحمزة بن عبد المطّلب، وقال لزيد: مدّ يدك، وكل.

فقلت في نفسي: هذه علامة، فدخلت إلى مولاتي فقلت لها: هبي لي طبقا آخر،
فقالت: لك ستّة أطباق، قال: فجئت فحملت طبقا من رطب، فوضعته بين يديه،
فقلت: هذه هديّة، فمدّ يده وقال: بسم اللّه، كلوا، ومدّ القوم جميعا أيديهم فأكلوا،
فقلت في نفسي: هذه أيضا علامة.


قال: فبينا أنا أدور خلفه إذ حانت من النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم التفاته، فقال: يا روزبه!
تطلب خاتم النبوّة؟

فقلت: نعم، فكشف عن كتفيه، فإذا أنا بخاتم النبوّة، معجوم بين كتفيه، عليه
شعرات.

قال: فسقطت على قدم رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم أقبّلها، فقال لي: يا روزبه! ادخل إلى
هذه المرأة، وقل لها: يقول لك محمّد بن عبد اللّه: تبيعينا هذا الغلام؟

فدخلت، فقلت لها: يا مولاتي! إنّ محمّد بن عبد اللّه يقول لك: تبيعينا هذا الغلام؟

فقالت: قل له: لا أبيعك إلاّ بأربعمائة نخلة، مائتي نخلة منها صفراء، ومائتي نخلة
منها حمراء.

قال: فجئت إلى النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، فأخبرته، فقال: وما أهون ما سألت!؟

ثمّ قال: قم يا عليّ! فاجمع هذا النوى كلّه، فجمعه وأخذه فغرسه، ثمّ قال: اسقه،
فسقاه أمير المؤمنين عليه‏السلام، فما بلغ آخره حتّى خرج النخل، ولحق بعضه بعضا، فقال
لي: ادخل إليها وقل لها: يقول لك محمّد بن عبد اللّه: خذي شيئك، وادفعي إلينا
شيئنا.

قال: فدخلت عليها، وقلت ذلك لها، فخرجت ونظرت إلى النخل، فقالت: واللّه!
لا أبيعكه إلاّ بأربعمائة نخلة كلّها صفراء.

قال: فهبط جبرئيل عليه‏السلام، فمسح جناحيه على النخل، فصار كلّه أصفر، قال: ثمّ
قال لي: قل لها: إنّ محمّدا يقول لك: خذي شيئك، وادفعي إلينا شيئنا.

قال: فقلت لها ذلك.

فقالت: واللّه! لنخلة من هذه أحبّ إليّ من محمّد ومنك!

فقلت لها: واللّه! ليوم واحد معه أحبّ إليّ منك، ومن كلّ شيء أنت فيه، فأعتقني

رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، وسمّاني سلمان[137].

63 ـ الشيخ المفيد رحمه‏الله: ...  محمّد بن الزبرقان الدامغانيّ الشيخ، قال: قال
أبو الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام: لمّا أمرهم هارون الرشيد بحملي دخلت عليه
فسلّمت ... 

فقال: أحبّ أن تكتب لي كلاما موجزا له أصول وفروع يفهم تفسيره ويكون
ذلك سماعك من أبي عبد اللّه عليه‏السلام ...

فكتبت: بسم اللّه الرحمن الرحيم، جميع أمور الدنيا أمران: أمر لا اختلاف فيه
وهو إجماع الأُمّة على الضرورة التي يضطرّون إليها، وأخبار المجمع عليها المعروض
عليها كلّ شبهة والمستنبط منها على كلّ حادثة، وأمر يحتمل الشكّ والإنكار وسبيله
استيضاح أهل الحجّة عليه، فما ثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع على تأويله أو سنّة
عن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لا اختلاف فيها أو قياس تعرف العقول عدله ضاق على من
استوضح تلك الحجّة ردّها، ووجب عليه قبولها، والإقرار والديانة بها.

وما لم يثبت لمنتحليه به حجّة من كتاب مستجمع على تأويله أو سنّة عن
النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لا اختلاف فيها أو قياس تعرف العقول عدله وسّع خاصّ الأُمّة
وعامّها الشكّ فيه، والإنكار له كذلك.

هذان الأمران من أمر التوحيد، فما دونه إلى أرش الخدش فما دونه.


فهذا المعروض الذي يعرض عليه أمر الدين، فما ثبت لك برهانه اصطفيته، وما
غمض عنك ضوؤه نفيته، ولا قوّة إلاّ باللّه، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ... [138].

(3885) 64 ـ أبو جعفر الطبريّ رحمه‏الله: روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد، قال: حدّثنا
محمّد بن عليّ الصيرفيّ ، عن عليّ بن محمّد ، عن الحسن، عن أبيه، عن أبي بصير ، قال:
سمعت العبد الصالح عليه‏السلام يقول: لما حضر أبي الموت، قال: يا بنيّ! لا يلي غسلي
غيرك ، فإنّي غسّلت أبي، وغسّل أبي أباه، والحجّة يغسّل الحجّة.

قال: فكنت أنا الذي غمّضت أبي، وكفّنته، ودفنته بيدي.

وقال: يا بنيّ! إنّ عبد اللّه أخاك يدّعي الإمامة بعدي، فدعه، وهو أوّل من يلحق
بي من أهلي، فلمّا مضى أبو عبد اللّه عليه‏السلام، أرخى أبو الحسن ستره، ودعا عبد اللّه إلى
نفسه.

قال أبو بصير: جعلت فداك! ما بالك حججت العام، ونحر عبد اللّه جزورا؟

قال: إنّ نوحا لمّا ركب السفينة، وحمل فيها من كلّ زوجين اثنين، حمل كلّ شيء، إلاّ ولد
الزنا، فإنّه لم يحمله، وقد كانت السفينة مأمورة، فحجّ نوح فيها، وقضى مناسكه.

قال أبو بصير: فظننت أنّه عرّض بنفسه، وقال: أما إنّ عبد اللّه لا يعيش أكثر من
سنة، فذهب أصحابه حتّى انقضت السنة.

قال: فهذه فيها يموت.

قال: فمات في تلك السنة[139].


(3886) 65 ـ ابنا بسطام النيسابوريان رحمهماالله: أحمد بن يزيد ، عن الصحّاف
الكوفيّ  ، عن موسى بن جعفر، عن الصادق، عن الباقر عليهم‏السلامقال: شكا إليه رجل
من أوليائه وجع الطحّال ، وقد عالجه بكلّ علاج، وأنّه يزداد كلّ يوم شرّا حتّى
أشرف على الهلكة.

فقال له: اشتر بقطعة فضّة كراثا، وأقله قليا جيّدا بسمن عربيّ، وأطعم من به هذا
الوجع ثلاثة أيّام، فإنّه إذا فعل ذلك برى‏ء إن شاء اللّه تعالى[140].

(3887) 66 ـ السيّد الرضيّ رحمه‏الله: حدّثني هارون بن موسى ، قال: حدّثني أحمد بن
محمّد بن عمّار العجليّ الكوفيّ ، قال: حدّثني عيسى الضرير ، عن أبي الحسن، عن
أبيه عليهماالسلام، قال: قال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم حين دفع الوصيّة إلى عليّ عليه‏السلام: أعدّ لهذا
جوابا  غدا بين يدي ذي العرش، فإنّي محاجّك يوم القيامة بكتاب اللّه، حلاله
وحرامه ومحكمه ومتشابهه، على ما أنزل اللّه، وعلى تبليغه من أمرتك بتبليغه، وعلى
فرائض اللّه كما أُنزلت، وعلى أحكامه كلّها من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،
والتحاضّ عليه، وإحيائه مع إقامة حدود اللّه كلّها، وطاعته في الأمور بأسرها،
وإقام الصلاة لأوقاتها، وإيتاء الزكاة أهلها، والحجّ إلى بيت اللّه، والجهاد في سبيله،
فما أنت قائل يا عليّ؟!

قال: بأبي أنت وأُمّي! أرجو بكرامة اللّه لك، ومنزلتك عنده، ونعمته عليك أن
يُعينني ربّي عزّ وجلّ، ويثبّتني، فلا ألقاك بين يدي اللّه مقصّرا، ولا متوانيا، ولا

مفرّطا، ولا أمغر، وجهك وقاه وجهي ووجوه آبائي وأُمّهاتي.

بل تجدني بأبي أنت وأُمّي مشمّرا لوصيّتك إن شاء اللّه، وعلى طريقك ما دمت
حيّا، حتّى أقدم بها عليك، ثمّ الأوّل فالأوّل من ولدي غير مقصّرين ولا مفرّطين.

ثمّ أُغمي صلوات اللّه عليه وآله، قال: فانكببت على صدره وجهه، وأنا أقول:
وأنا أقول: وا وحشتاه بعدك، بأبي أنت وأُمّي! ووحشة ابنتك وابنيك، وا طول غمّاه
بعدك، يا حبيبي! انقطعت عن منزلي أخبار السماء، وفقدت بعدك جبرئيل، فلا
أحسّ به، ثمّ أفاق  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم

قال أبي الحسن عليه‏السلام: قال: سألت أبي، فقلت له: ما كان بعد إفاقته صلّى اللّه عليه؟

قال: دخل عليه النساء يبكين، وارتفعت الأصوات، وضجّ الناس بالباب [ من]
المهاجرين والأنصار.

قال عليّ عليه‏السلام: فبينا أنا كذلك إذ نودي: أين عليّ؟

فأقبلت حتّى دخلت إليه، فانكببت عليه.

قال عليّ عليه‏السلام: فانكببت عليه، فقال لي: يا أخي! فهّمك اللّه وسدّدك، ووفّقك
وأرشدك وأعانك، وغفر ذنبك، ورفع ذكرك.

ثمّ قال: يا أخي! إنّ القوم سيشغلهم عنّي، ما يريدون من عرض الدنيا، وهم
عليه قادرون، فلا يشغلك عنّي ما شغلهم، فإنّما مثلك في الأُمّة مثل الكعبة نصبها اللّه
علما، وإنّما تؤتى من كلّ فجّ عميق، وناد سحيق، وإنّما أنت العلم علم الهدى، ونور
الدين، وهو نور اللّه.

يا أخي! والذي بعثني بالحقّ! لقد قدّمت إليهم بالوعيد، ولقد أخبرتهم رجلاً
رجلاً بما افترض اللّه عليهم من حقّك، وألزمهم من طاعتك، فكلّ أجاب إليك،

وسلّم الأمر إليك، وإنّي لأعرف خلاف قولهم.

فإذا قبضت وفرغت من جميع ما أوصيتك به، وغيّبتني في قبري، فالزم بيتك، واجمع
القرآن على تأليفه، والفرائض والأحكام على تنزيله، ثمّ امض ذلك على عزائمة، وعلى ما
أمرتك به، وعليك بالصبر على ما ينزل بك منهم حتّى تقدم عليّ
[141].

(3888) 67 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: روى محمّد بن صدقة العنبريّ، قال: حدّثنا
موسى بن جعفر، عن أبيه عليهماالسلام، قال: الصلاة ليلة النصف من شعبان أربع ركعات ،
يقرأ في كلّ ركعة «الحمد» مرّة، و«قل هو اللّه أحد» مائتين وخمسين مرّة، ثمّ تجلس
وتتشهّد وتسلّم وتدعو بعد التسليم، فتقول: «اللّهمّ! إنّي إليك فقير، ومن عذابك
خائف ، وبك مستجير، ربّ لا تبدّل اسمي، ولا تغيّر جسمي، ربّ لا تجهد
بلائي.

اللّهمّ ! إنّي أعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ
برحمتك من عذابك، وأعوذ بك منك، لا إله إلاّ أنت، جلّ ثناؤك، ولا أحصي
مدحتك، ولا الثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، وفوق ما يقول
القائلون، ربّ أنت صلّ على محمّد وآل محمّد، وافعل بي كذا وكذا».

وتسأل حاجتك إن شاء اللّه[142].

(3889) 68 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن محمّد بن
أحمد العلويّ ، عن العمركيّ البوفكيّ ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن

جعفر عليه‏السلام، عن أبي عبد اللّه عليه‏السلام، قال: قال: أصحاب السفن يتمّون الصلاة في
سفنهم [143].

(3890) 69 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: عليّ بن الحسن ، عن أحمد ومحمّد ابني الحسن ،
عن عليّ بن يعقوب الهاشميّ ، عن مروان بن مسلم ، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال:
سألت أبا  عبد  اللّه عليه‏السلامعن الحليّ فيه زكاة؟

قال عليه‏السلام: إنّه ليس فيه زكاة وإن بلغ ماءة ألف درهم ، وأبي يخالف الناس في هذا[144].

(3891) 70 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: عليّ بن الحسن بن فضّال، عن محمّد وأحمد ابني
الحسن، عن عليّ بن يعقوب الهاشميّ، عن مروان بن مسلم، عن أبي الحسن، عن
أبي عبد اللّه عليه‏السلام، قال: كان أبي يخالف الناس في مال اليتيم ، ليس عليه زكاة[145].

(3892) 71 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: أبو محمّد الفحّام ، قال: حدّثنا أبو الحسن محمّد
ابن أحمد بن عبيد اللّه الهاشميّ المنصوريّ ، قال: حدّثني عمّ أبي أبو موسى عيسى بن
أحمد بن عيسى بن المنصور ، قال: حدّثني الإمام عليّ بن محمّد العسكريّ، قال:
حدّثني أبي محمّد بن عليّ، قال: حدّثني أبي عليّ بن موسى، قال: حدّثني أبي موسى
بن جعفر عليهم‏السلام، قال: كنت عند سيّدنا الصادق عليه‏السلام، إذ دخل عليه أشجع السلميّ
يمدحه ، فوجده عليلاً، فجلس وأمسك، فقال له سيّدنا الصادق عليه‏السلام: عد عن العلّة،
واذكر ما جئت له، فقال له:


ألبسك اللّه منه عافية

 في نومك المعتري وفي أرقك


يخرج من جسمك السقام كما

 أخرج ذلّ السؤال من عنقك




فقال: يا غلام! أيش معك؟

قال: أربع مائة درهم، قال: أعطها للأشجع.

قال فأخذها وشكر وولّى، فقال: ردّوه.

فقال: يا سيّدي! سألت فأعطيت وأغنيت، فلم رددتني؟

قال: حدّثني أبي، عن آبائه عليهم‏السلام، عن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم قال: خير العطاء ما أبقي نعمة
باقية، وإنّ الذي أعطيتك لا يبقى لك نعمة باقية، وهذا خاتمي فإن أعطيت به عشرة
آلاف درهم، وإلاّ فعد إليّ وقت كذا وكذا أوفك إيّاها.

قال: يا سيّدي! قد أغنيتني، وأنا كثير الأسفار، وأحصل في المواضع المفزعة،
فتعلّمني ما آمن به على نفسي.

قال: فإذا خفت أمرا، فاترك يمينك على أُمّ رأسك، واقرأ برفيع صوتك « أَفَغَيْرَ
دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُو أَسْلَمَ مَن  فِى السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ
يُرْجَعُونَ
»
[146].

قال الأشجع: فحصلت في واد تعبث فيه الجنّ، فسمعت قائلاً يقول: خذوه،
فقرأتها، فقال قائل: كيف نأخذه وقد احتجز بآية طيّبة
[147].

(3893) 72 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: أخبرنا محمّد بن محمّد ، قال: أخبرني أبو بكر
محمّد بن عمر الجعابيّ ، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال: أخبرنا
يعقوب بن زياد ، قراءة عليه، قال: حدّثنا إسماعيل بن محمّد بن إسحاق بن جعفر بن

محمّد ، قال: حدّثني أبي، عن جدّي إسحاق بن جعفر ، عن أخيه موسى بن
جعفر عليه‏السلام، قال: سمعت أبي جعفر بن محمّد عليه‏السلام، يقول: أحسن من الصدق قائله ،
وخير من الخير فاعله
[148].

(3894) 73 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ،
قال: سمعت أبا الحسن عليه‏السلام يقول: كان أبو عبد اللّه عليه‏السلام يقول في الرجل يدخل يده
في أنفه ، فيصيب خمس أصابعه الدم.

قال: ينقيه، ولا يعيد الوضوء[149].

(3895) 74 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: عليّ بن الحسن ، عن أحمد ومحمّد ابني الحسن ،
عن عليّ بن يعقوب الهاشميّ ، عن مروان بن مسلم ، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال:
سألت أبا عبد اللّه عليه‏السلام عن الحليّ، فيه زكاة؟

قال: إنّه ليس فيه زكاة وإن بلغ مائة ألف درهم ، وأبي يخالف الناس في هذا[150].

(3896) 75 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: سعد، عن بعض أصحابنا، عن محمّد بن
جمهور ، عن إبراهيم الأوسي  عن الرضا عليه‏السلام، قال: سمعت أبي يقول: كنت عند أبي
يوما فأتاه رجل، فقال: إنّي رجل من أهل الريّ ، ولي زكاة، فإلى من أدفعها؟

قال: إلينا، فقال: أليس الصدقة محرّمة عليكم؟!


فقال: بلى، إذا دفعتها إلى شعيتنا فقد دفعتها إلينا.

فقال: إنّي لا أعرف لها أحدا.

فقال: انتظر بها إلى سنة.

قال: فإن لم أصب لها أحدا؟

قال: انتظر بها إلى سنتين، ثمّ قال له: إن لم تصب لها أحدا فصرّها صرارا
واطرحها في البحر، فإنّ اللّه عزّ وجلّ حرّم أموالنا وأموال شيعتنا على عدوّنا
[151].

(3897) 76 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن محمّد بن أحمد
العلويّ ، عن العمركيّ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه‏السلام، عن
أبيه عليه‏السلام: إنّ عليّا عليه‏السلامقال في الرجل يتزوّج المرأة  على وصيف فكبّر عندها فيريد
أن يطلّقها قبل أن يدخل بها.

قال عليه‏السلام: عليه نصف قيمة يوم دفعه إليها لا ينظر في زيادة ولا نقصان[152].

77 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: ... إسحاق بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهماالسلام
قال: سمعت أبي، جعفر بن محمّد عليهماالسلام، يقول: أحسن من الصدق قائله، وخير من
الخير فاعله ...
[153].

(3898) 78 ـ الراونديّ رحمه‏الله: بإسناده [ أي اين بابويه، عن أبيه، حدّثنا سعد بن
عبد اللّه]، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن عليّ ، عن فضل بن محمّد

الأشعريّ ، عن مسمع ، عن أبي الحسن، عن أبيه عليهماالسلام، قال: كان رجل ظالم، فكان
يصل الرحم، ويحسن على رعيّته ، ويعدل في الحكم.

فحضر أجله، فقال: ربّ حضر أجلي، وابني صغير، فمدّد لي في عمري، فأرسل
اللّه إليه: إنّي قد أنشأت لك في عمرك اثنتي عشرة سنة، وقيل له: إلى هذا يشبّ ابنك،
ويعلم من كان جاهلاً، ويستحكم على من لا يعلم
[154].

(3899) 79 ـ الراونديّ رحمه‏الله: روي عن الرضا، عن أبيه عليهماالسلام، قال: جاء رجل إلى
جعفر بن محمّد عليهماالسلام، فقال: انج بنفسك فهذا فلان بن فلان قد وشى بك إلى
المنصور ، وذكر أنّك تأخذ البيعة لنفسك على الناس لتخرج عليهم.

فتبسّم وقال: يا أبا عبد اللّه! لا ترع، فإنّ اللّه إذا أراد  إظهار فضيلة كتمت أو
جحدت أثار عليها حاسدا باغيا يحرّكها حتّى يبيّنها، اقعد معي حتّى يأتي الطلب،
فتمضي معي إلى هناك حتّى تشاهد ما يجري من قدرة اللّه التي لا معدل لها عن مؤمن.

فجاء الرسول، وقال: أجب أمير المؤمنين.

فخرج الصادق عليه‏السلام ودخل، وقد امتلأ المنصور غيظا وغضبا، فقال له: أنت الذي
تأخذ البيعة لنفسك على المسلمين، تريد أن تفرّق جماعتهم وتسعى في هلكتهم
وتفسد ذات بينهم!؟

فقال الصادق عليه‏السلام: ما فعلت شيئا من هذا.

قال المنصور: فهذا فلان يذكر أنّك فعلت كذا، وأنّه أحد من دعوته إليك.

فقال: إنّه لكاذب.

قال المنصور: إنّي أحلفه، فإن حلف كفيت نفسي مؤونتك.

فقال الصادق عليه‏السلام: إنّه إذا حلف كاذبا باء بإثم.


فقال المنصور [لحاجبه]: حلّف هذا الرجل على ما حكاه عن هذا - يعني
الصادق عليه‏السلام - ، فقال له الحاجب: قل: واللّه الذي لا إله إلاّ هو، وجعل يغلظ عليه اليمين.

فقال الصادق عليه‏السلام: لا تحلفه هكذا، فإنّي سمعت أبي يذكر عن جدّي رسول
اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم أنّه قال: إنّ من الناس من يحلف كاذبا، فيعظّم اللّه في يمينه، ويصفه
بصفاته الحسنى، فيأتي تعظيمه للّه على إثم كذبه ويمينه، [فيؤخّر عنه البلاء]، ولكن
دعني أحلفه باليمين التي حدّثني بها أبي، عن جدّي، عن رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمإنّه
لا يحلف بها حالف إلاّ باء بإثمه.

فقال المنصور: فحلّفه إذا، يا جعفر!.

فقال الصادق عليه‏السلام للرجل: قل: إن كنت كاذبا عليك فقد برئت من حول اللّه
وقوّته، ولجأت إلى حولي وقوّتي، فقالها الرجل.

فقال الصادق عليه‏السلام: «اللّهمّ إن كان كاذبا فأمته».

فما استتمّ كلامه حتّى سقط الرجل ميّتا، واحتمل ومضى به وسري عن المنصور،
وسأله عن حوائجه.

فقال عليه‏السلام: ليس لي حاجة إلاّ [إلى اللّه، و] الإسراع إلى أهلي، فإنّ قلوبهم بي متعلّقة.

فقال [المنصور]: ذلك إليك، فافعل منه ما بدا لك، فخرج من عنده مكرّما قد
تحيّر فيه المنصور ومن يليه.

فقال قوم: ما ذا رجل فأجاه الموت، ما أكثر ما يكون هذا؟!

وجعل الناس يصيرون إلى ذلك الميّت ينظرون إليه، فلمّا استوى على سريره
جعل الناس يخوضون في أمره، فمن ذامّ له، وحامد إذ قعد على سريره وكشف عن
وجهه، وقال: يا أيّها الناس! إنّي لقيت ربّي بعدكم، فلقّاني السخط واللعنة، واشتدّ
غضب زبانيته عليّ للذي كان منّي إلى جعفر بن محمّد الصادق، فاتّقوا اللّه، ولا
تهلكوا فيه كما هلكت.


ثمّ أعاد كفنه على وجهه، وعاد في موته، فرأوه لا حراك به، وهو ميّت فدفنوه،
[وبقوا حائرين في ذلك
[155]].

(3900) 80 ـ السيّد فضل اللّه الراونديّ رحمه‏الله:  [أخبرنا الإمام الشهيد أبو
المحاسن، عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد الروياني  إجازة وسماعا، ]قال:] أخبرنا
الشيخ أبو عبد اللّه محمّد بن الحسن التميمي البكري الحاجي  إجازة وسماعا، [قال:]
حدّثنا أبو محمّد سهل بن أحمد الديباجي ، [قال:] حدّثنا أبو عليّ محمّد بن محمّد بن
الأشعث الكوفي ، [قال:
]حدّثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمّد بن
عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم‏السلام ، [قال: ] حدّثنا أبي إسماعيل بن موسى ،
عن أبيه موسى،] وكان الصادق عليه‏السلامإذا قدّم إليه الطعام، يقول: «بسم اللّه وباللّه،
وهذا من فضل اللّه وبركة رسول اللّه وآل رسول اللّه ، اللّهمّ كما أشبعتنا
فأشبع كلّ مؤمن ومؤمنة، وبارك لنا في طعامنا وشرابنا وأجسادنا
وأموالنا»
[156].

(3901) 81 ـ ابن إدريس الحلّيّ رحمه‏الله: قال السيّاريّ[157] عنه عليه‏السلام قال: وكان عثمان إذا
أتي بشيء من الفيء فيه ذهب عزله ، وقال: هذا لطوق عمرو.

فلمّا كثر ذلك، قيل له: كبر عمرو عن الطوق، فجرى به المثل[158].


(3902) 82 ـ ا بن إدريس الحلّيّ رحمه‏الله: قال: وقال أبو الحسن عليه‏السلام: قال أبو عبد
اللّه عليه‏السلام: اتّقوا (مواقف الريب)، ولايقفنّ أحدكم مع أُمّه في الطريق ، فإنّه ليس كلّ
أحد يعرفها
[159].

83 ـ أبو الفضل الطبرسيّ رحمه‏الله: عن عليّ بن يقطين، قال: قال أبو الحسن
موسى عليه‏السلام: مر أصحابك أن ... يجتهدوا في عبادة اللّه، وإذا قام أحدهم في صلاة
فريضة فليحسن صلاته، وليتمّ ركوعه وسجوده ...  فإنّي سمعت أبا عبد اللّه عليه‏السلام
يقول: إنّ ملك الموت يتصفّح وجوه المؤمنين من عند حضور الصلوات
المفروضات
[160].

(3903) 84 ـ أبو الفضل الطبرسيّ رحمه‏الله: عن الرضا، عن أبيه عليهماالسلام، قال: أمرني أبي
- يعني أبا عبد اللّه عليه‏السلام ـ أن آتي المفضّل بن عمر، فأعزّيه بإسماعيل، وقال: اقرأ
المفضّل السلام، وقل له: إنّا أصبنا بإسماعيل فصبرنا، فاصبر كما صبرنا، إنّا إذا أردنا
أمرا، وأراد اللّه أمرا سلّمناه لأمر اللّه
[161].

(3904) 85 ـ السيّد ابن طاووس  رحمه‏الله: أبو محمّد هرون بن موسى رحمه‏الله، قال: حدّثنا
أحمد بن هليل الكرخيّ، عن العبّاس الشاميّ ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه‏السلام
قال: كان جعفر بن محمّد عليهماالسلام يقول: من قال حين يسمع أذان الصبح، وأذان المغرب
هذا الدعاء، ثمّ مات من يومه، أو من ليلته كان تائبا: «اللّهمّ إنّي أسألك بإقبال

ليلتك، وإدبار نهارك، وحضور صلواتك، وأصوات دعائك، وتسبيح
ملائكتك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد، وأن تتوب عليّ، إنّك أنت التوّاب
الرحيم»
[162].

(3905) 86 ـ السيّد ابن طاووس رحمه‏الله: من كتاب الخصائص للحافظ أبي الفتح
محمّد بن أحمد بن عليّ النظيريّ ، وقد أثنى عليه محمّد بن النجّار ، في تذييله على
تاريخ الخطيب ، مقدار قائمه، فقال من جملة وصفه له أبو الفتح محمّد بن عليّ
الاصفهانيّ النظيريّ ، نادرة الفلك، باقية الدهر، فاق أهل زمانه في بعض فضائله،
فقال في كتاب الخصائص ما هذا لفظه: قرأت على الإمام أبي منصور بن أبي شجاع ،
وقلت له: أخبركم والدك الإمام الحافظ فأقربه، قال: أخبرنا أبو الفضل عبد الواحد
بن عليّ بن نوعه ، قال: أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم تركان ، قال: حدّثني
منصور بن محمّد بن جعفر الصيرفيّ ، قال: أخبرني أبو الحسن إسحاق بن عبد الربّ
بن المفضّل ، قال: حدّثني عبد اللّه بن عبد الحميد ، قال: حدّثني محمّد بن مهران
الاصفهانيّ ، قال: حدّثني خلاّد بن يحيى ، عن قيس بن الربيع ، قال: حدّثني أبي
الربيع ، قال: دعاني المنصور  يوما، قال: أما ترى ما هو هذا، يبلغني عن هذا
الحبشيّ.

قلت: ومن هو يا سيّدي؟!

قال: جعفر بن محمّد، واللّه! لأستأصلنّ شأفته، ثمّ دعا بقائد من قوّاده، فقال:
انطلق إلى المدينة  في ألف رجل، فاهجم على جعفر بن محمّد، وخذ رأسه، ورأس ابنه
موسى بن جعفر في مسيرك.


فخرج القائد من ساعته حتّى قدم المدينة، وأخبر جعفر بن محمّد، فأمر فأُتي
بناقتين، فأوثقهما على باب البيت، ودعا بأولاده موسى وإسماعيل ومحمّد وعبد اللّه،
فجمعهم وقعد في المحراب، وجعل يهمهم.

قال أبو نصر: فحدّثني سيّدي موسى بن جعفر: أنّ القائد هجم عليه، فرأيت أبي
وقد همهم بالدعاء، فأقبل القائد، وكل من كان معه، قال: خذوا رأسي هذين
القائمين، فاجتزّوا رأسهما.

ففعلوا، وانطلقوا إلى المنصور، فلمّا دخلوا عليه اطّلع المنصور في المخلاة التي كان
فيها الرأسان، فإذا هما رأسا ناقتين.

فقال المنصور: وأيّ شيء هذا؟

قال: يا سيّدي! ما كان بأسرع من أن دخلت البيت الذي فيه جعفر بن محمّد،
فدار رأسي، ولم أنظر ما بين يدي، فرأيت شخصين قائمين، وخيّل إليّ أنّهما جعفر
وموسى ابنه، فأخذت رأسيهما.

فقال المنصور: اكتم عليَّ. فما حدّث به أحدا حتّى مات.

قال الربيع: فسألت موسى بن جعفر عليه‏السلام عن الدعاء؟

فقال: سألت أبي، عن الدعاء، فقال هو:

 

دعاء الحجاب:

«بسم اللّه الرحمن الرحيم، «وَ إِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ  وَ بَيْنَ الَّذِينَ
لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْأَخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا * وَ جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَ فِى
ءَاذَانِهِمْ وَقْرًا وَ إِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِى الْقُرْءَانِ وَحْدَهُو وَ لَّوْاْ عَلَى أَدْبَـرِهِمْ نُفُورًا
»
[163]،

«اللّهمّ إنّي أسألك بالإسم الذي به تحيي، وتميت، وترزق، وتعطي، وتمنع،
يا ذا الجلال والإكرام!

اللّهمّ من أرادنا بسوء من جميع خلقك فأعم عنّا عينه، واصمم عنّا سمعه،
واشغل عنّا قلبه، واغلل عنّا يده، واصرف عنّا كيده، وخذه من بين يديه،
ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، ومن تحته، ومن فوقه، يا ذا الجلال
والإكرام!».

قال موسى عليه‏السلام: قال أبي عليه‏السلام: إنّه دعاء الحجاب من جميع الأعداء[164].

(3906) 87 ـ السيّد ابن طاووس  رحمه‏الله: حدّثنا محمّد بن هشام بن سهيل ، عن محمّد
بن إسماعيل العسكريّ ، قال: حدّثني عيسى بن داود النجّار ، عن أبي الحسن موسى
بن جعفر، عن أبيه عليهماالسلام، في قول اللّه عزّ وجلّ: «وَ أَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ
مَسْـٔولاً  * وَ أَوْفُواْ الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ
».

قال: العهد ما أخذ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم على الناس من مودّتنا ، وطاعة أمير المؤمنين أن
لا يخالفوه، ولا يتقدّموه، ولا يقطعوا رحمه، وأعلمهم أنّهم مسؤولون عنه، وعن
كتاب اللّه جلّ وعزّ.

وأمّا القسطاس، فهو الإمام، وهو العدل من الخلق أجمعين، وهو حكم الأئمّة.

قال اللّه عزّ وجلّ:«ذَ لِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلاً»[165]، قال: هو أعرف بتأويل
القرآن، وما يحكم ويقضي
[166].


(3907) 88 ـ السيّد ابن طاووس  رحمه‏الله: رواية دعاء يوم النصف من
رجب ، فإنّنا رويناه عن خلق كثير، قد تضمّن ذكر أسمائهم كتاب الإجازات، فيما
يخصّني من الإجازات بطرقهم المؤتلفة والمختلفة، وهو دعاء جليل مشهور بين أهل
الروايات، وقد صار موسما عظيما في يوم النصف من رجب، معروفا بالإجابات،
وتفريج الكربات، ووجدت في بعض طرق من يرويه زيادات، وسوف أذكر أكمل
روايته احتياطا، للظفر بفائدته.

فمن الرواة من يرفعه إلى مولانا موسى بن جعفر الكاظم صلوات اللّه عليه،
ومنهم من يرويه عن أُمّ داوود  جدّتنا رضوان اللّه عليها وعليه، فمن الروايات في
ذلك أنّ المنصور لمّا حبس عبد اللّه بن الحسن  وجماعة من آل أبي طالب ، وقتل
ولديه محمّدا وإبراهيم، أخذ داود بن الحسن بن الحسن ، وهو ابن داية أبي عبد اللّه
جعفر بن محمّد الصادق عليه‏السلام، لأنّ أُمّ داود أرضعت الصادق عليه‏السلاممنها بلبن ولدها
داود، وحمله مكبّلاً بالحديد.

قالت أُمّ داوود: فغاب عنّي حينا بالعراق ، ولم أسمع له خبرا، ولم أزل أدعو
وأتضرّع إلى اللّه جلّ اسمه، وأسأل إخواني من أهل الديانة والجدّ والإجتهاد أن
يدعوا اللّه تعالى لي، وأنا في ذلك كلّه لا أرى في دعائي الإجابة، فدخلت على
أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد صلوات اللّه عليه يوما، أعوده من علّة وجدها، فسألته
عن حاله، ودعوت له.

فقال لي: يا أُمّ داوود! ما فعل داوود؟  وكنت قد أرضعته بلبنه.

فقلت: يا سيّدي! وأين داود؟ وقد فارقني منذ مدّة طويلة، وهو محبوس بالعراق.

فقال: وأين أنت، عن دعاء الاستفتاح، وهو الدعاء الذي تفتح له أبواب السماء،

ويلقى صاحبه الإجابة من ساعته، وليس لصاحبه عند اللّه تعالى جزاء إلاّ الجنّة؟

فقلت له: كيف ذلك، يا ابن الصادقين؟!

فقال لي: يا أُمّ داود! قد دنا الشهر الحرام العظيم شهر رجب، وهو شهر مسموع
فيه الدعاء، شهر اللّه الأصمّ، فصومي الثلاثة الأيّام البيض، وهو يوم الثالث عشر،
والرابع عشر، والخامس عشر، واغتسلي في يوم الخامس عشر وقت الزوال، وصلّي
الزوال ثماني ركعات، (وفي إحدى الروايات) وتحسني قنوتهنّ وركوعهنّ
وسجودهنّ، ثمّ صلّي الظهر، وتركعين بعد الظهر، وتقولين بعد الركعتين: «يا قاضي
حوائج الطالبين»
مائة مرّة، ثمّ تصلّين بعد ذلك ثماني ركعات.

وفي رواية أخرى: تقرأين في كلّ ركعة، يعني من نوافل العصر بعد الفاتحة، ثلاث
مرّات «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»
[167]، وسورة «الكوثر» مرّة، ثمّ صلّي العصر، ولتكن
صلاتك في ثوب نظيف، واجتهدي أن لا يدخل عليك أحد يكلّمك.

وفي رواية: وإذا فرغت من العصر، فالبسي أطهر ثيابك، واجلسي في بيت نظيف
على حصير نظيف، واجتهدي أن لا يدخل عليك أحد يشغلك، ثمّ استقبلي القبلة،
واقرأي «الحمد» مائة مرّة، و«قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» مائة، و«آية الكرسي»عشر
مرّات، ثمّ اقرأي سورة «الأنعام»، و«بني إسرائيل»، وسورة «الكهف»،
و«لقمان»، و«يس»، و«الصافات»، و«حم السجدة»، و«حمعسق»، وإن لم
تحسني ذلك ولم تحسني قرائته من المصحف، كرّرت «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» ألف مرّة.

قال شيخنا المفيد: إذا لم تحسن قرائة السورة المخصوصة في يوم النصف من رجب،
أو لم تطق قرائة ذلك فلتقرأ «الحمد» مائة مرّة، و«آية الكرسي»عشر مرّات، ثمّ
تقرأ «الإخلاص» ألف مرّة.


وأقول: ورأيت في بعض الروايات ويحتمل أن يكون ذلك لأهل الضرورات، أو
من يكون على حال سفر، أو في شيء من المهمّات، فيجزيه قرائة «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»
مائة مرّة.

ثمّ قال الصادق عليه‏السلام في إحدى الروايات: فإذا فرغت من ذلك، وأنت مستقبلة
القبلة، فقولي:

دعاء الاستفتاح، المعروف بعمل أُمّ داوود: «بسم اللّه الرحمن الرحيم،
صدق اللّه العظيم، الذي لا إله إلاّ هو، الحيّ القيّوم ، ذو الجلال والإكرام، الرحمن
الرحيم، الحليم الكريم، الذي ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، العليم الخبير،
شهد اللّه أنّه لا إله إلاّ هو، والملائكة وأولو العلم، قائما بالقسط، لا إله إلاّ هو العزيز
الحكيم، إنّ الذين عند اللّه الإسلام، وبلّغت رسله الكرام، وأنا على ذلك من
الشاهدين.

اللّهمّ! ولك العطمة، ولك الرحمة، ولك المهابة، ولك السلطان، ولك البهاء،
ولك الإمتنان، ولك التسبيح، ولك التقديس، ولك التهليل، ولك التكبير، ولك ما
يرى، ولك ما لا يرى، ولك ما فوق السموات العلى، ولك ما تحت الثرى، ولك
الأرضون السفلى، ولك الآخرة والأولى، ولك ما ترضى به من الثناء، والحمد،
والشكر، والنعماء.

اللّهمّ صلّ على جبرائيل أمينك على وحيك، والقويّ على أمرك، والمطاع في
سمواتك، ومحالّ كراماتك، الناصر لأنبيائك، المدّمر لأعدائك.

اللّهمّ صلّ على ميكائيل ملك رحمتك، والمخلوق لرأفتك، والمستغفر المعين
لأهل طاعتك.

اللّهمّ صلّ على إسرافيل حامل عرشك، وصاحب الصور، المنتظر لأمرك،
والوجل المشفق من خيفتك.


اللّهمّ صلّ على عزرائيل ملك الرحمة، الموكّل على عبيدك وإمائك، المطيع في
أرضك وسمائك، قابض أرواح عبادك بأمرك.

اللّهمّ صلّ على حملة العرش الطاهرين، وعلى ملائكة الذكر أهل التأمين على
دعاء المؤمنين، وعلى السفرة الكرام البررة الطيّبين، وعلى ملائكتك الكرام
الكاتبين، وعلى ملائكة الجنان، وخزنة النيران، وملك الموت والأعوان، يا ذا
الجلال والإكرام!

اللّهمّ صلّ على أبينا آدم، بديع فطرتك الذي كرّمته لسجود ملائكتك، وأبحته
جنّتك.

اللّهمّ صلّ على أمّنا حوّاء، المطهّرة من الرجس، المصفّاة من الدنس، المفضّلة
من الإنس، المتردّدة بين محالّ القدس.

اللّهمّ صلّ على هابيل، وشيث، وإدريس، ونوح، وهود، وصالح، وإبراهيم،
وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ويوسف، والأسباط، ولوط، وشعيب، وأيّوب،
وموسى، وهارون، ويوشع، وميشا، والخضر، وذي القرنين، ويونس، وإلياس،
واليسع، وذي الكفل، وطالوت، وداوود، وسليمان، وزكريّا، وشعيا، ويحيى،
وتورخ، ومتّى، وأرميا، وحيقوق، ودانيال، وعزير، وعيسى، وشمعون،
وجرجيس، والحواريّين، والأتباع، وخالد، وحنظلة، ولقمان.

اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، وبارك على محمّد وآل محمّد، كما صلّيت
ورحمت وترحّمت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنّك حميد مجيد.

اللّهمّ صلّ على الأوصياء، والسعداء، والشهداء، وأئمّة الهدى.

اللّهمّ صلّ على الأبدال، والأوتاد، والسيّاح، والعبّاد، والمخلصين، والزهّاد،
وأهل الجدّ، والإجتهاد.

واخصص محمّدا وأهل بيته بأفضل صلواتك، وأجزل كراماتك، وبلّغ روحه

وجسده منّي تحيّة وسلاما، وزده فضلاً وشرفا وإكراما، حتّى تبلّغه أعلى درجات
أهل الشرف من النبيّين والمرسلين، والأفاضل المقرّبين.

اللّهمّ صلّ على من سمّيت، ومن لم أسمّ من ملائكتك وأنبيائك ورسلك وأهل
طاعتك، وأوصل صلواتي إليهم، وإلى أرواحهم، واجعلهم إخواني فيك، وأعواني
على دعائك.

اللّهمّ إنّي أستشفع بك إليك، وبكرمك إلى كرمك، وبجودك إلى جودك،
وبرحمتك إلى رحمتك، وبأهل طاعتك إليك، وأسألك اللّهمّ! بكلّ ما سألك به أحد
منهم من مسألة شريفة، مسموعة غير مردودة، وبما دعوك به من دعوة مجابة غير
مخيّبة.

يا اللّه، يا رحمن، يا رحيم، يا حليم، يا كريم، يا عظيم، يا جليل، يا منيل، يا
جميل، يا كفيل، يا وكيل، يا معيل، يا مجير، يا خبير، يا منير، يا مبير، يا منيع، يا
مديل، يا محيل، يا كبير، يا قدير، يا بصير، يا شكور، يا برّ، يا طهر، يا طاهر، يا
قاهر، يا ظاهر، يا باطن، يا ساتر، يا محيط، يا مقتدر، يا حفيظ، يا مجير، يا قريب،
يا ودود، يا حميد، يا مجيد، يا مبديء، يا معيد، يا شهيد، يا محسن، يامجمل، يا
منعم، يا مفضل، يا قابض، يا باسط، يا هادي، يا مرسل، يا مرشد، يا مسدّد، يا
معطي، يا مانع، يا دافع، يا رافع، يا باقي، يا واقي، يا خلاّق، يا وهّاب، يا توّاب، يا
فتّاح، يا نفّاح، يا مرتاح، يا من بيده كلّ مفتاح، يا نفّاع، يا رؤوف، يا عطوف، يا
كافي، يا شافي، يا معافي، يا مكافي، يا وفيّ، يا مهيمن، يا عزيز، يا جبّار، يا
متكبّر، يا سلام، يا مؤمن، يا أحد، يا صمد، يا نور، يا مدبّر، يا فرد، يا وتر، يا
قدّوس، يا ناصر، يا مؤنس، يا باعث، يا وارث، يا عالم، يا حاكم، يا باريء، يا
متعالي، يا مصوّر، يا مسلّم، يا متحبّب، يا قائم، يا دائم، يا عليم، يا حكيم، يا جواد،
يا باريء، يا بارّ، يا سارّ، يا عدل، يا فاضل، يا ديّان، يا حنّان، يا منّان، يا سميع، يا

بديع، يا خفير، يا مغيّر، يا مفني، يا ناشر، يا غافر، يا قديم، يا مسهّل، يا ميسّر، يا
محيي، يا نافع، يا رازق، يا مقتدر، يا مسيّب، يا مغيث، يا مغني، يا مقني، يا خالق،
يا راصد، يا واحد، يا حاضر، يا جابر، يا حافظ، يا شديد، يا غياث، يا عائذ، يا
قابض».

وفي بعض الروايات:

«يا منيب، يا مبين، يا طاهر، يا مجيب، يا متفضّل، يا مستجيب، يا عادل، يا
بصير، يا مؤمّل، يا مسدّي، يا أوّاب، يا وافي، يا راشد، يا ملك، يا ربّ، يا مذلّ، يا
معزّ، يا ماجد، يا رازق، يا وليّ، يا فاضل، يا سبحان، يا من على فاستعلى فكان
بالمنظر الأعلى، يا من قرب فدنى، وبعد فنأى، وعلم السرّ وأخفى، يا من إليه
التدبير وله المقادير، يا من العسير عليه سهل يسير، ويا من هو على ما يشاء قدير،
يا مرسل الرياح، يا فالق الإصباح، يا باعث الأرواح، يا ذا الجود والسماح، يا رادّ
ما قد فات، يا ناشر الأموات، يا جامع الشتات، يا رازق من يشاء بغير حساب، ويا
فاعل ما يشاء كيف يشاء، يا ذا الجلال والإكرام، يا حيّ يا قيّوم، يا حيّ حين لا
حيّ، يا حيّ يا محيى الموتى، يا حيّ لا إله إلاّ أنت، بديع السموات والأرض.

يا إلهي! صلّ على محمّد وآل محمّد، وارحم محمّدا وآل محمّد، وبارك على
محمّد وآل محمّد، كما صلّيت وباركت ورحمت وترحّمت على إبراهيم وآل
إبراهيم، إنّك حميد مجيد، وارحم ذلّي وفاقتي وفقري وانفرادي ووحدتي
وخضوعي بين يديك، واعتمادي عليك، وتضرّعي إليك، أدعوك دعاء الخاضع
الذليل، الخاشع الخائف، المشفق البائس، المهين الحقير، الجائع الفقير، العائذ
المستجير، المقرّ بذنبه، المستغفر منه، المستكين لربّه، دعاء من أسلمته ثقته،
وفرضته أحبّته، وعظمت فجيعته، دعاء حرق حزين ضعيف مهين بائس، مستكين
بك مستجير.


اللّهمّ! وأسألك بأنّك مليك، وأنّك ما تشاء من أمر يكون، وأنّك على ما تشاء
قدير، وأسألك بحرمة هذا الشهر الحرام، والبيت الحرام، والبلد الحرام، والركن
والمقام، والمشاعر العظام، وبحقّ نبيّك محمّد عليه وآله السلام، يا من وهب لآدم
شيثا، ولإبراهيم إسماعيل وإسحاق، ويا من ردّ يوسف على يعقوب، ويا من كشف
بعد البلاء ضرّ أيّوب، ويا رادّ موسى على أُمّه، وزائد الخضر في علمه، ويا من
وهب لداوود سليمان، ولزكريّا يحيى، ولمريم عيسى، يا حافظ بنت شعيب، ويا
كافل ولد أُمّ موسى عن والدته، أسألك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد، وأن تغفر
لي ذنوبي كلّها، وتجيرني من عذابك، وتوجب لي رضوانك وأمانك وإحسانك
وغفرانك وحنانك، وأسألك أن تفكّ عنّي كلّ حلقة وضيق بيني وبين من يؤذيني،
وتفتح لي كلّ باب، وتليّن لي كلّ صعب، وتسهّل لي كلّ عسير، وتخرس عنّي كلّ
ناطق بشرّ، وتكفّ عنّي كلّ باغ، وتكبت عنّي كلّ عدوّ لي وحاسد، وتمنع عنّي كلّ
ظالم، وتكفيني كلّ عائق يحول بيني وبين ولدي، ويحوال أن يفرّق بيني وبين
طاعتك، ويثبّطني عن عبادتك، يا من ألجم الجنّ المتمرّدين، وقهر عتاة الشياطين،
وأذلّ رقاب المتجبّرين، وردّ كيد المتسلّطين عن المستضعفين، أسألك بقدرتك
على ما تشاء، وتسهيلك لما تشاء، أن تجعل قضاء حاجتي فيما تشاء».

ثمّ اسجدي على الأرض، وعفّري خدّيك، وقولي:

«اللّهمّ لك سجدت، وبك آمنت، فارحم ذلّي وفاقتي واجتهادي وتضرّعي
ومسكنتي وفقري إليك، يا ربّ!».

واجتهدي أن تسحّ عيناك، ولو بقدر رأس الذبابة دموعا، فإنّ ذلك علامة
الإجابة.

أقول: هذه سجدة إحدى الروايات، وإذا كان موضع الإجابة، وهو في محلّ
السجود فينبغي أن يستظهر في بلوغ المقصود بذكر ما رأيناه، أو رويناه من اختلاف

القول في سجدة هذه الدعوات.

رواية أخرى في سجدة دعاء أُمّ داوود ما هذا لفظها: ثمّ اسجدي على الأرض،
وعفّري خدّيك، وقولي:

«اللّهمّ! لك سجدت، وبك آمنت، فارحم ذلّي وكبوتي لحرّ وجهي وفقري
وفاقتي».

واجتهدي في الدعاء أن تسحّ عيناك، ولو قدر رأس الإبرة، فإنّ ذلك علامة
الإجابة، إن شاء اللّه.

رواية أخرى في سجدة هذا الدعاء ما هذا لفظه: ثمّ اسجدي على الأرض،
وعفّري خدّيك، وقولي:

«اللّهمّ! لك سجدت، وبك آمنت، فارحم ذلّي وخضوعي بين يديك، وفقري
وفاقتي إليك، وارحم انفرادي وخشوعي واجتهادي بين يديك، وتوكّلي عليك.

اللّهمّ! بك أستفتح، وبك أستنجح، وبمحمّد عبدك ورسولك وآله، أتوجّه إليك.

اللّهمّ! سهّل لي كلّ حزونة، وذلّل لي كلّ صعوبة، وأعطني من الخير أكثر ممّا
أرجوا، وعافني من الشرّ، واصرف عنّي السوء».

ثمّ قولي مائة مرّة:

«يا قاضي حوائج الطالبين، إقض حاجتي بلطفك، يا خفيّ الألطاف».

قال جعفر الصادق عليه‏السلام: واجتهدي أن تسحّ عيناك، ولو مقدار رأس الإبرة
دموعا، فإنّه علامة إجابة هذا الدعاء بحرقة القلب، وانسكاب العبرة، واحتفظي بما
علّمتك.

رواية أخري في سجدة هذا الدعاء هذا لفظها: ثمّ اسجدي على الأرض، وعفّري
خدّيك، ثمّ قولي في سجودك:

«اللّهمّ! لك سجدت، ولك صلّيت، وبك آمنت، وعليك توكّلت، وارحم ذلّي

وفاقتي وخضوعي وذلّي وانفرادي ومسكنتي وفقري وكبوتي لوجهك، وإليك يا
ربّ! يا ربّ!».

واجتهدي أن تسحّ عيناك ولو بقدر رأس ذباب دموعا، فإن آية الإجابة لهذا
الدعاء حرقة القلب، وانسكاب العبرة، واحفظي ما علّمتك، واحذري أن تعلّميه
من يدعو به الباطل، فإنّ فيه اسم اللّه الأعظم، الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به
أعطى، فلو أنّ السموات والأرض كانتا رتقا، والبحار من دونهما، كان ذلك عند اللّه
دون حاجتك، لسهّل اللّه تعالى الوصول إلى ذلك، ولو أنّ الجنّ والإنس أعداؤك
لكفاك اللّه مؤنتهم، وذلّل رقابهم
[168].

(3908) 89 ـ السيّد ابن طاووس رحمه‏الله: عن عيسى بن المستفاد  قال: حدّثني موسى
بن جعفر عليهماالسلام: سألت أبي جعفر بن محمّد عليهماالسلام، عن بدء الإسلام، كيف أسلم
عليّ عليه‏السلام؟  وكيف أسلمت خديجة رضي اللّه عنها؟

فقال لي موسى بن جعفر تأبى، ألا أن تطلب أصول العلم ومبتدأه، أم واللّه! إنّك
لتسأل تفقّهاً.

قال موسى عليه‏السلام: فقال لي أبي: إنّهما لمّا أسلما دعاهما رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، فقال: يا
عليّ! ويا خديجة ! أسلمتما للّه وسلّمتما له، وقال: إنّ جبرئيل  عندي، يدعوكما إلى بيعة
الإسلام، فأسلما تسلما، وأطيعا تهديا! فقالا: فعلنا وأطعنا، يا رسول اللّه!

فقال: إنّ جبرئيل عندي، يقول لكما: إنّ للإسلام شروطا ومواثيق، فابتداءه بما
شرط اللّه عليكما لنفسه ولرسوله، أن تقولا: نشهد أن لا إله إلاّ اللّه، وحده لا شريك

له في ملكه، ولم يلده والد، ولم يتّخذ صاحبة، إلها واحدا مخلصا، وأنّ محمّدا عبده
ورسوله، أرسله إلى الناس كافّة بين يدي الساعة، ونشهد أنّ اللّه يحيي ويميت،
ويرفع ويضع، ويغني ويفقر، ويفعل ما يشاء، ويبعث من في القبور، قالا: شهدنا.

قال: وإسباغ الوضوء على المكاره: غسل اليدين، والوجه، والذراعين، ومسح
الرأس، والرجلين إلى الكعبين، وغسل الجنابة في الحرّ والبرد، وإقام الصلاة، وأخذ
الزكاة من حلّها، ووضعها في أهلها، وحجّ البيت، وصوم شهر رمضان، والجهاد في
سبيل اللّه، وبرّ الوالدين، وصلة الرحم، والعدل في الرعيّة، والقسم في السويّة،
والوقوف عند الشبهة إلى الإمام، فإنّه لا شبهة عنده، وطاعة وليّ الأمر بعدي،
ومعرفته في حياتي وبعد موتي، والأئمّة من بعده واحدا فواحدا.

وموالاة أولياء اللّه، ومعاداة أعداء اللّه، والبراءة من الشيطان الرجيم وحزبه و
أشياعه، والبراءة من الأحزاب تيم وعديّ وأُميّة وأشياعهم وأتباعهم، والحياة على
ديني وسنّتي ودين وصيّي وسنّته إلى يوم القيامة، والموت على مثل ذلك، غير شاقّة
لأمانته ولا متعدّية ولا متأخّرة عنه، وترك شرب الخمر، وملاحاة الناس،
يا خديجة! فهمت ما شرط عليك ربّك؟

قالت: نعم، وآمنت وصدّقت ورضيت وسلّمت.

قال عليّ عليه‏السلام: وأنا على ذلك.

فقال: يا عليّ! تبايع على ما شرطت عليك؟

قال: نعم.

قال: فبسط رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم كفّه، فوضع كفّ عليّ عليه‏السلام في كفّه، فقال: بايعني
على ما شرطت عليك، وأن تمنعني ممّا تمنع منه نفسك، فبكى عليّ عليه‏السلام، فقال: بأبي
وأُمّي! لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه.

فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: اهتديت، وربّ الكعبة! ورشدت ووفّقت، وأرشدك

اللّه، يا خديجة! ضعي يدك فوق يد عليّ فبايعي له.

فبايعت على مثل ما بايع عليه عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام، على أنّه لا جهاد عليه.

ثمّ قال: يا خديجة! هذا عليّ مولاك، ومولى المؤمنين، وإمامهم بعدي.

قالت: صدقت، يا رسول اللّه! قد بايعته على ما قلت، أشهد اللّه وأشهدك بذلك،
وكفى باللّه شهيدا عليما
[169].

(3909) 90 ـ السيّد ابن طاووس رحمه‏الله: عنه [عيسى بن المستفاد قال: حدّثني
موسى بن جعفر عليهماالسلام]، عن أبيه، قال: دعا رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم أبا ذرّ ، وسلمان ،
والمقداد ، فقال لهم:  تعرفون شرائع الإسلام وشروطه؟

قالوا: نعرف ما عرّفنا اللّه ورسوله.

قال: هي واللّه! أكثر من أن تحصى، أشهدوا على أنفسكم، وكفى باللّه شهيدا،
وملائكته عليكم بالشهادة أن لا إله إلاّ اللّه مخلصا، لا شريك له في سلطانه، ولا نظير
له في ملكه، وأنّي رسول اللّه، بعثني بالحقّ، وأنّ القرآن إمام من اللّه، وحكم عدل،
وأنّ قبلتي شطر المسجد الحرام لكم قبلة.

وأنّ عليّ بن أبي طالب وصيّ محمّد، وأمير المؤمنين ولىّ المؤمنين ومولاهم، وأنّ
حقّه من اللّه مفروض واجب، وطاعته طاعة اللّه ورسوله، والأئمّة من ولده، وأنّ
مودّة أهل بيته مفروضة واجبة على كلّ مؤمن، مع إقامة الصلاة لوقتها، وإخراج
الزكاة من حلّها، ووضعها في أهلها.


وإخراج الخمس من كلّ ما يملكه أحد من الناس حتّى يدفعه إلى وليّ المؤمنين
وأميرهم، ومن بعده من الأئمّة من ولده، ومن لم يقدر إلاّ على اليسير من المال،
فليدفع ذلك إلى الضعفين من أهل بيتي من ولد الأئمّة، فإن لم يقدر ممّن لا يأكل بهم
الناس، ولا يريد بهم إلاّ اللّه، وما وجب عليهم من حقّي، والعدل في الرعيّة، والقسم
بالسويّة، والقول بالحقّ.

وأنّ الحكم بالكتاب على ما عمل عليه أمير المؤمنين، والفرائض على كتاب اللّه
وأحكامه، وإطعام الطعام على حبّه، و حجّ البيت، والجهاد في سبيل اللّه، وصوم شهر
رمضان، وغسل الجنابة، والوضوء الكامل على اليدين والوجه والذراعين إلى
المرافق، والمسح على الرأس والقدمين إلى الكعبين، لا على خفّ، ولا على خمار، ولا
على عمامة.

والحبّ لأهل بيتي في اللّه، وحبّ شيعتهم لهم، والبغض لأعدائهم، وحبّ من
والاهم، والعداوة في اللّه وله، والإيمان بالقدر خيره وشرّه، حلوه ومرّه.

وعلى أن تحلّلوا حلال القرآن، وتحرّموا حرامه، وتعملوا بالأحكام، و تردّوا
المتشابه إلى أهله، فمن عمي عليه من عمله شيء لم يكن علمه منّي ولا سمعه فعليه
بعليّ بن أبي طالب عليه‏السلام فإنّه قد علم كما قد علمته، وظاهره وباطنه ومحكمه
ومتشابهه.

وهو يقاتل على تأويله كما قاتل على تنزيله، وموالاة أولياء اللّه محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم
وذرّيّته، والأئمّة خاصّة ويتولّى من والاهم وشايعهم، والبراءة والعداوة لمن عاداهم
وشاقّهم كعداوة الشيطان الرجيم، والبراءة ممّن شايعهم وتابعهم، والاستقامة على
طريق الإمام.

اعلموا أنّي لا أقدّم على عليّ أحدا، فمن تقدّمه فهو ظالم البيعة بعدي لغيره ضلالة،
وفلتة، وزلّة الأوّل، ثمّ الثاني، ثمّ الثالث، وويل للرابع، ثمّ الويل له ويل له ولأبيه، مع

ويل لمن كان قبله، ويل لهما ولصاحبهما، أغضروه وأغضره اللّه، فهذه شروط
الإسلام، وقد بقي أكثر.

قالوا: سمعنا وأطعنا وقبلنا وصدّقنا، ونقول مثل ذلك، ونشهد لك وعليك،
ونشهدك على أنفسنا بالرضا به أبدا حتّى نقدم عليك، آمنّا بسرّهم وعلانيتهم،
ورضينا بهم أئمّة، وهداة ومواليّ، قال: وأنا معكم شهيد.

ثمّ قال لهم: وتشهدون أنّ الجنّة حقّ، وهي محرّمة على الخلائق حتّى أدخلها،
قالوا: نعم.

قال: وتشهدون أنّ النار حقّ، وهي محرّمة على الكافرين حتّى يدخلها أعداء
أهل بيتي، والناصبون لهم حربا وعداوة، ولاعنيهم، ومبغضيهم، وقاتليهم كمن
لعنني، وأبغضني، وقاتلني هم في النار.

قالوا: شهدنا على ذلك، وأقررنا.

قال: وتشهدون أنّ عليّا صاحب حوضي، والذائد عنه، وهو قسيم النار، يقول:
ذلك لك فاقبضيه ذميما، وهذا لي فلا تقربيه، فينجو سليما.

قالوا: شهدنا على ذلك، ونؤمن به.

قال: وأنا على ذلك شهيد[170].

(3910) 91 ـ السيّد ابن طاووس رحمه‏الله: [عيسى بن المستفاد قال: حدّثني موسى بن
جعفر عليهماالسلام ]، عن أبيه، قال: لمّا حضرت رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم الوفاة دعا العبّاس بن
عبد المطّلب  وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام ، قال للعبّاس: يا عمّ محمّد!

تأخذ تراث محمّد، وتقضي دينه، وتنجز عداته، فردّ عليه، وقال: يا رسول اللّه! أنا
شيخ كثير العيال، قليل المال، من يطيقك وأنت تباري الريح.

قال: فأطرق صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم هنيئة، ثمّ قال: يا عبّاس! تأخذ تراث رسول اللّه، وتنجز
عداته، وتؤدّي دينه؟

قال: بأبي أنت وأمّي! أنا شيخ كبير، كثير العيال، قليل المال، من يطيقك وأنت
تباري الريح، فقال رسول اللّه: أما إنّي سأعطيها من يأخذها بحقّها.

ثمّ قال: يا عليّ! يا أخا محمّد! أتنجز عداة محمّد، وتقضي دينه، وتأخذ تراثه؟

قال: نعم، بأبي أنت وأمّي، قال: فنظرت إليه حتّى نزع خاتمه من إصبعه، فقال:
تختّم بهذا في حياتي، قال: فنظرت إلى الخاتم حتّى وضعه عليّ عليه‏السلام في إصبعه اليمنى، ثمّ
صاح رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: يا بلال! عليّ عليّ بالمغفر، والدرع، والراية، وسيفي ذي
الفقار، وعمامتي السحاب، والبرد، والأبرقة، والقضيب، قال: فواللّه! ما رأيتها قبل
ساعتي تلك يعني الأبرقة، فجى‏ء بشقّة كادت تخطف بالأبصار، فإذا هي من أبرق
الجنّة، وقال: يا عليّ! إنّ جبرئيل أتاني بها، فقال: يا محمّد! اجعلها في حلقة الدرع،
واستثفر بها مكان المنطقة، ثمّ دعا بزوج نعال عربيّة، إحداهما مخصوفة والأخرى
غير مخصوفة، والقميص الذي أسرى به، والقميص الذي خرج فيه يوم أُحد،
والقلانس الثلاث: قلنسوة السفر، وقلنسوة العيدين والجمعة، وقلنسوة كان هو
يلبسها ويقعد مع أصحابه.

ثمّ قال رسول اللّه: يا بلال! عليّ بالبغلتين الشهباء والدلدل، والناقتين العضباء
والقصواء، والفرسين الجناح الذي كان يوقف بباب مسجد رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم
لحوائج الناس، يبعث رسول اللّه الرجل في حاجة، فيركبه، وحيزوم وهو الذي
يقال أقدم حيزوم، والحمار اليعفور، ثمّ قال يا عليّ! اقبضها في حياتي حتّى
لا ينازعك فيها أحد بعدي.


وفي روايتين أيضا: أنّ الذي سلّمه النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم إلى عليّ عليه‏السلامكان، والبيت غاص
بمن فيه من المهاجرين والأنصار، وفيهما أنّ صورة لفظ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمللعبّاس: يا
عبّاس! أتقبل وصيّتي، وتقضي ديني، وتنجز موعدي، وفي كلّ ذلك يعتذر العبّاس
إلى النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم عن قبول وصيّته
[171].

(3911) 92 ـ السيّد ابن طاووس رحمه‏الله: [بإسناده إلى عيسى بن المستفاد قال:
حدّثني موسى بن جعفر عليهماالسلام ]، عن أبيه عليه‏السلام، قال: لمّا هاجر النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم إلى المدينة
اجتمع الناس وسكن رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمالمدينة ، وحضر خروجه إلى بدر دعا
الناس إلى البيعة، فبايع كلّهم على السمع والطاعة.

وكان رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمإذا خلا دعا عليّا عليه‏السلام، فأخبره من يفي منهم ومن لا
يفي، ويسأله كتمان ذلك، ثمّ دعا رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم عليّا وحمزة وفاطمة عليهم‏السلام، فقال
لهم: بايعوني بيعة الرضا.

فقال حمزة: بأبي أنت وأُمّي! على ما نبايع، أليس قد بايعنا؟

قال: يا أسد اللّه، وأسد رسوله! تبايع للّه ورسوله بالوفاء، والاستقامة لابن
أخيك، إذن تستكمل الإيمان.

قال: نعم، سمعا وطاعة، وبسط يده، ثمّ قال لهم: «يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ»[172]، عليّ
أمير المؤمنين، وحمزة سيّد الشهداء، وجعفر الطيّار في الجنّة، وفاطمة سيّدة نساء
العالمين، والسبطان الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، هذا شرط من اللّه على
جميع المسلمين من الجنّ والإنس أجمعين.

«فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِىوَ مَنْ أَوْفَى بِمَا عَـهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ

أَجْرًا عَظِيمًا
».

ثمّ قرأ: «إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ  يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ»[173].

وعنه عن أبيه عليهماالسلام، قال: لمّا خرج رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم إلى الناس فدعاهم إلى
مثل ما دعا أهل بيته من البيعة رجلاً رجلاً، فبايعوا وظهرت الشحناء والعداوة من
يومئذ لنا.

وكان ممّا شرط عليه رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم أن لا ينازع الأمر، ولا يغلبه، فمن فعل
ذلك فقد شاقّ اللّه ورسوله.

وعنه، عن أبيه، عن جدّه عليهم‏السلام، قال: لمّا كانت الليلة التي أصيب حمزة في يومها
دعا به رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، فقال: يا حمزة! يا عمّ رسول اللّه! يوشك أن تغيب غيبة
بعيدة، فما تقول لو وردت على اللّه تبارك وتعالى، وسألك عن شرائع الإسلام،
وشروط الإيمان؟

فبكى حمزة، فقال: بأبي أنت وأُمّي! أرشدني وفهّمني.

فقال: يا حمزة! تشهد أن لا إله إلاّ اللّه مخلصا، وأنّي رسول اللّه، بعثني  بالحقّ.

قال حمزة: شهدت.

[ قال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم:] وأنّ الجنّة حقّ، وأنّ النار حقّ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها،
والصراط حقّ، والميزان حقّ، « فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُو  * وَ مَن يَعْمَلْ
مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُو
»
[174]، و« فَرِيقٌ فِى الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِى السَّعِيرِ  »[175]، وأنّ
عليّا أمير المؤمنين.


قال حمزة: شهدت وأقررت، وآمنت، وصدّقت.

قال: الأئمّة من ذرّيّة ولده الحسن والحسين، وفي ذرّيّته.

قال حمزة: آمنت، وصدّقت.

وقال: فاطمة سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين.

قال: نعم، صدّقت.

قال: وحمزة سيّد الشهداء، وأسد اللّه، وأسد رسوله، وعمّ نبيّه، فبكى حمزة حتّى
سقط على وجهه، وجعل يقبّل عيني رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم.

وقال: جعفر ابن أخيك طيّار في الجنّة مع الملائكة، وأنّ محمّدا خير البريّة، تؤمن
يا حمزة! بسرّهم، وعلانيتهم، وظاهرهم، وباطنهم، و تحيى على ذلك وتموت، وتوالي
من والاهم، وتعادي من عاداهم؟

قال: نعم، يا رسول اللّه! أشهد اللّه، وأشهدك، وكفى باللّه شهيدا.

فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: «سدّدك اللّه، ووفّقك»[176].

(3912) 93 ـ السيّد ابن طاووس رحمه‏الله: [بإسناده إلى عيسى بن المستفاد ، قال:
حدّثني موسى بن جعفر عليهماالسلام ]، عن أبيه عليهماالسلام قال: دعا رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمالعبّاس
عند وفاته، فخلا به وقال له : يا أبا الفضل! اعلم أنّ من احتجاج ربّي عليّ تبليغي
الناس عامّة، وأهل بيتي خاصّة، ولاية عليّ بن أبي طالب عليه‏السلاموطاعته، ألا إنّي قد
بلّغت رسالة ربّي، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.

يا أبا الفضل! جدّد للإسلام عهدا، وميثاقا، وسلّم لوليّ الأمر إمرته، ولا تكن

كمن يعطي بلسانه ويكفر بقلبه، يشاقّني في أهل بيتي، ويتقدّمهم، ويتسامر عليهم،
ويتسلّط عليهم ليذلّ قوما أعزّهم اللّه، ويعزّ أقواما لم يبلغوا، ولا يبلغو ما مدّوا إليه
أعينهم.

يا أبا الفضل! إنّ ربّي عهد إليّ عهدا أمرني أن أبلّغه الشاهد من الإنس والجنّ،
وأن آمر شاهدهم أن يبلغوا غائبهم.

فمن صدّق عليّا، ووازره، وأطاعه، ونصره، وقبله، وأدّى ما عليه من الفرائض
للّه، فقد بلغ حقيقة الإيمان، ومن أبى الفرائض فقد أحبط اللّه عمله حتّى يلقى اللّه،
ولا حجّة له عنده، يا أبا الفضل! فما أنت قائل؟

قال: قبلت منك يا رسول اللّه! وآمنت بما جئت به، وصدّقت، وسلّمت، فاشهد
عليّ
[177].

(3913) 94 ـ السيّد ابن طاووس رحمه‏الله: [بإسناده إلى عيسى بن المستفاد قال:
حدّثني موسى بن جعفر عليهماالسلام ]، عن أبيه عليه‏السلام، قال: لمّا حضرت رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم
الوفاة دعا الأنصار، وقال: يا معشر الأنصار ! قد حان الفراق، وقد دعيت وأنا
مجيب الداعي، وقد جاورتم فأحسنتم الجوار، ونصرتم فأحسنتم النصرة، وواسيتم
في الأموال، ووسّعتم في السكنى، وبذلتم للّه مهج النفوس.

واللّه يجزيكم بما فعلتم الجزاء الأوفى، وقد بقيت واحدة، وهي تمام الأمر وخاتمة
العمل مقرون به جميعاً، إنّي أرى أن لا يفرّق بينهما جميعا لو قيس بينهما بشعرة ما
انقاست، من أتى بواحدة وترك الأخرى كان جاحدا للأولى، ولا يقبل اللّه منه

صرفا ولا عدلاً.

قالوا: يا رسول اللّه! فابن لنا نعرفها، ولا تمسك عنها فنضلّ ونرتدّ عن الإسلام،
والنعمة من اللّه ورسوله علينا، فقد أنقذنا اللّه بك من الهلكة، يا رسول اللّه! (وقد
بلّغت ونصحت وأدّيت، وكنت بنا رؤوفا رحيما شفيقا)
[178].

قال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لهم: كتاب اللّه وأهل بيتي، فإنّ الكتاب هو القرآن، وفيه الحجّة
والنور والبرهان، كلام اللّه جديد، غضّ طريّ شاهد، ومحكم عادل، دولة قائد
بحلاله وحرامه وأحكامه، بصير به، قابض به، مضموم فيه، يقوم غدا فيحاجّ أقواما،
فتزلّ اللّه به أقدامهم عن الصراط.

فاحفظوني معاشر الأنصار! في أهل بيتي، فإنّ اللطيف الخبير أخبرني: أنّهما لن
يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض.

ألا وإنّ الإسلام سقف تحته دعامة، ولا يقوم السقف إلاّ بها، فلو أنّ أحدكم أتى
بذلك السقف ممدودة، لا دعامة تحته فأوشك أن تخرّ عليه سقفه، فيهوى في النار.

أيّها الناس! الدعامة دعامة به إسلام الإسلام، وذلك قوله تبارك وتعالى: «إِلَيْهِ
يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ  وَ الْعَمَلُ الصَّــلِحُ يَرْفَعُهُ
»
[179]، فالعمل الصالح طاعة الإمام،
وليّ الأمر، والتمسّك بحبله.

أيّها الناس! ألا فهمتم!؟ اللّه، اللّه في أهل بيتي! مصابيح الهدى، ومعادن العلم،
وينابيع الحكم، ومستقرّ الملائكة، منهم وصيّي، وأميني، ووارثي، ومنّي بمنزلة هارون
من موسى.

ألا، هل بلّغت، واللّه معاشر الأنصار!؟ ألا، اسمعوا ومن حضر، ألا إنّ باب فاطمة

بابي، وبيتها بيتي، فمن هتكه فقد هتك حجاب اللّه.

قال عيسى: فبكى أبو الحسن عليه‏السلامطويلاً، وقطع بقيّة الحديث، وأكثر البكاء،
وقال: هتك واللّه! حجاب اللّه، هتك واللّه! حجاب اللّه، هتك واللّه! حجاب اللّه،
يا أُمّه! يا أمّة! صلوات اللّه عليها
[180].

(3914) 95 ـ السيّد ابن طاووس رحمه‏الله: [بإسناده عن عيسى بن المستفاد ، عن
أبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام ]، عن أبيه عليه‏السلام، قال: كان فيما أوصى به رسول
اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمأن يدفن في بيته  الذي قبض فيه، ويكفّن بثلاثة أثواب أحدها يمانيّ، ولا
يدخل قبره غير عليّ عليه‏السلام.

ثمّ قال: يا عليّ! كن أنت وابنتي فاطمة والحسن والحسين، وكبّروا خمساً وسبعين
تكبيرة، وكبّر خمساً وانصرف، وذلك بعد أن يؤذن لك في الصلاة.

قال عليّ¨ عليه‏السلام: بأبي وأمّي! من يأذن لي بها؟

قال: جبرئيل، قال: ثمّ من جائك من أهل بيتي يصلّون عليّ فوجاً فوجاً، ثمّ
نسائهم، ثمّ الناس ذلك بعد، قال: ففعلت
[181].

(3915) 96 ـ السيّد ابن طاووس رحمه‏الله: [بإسناده إلى عيسى بن المستفاد قال:
حدّثني موسى بن جعفر عليهماالسلام ]، عن أبيه عليه‏السلام، قال: قال النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم في وصيّته
لعليّ عليه‏السلام، والناس حضور حوله : أما واللّه! يا عليّ! ليرجعنّ أكثر هؤلاء  كفّارا،

يضرب بعضهم رقاب بعض، وما بينك وبين أن ترى ذلك إلاّ أن يغيب عنك شخصي.

وعنه، عن أبيه، قال: مفتاح الوصيّة: يا عليّ! من شاقّك من نسائي وأصحابي فقد
عصاني، ومن عصاني فقد عصى اللّه، وأنا منهم بريء، فابرأ منهم.

فقال عليّ عليه‏السلام: نعم.

فقال: اللّهمّ! فاشهد على أنّ القوم يأتمرون بعدي عليّ، ويبيّتون على ذلك، فمن
تبيّت على ذلك فأنا منهم بريء، وفيهم نزلت: «بَيَّتَ طَـآلـءِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِى  تَقُولُ
وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ
»
[182].

ثمّ يميتك شقّي هذه الأمّة هم شركاء فيما يفعل[183].

(3916) 97 ـ السيّد ابن طاووس رحمه‏الله: [بإسناده إلى عيسى بن المستفاد  قال:
حدّثني موسى بن جعفر عليهماالسلام ]، عن أبيه، قال: قال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمفي وصيّته
لعليّ عليه‏السلام: إنّ فلانة وفلانة ستشاقّانك ، وتعصيانك بعدي، وتخرج فلانة عليك في
عساكر الحديد،  وتخلف الأخرى تجمع إليها الجموع، هما في الأمر سواء، فما أنت
صانع يا عليّ!؟

قال: يا رسول الله! إن فعلتا ذلك تلوت عليهما كتاب اللّه، وهو الحجّة فيما بيني
وبينهما، فإن قبلتا وإلاّ خبّرتهما بالسنّة، وما يجب عليهما من طاعتي وحقّي المفروض
عليهما، وإلاّ أشهدت اللّه، وأشهدتك عليهما، وأريت قتالهما على ضلالتهما.

قال: وعقر الجمل؟

قال: قلت: وإن عقر الجمل.


قال: وإن وقع في النار؟

قال: قلت: وإن وقع في النار.

قال: اللّهمّ! قال: يا عليّ! إذا فعلتا ما شهد عليهما القرآن فأنبهما منّي بائنتان،
وأبواهما شريكان لهما فيما عملتا وفعلتا
[184].

(3917) 98 ـ السيّد ابن طاووس رحمه‏الله: [بإسناده إلى عيسى بن المستفاد قال:
حدّثني موسى بن جعفر عليهماالسلام ]، عن أبيه، قال: كان في وصيّة رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: يا
عليّ! اصبر على ظلم المضلّين  ما لم تجد أعواناً، فالكفر مقبل، والردة والنفاق والإفك
ثمّ الثاني وهو شرّ منه وأظلم، ثمّ الثالث، ثمّ يجتمع لك شيعة تقابل بهم الناكثين
والمارقين والقاسطين، ألعن المضلّين، وأقنت عليهم، هم الأحزاب وشيعتهم
[185].

(3918) 99 ـ السيّد ابن طاووس رحمه‏الله: [بإسناده إلى عيسى بن المستفاد قال:
حدّثني موسى بن جعفر عليهماالسلام ]، عن أبيه عليهماالسلام، قال: دعا رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم عليّ بن
أبي طالب عليه‏السلامقبل وفاته بقليل فأكبّ عليه
[186]، فقال: أي أخي! إنّ جبرئيل أتاني
من عند اللّه برسالة، وأمرني أن أبعثك بها إلى الناس، فاخرج إليهم وأعلمهم وناد
فيهم من اللّه، وقل من اللّه ومن رسوله:

أيّها الناس! يقول لكم رسول اللّه: إنّ جبرئيل أتاني من عند اللّه برسالة، وأمرني
أن أبعث بها إليكم مع أميني عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام: ألا من دعا إلى غير أبيه فقد
برى‏ء اللّه منه، ألا من تقدّم إمامه أو قدّم إماما غير مفترض الطاعة، ووالى أهل
البغي (بائرا جائرا عن الإمام، فقد ضادّ اللّه في ملكه، واللّه منه بريء إلى يوم

القيامة، ولا يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلاً، ألا هل بلّغت ثلاثا؟!)
[187].

ومن منع أجيرا أجرته، وهو من قد عرفتم، فعليه لعنة اللّه المتتابعة إلى يوم
القيامة
[188].

(3919) 100 ـ السيّد ابن طاووس رحمه‏الله: [بإسناده إلى عيسى بن المستفاد قال:
حدّثني موسى بن جعفر عليهماالسلام]، عن أبيه عليه‏السلام، قال: قال عليّ عليه‏السلاملرسول
اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: يا رسول اللّه! أمرتني أن أصيّرك في بيتك  إن حدث بك حدث؟

قال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: نعم، يا عليّ! بيتي قبري.

قال عليّ عليه‏السلام: فقلت: بأبي وأُمّي! فحدّ لي أيّ النواحي أصيّرك فيه.

قال: إنّك مسخّر بالموضع، وتراه.

قالت له عائشة: يا رسول اللّه! فأين أسكن؟

قال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: اسكني، أنت بيتا من البيوت، إنّما هي بيتي، ليس لك فيه من الحقّ إلاّ
ما لغيرك، فقرّي في بيتك، ولا تبرّجي تبرّج الجاهليّة الأولى، ولا تقاتلي مولاك
ووليّك ظالمة شاقّة، وإنّك لفاعليه.

فبلغ ذلك من قوله عمر، فقال لابنته حفصة: مري عائشة لا تفاتحه في ذكر عليّ،
ولا توذه، فإنّه قد اشتهر فيه في حياته وعند موته، إنّما البيت بيتك لا ينازعك فيه
أحد، فإذا قضت المرأة عدّتها من زوجها كانت أولى ببيتها، تسلك إلى أيّ
المسالك
[189] شاءت[190].


(3920) 101 ـ السيّد ابن طاووس رحمه‏الله: [بإسناده إلى عيسى بن المستفاد  قال:
حدّثني موسى بن جعفر عليهماالسلام ]، عن أبيه عليه‏السلام، قال: لمّا كانت الليلة التي قبض
النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمفي صبيحتها دعا عليّا وفاطمة والحسن والحسين عليهم‏السلام ، وأغلق عليه
وعليهم الباب، وقال: يا فاطمة! وأدناها منه فناجى من الليل طويلاً، فلمّا طال ذلك
خرج عليّ ومعه الحسن والحسين عليهم‏السلام وأقاموا بالباب، والناس خلف الباب،
ونساء النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ينظرن إلى عليّ عليه‏السلام ومعه ابناه، فقالت عائشة: لأمر ما أخرجك
منه رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، وخلا بابنته دونك في هذه الساعة؟

فقال لها عليّ عليه‏السلام: قد عرفت الذي خلا بها وأرادها له، وهو بعض ما كنت فيه
وأبوك وصاحباه ممّا قد سمّاه، فوجمت
[191] أن تردّ عليه كلمة.

قال عليّ عليه‏السلام: فما لبثت أن نادتني فاطمة عليهاالسلام، فدخلت على النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلموهو
يجود بنفسه، فبكيت ولم أملك نفسي حين رأيته بتلك الحال يجود بنفسه، فقال لي: ما
يبكيك، يا عليّ؟! ليس هذا أوان البكاء، فقد حان الفراق بيني وبينك، فأستودعك
اللّه يا أخي! فقد اختار لي ربّي ما عنده، وإنّما بكائي وخوفي عليك وعلى هذه أن
تضيّع بعدي، فقد أجمع القوم على ظلمكم، وقد أستودعكم اللّه، وقبلكم منّي وديعة.

يا عليّ! إنّي قد أوصيت ابنتي فاطمة بأشياء، أمرتها أن تلقيها إليك فأنفذها، فهي
الصادقة الصدوقة، ثمّ ضمّها إليه وقبّل رأسها، وقال: فداك أبوك! يا فاطمة، فعلا
صوتها بالبكاء، ثمّ ضمّها إليه وقال: أما واللّه! لينتقمنّ اللّه ربّي، وليغضبنّ لغضبك، ثمّ
الويل، ثمّ الويل، ثمّ الويل للظالمين! ثمّ بكى رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم.

قال عليّ عليه‏السلام: فواللّه! لقد حسست بضعة منّي قد ذهبت لبكائه حتّى هملت عيناه

كمثل المطر حتّى بلّت دموعه لحيته وملاءة كانت عليه، وهو ملتزم فاطمة لا
يفارقها
[192]، ورأسه على صدري، وأنا مسنده، والحسن والحسين يقبّلان قدميه،
وهما يبكيان بأعلا أصواتهما.

قال عليّ عليه‏السلام: فلو قلت: إنّ جبرئيل (في البيت لصدقت، لأنّي كنت أسمع بكاء
ونغمة لا أعرفها، وكنت أعلم أنّها أصوات الملائكة لا أشكّ فيها، لأنّ جبرئيل)
[193] لم
يكن في مثل تلك الليلة يفارق النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، ولقد رأيت بكائها ما أحسست أنّ
السماوات والأرضين قد بكت لها.

ثمّ (قال لها:)[194] يا بنيّة! خليفتي عليكم اللّه ، وهو خير خليفة، والذي بعثني
بالحقّ! لقد بكى لبكائك عرش اللّه وما حوله من الملائكة والسماوات والأرضون
وما فيهما.

يا فاطمة! والذي بعثني بالحقّ نبيّاً! لقد حرمت الجنّة على الخلائق حتّى أدخلها،
وإنّك لأوّل خلق اللّه (يدخلها بعدي)
[195] كاسية حالية ناعمة.

يا فاطمة! فهنيئا لك، والذي بعثني بالحقّ! إنّ الحور العين ليفتخرنّ بك وتقرّبك
منهنّ، وتتزينّ لزينتك.

والذي بعثني بالحقّ! إنّك لسيّدة من يدخلها من النساء.

والذي بعثني بالحقّ! إنّ جهنّم لتزفر زفرة لا يبقى ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل إلاّ
صعق، فينادي بها: إليك أن يا جهنّم! يقول لك الجبّار: اسكني بعزّي واستقرّي بعزّني
حتّى تجوز فاطمة بنت محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم إلى الجنان، ولا يشغلهم قتر ولا ذلّة.


والذي بعثني بالحقّ! ليدخل حسن عن يمينك، وحسين عن يسارك، وليشرفنّ
من أعلى الجنان فينظرن إليك بين يدى اللّه في المقام الشريف، ولواء الحمد مع عليّ
بن أبي طالب عليه‏السلام أمامي، يكسى إذا كسيت، ويحلّى إذا حلّيت، والذي بعثني بالحقّ!
لأقومنّ بخصومة أعدائك، وليندمنّ قوم ابتزّوا حقّك، وقطعوا مودّتك، وكذبوا عليّ،
وليختلجنّ دوني فأقول: أُمّتي، فيقال: إنّهم بدّلوا بعدك، وصاروا إلى السعير
[196].

(3921) 102 ـ السيّد ابن طاووس رحمه‏الله: قال: [وحدّثني عيسى بن المستفاد، قال:
حدّثني موسى بن جعفر عليهماالسلام]، عن أبيه عليه‏السلام، قال: قال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: يا عليّ!
أضمنت ديني، تقضيه عنّي؟

قال: نعم، قال: اللّهمّ فاشهد، ثمّ قال: يا عليّ! تغسّلني ولا يغسّلني غيرك فيعمى
بصره، قال عليّ عليه‏السلام: (ولم)
[197]، يا رسول اللّه؟

قال: كذلك قال لي جبرئيل عليه‏السلام عن ربّي، أنّه لا يرى عورتي غيرك إلاّ عمي
بصره، قال عليّ: فكيف أقوى عليك وحدي؟

قال: يعينك جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وإسماعيل صاحب السماء
الدنيا.

قلت: فمن يناولني الماء؟

قال: الفضل بن العبّاس من غير أن ينظر إلى شيء منّي، فإنّه لا يحلّ له ولا لغيره
من الرجال والنساء النظر إلى عورتي، وهي حرام عليهم، فإذا فرغت  من غسلي
فضعني على لوح، وأفرغ عليّ من بئر غرس أربعين دلوا مفتّحة الأفواه.


قال عيسى: أو قال: أربعين قربة، شككت أنا في ذلك.

قال: ثمّ ضع يدك يا عليّ! على صدري وأحضر معك فاطمة والحسن والحسين
من غير أن ينظروا إلى شيء من عورتي، ثمّ تفهّم عند ذلك أفهم ما كان وما هو كائن
إن شاء اللّه تعالى، أقبلت يا عليّ؟

قال: نعم، قال: اللّهمّ فاشهد، قال: يا عليّ! ما أنت صانع لو تأمّر القوم عليك من
بعدي، وتقدّموك، وبعثوا إليك طاغيتهم يدعوك إلى البيعة، ثمّ لبّبت بثوبك وتقاد كما
يقاد الشارد من الإبل مرسولاً مخذولاً محزونا مهموما، وبعد ذلك تنزل بها ولاء،
ويحلّ بهذه؟

قال: فلمّا سمعت فاطمة ما قال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم صرخت فاطمة وبكت، فبكى
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لبكائها، وقال: يا بنيّة! لا تبكينّ، ولا تؤذينّ جلساءك من
الملائكة، هذا جبرئيل يبكى لبكائك، وميكائيل وصاحب سرّ اللّه إسرافيل، يا بنيّة!
لا تبكينّ فقد بكت السماوات والأرض لبكائك.

فقال عليّ عليه‏السلام: يا رسول اللّه! أنقاد للقوم، و أصبر على ما أصابني من غير بيعة
لهم، ما لم أصب عليهم أعوانا لم أناظر القوم.

فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: اللّهمّ اشهد، فقال: يا عليّ! ما أنت صانع بالقرآن
والعزائم والفرائض؟

فقال: يا رسول اللّه! أجمعه، ثمّ آتيهم به، فإن قبلوه وإلاّ أشهدت اللّه عليهم،
وأشهدتك عليهم، قال: اللّهمّ اشهد
[198].

(3922) 103 ـ السيّد ابن طاووس رحمه‏الله: بالإسناد المتقدّم عن عيسى الضرير،

عن  الكاظم عليه‏السلام، قال: قلت لأبي: فما كان بعد خروج الملائكة من عند
رسول  اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم؟

قال: فقال: لمّا كان اليوم الذي ثقل فيه وجع رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، وخيف عليه
الموت، دعا عليّا وفاطمة والحسن والحسين عليهم‏السلام، وقال لمن في بيته: اخرجوا عنّي،
فقال لأُمّ سلمة: تكوني ممّن على الباب، فلا يقربه أحد، ففعلت أُمّ سلمة.

فقال: يا عليّ! فدنا منه، فأخذ بيد فاطمة فوضعها على صدره طويلاً، وأخذ بيد
عليّ بيده الأخرى، فلمّا أراد رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمالكلام غلبته عبرته، فلم يقدر
على  الكلام، فبكت فاطمة بكاء شديدا، وعليّ والحسن والحسين عليهم‏السلام، لبكاء
رسول  اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم.

فقالت فاطمة: يا رسول اللّه! قد قطعت قلبي، وأحرقت كبدي لبكائك يا سيّد
النبيّين من الأوّلين والآخرين! ويا أمين ربّه ورسوله! ويا حبيبه ونبيّه! من لولدي
بعدك، ولذلّ ينزل بي بعدك؟

من لعليّ أخيك، وناصر الدين؟ من لوحي اللّه؟

ثمّ بكت وأكبّت على وجهه، فقبّلته، وأكبّ عليه عليّ والحسن والحسين صلوات
اللّه عليهم، فرفع رأسه إليهم ويدها في يده، فوضعها في يد عليّ وقال له: يا أبا
الحسن! هذه وديعة اللّه، ووديعة رسوله محمّد عندك، فاحفظ اللّه واحفظني فيها،
وإنّك لفاعل، هذه واللّه! سيّدة نساء أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين، هذه واللّه!
مريم الكبرى.

أما واللّه! ما بلغت نفسي هذا الموضع حتّى سألت اللّه لها ولكم، فأعطاني ما
سألته، يا عليّ! أنفذ لما أمرتك به فاطمة، فقد أمرتها بأشياء أمرني بها جبرئيل عليه‏السلام.
واعلم يا عليّ! أنّي راض عمّن رضيت عنه ابنتي فاطمة، وكذلك ربّي وملائكته، يا

عليّ! ويل لمن ظلمها، وويل لمن ابتزّها حقّها، وويل لمن هتك حرمتها، وويل لمن
أحرق بابها، وويل لمن آذى حليلها، وويل لمن شاقّها وبارزها، اللّهمّ إنّي منهم
بريء وهم منّي برآء.

ثمّ سمّاهم رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، وضمّ فاطمة إليه وعليّا والحسن والحسين عليهم‏السلام،
وقال: «اللّهمّ إنّي لهم ولمن شايعهم سلم ، وزعيم يدخلون الجنّة، وحرب وعدوّ
لمن عاداهم وظلمهم، وتقدّمهم أو تأخّر عنهم وعن شيعتهم، زعيم لهم يدخلون
النار»
، ثمّ واللّه! يا فاطمة! لا أرضى حتّى  ترضى، ثمّ لا واللّه! لا أرضى حتّى
ترضى.

وعنه قال عيسى: فسألته (أي أبا الحسن موسى عليه‏السلام و) قلت: فإنّ الناس قد
أكثروا في أنّ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمأمر أبا بكر أن يصلّي بالناس، ثمّ عمر؟

فأطرق عنّي طويلاً، ثمّ قال: ليس كما ذكروا، ولكنّك يا عيسى! كثير البحث في
الأمور، ولا ترضى عنها إلاّ بكشفها، فقلت: بأبي أنت وأُمّي! إنّما أسال منها عمّا أنتفع
في ديني، وأتفقّه مخافة أن أضلّ، وأنا لا أدري، ولكن متى أجد مثلك يكشفها لي.

فقال: إنّ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لمّا ثقل في مرضه دعا عليّاً عليه‏السلام، فوضع رأسه في حجره،
وأغمي عليه، وحضرت الصلاة، فأُذّن بها، فخرجت عائشة فقالت: يا عمر! أخرج،
فصلّ بالناس.

فقال: أبوك أولى بها، فقالت: صدقت، ولكنّه رجل ليّن، وأكره أن يواثبه القوم،
فصلّ أنت، فقال لها عمر: بل يصلّي هو وأنا أكفيه إن وثب واثب، أو تحرّك متحرّك،
مع أنّ محمّدا صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم مغمى عليه لا أراه يفيق منها، والرجل مشغول به لا يقدر أن
يفارقه ـ يريد عليّا عليه‏السلام ـ، فبادر بالصلاة قبل أن يفيق، فإنّه إن أفاق خفت أن يأمر
عليّا، فقد سمعت مناجاته منذ الليلة، وفي آخر كلامه: الصلاة، الصلاة.

قال: فخرج أبو بكر ليصلّي بالناس فأنكر القوم ذلك، ثمّ ظنّوا أنّه بأمر رسول

اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم فلم يكبّر حتّى أفاق صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، وقال: أدعو لي العبّاس، فدعي، فحمله هو
وعليّ فأخرجاه حتّى صلّى بالناس، وإنّه لقاعد، ثمّ حمل فوضع على منبره،
فلم يجلس بعد ذلك على المنبر، واجتمع له جميع أهل المدينة من المهاجرين
والأنصار حتّى برزن العواتق من خدورهنّ، فبين باك  وصائح وصارخ ومسترجع،
والنبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم يخطب ساعة، ويسكت  ساعة.

وكان ممّا ذكر في خطبته أن قال: يا معشر المهاجرين والأنصار! ومن حضرني في
يومي هذا، وفي ساعتي هذه من الجنّ والإنس! فليبلغ شاهدكم غائبكم، ألا وقد
خلّفت فيكم كتاب اللّه، فيه النور والهدى والبيان، ما فرّط اللّه فيه من شيء، حجّة
اللّه لي عليكم.

وخلّفت فيكم العلم الأكبر علم الدين، ونور الهدى، وصيّي عليّ بن أبي طالب،
ألا وهو حبل اللّه، فاعتصموا به جميعا ولا تفرّقوا عنه، « وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِى إِخْوَ نًا
»
[199].

أيّها الناس! هذا عليّ بن أبي طالب، من أحبّه وتولاّه اليوم وما بعد اليوم فقد
أوفي بما عاهد عليه اللّه، ومن عاداه وأبغضه اليوم وبعد اليوم جاء يوم القيامة أعمى
وأصمّ، لا حجّة له عند اللّه، أيّها الناس! لا تأتوني غدا بالدنيا تزفّونها زفّاً، ويأتي
أهل بيتي شعثا غبرا مقهورين مظلومين، تسيل دماؤهم، إيّاكم وبيعات الضلالة
والشورى للجهالة.

ألا وإنّ هذا الأمر له أصحاب وآيات قد سمّاهم اللّه في كتابه، وعرّفتكم وبلّغتكم
ما أرسلت به إليكم، ولكنّي أراكم قوما تجهلون، لا ترجعنّ بعدي كفّارا مرتدّين
متأوّلين للكتاب على غير معرفة، وتبتدعون السنّة بالهوى، لأنّ كلّ سنّة وحدث

وكلام خالف القرآن فهو ردّ وباطل، القرآن إمام هدى، قائد يهدي إليه ويدعو إليه
بالحكمة والمواعظة الحسنة، وليّ الأمر بعدي وليّه، ووارث علمي وحكمتي وسرّي
وعلانيتي، وما ورثه النبيّون من قبلي، وأنا وارث ومورّث فلا تكذبنّكم أنفسكم.

أيّها الناس! اللّه، اللّه في أهل بيتي، فإنّهم أركان الدين، ومصابيح الظلم، ومعدن
العلم، عليّ أخي ووارثي، ووزيري وأميني والقائم بأمري، والموفي بعهدي على
سنّتي، أوّل الناس بي إيمانا، وآخرهم عهدا عند الموت، وأوّلهم لي لقاءً يوم القيامة،
فليبلغ شاهدكم غائبكم.

ألا ومن أمّ قوما إمامة عمياء، وفي الأُمّة من هو أعلم منه فقد كفر.

أيّها الناس! ومن كانت له قبلي تبعة فها أنا، ومن كانت له عدة فليأت فيها عليّ
بن أبي طالب، فإنّه ضامن لذلك كلّه حتّى لا يبقى لأحد عليّ تباعة
[200].

(3923) 104 ـ السيّد ابن طاووس رحمه‏الله: في زيادة الصحيفة التي نزل بها
جبرئيل عليه‏السلامعلى النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لوصيّته إلى عليّ عليه‏السلام، فقال الكاظم عليه‏السلام: قال لي
أبي عليه‏السلام: فلمّا قرأت ما في الصحيفة فإذا فيها: يا عليّ! غسّلني  ولا يغسّلني غيرك،
فقلت: يا رسول اللّه! بأبي وأمّي، أنا أقوى على غسلك وحدي؟

قال: هكذا أمرني جبرئيل عليه‏السلام، وبذلك أمره اللّه تعالى، قال: فقلت له: فإن لم أقو
على غسلك وحدي، فأستعين بغيري يكون معي؟

فقال جبرئيل: يا محمّد! قل لعليّ: إنّ ربّك يأمرك أن تغسّل ابن عمّك، فإنّها السنّة
لا يغسّل الأنبياء غير الأوصياء، وإنّما يغسّل كلّ نبيّ وصيّه  من  بعده، ومنّي من

حجج اللّه لمحمّد على أمّته فيما أجمعوا عليه من قطيعة ما أمرهم به.

واعلم، يا عليّ! أنّ لك على غسلي أعواناً نعم الأعوان والإخوان، قال عليّ:
فقلت: يا رسول اللّه! من هم، بأبي أنت وأمّي؟!

فقال: جبرئيل وميكائيل  وإسرافيل  وملك الموت  وإسماعيل صاحب السماء
الدنياعوناً لك.

ثمّ قال عليّ عليه‏السلام: فخررت للّه ساجداً، وقلت: «الحمد للّه الذي جعل لي إخواناً
وأعواناً هم أمناء اللّه».

ثمّ قال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: يا عليّ! أمسك هذه الصحيفة التي كتبها القوم وشرطوا
فيها الشروط على قطيعتك، وذهاب حقّك وما قد أزمعوا عليه من الظلم، تكون
عندك لتوافيني بها غداً وتحاجّهم بها
[201].

(3924) 105 ـ النباطيّ البياضيّ رحمه‏الله: بالإسناد السالف [أي ما أسند عيسى بن
المستفاد في كتاب الوصيّة إلى الكاظم إلى الصادق عليهماالسلام]: أنّه عرض [النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم]
وصيّته على العبّاس عند موته فاعتذر منها ، فقبلها عليّ فختمه بخاتمه، ودفع إليه
الدرع، والمغفر، والراية، و[ ذا
]الفقار، والعمامة، والبردة، والإبرقة، وكانت من الجنّة
تخطف الأبصار.

وأمر جبرئيل النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم أن يجعلها في الدرع مكان المنطقة، والنعلين والقميص
الذي أُسري فيه به، والذي خرج فيه يوم أُحد، والقلانس الثلاث: قلنسية السفر،
وقلنسية العيدين والجمعة، والتي كان يلبسها ويقعد مع جبرائيل، والبغلتين: الدلدل
والشهباء، والناقتين: العضباء والهضبا، والفرسين: الجناح وحيزوم، والحمار اليعفور.

وقال: اقبضها في حياتي حتّى لا ينازعك فيها أحد بعدي، وذلك بمحضر جماعة

من الأقربين، والأنصار، والمجاهدين
[202].

(3925) 106 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن العبّاس  رحمه‏الله:
حدّثنا محمّد بن همّام ، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ ، عن عيسى بن داود ، عن
الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه عليهماالسلام، في قول اللّه عزّ وجلّ: «الَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَعَمِلُواْ الصَّــلِحَـتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ  وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ
»
[203].

قال: أولئك آل محمّد صلوات اللّه عليهم .

«وَ الَّذِينَ سَعَوْا» في قطع مودّة آل محمّد «مُعَـجِزِينَ أُوْلَـلـءِكَ أَصْحَـبُ
الْجَحِيمِ
»
[204]. قال: هي الأربعة نفر ـ يعني: التيميّ والعدويّ والأمويّين ـ[205].

(3926) 107 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن العبّاس:
بالإسناد المتقدّم [أي حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل]، عن عيسى بن
داود، قال: حدّثنا الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه عليهماالسلام، قال: لمّا نزلت هذه الآية:
«لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ »
[206]، جمعهم [رسول اللّه] صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، ثمّ قال: يا
معشر المهاجرين والأنصار! إنّ اللّه تعالى يقول: «لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ
نَاسِكُوهُ
».

والمنسك هو الإمام لكلّ أمّة بعد نبيّها حتّى يدركه نبيّ، ألا وإنّ لزوم الإمام
وطاعته هو الدين، وهو المنسك، وهو عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام، إمامكم بعدي، فإنّي
أدعوكم إلى هداه، فإنّه على هدىً مستقيم.

فقام القوم يتعجّبون من ذلك، ويقولون: واللّه! إذاً لننازعنّ[ـه ] الأمر، ولا نرضى

طاعته أبدا، وإن كان رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم المفتون به.

فأنزل اللّه عزّ وجلّ: «وَ ادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ * وَ إِن جَـدَلُوكَ
فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ * اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَـمَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ
تَخْتَلِفُونَ * أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَآءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّ ذَ لِكَ فِى كِتَـبٍ إِنَّ
ذَ لِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
»
[207][208].

(3927) 108 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن العبّاس :
حدّثنا محمّد بن همّام ، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ ، عن عيسى بن داود ، قال:
حدّثنا الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه عليهماالسلام، في قوله عزّ وجلّ: «وَ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ
ءَايَـتُنَا بَيِّنَـتٍ  تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمُنكَرَيَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ
يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءَايَـتِنَا
»
[209] الآية.

قال: كان القوم إذا نزلت في أمير المؤمنين [عليّ] عليه‏السلام آية في كتاب اللّه ، فيها
فرض طاعته، أو فضيلة فيه، أو في أهله سخطوا ذلك، وكرهوا حتّى همّوا به، وأرادوا
به العظيم، وأرادوا برسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم أيضا ليلة العقبة غيضا وغضبا وحسدا حتّى
نزلت هذه الآية
[210].

(3928) 109 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن العبّاس:
حدّثنا محمّد بن همام، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ، عن عيسى بن داود، قال:
حدّثنا الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه عليهماالسلام، في قول اللّه عزّ وجلّ: «يَـأَيُّهَا الَّذِينَ

ءَامَنُواْ ارْكَعُواْ وَ اسْجُدُوا ْ
» - إلى آخرها - أمرهم بالركوع والسجود وعبادة اللّه،
وقد افترضها اللّه عليهم.

وأمّا فعل الخير فهو طاعة الإمام أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‏السلامبعد رسول
اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم«وَ جَـهِدُواْ فِى اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِى هُوَ اجْتَبَـلـكُمْ»، يا شيعة آل محمّد!
«وَ مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»، قال: من ضيق «مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَ هِيمَ هُوَ
سَمَّـلـكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَ فِى هَـذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ
»، يا آل
محمّد! يا من قد استودعكم المسلمين، وافترض طاعتكم عليهم «وَ تَكُونُواْ - أنتم -
شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ»، بما قطعوا من رحمكم وضيّعوا من حقّكم، ومزّقوا من كتاب
اللّه، وعدلوا حكم غيركم بكم، فالزموا الأرض، و «أَقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَ ءَاتُواْ
الزَّكَوةَ
[211]  وَ اعْتَصِمُواْ بِاللَّهِ» يا آل محمّد وأهل بيته! «هُوَ مَوْلَـلـكُمْ» - أنتم
وشيعتكم -«فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ»
[212][213].

(3929) 110 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن العبّاس :
حدّثنا محمّد بن همّام ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن عيسى بن داود ، قال: حدّثنا
الإمام موسى بن جعفر، [ عن أبيه] عليهماالسلام، قال نزلت في أمير المؤمنين وولده عليهم‏السلام:
«إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ  * وَ الَّذِينَ هُم بِـٔايَـتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ *
وَ الَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ * وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى
رَبِّهِمْ رَ جِعُونَ * أُوْلَـلـءِكَ يُسَـرِعُونَ فِى الْخَيْرَ تِ وَ هُمْ لَهَا سَـبِقُونَ
»
[214][215].


(3930) 111 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن العبّاس:
حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ، عن عيسى بن داود النجّار، عن
أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهماالسلام، قال: كان القوم قد أرادوا النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم،
ليريبوا رأيه في عليّ  عليه‏السلام، وليمسك عنه بعض الإمساك، حتّى أنّ بعض نسائه ألحّ
عليه في ذلك، فكاد يركن إليهم بعض الركون.

فأنزل اللّه عزّ وجلّ: «وَ إِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِى  أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ - في عليّ -
لِتَفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُو وَ إِذًا لاَّ تَّخَذُوكَ خَلِيلاً * وَ لَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَـكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ
إِلَيْهِمْ شَيْـٔا قَلِيلاً
»
[216][217].

(3931) 112 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن العبّاس:
حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود النجّار، قال: حدّثنا
مولانا موسى  بن جعفر، عن أبيه عليهماالسلام في قول اللّه عزّ وجلّ: «الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن
دِيَـرِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ
»
[218].

قال: نزلت فينا خاصّة، في أمير المؤمنين وذرّيّته ، وما ارتكب من [ أمر]
فاطمة عليهاالسلام
[219].

(3932) 113 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن العبّاس:
حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، عن أبي الحسن

موسى بن جعفر، عن أبيه عليهماالسلام، في قوله عزّ وجلّ: «وَ لَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ
بَعْضَهُم بِبَعْضٍ  لَّهُدِّمَتْ صَوَ مِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَوَ تٌ وَ مَسَـجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ
كَثِيرًا
».

قال: هم الأئمّة عليهم‏السلام، وهم الأعلام، ولولا صبرهم وانتظارهم  الأمر أن يأتيهم
من اللّه لقتلوا جميعا، قال اللّه عزّ وجلّ: «وَ لَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُو إِنَّ اللَّهَ
لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ
»
[220][221].

(3933) 114 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن العبّاس:
حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ، عن عيسى بن داود، عن الإمام
أبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: كنت عند أبي يوما في المسجد، إذ أتاه رجل
فوقف أمامه ، وقال: يا ابن رسول اللّه! أعيت عليّ آية في كتاب اللّه عزّ وجلّ سألت
عنها جابر بن يزيد، فأرشدني إليك، فقال: وما هي؟

قال: قوله عزّ وجلّ: «الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّـهُمْ فِى الْأَرْضِ أَقَامُواْ  الصَّلَوةَ وَ ءَاتَوُاْ
الزَّكَوةَ وَ أَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْاْ عَنِ الْمُنكَرِ وَ لِلَّهِ عَـقِبَةُ  الْأُمُورِ
»
[222].

فقال أبي: نعم فينا نزلت، وذاك لأنّ فلانا وفلانا، وطائفة معهم - وسمّاهم -
اجتمعوا إلى النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، فقالوا: يا رسول اللّه! إلى من يصير هذا الأمر بعدك،
فواللّه! لئن صار إلى رجل من أهل بيتك إنّا لنخافهم على أنفسنا، ولو صار إلى
غيرهم لعلّ غيرهم أقرب وأرحم بنا منهم؟

فغضب رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم من ذلك غضبا شديدا، ثمّ قال: أما واللّه! لو آمنتم

باللّه ورسوله، ما أبغضتموهم، لأنّ بغضهم بغضي، وبغضي هو الكفر باللّه، ثمّ نعيتم
إليّ نفسي، فواللّه! لئن مكّنهم اللّه في الأرض ليقيموا الصلاة لوقتها، وليؤتوا الزكاة
لمحلّها، وليأمرنّ بالمعروف، ولينهنّ عن المنكر، إنّما يرغم اللّه أنوف رجال يبغضوني
ويبغضون أهل بيتي وذرّيّتي.

فأنزل اللّه عزّ وجلّ: «الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّـهُمْ فِى الْأَرْضِ أَقَامُواْ الصَّلَوةَ وَ ءَاتَوُاْ
الزَّكَوةَ وَ أَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْاْ عَنِ الْمُنكَرِ وَ لِلَّهِ عَـقِبَةُ الْأُمُورِ
»، فلم يقبل القوم
ذلك، فأنزل اللّه سبحانه: «وَ إِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ  نُوحٍ وَ عَادٌ وَ ثَمُودُ
* وَ قَوْمُ إِبْرَ هِيمَ وَ قَوْمُ لُوطٍ * وَ أَصْحَـبُ مَدْيَنَ وَ كُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَـفِرِينَ
ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ
»
[223][224].

(3934) 115 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن العبّاس :
حدّثنا محمّد بن همّام ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن عيسى بن داود ، قال: حدّثنا
الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه عليهماالسلام، في قول اللّه عزّ وجلّ: «وَ الَّذِينَ هَاجَرُواْ فِى
سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُواْ أَوْ مَاتُوا ْ
- إلى قوله - إِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ»
[225]، قال: نزلت
في أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه خاصّة
[226].

(3935) 116 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: بالإسناد المتقدّم [ أي قال
محمّد بن العبّاس: حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود]،
عن الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه عليهماالسلام، قال: سمعت أبي محمّد بن عليّ - صلوات
اللّه عليهم - كثيرا مايردّد هذه الآية :


«وَ مَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِى  ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ»[227].

فقلت: يا أبت! جعلت فداك، أحسب هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين خاصّة؟

قال: نعم[228].

(3936) 117 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن العبّاس رحمه‏الله:
حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، قال: حدّثنا أبو
الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن أبي جعفر عليهم‏السلام
[229] قال: سألته عن قول اللّه
عزّ وجلّ: «فَمَن ثَقُلَتْ مَوَ زِينُهُو فَأُوْلَـلـءِكَ  هُمُ الْمُفْلِحُونَ»
[230]؟

قال عليه‏السلام: نزلت فينا [231].

(3937) 118 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن العبّاس:
حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود، عن
موسى، عن أبيه جعفر عليهماالسلام، في قوله تعالى: «وَ مَن يُعَظِّمْ حُرُمَـتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُو
عِندَ رَبِّهِى
»
[232]، قال: هي ثلاث حرمات واجبة، فمن قطع منها حرمة فقد أشرك
باللّه ، الأولى: انتهاك حرمة اللّه في بيته الحرام، والثانية: تعطيل الكتاب والعمل
بغيره، والثالثة: قطيعة ما أوجب اللّه من فرض مودّتنا وطاعتنا
[233].


(3938) 119 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن العبّاس :
حدّثنا محمّد  بن همّام ، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ ، عن عيسى بن داود ، قال:
قال  موسى بن جعفر عليه‏السلام: سألت أبي عن قول اللّه عزّ وجلّ: «وَ بَشِّرِ
الْمُخْبِتِينَ
»
[234]؟ الآية.

قال: نزلت فينا خاصّة [235].

(3939) 120 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن العبّاس:
حدّثنا محمّد  بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، قال: حدّثنا الإمام
موسى بن جعفر، عن أبيه عليهماالسلام، في قول اللّه عزّ وجلّ: «فِى بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن
تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا  اسْمُهُو يُسَبِّحُ لَهُو فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَ الْأَصَالِ
»
[236].

قال: بيوت آل محمّد، بيت عليّ، وفاطمة، والحسن، والحسين، وحمزة،
وجعفر عليهم‏السلام، قلت: «بِالْغُدُوِّ وَ الْأَصَالِ».

قال: الصلاة في أوقاتها.

قال: ثمّ وصفهم اللّه عزّ وجلّ، وقال: «رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تَجَـرَةٌ وَ لاَ بَيْعٌ  عَن ذِكْرِ
اللَّهِ وَ إِقَامِ الصَّلَوةِ وَ إِيتَآءِ الزَّكَوةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَـرُ
».

قال: هم الرجال لم يخلط اللّه معهم غيرهم.

ثمّ قال: «لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَ يَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِى»، قال: ما
اختصّهم به من المودّة، والطاعة المفروضة، وصيّر مأواهم الجنّة، «وَ اللَّهُ يَرْزُقُ مَن
يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ
[237]»[238].


(3940) 121 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن العبّاس:
حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود النجّار، عن الإمام
أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهماالسلام في قول اللّه عزّ وجلّ: «قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ
وَ أَطِيعُواْ الرَّسُولَ    فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ
»، من السمع والطاعة الأمانة
والصبر، «وَ عَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ» من العهود التي أخذها اللّه عليكم في عليّ، وما بيّن
لكم في القرآن من فرض طاعته.

وقوله: «وَ إِن تُطِيعُوهُ تهْتَدُواْ» أي وإن تطيعوا عليّا تهتدوا، «وَ مَا عَلَى
الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلَـغُ الْمُبِينُ
»
[239] هكذا نزلت[240].

(3941) 122 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن العبّاس:
حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ، عن عيسى بن داود، عن أبي
الحسن موسى، عن أبيه عليهماالسلام، قال: نزلت هذه الآية: «وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ
شِفَآءٌ  وَ رَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَ لاَ يَزِيدُ الظَّــلِمِينَ
- لآل محمّد - إِلاَّ خَسَارًا»
[241]،
فالقرآن شفاء ورحمة للمؤمنين، لأنّهم المنتفعون به، وخسار و بوار على الظالمين،
لأنّه فيه الحجّة عليهم، ولا يزيدهم إلاّ خسارا في الدنيا والآخرة، «ذَ لِكَ هُوَ
الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ
[242]»[243].


(3942) 123 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن العبّاس:
حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، عن أبي الحسن
موسى بن جعفر، عن أبيه عليهماالسلام، في قوله تعالى: «قُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ
فَلْيُؤْمِن وَ مَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ
»
[244].

قال: وقرأ إلى قوله: «أَحْسَنَ عَمَلاً»، ثمّ قال: قيل للنبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: «اصْدَعْ بِمَا
تُؤْمَرُ
»
[245] في أمر عليّ، فإنّه الحقّ من ربّك «فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَ مَن شَآءَ
فَلْيَكْفُرْ
»، فجعل اللّه تركه معصية وكفرا.

قال: ثمّ قرأ: «إِنَّـآ أَعْتَدْنَا لِلظَّــلِمِينَ - لآل محمّد - نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا»
الآية، ثمّ قرأ: «إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ عَمِلُواْ الصَّــلِحَـتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ
عَمَلاً
»
[246] يعني بهم آل محمّد صلوات اللّه عليهم [247].

(3943) 124 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن العبّاس :
حدّثنا محمّد بن همّام بن سهيل ، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ ، عن عيسى بن داود
النجّار ، قال: حدّثنا مولاي موسى بن جعفر عليهماالسلام قال: سألت أبي عن قول اللّه
عزّ وجلّ: «إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّــلِحَـتِ كَانَتْ  لَهُمْ جَنَّـتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً
* خَــلِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً
»
[248].

قال: نزلت في آل محمّد  عليهم‏السلام[249].


(3944) 125 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن العبّاس:
حدّثنا محمّد بن همّام بن سهيل، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ، عن عيسى بن داود
النجّار، قال: حدّثني أبو الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: كنت عند أبي يوما
قاعدا حتّى أتى رجل ، فوقف به، وقال: أفيكم باقر العلم، ورئيسه محمّد بن عليّ؟

قيل له: نعم، فجلس طويلاً، ثمّ قام إليه، فقال: يا ابن رسول اللّه! أخبرني عن
قول اللّه عزّ وجلّ في قصّة زكريّا: «وَ إِنِّى خِفْتُ الْمَوَ لِىَ مِن وَرَآءِى  وَ كَانَتِ امْرَأَتِى
عَاقِرًا
»
[250] الآية؟

قال: نعم، الموالي بنو العمّ، وأحبّ اللّه أن يهب له وليّا من صلبه، وذلك أنّه فيما
كان علم من فضل محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، قال: يا ربّ! مهما شرّفت محمّدا وكرّمته، ورفعت
ذكره حتّى قرنته بذكرك، فما يمنعك يا سيّدي! أن تهب لي ذرّيّة طّيبة من صلبه،
فيكون فيها النبوّة.

قال: يا زكريّا! قد فعلت ذلك بمحمّد ولا نبوّة بعده، وهو خاتم الأنبياء، ولكنّ
الإمامة لابن عمّه، وأخيه عليّ بن أبي طالب من بعده، وأخرجت الذرّيّة من صلب
عليّ إلى بطن فاطمة بنت محمّد، وصيّرت بعضها من بعض، فخرجت منه الأئمّة
حججي على خلقي، وإنّي مخرج من صلبك ولدا يرثك ويرث من آل يعقوب، فوهب
اللّه له يحيى عليه‏السلام
[251].

(3945) 126 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: محمّد بن العبّاس، قال:
حدّثنا محمّد بن همّام بن سهيل، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ، عن عيسى بن داود،

عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام، عن أبيه عليه‏السلام، قال: سألت أبي عن قول اللّه
عزّ وجلّ: «يَوْمَـلـءِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِىَ لاَ عِوَجَ لَهُو»
[252]؟

قال: الداعي أميرالمؤمنين عليه‏السلام [253].

(3946) 127 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن العبّاس :
حدّثنا محمّد بن همّام ، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ ، عن عيسى بن داود ، عن أبي
الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه عليه‏السلام، قال: سمعت أبي يقول ورجل يسأله عن قول
اللّه عزّ وجلّ: «يَوْمَـلـءِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشَّفَـعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـنُ وَ رَضِىَ لَهُو
قَوْلاً
»
[254]؟

قال: لا ينال شفاعة محمّد يوم القيامة إلاّ من أذن له بطاعة آل محمّد ، ورضي له
قولاً وعملاً فيهم، فحيي على مودّتهم، ومات عليها، فرضي اللّه قوله وعمله فيهم.

ثمّ قال: «وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَىِّ الْقَيُّومِ  وَ قَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُـلْمًا»[255] لآل
محمّد كذا نزلت، ثمّ قال: «وَ مَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّــلِحَـتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ  فَلاَ يَخَافُ ظُـلْمًا
وَلاَ هَضْمًا
»
[256] قال: مؤمن بمحبّة آل محمّد، ومبغض لعدوّهم[257].

(3947) 128 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن العبّاس:
حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ، عن عيسى بن داود النجّار، عن
أبي الحسن موسى بن جعفر عليه‏السلام، قال: إنّه سأل أباه عن قول اللّه عزّ وجلّ: «فَمَنِ

اتَّبَعَ هُدَاىَ فَلاَ يَضِلُّ وَ لاَ يَشْقَى
»؟

قال: قال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: يا أيّها الناس ! اتّبعوا هدى اللّه تهتدوا  وترشدوا،
وهو هداي، وهداي هدى عليّ بن أبي طالب، فمن اتّبع هداه في حياتي وبعد موتي
فقد اتّبع هداي، ومن اتّبع هداي فقد اتّبع هدى اللّه، ومن اتّبع هدى اللّه «فَلاَ يَضِلُّ
وَ لاَ يَشْقَى
».

قال: «وَ مَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُو  مَعِيشَةً ضَنكًا وَ نَحْشُرُهُو يَوْمَ الْقِيَـمَةِ
أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِى أَعْمَى وَ قَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَ لِكَ أَتَتْكَ ءَايَـتُنَا
فَنَسِيتَهَا وَ كَذَ لِكَ الْيَوْمَ تُنسَى * وَ كَذَ لِكَ نَجْزِى مَنْ أَسْرَفَ
- في عداوة آل محمّد -
وَ لَمْ يُؤْمِنم بِـٔايَـتِ رَبِّهِى وَ لَعَذَابُ الْأَخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبْقَى».

ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ: «أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِى
مَسَـكِنِهِمْ إِنَّ فِى ذَ لِكَ لَأَيَـتٍ لأِّوْلِى النُّهَى
»، وهم الأئمّة من آل محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، وما
كان في القرآن مثلها، ويقول اللّه عزّ وجلّ: «وَ لَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا
وَ أَجَلٌ مُّسَمًّى * فَاصْبِرْ
- يا محمّد! نفسك وذرّيّتك - عَلَى مَا يَقُولُونَ وَ سَبِّحْ
بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُـلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِهَا
»
[258][259].

(3948) 129 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن عبّاس:
حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ، عن عيسى بن داود النجّار، عن
أبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: سألت أبي عن قول اللّه عزّ وجلّ:
«فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَـبُ الصِّرَ طِ السَّوِىِّ وَمَنِ اهْتَدَى»
[260]؟


قال: الصراط السويّ هو القائم عليه‏السلام، والهدى[261] من اهتدى إلى طاعته ، ومثلها
في كتاب اللّه عزّ وجلّ: «وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَ ءَامَنَ وَ عَمِلَ صَــلِحًا ثُمَّ
اهْتَدَى
»
[262]، قال: إلى ولايتنا[263].

(3949) 130 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن عبّاس:
حدّثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن
إسماعيل بن همّام، عن أبي الحسن عليه‏السلامقال: قال أبو عبد اللّه عليه‏السلام في قول اللّه عزّ
وجلّ: «وَ الَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِى»؟

قال عليه‏السلام: «الَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ» رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، «وَ صَدَّقَ بِهِى»[264]
عليّ بن أبي طالب  عليه‏السلام
[265].

(3950) 131 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: محمّد بن العبّاس ، عن محمّد
بن أبي بكر ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن عيسى بن داود ، عن أبي الحسن موسى بن
جعفر عليه‏السلام، عن أبيه: أنّ رجلاً سأل أباه محمّد بن عليّ أبا جعفر عليه‏السلام عن قوله عزّ
وجلّ : «وَ الَّذِينَ فِى أَمْوَ لِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّآلـءِلِ وَ الْمَحْرُومِ»
[266]؟

فقال له أبي: احفظ يا هذا! وانظر كيف تروي عنّي؟! إنّ السائل والمحروم شأنهما
عظيم، أمّا السائل فهو رسول اللّه في مسألة اللّه لهم حقّه، والمحروم هو من أحرم
الخمس أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، وذرّيّته الأئمّة عليهم‏السلام، هل سمعت وفهمت؟

ليس هو كما يقول الناس
[267].

(3951) 132 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: محمّد بن العبّاس، عن محمّد
بن أبي بكر، عن محمّد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود النجّار، عن الإمام موسى بن
جعفر عليهماالسلام، في قوله عزّ وجلّ: «وَ أَنَّ الْمَسَـجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ  مَعَ اللَّهِ أَحَدًا»
[268].

قال: سمعت أبي، جعفر بن محمّد عليهماالسلام يقول: هم الأوصياء، الأئمّة منّا واحد
فواحد، فلا تدعوا (إلى غيرهم فتكونوا كمن دعا) مع اللّه أحدا، هكذا نزلت
[269].

(3952) 133 ـ العلاّمة المجلسيّ رحمه‏الله: وجدت بخطّ الشيخ محمّد بن عليّ
الجبعيّ رحمه‏اللهنقلاً من كتاب الشهيد محمّد بن مكّي قدّس اللّه روحه أدعية
للصادق عليه‏السلام، وقد كان فيه أدعية للكاظم عليه‏السلام ...  ثمّ قال: دعاؤه عليه‏السلام في دخلة أخرى
[ على المنصور] فأكرمه، رواه ولده موسى [ الكاظم] عليهماالسلام:

«اللّهمّ يا خالق الخمسة! وربّ الخمسة!  أسألك بحقّ الخمسة، أن تصلّي على
محمّد وآل محمّد، وأن تصرف أذيّته ومعرّته عنّي، وترزقني معروفه
ومودّته»
[270].

والكلام طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(3953) 134 ـ القندوزيّ الحنفيّ رحمه‏الله: عن عيسى بن داود النجّار ، عن موسى
الكاظم، عن أبيه جعفر الصادق [  عليهماالسلام]، قال: في هذه الآية: [ «وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِّمَن

تَابَ وَ ءَامَنَ وَ عَمِلَ صَــلِحًا ثُمَّ اهْتَدَى
»
[271]]: اهتدى إلى ولايتنا[272].

(3954) 135 ـ اليعقوبي: قال موسى بن جعفر عليهماالسلام: حدّثني أبي: أنّ موسى بن
عمران عليهماالسلامقال: يا ربّ! أيّ عبادك شرّ؟ 

قال: الذي يتّهمني، قال: يا ربّ! وفي عبادك من يتّهمك؟

قال: نعم، الذي يستجيرني، ثمّ لا يرضى بقضائي[273].

 

(ح) ـ ما رواه عن أحدهما (الباقر والصادق عليهماالسلام):

(3955) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن
شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: سألته عن رجل نسي
الظهر حتّى غربت الشمس، وقد كان صلّى العصر؟

فقال: كان أبو جعفر عليه‏السلام أو كان أبي عليه‏السلام يقول: إن أمكنه أن يصلّيها قبل أن
يفوته المغرب بدأ بها ، وإلاّ صلّى المغرب، ثمّ صلاّها[274].

 

(ط) ـ ما رواه عن آبائه عليهم‏السلام

(3956) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى ، قال: حدّثنا

محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفيّ ، قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعيّ ، عن  عمّه
الحسين بن يزيد ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام قال: سمع بعض آبائه عليهم‏السلام
رجلاً يقرأ أُمّ القرآن.

فقال عليه‏السلام: شكر وأجر، ثمّ سمعه يقرأ «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »[275]، فقال عليه‏السلام: آمن
وأمن، ثمّ سمعه يقرأ «إِنَّـآ أَنزَلْنَـهُ»[276]، فقال عليه‏السلام: صدق وغفر له، ثمّ سمعه يقرأ آية
الكرسيّ، فقال عليه‏السلام: بخّ بخّ نزلت براءة هذا من النار[277].

(3957) 2 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبد الرحمن الحاكم
المروزيّ المقريّ ، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر المقريّ أبو عمرو ، قال: حدّثنا محمّد بن
الحسن الموصليّ  ببغداد ، قال: حدّثنا محمّد بن عاصم ، قال: حدّثنا أبو زيد الكحّال ،
عن أبيه، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم‏السلام قال: كانت فاطمة عليهاالسلام إذا
دعت، تدعو للمؤمنين والمؤمنات ، ولا تدعو لنفسها، فقيل لها: يا بنت رسول
اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم! إنّك تدعون للناس، ولا تدعون[278] لنفسك!؟

فقالت: الجار، ثمّ الدار[279].

(3958) 3 ـ ابنا بسطام النيسابوريّان رحمهماالله: أحمد بن الحارث ، قال: حدّثنا سليمان
بن جعفر ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر الصادق عليهماالسلام، عن آبائه عليهم‏السلام في عوذة

الحيوان، وقال: هي محفوظة عندهم: «بسم اللّه الرحمن الرحيم،  بسم اللّه وباللّه،
خرج عين السوء  من بين لحمه وجلده وعظمه وعصبه وعروقه، فلقيها جبرئيل
وميكائيل صلوات اللّه عليهما، فقالا: أين تذهبين أيّتها العينة؟!

قالت: أذهب إلى الجمل، فأطرحه من قطاره، والدابّة من مقودها، والحمار من
أكامه، والصبيّ من حجرامه وألقى الرجل الثياب الممتلى من قدميه.

فقالا لها: اذهبي أيّتها العينة! إلى البريّة، فثمّ حيّة لها عينان، عين من ماء، وعين
من نار، وكذلك يطبع اللّه على عين السوء، وعبس حابس، وحجر يابس، ونفس
نافس، ونار قابس، رددت بعون اللّه عين السوء إلى أهله، وفي جنبيه، وكشحيه،
وفي أحبّ خلانه إليه، بعزيمة اللّه وقوله: «أَوَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَـوَ تِ
وَ الْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَـهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَىْ‏ءٍ حَىٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ
»[280]
«فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ  الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ
الْبَصَرُ خَاسِئًا وَ هُوَ حَسِيرٌ
»[281]، وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وآله
الطاهرين»
[282].

(3959) 4 ـ الشيخ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن بنان بن
محمّد ، عن موسى بن القاسم ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر، عن
أبيه، عن آبائه، عن عليّ عليهم‏السلام: أنّه أتاه رجل بعبده، فقال: إنّ عبدي تزوّج بغير
إذني .

فقال عليّ عليه‏السلام لسيّده: فرّق بينهما، فقال السيّد لعبده: يا عدوّ اللّه! طلّق.


فقال عليّ عليه‏السلام: كيف قلت له؟

قال: قلت له: طلّق، فقال عليّ عليه‏السلام للعبد: أمّاالآن فإن شئت فطلّق، وإن شئت
فأمسك، فقال السيّد: يا أمير المؤمنين! أمر كان بيدي، فجعلته بيد غيري؟

قال: ذلك لأنّك حيث قلت له: طلّق، أقررت له بالنكاح[283].

(3960) 5 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: موسى بن القاسم، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه،
عن أبيه، عن آبائه عليهم‏السلام، قال: كان رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلميرمي الجمار ماشيا [284].

(3961) 6 ـ أبو منصور الطبرسيّ رحمه‏الله: عن إسحاق بن موسى ، عن أبيه موسى بن
جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم‏السلام، قال: خطب أمير المؤمنين عليه‏السلامخطبة
بالكوفة، فلمّا كان في آخر كلامه  قال: ألا وإنّي لأولى الناس، وما زلت مظلوما منذ
قبض رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم.

فقام إليه أشعث بن قيس ـ لعنه اللّه ـ فقال: يا أمير المؤمنين! لم تخطبنا خطبة منذ
قدمت العراق إلاّ وقلت: واللّه! إنّي لأولى الناس بالناس، فما زلت مظلوما منذ قبض
رسول اللّه، ولمّا ولّى تيم وعديّ، إلاّ ضربت بسيفك دون ظلامتك؟

فقال أمير المؤمنين: يا ابن الخمّارة! قد قلت قولاً، فاسمع منّي، واللّه! ما منعني من
ذلك إلاّ عهد أخي رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، أخبرني وقال لي: يا أبا الحسن! إنّ الأُمّة
ستغدر بك، وتنقض عهدي، وإنّك منّي بمنزلة هارون من موسى.

فقلت: يا رسول اللّه! فما تعهد إليّ، إذا كان ذلك كذلك؟

فقال: إن وجدت أعوانا فبادر إليهم وجاهدهم، وإن لم تجد أعوانا فكفّ يدك،

واحقن دمك حتّى تلحق بي مظلوما.

فلمّا توفّي رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلماشتغلت بدفنه، والفراغ من شأنه، ثمّ آليت يمينا أنّي
لا أرتدي إلاّ للصلاة حتّى أجمع القرآن، ففعلت، ثمّ أخذته وجئت به فأعرضته
عليهم، فقالوا: لا حاجة لنا به.

ثمّ أخذت بيد فاطمة، وابنيّ الحسن والحسين، ثمّ درت على أهل بدر، وأهل
السابقة، فناشدتهم حقّي، ودعوتهم إلى نصرتي.

فما أجابني منهم إلاّ أربعة رهط: سلمان وعمّار والمقداد وأبوذرّ، وذهب من كنت
أعتضد بهم على دين اللّه من أهل بيتي، وبقيت بين حفيرين، قريبي العهد بجاهليّة
عقيل والعبّاس.

فقال له الأشعث: كذلك كان عثمان، لمّا لم يجد أعوانا كفّ يده حتّى قتل.

فقال له أمير المؤمنين: يا ابن الخمّارة! ليس كما قست، أنّ عثمان جلس في غير
مجلسه، وارتدى بغير ردائه، صارع الحقّ فصرعه الحقّ، والذي بعث محمّدا بالحقّ! لو
وجدت يوم بويع أخو تيم، أربعين رهط لجاهدتهم في اللّه، إلى أن أبلي عذري.

ثمّ قال: أيّها الناس! إنّ الأشعث لا يزن عند اللّه جناح بعوضة، وإنّه أقلّ في دين
اللّه من عفظة عنز[285].

(3962) 7 ـ أبو منصور الطبرسيّ رحمه‏الله: عن زيد بن موسى بن جعفر ، عن أبيه، عن
آبائه عليهم‏السلام، قال: خطبت فاطمة الصغرى  عليهاالسلام، بعد أن ردّت من كربلاء ، فقالت:
الحمد للّه عدد الرمل والحصى، وزنة العرش إلى الثرى، أحمده، وأومن به، وأتوكّل
عليه، وأشهد أن لا إله إلاّ اللّه، وحده لا شريك له، وأنّ محمّدا عبده ورسوله، وأنّ

أولاده ذبحوا بشطّ الفرات، من غير ذَحْل، ولا تراث.

اللّهمّ! إنّي أعوذ بك أن أفتري عليك الكذب، وأن أقول خلاف ما أنزلت عليه
من أخذ العهود لوصيّه عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام، المسلوب حقّه، المقتول من غير
ذنب، كما قتل ولده بالأمس، في بيت من بيوت اللّه، وبها معشر مسلمة بألسنتهم،
تعسا لرؤوسهم! ما دفعت عنه ضيما في حياته، ولا عند مماته، حتّى قبضته إليك،
محمود النقيبة، طيب الضريبة، معروف المناقب، مشهور المذاهب، لم تأخذه فيك
لومة لائم، ولا عذل عاذل.

هديته يا ربّ! للإسلام صغيرا، وحمدت مناقبه كبيرا، ولم يزل ناصحا لك
ولرسولك صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمصلواتك عليه وآله، حتّى قبضته إليك، زاهدا في الدنيا، غير
حريص عليها، راغبا في الآخرة، مجاهدا لك في سبيلك، رضيته فاخترته، وهديته
إلى طريق مستقيم.

أمّا بعد، يا أهل الكوفة! يا أهل المكر والغدر والخيلاء! إنّا أهل بيت، ابتلانا اللّه
بكم، وابتلاكم بنا، فجعل بلائنا حسنا، وجعل علمه عندنا، وفهمه لدينا، فنحن عيبة
علمه، ووعاء فهمه، وحكمته، وحجّته في الأرض في بلاده لعباده، أكرمنا اللّه
بكرامته، وفضّلنا بنبيّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم على كثير من خلقه تفضيلاً، فكذّبتمونا، وكفّرتمونا،
ورأيتم قتالنا حلالاً، وأموالنا نهبا، كأنّا أولاد الترك، أو كابل، كما قتلتم جدّنا
بالأمس، وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت، لحقد متقدّم، قرّت بذلك عيونكم،
وفرحت به قلوبكم، اجتراءً منكم على اللّه، ومكرا مكرتم، واللّه خير الماكرين.

فلا تدعونّكم أنفسكم إلى الجذل بما أصبتم من دمائنا، ونالت أيديكم من أموالنا،
فإنّ ما أصابنا من المصائب الجليلة، والرزايا العظيمة، «فِى كِتَـبٍ مِّن قَبْلِ أَن
نَّبْرَأَهَآ  إِنَّ ذَ لِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ

ءَاتَـلـكُمْ وَ اللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ 
»[286].

تبّا لكم! فانتظروا اللعنة والعذاب، فكان قد حلّ بكم، وتواترت من السماء
نقمات، فيسحتكم بما كسبتم، ويذيق بعضكم بأس بعض، ثمّ تخلدون في العذاب
الأليم، يوم القيامة بما ظلمتمونا، ألا لعنة اللّه على الظالمين.

ويلكم! أتدرون أيّة يد طاعنتنا منكم؟ و أيّة نفس نزعت إلى قنالنا؟ أم بأيّة
رجل مشيتم إلينا تبغون محاربتنا؟

قست قلوبكم، وغلظت أكبادكم، وطبع على أفئدتكم، وختم على سمعكم
وبصركم، وسوّل لكم الشيطان، وأملى لكم، وجعل على بصركم غشاوة، فأنتم لا
تهتدون.

تبّا لكم، يا أهل الكوفة! كم تراث لرسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم قبلكم، وذحوله لديكم؟!
ثمّ غدرتم بأخيه عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام جدّي، وبنيه عترة النبيّ الطيّبين الأخيار،
وافتخر بذلك مفتخر، فقال:


نحن قتلنا عليّا وبني عليّ

 بسيوف هنديّة ورماح


وسبينا نساؤهم سبي ترك

 ونطحناهم، فأىّ نطاح.



[فقالت:] بفيك، أيّها القائل الكثكث! ولك الأثلب، افتخرت بقتل قوم، زكّاهم
اللّه، وطهّرهم، وأذهب عنهم الرجس، فأكظم وأقع كما أقعى أبوك، وإنّما لكلّ امرء ما
قدّمت يداه، حسدتمونا، ويلاً لكم على ما فضّلنا اللّه.


فما ذنبنا إن جاش دهر بحورنا

 وبحرك ساج لا يواري الدعامصا



«ذَ لِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ  وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ »[287]، «وَ مَن لَّمْ

يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُو نُورًا فَمَا لَهُو مِن نُّورٍ
»
[288].

قال: فارتفعت الأصوات بالبكاء، وقالوا: حسبك، يا بنت الطيّبين! فقد أحرقت
قلوبنا، وأنضجت نحورنا، وأضرمت أجوافنا.

فسكتت، عليها وعلى أبيها وجدّها السلام[289].

(3963) 8 ـ السيّد فضل اللّه الراونديّ رحمه‏الله:  [أخبرنا الإمام الشهيد أبو المحاسن،
عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد الروياني  إجازة وسماعا، ]قال:] أخبرنا الشيخ أبو
عبد اللّه محمّد بن الحسن التميمي البكري الحاجي  إجازة وسماعا، [قال:
]حدّثنا أبو
محمّد سهل بن أحمد الديباجي ، [قال:] حدّثنا أبو عليّ محمّد بن محمّد بن الأشعث
الكوفي ، [قال:
]حدّثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن
الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم‏السلام ، [قال: ] حدّثنا أبي إسماعيل بن موسى ، عن أبيه
موسى، عن] جعفر الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليهم‏السلام: أنّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمكان
يأتي أهل الصفّة، وكانوا ضيفان  رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، كانوا هاجروا من أهاليهم
وأموالهم إلى المدينة، فأسكنهم رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم  صفّة المسجد، وهم أربع مائة
رجل، [كان] يسلّم عليهم بالغداة والعشيّ، فأتاهم ذات يوم، فمنهم من يخصف نعله،
ومنهم من يرقع ثوبه، ومنهم من يتفلّى، وكان رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم يرزقهم مدّا مدّا من
تمر في كلّ يوم، فقام رجل منهم فقال: يا رسول اللّه! التمر الذي ترزقنا قد أحرق
بطوننا؟


فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: أما إنّي لو استطعت أن أطعمكم الدنيا لأطعمتكم، ولكن
من عاش منكم من بعدي فسيغدي عليه بالجفان، ويراح عليه بالجفان، ويغدو
أحدكم في قميصه، ويروح في أخرى، وتنجّدون بيوتكم كما تنجّد الكعبة.

فقام رجل، فقال: يا رسول اللّه! إنّا على ذلك الزمان بالأشواق، فمتى هو؟

قال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: زمانكم هذا خير من ذلك الزمان، إنّكم إن ملأتم بطونكم من
الحلال، توشكون أن تملأوها من الحرام!

فقام سعد بن الأشجّ ، فقال: يا رسول اللّه! ما يفعل بنا بعد الموت؟

قال: الحساب والقبر، ثمّ ضيقه بعد ذلك، أو سعته.

فقال: يا رسول اللّه! هل تخاف أنت ذلك؟

فقال: لا، ولكن أستحي من النعم المتظاهرة التي لا أجازيها، ولا جزءا من سبعة.

فقال: سعد بن الأشجّ: إنّي أشهد اللّه وأشهد رسوله ومن حضرني أنّ نوم الليل
عليَّ حرام، والأكل بالنهار عليَّ حرام، ولباس الليل عليَّ حرام، ومخالطة الناس عليَّ
حرام، وإتيان النساء عليَّ حرام.

فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: [يا سعد! ] لم تصنع شيئا، كيف تأمر بالمعروف، وتنهى
عن المنكر إذا لم تخالط الناس؟ وسكون البريّة بعد الحضر كفر للنعمة، نم بالليل، وكل
بالنهار، والبس ما لم يكن ذهبا أو حريرا أو معصفرا، وأت النساء، يا سعد! اذهب
إلى «بني المصطلق »، فإنّهم قد ردّوا رسولي، فذهب إليهم فجاء بصدقة.

فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: كيف رأيتهم؟

فقال: خير قوم ما رأيت فوما فطّ أحسن أخلاقا فيما بينهم من قوم بعثتني إليهم،
فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: إنّه لا ينبغي لأولياء اللّه تعالى من أهل دار الخلود الذين
كان لها سعيهم وفيها رغبتهم أن يكونوا أولياء الشيطان من أهل دار الغرور، الذين
كان لها سعيهم وفيها رغبتهم، ثمّ قال: بئس القوم قوم لا يأمرون بالمعروف ولا

ينهون عن المنكر، [بئس القوم قوم يقذفون الآمرين بالمعروف، والناهين عن
المنكر]، بئس القوم قوم لا يقومون للّه تعالى بالقسط، بئس القوم قوم يقتلون الذين
يأمرون الناس بالقسط في الناس، بئس القوم قوم يكون الطلاق عندهم أوثق من
عهد اللّه تعالى، بئس القوم قوم جعلوا طاعة أيمامهم دون طاعة اللّه، بئس القوم قوم
يختارون الدنيا على الدين، بئس القوم قوم يستحلّون المحارم والشهوات والشبهات.
قيل: يا رسول اللّه! فأيّ المؤمنين أكيس؟

قال: أكثرهم للموت ذكرا، وأحسنهم له استعدادا، أولئك هم الأكياس[290].

(3964) 9 ـ أبو الفضل الطبرسيّ رحمه‏الله: عن أبي عبد اللّه بن بكير، قال: قال
أبو الحسن عليه‏السلام: يا ابن بكير! إنّي لأقول لك قولاً قد كانت آبائي عليهم‏السلام تقوله:

لو كان فيكم عدّة أهل بدر لقام قائمنا ، يا عبد اللّه! إنّا نداوي الناس ونعلم ما هم،
فمنهم من يصدّقنا المودّة، ويبذل مهجته لنا، ومنهم من ليس في قلبه حقيقة ما يظهر
بلسانه، ومنهم من هو عين لعدوّنا علينا يسمع حديثنا، وإن أطمع في شيء قليل من
الدنيا كان أشدّ علينا من عدوّنا.

وكيف يرون هؤلاء السرور، وهذه صفتهم، إنّ للحقّ أهلاً وللباطل أهلاً، فأهل
الحقّ في شغل عن أهل الباطل، ينتظرون أمرنا ويرغبون إلى اللّه أن يروا دولتنا،
ليسوا بالبذر المذيعين، ولا بالجفاة المرائين، ولا بنا مستأكلين، ولا بالطمعين، خيار
الأمّة نور في ظلمات الأرض، ونور في ظلمات الفتن، ونور هدى يستضاء بهم، لا
يمنعون الخير أوليائهم، ولا يطمع فيهم أعداؤهم.


إن ذكرنا بالخير استبشروا وابتهجوا، واطمأنّت قلوبهم، وأضاءت وجوههم، وإن
ذكرنا بالقبح اشمئزّت قلوبهم، واقشعرّت جلودهم، وكلحت وجوههم، وأبدوا
نصرتهم، وبدا ضمير أفئدتهم، قد شمّروا فاحتذوا بحذونا، وعملوا بأمرنا، تعرف
الرهبانيّة في وجوههم، يصبحون في غير ما الناس فيه، ويمسون في غير ما الناس
فيه، يجأرون إلى اللّه في إصلاح الأُمّة بنا، وإن يبعثنا اللّه رحمة للضعفاء والعامّة.

يا عبد اللّه! أولئك شيعتنا، وأولئك منّا، وأولئك حزبنا، وأولئك أهل ولايتنا[291].

(3965) 10 ـ السيّد ابن طاووس  رحمه‏الله: يروى عن موسى بن جعفر الكاظم عليهماالسلام،
عن آبائه عليهم‏السلام، قال: إذا أمسيت صائما، فقل عند إفطارك : «اللّهمّ لك صمت، وعلى
رزقك أفطرت ، وعليك توكّلت».

يكتب لك أجر من صام ذلك اليوم[292].

(3966) 11 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن العبّاس  رحمه‏الله:
حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، عن أحمد بن الحسن ، عن أبيه، عن حصين بن مخارق
، عن الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم‏السلام، قال: قوله عزّ وجلّ:
«الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّـهُمْ فِى الْأَرْضِ أَقَامُواْ الصَّلَوةَ  وَ ءَاتَوُاْ الزَّكَوةَ وَ أَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ
وَ نَهَوْاْ عَنِ الْمُنكَرِ
»
[293]، قال: نحن هم [294].

(3967) 12 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن العبّاس رحمه‏الله:
حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، عن أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن حصين بن

مخارق، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم‏السلام، في قوله
عزّ و جلّ: «فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى»
[295].

قال: مودّتنا أهل البيت [296].

(3968) 13 ـ الحسكانيّ رحمه‏الله: حدّثني الحاكم الوالد أبو محمّد رحمه‏الله، قال: أخبرنا عمر
بن أحمد بن عثمان الواعظ  ببغداد، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمدانيّ   قال:
حدّثنا أحمد بن الحسين الخزّاز ، قال: أخبرنا أبي، قال: حدّثنا أبي  حصين بن مخارق
، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم‏السلام قال: سئل رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمعن
طوبى؟

قال: هي شجرة أصلها في داري ، وفرعها على أهل الجنّة.

ثمّ سئل عنها مرّة أخرى؟

فقال: هي في دار عليّ عليه‏السلام.

فقيل له: في ذلك؟

فقال: إنّ داري ودار عليّ في الجنّة بمكان واحد.

و[ مثله ورد أيضا] في [ التفسير] العتيق[297].

(3969) 14 ـ الحسكانيّ رحمه‏الله: أخبرنا أبو نصر المفسّر ، حدّثنا عمّي أبو حامد
إملاءا، سنة خمسين وثلاث مائة، وحدّثني أبو العبّاس أحمد بن هارون الفقيه ،

حدّثنا أبو العبّاس موسى بن عبد المؤمن البستيّ ، [قال:
]حدّثنا جعفر بن مسافر
التنيسيّ ، حدّثنا عمرو بن زياد الباهليّ ، حدّثنا موسى بن جعفر، عن أبيه، عن
آبائه عليهم‏السلام في قوله [تعالى]: «مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُو  ـ أبو بكر الصدّيق ـ
أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ ـ عمر بن الخطّاب ـ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ـ عثمان بن عفّان ـ تَرَلـهُمْ
رُكَّعًا سُجَّدًا
ـ عليّ بن أبي طالب ـ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَ نًا ـ طلحة والزبير
ـ سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ»
[298] عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي
وقّاص
[299].

(3970) 15 ـ اليعقوبي: وقيل لموسى بن جعفر عليهماالسلام، وهو في الحبس: لو كتبت إلى
فلان يكلّم فيك الرشيد؟

فقال: حدّثني أبي، عن آبائه عليهم‏السلام: إنّ اللّه عزّ وجلّ أوحى إلى داود  عليه‏السلام: يا
داود! إنّه ما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي دوني عرفت ذلك منه إلاّ
وقطعت عنه أسباب السماء، وأسخت الأرض من تحته
[300].

 

(ي) ـ ما رواه عن جدّه عليهماالسلام:

(3971) 1 ـ البرقيّ رحمه‏الله: عن أبيه رحمه‏الله، عمّن ذكره، عن أبي الحسن بن موسى جعفر،
عن أبيه، عن جدّه عليهم‏السلام، قال: كان فيما أوصى به رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمعليّا عليه‏السلام أن
قال:  يا عليّ! افتتح طعامك بالملح، فإنّ فيه شفاء من سبعين داء، منها الجنون،
والجذام، والبرص، ووجع الحلق، والأضراس، ووجع البطن.


وروى بعضهم: كل الملح إذا أكلت، واختم به[301].

(3972) 2 ـ البرقيّ رحمه‏الله: عن أبيه، عمّن ذكره، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن
أبيه، عن جدّه عليهم‏السلام، قال: كان في وصيّة رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لعليّ عليه‏السلام: يا عليّ ! إذا
أردت مدينة أو قرية، فقل حين تعاينها: «اللّهمّ إنّي أسألك خيرها، وأعوذ بك من
شرّها ، اللّهمّ أطعمنا من جناها، وأعذنا من وباءها، وحبّبنا إلى أهلها، وحبّب
صالحي أهلها إلينا»
[302].

(3973) 3 ـ البرقيّ رحمه‏الله: بإسناده[303]، قال: قال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: يا عليّ! إذا نزلت
منزلاً، فقل : «اللّهمّ أنزلني منزلاً مباركا، وأنت خير المنزلين»[304].

(3974) 4 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد
بن خالد ، عن أبيه، عمّن ذكره، عن أبي الحسن موسى، عن أبيه، عن جدّه عليهم‏السلام،
قال: إنّ فيما أوصى به رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمعليّا عليه‏السلام ، قال: يا عليّ! لا تجامع أهلك في
أوّل ليلة من الهلال، ولا في ليلة النصف، ولا في آخر ليلة، فإنّه يتخوّف على ولد من
يفعل ذلك الخبل.

فقال عليّ عليه‏السلام: ولم ذاك؟ يا رسول اللّه!

فقال: إنّ الجنّ يكثرون غشيان نسائهم في أوّل ليلة من الهلال، وليلة النصف،  وفي
آخر ليلة، أما رأيت المجنون يصرع في أوّل الشهر، وفي آخره، وفي  وسطه[305].


(3975) 5 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد
بن خالد ، عن أبيه، عمّن ذكره، عن أبي الحسن موسى عليه‏السلام، عن أبيه، عن
جدّه عليهماالسلام: في وصيّة رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لعليّ عليه‏السلام: لا تخرج في سفر وحدك ، فإنّ
الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، يا عليّ! إنّ الرجل إذا سافر وحده فهو
غاو، والاثنان غاويان، والثلاثة نفر، قال: وروى بعضهم، سفر[306].

(3976) 6 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه ، قال: حدّثنا
محمّد بن يحيى العطّار ، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعريّ ،
قال: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن هاشم ، عن محمّد بن عمر ، عن موسى بن
إبراهيم، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه عليهم‏السلام، قال: قالت أُمّ
سلمة لرسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: بأبي أنت وأُمّي!  المرأة يكون لها زوجان، فيؤتون
ويدخلون الجنّة، لأيّهما تكون.

فقال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: يا أُمّ سلمة ! تخيّر أحسنهما خلقا وخيرهما لأهله، يا أُمّ سلمة! إنّ
حسن الخلق ذهب بخير الدنيا والآخرة[307].

(3977) 7 ـ أبو نصر الطبرسيّ رحمه‏الله: عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه عليه‏السلام،
قال: إنّا أهل بيت لا نتداوى إلاّ بإفاضة الماء  البارد للحمّي، وأكل التفّاح[308].


(3978) 8 ـ السيّد ابن طاووس رحمه‏الله: أبو جعفر، [محمّد بن جرير الطبريّ]، قال:
حدّثنا يوسف بن عليّ البلخيّ ، قال: حدّثني أبو سعيد الآدمي بالري ، قال: حدّثني
عبد الكريم بن هلال ، عن أبي الحسن بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه عليهم‏السلام،
أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‏السلامقال: أمرني رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمأن أخرج
فأنادي في الناس : ألا من ظلم أجيرا أجره فعليه لعنة اللّه، ألا من توالى غير مواليه
فعليه لعنة اللّه، ألا ومن سبّ أبويه فعليه لعنة اللّه.

قال عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام: فخرجت فناديت في الناس كما أمرني النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم،
فقال لي عمر بن الخطّاب : هل لما ناديت به من تفسير؟

فقلت: اللّه ورسوله أعلم.

فقام عمر وجماعة من أصحاب النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم فدخلوا عليه، فقال عمر: يا رسول
اللّه! هل لما نادى عليّ من تفسير؟

قال: نعم، أمرته أن ينادي: ألا من ظلم أجيرا أجره فعليه لعنة اللّه، واللّه يقول:
«قُل لاَّ أَسْـٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى »[309] فمن ظلمنا فعليه لعنة اللّه،
وأمرته أن ينادي: من توالى غير مواليه فعليه لعنة اللّه، واللّه يقول: «النَّبِىُّ أَوْلَى
بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ
»[310] ومن كنت مولاه فعليّ مولاه، فمن توالى غير عليّ
فعليه لعنة اللّه، وأمرته أن ينادي: من سبّ أبويه فعليه لعنة اللّه، وإنّي أشهدكم اللّه
وأشهدكم أنّي وعليّا أبوا المؤمنين، فمن سبّ أحدنا فعليه لعنة اللّه.

فلمّا خرجوا قال عمر: يا أصحاب محمّد! ما آكد النبيّ لعليّ في الولاية في غدير

خمّ ولا في غيره أشدّ من تأكيده في يومنا هذا.

قال خبّاب بن الأرتّ : كان هذا الحديث قبل وفاة النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم بسبعة عشر
يوما[311].

(3979) 9 ـ السيّد ابن طاووس رحمه‏الله: قال: حدّثنا عمر بن عبد الوهّاب الآدميّ ،
قال: أخبرنا محمّد بن هارون السهرورديّ ، قال: حدّثنا أبو عليّ الحسن بن محمّد
الأنصاريّ  من ولد عمير بن الحمّام ، قال: أخبرنا عليّ بن شهرام ، قال: حدّثنا
موسى بن إبراهيم ، قال: حدّثنا موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه، قال: دخل
الحسين بن عليّ  على عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام ، وعنده جلساؤه ، فقال: هذا سيّدكم،
سمّاه رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم سيّدا، وليخرجنّ رجل من صلبه شبهي، شبهه في الخلق
والخلق، يملأ الأرض عدلاً وقسطا، كما ملئت ظلما وجورا.

قيل له: ومتى ذلك يا أمير المؤمنين؟!

فقال: هيهات إذا خرجتم عن دينكم، كما تخرج المرأة عن وركيها لبعلها[312].

(3980) 10 ـ السيّد ابن طاووس  رحمه‏الله: حدّثنا محمّد بن همّام بن سهيل ، عن محمّد
بن إسماعيل بن العلويّ ، حدّثنا عيسى بن داود النجّار ، عن أبي الحسن موسى بن
جعفر، عن أبيه، عن جدّه عليهم‏السلام في: قوله جلّ وعزّ: «ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى»[313] إلى

قوله: «إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى»[314].

فإنّ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، لمّا أسرى به إلى ربّه جلّ وعزّ قال: وقف بي جبرئيل  عند
شجرة عظيمة لم أر مثلها، على كلّ غصن منها ملك، وعلى كلّ ورقة منها ملك، وعلى
كلّ ثمرة منها ملك، وقد كلّلها نور من نور اللّه جلّ وعزّ.

فقال جبرئيل: هذه السدرة المنتى، كان ينتهي الأنبياء من قبلك إليها، ثمّ
لا يجاوزونها، وأنت تجوزها إن شاء اللّه، ليريك من آياته الكبرى، فاطمئنّ أيّدك
اللّه بالثباب حتّى تستكمل كرامات اللّه، وتصير إلى جواره.

ثمّ صعد بى حتّى صرت تحت العرش، فدنى لي رفرف أخضر ما أحسن أصفه،
فرفعني الرفرف بإذن اللّه إلى ربّي، فصرت عنده، وانقطع عنّي أصوات الملائكة
ودويّهم، وذهبت عنّي المخاوف والنزعات، وهدأت نفسي، واستبشرت، وظننت أنّ
جميع الخلائق قد ماتوا أجمعين، ولم أر عندي أحدا من خلقه.

فتركني ما شاء اللّه، ثمّ ردّ عليّ روحي، فأفقت فكان توفيقا من ربّي عزّ وجلّ أن
غمضت عيني، وكلّ بصري، وغشيني عن النظر، فجعلت أبصر بقلبي كما أبصر
بعيني، بل أبعد وأبلغ.

فذلك قوله عزّ وجلّ: «مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَ مَا طَغَى  * لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَـتِ رَبِّهِ
الْكُبْرَى
»[315].

وإنّما كنت أرى في مثل محيط الإبرة، ونور بين يدي ربّي، لا تطيقه الأبصار.

فناداني ربّي جلّ وعزّ، فقال تبارك وتعالى: يا محمّد! قل: لبيّك ربّي وسيّدي
وإلهي!، لبّيك. قال: هل عرفت قدرك عندي، ومنزلتك وموضعك؟


قلت: نعم، يا سيّدي! قال: يا محمّد! هل عرفت موقفك منّي، وموضع ذرّيّتك؟

قلت: نعم، يا سيّدي!

قال: فهل تعلم يا محمّد! فيم اختصم الملأ الأعلى؟

فقلت: يا ربّ! أنت أعلم وأحكم، وأنت علاّم الغيوب.

قال: اختصموا في الدرجات والحسنات، فهل تدري ما الدرجات والحسنات؟

قلت: أنت أعلم يا سيّدي! وأحكم.

قال: إسباغ الوضوء في المكروهات، والمشي على الأقدام إلى الجمعات معك،
ومع الأئمّة من ولدك، وإنتظار الصلاة بعد الصلاة، وإفشاء السلام، وإطعام الطعام،
والتهجّد بالليل والناس نيام.

قال: «ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِى »، قلت: نعم، يا ربّ!
«وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَمَلَـلـءِكَتِهِى وَكُتُبِهِى وَرُسُلِهِى لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن
رُّسُلِهِى وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
».

قال: صدقت، يا محمّد! «لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا
اكْتَسَبَتْ
»، وأغفر لهم.

فقلت: «رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا»[316] إلى آخر السورة.

قال: ذلك لك ولذريّتك، يا محمّد!

قلت: ربّي وسيّدي وإلهي، قال: أسألك عمّا أنا أعلم به منك، من خلّفت في
الأرض بعدك؟

قلت: خير أهلها لها، أخي وابن عمّي، وناصر دينك، يا ربّ! والغاضب لمحارمك
إذا استحلّت، ولنبيّك عضب عضب النمر إذا جدل، عليّ بن أبي طالب.


قال: صدقت، يا محمّد! إنّي اصطفيتك بالنبوّة، وبعثتك بالرسالة، وامتحنت عليّا
بالبلاغ والشهادة إلى أُمّتك، وجعلته حجّة في الأرض معك وبعدك، وهو نور
أوليائي، وليّ من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتّقين.

يا محمّد! وزوجته فاطمة، وإنّه وصيّك، ووارثك، ووزيرك، وغاسل عورتك،
وناصر دينك، والمقتول على سنّتي وسنتك، يقتله شقّي هذه الأُمّة.

قال رسول اللّه  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: ثمّ أمرني ربّي بأمور وأشياء، أمرني أن أكتمها، ولم يأذن
لي في إخبار أصحابي بها.

ثم هوى بي الرفرف أنا بجبرئيل، فتناقلني منه حتّى صرت إلى سدرة المنتهى
فوقف بى تحتها، ثمّ أدخلني إلى جنّة المأوى، فرأيت مسكني ومسكنك، يا عليّ! فيها.

فبينا جبرئيل يكلّمني إذ تجلّى لي نور من نور اللّه جلّ وعزّ، فنظرت إلى مثل
مخيط الإبرة إلى مثل ما كنت نظرت إليه في المرّة الأولى.

فناداني ربّي جلّ وعزّ: يا محمّد! قلت: لبّيك ربّي وسيّدي وإلهي!

قال: سبقت رحمتي غضبي لك ولذريّتك، أنت مقرّبي من خلقي، وأنت أميني
وحبيبي ورسولي، وعزّتي وجلالي لو لقيني جميع خلقي يشكّون فيك طرفة عين، أو
يبغضون صفوتي من ذرّيّتك، لأدخلنّهم ناري، ولا أبالي.

يا محمّد! عليّ أمير المؤمنين، وسيّد المسلمين، وقائد الغرّ المحجّلين إلى جنّات
النعيم، أبو السبطين، سيّدي شباب أهل جنّتي، المقتولين ظلما.

ثمّ حرّض على الصلاة، وما أراد تبارك وتعالى، وقد كنت قريبا منه في المرّة
الأولى مثل ما بين كبد القوس إلى سنيه، فذلك قوله جلّ وعزّ: «قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ
أَدْنَى
»[317] من ذلك.


ثمّ ذكر سدرة المنتهى، فقال: «وَ لَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى  * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى *
عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَ مَا
طَغَى
»[318]، يعني [ يغشى
]ما غشي السدرة من نور اللّه وعظمته[319].

(3981) 11 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن العبّاس : حدّثنا
الحسن بن عليّ بن زكريّا بن عاصم ، عن الهيثم ، عن عبد اللّه الرماديّ ، قال: حدّثنا
عليّ بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه صلوات اللّه عليهم في قوله عزّ وجلّ:
«أَرَءَيْتَ الَّذِى يُكَذِّبُ بِالدِّينِ »[320]، قال: بولاية أمير المؤمنين عليّ  عليه‏السلام[321].

(3982) 12 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن العبّاس، حدّثنا
الحسن بن عليّ بن زكريّا بن عاصم (اليمنيّ)، عن الهيثم بن عبد الرحمن ، قال: حدّثنا
أبو الحسن عليّ بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه صلوات اللّه عليهم، في قوله
عزّ وجلّ: «فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَ زِينُهُو  * فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ».

قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام ، «وَ أَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَ زِينُهُو * فَأُمُّهُو
هَاوِيَةٌ
»[322]، قال: نزلت في (ثلاثة يعني) الثلاثة[323].

(3983) 13 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن العبّاس  رحمه‏الله:

حدّثنا محمّد بن همّام ، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ ، عن عيسى بن داود ، قال:
حدّثنا موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه عليهم‏السلام، قال: نزّلت هذه الآية في آل محمّد
خاصّة : «أُذِنَ  لِلَّذِينَ يُقَـتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُـلِمُواْ  وَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ *
الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَـرِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا اللَّهُ
- ثمّ تلا إلى قوله -
وَ لِلَّهِ عَـقِبَةُ الْأُمُورِ»[324][325].

(3984) 14 ـ العلاّمة المجلسيّ رحمه‏الله: وممّا رواه [ أي محمّد بن أحمد بن شاذان
القمّيّ في مناقبه] من كتاب المعراج  عن الصدوق، عن أحمد بن محمّد الصقر ، عن
محمّد بن العبّاس بن بسّام ، عن عبد اللّه بن محمّد المهلبيّ ، عن أحمد بن صبيح ، عن
الحسن بن جعفر ، عن أبيه، عن منصور ، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن
جدّه عليهم‏السلام، قال: لمّا عرج بالنبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم إلى السماء ، قال العزيز عزّ وجلّ: «ءَامَنَ
الرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِى
»؟

قال: قلت: «وَالْمُؤْمِنُونَ »[326].

قال: صدقت، يا محمّد! من خلّفت لأُمّتك، وهو أعلم؟

قلت: خيرها لأهلها.

قال: صدقت، يا محمّد! إنّي اطّلعت إلى الأرض اطّلاعة، فاخترتك منها، ثمّ
شققت لك اسما من أسمائي، فلا أذكر في موضع إلاّ ذكرت معي، وأنا المحمود وأنت
محمّد، ثمّ اطّلعت إليها اطّلاعة أخرى فاخترت منها عليّا فجعلته وصيّك، فأنت سيّد
الأنبياء، وعليّ سيّد الأوصياء.


إنّي خلقتك وخلقت عليّا وفاطمة والحسن والحسين من شبح نور، ثمّ عرضت
ولايتهم على الملائكة وسائر خلقي، وهم أرواح فمن قبلها كان عندي من المقرّبين،
ومن جحدها كان عندي من الكافرين.

يا محمّد! وعزّتي وجلالي لو أنّ عبدا عبدني حتّى ينقطع، أو يصير كالشنّ البالي،
ثمّ أتاني جاحدا لولايتهم لم أدخله جنّتي، ولا أظللته تحت عرشي[327].

15 ـ الخطيب البغدادي: عن محمّد بن موسى، [ قال:] ...

فلمّا قضى أبو الحسن عليه‏السلام عمرته، دعا صاعدا، فقال: ...  قد حدّثني أبي، عن
جدّي: أنّ بايع الضيعة ممحوق، ومشتريها مرزوق ... [328].

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الخامس ـ ما رواه عليه‏السلام عن غيرهم عليهم‏السلام

وفيه أربعة عشر موضوعا

 

(أ) ـ ما رواه عليه‏السلام عن أبي بكر بن أبي قحافة


1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله:  ...  عليّ بن أسباط، قال: لمّا ورد أبو الحسن
موسى عليه‏السلام على المهديّ رآه يردّ المظالم.

فقال: يا أمير المؤمنين! ما بال مظلمتنا لا تردّ؟

فقال له: وما ذاك يا أبا الحسن؟!

قال: إنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا فتح على نبيّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم فدك، وما والاها لم يوجف
عليه بخيل ولا ركاب، فأنزل اللّه على نبيّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: «وَ ءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُو»[329]
فلم يدر رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم من هم، فراجع في ذلك جبرئيل، وراجع جبرئيل عليه‏السلام
ربّه، فأوحى اللّه إليه: أن ادفع فدك إلى فاطمة عليهاالسلام.

فدعاها رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، فقال لها: يا فاطمة! إنّ اللّه أمرني أن أدفع إليك فدك.

فقالت: قد قبلت يا رسول اللّه! من اللّه ومنك، فلم يزل وكلاؤها فيها حياة
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، فلمّا ولّي أبو بكر أخرج عنها وكلاءها، فأتته، فسألته أن يردّها
عليها؟

فقال لها: ائتيني بأسود أو أحمر يشهد لك بذلك، فجاءت بأمير المؤمنين عليه‏السلاموأُمّ
أيمن، فشهدا لها، فكتب لها: بترك التعرّض ... [330].

 

(ب) ـ ما رواه عليه‏السلام عن ابن عبّاس  رضى‏الله‏عنه:

1 ـ عليّ بن جعفر رحمه‏الله: ...  عليّ بن جعفر بن محمّد، عن أخيه موسى بن
جعفر عليهماالسلام، قال: ...  إنّ المتعة دخلت في الحجّ إلى يوم القيامة ...

قال: كان ابن عبّاس، يقول: من أبى حالفته[331].


 

(ج) ـ ما رواه عليه‏السلام عن أبي ذرّ الغفاريّ رحمه‏الله:

1 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: وروي، عن الإمام الكاظم عليه‏السلام ... وكان أبو
ذرّ رضى‏الله‏عنهيقول: يا مبتغي العلم إنّ هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شرّ، فاختم على
فيك كما تختم على ذهبك وورقك ... [332].

(3985) 2 ـ أبو عمرو الكشّيّ رحمه‏الله: حدّثني عليّ بن محمّد القتيبيّ، قال: حدّثني
الفضل بن شاذان، قال: حدّثني أبي، عن عليّ بن الحكم، عن موسى بن بكر، قال:
قال أبو الحسن عليه‏السلام: قال أبو ذرّ: من جزى اللّه عنه الدنيا خيرا فجزاها اللّه عنّي
مذمّة بعد رغيفي شعير أتغدّى بأحدهما وأتعشّى بالآخر، وبعد شملتي صوف أتّزر
بأحديهما وأرتدي بالأخرى.

قال: وقال: إنّ أبا ذرّ بكى من خشية اللّه حتّى اشتكى عينيه، فخافوا عليهما،
فقيل له: يا أبا ذرّ! لو دعوت اللّه في عينيك.

فقال: إنّي عنهما لمشغول، وما عناني أكثر.

فقيل له: وما شغلك عنهما؟

قال: العظيمتان: الجنّة والنار.

قال: وقيل له عند الموت: يا أبا ذرّ! ما مالك؟

قال: علمي.

قالوا: إنّا نسألك عن الذهب والفضّة؟

قال: ما أصبح فلا أمسي، وما أمسي فلا أصبح، لنا كندوج ندع فيه حرّ متاعنا،

سمعت حبيبي رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم يقول: كندوج المرء قبره[333].

 

(د) ـ ما رواه عليه‏السلام عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ:

1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: ...  معمّر، عن الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر عليهم‏السلامقال:
كنت عند أبي عبد اللّه عليه‏السلام ذات يوم ـ وأنا طفل خماسيّ ـ إذ دخل عليه نفر من
اليهود، فقالوا: أنت ابن محمّد، نبيّ هذه الأمّة، والحجّة على أهل الأرض؟ قال لهم:
نعم ...

فقال أبو عبد اللّه عليه‏السلام: أدن يا موسى! فدنوت، فمسح يده على صدري، ثمّ قال:
اللّهمّ أيّده بنصرك، بحقّ محمّد وآله».

ثمّ قال: سلوه عمّا بدا لكم.

قالوا: وكيف نسأل طفلاً، لا يفقه؟

قلت: سلوني تفقّها، ودعوا العنت  ... قالوا: صدقت، فما أعطي نبيّكم من الآيات
اللاتي نفت الشكّ، عن قلوب من أرسل إليه؟

قلت: ...  من ذلك: أنّ جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ قال: رأيت الناس يوم
الخندق يحفرون وهم خماص، ورأيت النبيّ عليه‏السلام يحفر وبطنه خميص، فأتيت أهلي
فأخبرتها فقالت: ما عندنا إلاّ هذه الشاة، ومحرز من ذرّة.

قال: فاخبزي وذبح الشاة، وطبخوا شقّها، وشووا الباقي، حتّى إذا أدرك، أتى

النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم فقال: يا رسول اللّه! اتّخذت طعاما فائتني أنت ومن أحببت، فشبك
أصابعه في يده، ثمّ نادى: ألا إنّ جابرا يدعوكم إلى طعامه.

فأتى أهله مذعورا خجلاً، فقال لها: هي الفضيحة، قد حفل بهم أجمعين. فقالت:
أنت دعوتهم، أم هو؟

قال: هو، قالت: فهو أعلم بهم، فلمّا رآنا أمر بالأنطاع، فبسطت على الشوارع،
وأمره أن يجمع التواري ـ يعني قصاعا كانت من خشب ـ والجفان، ثمّ قال: ما
عندكم من الطعام؟ فأعلمته، فقال: غطّوا السدانة، والبرمة، والتنّور، واغرفوا
وأخرجوا الخبز واللحم، وغطّوا فما زالوا يغرفون، وينقلون، ولا يرونه ينقص شيئا
حتّى شبع القوم، وهم ثلاثة آلاف، ثمّ أكل جابر وأهله، وأهدوا، وبقي
عندهم أيّاما ... [334].

(3986) 2 ـ أبو جعفر الطبريّ رحمه‏الله: حدّثني أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه ، قال:
حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمدانيّ ، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن
أحمد بن الحسن ، قال: حدّثنا موسى بن إبراهيم المروزيّ ، قال: حدّثنا موسى بن
جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن جدّه محمّد الباقر عليهم‏السلام، عن جابر بن عبد اللّه
الأنصاريّ ، قال: لمّا زوّج رسول اللّه فاطمة من عليّ أتاه أُناس من قريش ، فقالوا:
إنّك زوّجت عليّا بمهر قليل!

فقال: ما أنا زوّجت عليّا، ولكنّ اللّه زوّجه ليلة أُسري بي إلى السماء، فصرت
عند سدرة المنتهى ، أوحى اللّه إلى السدرة: أن انثري ما عليك، فنثرت الدرّ
والجوهر  والمرجان ، فابتدر الحور العين فالتقطن، فهنّ يتهادينه ويتفاخرن به،

ويقلن: هذا من نثار فاطمة بنت محمّد.

فلمّا كانت ليلة الزفاف، أتى النبيّ ببغلته الشهباء، وثنى عليها قطيفة، وقال
لفاطمة: اركبي. وأمر سلمان أن يقودها، والنبيّ يسوقها.

فبيناهم في بعض الطريق إذ سمع النبيّ وجبة، فإذا هو بجبرئيل في سبعين ألفا من
الملائكة ، وميكائيل  في سبعين ألفا، فقال النبيّ: ما أهبطكم إلى الأرض؟!

قالوا: جئنا نزفّ فاطمة إلى زوجها عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام.

فكبّر جبرئيل  وميكائيل، وكبّرت الملائكة، وكبّر رسول اللّه، فوقع التكبير على
العرائس من تلك الليلة.

قال عليّ عليه‏السلام: ثمّ دخل إلى منزله، فدخلت إليه، ودنوت منه، فوضع كفّ فاطمة
الطيّبة في كفّي، وقال: ادخلا المنزل، ولا تحدثا أمرا حتّى آتيكما.

قال عليّ: فدخلت أنا وهي المنزل، فما كان إلاّ أن دخل رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، وبيده
مصباح، فوضعه في ناحية المنزل، ثمّ قال: يا عليّ! خذ في ذلك القعب
[335] ماء من تلك
الشكوة[336].

قال: ففعلت، ثمّ أتيته به، فتفل فيه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم تفلات، ثمّ ناولني القعب، فقال: اشرب،
فشربت.

ثمّ رددته إلى رسول اللّه، فناوله فاطمة، ثمّ قال: اشربي حبيبتي! فجرعت منه
ثلاث جرعات، ثمّ ردّته إلى أبيها، فأخذ ما بقي من الماء، فنضحه على صدري
وصدرها، ثمّ قال: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ »[337] إلى آخر الآية.


ثمّ رفع يديه وقال: «يا ربّ! إنّك لم تبعث نبيّا إلاّ وقد جعلت له عترة، اللّهمّ
فاجعل عترتي الهادية من عليّ وفاطمة»
، ثمّ خرج.

قال عليّ: فبتّ بليلة لم يبت أحد من العرب بمثلها، فلمّا أن كان في آخر السحر
أحسست بحسّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلممعنا، فذهبت لأنهض، فقال لي: مكانك يا عليّ!
أتيتك في فراشك، رحمك اللّه! فأدخل صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم رجليه معنا في الدثار، ثمّ أخذ مدرعة
كانت تحت رأس فاطمة، ثمّ استيقظت فاطمة فبكى، وبكت، وبكيت لبكائهما، فقال
لي: ما يبكيك؟ يا عليّ!

قال: قلت: فداك أبي وأُمّي! لقد بكيت وبكت فاطمة، فبكيت لبكائكما.

قال: نعم، أتاني جبرئيل فبشّرني بفرخين يكونان لك، ثمّ عزّيت بأحدهما،
وعرفت أنّه يقتل غريبا عطشانا.

فبكت فاطمة حتّى علا بكاؤها، ثمّ قالت: يا أبه! لِمَ يقتلوه؟ وأنت جدّه، وأبوه
عليّ، وأنا أُمّه.

قال: يا بنيّة! لطلبهم الملك، أما إنّه سيظهر عليهم سيف لا يغمد إلاّ على يد المهديّ
من ولدك.

يا عليّ! من أحبّك وأحبّ ذرّيّتك فقد أحبّني، ومن أحبّني أحبّه اللّه، ومن
أبغضك وأبغض ذرّيّتك فقد أبغضني، ومن أبغضني أبغضه اللّه، وأدخله النار[338].


(3987) 3 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل ، قال: حدّثنا
محمّد بن القاسم بن زكريّا المحاربيّ ، قال: حدّثنا أبو طاهر محمّد بن تسنيم
الحضرميّ، قال: حدّثنا عمرو بن معمّر ، قال: حدّثنا عليّ بن جعفر ، عن أخيه
موسى، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن جابر بن عبد اللّه، قال:
بعث النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمخالد بن الوليد  واليا على صدقات بني المصطلق  ، حيّ من
خزاعة، وكان بينه وبينهم في الجاهليّة ذحل، فأوقع بهم خالد، فقتل منهم واستاق
أموالهم، فبلغ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ما فعل، فقال: «اللّهمّ! إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد»؛
وبعث إليهم عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه بمال، وأمره أن يؤدّي إليهم ديات
من قتل من رجالهم.

فانطلق عليّ عليه‏السلام فأدّى إليهم ديات رجالهم، وما ذهب لهم من أموالهم، وبقي معه
من المال زُعبة، فقال لهم: هل تفقدون شيئا من أموالكم، وأمتعتكم؟

فقالوا: ما نفقد شيئا إلاّ ميلغة كلابنا، فدفع إليهم ما بقي من المال.

فقال: هذا لميلغة كلابكم، وما أُنسيتم من متاعكم.

وأقبل إلى النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، فقال: ما صنعت؟

فأخبره حتّى أتى على حديثهم، فقال النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: أرضيتني رضي اللّه عنك،
يا  عليّ! أنت هادي أُمّتي، ألا إنّ السعيد كلّ السعيد من أحبّك وأخذ بطريقتك، ألا
إنّ الشقيّ كلّ الشقيّ من خالفك ورغب عن طريقك إلى يوم القيامة[339].