الباب التاسع الاحتجاجات والمكاتيب

وفيه فصلان

 

 

الفصل الأوّل: احتجاجاته ومناظراته عليه‏السلام

الفصل الثاني: مكاتيبه ورسائله عليه‏السلام

 

 

 

 

 

 

الباب التاسع في الاحتجاجات والمكاتيب

وهو يشتمل على فصلين

 

الفصل الأوّل: احتجاجاته ومناظراته عليه‏السلام

وفيه سبعة عشر موضوعا

 

الأوّل ـ احتجاجه عليه‏السلام على اليهود في معجزات النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلموالإمامة وعلوم
الأئمّة عليهم‏السلام:

(3381) 1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: الحسن بن ظريف، عن معمّر، عن الرضا، عن أبيه
موسى بن جعفر عليهم‏السلام قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه‏السلام ذات يوم ـ وأنا طفل خماسيّ ـ إذ
دخل عليه نفر من اليهود، فقالوا: أنت ابن محمّد، نبيّ هذه الأمّة، والحجّة على أهل
الأرض؟ قال لهم: نعم.

قالوا: إنّا نجد في التوراة أنّ اللّه تبارك وتعالى آتى إبراهيم عليه‏السلام وولده الكتاب
والحكم والنبوّة، وجعل لهم الملك والإمامة، وهكذا وجدنا ذرّيّة الأنبياء لا تتعدّاهم
النبوّة والخلافة والوصيّة، فما بالكم قد تعدّاكم ذلك، وثبت في غيركم، ونلقاكم
مستضعفين مقهورين لا ترقب فيكم ذمّة نبيّكم؟!


فدمعت عينا أبي عبد اللّه عليه‏السلام، ثمّ قال: نعم، لم تزل أمناء اللّه مضطهدة مقهورة
مقتولة بغير حقّ، والظلمة غالبة، وقليل من عباد اللّه الشكور.

قالوا: فإن الأنبياء وأولادهم علموا من غير تعليم، وأوتوا العلم تلقينا، وكذلك
ينبغي لأئمّتهم وخلفائهم وأوصيائهم، فهل أوتيتم ذلك؟

فقال أبو عبد اللّه عليه‏السلام: أدن يا موسى! فدنوت، فمسح يده على صدري، ثمّ قال:
«اللّهمّ أيّده بنصرك، بحقّ محمّد وآله».

ثمّ قال: سلوه عمّا بدا لكم.

قالوا: وكيف نسأل طفلاً، لا يفقه؟

قلت: سلوني تفقّها، ودعوا العنت.

قالوا: أخبرنا عن الآيات التسع التي أوتيها موسى بن عمران؟

قلت: العصا، وإخراجه يده من جيبه بيضاء، والجراد، والقمّل، والضفادع، والدم،
ورفع الطور، والمنّ والسلوى آية واحدة، وفلق البحر.

قالوا: صدقت، فما أعطي نبيّكم من الآيات اللاتي نفت الشكّ، عن قلوب من
أرسل إليه؟

قلت: آيات كثيرة، أعدّها إن شاء اللّه، فاسمعوا وعوا، وافقهوا.

أمّا أوّل ذلك: أنتم تقرّون أنّ الجنّ كانوا يسترقون السمع قبل مبعثه، فمنعت في
أوان رسالته بالرجوم، وانقضاض النجوم، وبطلان الكهنة والسحرة.

ومن ذلك: كلام الذئب يخبر بنبوّته، واجتماع العدوّ والوليّ على صدق لهجته،
وصدق أمانته، وعدم جهله أيّام طفوليّته، وحين أيفع وفتى وكهلاً، لا يعرف له
شكل، ولا يوازيه مثل.

ومن ذلك: أنّ سيف بن ذي يزن حين ظفر بالحبشة، وفد عليه وفد قريش، فيهم
عبد المطّلب، فسألهم عنه ووصف له صفته، فأقرّوا جميعا بأنّ هذا الصفة في
محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، فقال: هذا أوان مبعثه، ومستقرّه أرض يثرب وموته بها.

ومن ذلك: أنّ أبرهة بن يكسوم قاد الفيلة إلى بيت اللّه الحرام ليهدمه، قبل مبعثه،
فقال عبد المطّلب: إنّ لهذا البيت ربّا يمنعه، ثمّ جمع أهل مكّة فدعا، وهذا بعد ما أخبره
سيف بن ذي يزن، فأرسل اللّه تبارك وتعالى عليهم طيرا أبابيل، ودفعهم عن مكّة
وأهلها.

ومن ذلك: أنّ أبا جهل عمرو بن هشام المخزوميّ، أتاه ـ وهو نائم خلف جدار ـ
ومعه حجر يريد أن يرميه به، فالتصق بكفّه.

ومن ذلك: أنّ أعرابيّا باع ذودا[1] له من أبي جهل، فمطله بحقّه، فأتى قريشا
وقال: أعدّوني على أبي الحكم، فقد لوى حقّي، فأشاروا إلى محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، وهو يصلّي
في الكعبة، فقالوا: ائت هذا الرجل فاستعدّه عليه، وهم يهزؤون بالأعرابيّ، فأتاه
فقال له: يا عبد اللّه أعدّني على عمرو بن هشام، فقد منعني حقّي.

قال: نعم، فانطلق معه فدقّ على أبي جهل بابه، فخرج إليه متغيّرا، فقال له: ما
حاجتك؟

قال: أعط الأعرابيّ حقّه، قال: نعم.

وجاء الأعرابيّ إلى قريش فقال: جزاكم اللّه خيرا، انطلق معي الرجل الذي
دللتموني عليه، فأخذ حقّي.

فجاء أبو جهل، فقالوا: أعطيت الأعرابيّ حقّه؟ قال: نعم.

قالوا: إنّما أردنا أن نغريك بمحمّد، ونهزأ بالأعرابيّ.

قال: يا هؤلاء! دقّ بابي، فخرجت إليه، فقال: أعط الأعرابيّ حقّه، وفوقه مثل
الفحل فاتحا فاه، كأنّه يريدني، فقال: أعطه حقّه.


فلو قلت: لا، لابتلع رأسي، فأعطيته.

ومن ذلك: أنّ قريشا أرسلت النضر بن الحارث، وعلقمة بن أبي معيط بيثرب
إلى اليهود، وقالوا لهما: إذا قدمتها عليهم فسائلوهم عنه، وهما قد سألوهم عنه،
فقالوا: صفوا لنا صفته؟

فوصفوه، وقالوا: من تبعه منكم؟

قالوا: سفلتنا، فصاح حبر منهم، فقال: هذا النبيّ الذي نجد نعته في التوراة، ونجد
قومه أشدّ الناس عداوة له.

ومن ذلك: أنّ قريشا أرسلت سراقة بن جعشم حتّى خرج إلى المدينة في طلبه،
فلحق به فقال صاحبه: هذا سراقة، يا نبيّ اللّه!

فقال: «اللّهمّ اكفنيه»، فساخت قوائم ظهره، فناداه: يا محمّد! خلّ عنّي بموثق
أعطيكه أن لا أناصح غيرك، وكلّ من عاداك لا أصالح.

فقال النبيّ عليه‏السلام: «اللّهمّ إن كان صادق المقال فأطلق فرسه».

فانطلق، فوفى وما انثنى بعد ذلك.

ومن ذلك: أنّ عامر بن الطفيل وأربد بن قيس أتيا النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، فقال عامر
لأربد: إذا أتيناه فأنا أشاغله عنك فأعله بالسيف، فلمّا دخلا عليه، قال عامر: يا
محمّد! حال.

قال: لا، حتّى تقول: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه، وأنّي رسول اللّه. وهو ينظر إلى أربد،
وأربد لا يحير شيئا.

فلمّا طال ذلك نهض وخرج وقال لأربد: ما كان أحد على وجه الأرض أخوف على
نفسي فتكا منك، ولعمري لا أخافك بعد اليوم، فقال له أربد: لا تعجل، فإنّي ما هممت بما
أمرتني به إلاّ ودخلت الرجال بيني وبينك، حتّى ما أبصر غيرك، فأضربك؟!

ومن ذلك: أنّ أربد بن قيس والنضر بن الحارث اجتمعا على أن يسألاه عن
الغيوب فدخلا عليه، فأقبل النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم على أربد فقال: يا أربد! أتذكر ما جئت له
يوم كذا ومعك عامر بن الطفيل؟

فأخبره بما كان فيهما، فقال أربد: واللّه ما حضرني وعامرا، وما أخبرك بهذا إلاّ
ملك من السماء، وأنا أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له وأنّك رسول اللّه.

ومن ذلك: أنّ نفرا من اليهود أتوه، فقالوا لأبي الحسن جدّي: استأذن لنا على ابن
عمّك نسأله، فدخل عليّ عليه‏السلام، فأعلمه، فقال النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: وما يريدون منّي؟ فإنّي
عبد من عبيد اللّه، لا أعلم إلاّ ما علّمني ربّي، ثمّ قال: ائذن لهم، فدخلوا عليه فقال:
أتسألوني عمّا جئتم له، أم أنبّئكم؟

قالوا: نبّئنا.

قال: جئتم تسألوني عن ذي القرنين.

قالوا: نعم، قال: كان غلاما من أهل الروم ثمّ ملك، وأتى مطلع الشمس ومغربها،
ثمّ بني السدّ فيها، قالوا: نشهد أنّ هذا كذا.

ومن ذلك: أنّ وابصة بن معبد الأسديّ أتاه فقال: لا أدع من البرّ والإثم شيئا إلاّ
سألته عنه، فلمّا أتاه، قال له بعض أصحابه: إليك يا وابصة! عن رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم،
فقال النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: ادنه يا وابصة! فدنوت.

فقال: أتسأل عمّا جئت له، أو أخبرك؟

قال: أخبرني، قال: جئت تسأل عن البرّ والإثم.

قال: نعم، فضرب بيده على صدره ثمّ قال: يا وابصة! البرّ ما اطمأنّ به الصدر،
والإثم ما تردّد في الصدر، وجال في القلب وإن أفتاك الناس وأفتوك.

ومن ذلك: أنّه أتاه وفد عبد القيس فدخلوا عليه، فلمّا أدركوا حاجتهم عنده
قال: ائتوني بتمر أهلكم ممّا معكم، فأتاه كلّ رجل منهم بنوع منه، فقال النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم:
هذا يسمّى كذا، وهذا يسمّى كذا، فقالوا: أنت أعلم بتمر أرضنا، فوصف لهم
أرضهم، فقالوا: أدخلتها؟

قال: لا، ولكن فصح لي، فنظرت إليها.

فقام رجل منهم فقال: يا رسول اللّه! هذا خالي وبه خبل، فأخذ بردائه ثمّ قال:
أخرج عدوّ اللّه ـ ثلاثا ـ، ثمّ أرسله فبرأ.

وأتوه بشاة هرمة، فأخذ أحد أذنيها بين أصابعه، فصار ميسما، ثمّ قال: خذوها،
فإنّ هذا السمة في آذان ما تلد إلى يوم القيامة، فهي توالد وتلك في آذآنها معروفة
غير مجهولة.

ومن ذلك: أنّه كان في سفر، فمرّ على بعير قد أعيى، وقام منزلاً على أصحابه،
فدعا بماء فتمضمض منه في إناء، وتوضّأ وقال: افتح فاه، فصبّ في فيه، فمرّ ذلك الماء
على رأسه وحاركه[2]، ثمّ قال:

«اللّهم احمل خلاّدا وعامرا ورفيقيهما» ـ وهما صاحبا الجمل ـ فركبوه وإنّه
ليهتزّ بهم أمام الخيل.

ومن ذلك: أنّ ناقة لبعض أصحابه ضلّت في سفر كانت فيه، فقال صاحبها: لو
كان نبيّا لعلم أمر الناقة. فبلغ ذلك النبيّ عليه‏السلام فقال: الغيب لا يعلمه إلاّ اللّه، انطلق يا
فلان! فإنّ ناقتك بموضع كذا وكذا، قد تعلّق زمامها بشجرة، فوجدها كما قال.

ومن ذلك: أنّه مرّ على بعير ساقط فتبصبص له، فقال: إنّه ليشكو شرّ ولاية أهله
له، يسأله أن يخرج عنهم، فسأل عن صاحبه فأتاه، فقال: بعه وأخرجه عنك، فأناخ
البعير يرغو ثمّ نهض، وتبع النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم فقال: يسألني أن أتولّى أمره، فباعه من
عليّ عليه‏السلام، فلم يزل عنده إلى أيّام صفّين.

ومن ذلك: أنّه كان في مسجده، إذ أقبل جمل نادّ حتّى وضع رأسه في حجره، ثمّ
خرخر، فقال النبيّ عليه‏السلام: يزعم هذا أن صاحبه يريد أن ينحره في وليمة على ابنه،
فجاء يستغيث.

فقال رجل: يا رسول اللّه! هذا لفلان، وقد أراد به ذلك. فأرسل إليه وسأله أن لا
ينحره، ففعل.

ومن ذلك: أنّه دعا على مضر فقال: «اللّهمّ اشدد وطأتك على مضر، واجعلها
عليهم كسنين يوسف»
. فأصابهم سنون، فأتاه رجل فقال: فو اللّه! ما أتيتك حتّى
لا يخطر لنا فحل، ولا يتردّد منّا رائح.

فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: «اللّهمّ دعوتك فأجبتني، وسألتك فأعطيتني،
اللّهمّ فاسقنا غيثا مغيثا مريئا سريعا طبقا سجالاً عاجلاً غير ذائب نافعا غير
ضارّ»
، فما قام حتّى ملأ كلّ شيء ودام عليهم جمعة، فأتوه فقالوا: يا رسول اللّه!
انقطعت سبلنا وأسواقنا، فقال النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: «حوالينا ولا علينا» فانجابت السحابة
عن المدينة، وصار فيما حولها، وأمطروا شهرا.

ومن ذلك: أنّه توجّه إلى الشام قبل مبعثه مع نفر من قريش، فلمّا كان بحيال
بحيراء الراهب نزلوا بفناء ديره، وكان عالما بالكتب، وقد كان قرأ في التوراة مرور
النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم به، وعرف أوان ذلك، فأمر فدعى إلى طعامه، فأقبل يطلب الصفة في
القوم فلم يجدها، فقال: هل بقي فى رحالكم أحد؟

فقالوا: غلام يتيم، فقام بحيراء الراهب فأطلع، فإذا هو برسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمنائم،
وقد أظلّته سحابة، فقال للقوم: ادعوا هذا اليتيم، ففعلوا، وبحيراء مشرف عليه، وهو
يسير والسحابة قد أظلّته، فأخبر القوم بشأنه، وأنّه سيبعث فيهم رسولاً، ويكون من
حاله وأمره.

فكان القوم بعد ذلك يهابونه ويجلّونه، فلمّا قدموا أخبروا قريشا بذلك، وكان عند
خديجة بنت خويلد، فرغبت في تزويجه، وهي سيّدة نساء قريش، وقد خطبها كلّ
صنديد ورئيس قد أبتهم، فزوّجته نفسها للذي بلغها من خبر بحيراء.

ومن ذلك: أنّه كان بمكّة أيّام ألبّ عليه قومه وعشائره، فأمر عليّا أن يأمر خديجة
أن تتّخذ له طعاما ففعلت، ثمّ أمره أن يدعو له أقرباءه من بني عبد المطّلب، فدعا
أربعين رجلاً فقال: [ هات] لهم طعاما يا عليّ! فأتاه بثريدة وطعام يأكله الثلاثة
والأربعة، فقدّمه إليهم، وقال: كلوا وسمّوا، فسمّى ولم يسمّ القوم، فأكلوا، وصدروا شبعى.

فقال أبو جهل: جاد ما سحركم محمّد، يطعم من طعام ثلاث رجال أربعين رجلاً،
هذا واللّه! هو السحر الذي لا بعده.

فقال عليّ عليه‏السلام: ثمّ أمرني بعد أيّام فاتّخذت له مثله، ودعوتهم بأعيانهم، فطعموا
وصدروا.

ومن ذلك: أنّ عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام قال: دخلت السوق، فابتعت لحما بدرهم،
وذرّة بدرهم، فأتيت به فاطمة عليهاالسلام حتّى إذا فرغت من الخبز والطبخ قالت: لو
دعوت أبي، فأتيته وهو مضطجع، وهو يقول: «أعوذ باللّه من الجوع ضجيعا».

فقلت له: يا رسول اللّه! إنّ عندنا طعاما، فقام واتّكأ عليّ، ومضينا نحو
فاطمة عليهاالسلام، فلمّا دخلنا قال: هلمّ طعامك يا فاطمة! فقدمت إليه البرمة والقرص،
فغطّى القرص، وقال: «اللّهمّ بارك لنا في طعامنا».

ثمّ قال: اغرفي لعائشة، فغرفت، ثمّ قال: اغرفي لأُمّ سلمة، فغرفت، فما زالت
تغرف حتّى وجّهت إلى نسائه التسع قرصة قرصة، ومرقا.

ثمّ قال: اغرفي لأبيك وبعلك، ثمّ قال: اغرفي وكلي واهدي لجاراتك، ففعلت، وبقي
عندهم أيّاما يأكلون.

ومن ذلك: أنّ امرأة عبد اللّه بن مسلم أتته بشاة مسمومة، ومع النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم بشر
بن البراء بن عازب، فتناول النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم الذراع، وتناول بشر الكراع، فأمّا
النبيّ عليه‏السلام فلاكها ولفظها، وقال: إنّها لتخبرني أنّها مسمومة، وأمّا بشر فلاك المضغة،
وابتلعها فمات، فأرسل إليها فأقرّت، وقال: ما حملك على ما فعلت؟

قالت: قتلت زوجي وأشراف قومي، فقلت: إن كان ملكا قتلته، وإن كان نبيّا
فسيطلعه اللّه تبارك وتعالى على ذلك.

ومن ذلك: أنّ جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ قال: رأيت الناس يوم الخندق
يحفرون وهم خماص، ورأيت النبيّ عليه‏السلام يحفر وبطنه خميص، فأتيت أهلي فأخبرتها
فقالت: ما عندنا إلاّ هذه الشاة، ومحرز من ذرّة.

قال: فاخبزي وذبح الشاة، وطبخوا شقّها، وشووا الباقي، حتّى إذا أدرك، أتى
النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم فقال: يا رسول اللّه! اتّخذت طعاما فائتني أنت ومن أحببت، فشبك
أصابعه في يده، ثمّ نادى: ألا إنّ جابرا يدعوكم إلى طعامه.

فأتى أهله مذعورا خجلاً، فقال لها: هي الفضيحة، قد حفل بهم أجمعين. فقالت:
أنت دعوتهم، أم هو؟

قال: هو، قالت: فهو أعلم بهم، فلمّا رآنا أمر بالأنطاع، فبسطت على الشوارع،
وأمره أن يجمع التواري ـ يعني قصاعا كانت من خشب ـ والجفان، ثمّ قال: ما
عندكم من الطعام؟ فأعلمته، فقال: غطّوا السدانة، والبرمة، والتنّور، واغرفوا
وأخرجوا الخبز واللحم، وغطّوا فما زالوا يغرفون، وينقلون، ولا يرونه ينقص شيئا
حتّى شبع القوم، وهم ثلاثة آلاف، ثمّ أكل جابر وأهله، وأهدوا، وبقي عندهم أيّاما.

ومن ذلك: أنّ سعد بن عبادة الأنصاريّ أتاه عشيّة، وهو صائم فدعاه إلى
طعامه، ودعا معه عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام، فلمّا أكلوا قال النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: نبيّ ووصيّ،
يا سعد! أكل طعامك الأبرار، وأفطر عندك الصائمون، وصلّت عليكم الملائكة،
فحمله سعد على حمار قطوف، وألقى عليه قطيفة، فرجع الحمار، وإنّه لهملاج ما
يساير.

ومن ذلك: أنّه أقبل من الحديبيّة، وفي الطريق ماء يخرج من وشل بقدر ما يروي
الراكب والراكبين، فقال: من سبقنا إلى الماء فلا يستقين منه.

فلمّا انتهى إليه دعا بقدح فتمضمض فيه، ثمّ صبّه في الماء، ففاض الماء، فشربوا،
وملؤوا أدواتهم ومياضيهم، وتوضّؤوا.

فقال النبيّ عليه‏السلام: لئن بقيتم، أو بقي منكم، ليتّسعنّ بهذا الوادي بسقي ما بين يديه
من كثرة مائه، فوجدوا ذلك كما قال.

ومن ذلك: إخباره صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم عن الغيوب، وما كان وما يكون، فوجد ذلك موافقا
لما يقول.

ومن ذلك: أنّه أخبر صبيحة الليلة التي أسري به، بما رأى في سفره، فأنكر ذلك
بعض وصدّقه بعض، فأخبرهم بما رأى من المارّة، والممتارة، وهيآتهم، ومنازلهم،
وما معهم من الأمتعة، وأنّه رأى عيرا أمامها بعير أورق، وأنّه يطلع يوم كذا من
العقبة مع طلوع الشمس، فغدوا يطلبون تكذيبه للوقت الذي وقّته لهم.

فلمّا كانوا هناك طلعت الشمس، فقال بعضهم: كذب الساحر، وأبصر آخرون
بالعير قد أقبلت يقدمها الأورق، فقالوا: صدق، هذه نعم قد أقبلت.

ومن ذلك: أنّه أقبل من تبوك فجهدوا عطشا، وبادر الناس إليه يقولون: الماء
الماء، يا رسول اللّه! فقال لأبي هريرة: هل معك من الماء شيء؟

قال: كقدر قدح في ميضاتي.

قال: هلمّ ميضاتك، فصبّ ما فيه في قدح، ودعا وأوعاه وقال: ناد: من أراد
الماء، فأقبلوا يقولون: الماء يا رسول اللّه! فما زال يسكب، وأبو هريرة يسقي حتّى
روي القوم أجمعون، وملؤوا ما معهم، ثمّ قال لأبي هريرة: اشرب، فقال: بل آخركم
شربا، فشرب رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، وشرب.

ومن ذلك: أنّ أخت عبد اللّه بن رواحة الأنصاريّ مرّت به أيّام حفرهم الخندق،
فقال لها: إلى أين تريدين؟


قالت: إلى عبد اللّه بهذه التمرات، فقال: هاتيهنّ. فنثرت في كفّه، ثمّ دعا بالأنطاع،
وفرّقها عليها، وغطّاها بالأزر، وقام وصلّى، ففاض التمر على الأنطاع، ثمّ نادى:
هلمّوا وكلوا، فأكلوا وشبعوا، وحملوا معهم، ودفع ما بقي إليها.

ومن ذلك: أنّه كان في سفر فأجهدوا جوعا، فقال: من كان معه زاد فليأتنا به،
فأتاه نفر منهم بمقدار صاع، فدعا بالأزر والأنطاع، ثمّ صفّف التمر عليها، ودعا ربّه،
فأكثر اللّه ذلك التمر حتّى كان أزوادهم إلى المدينة.

ومن ذلك: أنّه أقبل من بعض أسفاره فأتاه قوم، فقالوا: يا رسول اللّه! إنّ لنا بئرا
إذا كان القيظ اجتمعنا عليها، وإذا كان الشتاء تفرّقنا على مياه حولنا، وقد صار من
حولنا عدوّا لنا، فادع اللّه في بئرنا، فتفل صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم في بئرهم، ففاضت المياه المغيبة،
فكانوا لا يقدرون أن ينظروا إلى قعرها ـ بعدُ ـ من كثرة مائها.

فبلغ ذلك مسيلمة الكذّاب، فحاول ذلك في قليب قليل ماؤه، فتفل الأنكد في
القليب، فغار ماؤه، وصار كالجبوب.

ومن ذلك: أنّ سراقة بن جعشم حين وجّهه قريش في طلبه، ناوله نبلاً من كنانته،
وقال له: ستمرّ برعاتي فإذا وصلت إليهم فهذا علامتي، أطعم عندهم واشرب، فلمّا
انتهى إليهم، أتوه بعنز حائل، فمسح صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ضرعها فصارت حاملاً، ودرّت حتّى
ملؤوا الإناء، وارتوا ارتواءا.

ومن ذلك: أنّه نزل بأمّ شريك فأتته بعكّة فيها سمن يسير، فأكل هو وأصحابه، ثمّ
دعا لها بالبركة، فلم تزل العكّة تصبّ سمنا أيّام حياتها.

ومن ذلك: أنّ أُمّ جميل امرأة أبي لهب أتته حين نزلت سورة (تبّت)، ومع
النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم أبو بكر بن أبي قحافة، فقال: يا رسول اللّه! هذه أُمّ جميل، محفظة ـ أي
مغضبة ـ تريدك، ومعها حجر تريد أن ترميك به.

فقال: إنّها لا تراني. فقالت لأبي بكر: أين صاحبك؟


قال: حيث شاء اللّه، قالت: لقد جئته، ولو أراه لرميته، فإنّه هجاني، واللات
والعزّى! إنّي لشاعرة، فقال أبو بكر: يا رسول اللّه! لم ترك؟

قال: لا، ضرب اللّه بيني وبينها حجابا.

ومن ذلك: كتابه المهيمن الباهر لعقول الناظرين، مع ما أعطي من الخلال التي إن
ذكرناها لطالت.

فقالت اليهود: وكيف لنا أن نعلم أنّ هذا كما وصفت؟

فقال لهم موسى عليه‏السلام: وكيف لنا أن نعلم أنّ ما تذكرون من آيات موسى على ما
تصفون؟

قالوا: علمنا ذلك بنقل البررة الصادقين.

قال لهم: فاعلموا صدق ما أنبأتكم به، بخبر طفل لقّنه اللّه من غير تلقين، ولا
معرفة عن الناقلين.

فقالوا: نشهد أن لا إله إلاّ اللّه، وأنّ محمّدا رسول اللّه، وأنّكم الأئمّة القادة،
والحجج من عند اللّه على خلقه.

فوثب أبو عبد اللّه عليه‏السلام، فقبّل بين عينيّ، ثمّ قال: أنت القائم من بعدي.

فلهذا قالت الواقفة: إنّه حيّ، وإنّه القائم، ثمّ كساهم أبو عبد اللّه عليه‏السلام، ووهب لهم،
وانصرفوا مسلمين[3].


 

الثاني ـ احتجاجه عليه‏السلام على اليهود في إثبات نبوّة رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم:

(3382) 1 ـ الراونديّ رحمه‏الله: إنّ قوما من اليهود قالوا للصادق عليه‏السلام: أيّ معجز يدلّ
على نبوّة محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم؟

قال عليه‏السلام: كتابه المهيمن الباهر لعقول الناظرين، مع ما أعطي من الحلال والحرام،
وغيرهما ممّا لو ذكرناه لطالت.

فقال اليهود: وكيف لنا بأن نعلم أنّ هذا كما وصفت؟

فقال لهم موسى بن جعفر عليه‏السلام - وهو صبيّ وكان حاضرا -: وكيف لنا بأن نعلم
ما تذكرون من آيات موسى أنّها على ما تصفون؟

قالوا: علمنا ذلك بنقل الصادقين.

قال لهم موسى بن جعفر عليهماالسلام: فاعلموا صدق ما أنبأكم به بخبر طفل لقّنه اللّه من
غير تعليم، ولا معرفة عن الناقلين.

فقالوا: نشهد أن لا إله إلاّ اللّه، وأنّ محمّدا رسول اللّه، وأنّكم الأئمّة الهادية،
والحجج من عند اللّه على خلقه.

فوثب أبو عبد اللّه عليه‏السلام، فقبّل بين عيني موسى بن جعفر عليهماالسلام، ثمّ قال: أنت القائم
من بعدي. ( فلهذا قالت الواقفيّة: إنّ موسى بن جعفر عليهماالسلامحيّ وأنّه القائم)، ثمّ
كساهم أبو عبد اللّه عليه‏السلام، ووهب لهم، وانصرفوا مسلمين[4].

 

الثالث ـ احتجاجه عليه‏السلام على أبي حنيفة في صدور المعصية وانتسابها:

(3383) 1 ـ أبو عليّ الطبرسيّ رحمه‏الله: روي عن أبي حنيفة النعمان بن ثابت، قال:
دخلت المدينة، فأتيت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهماالسلام، فسلّمت عليه وخرجت من
عنده، فرأيت ابنه موسى عليه‏السلام في دهليزه قاعدا في مكتبه، وهو صغير السنّ، فقلت:
أين يضع الغريب إذا كان عندكم، إذا أراد ذلك؟

فنظر إليّ، ثمّ قال: يجتنب شطوط الأنهار، ومساقط الثمار، وأفنية الدار، والطرق
النافذة، والمساجد، ويضع بعد ذلك، أين شاء؟

فلمّا سمعت هذا القول: نبل في عيني، وعظم في قلبي.

وقلت له: جعلت فداك! ممّن المعصية؟

فنظر إليّ، ثمّ قال: اجلس، حتّى أخبرك، فجلست.

فقال عليه‏السلام: إنّ المعصية لابدّ أن تكون من العبد، أو من ربّه، أو منهما جميعا، فإن
كانت من الربّ فهو أعدل وأنصف من أن يظلم عبده، ويأخذه بما لم يفعله، وإن
كانت منهما فهو شريكه، والقويّ أولى بإنصاف عبده الضعيف، وإن كانت من العبد
وحده فعليه وقع الأمر، وإليه توجّه النهي، وله حقّ الثواب والعقاب، ولذلك وجبت
له الجنّة والنار.


فلمّا سمعت ذلك قلت: «ذُرِّيَّةَم بَعْضُهَا مِنم بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»[5].

ونظم بعضهم هذا المعنى شعرا[6]، وقال:


لم تخل أفعالنا اللاّتي نذمّ بها

 إحدى ثلاث خلال حين نأتيها


إمّا تفرّد بارينا بصنعتها

 فيسقط اللوم عنّا حين ننشيها


أو كان يشركنا فيه فيلحقه

 ما سوف يلحقنا من لائم فيها


أو لم يكن لإلهي في جنايتها

 ذنب فما الذنب إلاّ ذنب جانيها[7].




 

الرابع ـ احتجاجه عليه‏السلام على أبي حنيفة في أفعال العباد:

(3384) 1 ـ الديلميّ رحمه‏الله: وروي عن أبي حنيفة أنّه قال: أتيت الصادق عليه‏السلام
لأسأله عن مسائل فقيل لي: إنّه نائم، فجلست أنتظر انتباهه، فرأيت غلاما ـ خماسيّا
أو سداسيّا ـ جميل المنظر، ذا هيبة وحسن سمت، فسألت عنه، فقالوا: هذا موسى بن
جعفر، فسلّمت عليه وقلت له: يا ابن رسول اللّه! ما تقول في أفعال العباد، ممّن هي؟

فجلس ثمّ تربّع وجعل كمّه الأيمن على الأيسر وقال عليه‏السلام: يا نعمان! قد سألت
فاسمع، وإذا سمعت فعه، وإذا وعيت فاعمل: إنّ أفعال العباد لا تعدو من ثلاث
خصال: إمّا من اللّه على انفراده، فما باله ـ سبحانه ـ يعذّب عبده على ما لم يفعله، مع
عدله ورحمته وحكمته! وإن كانت من اللّه والعبد شركة، فما بال الشريك القويّ
يعذّب شريكه على ما قد شركه فيه وأعانه عليه؟


ثمّ قال: استحال الوجهان، يا نعمان!

فقال: نعم.

فقال له: فلم يبق إلاّ أن يكون من العبد على انفراده، ثمّ أنشأ يقول:


لم تخل أفعالنا اللاتي نذمّ بها

 احدى ثلاث خصال حين نبديها


إمّا تفرّد بارينا بصنعتها

 فيسقط اللوم عنّا حين نأتيها


أو كان يشركنا فيها فيلحقه

 ما كان يلحقنا من لائم فيها


أو لم يكن لإلهي في جنايتها

 ذنب فما الذنب إلاّ ذنب جانيها[8].



 

الخامس ـ احتجاجه عليه‏السلام على هارون الرشيد في تفضيل أولاد أبي طالب على
أولاد العبّاس:

(3385) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا أبو أحمد هاني محمّد بن محمود العبديّ،
قال: حدّثنا محمّد بن محمود بإسناده رفعه إلى موسى بن جعفر عليهماالسلام، أنّه قال: لمّا
دخلت على الرشيد سلّمت عليه، فردّ عليَّ السلام، ثمّ قال: يا موسى بن جعفر!
خليفتين يجبى إليهما الخراج؟!

فقلت: يا أمير المؤنين! أعيذك باللّه أن تبوء بإثمي وإثمك، وتقبل الباطل من
أعدائنا علينا، فقد علمت أنّه قد كذب علينا منذ قبض رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمبما علم
ذلك عندك، فإن رأيت بقرابتك من رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم أن تأذن لي أحدّثك بحديث
أخبرني به أبي، عن آبائه، عن جدّه رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم؟


فقال: قد أذنت لك.

فقلت: أخبرني أبي، عن آبائه، عن جدّه رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم أنّه قال: إنّ الرحم إذا
مسّت الرحم تحرّكت واضطربت، فناولني يدك، جعلني اللّه فداك!

فقال: أدن، فدنوت منه، فأخذ بيدي، ثمّ جذبني إلى نفسه وعانقني طويلاً، ثمّ
تركني وقال: اجلس يا موسى! فليس عليك بأس، فنظرت فإذا أنّه قد دمعت عيناه،
فرجعت إلى نفسي.

فقال: صدقت وصدق جدّك صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، لقد تحرّك دمي واضطربت عروقي حتّى
غلبت عليَ الرقّة، وفاضت عيناي وأنا أريد أن أسألك عن أشياء تتلجلج في
صدري منذ حين لم أسأل عنها أحدا، فإن أنت أجبتني عنها خلّيت عنك، ولم أقبل
قول أحد فيك، وقد بلغني أنّك لم تكذب قطّ، فاصدقني عمّا أسألك ممّا في قلبي.

فقلت: ما كان علمه عندي، فإنّي مخبرك إن أنت أمنتني.

فقال: لك الأمان إن صدقتني، وتركت التقيّة التي تعرفون بها معشر بني فاطمة.

فقلت: اسأل يا أمير المؤنين! عمّا شئت؟

قال: أخبرني لِمَ فضّلتم علينا ونحن في شجرة واحدة، وبنو عبد المطّلب، ونحن
وأنتم واحد، إنّا بنو العبّاس، وأنتم ولد أبي طالب، وهما عمّا رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم
وقرابتهما منه سواء!

فقلت: نحن أقرب.

قال: وكيف ذلك؟

قلت: لأنّ عبد اللّه وأبا طالب لأب وأُمّ، وأبوكم العبّاس ليس هو من أُمّ عبد
اللّه، ولا من أُمّ أبي طالب.

قال: فلِمَ ادّعيتم أنّكم ورثتم النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، والعمّ يصحب ابن العمّ، وقبض
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، وقد توفّي أبو طالب قبله والعبّاس عمّه حيّ؟


فقلت له: إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني من هذه المسألة ويسألني عن كلّ باب
سواه يريده؟

فقال: لا، أو تجيب.

فقلت: فآمنّي؟

فقال: قد آمنتك قبل الكلام.

فقلت: إنّ في قول عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام: أنّه ليس مع ولد الصلب ذكرا كان أو
أنثى لأحد سهم إلاّ للأبوين والزوج والزوجة، ولم يثبت للعمّ مع ولد الصلب
ميراث، ولم ينطق به الكتاب إلاّ أنّ تيما وعديّا وبني أُميّة قالوا: العمّ والد، رأيا منهم
بلا حقيقه، ولا أثر عن الرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم.

ومن قال بقول عليّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم من العلماء فقضاياهم خلاف قضايا هؤلاء، هذا نوح
بن درّاج يقول في هذه المسألة بقول عليّ عليه‏السلام، وقد حكم به، وقد ولاّه أمير المؤمنين
المصرين الكوفة والبصرة، وقد قضى به فأنهي إلى أمير المؤمنين، فأمر بإحضاره،
وإحضار من يقول بخلاف قوله، منهم: سفيان الثوريّ، وإبراهيم المدنيّ، والفضيل بن
عياض، فشهدوا: أنّه قول عليّ عليه‏السلام في هذه المسألة، فقال لهم: فيما أبلغني بعض
العلماء، من أهل الحجاز، فلم لا تفتون به وقد قضى به نوح بن درّاج؟

فقالوا: جسر نوح وجبنا، وقد أمضى أمير المؤمنين عليه‏السلام قضيّة يقول قدماء العامّة
عن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: أنّه قال: عليّ أقضاكم، وكذلك قال عمر بن الخطّاب: عليّ أقضانا،
وهو اسم جامع لأنّ جميع ما مدح به النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمأصحابه من القراءة والفرائض
والعلم داخل في القضاء.

قال: زدني، يا موسى!

قلت: المجالس بالأمانات وخاصّة مجلسك.

فقال: لا بأس عليك!


فقلت: إنّ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لم يورّث من لم يهاجر ولا أثبت له ولاية حتّى يهاجر.

فقال: ما حجّتك فيه؟

فقلت: قول اللّه تعالى: «وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَـيَتِهِم مِّن
شَىْ‏ءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ
»[9] وإنّ عمّي العبّاس لم يهاجر.

فقال لي: أسألك يا موسى! هل أفتيت بذلك أحدا من أعدائنا أم أخبرت أحدا
من الفقهاء في هذه المسألة بشيء؟

فقلت: اللّهمّ لا، وما سألني عنها إلاّ أمير المؤمنين.

ثمّ قال: لم جوّزتم للعامّة والخاصّة أن ينسبوكم إلى رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، ويقولون
لكم: يا بني رسول اللّه! وأنتم بنو عليّ، وإنّما ينسب المرء إلى أبيه، وفاطمة إنّما هي
وعاء، والنبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم جدّكم من قبل أُمّكم؟

فقلت: يا أمير المؤنين! لو أنّ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم نشر فخطب إليك كريمتك، هل كنت
تجيبه؟

فقال: سبحان اللّه! ولِمَ لا أجيبه، بل أفتخر على العرب والعجم وقريش بذلك.

فقلت له: لكنّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لا يخطب إليّ، ولا أزوّجه.

فقال: ولِمَ؟

فقلت: لأنّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ولدني، ولم يلدك.

فقال: أحسنت، يا موسى!

ثمّ قال: كيف قلتم: إنّا ذرّيّة النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، والنبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لم يعقّب، وإنّما العقب
للذكر لا للأنثى، وأنتم ولد البنت، ولا يكون لها عقب!

فقلت: أسألك يا أمير المؤنين! بحقّ القرابة والقبر ومن فيه إلاّ ما أعفاني عن هذه
المسألة؟

فقال: لا، أو تخبرني بحجّتكم فيه، يا ولد عليّ! وأنت يا موسى! يعسوبهم وإمام
زمانهم، كذا أنهي إليّ، ولست أعفيك في كلّ ما أسألك عنه حتّى تأتيني فيه بحجّة من
كتاب اللّه تعالى، وأنتم تدّعون معشر ولد عليّ، أنّه لا يسقط عنكم منه بشيء ألف
ولا واو، إلاّ وتأويله عندكم، واحتججتم بقوله عزّ وجلّ: « مَّا فَرَّطْنَا فِى الْكِتَـبِ مِن
شَىْ‏ءٍ
»[10]، وقد استغنيتم عن رأي العلماء وقياسهم.

فقلت: تأذن لي في الجواب؟

قال: هات، قلت: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، بسم اللّه الرحمن الرحيم،
«وَمِن ذُرِّيَّتِهِى دَاوُودَ وَسُلَيْمَـنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَ هَـرُونَ وَكَذَ لِكَ
نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ
»[11] من أبو عيسى، يا أمير
المؤنين!؟

قال: ليس لعيسى أب.

فقلت: إنّما ألحقناه بذراري الأنبياء عليهم‏السلام من طريق مريم عليهاالسلام، وكذلك ألحقنا
بذراري النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم من قبل أُمّنا فاطمة عليهاالسلام، أزيدك يا أمير المؤمنين!؟

قال: هات، قلت: قول اللّه عزّ وجلّ: «فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِنم بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ
الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ
ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَـذِبِينَ
»[12]، ولم يدّع أحد أنّه أدخل
النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم تحت الكساء عند المباهلة للنصارى إلاّ عليّ بن أبي طالب وفاطمة
والحسن والحسين، فكان تأويل قوله تعالى: «أَبْنَآءَنَا»الحسن والحسين،
و«نِسَآءَنَا » فاطمة، و« أَنفُسَنَا»عليّ بن أبي طالب عليهم‏السلام، على أنّ العلماء قد
أجمعوا على أنّ جيرئيل عليه‏السلام قال يوم أُحُد: يا محمّد! إنّ هذه لهي المواساة من عليّ.

قال: لأنّه منّي وأنا منه.

فقال جبرئيل: وأنا منكما يا رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم! ثمّ قال: لا سيف إلاّ ذو الفقار،
ولا فتى إلاّ عليّ.

فكان كما مدح  اللّه تعالى به خليله عليه‏السلام إذ يقول: «فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُو
إِبْرَ هِيمُ
»[13] إنّا معشر بني عمّك نفتخر بقول جبرئيل: إنّه منّا.

فقال: أحسنت يا موسى! ارفع إلينا حوائجك؟

فقلت له: أوّل حاجة أن تأذن لابن عمّك أن يرجع إلى حرم جدّه وإلى عياله.

فقال: ننظر إنشاء اللّه تعالى.

فروي: أنّه أنزله عند السنديّ بن شاهك، فزعم أنّه توفّي عنده، واللّه أعلم[14].


 

السادس ـ احتجاجه عليه‏السلام على هارون في إثبات نسبهم إلى رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم:

(3386) 1 ـ الشيخ المفيد رحمه‏الله: محمّد بن الحسن بن أحمد، عن أحمد بن إدريس،
عن محمّد بن أحمد بن محمّد بن إسماعيل العلويّ، قال: حدّثني محمّد بن الزبرقان
الدامغانيّ الشيخ، قال: قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام: لمّا أمرهم هارون
الرشيد بحملي دخلت عليه فسلّمت، فلم يردّ السلام، وأريته مغضبا فرمى إليّ
بطومار، فقال: اقرأه.

فإذا فيه كلام قد علم اللّه عزّ وجلّ براءتي منه، وفيه: أنّ موسى بن جعفر يجبى
إليه خراج الآفاق من غلاة الشيعة، ممّن يقول بإمامته، يدينون اللّه بذلك ويزعمون
أنّه فرض عليهم إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها.

ويزعمون أنّه من لم يوهب إليه العشر، ولم يصلّ بإمامتهم، ويحجّ بإذنهم، ويجاهد
بأمرهم، ويحمل الغنيمة إليهم، ويفضّل الأئمّة على جميع الخلق، ويفرض طاعتهم مثل
طاعة اللّه وطاعة رسوله فهو كافر حلال ماله ودمه، وفيه كلام شناعة مثل المتعة بلا
شهود، واستحلال الفروج بأمره ولو بدرهم، والبراءة من السلف، ويلعنون عليهم
في صلاتهم، ويزعمون أنّ من يتبرّأ منهم فقد بانت امرأته منه، ومن أخّر الوقت فلا
صلاة له، لقول اللّه تبارك وتعالى: «أَضَاعُواْ الصَّلَوةَ وَ اتَّبَعُواْ الشَّهَوَ تِ فَسَوْفَ
يَلْقَوْنَ غَيًّا
»[15]، يزعمون أنّه واد في جهنّم ... والكتاب طويل.

وأنا قائم أقرأ وهو ساكت، فرفع رأسه وقال: قد اكتفيت بما قرأت، فكلّم بحجّتك
بما قرأته.

قلت: يا أمير المؤمنين! والذي بعث محمّدا صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم بالنبوّة! ما حمل إليّ قطّ أحد
درهما ولا دينارا من طريق الخراج، لكنّا معاشر آل أبي طالب نقبل الهديّة التي
أحلّها اللّه عزّ وجلّ لنبيّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم في قوله: لو أهدي إليّ كراع لقبلته ولو دعيت إلى
ذراع لأجبت.

وقد علم أمير المؤمنين ضيق ما نحن فيه، وكثرة عدوّنا وما منعنا السلف من
الخمس الذي نطق لنا به الكتاب، فضاق بنا الأمر، وحرمت علينا الصدقة، وعوّضنا
اللّه عزّ وجلّ منها الخمس، فاضطررنا إلى قبول الهديّة، وكلّ ذلك ممّا علمه أمير
المؤمنين، فلمّا تمّ كلامي سكت، ثمّ قلت: إن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لابن عمّه في
حديث عن آبائه، عن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، فكأنّه اغتنمها.

فقال: مأذون لك، هاته.

فقلت: حدّثني أبي، عن جدّي يرفعه إلى النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: أنّ الرحم إذا مسّت رحما
تحرّكت واضطربت، فإن رأيت أن تناولني يدك، فأشار بيده إليّ، ثمّ قال: ادن،
فدنوت فصافحني وجذبني إلى نفسه مليّا، ثمّ فارقني، وقد دمعت عيناه، فقال لي:
اجلس يا موسى! فليس عليك بأس، صدقت، وصدق جدّك، وصدق النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم،
لقد تحرّك دمي واضطربت عروقي، واعلم أنّك لحمي ودمي، وأنّ الذي حدّثتني به
صحيح، وأنّي أريد أن أسألك عن مسألة، فإن أجبتني أعلم أنّك قد صدّقتني،
وخلّيت عنك، ووصلتك، ولم أصدّق ما قيل فيك.

فقلت: ما كان علمه عندي أجبتك فيه.

فقال: لِمَ لا تنهون شيعتكم عن قولهم لكم: يا ابن رسول اللّه! وأنتم ولد عليّ،
وفاطمة إنّما هي وعاء، والولد ينسب إلى الأب لا إلى الأُمّ؟

فقلت: إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني من هذه المسألة، فعل.

فقال: لست أفعل، أو أجبت.

فقلت: فأنا في أمانك ألاّ تصيبني من آفة السلطان شيئا؟

فقال: لك الأمان.

قلت: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، بسم اللّه الرحمن الرحيم، «وَوَهَبْنَا لَهُو
إِسْحَـقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِى دَاوُودَ وَسُلَيْمَـنَ
وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَ هَـرُونَ وَكَذَ لِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى
وَعِيسَى
»[16]، فمن أبو عيسى؟

فقال: ليس له أب، إنّما خلق من كلام اللّه عزّ وجلّ وروح القدس.

فقلت: إنمّا ألحق عيسى بذراري الأنبياء عليهم‏السلام من قبل مريم، وألحقنا بذراري
الأنبياء من قبل فاطمة عليهاالسلام لا من قبل عليّ عليه‏السلام.

فقال: أحسنت يا موسى! زدني من مثله.

فقلت: اجتمعت الأُمّة برّها وفاجرها أنّ حديث النجرانيّ حين دعاه
النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم إلى المباهلة لم يكن في الكساء إلاّ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم وعليّ وفاطمة والحسن
والحسين عليهم‏السلام، فقال اللّه تبارك وتعالى: « فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِنم بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ
الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا
وَأَنفُسَكُمْ
»[17] فكان تأويل « أَبْنَآءَنَا»الحسن والحسين، و« نِسَآءَنَا»فاطمة،
و« أَنفُسَنَا» عليّ بن أبي طالب عليهم‏السلام.

فقال: أحسنت، ثمّ قال: أخبرني عن قولكم: ليس للعمّ مع ولد الصلب ميراث؟

فقلت: أسألك يا أمير المؤمنين! بحقّ اللّه، وبحقّ رسوله صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم أن تعفيني من
تأويل هذه الآية وكشفها، وهي عند العلماء مستورة.

فقال: إنّك قد ضمنت لي أن تجيب فيما أسألك ولست أعفيك.

فقلت: فجدّد لي الأمان، فقال: قد أمنتك.

فقلت: إنّ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لم يوّرث من قدر على الهجرة فلم يهاجر، وإنّ عمّي
العبّاس قدر على الهجرة فلم يهاجر، وإنّما كان في عدد الأسارى عند النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم،
وجحد أن يكون له الفداء.

فأنزل اللّه تبارك وتعالى على النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم يخبره بدفين له من ذهب، فبعث
عليّا عليه‏السلام فأخرجه من عند أُمّ الفضل، أخبر العبّاس بما أخبره جبرئيل عن اللّه
تبارك وتعالى، فأذن لعليّ، وأعطاه علامة الموضع الذي دفن فيه، فقال العبّاس عند
ذلك: يا ابن أخي! ما فاتني منك أكثر، وأشهد أنّك رسول ربّ العالمين.

فلمّا أحضر عليّ الذهب، فقال العبّاس: أفقرتني يا ابن أخي! فأنزل اللّه تبارك
وتعالى: «إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِى قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ
لَكُمْ
»[18]، وقوله: «وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَـيَتِهِم مِّن شَىْ‏ءٍ حَتَّى

يُهَاجِرُوا
»، ثمّ قال: «وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِى الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ»[19]، فرأيته قد
اغتمّ.

ثمّ قال: أخبرني من أين قلتم: إنّ الانسان يدخله الفساد من قبل النساء لحال
الخمس الذي لم يدفع إلى أهله؟

فقلت: أخبرك يا أمير المؤمنين! بشرط أن لا تكشف هذا الباب لأحد ما دمت
حيّا، وعن قريب يفرّق اللّه بيننا وبين من ظلمنا، وهذه مسألة لم يسألها أحد من
السلاطين غير أمير المؤمنين.

قال: ولا تيم، ولا عديّ، ولا بنو أُميّة، ولا أحد من آبائنا؟

قلت: ما سئلت ولا سئل أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد عنها.

قال: اللّه، قلت: اللّه.

قال: فإن بلغني عنك، أو عن أحد من أهل بيتك كشف ما أخبرتني به رجعت عمّا
أمنتك منه.

فقلت: لك عليَّ ذلك.

فقال: أحبّ أن تكتب لي كلاما موجزا له أصول وفروع يفهم تفسيره ويكون
ذلك سماعك من أبي عبد اللّه عليه‏السلام؟

فقلت: نعم، وعلى عيني يا أمير المؤمنين! قال: فإذا فرغت فارفع حوائجك،
وقال: وكّل بي من يحفظني، وبعث إليّ في كلّ يوم بمائدة سرية، فكتبت: بسم اللّه
الرحمن الرحيم، جميع أمور الدنيا أمران: أمر لا اختلاف فيه وهو إجماع الأُمّة على
الضرورة التي يضطرّون إليها، وأخبار المجمع عليها المعروض عليها كلّ شبهة
والمستنبط منها على كلّ حادثة، وأمر يحتمل الشكّ والإنكار وسبيله استيضاح أهل
الحجّة عليه، فما ثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع على تأويله أو سنّة عن
النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلملا اختلاف فيها أو قياس تعرف العقول عدله ضاق على من استوضح
تلك الحجّة ردّها، ووجب عليه قبولها، والإقرار والديانة بها.

وما لم يثبت لمنتحليه به حجّة من كتاب مستجمع على تأويله، أو سنّة عن
النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لا اختلاف فيها، أو قياس تعرف العقول عدله، وسّع خاصّ الأُمّة،
وعامّها الشكّ فيه، والإنكار له كذلك.

هذان الأمران من أمر التوحيد، فما دونه إلى أرش الخدش فما دونه، فهذا
المعروض الذي يعرض عليه أمر الدين، فما ثبت لك برهانه اصطفيته، وما غمض
عنك ضوؤه نفيته، ولا قوّة إلاّ باللّه وحسبنا اللّه ونعم الوكيل.

فأخبرت الموكّل بي أنّي قد فرغت من حاجته، فأخبره فخرج وعرضت عليه،
فقال: أحسنت، هو كلام موجز جامع، فارفع حوائجك يا موسى!

فقلت: يا أمير المؤمنين! أوّل حاجتي إليك أن تأذن لي في الانصراف إلى أهلي،
فإنّي تركتهم باكين آئسين من أن يروني.

فقال: مأذون لك ازدد.

فقلت: يبقى اللّه أمير المؤمنين لنا معاشر بني عمّه.

فقال: ازدد، فقلت: عليَّ عيال كثير، وأعيننا بعد اللّه تعالى ممدودة إلى فضل أمير
المؤمنين وعادته، فأمر لي بمائة ألف درهم وكسوة، وحملني وردّني إلى أهلي مكرما
[20].


 

السابع ـ احتجاجه عليه‏السلام على الرشيد في اختصاص لقب أمير المؤمنين بعليّ بن
أبي طالب عليه‏السلام:

(3387) 1 ـ السيّد ابن طاووس رحمه‏الله: في كتاب الواحدة: لمحمّد بن جمهور العمّي،
عن مولانا موسى بن جعفر الكاظم صلوات اللّه عليه: أنّه احتّج على الرشيد بأنّ
تسمية أمير المؤمنين يختصّ بها أمير المؤمنين مولانا عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه
عليه، بهذه الرواية، ووافقه هارون الرشيد عليها[21].

 

الثامن ـ احتجاجه عليه‏السلام على هارون الرشيد في علم الأئمّة عليهم‏السلامبالنجوم وغيرها:

(3388) 1 ـ السيّد ابن طاووس رحمه‏الله: روي أنّ هارون الرشيد أنفذ إلى موسى بن
جعفر عليهماالسلاممن أحضره، فلمّا حضر قال له: إنّ الناس ينسبونكم يا بني فاطمة ! إلى
علم النجوم، وإنّ معرفتكم بها جيّدة، وفقهاء العامّة يقولون: إنّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم
قال: إذا ذكر أصحابي فاسكتوا[22]، وإذا ذكر القدر فاسكتوا، وإذا ذكر النجوم
فاسكتوا.

وأمير المؤمنين عليّ كان أعلم الخلائق بعلم النجوم، وأولاده وذرّيّته التي تقول
الشيعة بإمامتهم كانوا عارفين بها.

فقال له الكاظم عليه‏السلام: هذا حديث ضعيف، وإسناده مطعون فيه، واللّه تبارك
وتعالى قد مدح النجوم، فلولا أنّ النجوم صحيحة ما مدحها اللّه عزّ وجلّ،
والأنبياء عليهم‏السلام كانوا عالمين بها، قال اللّه عزّ وجلّ في إبراهيم خليله عليه‏السلام: «وَكَذَ لِكَ
نُرِى إِبْرَ هِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
»[23]، وقال في
موضع آخر: «فَنَظَرَ نَظْرَةً فِى النُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌ»[24]، فلو لم يكن عالما
بالنجوم ما نظر فيها، ولا قال: «إِنِّى سَقِيمٌ».

وإدريس عليه‏السلام كان أعلم أهل زمانه بالنجوم، واللّه عزّ وجلّ قد أقسم فيها بكتابه
في قوله تعالى: «فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَ قِعِ النُّجُومِ * وَ إِنَّهُو لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ»[25]،
وفي قوله بموضع آخر: «فَالْمُدَبِّرَ تِ أَمْرًا»[26] يعني بذلك اثني عشر برجا وسبع
سيّارات، والذىّ يظهر في الليل والنهار هي بأمر اللّه تعالى، وبعد علم القرآن لا
يكون أشرف من علم النجوم، وهو علم الأنبياء والأوصياء وورثة الأنبياء الذين
قال اللّه تعالى فيهم: «وَ عَلَـمَـتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ»[27]، ونحن نعرف هذا العلم

وما ننكره.

فقال هارون: باللّه عليك يا موسى! هذا العلم لا تظهروه عند الجهّال وعوامّ
الناس، حتّى لا يشيعوه عنكم، وتنفّس العوامّ به، وغطّ هذا العلم، وارجع إلى حرم
جدّك.

ثمّ قال هارون: بقيت مسألة أخرى، باللّه عليك أخبرني بها؟

قال: سل.

قال: بحقّ القبر والمنبر، وبحقّ قرابتك من رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم أنت تموت قبلي أم أنا
أموت قبلك؟ فإنّك تعرف هذا من علم النجوم.

فقال له موسى: آمنّي حتّى أخبرك.

فقال: لك الأمان.

قال: أنا أموت قبلك ما كذبت، ولا أكذب، ووفاتي قريب.

قال: قد بقيت لي مسألة تخبرني بها؟ ولا تضجر.

قال: سل.

قال: أخبروني أنّكم تقولون: إنّ جميع المسلمين عبيدنا وإماؤنا، وأنّكم تقولون:
من يكون لنا عليه حقّ ولا يوصله لنا فليس بمسلم.

فقال موسى عليه‏السلام: كذب الذين زعموا أنّا نقول ذلك، وإذا كان كذلك فكيف يصحّ
البيع والشراء عليهم، ونحن نشتري عبيدا وجواري، ونعتقهم، ونقعد معهم، ونأكل
معهم ونشتري المملوك ونقول له: يا بنيّ! وللجارية: يا بنيّة! ونقعدهم يأكلون معنا
تقرّبا إلى اللّه تعالى.

فلو أنّهم عبيدنا وإماؤنا ما صحّ البيع والشراء، وقد قال النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لمّا حضرته
الوفاة: اللّه! اللّه! في الصلاة، وما ملكت أيمانكم، يعني واظبوا على الصلاة وأكرموا
مماليككم من العبيد والإماء، فنحن نعتقهم، فهذا الذي سمعته كذب من قائله،
ودعوى باطلة.

ولكن نحن ندّعي أنّ ولاء جميع الخلائق لنا، نعني ولاء الدين، وهؤلاء الجهّال
يظنّون ولاء الملك، حملوا دعواهم على ذلك.

ونحن ندّعي ذلك لقول النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم يوم غدير خمّ: من كنت مولاه فعليّ مولاه،
يعني بذلك ولاء الدين، والذي يوصلونه إلينا من الزكوة والصدقة فهو حرام علينا
مثل الميتة والدم ولحم الخنزير.

فأمّا الغنائم والخمس من بعد موت رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم فقد منعونا ذلك، ونحن إليه
محتاجون إلى ما في أيدي بني آدم الذين هم لنا ولاؤهم ولاء الدين، لا ولاء الملك،
فإن أنفذ إلينا أحد هديّة ولا يقول لنا صدقة نقبلها لقول النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: لو دعيت إلى
كراع لأجبت، (وكراع اسم قرية)، ولو أهدي إليّ كُراع لقبلت، (الكراع بالضمّ يد
شاة)، وذلك سنّة إلى يوم القيامة.

ولو حملوا إلينا زكوة وعلمنا أنّها زكوة لرددناها، فإن كانت هديّة قبلناها.

ثمّ إنّ هارون أذن له في الانصراف، فتوجّه إلى الرقّة، ثمّ تقوّلوا عليه أشياء
فاستعاده وأطعمه السمّ، فتوفّي صلوات اللّه عليه[28].

 

التاسع ـ احتجاجه عليه‏السلام على المهديّ العبّاسيّ في الفدك:

(3389) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن محمّد بن عبد اللّه، عن بعض
أصحابنا أظنّه السيّاريّ، عن عليّ بن أسباط، قال: لمّا ورد أبو الحسن موسى عليه‏السلام
على المهديّ رآه يردّ المظالم.

فقال عليه‏السلام: يا أمير المؤمنين! ما بال مظلمتنا لا تردّ؟

فقال له: وما ذاك يا أبا الحسن؟!

قال: إنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا فتح على نبيّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم فدك، وما والاها لم يوجف
عليه بخيل ولا ركاب، فأنزل اللّه على نبيّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: «وَ ءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُو»[29] فلم
يدر رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم من هم، فراجع في ذلك جبرئيل، وراجع جبرئيل عليه‏السلامربّه،
فأوحى اللّه إليه: أن ادفع فدك إلى فاطمة عليهاالسلام.

فدعاها رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، فقال لها: يا فاطمة! إنّ اللّه أمرني أن أدفع إليك فدك.

فقالت: قد قبلت يا رسول اللّه! من اللّه ومنك، فلم يزل وكلاؤها فيها حياة
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، فلمّا ولّي أبو بكر أخرج عنها وكلاءها، فأتته، فسألته أن يردّها
عليها؟

فقال لها: ائتيني بأسود أو أحمر يشهد لك بذلك، فجاءت بأمير المؤمنين عليه‏السلاموأُمّ
أيمن، فشهدا لها، فكتب لها: بترك التعرّض، فخرجت والكتاب معها، فلقيها عمر،
فقال: ما هذا معك؟ يا بنت محمّد!

قالت: كتاب كتبه لي ابن أبي قحافة.

قال: أرينيه، فأبت، فانتزعه من يدها ونظر فيه، ثمّ تفل فيه ومحاه و خرقه، فقال
لها: هذا لم يوجف عليه أبوك بخيل ولا ركاب، فضعيالحبال في رقابنا.

فقال له المهديّ: يا أبا الحسن! حدّها لي.

فقال: حدّ منها جبل أحد، وحدّ منها عريش مصر، وحدّ منها سيف البحر، وحدّ
منها دومة الجندل.


فقال له: كلّ هذا؟!

قال: نعم، يا أمير المؤمنين! هذا كلّه، إنّ هذا كلّه ممّا لم يوجف على أهله رسول
اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم بخيل ولا ركاب.

فقال: كثير، وأنظر فيه[30].

 

العاشر ـ احتجاجه عليه‏السلام على أبي يوسف قاضي بغداد:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... محمّد بن الفضيل، قال: كنّا في دهليز
يحيى بن خالد بمكّة، وكان هناك أبو الحسن موسى عليه‏السلام و أبو يوسف، فقام إليه
أبو يوسف، وتربّع بين يديه.

فقال: يا أبا الحسن! جعلت فداك، المحرم يظلّل؟

قال: لا، قال: فيستظلّ بالجدار، والمحمل، ويدخل البيت والخبا؟

قال: نعم. قال: فضحك أبو يوسف شبه المستهزيء.

فقال له أبو الحسن عليه‏السلام: يا أبا يوسف! إنّ الدين ليس بالقياس كقياسك وقياس
أصحابك، إنّ اللّه عزّ وجلّ أمر في كتابه بالطلاق، وأكّد فيه بشاهدين ولم يرض بهما
إلاّ عدلين، وأمر في كتابه بالتزويج وأهمله بلا شهود، فأتيتم بشاهدين فيما أبطل اللّه،
وأبطلتم شاهدين فيما أكّد اللّه عزّ وجلّ، وأجزتم طلاق المجنون والسكران ... [31].

 

الحادي عشر ـ احتجاجه عليه‏السلام على وكيله:

(3390) 1 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: وقال له وكيله: واللّه! ما خنتك.

فقال عليه‏السلام له: خيانتك وتضييعك عليَّ مالي سواء، والخيانة شرّهما عليك[32].

 

الثاني عشر ـ مناظرته عليه‏السلام مع شقيق البلخيّ في سفر الحجّ:

(3391) 1 ـ أبو جعفر الطبريّ رحمه‏الله: حدّثني أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه، قال:
حدّثنا محمّد بن عليّ بن الزبير البلخيّ بلخ، قال: حدّثنا حسام بن حاتم الأصمّ، قال:
حدّثني أبي، قال: قال لي شقيق ـ يعني ابن إبراهيم البلخيّ ـ: خرجت حاجّا إلى بيت
اللّه الحرام في سنة تسع وأربعين ومائةفنزلنا القادسيّة.

قال شقيق: فنظرت إلى الناس في زيّهم بالقباب والعماريّات والخيم والمضارب،
وكلّ إنسان منهم قد تزيّا على قدره، فقلت: اللّهمّ إنّهم قد خرجوا إليك فلا تردّهم
خائبين.

فبينما أنا قائم وزمام راحلتي بيدي، وأنا أطلب موضعا أنزل فيه منفردا عن
الناس، إذ نظرت إلى فتىً حدث السنّ حسن الوجه، شديد السمرة، عليه سيماء
العبادة وشواهدها، وبين عينيه سجّادة كأنّها كوكب درّيّ، وعليه من فوق ثوبه شملة
من صوف، وفي رجله نعل عربيّ، وهو منفرد في عزلة من الناس، فقلت في نفسي:
هذا الفتى من هؤلاء الصوفيّة المتوكّلة، يريد أن يكون كلاًّ على الناس في هذا
الطريق، واللّه ! لأمضينّ إليه، ولأوبّخنّه.

قال: فدنوت منه، فلمّا رآني مقبلاً نحوه قال لي: يا شقيق! «اجْتَنِبُواْ كَثِيرًا مِّنَ
الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَ لاَ تَجَسَّسُواْ
»[33] وقرأ الآية، ثمّ تركني ومضى، فقلت في
نفسي: قد تكلّم هذا الفتى على سرّي، ونطق بما في نفسي، وسمّاني باسمي، وما فعل هذا
إلاّ وهو وليّ اللّه، ألحقه وأسأله أن يجعلني في حلّ، فأسرعت وراءه، فلم ألحقه وغاب
عن عيني فلم أره.

وارتحلنا حتّى نزلنا واقصة، فنزلت ناحية من الحاجّ، ونظرت فإذا صاحبي قائم
يصلّي على كثيب رمل، وهو راكع وساجد، وأعضاؤه تضطرب، ودموعه تجري من
خشية اللّه (عزّ وجلّ).

فقلت: هذا صاحبي لأمضينّ إليه، ثمّ لأسألنّه أن يجعلني في حلّ، فأقبلت نحوه،
فلمّا نظر إليّ مقبلاً قال لي: يا شقيق! «وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَ ءَامَنَ وَ عَمِلَ صَــلِحًا
ثُمَّ اهْتَدَى
»[34]، ثمّ غاب عن عيني فلم أره، فقلت: هذا رجل من الأبدال، وقد تكلّم
على سرّي مرّتين، ولو لم يكن عند اللّه فاضلاً ما تكلّم على سرّي.

ورحل الحاجّ وأنا معهم حتّى نزلنا بزبالة، فإذا أنا بالفتى قائم على البئر، وبيده
ركوة يستقي بها ماءً، فانقطعت الركوة في البئر، فقلت صاحبي واللّه! فرأيته قد رمق
السماء بطرفه، وهو يقول:


أنت ربّي إذا ظمأت إلى الما

 ء، وقوتي إذا أردت الطعاما




إلهي وسيّدي ما لي سواها، فلا تعدمنيها.

قال شقيق: فواللّه! لقد رأيت البئر، وقد فاض ماؤها حتّى جرى على وجه
الأرض، فمدّ يده فتناول الركوة فملأها ماءً، ثمّ توضّأ، فأسبغ الوضوء وصلّى ركعات،
ثمّ مال إلى كثيب رمل أبيض، فجعل يقبض بيده من الرمل، ويطرحه في الركوة، ثمّ
يحرّكها ويشرب، فقلت في نفسي: أتراه قد حوّل الرمل سويقا؟!

فدنوت منه فقلت له: أطعمني رحمك اللّه! من فضل ما أنعم اللّه به عليك، فنظر
وقال لي: يا شقيق! لم تزل نعمة اللّه علينا أهل البيت سابغة، وأياديه لدينا جميلة،
فأحسن ظنّك بربّك، فإنّه لا يضيّع من أحسن به ظنّا.

فأخذت الركوة من يده، وشربت فإذا سويق وسكّر، فواللّه! ما شربت شيئا قطّ
ألذّ منه، ولا أطيب رائحة، فشبعت ورويت وأقمت أيّاما لا أشتهي طعاما ولا شرابا،
فدفعت إليه الركوة.

ثمّ غاب عن عيني، فلم أره حتّى دخلت مكّة وقضيت حجّي، فإذا أنا بالفتى في
هدأة من الليل، وقد زهرت النجوم، وهو إلى جانب قبّة الشراب راكعا ساجدا، لا
يريد مع اللّه سواه، فجعلت أرعاه وأنظر إليه، وهو يصلّي بخشوع وأنين وبكاء،
ويرتّل القرآن ترتيلاً، فكلّما مرّت آية فيها وعد ووعيد ردّدها على نفسه، ودموعه
تجري على خدّه حتّى إذا دنا الفجر جلس في مصلاّه يسبّح ربّه ويقدّسه.

ثمّ قام فصلّى الغداة، وطاف بالبيت أسبوعا، وخرج من باب المسجد، فخرجت
فرأيت له حاشيةً وموال، وإذا عليه لباس خلاف الذي شاهدت، وإذا الناس من
حوله يسألونه عن مسائلهم، ويسلّمون عليه.

فقلت لبعض الناس أحسبه من مواليه: من هذا الفتى؟

فقال لي: هذا أبو إبراهيم، عالم آل محمّد، قلت: ومن أبو إبراهيم؟

قال: موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبيطالب عليهم‏السلام.


فقلت: لقد عجبت أن توجد هذه الشواهد إلاّ في هذه الذرّيّة[35].

 

الثالث عشر ـ مناظرته عليه‏السلاممع أبي يوسف قاضي بغداد:

1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... عثمان بن عيسى، عن أصحابه؛ قال:

قال أبو يوسف للمهديّ و عنده موسى بن جعفر عليهماالسلام: تأذن لي أن أسئله، عن
مسائل ليس عنده فيها شى‏ء؟

فقال له: نعم، فقال لموسى بن جعفر عليهماالسلام: أسألك؟

قال: نعم، قال: ما تقول في التظليل للمحرم؟

قال: لا يصلح، قال: فيضرب الخباء في الأرض ويدخل البيت؟

قال: نعم، قال: فما الفرق بين هذين؟


قال أبو الحسن عليه‏السلام: ما تقول في الطامث أتقضى الصلاة؟

قال: لا، قال: فتقضي الصوم؟

قال: نعم، قال: ولم؟

قال: هكذا جاء، قال أبو الحسن عليه‏السلام: وهكذا جاء هذا.

فقال المهديّ لأبي يوسف: ما أراك صنعت شيئا؟!

قال: رماني بحجر دامغ[36].

 

الرابع عشر ـ مناظرته عليه‏السلام مع رجل نصرانيّ:

(3392) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: أحمد بن مِهْران وعليّ بن إبراهيم
جميعا، عن محمّد بن عليّ، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم،
قال: كنت عند أبي الحسن موسى عليه‏السلام إذ أتاه رجل نصرانيّ، ونحن معه
بالعريض[37]، فقال له النصرانيّ: أتيتك من بلد بعيد وسفر شاقّ، وسألت ربّي منذ
ثلاثين سنة أن يرشدني إلى خير الأديان، وإلى خير العباد وأعلمهم، و أتاني آت في
النوم فوصف لي رجلاً بعليا دمشق، فانطلقت حتّى أتيته فكلّمته، فقال: أنا أعلم
أهل ديني وغيري أعلم منّي، فقلت: أرشدني إلى من هو أعلم منك، فإنّي لا أستعظم
السفر، ولا تبعد عليّ الشقّة، ولقد قرأت الإنجيل كلّها، ومزامير داود، وقرأت أربعة
أسفار من التوراة، وقرأت ظاهر القرآن حتّى استوعبته كلّه.

فقال لي العالم: إن كنت تريد علم النصرانيّة، فأنا أعلم العرب والعجم بها، وإن
كنت تريد علم اليهود فباطي بن شرحبيل السامريّ أعلم الناس بها اليوم، وإن كنت
تريد علم الإسلام، و علم التوراة، وعلم الإنجيل، وعلم الزبور، وكتاب هود، وكلّما
أنزل على نبيّ من الأنبياء في دهرك ودهر غيرك، وما أنزل من السماء من خبر،
فعلمه أحد أو لم يعلم به أحد، فيه تبيان كلّ شيء، وشفاء للعالمين، وروح لمن
استروح إليه، وبصيرة لمن أراد اللّه به خيرا، وأنس إلى الحقّ فأرشدك إليه، فأته ولو
مشيا على رجليك، فإن لم تقدر فحبوا على ركبتيك، فإن لم تقدر فزحفا على إستك،
فإن لم تقدر فعلى وجهك.

فقلت: لا، بل أنا أقدر على المسير في البدن والمال.

قال: فانطلق من فورك حتّى تأتي يثرب.

فقلت: لا أعرف يثرب.

قال: فانطلق حتّى تأتي مدينة النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم الذي بعث في العرب، وهو النبيّ
العربيّ الهاشميّ، فإذا دخلتها فسل عن بني غنم بن مالك بن النجّار، وهو عند باب
مسجدها، وأظهر بزّة[38] النصرانيّة وحليتها، فإنّ واليها يتشدّد عليهم، والخليفة
أشدّ، ثمّ تسأل، عن بني عمرو بن مبذول، وهو ببقيع الزبير.

ثمّ تسأل عن موسى بن جعفر، وأين منزله؟ وأين هو؟ مسافر أم حاضر، فإن
كان مسافرا فألحقه، فإنّ سفره أقرب ممّا ضربت إليه، ثمّ أعلمه أنّ مطران عليا
الغوطة - غوطة دمشق - هو الذي  أرشدني إليك، وهو يقرئك السلام كثيرا،
ويقول لك: إنّي لأكثر مناجاة ربّي أن يجعل إسلامي على يديك، فقصّ هذه القصّة،
وهو قائم معتمد على عصاه، ثمّ قال: إن أذنت لي يا سيّدي كفّرت[39] لك وجلست؟


فقال عليه‏السلام: آذن لك أن تجلس، ولا آذن لك أن تكفّر.

فجلس ثمّ ألقى عنه برنسه[40].

ثمّ قال: جعلت فداك! تأذن لي في الكلام؟

قال: نعم، ما جئت إلاّ له.

فقال له النصرانيّ: اردد على صاحبي السلام، أو ما تردّ السلام؟

فقال أبو الحسن عليه‏السلام: على صاحبك أن هداه اللّه، فأمّا التسليم فذاك إذا صار في
ديننا.

فقال النصرانيّ: إنّي أسألك - أصلحك اللّه! -؟

قال: سل، قال: أخبرني عن كتاب اللّه تعالى الذي أنزل على محمّد ونطق به، ثمّ
وصفه بما وصفه به، فقال: «حـم  * وَ الْكِتَـبِ الْمُبِينِ * إِنَّـآ أَنزَلْنَـهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـرَكَةٍ
إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
»[41] ما تفسيرها في الباطن؟

فقال: أمّا حم، فهو محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، وهو في كتاب هود الذي أنزل عليه، وهو
منقوص الحروف، وأمّا الكتاب المبين فهو أمير المؤمنين عليّ عليه‏السلاموأمّا الليلة
ففاطمة، وأمّا قوله: «فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» يقول: يخرج منها خير كثير،
فرجل حكيم، ورجل حكيم، و رجل حكيم.

فقال الرجل: صف لي الأوّل، والآخر من هؤلاء الرجال.

فقال: إنّ الصفات تشتبه، ولكن الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من نسله، وإنّه
عندكم لفي الكتب التي نزّلت عليكم إن لم تغيّروا وتحرّفوا، وتكفروا، وقديما ما فعلتم.


قال له النصرانيّ: إنّي لا أستر عنك ما علمت، ولا أكذّبك وأنت تعلم ما أقول في
صدق ما أقول وكذبه، واللّه! لقد أعطاك اللّه من فضله، وقسّم عليك من نعمه ما لا
يخطره الخاطرون، ولا يستره الساترون، ولا يكذب فيه من كذب، فقولي لك في
ذلك الحقّ كما ذكرت، فهو كما ذكرت.

فقال له أبو إبراهيم عليه‏السلام: أعجلك أيضا خبرا لا يعرفه إلاّ قليل ممّن قرأ الكتب،
أخبرني ما اسم أُمّ مريم؟ وأيّ يوم نفخت فيه مريم؟ ولكم من ساعة من النهار؟
وأيّ يوم وضعت مريم فيه عيسى عليه‏السلام؟ ولكم من ساعة من النهار؟

فقال النصرانيّ: لا أدري.

فقال أبو إبراهيم عليه‏السلام: أمّا أُمّ مريم فاسمها مرثا، وهي وهيبة بالعربيّة، وأمّا اليوم
الذي حملت فيه مريم فهو يوم الجمعة للزوال، وهو اليوم الذي هبط فيه الروح
الأمين، وليس للمسلمين عيد كان أولى منه عظّمه اللّه تبارك وتعالى، وعظّمه
محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، فأمر أن يجعله عيدا فهو يوم الجمعة.

وأمّا اليوم الذي ولدت فيه مريم فهو يوم الثلثاء، لأربع ساعات ونصف من
النهار، والنهر الذي ولدت عليه مريم عيسى عليه‏السلام هل تعرفه؟

قال: لا.

قال: هو الفرات، وعليه شجر النخل والكرم، وليس يساوي بالفرات شيء
للكروم والنخيل، فأمّا اليوم الذي حجبت فيه لسانها، ونادى قيدوس ولده
وأشياعه فأعانوه وأخرجوا آل عمران لينظروا إلى مريم، فقالوا لها: ما قصّ اللّه
عليك في كتابه، وعلينا في كتابه، فهل فهمته؟

قال: نعم، وقرأته اليوم الأحدث.

قال: إذن لا تقوم من مجلسك حتّى يهديك اللّه.

قال النصرانيّ: ما كان اسم أُمّي بالسريانيّة، وبالعربيّة.


فقال: كان اسم أُمّك بالسريانيّة عنقاليّة، وعنقورة كان اسم جدّتك لأبيك، وأمّا
اسم أُمّك بالعربيّة فهو ميّة، وأمّا اسم أبيك فعبد المسيح، وهو عبد اللّه بالعربيّة،
وليس للمسيح عبد.

قال: صدقت وبررت، فما كان اسم جدّي؟

قال: كان اسم جدّك جبرئيل، وهو عبد الرحمن، سمّيته في مجلسي هذا.

قال: أما إنّه كان مسلما؟

قال أبو إبراهيم: عليه‏السلام نعم، وقتل شهيدا، دخلت عليه أجناد، فقتلوه في منزله
غيلة، والأجناد من أهل الشام.

قال: فما كان اسمي قبل كنيتي؟

قال: كان اسمك عبد الصليب.

قال: فما تسمّيني؟

قال: أسمّيك عبد اللّه.

قال: فإنّي آمنت باللّه العظيم، وشهدت أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، فردا
صمدا، ليس كما تصفه النصارى وليس كما تصفه اليهود، ولا جنس من أجناس
الشرك، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله، أرسله بالحقّ، فأبان به لأهله وعمي
المبطلون، وأنّه كان رسول اللّه إلى الناس كافّة إلى الأحمر والأسود، كلّ فيه مشترك،
فأبصر من أبصر، واهتدى من اهتدى، وعمي المبطلون، وضلّ عنهم ما كانوا يدّعون.

وأشهد أنّ وليّه نطق بحكمته، وأنّ من كان قبله من الأنبياء نطقوا بالحكمة البالغة،
وتوازروا على الطاعة للّه، وفارقوا الباطل وأهله، والرجس وأهله، وهجروا سبيل
الضلالة، ونصرهم اللّه بالطاعة له، وعصمهم من المعصية، فهم للّه أولياء، وللدين
أنصار، يحثّون على الخير، ويأمرون به، آمنت بالصغير منهم والكبير، ومن ذكرت
منهم ومن لم أذكر، وآمنت باللّه تبارك وتعالى ربّ العالمين.


ثمّ قطع زنّاره[42] وقطع صليبا كان في عنقه من ذهب.

ثمّ قال: مرني حتّى أضع صدقتي حيث تأمرني

فقال: ههنا أخ لك كان على مثل دينك، وهو رجل من قومك من قيس بن ثعلبة، وهو
في نعمة كنعمتك، فتواسيا وتجاورا، ولست أدع أن أورد عليكما حقّكما في الإسلام.

فقال: واللّه! - أصلحك اللّه - إنّي لغنيّ، ولقد تركت ثلاثمائة طروق[43] بين فرس
وفرسة، وتركت ألف بعير فحقّك فيها أوفر من حقّي.

فقال له: أنت مولى اللّه ورسوله، وأنت في حدّ نسبك على حالك، فحسن إسلامه
وتزوّج امرأة من بني فهر وأصدقها أبو إبراهيم عليه‏السلام خمسين دينارا من صدقة عليّ
بن أبي طالب عليه‏السلام، وأخدمه وبوّأه، وأقام حتّى أخرج أبو إبراهيم عليه‏السلامفمات بعد
مخرجه بثمان وعشرين ليلة[44].


 

الخامس عشر ـ مناظرته عليه‏السلام مع راهب يمنيّ:

(3393) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم وأحمد بن مِهْران
جميعا، عن محمّد بن عليّ، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر، قال: كنت عند
أبي إبراهيم عليه‏السلام، وأتاه رجل من أهل نجران اليمن من الرهبان ومعه راهبة، فاستأذن
لهما الفضل بن سوار، فقال له: إذا كان غدا فأت بهما عند بئر أُمّ خير.

قال: فوافينا من الغد، فوجدنا القوم قد وافوا، فأمر بخصفة بواري[45]، ثمّ جلس
وجلسوا، فبدأت الراهبة بالمسائل، فسألت عن مسائل كثيرة كلّ ذلك يجيبها،
وسألها أبو إبراهيم عليه‏السلام، عن أشياء لم يكن عندها فيه شيء، ثمّ أسلمت.

ثمّ أقبل الراهب يسأله، فكان يجيبه في كلّ ما يسأله.

فقال الراهب: قد كنت قويّا على ديني، وما خلّفت أحدا من النصارى في
الأرض يبلغ مبلغي في العلم.

ولقد سمعت برجل في الهند إذا شاء حجّ إلى بيت المقدس في يوم وليلة، ثمّ يرجع
إلى منزله بأرض الهند، فسألت عنه بأيّ أرض هو؟

فقيل لي: إنّه بسندان[46]، وسألت الذي أخبرني؟


فقال: هو علم الاسم الذي ظفر به آصف صاحب سليمان لمّا أتى بعرش سبأ، وهو
الذي ذكره اللّه لكم في كتابكم، ولنا معشر الأديان في كتبنا.

فقال له أبو إبراهيم عليه‏السلام: فكم للّه من اسم لا يردّ؟

فقال الراهب: الأسماء كثيرة، فأمّا المحتوم منها الذي لا يردّ سائله فسبعة.

فقال له أبو الحسن عليه‏السلام: فأخبرني عمّا تحفظ منها؟

قال الراهب: لا، واللّه الذي أنزل التوراة على موسى، وجعل عيسى عبرة
للعالمين، وفتنة لشكر أولي الألباب، وجعل محمّدا بركة ورحمةً، وجعل عليّا عليه‏السلام
عبرة وبصيرة، وجعل الأوصياء من نسله ونسل محمّد، ما أدري، ولو دريت ما
احتجت فيه إلى كلامك، ولا جئتك، ولا سألتك.

فقال له أبو إبراهيم عليه‏السلام: عد إلى حديث الهنديّ.

فقال له الراهب: سمعت بهذه الأسماء ولا أدري ما بطانتها، ولا شرائحها،
ولا أدري ما هي، ولا كيف هي، ولا بدعائها، فانطلقت حتّى قدمت سندان الهند،
فسألت عن الرجل؟

فقيل لي: إنّه بنى ديرا في جبل، فصار لا يخرج، ولا يرى إلاّ في كلّ سنة مرّتين،
وزعمت الهند أنّ اللّه فجّر له عينا في ديره، وزعمت الهند أنّه يزرع له من غير زرع
يلقيه، ويحرث له من غير حرث يعمله، فانتهيت إلى بابه، فأقمت ثلاثا لا أدقّ الباب،
ولا أعالج الباب.

فلمّا كان اليوم الرابع فتح اللّه الباب، وجاءت بقرة عليها حطب تجرّ ضرعها
يكاد يخرج ما في ضرعها من اللبن، فدفعت الباب، فانفتح، فتبعتها ودخلت
فوجدت الرجل قائما ينظر إلى السماء فيبكي، وينظر إلى الأرض فيبكي، وينظر إلى
الجبال فيبكي.


فقلت: سبحان اللّه! ما أقلّ ضربك[47] في دهرنا هذا.

فقال لي: واللّه! ما أنا إلاّ حسنة من حسنات رجل خلّفته وراء ظهرك.

فقلت له: أخبرت أنّ عندك اسما من أسماء اللّه، تبلغ به في كلّ يوم وليلة بيت
المقدس، وترجع إلى بيتك.

فقال لي: وهل تعرف بيت المقدس؟

قلت: لا أعرف إلاّ بيت المقدس الذي بالشام.

قال: ليس بيت المقدس، ولكنّه البيت المقدّس، وهو بيت آل محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم.

فقلت له: أمّا ما سمعت به إلى يومي هذا، فهو بيت المقدس.

فقال لي: تلك محاريب الأنبياء، وإنّما كان يقال لها: حظيرة المحاريب حتّى جاءت
الفترة التي كانت بين محمّد وعيسى صلّى اللّه عليهما، وقرب البلاء من أهل الشرك،
وحلّت النقمات في دور الشياطين، فحوّلوا وبدّلوا ونقلوا تلك الأسماء، وهو قول اللّه
تبارك وتعالى - البطن لآل محمّد، والظهر مثل ـ «إِنْ هِىَ إِلآَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ
أَنتُمْ وَ ءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَـنٍ
»[48].

فقلت له: إنّي قد ضربت إليك من بلد بعيد، تعرّضت إليك بحارا وغموما وهموما
وخوفا، وأصبحت وأمسيت مؤيسا ألاّ أكون ظفرت بحاجتي.

فقال لي: ما أرى أُمّك حملت بك إلاّ وقد حضرها ملك كريم، ولا أعلم أنّ أباك
حين أراد الوقوع بأُمّك إلاّ وقد اغتسل وجاءها على طهر، ولا أزعم إلاّ أنّه قد كان
درس السفر[49] الرابع من سحره ذلك، فختم له بخير، ارجع من حيث جئت، فانطلق

حتّى تنزل مدينة محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم التي يقال لها: طيّبة، وقد كان اسمها في الجاهليّة يثرب،
ثمّ اعمد إلى موضع منها، يقال له: البقيع، ثمّ سل عن دار يقال لها: دار مروان،
فأنزلها، وأقم ثلاثاً، ثمّ سل عن الشيخ الأسود الذي يكون على بابها يعمل البواري،
وهي في بلادهم، اسمها الخصف، فالطف بالشيخ، وقل له: بعثني إليك نزيلك الذي
كان ينزل في الزاوية في البيت الذي فيه الخشيبات الأربع، ثمّ سله عن فلان بن فلان
الفلانيّ، وسله أين ناديه؟ وسله أيّ ساعة يمرّ فيها؟ فليريكاه أو يصفه لك، فتعرفه
بالصفة، وسأصفه لك.

قلت: فإذا لقيته فأصنع ما ذا؟

قال: سله عمّا كان، وعمّا هو كائن، وسله عن معالم دين من مضى ومن بقي.

فقال له أبو إبراهيم عليه‏السلام: قد نصحك صاحبك الذي لقيت.

فقال الراهب: ما اسمه جعلت فداك؟

قال: هو متمّم بن فيروز، وهو من أبناء الفرس، وهو ممّن آمن باللّه وحده
لا شريك له، وعبده بالإخلاص والإيقان، وفرّ من قومه لمّا خافهم، فوهب له ربّه
حكما، وهداه لسبيل الرشاد، وجعله من المتّقين، وعرّف بينه وبين عباده المخلصين،
وما من سنة إلاّ وهو يزور فيها مكّة حاجّا، ويعتمر في رأس كلّ شهر مرّة، ويجيء
من موضعه من الهند إلى مكّة فضلاً من اللّه وعونا، وكذلك يجزي اللّه الشاكرين، ثمّ
سأله الراهب عن مسائل كثيرة كلّ ذلك يجيبه فيها، وسأل الراهب عن أشياء لم يكن
عند الراهب فيها شيء، فأخبره بها، ثمّ إنّ الراهب قال: أخبرني عن ثمانية أحرف
نزلت فتبيّن في الأرض منها أربعة، وبقي في الهواء منها أربعة، على من نزلت تلك
الأربعة التي في الهواء؟ ومن يفسّرها؟

قال: ذاك قائمنا ينزله اللّه عليه، فيفسّره، وينزل عليه ما لم ينزل على الصدّيقين
والرسل والمهتدين.


ثمّ قال الراهب: فأخبرني عن الاثنين من تلك الأربعة الأحرف التي في الأرض
ما هي؟

قال: أخبرك بالأربعة كلّها، أمّا أوّلهنّ فلا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له باقيا،
والثانية محمّد رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم مخلصا، والثالثة نحن أهل البيت، والرابعة شيعتنا منّا،
ونحن من رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، ورسول اللّه من اللّه بسبب.

فقال له الراهب: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه، وأنّ محمّدا رسول اللّه، وأنّ ما جاء به
من عند اللّه حقّ، وأنّكم صفوة اللّه من خلقه، وأنّ شيعتكم المطهّرون المستبدلون،
ولهم عاقبة اللّه والحمد للّه ربّ العالمين.

فدعا أبو إبراهيم عليه‏السلام بجبّة خزّ، وقميص قوهيّ[50]، وطيلسان وخفّ وقلنسوة،
فأعطاه إيّاها، وصلّى الظهر.

وقال له: اختتن، فقال: قد اختتنت في سابعي[51].

 

السادس عشر ـ مناظرته عليه‏السلام مع الراهب:

(3394) 1 ـ ابن شهرآشوب رحمه‏الله: دخل موسى بن جعفر عليهماالسلام بعض قرى الشام
متنكّرا هاربا، فوقع في غار وفيه راهب يعظ في كلّ سنة يوما، فلمّا رآه الراهب
دخله منه هيبة، فقال: يا هذا! أنت غريب؟

قال عليه‏السلام: نعم.

قال: منّا، أو علينا؟

قال: لست منكم.

قال: أنت من الأُمّة المرحومة؟

قال: نعم.

قال: أفمن علمائهم أنت، أم من جهّالهم؟

قال: لست من جهّالهم.

فقال: كيف طوبى أصلها في دار عيسى، وعندكم في دار محمّد، وأغصانها في كلّ دار؟

فقال عليه‏السلام: الشمس قد وصل ضوؤها إلى كلّ مكان، وكلّ موضع، وهي في السماء.

قال: وفي الجنّة لا ينفد طعامها، وإن أكلوا منه، ولا ينقص منه شيء؟

قال: السراج في الدنيا يقتبس منه، ولا ينقص منه شيء.

قال: وفي الجنّة ظلّ ممدود؟

فقال عليه‏السلام: الوقت الذي قبل طلوع الشمس كلّها ظلّ ممدود، قوله:«أَلَمْ تَرَ إِلَى
رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّـلَّ
»[52].

قال: ما يؤكل ويشرب في الجنّة لا يكون بولاً، ولا غائطا؟

قال عليه‏السلام: الجنين في بطن أُمّه.

قال: أهل الجنّة لهم خدم يأتونهم بما أرادوا بلا أمر؟

فقال عليه‏السلام: إذا احتاج الإنسان إلى شيء عرفت أعضاؤه ذلك، ويفعلون بمراده
من غير أمر.

قال: مفاتيح الجنّة من ذهب أو فضّة؟

قال: مفتاح الجنّة لسان العبد «لا اله إلاّ اللّه».

قال: صدقت وأسلم، والجماعة معه[53].

 

السابع عشر ـ مناظرته عليه‏السلام مع الراهب النصرانيّ:

(3395) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ رضى‏الله‏عنه،
قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه
الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر، قال: سمعت أبا إبراهيم موسى بن جعفر عليهماالسلام
وهو يكلّم راهبا من النصارى، فقال له في بعض ما ناظره: إنّ اللّه تبارك وتعالى
أجلّ وأعظم من أن يحدّ بيد أو رجل أو حركة أو سكون أو يوصف بطول أو قصر أو
تبلغه الأوهام، أو تحيط به صفة العقول[54]، أنزل مواعظه ووعده ووعيده، أمر بلا
شفة ولا لسان، ولكن كما شاء أن يقول له: كن، فكان خُبرا[55] كما أراد في اللوح[56].


 


 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثاني: مكاتيبه ورسائله عليه‏السلام

وفيه موضوعان

 

(أ) ـ كتبه عليه‏السلام إلى أشخاص معيّنة

وفيه ثمانية وثمانون شخصا

 

الأوّل ـ إلى إبراهيم بن أبي البلاد

(3396) 1 ـ ابن قولويه القمّيّ رحمه‏الله: حدّثني الحسن بن عبد اللّه بن محمّد بن عيسى،
عن أبيه، عن إبراهيم بن أبي البلاد، قال: قال لي أبو الحسن عليه‏السلام: كيف تقول في
التسليم على النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم؟قلت: الذي نعرفه ورويناه، قال: أو لا أعلّمك ما هو
أفضل من هذا؟

قلت: نعم، جعلت فداك! فكتب لي وأنا قاعد عنده بخطّه، وقرأه عليّ:

إذا وقفت على قبره صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم فقل:

«أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، وأشهد أنّك محمّد بن عبد اللّه،
وأشهد أنّك رسول اللّه، وأشهد أنّك خاتم النبيّين، وأشهد أنّك قد بلّغت
رسالة ربّك، ونصحت لأُمّتك، وجاهدت في سبيل ربّك، وعبدته حتّى أتاك
اليقين، وأدّيت الذي عليك من الحقّ.

اللّهمّ صلّ على محمّد عبدك ورسولك، ونجيبك، وأمينك، وصفيّك،
وخيرتك من خلقك، أفضل ما صلّيت على أحد من أنبيائك ورسلك.

اللّهم سلّم على محمّد وآل محمّد، كما سلّمت على نوح في العالمين،
وامنن على محمّد وآل محمّد، كما مننت على موسى وهارون، وبارك على
محمّد وآل محمّد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنّك حميد مجيد.

اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، وترحّم على محمّد وآل محمّد.

اللّهمّ ربّ البيت الحرام، وربّ المسجد الحرام، وربّ الركن والمقام،
وربّ البلد الحرام، وربّ الحلّ والحرام، وربّ المشعر الحرام، بلّغ روح
محمّد منّي السلام»[57].

 

الثاني ـ إلى إبراهيم بن عبد الحميد:

(3397) 1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: الحسن بن عليّ بن النعمان، عن عثمان بن عيسى، عن
إبراهيم بن عبد الحميد، قال: كتب إليّ أبو الحسن عليه‏السلام - قال عثمان بن عيسى وكنت
حاضرا بالمدينة - تحوّل عن منزلك.

فاغتمّ بذلك، وكان منزله منزلاً وسطا بين المسجد والسوق، فلم يتحوّل. فعاد
إليه الرسول: تحوّل عن منزلك، فبقي.


ثمّ عاد إليه الثالثة: تحوّل عن منزلك، فذهب وطلب منزلاً، وكنت في المسجد، ولم
يجئ إلى المسجد إلاّ عتمة، فقلت له: ما خلفك؟

فقال: ما تدري ما أصابني اليوم، قلت: لا.

قال: ذهبت أستقي الماء من البئر لأتوضّأ، فخرج الدلو مملوءًا خرءًا، وقد عجنّا
وخبزنا بذلك الماء، فطرحنا خبزنا، وغسلنا ثيابنا، فشغلني عن المجيء، ونقلت
متاعي إلى المنزل الذي اكتريته، فليس بالمنزل إلاّ الجارية، الساعة أنصرف وآخذ بيدها.

فقلت: بارك اللّه لك، ثمّ افترقنا، فلمّا كان سحر تلك الليلة خرجنا إلى المسجد،
فجاء فقال: ما ترون ما حدث في هذه الليلة؟

قلت: لا، قال: سقط واللّه! منزلي السفليّ والعلويّ[58].

(3398) 2 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: موسى بن القاسم، عن إبراهيم بن أبي البلاد،
قال: قلت لإبراهيم بن عبد الحميد، وقد هيّأنا نحوا من ثلاثين مسألة نبعث بها إلى
أبي الحسن موسى عليه‏السلام: أدخل لي هذه المسألة، ولا تسمّني له، سله عن العمرة
المفردة، على صاحبها طواف النساء؟

قال: فجاءه الجواب في المسائل كلّها غيرها.

فقلت له: أعدها في مسائل أخر، فجاءه الجواب فيها كلّها غير مسألتي.

فقلت لإبراهيم بن عبد الحميد: إنّ هاهنا لشيئا، أفرد المسألة باسمي، فقد عرفت
مقامي بحوائجك، فكتب بها إليه فجاء الجواب: نعم هو واجب، لابدّ منه، فلقي
إبراهيم بن عبد الحميد إسماعيل بن حميد الأزرق، ومعه المسألة والجواب.

فقال: لقد فتق عليكم إبراهيم بن أبي البلاد فتقا، وهذه مسألته والجواب عنها،
فدخل عليه إسماعيل بن حميد فسأله عنها؟

فقال عليه‏السلام: نعم، هو واجب.

فلقي إسماعيل بن حميد بشر بن إسماعيل بن عمّار الصيرفيّ، فأخبره، فدخل فسأله عنها؟

فقال عليه‏السلام: نعم، هو واجب[59].

 

الثالث ـ إلى إبراهيم بن عقبة:

(3399) 1 ـ ابن قولويه القمّي رحمه‏الله: حدّثني محمّد بن جعفر، عن محمّد بن الحسين،
عن محمّد بن سنان، عن إبراهيم بن عقبة، قال: كتبت إلى العبد الصالح عليه‏السلام: إن رأى
سيّدنا أن يخبرني بأفضل ما جاء به في زيارة الحسين عليه‏السلام، وهل تعدل ثواب الحجّ
لمن فاته، فكتب عليه‏السلام: تعدل الحجّ لمن فاته الحجّ[60].

 

الرابع ـ إلى ابن السرّاج:

(3400) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن
أبي الحسن عليه‏السلام، قال: قلت له: ذكر ابن السرّاج أنّه كتب إليك، يسألك عن متمتّع لم
يكن له هدي؟ فأجبته في كتابك: يصوم ثلاثة أيّام بمنى، فإن فاته ذلك صام صبيحة
الحصبة، ويومين بعد ذلك.

قال عليه‏السلام: أمّا أيّام منى، فإنّها أيّام أكل وشرب لا صيام فيها، سبعة أيّام إذا رجع
إلى أهله[61].

 

الخامس ـ  إلى أبي بكر الأرمنيّ:

(3401) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي عبد اللّه
الرازيّ، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بكر الأرمنيّ، قال: كتبت إلى العبد
الصالح عليه‏السلام: جعلت فداك! إنّه كان لي على رجل دراهم فجحدني، فوقعت له عندي
دراهم، فأقبض من تحت يدي مالي عليه، وإن استحلفني حلفت أن ليس له عليّ شيء؟

قال عليه‏السلام: نعم، فاقبض من تحت يدك، وإن استحلفك فاحلف له أنّه ليس له
عليك شيء[62].



السادس ـ إلى أبي جرير القمّيّ:

(3402) 1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن أبي جرير
القمّيّ، قال: كتبت إلى أبي الحسن موسى عليه‏السلام أسأله عن المحرم، يكون به الجرح
فيكون فيه المِدّة[63]، وهو يؤذي صاحبه، يجد فيه حرقة.

قال: فأجابني عليه‏السلام: لا بأس أن يفتحه[64].

 

السابع ـ إلى أبي همّام:

(3403) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: وكتب أبو همّام[65] إلى أبي الحسن عليه‏السلامفي رجل
استأجر ضيعة من رجل، فباع الموجر تلك الضيعة بحضرة المستأجر ولم ينكر
المستأجر البيع، وكان حاضرا له شاهدا عليه، فمات المشتري وله ورثة، هل يرجع
ذلك الشيء في ميراث الميّت أو يثبت في يد المستأجر إلى أن تنقضي إجارته؟

فكتب عليه‏السلام: يثبت في يد المستأجر إلى أن تنقضي إجارته[66].

 

الثامن ـ إلى أحمد بن زياد:

(3404) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: عن البزوفريّ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر،
عن أحمد بن زياد، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: سألته عن الرجل تحضره الوفاة، وله
مماليك لخاصّة نفسه، وله مماليك في شركة رجل آخر، فيوصي في وصيّته: مماليكي
أحرار، ما حال مماليكه الذين في الشركة؟


فكتب عليه‏السلام: يقوّمون عليه إن كان ماله يحتمل، فهم أحرار[67].

(3405) 2 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي عبد اللّه الرازيّ،
عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أحمد بن زياد، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: سألته
عن الرجل يزوّج عبده أمته، ثمّ يبدو للرجل في أمته فيعزلها عن عبده، ثمّ يستبرؤها
ويواقعها، ثمّ يردّها على عبده، ثمّ يبدو له بعد فيعزلها عن عبده، أيكون عزل السيّد
الجارية زوجها مرّتين طلاقا لا تحلّ له، «حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ»[68]، أم لا؟

فكتب عليه‏السلام: لا تحلّ له إلاّ بنكاح[69].

 

التاسع ـ إلى أحمد بن عمر الحلاّل:

(3406) 1 ـ الراونديّ رحمه‏الله: روي عن أحمد بن عمر الحلاّل، قال: سمعت الأخرس
يذكر موسى بن جعفر عليهماالسلام بسوء، فاشتريت سكّينا، وقلت في نفسي: واللّه! لأقتلنّه
إذا خرج من المسجد، فأقمت على ذلك، وجلست فما شعرت إلاّ برقعة أبي
الحسن عليه‏السلامقد طلعت عليَّ فيها: بحقّي عليك لما كففت عن الأخرس، فإنّ اللّه ثقتي،
وهو حسبي. (فما بقي أيّاما إلاّ ومات)[70].

 

العاشر ـ إلى أحمد بن القاسم:

(3407) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: موسى بن القاسم، عن بعض أصحابنا، عن أبي
الحسن عليه‏السلام، قال: كتب إليه أحمد بن القاسم في رجل: تمتّع بالعمرة إلى الحجّ، فلم يكن
عنده ما يهدي فصام ثلاثة أيّام، فلمّا قدم أهله لم يقدر على صوم السبعة الأيّام،
فأراد أن يتصدّق من الطعام، فعلى كم يتصدّق؟

فكتب عليه‏السلام: لابدّ من الصيام[71].

 

الحادي عشر ـ إلى أحمد بن محمّد بن أبي نصر:

(3408) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد
بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، قال: نسخت من كتاب بخطّ أبي
الحسن عليه‏السلام: فلان مولاك توفّي ابن أخ له، وترك أُمّ ولد له ليس لها ولد، فأوصى لها
بألف، هل تجوز الوصيّة؟ وهل يقع عليها عتق؟ وما حالها؟ رأيك فدتك نفسي!

فكتب عليه‏السلام: تعتق في الثلث، ولها الوصيّة[72].

(3409) 2 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن
أبي نصر، قال: نسخت من كتاب بخطّ أبي الحسن عليه‏السلام رجل أوصى لقرابته بألف
درهم وله قرابة من قبل أبيه وأُمّه، ما حدّ القرابة يعطي من كان بينه قرابة، أو لها حدّ
ينتهى إليه؟ رأيك، فدتك نفسي!

فكتب عليه‏السلام: إن لم يسمّ أعطاها قرابته[73].

 


 

الثاني عشر ـ إلى أسد بن أبي العلاء:

(3410) 1 ـ أبو عمرو الكشّيّ رحمه‏الله: حمدويه وإبراهيم ابنا نصير، قالا: حدّثنا محمّد
بن عيسي، قال: حدّثني زُحَل، عن أسد بن أبي العلاء، قال: كتب أبو الحسن
الأوّل عليه‏السلامإلى من وافى الموسم من شيعته، في بعض السنين في حاجة له، فما قام بها
غير هشام بن الحكم، قال: فإذا هو قد كتب صلى اللّه عليه: جعل اللّه ثوابك الجنّة،
يعني هشام بن الحكم[74].

 

الثالث عشر ـ إلى أسلم مولى عليّ بن يقطين:

(3411) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن أسلم
مولى عليّ بن يقطين، قال: أردت أن أكتب إلى أبي الحسن عليه‏السلام، أسأله يتنوّر الرجل
وهو جنب؟

قال: فكتب عليه‏السلام لي ابتداء: النورة تزيد الجنب نظافة، ولكن لا يجامع الرجل
مختضبا، ولا تجامع امرأة مختضبة[75].


 

الرابع عشر ـ إلى إسماعيل بن إلياس:

(3412) 1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: أحمد بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، قال:
حججت أيّام خالي إسماعيل بن إلياس، فكتبنا إلى أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام، فكتب
خالي: إنّ لي بنات، وليس لي ذكر، وقد قلّ رجالنا، وقد خلّفت امرأتي، وهي
حامل، فادع اللّه أن يجعله غلاما وسمّه.

فوقّع عليه‏السلام في الكتاب: قد قضى اللّه تبارك وتعالى حاجتك، وسمّه محمّدا.

فقدمنا الكوفة، وقد ولد لي غلام قبل دخول الكوفه بستّة أيّام، ودخلنا يوم
سابعه، قال أبو محمّد: فهو واللّه! اليوم رجل له أولاد[76].

 

الخامس عشر ـ إلى أيّوب بن نوح:

(3413) 1 ـ السيّد عبد الكريم ابن طاووس رحمه‏الله: ذكر أبو عليّ بن همّام في
(الأنوار): أنّ موسى بن جعفر عليهماالسلام أحد الأئمّة الذين دلّوا على مشهده، وأشار به إلى
هذا الموضع الذي هو الآن، قرأت بخطّ السيّد الشريف أبي يعلى الجعفريّ (صهر
الشيخ المفيد) في كتابه ما صورته:

روى أصحابنا عن أيّوب بن نوح ، قال: كتبت إلى أبي الحسن موسى (بن
جعفر) عليه‏السلام: إنّ أصحابنا قد اختلفوا في زيارة قبر أمير المؤمنين عليه‏السلام، فقال بعضهم:
بالرحبة، وقال بعضهم: بالغريّ.

فكتب عليه‏السلام: زره بالغريّ[77].

 

السادس عشر ـ إلى جعفر بن أحمد المكفوف:

(3414) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن
زياد، عن منصور بن العبّاس، عن جعفر بن أحمد المكفوف، قال: كتبت إليه، يعني أبا
الحسن الأوّل عليه‏السلام: أسأله عن السكنجبين، والجلاّب، وربّ التوت، وربّ التفّاح،
وربّ السفرجل، وربّ الرمّان؟

فكتب عليه‏السلام: حلال[78].

 

السابع عشر ـ إلى جعفر بن إبراهيم بن محمّد الهمدانيّ:

(3415) 1 ـ ابن بابويه القمّيّ رحمه‏الله: حدّثنا أبي رحمه‏الله، ومحمّد بن الحسن بن أحمد بن
الوليد رضى‏الله‏عنه، قالا: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، وأحمد بن إدريس جميعا، عن محمّد
بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعريّ، عن جعفر بن إبراهيم بن محمّد الهمدانيّ[79]
رحمهم اللّه، وكان معنا حاجّا، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه‏السلامعلى يد أبي: جعلت
فداك! أنّ أصحابنا اختلفوا في الصاع، فبعضهم يقول: الفطرة بصاع المدينة، وبعضهم
يقول: بصاع العراق.

فكتب عليه‏السلام إليّ: الصاع ستّة أرطال بالمدنيّ، وتسعة أرطال بالعراق.

قال: وأخبرني بالوزن، فقال: يكون ألفا ومائة وسبعين درهما[80].

 

الثامن عشر ـ إلى جعفر بن محمّد بن حكيم:

(3416) 1 ـ أبو عمرو الكشّيّ رحمه‏الله: عليّ بن محمّد، قال: حدّثني محمّد بن موسى
الهمدانيّ، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن غيره، عن جعفر بن محمّد بن حكيم
الخثعميّ، قال: اجتمع هشام بن سالم، وهشام بن الحكم، وجميل بن درّاج، وعبد
الرحمن بن الحجّاج، ومحمّد بن حمران، وسعيد بن غزوان، ونحو من خمسة عشر
رجلاً من أصحابنا، فسألوا هشام بن الحكم أن يناظر هشام بن سالم فيما اختلفوا فيه
من التوحيد، وصفة اللّه عزّ وجلّ وغير ذلك، لينظروا أيّهما أقوى حجّة.

فرضي هشام بن سالم أن يتكلّم عنه[81] محمّد بن أبي عمير، ورضي هشام بن
الحكم أن يتكلّم عنه محمّد بن هشام، فتكالما، وساق ما جرى بينهما.

وقال: قال عبد الرحمن بن الحجّاج لهشام بن الحكم: كفرت واللّه! باللّه العظيم!
وألحدت فيه، ويحك ما قدرت أن تشبه بكلام ربّك إلاّ العود يضرب به.

قال جعفر بن محمّد بن حكيم: فكتب إلى أبي الحسن موسى عليه‏السلام يحكي له
مخاطبتهم وكلامهم، ويسأله أن يعلّمه ما القول الذي ينبغي تدين[82] اللّه به من صفة
الجبّار.

فأجابه عليه‏السلام في عرض كتابه: فهمت رحمك اللّه، [اعلم] رحمك اللّه، إنّ اللّه أجلّ
وأعلى وأعظم من أن يبلغ كنه صفته، فصفوه بما وصف به نفسه، وكفّوا عمّا سوى ذلك
[83].

 

التاسع عشر ـ إلى جعفر بن محمّد المكفوف:

(3417) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن حمدان بن سليمان،
عن عليّ بن الحسن، عن جعفر بن أحمد المكفوف، قال:

كتبت إلى أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام: أسأله عن أشربة تكون قبلنا السكنجبين،
والجلاّب، وربّ التوت، وربّ الرمّان، وربّ السفرجل، وربّ التفّاح، إذا كان الذي
يبيعها غير عارف، وهي تباع في أسواقنا؟


فكتب عليه‏السلام: جائز، لا بأس بها[84].

 

العشرون ـ إلى حاتم بن الفرج:

(3418) 1 ـ السيد ابن طاووس  رحمه‏الله: أبو محمّد هرون بن موسى رضى‏الله‏عنه قال: حدّثنا
محمّد بن همّام، قال: حدّثنا أحمد بن مابنداد، عن أحمد بن هليل الكرخيّ، قال:
حدّثني حاتم بن الفرج، قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام، عمّا يقرأ في
الأربع ركعات؟

فكتب بخطّه عليه‏السلام: في أوّل ركعة: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»[85]، وفي الثانية: «إِنَّـآ
أَنزَلْنَـهُ
»[86]، وفي الركعتين الأخيرتين في أوّل ركعة منها، آيات من أوّل البقرة،
ومن وسط السورة، «وَ إِلَـهُكُمْ إِلَـهٌ وَ حِدٌ»[87]، ثم يقرأ: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»خمس
عشرة مرّة[88].


 

الحادي والعشرون ـ إلى الحسن:

(3419) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحسن، عن أبيه،
قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه‏السلام: ما تقول في التلطّف بالأشياف يستدخله الإنسان
وهو صائم؟

فكتب عليه‏السلام: لا بأس بالجامد[89].

 

الثاني والعشرون ـ إلى الحسن بن خالد:

(3420) 1 ـ ابنا بسطام النيسابوريّان رحمه‏الله: أحمد بن عبد الرحمن بن جميلة، عن
الحسن بن خالد، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه‏السلام أشكو إليه علّة في بطني، وأسأله
الدعاء.

فكتب عليه‏السلام: بسم اللّه الرحمن الرحيم، يكتب: «أُمّ القرآن»، و«المعوذّتين»،
و«قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»، ثمّ يكتب أسفل من ذلك: «أعوذ بوجه اللّه العظيم، وعزّته
التي لا ترام، وقدرته التي لا يمتنع منها شيء من شرّ هذا الوجع، وشرّ ما فيه
وما أحذر»
، يكتب ذلك في لوح أو كتف، ثمّ يغسل بماء السماء، ثمّ تشربه على الريق،
وعند منامك، ويكتب أسفل من ذلك: «جعله شفاء من كلّ داء»[90].


 

الثالث والعشرون ـ إلى الحسن بن سعيد:

(3421) 1 ـ الأشعريّ القمّيّ رحمه‏الله: الحسن بن سعيد، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه‏السلام،
أسأله عن رجل كانت له أمة يطؤها ماتت[91] أو باعها، ثمّ أصاب بعد ذلك أُمّها، هل
له أن ينكحها؟

فكتب عليه‏السلام إليّ: لا تحلّ[92].

(3422) 2 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، قال: كتبت
إلى العبد الصالح أبي الحسن عليه‏السلام رجل أحرم بغير صلاة، أو بغير غسل جاهلاً، أو
عالما ما عليه في ذلك وكيف ينبغي له أن يصنع؟

فكتب عليه‏السلام: يعيده[93].


 

الرابع والعشرون ـ إلى الحسن بن محبوب:

(3423) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد،
عن الحسن بن محبوب، قال: سألت أبا الحسن عليه‏السلام عن الجصّ يوقد عليه بالعذرة
عظام الموتى، ثمّ يجصّص به المسجد، أيسجد عليه؟

فكتب عليه‏السلام إليّ بخطّه: إنّ الماء والنار قد طهّراه[94].

 

الخامس والعشرون ـ إلى الحسن بن عليّ بن يقطين:

(3424) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: عن سعد بن عبد اللّه، عن عليّ بن إسماعيل، عن
حمّاد بن عيسى، قال: كتب الحسن بن عليّ بن يقطين إلى العبد الصالح عليه‏السلام: هل
يصلّي الرجل الصلاة، وعليه إزار متوشّح[95] به فوق القميص؟


فكتب عليه‏السلام: نعم[96].

 

السادس والعشرون ـ إلى الحسين:

(3425) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد،
عن الحسين، قال: سألت أبا الحسن عليه‏السلام دعاء وأنا خلفه ؟

فقال: «اللّهمّ إنّي أسألك بوجهك الكريم، واسمك العظيم، وبعزّتك التي لا
ترام، وبقدرتك التي لا يمتنع منها شيء، أن تفعل بي كذا وكذا».

قال: وكتب إليّ رقعة بخطّه، قل: «يا من علا فقهر وبطن فخبر، يا من ملك
فقدر، ويا من يحيى الموتى وهو على كلّ شيء قدير، صلّ على محمّد وآل
محمّد، وافعل بي كذا وكذا»
، ثمّ قل: «يا لا إله إلاّ اللّه ارحمني بحقّ لا إله إلاّ
اللّه ارحمني».

وكتب إليّ في رقعة أخرى يأمرني أن أقول: «اللّهمّ ادفع عنّي بحولك وقوّتك،
اللّهمّ إنّي أسألك في يومي هذا وشهري هذا وعامي هذا، بركاتك فيها، وما
ينزل فيها من عقوبة أو مكروه أو بلاء فاصرفه عنّي وعن ولديّ، بحولك
وقوّتك، إنّك على كلّ شيء قدير.

اللّهمّ إنّي أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحويل عافيتك، ومن فجأة
نقمتك، ومن شرّ كتاب قد سبق، اللّهمّ إنّي أعوذ بك من شرّ نفسي ومن شرّ
كلّ دابّة أنت آخذ بناصيتها، إنّك على كلّ شيء قدير، وإنّ اللّه قد أحاط بكلّ
شيء علما، وأحصى كلّ شيء عددا»
[97].

 

السابع والعشرون ـ إلى الحسين بن الحكم:

(3426) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى،
عن يونس، عن الحسين بن الحكم، قال: كتبت إلى العبد الصالح عليه‏السلامأخبره أنّي
شاكّ، وقد قال إبراهيم عليه‏السلام: «رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْىِ الْمَوْتَى»[98]، وإنّي أحبّ أن
تريني شيئا؟

فكتب عليه‏السلام: إنّ إبراهيم كان مؤمنا، وأحبّ أن يزداد إيمانا، وأنت شاكّ، والشاكّ
لا خير فيه.

وكتب: إنّما الشكّ مالم يأت اليقين، فإذا جاء اليقين لم يجز الشكّ.

وكتب: إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول: «وَمَا وَجَدْنَا لأَِكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَآ
أَكْثَرَهُمْ لَفَـسِقِينَ
»[99].

قال عليه‏السلام: نزلت في الشاكّ[100].


 

الثامن والعشرون ـ إلى الحسين بن خالد:

(3427) 1 ـ أبو نصر الطبرسيّ رحمه‏الله: عن الحسين بن خالد، قال: لزمني دين ببغداد
ثلاثمائة ألف، وكان لي دين عند الناس أربعمائة ألف، فلم يدعني غرمائي أخرج
لأستقضي مالي على الناس وأعطيهم، قال: فحضر الموسم فخرجت مستترا،
وأردت الوصول إلى أبي الحسن عليه‏السلام فلم أقدر، فكتبت إليه أصف له حالي وما عليَّ
وما لي.

فكتب عليه‏السلام إليّ في عرض كتابي: قل في دبر كلّ صلاة: «اللّهمّ إنّي أسألك يا لا
إله إلاّ أنت بحقّ لا إله إلاّ أنت، أن ترحمني بلا إله إلاّ أنت.

اللّهمّ إنّي أسألك يا لا إله إلاّ أنت بحقّ لا إله إلاّ أنت، أن ترضي عنّي بلا إله
إلاّ أنت، اللّهم إنّي أسألك يا لا إله إلاّ أنت بحقّ لا إله إلاّ أنت، أن تغفر لي
بلا  إله إلاّ أنت»، أعد ذلك ثلاث مرّات في دبر كلّ صلاة فريضة، فإنّ حاجتك
تقضى إن شاء اللّه.

قال الحسن: فأدمتها فو اللّه! ما مضت بي إلاّ أربعة أشهر حتّى اقتضيت ديني،
وقضيت ما عليّ، واستفضلت مائة ألف درهم[101].

 

التاسع والعشرون ـ إلى حسين بن خالد الصيرفيّ:

(3428) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن
حسين بن خالد الصيرفيّ، عن أبي الحسن الماضي عليه‏السلام، قال: كتبت إليه في رجل
مات وله أُمّ ولد، وقد جعل لها شيئا في حياته ثمّ مات؟

قال: فكتب عليه‏السلام: لها ما أثابها به سيّدها في حياته، معروف ذلك لها تقبل على
ذلك شهادة الرجل والمرأة والخادم، غير المتّهمين[102].

 

الثلاثون ـ إلى الحسين القلانسي:

(3429) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن
عيسى، عن محمّد بن سنان، عن حسين القلانسيّ، قال: كتبت إلى أبي الحسن
الماضي عليه‏السلام، أسأله عن الفقّاع؟

فقال عليه‏السلام: لا تقربه، فإنّه من الخمر[103].


 

الحادي والثلاثون ـ إلى الحسين بن محمّد الرازيّ:

(3430) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: عليّ بن الحسين، عن جعفر بن محمّد بن نوح، عن
الحسين بن محمّد الرازيّ، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه‏السلام: الرجل يموت فيوصي بماله
كلّه في أبواب البرّ، وبأكثر من الثلث، هل يجوز ذلك له؟ وكيف يصنع الوصيّ؟

فكتب عليه‏السلام: تجاز وصيّته ما لم يتعدّ الثلث[104].

 

الثاني والثلاثون ـ إلى الحضرمي:

(3431) 1 ـ ابنا بسطام النيسابوريّان رحمهماالله: عبد اللّه، قال: حدّثنا أبو زكريّا يحيى
بن أبى بكر، عن الحضرمي أنّ أبا الحسن الأوّل عليه‏السلام، كتب له هذا، وكان ابنه يحمّ
حمّى الربع[105]، فأمره أن يكتب على يده اليمنى:

«بسم اللّه جبرئيل»، وعلى يده اليسرى: «بسم اللّه ميكائيل»، وعلى رجله
اليمنى: «بسم اللّه إسرافيل»، وعلى رجله اليسرى: «بسم اللّه لا يرون فيها
شمسا ولا زمهريرا»
، وبين كتفيه: «بسم العزيز الجبّار».

قال: و من شكّ لم ينفعه[106].


 

الثالث والثلاثون ـ إلى حكيم:

(3432) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: سهل، عن محمّد بن عيسى، عن
إبراهيم، عن محمّد بن حكيم، قال: كتب أبو الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلامإلى أبي: إنّ
اللّه أعلى وأجلّ وأعظم من أن يبلغ كنه صفته، فصفوه بما وصف به نفسه، وكفّوا عمّا
سوى ذلك[107].

 

الرابع والثلاثون ـ إلى الخيزران، أمّ هارون الرشيد:

(3433) 1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: محمّد بن عيسى، عن بعض من ذكره، أنّه كتب أبو
الحسن موسى عليه‏السلام إلى الخيزران، أُمّ أمير المؤمنين، يعزّيها بموسى ابنها، ويهنّؤها
بهارون ابنها:

بسم اللّه الرحمن الرحيم، للخيزران أُمّ أمير المؤمنين، من موسى بن جعفر بن
محمّد بن عليّ بن الحسين، أمّا بعد، أصلحك اللّه! وأمتّع بك، وأكرمك وحفظك، وأتمّ
النعمة، والعافية في الدنيا والآخرة لك برحمته.


ثمّ إنّ الأمور - أطال اللّه بقاءك - كلّها بيد اللّه عزّ وجلّ، يمضيها ويقدّرها
بقدرته فيها، والسلطان عليها توكل بحفظ ماضيها وتمام باقيها، فلا مقدّم لما أخّر
منها، ولا مؤخّر لما قدّم، استأثر بالبقاء، وخلق خلقه للفناء، أسكنهم دنيا سريع
زوالها، قليل بقاؤها، وجعل لهم مرجعا إلى دار لا زوال لها، ولا فناء.

وكتب الموت على جميع خلقه، وجعلهم أسوة فيه، عدلاً منه عليهم، عزيزا وقدرة
منه عليهم، لا مدفع لأحد منه، ولا محيص له عنه، حتّى يجمع اللّه تبارك وتعالى بذلك
إلى دار البقاء خلقه، ويرث به أرضه ومن عليها، وإليه يرجعون.

بلغنا - أطال اللّه بقاءك - ما كان من قضاء اللّه الغالب في وفاة أمير المؤمنين
موسى، صلوات اللّه عليه، ورحمته، ومغفرته، ورضوانه، وإنّا للّه وإنّا إليه راجعون،
إعظاما لمصيبته، وإجلالاً لرزئه وفقده، ثمّ إنّا للّه وإنّا إليه راجعون صبرا لأمر اللّه
عزّ وجلّ، وتسليما لقضائه، ثمّ إنّا للّه وإنّا إليه راجعون لشدّة مصيبتك علينا خاصّة،
وبلوغها من حرّ قلوبنا، ونشوز أنفسنا، نسأل اللّه أن يصلّي على أمير المومنين، وأن
يرحمه ويلحقه بنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، وبصالح سلفه، وأن يجعل ما نقله إليه
خيرا ممّا أخرجه منه، ونسأل اللّه أن يعظّم أجرك - أمتع اللّه بك ـ وأن يحسن
عقباك، وأن يعوّضك من المصيبة بأمير المؤمنين صلوات اللّه عليه أفضل ما وعد
الصابرين من صلواته ورحمته وهداه.

ونسأل اللّه أن يربط على قلبك، ويحسن عزاءك وسلوتك، والخلف عليك، ولا
يريك بعده مكروها في نفسك، ولا في شيء من نعمته عليك، وأسأل اللّه أن يهنّيك
خلافة أمير المومنين أمتع اللّه به، وأطال بقاءه، ومدّ في عمره، وأنسأ في أجله، وأن
يسوغكما بأتمّ النعمة، وأفضل الكرامة، وأطول العمر، وأحسن الكفاية، وأن يمتّعك
وإيّانا خاصّة والمسلمين عامّة بأمير المؤمنين حتّى نبلغ به أفضل الأمل فيه لنفسه
ومنك - أطال اللّه بقاءه - ومنّا له، لم يكن - أطال اللّه بقاءك - أحد من أهلي
وقومك وخاصّتك وحرمتك كان أشدّ لمصيبتك إعظاما، وبها حزنا، ولك بالأجر
عليها دعاء، وبالنعمة التي أحدث اللّه لأمير المؤمنين - أطال اللّه بقاءه - دعاء
بتمامها، ودوامها، وبقائها، ودفع المكروه فيها منّي.

والحمد للّه لما جعل اللّه عليه بمعرفتي بفضلك، والنعمة عليك، وشكري بلاءك،
وعظيم رجائي لك، أمتع اللّه بك، وأحسن جزاءك، إن رأيت - أطال اللّه بقاءك -
أن تكتبي إليّ بخبرك في خاصّة نفسك، وحال جزيل هذه المصيبة، وسلوتك عنها،
فعلت، فإنّي بذلك مهتمّ إلى ما جاءني من خبرك وحالك فيه متطلّع، أتمّ اللّه لك
أفضل ما عوّدك من نعمه، واصطنع عندك من كرامته، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته.
وكتب يوم الخميس لسبع ليال خلون من شهر ربيع الآخر، سنة سبعين ومائة
[108].

 

الخامس والثلاثون ـ إلى داود الرقّي:

(3434) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن أحمدبن محمّد بن
عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن داود الرقّيّ، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه‏السلام: أسأله
عن لحوم البُخت[109]، وألبانهنّ؟

فقال عليه‏السلام: لا بأس به[110].


 

السادس والثلاثون ـ إلى داود بن فرقد، أبي يزيد:

(3435) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: عليّ بن مهزيار، قال: سأل داود بن فرقد[111] أبا
الحسن عليه‏السلام عن القراطيس والكواغذ المكتوب عليها، هل يجوز السجود عليها أم لا؟

فكتب عليه‏السلام: يجوز[112].

 

السابع والثلاثون ـ إلى زياد بن مروان:

(3436) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد،
عن عليّ بن الحكم، عن زياد بن مروان، قال: أصاب الناس وباء بمكّة، فكتبت إلى
أبي الحسن عليه‏السلام، فكتب عليه‏السلام إليّ: كل التفّاح[113].


 

الثامن والثلاثون ـ إلى زياد القنديّ:

(3437) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن محمّد، عن بعض أصحابنا،
عن ابن أبي عمير، عن زياد القنديّ، قال: كتبت إلى أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام: علّمني
دعاء، فإنّي قد بليت بشيء، وكان قد حبس ببغداد، حيث اتّهم بأموالهم.

فكتب عليه‏السلام إليه: إذا صلّيت فأطل السجود، ثمّ قل: «يا أحد من لا أحد له» حتّى
تنقطع النفس، ثمّ قل: «يا من لا يزيده كثرة الدعاء إلاّ جودا وكرما» حتّى تنقطع
نفسك، ثمّ قل: «يا ربّ الأرباب أنت أنت أنت الذي انقطع الرجاء إلاّ منك، يا
عليّ يا عظيم».

قال زياد: فدعوت به، ففرّج اللّه عنّى، وخلّي سبيلي[114].

 

التاسع والثلاثون ـ إلى سعدان بن مسلم:

(3438) 1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: أحمد بن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن سعدان بن مسلم،
قال: كتبت إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام أنّي جعلت عليَ صيام شهر بمكّة،
وشهر بالمدينة، وشهر بالكوفة، فصمت ثمانية عشر يوما بالمدينة، وبقي عليَ شهر بمكّة
وشهر بالكوفة وتمام الشهر بالمدينة.


فكتب عليه‏السلام: ليس عليك شيء، صم في بلادك حتّى تتمّه[115].

 

الأربعون ـ إلى سليم مولى عليّ بن يقطين:

(3439) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن
أبي عمير، عن سليم مولى عليّ بن يقطين، أنّه كان يلقى من رمد عينيه أذى، قال:
فكتب إليه أبو الحسن عليه‏السلام ابتداءً من عنده: ما يمنعك من كحل أبي جعفر عليه‏السلام، جزء
كافور[116] رباحي وجزء صبر[117] اصقوطري يدقّان جميعا، وينخلان بحريرة، يكتحل
منه مثل ما يكتحل من الإثمد الكحلة في الشهر، تحدر كلّ داء في الرأس وتخرجه من
البدن.

قال: فكان يكتحل به، فما اشتكى عينيه حتّى مات[118].


 

الحادي والأربعون ـ إلى سليمان بن أبي زينبة:

(3440) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: أحمد بن محمّد بن عيسى، عن النوفليّ، عن
صفوان بن يحيى، عن سليمان بن أبي زينبة، قال: كتبت إلى أبي الحسن موسى بن
جعفر عليهماالسلام أسأله عن رجل أجنب في شهر رمضان من أوّل الليل فأخّر الغسل حتّى
طلع الفجر؟

فكتب عليه‏السلام إليّ بخطّه أعرفه، مع مصادف: يغتسل من جنابته، ويتمّ صومه ولا
شيء عليه[119].

 

الثاني والأربعون ـ إلى سليمان بن حفص المروزي:

(3441) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن عليّ بن محمّد
القاسانيّ، عن سليمان بن حفص المروزيّ، قال: كتبت إلى أبي الحسن موسى بن
جعفر عليهماالسلام: في سجدة الشكر؟

فكتب عليه‏السلام إليّ: مائة مرّة «شكرا شكرا»، وإن شئت «عفوا عفوا»[120].


 

الثالث والأربعون ـ إلى شعيب العقرقوفيّ:

(3442) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: روى النضر، عن شعيب العقرقوفيّ، قال:
خرجت أنا وحديد فانتهينا إلى البستان يوم التروية، فتقدّمت على حمار، فقدمت
مكّة، وطفت وسعيت وأحللت من تمتّعي، ثمّ أحرمت بالحجّ وقدم حديد من الليل،
فكتبت إلى أبي الحسن عليه‏السلام استفتيته في أمره؟

فكتب عليه‏السلام إليّ: مره يطوف ويسعى ويحلّ من متعته، ويحرم بالحجّ ويلحق الناس
بمنى، ولا يبيتنّ بمكّة[121].

 

الرابع والأربعون ـ إلى صالح بن عبد اللّه الخثعميّ:

(3443) 1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: عبد اللّه بن عامر، عن ابن أبي نجران، عن صالح بن عبد
اللّه الخثعميّ، قال: كتبت إلى أبي الحسن موسى عليه‏السلام أسأله عن الصلاة في المسجدين،
أقصّر أو أتمّ؟

فكتب عليه‏السلام إليّ: أيّ ذلك فعلت، لا بأس.قال: وكتبت إليه أسأله عن خصيّ لي في
سنّ رجل مدرك، يحلّ للمرأة أن يراها، وتكشف بين يديه؟

قال: فلم يجبني فيها.

قال: فسألت أبا الحسن الرضا عليه‏السلام عنها مشافهة، فأجابني بمثل ما أجابني أبوه،
إلاّ أنّه قال: في الصلاة قصّر[122].

 

الخامس والأربعون ـ إلى صفوان بن يحيى:

(3444) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: روى صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن عليه‏السلام،
قال: سألته عن الرجل يوقف ثلث الميّت بسبب الإجراء؟

فكتب عليه‏السلام: ينفذ ثلثه، ولا يوقف[123].

(3445) 2 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: سعد، عن عليّ بن إسماعيل، عن صفوان بن
يحيى، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: كتبت إليه أسأله عن رجل كان معه ثوبان، فأصاب
أحدهما بول ولم يدر أيّهما هو؟ وحضرت الصلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء،
كيف يصنع؟


قال عليه‏السلام: يصلّي فيهما جميعا[124].

 

السادس والأربعون ـ إلى عبد الرحمن الهاشميّ:

(3446) 1 ـ المحدّث النوريّ رحمه‏الله: الشيخ المفيد في الروضة: عن عبد الرحمن
الهاشميّ، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه‏السلام، استأذنته في عمل السلطان؟

فقال عليه‏السلام: لا بأس به، ما لم يغيّر حكما، ولم يبطل حدّا، وكفّارته قضاء حوائج
إخوانكم[125].

 

السابع والأربعون ـ إلى عبد الرحيم:

(3447) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: محمّد بن عليّ بن محبوب، عن سعدان بن مسلم،
عن عبد الرحيم، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه‏السلام في الخصيّ يبول فيلقى من ذلك
شدّة، فيرى البلل بعد البلل؟

قال عليه‏السلام: يتوضّأ وينتضح في النهار مرّة واحدة[126].


 

الثامن والأربعون ـ إلى عبد اللّه بن جندب:

(3448) 1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن عبد اللّه بن جندب،
قال: كتبت إلى أبي الحسن موسى عليه‏السلام أسأله عن الرجل يريد أن يجعل أعماله من
الصلاة والبرّ والخير أثلاثا، ثلثا له، وثلثين لأبويه، أو يفردهما من أعماله بشيء ممّا
يتطوّع به بشيء معلوم، وإن كان أحدهما حيّا والآخر ميّتا.

فكتب عليه‏السلام إليّ: أمّا للميّت فحسن جائز، وأمّا للحيّ فلا؛ إلاّ البرّ والصلة[127].

 

التاسع والأربعون ـ إلى عبد اللّه بن وضّاح:

(3449) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد،
عن أبي عبد اللّه الجامورانيّ، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن عبد اللّه بن
وضّاح، قال: كانت بيني وبين رجل من اليهود معاملة، فخانني بألف درهم، فقدّمته
إلى الوالي، فأحلفته فحلف، وقد علمت أنّه حلف يمينا فاجرة، فوقع له بعد ذلك
عندي أرباح ودراهم كثيرة، فأردت أن أقتصّ الألف درهم التي كانت لي عنده
وحلف عليها، فكتبت إلى أبي الحسن عليه‏السلاموأخبرته أنّي قد أحلفته فحلف، وقد وقع
له عندي مال، فإن أمرتني أن آخذ منه الألف درهم التي حلف عليها فعلت؟

فكتب عليه‏السلام: لا تأخذ منه شيئا إن كان قد ظلمك فلا تظلمه، ولولا أنّك رضيت
بيمينه فحلفته لأمرتك أن تأخذها من تحت يدك، ولكنّك رضيت بيمينه، فقد مضت
اليمين بما فيها.

فلم آخذ منه شيئا، وانتهيت إلى كتاب أبي الحسن عليه‏السلام[128].

(3450) 2 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن سليمان بن
داود، عن عبد اللّه بن وضّاح، قال: كتبت إلى العبد الصالح عليه‏السلاميتوارى القرص،
ويقبل الليل، ثمّ يزيد الليل ارتفاعا، وتستتر عنّا الشمس، وترتفع فوق الجيل حمرة،
ويؤذّن عندنا المؤذّنون، أفأصلّي حينئذ، وأفطر إن كنت صائما، أو أنتظر حتّى تذهب
الحمرة التي فوق الجبل؟

فكتب عليه‏السلام إليّ: أرى لك أن تنتظر حتّى تذهب الحمرة، وتأخذ بالحائطة
لدينك[129].


 

الخمسون ـ إلى عبد اللّه بن محمّد:

(3451) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد،
عن عليّ بن مهزيار، قال: كتب عبد اللّه بن محمّد إلى أبي الحسن عليه‏السلام: روى بعض
أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه‏السلام في الرجل يطلّق امرأته على الكتاب والسنّة، فتبين
منه بواحدة، فتزوّج زوجا غيره، فيموت عنها أو يطلّقها، فترجع إلى زوجها الأوّل،
أنّها تكون عنده على تطليقتين وواحدة قد مضت؟

فوقّع عليه‏السلام بخطّه: صدقوا.

وروى بعضهم: أنّها تكون عنده على ثلاث مستقبلات، وأنّ تلك التي طلّقها
ليست بشيء، لأنّها قد تزوّجت زوجا غيره.

فوقّع عليه‏السلام بخطّه: لا[130].

(3452) 2 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: عليّ بن إسماعيل، قال: كتب عبد اللّه بن محمّد إلى
أبي الحسن عليه‏السلام: جعلت فداك! روى أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه‏السلامفي الرجل يطلّق
امرأته ثلاثا بكلمة واحدة على طهر بغير جماع بشاهدين، أنّه يلزمه تطليقة واحدة.

فوقّع عليه‏السلام بخطّه: أُخطى‏ء على أبي عبد اللّه عليه‏السلام، إنّه لا يلزمه الطلاق، ويردّ إلى
الكتاب والسنّة، إن شاء اللّه[131].

(3453) 3 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: عن أبي القاسم جعفر بن محمّد، عن محمّد بن
يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن عبد اللّه بن عامر، عن عليّ بن مهزيار، ومحمّد بن
يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ، وعليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن عليّ بن
مهزيار، قال: قرأت في كتاب عبد اللّه بن محمّد إلى أبي الحسن عليه‏السلام: جعلت فداك،
روى زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهماالسلامفي الخمر يصيب ثوب الرجل،
أنّهما عليهماالسلام قالا: لا بأس أن يصلّي فيه، إنّما حرم شربها.

وروى غير زرارة، عن أبي عبد اللّه عليه‏السلام أنّه قال: إذا أصاب ثوبك خمر، أو نبيذ،
يعني المسكر، فاغسله إن عرفت موضعه، وإن لم تعرف موضعه فاغسله كلّه، وإن
صلّيت فيه فأعد صلاتك، فأعلمني ما آخذ به؟

فوقّع عليه‏السلام بخطّه، وقرأته: خذ بقول أبي عبد اللّه عليه‏السلام[132].

 

الحادي والخمسون ـ إلى عثمان بن عيسى:

(3454) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: أبو عليّ الأشعريّ، عن الحسن بن
عليّ الكوفيّ، عن عثمان بن عيسى، عن أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام، قال:

كتبت إليه هذه المسألة وعرفت خطّه، عن أُمّ ولد لرجل كان أبو الرجل وهبها له،
فولدت منه أولادا.

ثمّ قالت بعد ذلك: إنّ أباك كان وطئني قبل أن يهبني لك.

قال عليه‏السلام: لا تصدّق، إنّما تهرب من سوء خلقه[133].

 

الثاني والخمسون ـ إلى طاهر:

(3455) 1 ـ الحلّيّ رحمه‏الله: [مسائل محمّد بن عليّ بن عيسى، حدّثنا محمّد بن أحمد بن
محمّد بن زياد، وموسى بن محمّد، ]عن محمّد] بن عليّ بن عيسى[134]
 [عنه عن طاهر،

قال: كتبت إليه أسأله عليه‏السلام عن الرجل يعطي الرجل مالاً يبيعه به شيئاً بعشرين
درهماً، ثمّ يحول عليه الحول، فلا يكون عنده شيء، فيبيعه شيئاً آخر؟

فأجابني عليه‏السلام: ما يبايعه الناس حلال، وما لم يتبايعوه فرباً[135].

 

الثالث والخمسون ـ إلى طاهر بن حاتم بن ماهوية:

(3456) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: أبي ومحمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمهما
اللّه، قالا: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار وأحمد بن إدريس جميعا، عن محمّد بن أحمد،
عن بعض أصحابنا، عن محمّد بن عليّ الطاحيّ، عن طاهر بن حاتم بن ماهويه، قال:
كتبت إلى الطيّب - يعني أبا الحسن موسى - عليه‏السلام: ما الذي لا تجزى‏ء معرفة الخالق
بدونه؟

فكتب عليه‏السلام: ليس كمثله شيء، ولم يزل سميعا وعليما وبصيرا، وهو الفعّال لما
يريد[136].

 

الرابع والخمسون ـ إلى عطيّة المدائنيّ:

(3457) 1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، قال: كتب معي
عطيّة المدائنيّ إلى أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام يسأله، قال:

قلت: امرأتي طالق على السنّة إن أعدت الصلاة فأعدت الصلاة، ثمّ قلت: امرأتي
طالق على الكتاب والسنّة إن أعدت الصلاة، فأعدت، ثمّ قلت: امرأتي طالق طلاق
آل محمّد على السنّة إن أعدت صلاتي، فأعدت.

قال: فلمّا رأيت استخفافي بذلك، قلت: امرأتي عليَّ كظهر أُمّي إن أعدت الصلاة،
فأعدت، ثمّ قلت: إمرأتي عليَّ كظهر أُمّي إن أعدت الصلاة، فأعدت، ثمّ قلت:
امرأتي عليَّ كظهر أُمّي إن عدت الصلاة فأعدت، وقد اعتزلت أهلي منذ سنين.

قال: فقال أبو الحسن عليه‏السلام: الأهل أهله ولا شيء عليه، إنّما هذا وأشباهه من
خطوات الشيطان[137].

 

الخامس والخمسون ـ إلى عليّ بن أبي حمزة:

1 ـ الراونديّ رحمه‏الله: ... بكّار القمّيّ، قال: حججت أربعين حجّة، فلمّا كان في
آخرها أصبت بنفقتي بجمع، فقدمت مكّة، فأقمت حتّى يصدر الناس، ثمّ قلت: أصير
إلى المدينة، فأزور رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم وأنظر إلى سيّدي أبي الحسن موسى عليه‏السلام،
وعسى أن أعمل عملاً بيدي، فأجمع شيئا فأستعين به على طريقي إلى الكوفة.

فخرجت حتّى صرت إلى المدينة، فأتيت رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم فسلّمت عليه ثمّ
جئت إلى المصلّى إلى الموضع الذي يقوم فيه الفعلة، فقمت فيه رجاء أن يسبّب اللّه
لي عملاً أعمله، فبينا أنا كذلك إذ أنا برجل قد أقبل فاجتمع حوله الفعلة، ف‏جئت
فوقفت معهم، فذهب بجماعة فاتّبعته.

فقلت: يا عبد اللّه! إنّي رجل غريب، فإن رأيت أن تذهب بي معهم فتستعملني؟
فقال: أنت من أهل الكوفة؟

قلت: نعم.

قال: اذهب، فانطلقت معه إلى دار كبيرة تبنى جديدة، فعملت فيها أيّاما ...

قال: فإنّي لواقف ذات يوم على السلّم إذ نظرت إلى أبي الحسن موسى عليه‏السلام قد
أقبل وأنا في السلّم في الدار ...

فقال لي: قم يومك هذا.

(فلمّا كان من الغد وكان اليوم الذي يعطون فيه جاء)، فقعد على الباب، فجعل
يدعو الوكيل برجل رجل يعطيه، فكلّما ذهبت إليه أومأ بيده إليّ أن اقعد، حتّى إذا
كان في آخرهم، قال لي: ادن، فدنوت فدفع إليّ صرّة فيها خمسة عشر دينارا، فقال:
خذ، هذه نفقتك إلى الكوفة.

ثمّ قال: اخرج غدا، قلت: نعم، جعلت فداك! ولم أستطع أن أردّه، ثمّ ذهب
وعاد  إليّ الرسول، فقال: قال أبو الحسن عليه‏السلام: ائتني غدا قبل أن تذهب، ]فقلت:
سمعا وطاعة].

فلمّا كان من الغد أتيته، فقال: اخرج الساعة حتّى تصير إلى فيد، فإنّك توافق
قوما يخرجون إلى الكوفة، وهاك هذا الكتاب فادفعه إلى عليّ بن أبي حمزة.

قال: فانطلقت فلا واللّه ! ما تلقّاني خلق حتّى صرت إلى فيد، فإذا قوم قد تهيّؤوا
للخروج إلى الكوفة من الغد، فاشتريت بعيرا، وصحبتهم إلى الكوفة فدخلتها ليلاً،
فقلت: أصير إلى منزلي، فأرقد ليلتي هذه ثمّ أغدو بكتاب مولاي إلى عليّ بن أبي
حمزة، فأتيت منزلي، فأخبرت أنّ اللصوص دخلوا إلى حانوتي قبل قدومي بأيّام.

فلمّا أن أصبحت صلّيت الفجر، فبينا أنا جالس متفكّر فيما ذهب لي من حانوتي
إذا أنا بقارع يقرع [عليّ] الباب، فخرجت فإذا [هو] عليّ بن أبي حمزة، فعانقته
وسلّم عليّ، ثمّ قال لي: يا بكّار! هات كتاب سيّدي.

قلت: نعم، [وإنّني] قد كنت على [عزم] المجيء إليك الساعة.

قال: هات، قد علمت أنّك قدمت ممسيا، فأخرجت الكتاب فدفعته إليه فأخذه
وقبّله ووضعه على عينيه وبكى، فقلت: ما يبكيك؟

قال: شوقا إلى سيّدي، ففكّه وقرأه، ثمّ رفع رأسه [إليّ] وقال: يا بكّار! دخل
عليك اللصوص؟

قلت: نعم. قال: فأخذوا ما كان في حانوتك؟

قلت: نعم.

قال: إنّ اللّه قد أخلفه عليك قد أمرني مولاك ومولاي أن أخلف عليك ما ذهب
منك، أعطاني أربعين دينارا.

قال: فقوّمت ما ذهب [منّي] فإذا قيمته أربعون دينارا ففتح عليّ الكتاب، فإذا
فيه: ادفع إلى بكّار قيمة ما ذهب من حانوته أربعين دينارا[138].

 

السادس والخمسون ـ إلى عليّ بن أحمد البزّاز:

(3458) 1 ـ الحضينيّ رحمه‏الله: روى أبو حمزه، عن أبيه، قال: كنت في مسجد الكوفة،
معتكفا في شهر رمضان، في العشر الأواخر، إذ جاءني حبيب الأحول بكتاب مختوم
من أبي الحسن عليه‏السلام، قدر أربع أصابع، فقرأته، فكان في كتابه: إذا قرأت الكتاب
الصغير المختوم الذي في جوف كتابك، فاحرزه حتّى أطلبه منك.


قال: فأخذت الكتاب، وأدخلته بيت بزّي، فجعلته في جوف صندوق مقفل، في
جوف قمطر مقفل، وبيت البزّ مقفل، ومفاتيح هذه الأقفال في حجرتي، فإذا كان الليل
فهي تحت رأسي، وليس يدخل بيت بزّي أحد غيري، فلمّا حضر الموسم خرجت
إلى مكّة، ومعي جميع ما كتب لي من حوائجه، فلمّا دخلت عليه، قال: يا عليّ! ما فعل
الكتاب الصغير الذي كتبت إليك، وقلت: احتفظ به؟

قلت: جعلت فداك! عندي.

قال: أين؟

قلت: في بيت بزّي، قد أحرزته، والبيت لا يدخله غيري.

قال: يا عليّ! إذا نظرت إليه، أليس تعرفه؟

قلت: بلى، واللّه! لو كان بين ألف كتاب لأخرجته.

فرفع مصلّى تحته، فأخرجه إليّ.

فقال: قلت: إنّ في البيت صندوق في جوف قمطر مقفل، وفي جوف القمطر حُقّ
مقفل، وهذه المفاتيح معي في حجرتي بالنهار، وتحت رأسي بالليل.

ثمّ قال: يا عليّ! احتقظ به، فلو تعلم ما فيه لضاق ذرعك.

قلت: قد وصفت لك، فما أغنى إحرازي.

قال عليّ: فرجعت إلى الكوفة، والكتاب معي محتفظ به في جبّتي، فكان الكتاب
مدّة حياة عليّ في جبّته، فلمّا مات جئت أنا ومحمّد، فلم يكن لنا همّ إلاّ الكتاب،
ففتقنا الجبّة موقع الكتاب فلم نجده، فعلمنا بعقولنا أنّ الكتب قد صار إليه، كما صار
في المرّة الأولى[139].


 

السابع والخمسون ـ إلى عليّ بن أحمد بن أشيم:

(3459) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن أحمد
بن أشيم، قال: قلت لأبي الحسن عليه‏السلام: أخبرني عن المطلّقة التي تجب لها على زوجها
المتعة، أيّهنّ هي؟

فإنّ بعض مواليك يزعم أنّها تجب المتعة للمطلّقة التي قد بانت، وليس لزوجها
عليها رجعة، فأمّا التي عليها رجعة فلا متعة لها.

فكتب عليه‏السلام: البائنة[140].

 

الثامن والخمسون ـ إلى عليّ بن جعفر:

(3460) 1 ـ السيّد ابن طاووس رحمه‏الله: عبد اللّه بن الصلت في كتاب (التواقيع) من
أصول الأخبار، قال: حملت الكتاب، وهو الذي نقلته من العراق، كتب مصقلة بن
إسحاق[141] إلى عليّ بن جعفر رقعة يعلمه فيها أنّ المنجّم كتب ميلاده ووقّت
عمره  وقتا، وقد قارب ذلك الوقت، وخاف على نفسه، فأحبّ أن يسأله أن يدلّه
على عمل يعمله يتقرّب به إلى اللّه عزّ وجلّ، فأوصل عليّ بن جعفر رقعته التي
كتبها  إلى موسى بن جعفر عليه‏السلام.

فكتب إليه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، متّعني اللّه بك، قرأت رقعة فلان فأصابني
واللّه! إلى ما أخرجني إلى بعض لائمتك، سبحان اللّه! أنت تعلم حاله منّا، وفي
طاعتنا وأمورنا فما منعك من نقل الخبر إلينا، ليستقبل الأمر ببعض السهولة حتّى لو
نقلت أنّه رأى رؤيا في منامه، أو بلغ سنّ أبيه، أو أنكر شيئا من نفسه، فكان الأمر
يخفّ وقوعه، ويسهّل خطبه، ويحتسب هذه الأمور عند اللّه عزّ وجلّ بالأمس،
تذكره في اللفظ بأن ليس أحد يصلح لنا غيره، واعتمادنا عليه على ما تعلم،
فليحمد  اللّه كثيرا، ويسأله الإمتاع بنعمته، وما أصلح المولى، وأحسن الأعوان
عونا برحمته ومغفرته.

مر فلانا، لا فجعنا اللّه به، بما يقدر عليه من الصيام كلّ يوم، أو يوما ويوما، أو
ثلثة في الشهر، ولا يخلّي كلّ يوم أو يومين من صدقة على ستّين مسكينا، وما يحرّكه
عليه النسبة وما يجري، ثمّ يستعمل نفسه في صلاة الليل والنهار استعمالاً شديدا،
وكذلك في الاستغفار، وقراءة القرآن، وذكر اللّه تعالى، والاعتراف في القنوت
بذنوبه والاستغفار منها، ويجعل أبوابا في الصدقة والعتق والتوبة عن أشياء يسمّيها
من ذنوبه، ويخلص نيّته في اعتقاد الحقّ، ويصل رحمه، وينشر الخير فيها.

فنرجو أن ينفعه اللّه عزّ وجلّ لمكانه منّا، وما وهب اللّه تعالى من رضانا وحمدنا
إيّاه، فلقد واللّه! ساءني أمره فوق ما أصف، وأنا أرجو أن يزيد اللّه في عمره،
ويبطل قول المنجّم فيما أطلعه على الغيب، والحمد للّه.

وقد رأيت هذا الحديث في كتاب (التوقيعات) لعبد اللّه بن جعفر الحميريّ رحمه‏الله،
وقد رواه عن أحمد بن محمّد بن عيسى، بإسناده إلى الكاظم عليه‏السلام[142].


(3461) 2 ـ المحدّث النوريّ رحمه‏الله: الشيخ المفيد في الروضة:، عن أحمد بن محمّد
السيّاريّ، عن عليّ بن جعفر عليه‏السلام، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه‏السلام: إنّ قوما من
مواليك يدخلون في عمل السلطان، ولا يؤثرون على إخوانهم، وإن نابت أحدا من
مواليك نائبة قاموا.

فكتب عليه‏السلام: أولئك هم المؤمنون حقّا، عليهم مغفرة من ربّهم ورحمة، وأولئك
هم  المهتدون[143].

 

التاسع والخمسون ـ إلى عليّ بن رئاب:

(3462) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: روى عليّ بن رئاب[144]، قال: كتبت إليه أسأله
عن رجل تمتّع بامرأة، ثمّ وهب لها أيّامها قبل أن يفضي إليها، أو وهب لها أيّامها بعد
ما أفضى إليها، هل له أن يرجع فيما وهب لها من ذلك؟

فوقّع عليه‏السلام: لا يرجع[145].


 

الستّون ـ إلى عليّ بن سويد السائيّ:

(3463) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن
زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن محمّد بن منصور الخزاعيّ، عن عليّ بن سويد
ومحمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن عمّه حمزة
بن بزيع، عن عليّ بن سويد، والحسن بن محمّد، عن محمّد بن أحمد النهديّ، عن
إسماعيل بن مهران، عن محمّد بن منصور، عن عليّ بن سويد، قال: كتبت إلى أبي
الحسن موسى عليه‏السلام، وهو في الحبس كتابا أسأله عن حاله، وعن مسائل كثيرة،
فاحتبس الجواب عليَّ أشهر، ثمّ أجابني بجواب هذه نسخته:

بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد للّه العليّ العظيم، الذي بعظمته، ونوره أبصر
قلوب المؤمنين، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون، وبعظمته ونوره ابتغى من في
السماوات ومن في الأرض، إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة، والأديان المتضادّة،
فمصيب ومخطئ، وضالّ ومهتدي، وسميع وأصمّ، وبصير وأعمى حيران، فالحمد للّه
الذي عرف، ووصف دينه محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم.

أمّا بعد، فإنّك امرؤ أنزلك اللّه من آل محمّد بمنزلة خاصّة، وحفظ مودّة
ما استرعاك من دينه، وما ألهمك من رشدك، وبصّرك من أمر دينك بتفضيلك
إيّاهم، وبردّك الأمور إليهم.

كتبت تسألني عن أمور كنت منها في تقيّة، ومن كتمانها في سعة، فلمّا انقضى
سلطان الجبابرة، وجاء سلطان ذي السلطان العظيم بفراق الدنيا المذمومة إلى أهلها
العتاة على خالقهم، رأيت أن أفسّر لك ما سألتني عنه، مخافة أن يدخل الحيرة على
ضعفاء شيعتنا من قبل جهالتهم.

فاتّق اللّه! عزّ ذكره، وخصّ بذلك الأمر أهله، واحذر أن تكون سبب بليّة على
الأوصياء، أو حارشا عليهم بإفشاء ما أستودعتك، وإظهار ما استكتمتك، ولن
تفعل إن شاء اللّه.

إنّ أوّل ما أنهي إليك أنّي أنعي إليك نفسي في ليالي هذه، غير جازع، ولا نادم،
ولا شاكّ فيما هو كائن، ممّا قد قضى اللّه عزّ وجلّ وحتم، فاستمسك بعروة الدين آل
محمّد، والعروة الوثقى الوصيّ بعد الوصيّ، والمسالمة لهم، والرضا بما قالوا، ولا
تلتمس دين من ليس من شيعتك، ولا تحبّنّ دينهم، فإنّهم الخائنون الذين خانوا اللّه
ورسوله وخانوا أماناتهم، وتدري ما خانوا أماناتهم ائتمنوا على كتاب اللّه،
فحرّفوه وبدّلوه، ودلّوا على ولاة الأمر منهم، فانصرفوا عنهم، «فَأَذَ قَهَا اللَّهُ لِبَاسَ
الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ
»[146].

وسألت عن رجلين اغتصبا رجلاً مالاً كان ينفقه على الفقراء، والمساكين، وأبناء
السبيل، وفي سبيل اللّه، فلمّا اغتصباه ذلك لم يرضيا حيث غصباه حتّى حملاه إيّاه
كرها فوق رقبته إلى منازلهما، فلمّا أحرزاه تولّيا إنفاقه، أيبلغان بذلك كفرا؟!

فلعمري لقد نافقا قبل ذلك، وردّا على اللّه عزّ وجلّ كلامه، وهزئا
برسوله صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم وهما الكافران، عليهما لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين.

واللّه! ما دخل قلب أحد منهما شيء من الإيمان منذ خروجهما من حالتيها، وما
ازداد إلاّ شكّا كانا خدّاعين، مرتابين، منافقين حتّى توفّتهما ملائكة العذاب إلى محلّ
الخزي في دار المقام.

وسألت عمّن حضر ذلك الرجل، وهو يغصب ماله، ويوضع على رقبته، منهم
عارف ومنكر؟

فأولئك أهل الردّة الأولى من هذه الأُمّة، فعليهم لعنة اللّه والملائكة
والناس  أجمعين.


وسألت عن مبلغ علمنا؟

وهو على ثلاثة وجوه، ماض وغابر وحادث، فأمّا الماضي فمفسّر، وأمّا الغابر
فمزبور، وأمّا الحادث فقذف في القلوب، ونقر في الأسماع، وهو أفضل علمنا، ولا نبيّ
بعد نبيّنا محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم.

وسألت عن أُمّهات أولادهم، وعن نكاحهم، وعن طلاقهم؟

فأمّا أُمّهات أولادهم فهنّ عواهر إلى يوم القيامة، نكاح بغير وليّ، وطلاق في
غير عدّة، وأمّا من دخل في دعوتنا فقد هدم إيمانه ضلاله، ويقينه شكّه.

وسألت عن الزكاة فيهم؟

فما كان من الزكاة فأنتم أحقّ به، لأنّا قد أحللنا ذلك لكم، من كان منكم،
وأين  كان.

وسألت عن الضعفاء؟

فالضعيف من لم يرفع إليه حجّة، ولم يعرف الاختلاف، فإذا عرف الاختلاف
فليس بضعيف.

وسألت عن الشهادات لهم؟

فأقم الشهادة للّه عزّ وجلّ، ولو على نفسك، والوالدين، والأقربين فيما بينك
وبينهم، فإن خفت على أخيك ضيما فلا، وادع إلى شرائط اللّه عزّ ذكره بمعرفتنا من
رجوت إجابته، ولا تحصن بحصن رياء، ووال آل محمّد، ولا تقل لما بلغك عنّا ونسب
إلينا: هذا باطل، وإن كنت تعرف منّا خلافه، فإنّك لا تدري لما قلناه، وعلى أىّ وجه
وصفناه، آمن بما أخبرك، و لا تفش ما استكتمناك من خبرك.

إنّ واجب حقّ أخيك أن لا تكتمه شيئا تنفعه به لأمر دنياه وآخرته، ولا تحقد
عليه وإن أساء، وأجب دعوته إذا دعاك، ولا تخل بينه وبين عدوّه من الناس وإن
كان أقرب إليه منك، وعده في مرضه.


ليس من أخلاق المؤمنين الغشّ، ولا الأذى، ولا الخيانة، ولا الكبر، ولا الخنا،
ولا الفحش، ولا الأمر به، فإذا رأيت المشوّه الأعرابيّ في جحفل جرّار فانتظر
فرجك ولشيعتك المؤمنين.

وإذا انكسفت الشمس فارفع بصرك إلى السماء، وانظر ما فعل اللّه عزّ وجلّ
بالمجرمين.

فقد فسّرت لك جملاً مجملاً، وصلّى اللّه على محمّد وآله الأخيار[147].


 

الحادي والستّون ـ إلى عليّ بن شعيب:

(3464) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: محمّد بن أحمد بن يحيى، عن عبد اللّه بن جعفر،
عن أيّوب بن نوح، قال: كتب عليّ بن شعيب إلى أبي الحسن عليه‏السلامامرأة أرضعت
بعض ولدي، هل يجوز لي أن أتزوّج بعض ولدها؟

فكتب عليه‏السلام: لا يجوز لك ذلك، لأنّ ولدها صارت بمنزلة ولدك[148].

 

الثاني والستّون ـ إلى عليّ بن يقطين:

(3465) 1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: محمّد بن عيسى، عن عليّ بن يقطين، أو عن زيد، عن
عليّ بن يقطين، أنّه كتب إلى أبي الحسن موسى عليه‏السلام: أنّ قلبي يضيق ممّا أنا عليه من
عمل السلطان - وكان وزيرا لهارون - فإن أذنت لي جعلني اللّه فداك! هربت منه.

فرجع الجواب: لا آذن لك بالخروج من عملهم، واتّق اللّه ! أو كما قال[149].


2 ـ أبو عمرو الكشّيّ رحمه‏الله: ... عن إسماعيل بن سلام وفلان بن حميد، قالا: بعث
إلينا عليّ بن يقطين، فقال: اشتريا راحلتين وتجنّبا الطريق، ودفع إلينا مالاً
وكتبا  حتّى توصلا ما معكما من المال والكتب إلى أبي الحسن موسى عليه‏السلام، ولا يعلم
بكما أحد.

قالا: فأتينا الكوفة، فاشترينا راحلتين، وتزوّدنا زادا، وخرجنا نتجنّب الطريق
حتّى إذا صرنا ببطن الرُمّة، شدّدنا راحلتنا، ووضعنا لهما العلف، وقعدنا نأكل، فبينا
نحن كذلك إذا راكب قد أقبل ومعه شاكريّ.

فلمّا قرب منّا فإذا هو أبو الحسن موسى عليه‏السلام، فقمنا إليه وسلّمنا عليه، ودفعنا
إليه  الكتب وما كان معنا، فأخرج من كمّه كتبا فناولنا إيّاها، فقال: هذه
جوابات  كتبكم ...[150].

3 ـ أبو عمرو الكشّيّ رحمه‏الله: ... روى بكر بن محمّد الأشعريّ: أنّ أبا الحسن
الأوّل عليه‏السلام قال: إنّي استوهبت عليّ بن يقطين من ربّي عزّ وجلّ البارحة فوهبه لي.
إنّ عليّ بن يقطين بذل ماله ومودّته، فكان لذلك منّا مستوجبا.

ويقال: إنّ عليّ بن يقطين ربما حمل مائة ألف إلى ثلاثمائة ألف درهم، وإنّ
أبا الحسن عليه‏السلام زوّج ثلاثة بنين أو أربعة، منهم أبو الحسن الثاني، فكتب إلى عليّ بن
يقطين: أنّي قد صيّرت مهورهنّ إليك ...[151].


(3466) 4 ـ أبو عمرو الكشّيّ رحمه‏الله: حدّثنا حمدويه بن نصير، قال: محمّد بن عيسى،
قال: حدّثني الحسن بن عليّ بن يقطين، قال: كان أبو الحسن عليه‏السلامإذا أراد شيئا من
الحوائج لنفسه، أو ممّا يعني به أموره، كتب إلى أبي، يعني عليّا: اشتر لي كذا وكذا،
واتّخذ لي كذا وكذا، وليتولّ ذلك لك هشام بن الحكم.

فإذا كان غير ذلك من أموره كتب إليه: اشتر لي كذا وكذا، ولم يذكر هشاما إلاّ فيما
يعني به من أمره.

وذكر أنّه بلغ من عنايته به وحاله عنده أنّه سرّح إليه خمسة عشر ألف درهم،
وقال له: اعمل بها، وكل أرباحها، وردّ إلينا رأس المال، ففعل ذلك هشام رحمه اللّه،
وصلّى[152] على أبي الحسن عليه‏السلام[153].

(3467) 5 ـ الشيخ المفيد رحمه‏الله: روى محمّد بن إسماعيل، عن محمّد بن الفضل، قال:
اختلفت الرواية بين أصحابنا في مسح الرجلين في الوضوء، أهو من الأصابع إلى
الكعبين، أم من الكعبين إلى الأصابع؟

فكتب عليّ بن يقطين إلى أبي الحسن موسى عليه‏السلام: جعلت فداك! أنّ أصحابنا قد
اختلفوا في مسح الرجلين، فإن رأيت أن تكتب إليّ بخطّك ما يكون عملي عليه،
فعلت إن شاء اللّه تعالى.

فكتب إليه أبو الحسن عليه‏السلام: فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء، والذي
آمرك به في ذلك أن تمضمض ثلاثا، وتستنشق ثلاثا، وتغسل وجهك ثلاثا، وتخلّل
شعر لحيتك، وتغسل يدك من أصابعك إلى المرفقين، وتمسح رأسك كلّه، وتمسح ظاهر
أذنيك وباطنهما، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا، ولا تخالف ذلك إلى غيره.

فلمّا وصل الكتاب إلى عليّ بن يقطين تعجّب ممّا رسم له فيه، ممّا أجمع العصابة
على خلافه، ثمّ قال: مولاي أعلم بما قال، وأنا ممتثل أمره، فكان يعمل في وضوئه
على هذا الحدّ، ويخالف ما عليه جميع الشيعة، امتثالاً لأمر أبي الحسن عليه‏السلام، وسعي
بعليّ بن يقطين إلى الرشيد، وقيل له: إنّه رافضيّ، مخالف لك، فقال الرشيد لبعض
خاصّته: قد كثر عندي القول في عليّ بن يقطين، والقرف[154] له بخلافنا، وميله إلى
الرفض، ولست أرى في خدمته لي تقصيرا، وقد امتحنته مرارا فما ظهرت منه على
ما يقرف به، وأحبّ أن أستبرى‏ء أمره من حيث لا يشعر بذلك، فيحترز منّى.

فقيل له: إنّ الرافضة يا أمير المؤمنين! تخالف الجماعة في الوضوء، فتخفّفه ولا
ترى غسل الرجلين، فامتحنه من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه.

فقال: أجل، إنّ هذا الوجه يظهر به أمره، ثمّ تركه مدّة، وناطه بشي من الشغل في
الدار حتّى دخل وقت الصلاة، وكان عليّ بن يقطين يخلو إلى حجرة في الدار لوضوئه
وصلاته، فلمّا دخل وقت الصلاة، وقف الرشيد من وراء الحائط بحيث يرى عليّ بن
يقطين، ولا يراه هو، فدعا بالماء للوضوء، فتمضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، وغسل
وجهه ثلاثا، وخلّل شعر لحيته، وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا، ومسح رأسه وأذنيه،
وغسل رجليه ثلاثا، والرشيد ينظر إليه.

فلمّا رآه قد فعل ذلك لم يملك نفسه حتّى أشرف عليه من حيث يراه، ثمّ ناداه:
كذب يا عليّ بن يقطين! من زعم أنّك من الرافضة، وصلحت حاله عنده، وورد
عليه  كتاب أبي الحسن عليه‏السلامابتداءً: من الآن يا علىّ بن يقطين! توضّأ كما أمر اللّه،
اغسل وجهك مرّة فريضة وأخرى إسباغا، واغسل يديك من المرفقين كذلك،
وامسح مقدّم رأسك، وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك، فقد زال ما كان
يخاف عليك، والسلام[155].

6 ـ الشيخ المفيد رحمه‏الله: ...  عن ابن سنان، قال: حمل الرشيد في بعض الأيّام إلى
عليّ بن يقطين ثيابا أكرمه بها، وكان في جملتها درّاعة خزّ سوداء من لباس الملوك
مثقّلة بالذهب، فأنفذ عليّ بن يقطين جلّ تلك الثياب إلى موسى بن جعفر عليهماالسلام،
وأنفذ في جملتها تلك الدرّاعة، وأضاف إليها مالاً كان أعدّه على رسم له فيما يحمله
إليه من خمس ماله.

فلمّا وصل ذلك إلى أبي الحسن عليه‏السلامقبل ذلك المال والثياب، وردّ الدرّاعة على يد
الرسول إلى عليّ بن يقطين، وكتب إليه: احتفظ بها، ولا تخرجها عن يدك، فسيكون
لك بها شأن تحتاج إليها معه ...[156].


(3468) 7 ـ السيّد نور اللّه التستريّ رحمه‏الله: روي أنّ عليّ بن يقطين أرسل كتابا إلى
موسى بن جعفر عليهماالسلام بالمدينة. فلمّا وصل الجماعة إلى المدينة لقيهم موسى بن
جعفر عليهماالسلام، فأخرج كتابا قبل أن يقرأ كتاب عليّ بن يقطين، وقال عليه‏السلام: فيه جواب
ما في الكتاب[157].

(3469) 8 ـ المحدّث النوريّ رحمه‏الله: الشيخ المفيد في الروضة، عن البرقيّ، عن أبيه،
عن محمّد بن عيسى بن يقطين، قال: كتب عليّ بن يقطين إلى أبي الحسن عليه‏السلام، في
الخروج من عمل السلطان، فأجابه عليه‏السلام:

إنّي لا أرى لك الخروج من عمل السلطان، فإنّ للّه عزّ وجلّ بأبواب الجبابرة من
يدفع بهم عن أوليائه، وهم عتقاؤه من النار، فاتّق اللّه في إخوانك[158].

 

الثالث والستّون ـ إلى عمر بن يزيد:

(3470) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن عمر بن يزيد، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه‏السلامأسأله
عن رجل دبّر مملوكه، هل له أن يبيع عتقه؟[159]

قال: كتب عليه‏السلام : «كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِى إِسْرَ ءِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَ ءِيلُ
عَلَى   نَفْسِهِ
»[160].[161].


 

الرابع والستّون ـ إلى فتح بن عبد اللّه مولى بني هاشم:

(3471) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن الحسين، عن صالح بن حمزة،
عن فتح بن عبد اللّه مولى بني هاشم، قال: كتبت إلى أبي إبراهيم عليه‏السلام: أسأله عن
شيء من التوحيد؟

فكتب إليّ بخطّه[162]: الحمد للّه الملهم عباده حمده، وفاطرهم على معرفة ربوبيّته،
الدالّ على وجوده بخلقه، وبحدوث خلقه على أزله، وباشتباههم على أن لا شبه له،
المستشهد بآياته على قدرته، الممتنعة من الصفات ذاته، ومن الأبصار رؤيته، ومن
الأوهام الإحاطة به، لا أمد لكونه، ولا غاية لبقائه، لا تشمله المشاعر، ولا تحجبه
الحجب، والحجاب بينه وبين خلقه، خلقه إيّاهم لامتناعه ممّا يمكن في ذواتهم،
ولإمكان ممّا يمتنع منه، ولافتراق الصانع من المسموع، والحادّ من المحدود، والربّ
من المربوب، الواحد بلا تأويل عدد، والخالق لا بمعنى حركة، والبصير لا بأداة،
والسميع لا بتفريق آلة، والشاهد لا بمماسّة، والباطن لا باجتنان، والظاهر البائن لا
بتراخي مسافة، أزله نُهية لمجاول الأفكار، ودوامه ردع لطامحات العقول، قد حسر
كنهه نوافذ الأبصار، وقمع وجوده جوائل الأوهام.

أوّل الديانة به معرفته، وكمال معرفته توحيده، وكمال توحيده نفي الصفات عنه،
بشهادة كلّ صفة أ نّها غير الموصوف، وشهادة الموصوف أ نّه غير الصفة، وشهادتهما
جميعا بالتثنية الممتنع منه الأزل، فمن وصف اللّه فقد حدّه، ومن حدّه فقد عدّه، ومن
عدّه فقد أبطل أزله.

ومن قال: كيف؟ فقد استوصفه، ومن قال: فيم؟ فقد ضمّنه، ومن قال: عَلا مَ؟ فقد
جهله، ومن قال: أين؟ فقد أخلا منه، ومن قال: ما هو؟ فقد نعته، ومن قال: إلامَ؟
فقد غاياه.

عالم إذ لا معلوم، وخالق إذ لا مخلوق، وربّ إذ لا مربوب، وكذلك يوصف ربّنا،
وفوق ما يصفه الواصفون[163].

 

الخامس والستّون ـ إلى الفضل بن عبد الرحمن الهاشميّ:

(3472) 1 ـ المحدّث النوريّ رحمه‏الله: الشيخ المفيد في الروضة، عن الفضل بن عبد
الرحمن الهاشميّ، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه‏السلام، أستأذنه في أعمال السلطان؟

فقال عليه‏السلام: لا بأس به ما لم يغيّر حكما، ولم يبطل حدّا، وكفّارته قضاء حوائج
إخوانكم[164].

 

السادس والستّون ـ إلى الكاهليّ:

(3473) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين،
عن صفوان بن يحيى، عن الكاهليّ، قال:

كتبت إلى أبي الحسن عليه‏السلام في دعاء «الحمد للّه منتهى علمه».


فكتب عليه‏السلام إليّ: لا تقولنّ: منتهى علمه، فليس لعلمه منتهى، ولكن قل:
منتهى  رضاه[165].

 

السابع والستّون ـ إلى محمّد بن إبراهيم:

(3474) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن أحمد بن
عبديل[166]، عن ابن سنان، عن عبد اللّه بن جندب، عن سفيان بن السمط، عن أبي
عبد اللّه عليه‏السلام، قال: الرجل إذا اتّزر بثوب واحد إلى ثندوته[167] صلّى فيه، قال:
وقرأت في كتاب محمّد بن إبراهيم إلى أبي الحسن عليه‏السلام، يسأله عن الفنك[168] يصلّى فيه؟

فكتب عليه‏السلام: لا بأس به.

وكتب: يسأله عن جلود الأرانب؟

فكتب عليه‏السلام: مكروه.

وكتب: يسأله عن ثوب حشوه قزّ، يصلّى فيه؟

فكتب عليه‏السلام: لا بأس به[169].


 

الثامن والستّون ـ إلى محمّد بن إسماعيل:

(3475) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد،
عن محمّد بن إسماعيل، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه‏السلام: في جارية لابن لي صغير،
أيجوز لي أن أطأها؟

فكتب عليه‏السلام: لا، حتّى تخلّصها[170].

(3476) 2 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد،
عن محمّد بن إسماعيل، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه‏السلام: أنّي أحضر المساجد مع
جيرتي وغيرهم، فيأمروني بالصلاة بهم، وقد صلّيت قبل أن آتيهم، وربّما صلّى
خلفي من يقتدي بصلاتي والمستضعف والجاهل، وأكره أن أتقدّم، وقد صلّيت بحال
من يصلّي بصلاتي ممّن سمّيت لك، فأمرني في ذلك بأمرك أنتهي إليه وأعمل به إن شاء
اللّه؟

فكتب عليه‏السلام: صلّ بهم[171].


 

التاسع والستّون ـ إلى محمّد بن الحصين:

(3477) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: الحسين بن سعيد، عن محمّد بن الحصين، قال:
كتبت إلى عبد صالح عليه‏السلام: الرجل يصلّي في يوم غيم في فلاة من الأرض، ولا يعرف
القبلة فيصلّي حتّى إذا فرغ من صلاته بدت له الشمس، فإذا هو قد صلّى لغير القبلة،
أيعتدّ بصلاته أم يعيدها؟

فكتب عليه‏السلام: يعيدها ما لم يفته الوقت، أوَلَم يعلم! أنّ اللّه يقول، وقوله الحقّ:
«فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ»[172][173].

 

السبعون ـ إلى محمّد بن فرج:

(3478) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: عن سعد بن عبد اللّه، عن موسى بن جعفر بن
أبي جعفر، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ميمون، عن محمّد بن فرج، قال: كتبت إلى
العبد الصالح عليه‏السلام أسأله عن مسائل؟

فكتب عليه‏السلام إليّ: وصلّ بعد العصر من النوافل ما شئت، وصلّ بعد الغداة من
النوافل ما شئت[174].


 

الحادي والسبعون ـ إلى محمّد بن عليّ بن عيسى:

(3479) 1 ـ الحلّيّ رحمه‏الله: مسائل محمّد بن عليّ بن عيسى، حدّثنا محمّد بن أحمد بن
محمّد بن زياد، وموسى بن محمّد، [عن محمّد] بن عليّ بن عيسى، قال:

كتبت إلى الشيخ (موسى الكاظم) أعزّه اللّه وأيّده، أسأله عن الصلاة في الوبر، في
أيّ أصنافه أصلح؟

فأجاب عليه‏السلام: لا أحبّ الصلاة في شيء منه،

قال: فرددت الجواب إنّا مع قوم في تقيّة، وبلادنا بلاد لا يمكن أحداً أن يسافر منه
فيها بلا وبر، ولا يأمن على نفسه إن هو نزع وبره، وليس يمكن الناس كلّهم ما يمكن
الأئمّة، فما الذي ترى أن نعمل به في هذا الباب؟

قال: فرجع الجواب: تلبس الفنك والسمّور[175].

(3480) 2 ـ الحلّيّ رحمه‏الله: [مسائل محمّد بن عليّ بن عيسى، حدّثنا محمّد بن أحمد بن
محمّد بن زياد، وموسى بن محمّد، ]عن محمّد] بن عليّ بن عيسى، قال: كتبت إلى
الشيخ (موسى الكاظم) أعزّه اللّه وأيّده]،

قال: وكتبت إليه أسأله عن الناصب، هل أحتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه
الجبت والطاغوت، واعتقاد إمامتهما؟

فرجع الجواب: من كان على هذا فهو ناصب[176].

(3481) 3 ـ الحلّيّ رحمه‏الله: [مسائل محمّد بن عليّ بن عيسى، حدّثنا محمّد بن أحمد بن
محمّد بن زياد، وموسى بن محمّد، ]عن محمّد] بن عليّ بن عيسى، قال: كتبت إلى
الشيخ (موسى الكاظم) أعزّه اللّه وأيّده]،

قال: وكتبت إليه أسأله عن العمل لبني العبّاس، وأخذ ما أتمكّن من أموالهم، هل
فيه رخصة، وكيف المذهب في ذلك؟

فقال عليه‏السلام: ما كان المدخل فيه بالجبر والقهر، فاللّه قابل العذر، وما خلا ذلك
فمكروه، ولا محالة قليله خير من كثيره، وما يكفر به ما يلزمه فيه من يرزقه، ويسبّب
على يديه، ما يسرّك فينا وفي موالينا؟

قال: وكتبت إليه في جواب ذلك أعلمه أنّ مذهبي في الدخول في أمرهم، وجود
السبيل إلى إدخال المكروه على عدوّه، وانبساط اليد في التشفّي منهم بشيء أن
أتقرّب به إليهم؟

فأجاب: من فعل ذلك فليس مدخله في العمل حراماً، بل أجراً وثواباً[177].

(3482) 4 ـ الحلّيّ رحمه‏الله: [مسائل محمّد بن عليّ بن عيسى، حدّثنا محمّد بن أحمد بن
محمّد بن زياد، وموسى بن محمّد، ]عن محمّد] بن عليّ بن عيسى، قال: كتبت إلى
الشيخ (موسى الكاظم) أعزّه اللّه وأيّده]،


قال: وكتبت إليه أسأله عن المساكين الذين يقعدون في الطرقات من الجزايرة
والساسانيّين وغيرهم، هل يجوز التصدّق عليهم قبل أن أعرف مذهبهم؟

فأجاب عليه‏السلام: من تصدّق على ناصب، فصدقته عليه، لا له، لكن على من
لا يعرف مذهبه وحاله فذلك أفضل وأكثر، ومن بعد فمن ترفّقت عليه ورحمته
ولم يمكن استعلام ما هو عليه، لم يكن بالتصدّق عليه بأس إن شاء اللّه[178].

(3483) 5 ـ الحلّيّ رحمه‏الله: [مسائل محمّد بن عليّ بن عيسى، حدّثنا محمّد بن أحمد بن
محمّد بن زياد، وموسى بن محمّد، ]عن محمّد] بن عليّ بن عيسى، قال: كتبت إلى
الشيخ (موسى الكاظم) أعزّه اللّه وأيّده]،

وكتبت إليه عليه‏السلام: جعلت فداك، عندنا طبيخ يجعل فيه الحصرم، وربّما جعل فيه
العصير من العنب، وإنّما هو لحم قد يطبخ به، وقد روي عنهم في العصير أنّه إذا جعل
على النار لم يشرب حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، وأنّ الذي يجعل في القدر من
العصير بتلك المنزلة، وقد اجتنبوا أكله إلى أن يستأذن مولانا في ذلك.

فكتب بخطّه عليه‏السلام: لا بأس بذلك[179].

(3484) 6 ـ الحلّيّ رحمه‏الله: [مسائل محمّد بن عليّ بن عيسى، حدّثنا محمّد بن أحمد بن
محمّد بن زياد، وموسى بن محمّد، ]عن محمّد] بن عليّ بن عيسى، قال: كتبت إلى
الشيخ (موسى الكاظم) أعزّه اللّه وأيّده]،

قال: وسألته عليه‏السلام عن العلم المنقول إلينا عن آبائك وأجدادك صلوات اللّه عليهم
قد اختلف علينا فيه، كيف العمل به على اختلافه، أو الردّ إليك فيما اختلف فيه؟

فكتب عليه‏السلام: ما علمتم أنّه قولنا فالزموه، وما لم تعلموه فردّوه إلينا[180].

 

الثاني والسبعون ـ إلى محمّد بن نعيم الصحّاف:

(3485) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد
بن سماعة، عن محمّد بن الحسن بن زياد العطّار، عن محمّد بن نعيم الصحّاف، قال:
مات محمّد بن أبي عمير بيّاع السابريّ[181]، وأوصى إليّ وترك امرأة له، ولم يترك
وارثا غيرها، فكتبت إلى العبد الصالح عليه‏السلام؟

فكتب عليه‏السلام إليّ: أعط المرأة الربع، واحمل الباقي إلينا[182].


 

الثالث والسبعون ـ إلى محمّد بن يونس:

(3486) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: وروي عن جعفر بن محمّد بن يونس، أنّ
أباه  كتب إلى أبي الحسن عليه‏السلام، يسأله عن الفرو والخفّ ألبسه وأصلّي فيه ولا أعلم
أنّه ذكيّ؟

فكتب عليه‏السلام: لا بأس به[183].

(3487) 2 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: عن أبي القاسم جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن
سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن الحسن بن علاّن، عن
جعفر بن محمّد بن يونس أنّ أباه كتب إلى أبي الحسن عليه‏السلاميسأله عن الجنب،
أيختضب، أو يجنب وهو مختضب؟

فكتب عليه‏السلام: لا أحبّ له ذلك[184].

 

الرابع والسبعون ـ إلى مروان العبديّ:

(3488) 1 ـ الراونديّ رحمه‏الله: وعن مروان العبديّ قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه‏السلام
أشكو إليه وجعا بي، فكتب عليه‏السلام: قل «يا من لا يضام ولا يرام، يا من به تواصل
الأرحام صلّ على محمّد وآل محمّد، وعافني من وجعي هذا»
[185].

 

الخامس والسبعون ـ إلى المشرقيّ:

(3489) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: عن سعد بن عبد اللّه، عن أبي جعفر، عن محمّد
بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن المشرقيّ، عن أبي
الحسن عليه‏السلام، قال: سألته عن رجل أفطر من شهر رمضان أيّاما متعمّدا، ما عليه من
الكفّارة؟

فكتب عليه‏السلام: من أفطر يوما من شهر رمضان متعمّدا، فعليه عتق رقبة مؤمنة،
ويصوم يوما بدل يوم[186].

 

السادس والسبعون ـ إلى المفضّل بن صالح:

(3490) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين،
عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي جميلة المفضّل بن صالح، قال: كتبت إلى أبي
الحسن عليه‏السلام: أسأله عن رجل أوصى لرجل بسيف، فقال الورثة: إنّما لك الحديد
وليس لك الحلية، ليس لك غير الحديد؟

فكتب عليه‏السلام إليّ: السيف له وحليته[187].

 

الثامن والسبعون ـ إلى موسى بن بكر الواسطي:

(3491) 1 ـ البرقيّ رحمه‏الله: عن أبيه، عن أبي الجهم هارون بن الجهم، عن موسى بن
بكر الواسطيّ، قال: أردت وداع أبي الحسن عليه‏السلام فكتب إليّ رقعة:

«كفاك اللّه المهمّ، وقضى لك بالخير، ويسّر لك حاجتك، وفي صحبة اللّه
وكنفه»
[188].

2 ـ الحميريّ رحمه‏الله:  ... موسى بن بكر، قال: دفع إليّ أبو الحسن الأوّل عليه‏السلامرقعة
فيها حوائج، وقال لي: اعمل بما فيها ...[189].

(3492) 3 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد
اللّه بن المغيرة، عن موسى بن بكر، عن أبي إبراهيم عليه‏السلام، كان كتبه لي في قرطاس:
«اللّهمّ اردد إلى جميع خلقك مظالمهم التي قبلي، صغيرها وكبيرها في يسر
منك وعافية، وما لم تبلغه قوّتي، ولم تسعه ذات يدي، ولم يقو عليه بدني
ويقيني ونفسي، فأدّه عنّي من جزيل ما عندك من فضلك، ثمّ لا تخلف عليّ
منه شيئا تقضيه من حسناتي، يا أرحم الراحمين.

أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله،
وأنّ الدين كما شرع، وأنّ الإسلام كما وصف، وأنّ الكتاب كما أنزل، وأنّ
القول كما حدّث، وأنّ اللّه هو الحقّ المبين.

ذكر اللّه محمّدا وأهل بيته بخير، وحيّا محمّدا وأهل بيته بالسلام»[190].

 

التاسع والسبعون ـ إلى المهديّ العبّاسيّ:

(3493) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن الحسن بن عليّ بن النعمان، قال: لمّا بنى المهديّ في
المسجد الحرام، بقيت دار في تربيع المسجد، فطلبها من أربابها، فامتنعوا، فسأل عن
ذلك الفقهاء؟

فكلّ قال له: إنّه لا ينبغي أن يدخل شيئا في المسجد الحرام غصبا.

فقال له عليّ بن يقطين: يا أمير المؤمنين! لو ( أنّي) كتبت إلى موسى
ابن  جعفر عليه‏السلام  لأخبرك بوجه الأمر في ذلك، فكتب إلى والي المدينة أن يسأل
موسى  بن جعفر عن دار أردنا أن ندخلها في المسجد الحرام، فامتنع علينا صاحبها،
فكيف المخرج من ذلك؟

فقال ذلك لأبي الحسن عليه‏السلام، فقال أبو الحسن عليه‏السلام: ولابدّ من الجواب في هذا؟

فقال له: الأمر لابدّ منه، فقال له: اكتب: بسم اللّه الرحمن الرحيم، إن كانت الكعبة
هي النازلة بالناس، فالناس أولى بفنائها، وإن كان الناس هم النازلون بفناء الكعبة،
فالكعبة أولى بفنائها.

فلمّا أتى الكتاب إلى المهديّ أخذ الكتاب، فقبّله، ثمّ أمر بهدم الدار.

فأتى أهل الدار أبا الحسن عليه‏السلام، فسألوه أن يكتب لهم إلى المهديّ كتابا في ثمن
دارهم، فكتب إليه أن أرضخ لهم شيئا، فأرضاهم[191].

 

الثمانون ـ إلى مهران:

(3494) 1 ـ أبو الفضل الطبرسيّ رحمه‏الله: عن مهران، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه‏السلام
أشكو إليه الدين وتغيّر الحال.

فكتب لي: اصبر تؤجر، فإنّك إن لم تصبر لم تؤجر، ولم تردّ قضاء اللّه
عزّ وجلّ[192].

 

الحادي والثمانون ـ إلى نصر بن حبيب صاحب الخان:

(3495) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: يونس، عن نصر بن حبيب صاحب
الخان، قال: كتبت إلى عبد صالح عليه‏السلام: قد وقعت عندي مائتا درهم وأربعة دراهم،
وأنا صاحب فندق، ومات صاحبها ولم أعرف له ورثة، فرأيك في إعلامي حالها،
وما أصنع بها، فقد ضقت بها ذرعا؟

فكتب عليه‏السلام: اعمل فيها، وأخرجها صدقة قليلاً قليلاً، حتّى تخرج[193].

 

الثاني والثمانون ـ إلى الهيثم أبي روح صاحب الخان:

(3496) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: يونس، عن الهيثم أبي روح صاحب
الخان، قال: كتبت إلى عبد صالح عليه‏السلام: إنّي أتقبّل الفنادق، فينزل عندي الرجل،
فيموت فجأة لا أعرفه ولا أعرف بلاده ولا ورثته، فيبقى المال عندي، كيف أصنع
به، ولمن ذلك المال؟

فكتب عليه‏السلام: اتركه على حاله[194].

 

الثالث والثمانون: كتابه عليه‏السلام إلى هارون الرشيد:

(3497) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا أبي، قال حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار،
قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الكوفيّ، عن سعيد بن عمرو، عن إسماعيل بن
بشر بن عمّار، قال: كتب هارون الرشيد إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام:
عظني، وأوجز.

قال: فكتب عليه‏السلام إليه: ما من شيء تراه عينك إلاّ وفيه موعظة[195].

2 ـ الشيخ المفيد رحمه‏الله: ... محمّد بن الزبرقان الدامغانيّ الشيخ، قال:
قال  أبو الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام: لمّا أمرهم هارون الرشيد بحملي دخلت
عليه  فسلّمت  ...

فقال: أحبّ أن تكتب لي كلاما موجزا له أصول وفروع يفهم تفسيره ويكون
ذلك سماعك من أبي عبد اللّه عليه‏السلام؟

فقلت: نعم، وعلى عيني يا أمير المؤمنين! قال: فإذا فرغت فارفع حوائجك،
وقال: وكلّ بي من يحفظني وبعث إليّ في كلّ يوم بمائدة سرّية، فكتبت: بسم اللّه
الرحمن الرحيم، جميع أمور الدنيا أمران: أمر لا اختلاف فيه وهو إجماع الأُمّة على
الضرورة التي يضطرّون إليها، وأخبار المجمع عليها المعروض عليها كلّ شبهة
والمستنبط منها على كلّ حادثة، وأمر يحتمل الشكّ والإنكار وسبيله استيضاح أهل
الحجّة عليه، فما ثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع على تأويله أو سنّة عن
النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لا اختلاف فيها أو قياس تعرف العقول عدله ضاق على من استوضح
تلك الحجّة ردّها، ووجب عليه قبولها، والإقرار والديانة بها.


وما لم يثبت لمنتحليه به حجّة من كتاب مستجمع على تأويله أو سنّة عن
النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لا اختلاف فيها أو قياس تعرف العقول عدله وسّع خاصّ الأُمّة
وعامّها الشكّ فيه، والإنكار له كذلك.

هذان الأمران من أمر التوحيد، فما دونه إلى أرش الخدش فما دونه، فهذا
المعروض الذي يعرض عليه أمر الدين، فما ثبت لك برهانه اصطفيته، وما غمض
عنك ضوؤه نفيته، ولا قوّة إلاّ باللّه وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ... [196].

(3498) 3 ـ الإربليّ رحمه‏الله: حدّث أحمد بن إسماعيل، قال: بعث موسى بن جعفر عليهماالسلام
إلى الرشيد من الحبس برسالة كانت أنّه لن ينقضي عنّي يوم من البلاء إلاّ انقضى
عنك معه يوم من الرخاء حتّى نقضى جميعا إلى يوم ليس له انقضاء، يخسر فيه
المبطلون[197].


 

الرابع والثمانون ـ إلى هشام المكاري:

(3499) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد
اللّه بن عمر، قال: كنّا بمكّة فأصابنا غلاء من الأضاحي، فاشترينا بدينار، ثمّ
بدينارين، ثمّ لم نجد بقليل ولا كثير، فرقّع هشام المكاري رقعة إلى أبي الحسن عليه‏السلام
فأخبره بما اشترينا، ثمّ لم نجد بقليل ولا كثير.

فوقّع عليه‏السلام: انظروا الثمن الأوّل والثاني والثالث، ثمّ تصدّقوا بمثل ثلثه[198].

 

الخامس والثمانون ـ إلى يحيى بن عبد اللّه بن الحسن:

(3500) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: وبهذا الإسناد، [أي بعض أصحابنا،
عن محمّد بن حسّان، عن محمّد بن رنجويه، عن عبد اللّه بن الحكم]، عن عبد اللّه بن
إبراهيم الجعفريّ، قال: كتب يحيى بن عبد اللّه بن الحسن إلى موسى بن جعفر عليهماالسلام:
أمّا بعد، فإنّي أوصي نفسي بتقوى اللّه، وبها أوصيك، فإنّها وصيّة اللّه في الأوّلين،
ووصيّته في الآخرين.

خبّرني من ورد عليّ من أعوان اللّه على دينه، ونشر طاعته، بما كان من تحنّنك
مع خذلانك، وقد شاورت في الدعوة للرضا من آل محمّد عليهم‏السلام، وقد احتجبتها
واحتجبها أبوك من قبلك، وقديما ادّعيتم ما ليس لكم، وبسطتم آمالكم إلى ما لم
يعطكم اللّه، فاستهويتم وأظللتم، وأنا محذّرك ما حذّرك اللّه من نفسه.


فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام: من موسى بن أبي عبد اللّه جعفر
(و)[199] عليّ مشتركين في التذلّل للّه وطاعته، إلى يحيى بن عبد اللّه بن حسن، أمّا بعد،
فإنّي أحذّرك اللّه ونفسي، وأعلمك أليم عذابه وشديد عقابه وتكامل نقماته،
وأوصيك ونفسي بتقوى اللّه، فإنّها زين الكلام، وتثبيت النعم.

أتاني كتابك تذكر فيه أنّي مدّع وأبي من قبل، وما سمعت ذلك منّي وستكتب
شهادتهم ويسألون، ولم يدع حرص الدنيا ومطالبها لأهلها مطلبا لآخرتهم، حتّى
يفسد عليهم مطلب آخرتهم في دنياهم.

وذكرت أنّي ثبّطت[200] الناس عنك لرغبتي فيما في يديك، وما منعني من مدخلك
الذي أنت فيه لو كنت راغبا ضعف عن سنّة، ولا قلّة بصيرة بحجّة.

ولكنّ اللّه تبارك وتعالى خلق الناس أمشاجا، وغرائب وغرائز، فأخبرني عن
حرفين أسألك عنهما: ما العترف[201] في بدنك؟ وما الصهلج[202] في الإنسان؟

ثمّ اكتب إليّ بخبر ذلك، وأنا متقدّم إليك، أحذّرك معصية الخليفة، وأحثّك على
برّه وطاعته، وأن تطلب لنفسك أمانا قبل أن تأخذك الأظفار، ويلزمك الخناق[203]
من كلّ مكان، فتروّح إلى النفس من كلّ مكان، ولا تجده حتّى يمنّ اللّه عليك بمنّه
وفضله، ورقّة الخليفة، أبقاه اللّه، فيؤمنك ويرحمك ويحفظ فيك أرحام رسول اللّه،
«وَالسَّلَـمُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى * إِنَّا قَدْ أُوحِىَ إِلَيْنَآ أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ
وَ تَوَلَّى
»[204].


قال الجعفريّ: فبلغني أنّ كتاب موسى بن جعفر عليهماالسلام وقع في يدي هارون، فلمّا
قرأه قال: الناس يحملوني على موسى بن جعفر، وهو بريء ممّا يرمى به[205].

 

السادس والثمانون ـ إلى يونس بن بهمن:

(3501) 1 ـ أبو عمرو الكشّيّ رحمه‏الله: عليّ بن محمّد، قال: حدّثني محمّد بن أحمد، عن
يعقوب بن يزيد، عن الحسين بن بشّار الواسطيّ، عن يونس بن بهمن، قال: قال لي
يونس: اكتب إلى أبي الحسن عليه‏السلام، فاسأله عن آدم، هل فيه من جوهريّة اللّه شيء؟

قال: فكتب إليه، فأجابه عليه‏السلام: هذه المسألة مسألة رجل على غير السنّة.

فقلت ليونس، فقال: لا يسمع ذا أصحابنا، فيبرءون منك.

قال: قلت ليونس: يبرءون منّي، أو منك[206].

 

السابع والثمانون ـ إلى يونس بن عبد الرحمن البجلي:

(3502) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: موسى بن القاسم، عن أبي جعفر محمّد الأحمسيّ،
عن يونس بن عبد الرحمن البجليّ، قال: سألت أبا الحسن عليه‏السلامأو كتبت إليه، عن
سعيد بن يسار أنّه سقط من جمله، فلا يستمسك بطنه، أطوف عنه وأسعى؟

قال عليه‏السلام: لا، ولكن دعه فإن برأ قضى هو، وإلاّ فاقض أنت عنه[207].


 

الثامن والثمانون ـ إلى يونس بن يعقوب:

(3503) 1 ـ أبو عمرو الكشّيّ رحمه‏الله: عليّ بن محمّد، قال: حدّثني محمّد بن أحمد، عن
محمّد بن عبد الحميد، عن يونس بن يعقوب، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه‏السلامفى شيء
كتبت إليه فيه: يا سيّدي!

فقال عليه‏السلام للرسول: قل له: إنّك أخي[208].

 

(ب) ـ كتبه عليه‏السلام إلى أفراد غير معيّنة

وفيه سبعة أشخاص

 

الأوّل ـ إلى عمّته:

(3504) 1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: محمّد بن عبد الحميد، قال: أخبرني عبد السلام بن سالم،
عن الحسن بن سالم، قال: بعثني أبو الحسن موسى عليه‏السلام إلى عمّته، يسألها شيئا كان لها
تعين به محمّد بن جعفر في صداقه.

فلمّا قرأت الكتاب ضحكت، ثمّ قالت لي: قل له: بأبي أنت وأُمّي! الأمر إليك،
فاصنع به ما تريد.

فقلت لها: فديتك! أيش كتب إليك؟


فقالت: تهدي إليك قدر برام أخبرك به؟

قلت: نعم، فأعطتني الكتاب، فقرأته، فإذا فيه: إنّ للّه ظلاًّ تحت يده يوم القيامة،
لا يستظلّ تحته إلاّ نبيّ، أو وصيّ نبيّ، أو مؤمن أعتق عبدا مؤمنا، أو مؤمن قضى
مغرم مؤمن، أو مؤمن كفّ أيمة مؤمن[209].

 

الثاني ـ إلى رجل من بني حنيفة:

(3505) 1 ـ الحلّي رحمه‏الله: محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب وعليّ بن محمّد بن عبد اللّه
الحنّاط، عن عليّ بن أبي حمزة، قال: أرسلني أبو الحسن موسى عليه‏السلامإلى رجل من بني
حنيفة إلى مسجدهم الكبير، فقال عليه‏السلام: إنّك تجد في ميمنة المسجد رجلاً يعقّب حتّى
تطلع الشمس، يقال له: فلان بن فلان، ووصفه لي، فأتيته وعرفته بالصفة، فقلت له:
أنت فلان بن فلان؟

فقال: نعم، فمن أنت؟

فقلت: أنا رسول فلان بن فلان، وهذا كتابه فزبرني زبرة، فزعت منها، ودخلني
من ذلك الشكّ أن لا يكون صاحبي، فلم أزل أكلّمه وأليّنه.

وقلت له: ليس عليك منّي بأس، وصاحبك أعلم منك، حيث بعثني إليك،
فاطمأنّ قلبه وسكن، فدفعت إليه كتابه، فقرأه.

ثمّ قال: آتني يوم كذا حتّى أعطيك جوابه، فأتيته فأعطاني جوابه، ثمّ لبثت شهرا
فأتيته أسلّم عليه.

فقيل: مات الرجل فاغتممت لذلك غمّا شديدا لتخلّفي عنه، ورجعت من قابل
إلى مكّة، فلقيت أبا الحسن عليه‏السلام فدفعت إليه جواب كتابه.


فقال:  رحمه اللّه، يا عليّ! لم تشهد جنازته؟

قلت: لا، قال: قد كنت أحبّ أن تشهد جنازة مثله.

ثمّ قال: قد كتب لك ثواب ذلك بما نويت، يا عليّ! ذلك رجل ممّن كان يكتم إيمانه،
ويكتم حديثنا وأمرنا، وكان لنا شيعة، وهو معنا في علّيّين، وكان نومة لا يعرفه
الناس ويعرفه اللّه، وهو معنا في درجتنا إنّ اللّه عزيز حكيم[210].

 

الثالث ـ إلى بعض أصحابه:

1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: ... عليّ بن جعفر بن ناجية، أنّه كان اشترى طيلسانا طرازيّا
أزرق بمائة درهم، وحمله معه إلى أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام، ولم يعلم به أحد، وكنت
أخرج أنا مع عبد الرحمن بن الحجّاج، وكان هو إذ ذاك قيّما لأبي الحسن الأوّل عليه‏السلام،
فبعث بما كان معه.

فكتب: اطلبوا لي ساجا طرازيّا أزرق، فطلبوه بالمدينة، فلم يوجد عند أحد،
فقلت له: هو ذا، هو معي، وما جئت به إلاّ له، فبعثوا به إليه وقالوا له: أصبناه مع عليّ
بن جعفر.

ولمّا كان من قابل اشتريت طيلسانا مثله وحملته معي، ولم يعلم به أحد، فلمّا
قدمنا المدينة أرسل إليهم: اطلبوا لي طيلسانا مثله مع ذلك الرجل، فسألوني؟ فقلت:
هو ذا، هو معي، فبعثوا به إليه[211].

(3506) 2 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد،
عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن بعض أصحابه، قال:


كتبت إلى أبي إبراهيم عليه‏السلام: رجل دخل مسجد الشجرة، فصلّى وأحرم وخرج
من المسجد، فبدا له قبل أن يلبّي أن ينقض ذلك بمواقعة النساء، أله ذلك؟

فكتب عليه‏السلام: نعم، ـ أو لا بأس به ـ [212].

(3507) 3 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب،
قال: كتب معي بعض أصحابنا إلى أبي الحسن عليه‏السلام: يسأله عن الكبائر، كم هي؟ وما هي؟

فكتب عليه‏السلام: الكبائر من اجتنب ما وعد اللّه عليه النار، كفّر عنه سيّئاته إذا كان
مؤمنا، والسبع الموجبات: قتل النفس الحرام، وعقوق الوالدين، وأكل الربا،
والتعرّب بعد الهجرة، وقذف المحصنات، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف[213].

(3508) 4 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين،
أنّ بعض أصحابنا، كتب إلى أبي الحسن الماضي عليه‏السلام، يسأله عن الصلاة
على  الزجاج؟

قال: فلمّا نفذ كتابي إليه تفكّرت، وقلت: هو ممّا أنبتت الأرض، وما كان لي أن
أسأله عنه.

قال: فكتب عليه‏السلام إليّ: لا تصلّ على الزجاج، وإن حدّثتك نفسك أنّه ممّا أنبتت
الأرض، ولكنّه من الملح والرمل، وهما ممسوخان[214].


(3509) 5 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن أحمد بن يحيى،
قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن عليه‏السلام: روي عن آبائك: القدم والقدمين
والأربعة والقامة والقامتين، وظلّ مثلك، والذراع والذراعين.

فكتب عليه‏السلام: لا القدم ولا القدمين، إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر، وبين
يديها سبحة، وهي ثماني ركعات، إن شئت طوّلت، وإن شئت قصّرت، ثمّ صلّ الظهر،
فإذا فرغت كان بين الظهر والعصر سبحة، وهي ثماني ركعات، إن شئت طوّلت وإن
شئت قصّرت، ثمّ صلّ العصر[215].

 

الرابع ـ إلى بعض كتّاب يحيى بن خالد:

(3510) 1 ـ العلاّمة المجلسيّ رحمه‏الله: من كتاب قضاء حقوق المؤمنين لأبي عليّ بن
طاهر الصوريّ بإسناده عن رجل من أهل الري، قال: وُلّي علينا بعض كتّاب يحيى
بن خالد، وكان عليَّ بقايا، يطالبني بها، وخفت من إلزامي إيّاها خروجا عن
نعمتي،  وقيل لي: إنّه ينتحل هذا المذهب، فخفت أن أمضي إليه، فلا يكون كذلك
فأقع  فيما لا أحبّ، فاجتمع رأيي على أنّي هربت إلى اللّه تعالى، وحججت
ولقيت  مولاي الصابر ـ يعني موسى بن جعفر عليهماالسلام ـ فشكوت حالي إليه، فأصحبني
مكتوبا نسخته:

بسم اللّه الرحمن الرحيم، اعلم أنّ للّه تحت عرشه ظلاّ لا يسكنه إلاّ من أسدى إلى أخيه
معروفا، أو نفّس عنه كربة، أو أدخل على قلبه سرورا، وهذا أخوك، والسلام.

قال: فعدت من الحجّ إلى بلدي، ومضيت إلى الرجل ليلاً، واستأذنت عليه
وقلت: رسول الصابر عليه‏السلام، فخرج إليّ حافيا ماشيا، ففتح لي بابه، وقبّلني وضمّني
إليه، وجعل يقبّل بين عينيّ، ويكرّر ذلك كلّما سألني عن رؤيته عليه‏السلام، وكلّما أخبرته
بسلامته، وصلاح أحواله، استبشر، وشكر اللّه، ثمّ أدخلني داره، وصدّرني في
مجلسه، وجلس بين يديّ، فأخرجت إليه كتابه عليه‏السلامفقبّله قائما وقرأه ثمّ استدعى
بماله وثيابه، فقاسمني دينارا دينارا، ودرهما درهما، وثوبا ثوبا، وأعطاني قيمة ما لم
يمكن قسمته، وفي كلّ شيء من ذلك يقول: يا  أخي! هل سررتك؟

فأقول: إي، واللّه! وزدت على السرور، ثمّ استدعى العمل، فأسقط ما كان باسمي
وأعطاني براءة ممّا يتوجّه عليّ منه، وودّعته، وانصرفت عنه.

فقلت: لا أقدر على مكافاة هذا الرجل إلاّ بأن أحجّ في قابل، وأدعو له، وألقى
الصابر عليه‏السلام، وأعرّفه فعله، ففعلت ولقيت مولاي الصابر عليه‏السلام، وجعلت أحدّثه
ووجهه يتهلّل فرحا، فقلت: يا مولاي! هل سرّك ذلك؟

فقال: إي، واللّه! لقد سرّني وسرّ أمير المؤمنين، واللّه! لقد سرّ جدّي
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، ولقد سرّ اللّه تعالى[216].

 

الخامس ـ في جواب أسئلة مختلفة:

1 ـ ابن حمزة الطوسيّ رحمه‏الله:  ... عن أبي عليّ بن راشد، قال: اجتمعت العصابة
بنيسابور في أيّام أبي عبد اللّه عليه‏السلام، فتذاكروا ما هم فيه من الانتظار للفرج، وقالوا:
نحن نحمل في كلّ سنة إلى مولانا ما يجب علينا، وقد كثرت الكاذبة، ومن يدّعي هذا
الأمر، فينبغي لنا أن نختار رجلاً ثقة نبعثه إلى الإمام، ليتعرّف لنا الأمر، فاختاروا
رجلاً يعرف بأبي جعفر محمّد بن إبراهيم النيسابوريّ ...

فما زلت أبكي وأستغيث به، فإذا أنا بإنسان يحرّكني، فرفعت رأسي من فوق
القبر، فرأيت عبدا أسود عليه قميص خلق، وعلى رأسه عمامة خلق.

فقال لي: يا أبا جعفر النيسابوريّ، يقول لك مولاك موسى بن جعفر عليهماالسلام: ...
فجئت إليه ...

ثمّ قال: يا معتب! جئني بكيس نفقة مؤوناتنا، فجاء به فطرح درهما فيه، وأخرج
منه أربعين درهما، وقال: أقرئها منّي السلام، وقل لها: ستعيشين تسع عشرة ليلة من
دخول أبي جعفر، ووصول هذا الكفن وهذه الدراهم، فأنفقي منها ستّة عشر درهما،
واجعلي أربعة وعشرين صدقة عنك، وما يلزم عليك، وأنا أتولّي الصلاة عليك،
فإذا رأيتني فاكتم، فإنّ ذلك أبقى لنفسك، وافكك هذه الخواتيم وانظر هل أجبناك أم
لا، قبل أن تجيء بدراهمهم كما أوصوك فإنّك رسول.

فتأمّلت الخواتيم فوجدتها صحاحا، ففككت من وسطها واحدا، فوجدت تحتها:
ما يقول العالم عليه‏السلام في رجل قال: نذرت للّه عزّ وجلّ لأعتقنّ كلّ مملوك كان في
ملكي قديما، وكان له جماعة من المماليك؟

تحته الجواب من موسى بن جعفر عليهماالسلام: من كان في ملكه قبل ستّة أشهر، والدليل
على صحّة ذلك قوله تعالى: «حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ»، (وكان بين العرجون
القديم والعرجون الجديد في النخلة) ستّة أشهر.

وفككت الآخر، فوجدت فيه: ما يقول العالم عليه‏السلام في رجل قال: واللّه! أتصدّق
بمال كثير بما يتصدّق؟.

تحته الجواب بخطّه عليه‏السلام: إن كان الذي حلف بهذا اليمين من أرباب الدنانير تصدّق
بأربعة وثمانين دينارا، وإن كان من أرباب الدراهم تصدّق بأربعة وثمانين درهما،
وإن كان من أرباب الغنم فيتصدّق بأربعة وثمانين غنما، وإن كان من أرباب البعير
فبأربعة وثمانين بعيرا، والدليل على ذلك قوله تعالى: «لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِى مَوَاطِنَ
كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ
» فعددت مواطن رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم قبل نزول الآية، فكانت
أربعة وثمانين موطنا.

وكسرت الأخرى فوجدت تحته: ما يقول العالم عليه‏السلام في رجل نبش قبرا وقطع
رأس الميّت وأخذ كفنه؟

الجواب تحته بخطّه عليه‏السلام: تقطع يده لأخذ الكفن من وراء الحرز، ويؤخذ منه مائة
دينار لقطع رأس الميّت، لأنّا جعلناه بمنزلة الجنين في بطن أُمّه من قبل نفخ الروح
فيه، فجعلنا في النطفة عشرين دينارا، وفي العلقة عشرين دينارا، وفي المضغة
عشرين دينارا، وفي اللحم عشرين دينارا، وفي تمام الخلق عشرين دينارا، فلو نفخ
فيه الروح لألزمناه ألف دينار على أن لا يأخذ ورثة الميّت منها شيئا، بل يتصدّق بها
عنه، أو يحجّ، أو يغزى بها، لأنّها أصابته في جسمه بعد الموت ... [217].

 

السادس ـ إلى رجل:

(3511) 1 ـ أحمد بن عيسى الأشعريّ القمّيّ رحمه‏الله: قرأت في كتاب رجل إلى
أبي الحسن العالم عليه‏السلام: (الرجل)[218] يتزوّج المرأة متعة إلى أجل مسمّى، فينقضي
الأجل بينهما، هل ينكح أختها من قبل أن تنقضي عدّتها؟

فكتب عليه‏السلام: لا يحلّ له أن يتزوّج حتّى تنقضي عدّتها[219].


(3512) 2 ـ أبو عمرو الكشّيّ رحمه‏الله: وجدت بخطّ جبريل بن أحمد في كتابه، حدّثني
أبو سعيد الآدميّ، قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن الربيع الأقرع، عن محمّد بن الحسن
البصريّ، عن عثمان بن رشيد البصريّ، قال أحمد بن محمّد الأقرع: ثمّ لقيت محمّد بن
الحسن، فحدّثني بهذا الحديث، قال: كنّا في مجلس عيسى بن سليمان ببغداد، فجاء
رجل إلى عيسى، فقال: أردت أن أكتب إلى أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام في مسألة، أسأله
عنها: جعلت فداك! عندنا قوم يقولون بمقالة يونس، فأعطيهم من الزكاة شيئا؟

قال: فكتب عليه‏السلام إليّ: نعم، أعطهم، فإنّ يونس أوّل من يجيب عليّا إذا دعا قال:
كنّا جلوسا بعد ذلك فدخل علينا رجل، فقال: قد مات أبو الحسن موسى عليه‏السلام، وكان
يونس في المجلس، فقال يونس: يا معشر أهل المجلس! إنّه ليس بيني وبين اللّه إمام
إلاّ عليّ بن موسى عليهماالسلام، فهو إمامي[220].

(3513) 3 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: محمّد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن إسحاق،
عن محمّد بن سليمان الديلميّ، عن أبيه، عن رجل، كتب إلى العبد الصالح عليه‏السلام،
يسأله  إنّي أعامل قوما أبيعهم الدقيق، أربح عليهم في القفيز درهمين إلى أجل
معلوم،  وأنّهم يسألوني أن أعطيهم عن نصف الدقيق دراهم، فهل لي من حيلة ألاّ
أدخل في الحرام؟

فكتب عليه‏السلام إليه: أقرضهم الدراهم قرضا، وازدد عليهم في نصف القفيز بقدر ما
كنت تربح عليهم[221].


(3514) 4 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: عن أحمد بن محمّد، عن عباد بن سليمان، عن سعد
بن سعد، عن محمّد بن القاسم بن الفضيل بن يسار[222]، قال: كتب رجل إلى أبي
الحسن عليه‏السلام: هل يسجد الرجل على الثوب، يتّقي به على وجهه من الحرّ والبرد، ومن
الشيء يكره السجود عليه؟

فقال عليه‏السلام: نعم، لا بأس به[223].

 

السابع ـ إلى شيعته:

(3515) 1 ـ العلاّمة المجلسيّ رحمه‏الله: الكتاب العتيق لبعض قدماء علمائنا، عن
أبي الحسن أحمد بن عنان، يرفعه عن معاوية بن وهب البجليّ، قال: وجدت في
ألواح أبي بخطّ مولانا موسى بن جعفر صلوات اللّه عليهما: إنّ من وجوب حقّنا على
شيعتنا أن لا يثنوا أرجلهم من صلاة الفريضة، أو يقولوا: «اللّهمّ ببرّك القديم،
ورأفتك بتربيتك اللطيفة، وشرفك بصنعتك المحكمة، وقدرتك بسترك
الجميل، وعلمك، صلّ على محمّد وآل محمّد، وأحي قلوبنا بذكرك، واجعل
ذنوبنا مغفورة، وعيوبنا مستورة، وفرائضنا مشكورة، ونوافلنا مبرورة،
وقلوبنا بذكرك معمورة، ونفوسنا بطاعتك مسرورة، وعقولنا على توحيدك
مجبورة، وأرواحنا على دينك مفطورة، وجوارحنا على خدمتك مقهورة،
وأسماءنا في خواصّك مشهورة، وحوائجنا لديك ميسورة، وأرزاقنا من
خزائنك مدرورة.

أنت اللّه الذي لا إله إلاّ أنت، لقد فاز من والاك، وسعد من ناجاك، وعزّ من
ناداك، وظفر من رجاك، وغنم من قصدك، وربح من تاجرك، وأنت على كلّ
شيء قدير.

اللّهمّ وصلّ على محمّد وآل محمّد، واسمع دعائي كما تعلم فقري إليك،
إنّك على كلّ شيء قدير»[224].



[1] الذَوْد: القطيع من الإبل بين الثلاث إلى العشر. المعجم الوسيط: 317.

 

[2] الحارِكان: مُلْتَقى الكَتِفين. المصباح المنير: 131.

 

[3] قرب الإسناد: 317، ح 1228. عنه مدينة المعاجز: 6/36، ح 1828، قطعة منه، وحلية
الأبرار: 1/48، ح 4، و116، ح 10، و11، قِطَع منه، والبحار: 17/225، ح 1، أورده بتمامه، و60/73، ح 20، قطعة منه، وإثبات الهداة: 1/247، ح 70، ووسائل الشيعة: 27/166، ح 33502، قطعة منه، ونور الثقلين: 3/229، ح 452، و293، ح 199، و5/672، ح 13، و698، ح 7، قطع منه، والبرهان: 2/452، ح 1، قطعة منه.

إعلام الورى: 62، س 17، قطعة منه.

الخرائج والجرائح: 1/115، ح 191، و2/508، ح 22، قطعتان منه.

عنه البحار: 17/408، ح 37، قطعة منه.

قصص الأنبياء عليهم‏السلام للراونديّ: 313، ح 389.

قِطَع منه في النصّ على إمامته عن أبيه الصادق عليهماالسلام و(احتجاجه عليه‏السلام في طفوليّته)، و(الآيات التسع التي أعطى اللّه موسى بن عمران عليه‏السلام)، و(الآيات التي أعطى اللّه نبيّنا صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم)، و(ما رواه عليه‏السلامعن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم)، و(ما رواه عن الإمام عليّ عليهماالسلام)، و(ما رواه عن أبيه عليهماالسلام)، و(ما رواه عليه‏السلام عن جابر بن عبد اللّه).

 

[4] الخرائج والجرائح: 1/111، ح 186. عنه البحار: 10/244، ح 3.

قطعة منه في النصّ على إمامته عن أبيه الصادق عليهماالسلام.

 

[5] آل عمران: 3/34.

 

[6] في كنز الفوائد نسب الأبيات إلى أبي الحسن موسى عليه‏السلام.

 

[7] إعلام الورى: 2/29، س 7. عنه وعن الفصول المختارة، حلية الأبرار: 4/203، ح 3.الكافي: 3/16، ح 5، وفيه: عليّ بن إبراهيم، رفعه، قال: خرج ... ، قطعة منه. عنه وسائل
الشيعة: 1/301، ح 790، تهذيب الأحكام: 1/30، ح 79، نحو ما في الكافي. عنه وعن الكافي، وسائل الشيعة: 1/324، ح 853، والوافي: 6/107، ح 3860.تحف العقول: 411، س 3، بتفاوت، عنه البحار: 10/247، ح 16، و75/322، ح 23.المناقب لابن شهر آشوب: 4/314، س 9، بتفاوت. عنه البحار: 48/106، س 1، عنه وعن التحف، أعيان الشيعة: 2/6، س 27.كشف الغمّة: 2/294، س 8، قطعة منه.الأمالى للسيّد المرتضى: 1/105، س 15، بتفاوت يسير.الأمالي للصدوق: 334، ح 4، حدّثنا أحمد بن محمّد بن أحمد السنانيّ المكتّب، قال: حدثنا محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفيّ، قال: حدّثنا سهل بن زياد الآدميّ، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنيّ، عن الإمام عليّ بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه الرضا عليّ بن موسى
عليهم‏السلام...، قطعة منه.عيون أخبار الرضا عليه‏السلام: 1/138، ح 37، نحو ما في الأمالي للصدوق.التوحيد: 96، ح 2، نحو ما في الأمالي.الثاقب في المناقب: 171، ح 157، بتفاوت يسير. عنه حلية الأبرار: 4/202، ح 2.الاحتجاج: 2/331، ح 269، بتفاوت يسير. عنه البحار: 5/27، ح 33، و77/172، ح 12، ووسائل الشيعة: 1/326، ح 858.تصحيح الاعتقاد، المطبوع ضمن مصنّفات الشيخ المفيد رحمه‏الله: 5/44، س 3. قطعة منه.كنز الفوائد: 171، س 9، قطعة منه. عنه البحار: 10/248، ح 17.دلائل الإمامة: 327، ح 282، قطعة منه. عنه مدينه المعاجز: 6/225، ح 1968، وحلية الأبرار: 4/201، ح 1.جامع الأخبار: 7، س 15، قطعة منه.إثبات الوصيّة: 191، س 21، قطعة منه. عنه مستدرك الوسائل: 1/263، ح 549.عوالي اللئالي: 2/186، ح 64، 4/109، ح 166، قطعة منه.روضة الواعظين: 48، س 12، بتفاوت يسير.إحقاق الحقّ: 12/339، س 4، عن العلاّمة الزبيريّ، في «إتحاف السادة المتّقين».قطعة منه في حضوره عليه‏السلام في المكتب في طفولته.

[8] أعلام الدين: 318، س 6. عنه البحار: 48/175، ح 18.الصراط المستقيم: 2/174، س 22.قطعة منه في أشعاره عليه‏السلام.

[9] الأنفال: 8/72.

 

[10] الأنعام: 6/38.

 

[11] الأنعام:6/84 و85.

 

[12] آلِ‏عِمْرَانَ: 3/61.

 

[13] الأنبياء: 21/60.

 

[14] عيون أخبار الرضا عليه‏السلام: 1/81، ح 9. عنه البحار: 20/112، 39، قطعة منه، و42/64، ح
5،، قطعة منه، و48/125، ح 2، أورده بتمامه، و70/273، س 11، قطعة منه، ونور الثقلين: 1/348، ح 162، و743، ح 168، و2/169، ح 159، و3/84، ح 222، و433، ح 83، قطعات منه، والبرهان: 1/ 289، ح 8، و356، ح 3، قطعتان منه، و2/281، ح 1، أورده بتمامه، ووسائل الشيعة: 20/263، ح 25837، قطعة منه، ومستدرك الوسائل: 4/263، ح 4654، قطعة منه، وأعيان الشيعة: 2/8، س 29، قطعة منه. وعنه وعن الاحتجاج، وسائل الشيعة: 26/108، ح 32598، قطعة منه.

كشف الغمّة: 2/251، س 12، و18، قطعتان منه.

الاحتجاج: 2/335، ح 271، مرسلاً وبتفاوت يسير. عنه البحار: 48/129، ح 4، أشار إليه. وعنه وعن العيون، البحار: 93/240، ح 4، و101/334، ح 11، قطعتان منه.

إحقاق الحقّ: 9/91، س 8، عن كتاب نهاية الارب، و12/313، عن مصادر عديدة.

الصواعق المحرقة: 203، س 17، قطعة منه. عنه مناقب أهل البيت عليهم‏السلام: 86، س 18.

ينابيع المودّة: 3/117، س 11، قطعة منه.

نور الأبصار: 301، س 11، قطعة منه.

الفصول المهمّة لابن الصبّاغ: 238، س 1، قطعة منه.

قطعة منه في أحواله عليه‏السلام مع هارون الرشيد، و(ما ورد عنه عليه‏السلام في سورة آل عمران: 3/61)، و(سورة الأنعام: 6/84)، و(سورة الأنفال: 8/72)، و(سورة الأنبياء: 21/60) (ما رواه عليه‏السلامعن جبرئيل عليه‏السلام) و(ما رواه عليه‏السلام عن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم)، و(ما رواه عليه‏السلام عن الإمام عليّ عليه‏السلام)، و(ما رواه عليه‏السلامعن عمر بن الخطّاب).

 

[15] مريم: 19/59.

 

[16] الأنعام: 6/84 و85.

 

[17] آلِ‏عِمْرَانَ: 3/61.

 

[18] الأنفال: 8/70.

 

[19] الأنفال: 8/72.

 

[20] الاختصاص، المطبوع ضمن مصنّفات الشيخ: 12/54، س 19. عنه البحار: 48/121، ح
1، ومستدرك الوسائل: 13/177، ح 15030، و17/166، ح 21051، و189، س 11، قطعات منه، وإثبات الهدة: 1/390، ح 593، قطعة منه، والبرهان: 1/286، ح 3، قطعة منه، و2/95، ح 3.

تحف العقول: 404، س 3، مرسلاً وبتفاوت يسير. عنه البحار: 2/238، ح 31، قطعة منه، و10/241، ح 2، أورده بتمامه، والفصول المهمّة للحرّالعامليّ: 1/612، ح 965، قطعة منه. عنه وعن الاختصاص، وسائل الشيعة: 27/103، ح 33329، قطعة منه.

مستدرك الوسائل: 17/293، ح 21386، عن مجموعة الشهيد، قطعة منه.

قطعة منه في أنّ الأئمّة عليهم‏السلام كانوا يقبلون الهديّة، و(أحواله عليه‏السلام مع هارون) و(سورة آل عمران: 3/61)، و(سورة الأنعام: 6/84 و85)، و(سورة الأنفال: 8/70 و72)، و(كتابه عليه‏السلام إلى هارون الرشيد)، و(ما رواه عليه‏السلامعن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم)، و(ما رواه عن أبيه الإمام الصادق عليهماالسلام)، و(ما رواه عليه‏السلامعن العبّاس).

 

[21] اليقين بإمرة أمير المؤمنين عليه‏السلام: 460، س 13.

ولم نعثر على أصل الاحتجاج في المصادر التي بأيدينا.

 

[22] في البحار: «إذا ذكرني أصحابي فاسكنوا»، أي فاسكنوا إلى قولهم.

 

[23] الأنعام: 6/75.

 

[24] الصافّات: 37/88.

 

[25] الواقعة: 56/75 و76.

 

[26] النازعات: 79/5.

 

[27] النحل: 16/16.

 

[28] فرج المهموم: 108، س 2. عنه البحار: 48/145، ح 21، و55/252، ح 36، باختصار.

قطعة منه في إخباره عليه‏السلام بشهادته و(إنّ إدريس عليه‏السلام كان عالما بالنجوم)، و(سورة الأنعام:
6/75)، (سورة الصافّات: 37/88 و89)، و(سورة الواقعة: 56/75 و76)، و(سورة النازعات: 79/5)، و(سورة النحل: 16/16) و(ما رواه
عليه‏السلام عن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم).

 

[29] الإسراء: 17/26.

 

[30] الكافي: 1/543، ح 5. عنه البحار: 48/156، ح 29، ونور الثقلين: 3/154، ح 158،
و5/276، ح 14. وعنه وعن التهذيب، الوافي: 10/306، ح 9612، ووسائل الشيعة: 9/525، ح 12629، قطعة منه.

تهذيب الأحكام: 4/148، ح 413، عن السيّاريّ، عن عليّ بن أسباط، قال: ... .

فقه القرآن للراونديّ: 1/248، س 9.

عوالي اللئالي: 2/78، ح 207، قطعة منه.

إحقاق الحقّ: 12/340، س 3، عن عمدة الأخبار باختصار.

قطعة منه في سورة الإسراء: 17/26، و(ما رواه عليه‏السلام من الأحاديث القدسيّة)، و(ما رواه عليه‏السلامعن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم)، و(ما رواه عليه‏السلام عن فاطمة الزهراء عليهاالسلام) و(ما رواه عن أبي بكر بن أبي قحافة) و(ما رواه عن عمر بن الخطّاب).

 

[31] الكافي: 4/352، ح 15.

تقدّم الحديث بتمامه في ج 4 رقم 1932.

 

[32] تحف العقول: 408، س 16.

عنه البحار: 10/246، ح 7، و75/320، ح 6.

 

[33] الحجرات: 49/12.

 

[34] طه:20/82.

 

[35] دلائل الإمامة: 317، ح 263.عنه مدينة المعاجز: 6/194، ح 1937، وحلية الأبرار:
4/233، ح 1.

المناقب لابن شهرآشوب: 4/302، س 23، قطعة منه. عنه مستدرك الوسائل: 3/255، ح 3521.

كشف الغمّة: 2/213 س 12. عنه البحار: 40/80 ح 102، إثبات الهداة: 3/201 ح 95.

تذكرة الخواصّ: 312، س 19، وفيه: أخبرنا أبو محمّد البزّاز، أنبأنا أبو الفضل بن ناصر، أنبأنا محمّد بن عبد الملك، والمبارك بن عبد الجبّار الصيرفيّ، قالا: أنبأنا عبد اللّه بن أحمد بن عثمان، أنبأنا محمّد بن عبد الرحمن الشيبانيّ، إنّ عليّ بن محمّد بن الزبير البجليّ حدّثهم، قال: حدّثنا هشام بن حاتم الأصمّ، عن أبيه، قال: حدّثني شقيق البلخيّ ... ، بتفاوت يسير.

نوادر المعجزات: 156، ح 2.

الفصول المهمّة لابن الصبّاغ: 233، س 3، بتفاوت يسير. عنه حلية الأبرار: 4/236، ح 2.

قطعة منه في لباسه ونعله عليه‏السلام، و(حسنه وجماله عليه‏السلام)، (عبادته عليه‏السلام وخشوعه)، و(أشعاره عليه‏السلام)، و(إخباره عليه‏السلام عمّا في الضمير)، و(معجزته عليه‏السلام في فيضان ماء البئر)، و(معجزته  عليه‏السلامفي تبديل الرمل سويقاً)، و(سورة الحجرات: 49/12)، و(سورة طه: 20/82).

 

[36] عيون أخبار الرضا عليه‏السلام: 1/78، ح 6.

تقدّم الحديث بتمامه في ج 4 رقم 1927.

 

[37] عُريض: كزبير، واد بالمدينة، فيه أموال لأهلها. مجمع البحرين: 4/215، عرض.

 

[38] البِزَّة: الثياب، السلاح، الهيئة. المنجد: 36، بزّ.

 

[39] كفّر له: خضع بأن يضع يده على صدره، ويطأطئ رأسه، ويتطأمن تعظيما له. المصدر: 691.

 

[40] البُرْنُس: شيء تلبسه النصارى على رؤوسهم، كلّ ثوب رأسه منه ملزوق به من دراعة أو
جبّة أو ممطر أو غيره. مجمع البحرين: 4/52، برس.

 

[41] الدخان: 44/1 ـ 4.

 

[42] الزُنّار: حزام يشدّه النصرانيّ على وسطه. المعجم الوسيط: 403، زنر.

 

[43] في حديث الزكوة: «فيها حِقَّة طروقة الفحل» هي فعولة بمعنى مفعولة أي مركوبة الفحل. مجمع البحرين: 5/205، طرق.

 

[44] الكافي: 1/478، ح 4. عنه البحار: 14/213، ح 11، و217، ح 20، و16/87، ح 12،
و24/319، ح 28، قطعات منه، و48/85، ح 106، أورده بتمامه، وسائل الشيعة: 7/376، ح 9622، و12/235، ح 16179، و25/386، ح 32189، قطعات منه، ومدينة المعاجز: 6/297، ح 2023، أورده بتمامه، ، والوافي: 3/799، ح 1414، وحلية الأبرار: 4/217، ح 1، والبرهان: 3/9، ح 6، قطعة منه، و4/157، ح، وتأويل الآيات الظاهرة: 555، س 7، قطعة منه، ونور الثقلين: 1/334، ح 118، و3/327، ح 39، و4/623، ح 14، قطعات منه، ومقدّمة البرهان: 282، س 23، و295، س 33، و353 س 34، قطعات منه، وإثبات الهداة: 3/175، ح 14، قطعة منه.

قطعة منه في سورة الدخان: 44/1 ـ 4، و(مريم وابنه عيسى عليهماالسلام)، و(انفاقه من صدقة عليّ عليهماالسلام صداق زواج يهوديّ أسلم).

 

[45] الخَصَفَة: الجُلّة من الخُوص للتمر. المصباح المنير: 171.

الباريّ والباريّة: البارياء. والبارياء: الحصير، فارسيّ معرّب. المعجم الوسيط: 76، (بور).

قال في البحار: كأنّ الإضافة إلى البواري لبيان أنّ المراد بها ما يعمل من الخوص للفراش مكان البارية، لا ما يعمل للتمر.

 

[46] في الأصل: «سبذان» بدل «سندان»، وكذا في المورد الآتي.

وسُبذان: على أربعة فراسخ من البصرة مدينة الأُبُلّة على عُبر دجلة العوراء. معجم البلدان:
3/183، سبذ.

والسَندان بفتح أوّله وآخره نون، هي قصبة بلاد الهند. المصدر: 266، (سند).

 

[47] الضَرْب: المِثل والشكل. المعجم الوسيط: 537.

 

[48] النجم: 53/23.

 

[49] السِفْر ج أسفار: الكتاب الكبير، جزء من أجزاء التوراة. المنجد: 337.

 

[50] القوهيّ: ضرب من الثياب بيض، فارسيّ. الأزهريّ: الثياب القوهيّة معروفة منسوبة إلى قوهستان. لسان العرب: 13/532، قوه.

 

[51] الكافي: 1/481، ح 5. عنه مدينة المعاجز: 6/304، ح 2024، والبحار: 48/92، ح 107،
وحلية الأبرار: 4/225، ح 1، ووسائل الشيعة: 4/365، ح 5403، و21/440، ح 27530، قطعة منه فيهما، والوافي: 3/804، ح 1415، وإثبات الهداة: 3/176، ح 15، قطعة منه.

قطعة منه في سورة النجم: 53/23.

 

[52] الفرقان: 25/45.

 

[53] المناقب: 4/311، س 17. عنه البحار: 48/105، س 7 ضمن ح 8.

 

[54] في البحار: «أو تحيط بصفته العقول».

 

[55] في البحار: «فكان خيرا».

 

[56] التوحيد: 75، ح 30. عنه البحار: 3/300، ح 32.

 

[57] كامل الزيارات: 53، ح 31. عنه مستدرك الوسائل: 10/192، ح 11827، والبحار:
97/154، ح 24.

كتاب المزار، المطبوع ضمن مصنّفات الشيخ المفيد: 173، ح 1.

قطعة منه في كيفيّة زيارة النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم.

 

[58] قرب الإسناد: 337، ح 1241. عنه البحار: 48/45، ح 29، ومدينة المعاجز: 6/223، ح
1964، وإثبات الهداة: 3/192، ح 69.

دلائل الإمامة: 326، ح 280، وفيه: بإسناده عن محمّد بن أبي عمير، عن عثمان بن عيسى، عن إبراهيم بن عبد الحميد ... ، بتفاوت يسير. عنه مدينة المعاجز: 6/221، ح 1963.

قطعة منه في علمه عليه‏السلام بالحوادث الآتية.

 

[59] تهذيب الأحكام: 5/439، ح 1524. عنه وسائل الشيعة: 13/444، ح 18174، قطعة
منه، والوافي: 12/463، ح 12329، وإثبات الهداة: 3/178، ح 24.

قطعة منه في علمه بالغائب، و(حكم طواف النساء في العمرة المفردة).

 

[60] كامل الزيارات: 296، ح 490. عنه البحار: 98/32، ح 26، ومستدرك الوسائل:
10/267، ح 11988.

قطعة منه في فضل زيارة الإمام الحسين عليه‏السلام.

 

[61] تهذيب الأحكام: 5/229، ح 776. عنه وعن الاستبصار، وسائل الشيعة: 14/192، ح
18960.

الاستبصار: 2/277، ح 985.

قطعة منه في حكم من تمتّع ولم يكن له هدي.

 

[62] تهذيب الأحكام: 8/293، ح 1083. عنه وسائل الشيعة: 23/285، ح 29580.

قطعة منه في حكم تقاصّ الدين، و(حكم يمين الكاذبة لاستيفاء الدين).

[63] المدّة: القيح. المعجم الوسيط: 858.

 

[64] قرب الإسناد: 302، ح 1189. عنه وسائل الشيعة: 12/535، ح 17009.

قطعة منه في حكم معالجة الجرحى للمحرم.

 

[65] هو إسماعيل بن همام، كما صرّح به في مشيخته.

 

[66] من لا يحضره الفقيه 3/160، ح 701. عنه وسائل الشيعة: 19/134، ح 24306.

تقدّم الحديث أيضا في حكم بيع العين المستأجرة.

 

[67] تهذيب الأحكام: 9/222، ح 872. عنه وعن الكافي والفقيه، وسائل الشيعة: 19/407، ح
24854، والوافي: 24/119، ح 23757.

الكافي: 7/20، ح 17، وفيه: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ... ، بتفاوت يسير.

من لا يحضره الفقيه: 4/158، ح 549، بتفاوت يسير.

قطعة منه في حكم من أوصى بإحرار مماليكه المشتركة.

 

[68] البقرة: 2/230.

 

[69] تهذيب الأحكام: 8/86، ح 295. عنه وعن الإستبصار، وسائل الشيعة: 22/168، ح
28300.

الإستبصار: 3/311، ح 1107.

قطعة منه في حكم نكاح جارية زوّجها مولاها عبده ثمّ عزلها ثمّ زوّجها إيّاه فعزله.

 

[70] الخرائج والجرائح: 2/651، ح 3. عنه وعن المناقب والثاقب، مدينة المعاجز: 6/406، ح
2070، وإثبات الهداة: 3/199، ح 87.

المناقب لابن شهر آشوب: 4/289، س 22، وفيه: الأخوص، بدل الأخرس، بتفاوت. عنه وعن الخرائج: البحار: 48/59، ح 69.

الثاقب في المناقب: 438، ح 375، نحو ما في المناقب.

بصائر الدرجات: الجزء الخامس 272، ح 6، وفيه: حدثني موسى بن عمر، عن أحمد بن عمر الحلاّل، قال: سمعت الأخرس بمكّة يذكر الرضا عليه‏السلام. عنه البحار: 49/47، ح 44، و274، ح 22.

قطعة منه في علمه عليه‏السلام بالآجال.

 

[71] تهذيب الأحكام: 5/40، ح 119. عنه وسائل الشيعة: 14/189، ح 18951.

قطعة منه في حكم من تمتّع بالعمرة إلى الحجّ ولم يكن عنده هدي.

 

[72] الكافي: 7/29، ح 1. عنه وعن الفقيه والتهذيب، الوافي: 24/112، ح 23744.

قرب الإسناد: 388، ح 1363، وفيه: قال أحمد بن محمّد بن أبي نصر: كتبت إلى
أبي الحسن
عليه‏السلام ...

تهذيب الأحكام: 9/224، ح 877. عنه وعن الكافي، وقرب الإسناد، وسائل الشيعة: 19/415، ح 24867.

من لا يحضره الفقيه: 4/160، ح 560.

قطعة منه في حكم الوصيّة لأمّ الولد، و(حكم عتق أُمّ ولد مات مولاها).

 

[73] تهذيب الأحكام: 9/215، ح 848. عنه الوافي: 24/153، ح 23810. وعنه وعن قرب
الإسناد، وسائل الشيعة: 19/401، ح 24844.

قرب الإسناد: 388، ح 1362، وفيه: قال أحمد بن محمّد بن أبي نصر: كتبت إلى أبي الحسن عليه‏السلام ... . عنه البحار: 100/202، ح 3.

قطعة منه في حكم إنفاذ الوصيّة.

 

[74] رجال الكشّيّ: 270، ح 487.

قطعة منه في مدح هشام بن الحكم.

 

[75] تهذيب الأحكام: 1/377، ح 1164. عنه الوافي: 6/622، ح 5080. وعنه وعن الخرائج،
وسائل الشيعة: 2/224، ح 1998. وعنه وعن البصائر، إثبات الهداة: 3/178، ح 23.

الخرائج والجرائح: 2/652، ح 4، وفيه: روي عن عليّ بن يقطين قال: ... .

دلائل الإمامة: 324، ح 276، وفيه عن «سُليم»، بدل «أسلم». عنه مدينة العاجز: 6/216، ح 1954.

بصائر الدرجات: الجزء الخامس: 271، ح 3، وفيه عن «سالم»، بدل «أسلم».

عنه البحار: 73/90، ح 10، و100/289، ح 27. وعنه وعن الخرائج، البحار: 48/51، ح 45، و46.

الصراط المستقيم: 2/193، ح 24، باختصار.

الثاقب في المناقب: 438، ح 374، نحو ما في الخرائج. عنه مدينة المعاجز: 6/435، ح 2088، ومستدرك الوسائل: 14/223، ح 16555.

قطعة منه في حكم التنوير للجنب، و(حكم المجامعة للمختضب).

 

[76] قرب الإسناد: 331، ح 1231. عنه البحار: 48/43، ح 21، ومدينة المعاجز: 6/279، ح
2006، وإثبات الهداة: 3/190، ح 61.

كشف الغمّة: 2/243، س 13. عنه البحار: 48/32، س 1 ضمن ح 2.

قطعة منه فيتسميته عليه‏السلام أولاد أصحابه، و(علمه عليه‏السلام بما في الأرحام).

 

[77] فرحة الغريّ: 129، ح 72.

قطعة منه في تعيين مدفن أمير المؤمنين وزيارته عليه‏السلام.

 

[78] الكافي: 6/426، ح 1. عنه وعن التهذيب، وسائل الشيعة: 25/366، ح 32138.

تهذيب الأحكام: 9/127، ح 551.

عنه وعن الكافي، البحار: 63/517، س 6.

قطعة منه في حكم السكنجبين والجلاّب وربّ الفواكه.

 

[79] هو من أصحاب الإمام أبي الحسن موسى عليه‏السلام، راجع جامع الرواة: 1/149، ومعجم رجال الحديث: 4/84. وفيه بحث بين أصحاب الرجال، راجع تنقيح المقال: 1/211، رقم 1743، وقاموس الرجال: 2/598، رقم 1414.

 

[80] عيون أخبار الرضا عليه‏السلام: 1/309، ح 72. عنه وعن المعاني، البحار: 93/106، ح 9.

الكافي: 4/172، ح 9.

تهذيب الأحكام: 4/83، ح 243، و334، ح 1051.

الاستبصار: 2/49، ح 163.

معاني الأخبار: 249، ح 2.

قطعة منه في الفرق بين صاع المدينة والكوفة.

 

[81] في البحار والمستدرك: عند، وكذا الذي بعده.

 

[82] في بعض النسخ: «أن ندين».

 

[83] رجال الكشّيّ: 279، ح 500. عنه البحار: 3/266، ح 31، ومستدرك الوسائل:
12/521، ح 14028.

قطعة منه في التوحيد وصفاته، و(مدح جعفر بن محمّد بن حكيم).

 

[84] الكافي: 6/427، ح 2. عنه وعن التهذيب، وسائل الشيعة: 25/367، ح 32139.

تهذيب الأحكام: 9/127، ح 552. عنه وعن الكافي، البحار: 63/517، س 9، أشار إليه.

قطعة منه في حكم بيع السكنجبين والجلاّب وربّ الفواكه.

 

[85] الإخلاص: 112/1.

 

[86] القدر: 97/1.

 

[87] البقرة: 2/163.

 

[88] فلاح السائل: 233، س 1. عنه البحار: 84/90، ح 9، ومستدرك الوسائل: 4/171، ح
4407.

قطعة منه في (حكم قرائة السورة في نوافل المغرب)، و(الآيات والسور التي أمر عليه‏السلامبقرائتها في الصلاة).

 

[89] تهذيب الاحكام: 4/204، ح 590. عنه وسائل الشيعة: 10/42، ح 12783.

الكافي: 4/110، ح 6، وفيه: أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحسين، عن محمّد بن الحسين، عن
أبيه، قال: كتبت ... ، عنه وسائل الشيعة: 10/41، ح 12782.

الاستبصار: 2/83، ح 257.

قطعة منه في حكم استعمال الشياف للصائم.

 

[90] طبّ الأئمّة عليهم‏السلام: 100، س 7. عنه البحار: 92/110، ح 6، ومستدرك الوسائل: 4/310، ح
4760، وطبّ الأئمّة
عليهم‏السلام للسيّد الشبّر: 463، س 1.

مكارم الأخلاق: 395، س 10، قطعة منه. عنه البحار: 92/108، س 4، ضمن ح 1.

قطعة منه في الآيات والسور التي أمر عليه‏السلام بقرائتها لشفاء الأمراض، و(تعليمه عليه‏السلامالدعاء لمعالجة الأمراض)، و(معالجة علّة البطن).

 

[91] في البحار والمستدرك: «فأعتقها».

 

[92] كتاب النوادر: 121، ح 307، عن البحار: 101/24، ح 41، ومستدرك الوسائل:
14/402، ح 17094.

تهذيب الأحكام: 7/276، ح 1173، وفيه: الحسين بن سعيد، قال: ... ، بتفاوت يسير. عنه وسائل الشيعة: 20/467، ح 26110، والوافي: 21/177، ح 21024.

الاستبصار: 3/159، ح 577، نحو ما في التهذيب.

تقدّم الحديث أيضاً في حكم من ملك جارية فماتت ثمّ يطأ أمّها.

 

[93] تهذيب الأحكام: 5/78، ح 260. عنه وسائل الشيعة: 12/347، ح 16479.

الكافي: 4/327، ح 5، وفيه: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عليّ بن مهزيار، قال:
كتب الحسن بن سعيد إلى أبي الحسن
عليه‏السلام ... ، بتفاوت يسير. عنه وعن التهذيب، الوافي: 12/514، ح 12449.

قطعة منه في حكم من أحرم بغير غسل ولا صلاة جاهلاً.

 

[94] الكافي: 3/330، ح 3. عنه وعن الفقيه، وسائل الشيعة: 5/358، ح 6788.

وعنه وعن التهذيب والفقيه، الوافي: 6/234، ح 4187، و8/738، ح 7003

تهذيب الأحكام: 2/235، ح 928، و304، ح 1227، و306، ح 1237. عنه البحار:
77/152، س 18. وعنه وعن الفقيه، وسائل الشيعة: 3/527، ح 4366.

من لا يحضره الفقيه: 1/175، ح 829.

قطعة منه في حكم السجود على الجصّ.

 

[95] توشّح الرجل بثوبه أو إزاره: هو أن يدخله تحت إبطه الأيمن ويلقيه على منكبه الأيسركما
يتوشّح الرجل بحمائل سيفه فتقع الحمائل على عاتقه اليسرى وتكون اليمنى مكشوفة. مجمع البحرين: 2/423، (وشح).

 

[96] تهذيب الأحكام: 2/215، ح 844. عنه وعن الاستبصار، وسائل الشيعة: 4/397، ح
5510، والوافي: 7/389، ح 6160، والبحار: 80/206، س 3.

الا ستبصار 1/388، ح 1477.

من لا يحضره الفقيه: 1/169، س 5، أشار إليه.

قطعة منه في حكم الصلاة في الإزار المتوشّح.

 

[97] الكافي: 2/561، ح 19. عنه الوافي: 9/1632، ح 8866.

قطعة منه في تعليمه عليه‏السلام الدعاء لقضاء الحوائج.

 

[98] البقرة: 2/260.

 

[99] الأعراف: 7/102.

 

[100] الكافي: 2/399، ح 1. عنه البحار: 12/62، ح 8، والوافي: 4/231، ح 1861، ونور
الثقلين: 1/281، ح 1099، قطعة منه، و2/53، ح 207، والبرهان: 1/250، ح 4، و2/26، ح 2.

قطعة منه في اليقين لا ينقضه الشكّ، و(سورة البقرة: 2/260)، و(الأعراف: 7/102)، و(موعظته عليه‏السلام في الشاكّ).

 

[101] مكارم الأخلاق: 332، س 4. عنه البحار: 92/302، ح 5، ومستدرك الوسائل:
13/288، ح 15377.

قطعة منه في تعليمه عليه‏السلام الدعاء لأداء الدين.

 

[102] الكافي: 7/29، ح 2. عنه وعن التهذيب، وسائل الشيعة: 19/415، ح 24868.

تهذيب الأحكام: 9/224، ح 879. عنه وعن الكافي، الوافي: 24/113، ح 23745.

من لا يحضره الفقيه: 3/32، ح 99، بتفاوت يسير. عنه وسائل الشيعة: 27/364، ح
33955.

قطعة منه في حكم من أوصى لأمّ ولده في حياته و(حكم شهادة الرجل والمرأة والخادم).

 

[103] الكافي: 6/422، ح 3. عنه وعن التهذيب، وسائل الشيعة: 25/361، ح 32126.

تهذيب الأحكام: 9/125، ح 543، و10/97، ح 377. عنه وسائل الشيعة: 28/238، ح
34651.

الاستبصار: 4/96، ح 372.

الرسائل العشر: 263، س 4. عنه مستدرك الوسائل: 17/71، ح 20790.

قطعة منه في حكم الفقّاع.

 

[104] تهذيب الأحكام: 9/195 ح 784. عنه الوافي: 24/45 ح 21632، وعنه وعن
الاستبصار: وسائل الشيعة: 19/276 ح 24584.

الاستبصار: 4/120 ح 458.

قطعة منه في حكم الوصيّة فيما زاد على الثلث.

 

[105] حمّى الرِّبع: هي التي تعرض للمريض يوما وتدعه يومين، ثمّ تعود إليه في اليوم الرابع،
وتسمّى: ملاريا الرِبع. المعجم الوسيط: 324.

 

[106] طبّ الأئمّة عليهم‏السلام: 51، س 7. عنه البحار: 92/21، ح 4، والفصول المهمّة للحرّ العامليّ:
3/161، ح 2781.

مكارم الأخلاق: 389، س 12، بتفاوت يسير. عنه وعن الدعوات، البحار: 92/29، س 3، ضمن ح 12.

الدعوات للراونديّ: 208، ح 566، بتفاوت يسير.

قطعة منه في عوذة لحمّى الربع، و(معالجة حمّى الربع).

 

[107] الكافي: 1/102، ح 6. عنه الوافي: 1/410، ح 328، والفصول المهمّة للحرّ العامليّ:
1/172، ح 113.

قطعة منه في توصيف اللّه تعالى.

 

[108] قرب الإسناد: 306، ح 1201. عنه البحار: 48/134، ح 7.

 

[109] البُخْت: الإبل الخراسانيّة. المعجم الوسيط: 41، بخت.

 

[110] الكافي: 6/311، ح 1.

تهذيب الأحكام: 9/48، ح 202، وفيه: محمّد بن أحمد بن يحيى، عن موسى بن عمر، جعفر بن
بشير، داود بن كثير الرقّيّ ... .

عنه وعن الكافي، والمحاسن، وسائل الشيعة: 24/189، ح 30313.

الاستبصار: 4/78، ح 289.

المحاسن: 473، ح 472. عنه البحار: 62/178، ح 17.

قطعة منه في حكم لحوم الإبل الخراسانيّة.

 

[111] صرّح النجاشي بأنّ داود بن أبي يزيد الكوفيّ روى عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن عليهماالسلام. وكذا داود بن فرقد. راجع رجال النجاشي: 158 رقم 417، و418.

ويستفاد من كلام السيّد الخوئي رحمه‏الله: أنّ داود بن فرقد وداود بن أبي يزيد من أصحاب الصادق عليهماالسلام، ولا يمكن روايتهما عن أبي الحسن الثالث عليه‏السلام. راجع معجم رجال الحديث: 7/93.

 

[112] الاستبصار: 1/334، ح 1257. عنه وعن التهذيب، والفقيه، وسائل الشيعة: 5/355، ح
6782.

تهذيب الأحكام: 2/235، ح 926، و309، ح 1250، عن داود بن يزيد، في كليهما.

من لا يحضره الفقيه: 1/176، ح 830، عن داود بن أبي يزيد.

قطعة منه في حكم السجود على القراطيس.

 

[113] الكافي: 6/356، ح 5. عنه وعن المحاسن، الفصول المهمّة للحرّ العامليّ: 3/108، ح 2681،
ووسائل الشيعة: 25/162، ح 31526.

المحاسن: 552، ح 895، وفيه: عن عبد اللّه بن حمّاد ويعقوب بن يزيد، عن القنديّ، قال: مضمرا، و553، ح 897، وزاد فيهما: «فأكلته، فعوفيت».

عنه وسائل الشيعة: 25/162، ح 31528، والبحار: 59/210، ح 1، و2، و63/173، ح 26، و174، ح 28.

قطعة منه في دفع الوباء بالتفّاح.

 

[114] الكافي: 3/328، ح 25. عنه وسائل الشيعة: 6/379، ح 8232، قطعة منه، ومدينة
المعاجز: 6/341، ح 2038، والوافي: 9/1623، ح 8856، والبحار: 83/232، ح 56.

قطعة منه في تعليمه عليه‏السلام الدعاء للنجاة من الحبس.

 

[115] قرب الإسناد: 341، ح 1248. عنه البحار: 93/335، ح 2، و101/215، ح 2، ووسائل
الشيعة: 10/386، ح 13656.

قطعة منه في حكم صوم من عهد صيام ثلاثة شهور بمكّة والمدينة والكوفة.

 

[116] الكافور: شجرة أريجيّة من فصيلة الغاريات، أوراقها دائمة وأزهارها بيضاء ضاربة إلى الصفرة، يستخرج منها الكافور، مادّة عطريّة تستخرج من شجرة الكافور وتستعمل في الطبّ. المنجد: 691، كفر.

 

[117] الصَبِر ج صُبور، ويقال له أيضا: المَقْر والمَقِر: نبات من فصيلة الزنبقيّات، له أوراق لحميّة. المنجد: 415، صبر.

 

[118] الكافي: 8/314، ح 583. عنه وسائل الشيعة: 25/231، ح 31769، والبحار: 59/150،
ح 23، والفصول المهمّة للحرّ العامليّ: 3/139، ح 2744، وطبّ الأئمّة
عليهم‏السلامللسيّد الشبّر: 356، س 7.

قطعة منه في كحل أبي جعفر الباقر عليه‏السلام، و(معالجة رمد العين).

 

[119] تهذيب الأحكام: 4/210، ح 609. عنه وعن الاستبصار، وقرب الإسناد، وسائل الشيعة:
10/58، ح 12825.

الاستبصار: 2/85، ح 265، وفيه: «عن البرقيّ» بدل «عن النوفليّ».

قرب الإسناد: 340، ح 1246، وفيه: أيّوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن سليمان بن أذينة، قال: كتبت... . عنه البحار: 93/287، ح 4.

قطعة منه في حكم تأخير غسل الجنابة حتّى الفجر في شهر رمضان.