موسوعة

    الإمام الكاظم عليه‏السلام

 

 

الجزء السادس

 

 

اللجنة العلميّة في مؤسّسة وليّ العصر عليه‏السلام

للدراسات الإسلاميّة

 

بإشراف

السيّد محمّد الحسيني القزويني

1 ـ الشيخ مهدي الإسماعيلي     2 ـ السيّد أبو الفضل الطباطبائي

3 ـ السيّد محمّد الموسوي     4 ـ الشيخ عبد اللّه الصالحي

 

 

 


 


 

 

 

 

 

 

 

الباب الثامن ـ المواعظ وفضائل الشيعة والأشعار والطبّ

وفيه أربعة فصول

 

 

 

الفصل الأوّل: مواعظه وحكمه عليه‏السلام

الفصل الثاني: أشعاره عليه‏السلام

الفصل الثالث: فضائل الشيعة

الفصل الرابع: الطبّ

 

 

 

 

 


 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

الباب الثامن ـ المواعظ وفضائل الشيعة والأشعار والطبّ

وهو يشتمل على أربعة فصول

 

الفصل الأوّل: مواعظه وحكمه عليه‏السلام

وفيه عشرة موضوعات

 

 

(أ) ـ مواعظه عليه‏السلام في التوجّه إلى اللّه

وفيه عشر مواعظ

 

الأولى ـ التقرّب إلى اللّه تعالى:

(3052) 1 ـ البرقيّ رحمه‏الله: عن محمّد بن عليّ، عن الفضيل، قال: قلت
لأبي الحسن عليه‏السلام: أيّ شيء أفضل ما يتقرّب به العباد إلى اللّه فيما افترض عليهم؟

فقال عليه‏السلام: أفضل ما يتقرّب به العباد إلى اللّه طاعة اللّه، وطاعة رسوله، وحبّ
اللّه، وحبّ رسوله صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، وأولى الأمر.


وكان أبو جعفر عليه‏السلام يقول: حبّنا إيمان، وبغضنا كفر[1].

(3053) 2 ـ الإمام العسكريّ عليه‏السلام: وقال موسى بن جعفر عليهماالسلام: أشرف الأعمال
التقرّب بعبادة اللّه تعالى [إليه[2]].

 

الثانية ـ الحمد والشكر:

(3054) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن
عيسى، عن معمّر بن خلاّد، قال: سمعت أبا الحسن صلوات اللّه عليه يقول: من حمد
اللّه على النعمة فقد شكره، وكان الحمد أفضل [من
]تلك النعمة[3].

(3055) 2 ـ أبو الفضل الطبرسيّ رحمه‏الله: عن علاء بن الكامل، قال: قلت
لأبي الحسن عليه‏السلام: آتاني اللّه بأمور لا أحتسبها، لا أدري كيف وجوهها؟

قال عليه‏السلام: أولا تعلم أنّ هذا من الشكر.


وفي رواية: قال لي: لا تستصغر الحمد[4].

 

الثالثة ـ في تقوى اللّه:

(3056) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن
زياد، عن محمّد بن الحسن بن شمّون، عن عبد اللّه بن عبدالرحمن الأصمّ، عن
عبدالرحمن بن الحجّاج، قال: قال لي أبو الحسن عليه‏السلام: إتّق المرتقي السهل إذا كان
منحدره وعرا[5]،[6].

2 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عن عليّ بن سويد، قال: كتبت إلى أبي
الحسن موسى عليه‏السلام، وهو في الحبس كتابا أسأله عن حاله، وعن مسائل كثيرة،
فاحتبس الجواب عليَّ أشهر، ثمّ أجابني بجواب هذه نسخته:

بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد للّه العليّ العظيم، الذي بعظمته ...

كتبت تسألني عن أمور كنت منها في تقيّة، ومن كتمانها في سعة، فلمّا انقضى
سلطان الجبابرة، وجاء سلطان ذي السلطان العظيم بفراق الدنيا المذمومة إلى أهلها
العتاة على خالقهم، رأيت أن أفسّر لك ما سألتني عنه، مخافة أن يدخل الحيرة على
ضعفاء شيعتنا من قبل جهالتهم.

فاتّق اللّه! عزّ ذكره، وخصّ بذلك الأمر أهله، واحذر أن تكون سبب بليّة على
الأوصياء، أو حارشا عليهم بإفشاء ما أستودعتك، وإظهار ما استكتمتك، ولن
تفعل إن شاء اللّه ... [7].

3 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عبد اللّه بن إبراهيم الجعفريّ قال:

كتب يحيى بن عبد اللّه بن الحسن إلى موسى بن جعفر عليهماالسلام: ...

فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام: ... أحذّرك اللّه ونفسي وأعلمك أليم
عذابه وشديد عقابه وتكامل نقماته، وأوصيك و نفسي بتقوى اللّه فإنّها زين الكلام
وتثبيت النعم ... [8].

4 ـ ابن حمزة الطوسيّ رحمه‏الله:  ... عن أبي عليّ بن راشد، قال: اجتمعت العصابة
بنيسابور في أيّام أبي عبد اللّه عليه‏السلام، فتذاكروا ما هم فيه من الانتظار للفرج، وقالوا:
نحن نحمل في كلّ سنة إلى مولانا ما يجب علينا، وقد كثرت الكاذبة، ومن يدّعي هذا
الأمر، فينبغي لنا أن نختار رجلاً ثقة نبعثه إلى الإمام، ليتعرّف لنا الأمر، فاختاروا
رجلاً يعرف بأبي جعفر محمّد بن إبراهيم النيسابوريّ ...

فما زلت أبكي وأستغيث به، فإذا أنا بإنسان يحرّكني، فرفعت رأسي من فوق
القبر، فرأيت عبدا أسود عليه قميص خلق، وعلى رأسه عمامة خلق.

فقال لي: يا أبا جعفر النيسابوريّ، يقول لك مولاك موسى بن جعفر عليهماالسلام: ...
فاتّقوا اللّه في أنفسكم وأحسنوا الأعمال لتعينونا على خلاصكم، وفكّ رقابكم من
النار ... [9].


 

الرابعة ـ التقوى والصدقة:

(3057) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد
بن خالد، وحدّثنا بكر بن صالح، عن بندار بن محمّد الطبريّ، عن عليّ بن سويد
السائي، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: قلت له: أوصني.

فقال عليه‏السلام: آمرك بتقوى اللّه، ثمّ سكت، فشكوت إليه قلّة ذات يدي، وقلت:
واللّه! لقد عريت حتّى بلغ من عريتي أنّ أبا فلان نزع ثوبين كانا عليه وكسانيهما.

فقال عليه‏السلام: صم وتصدّق.

قلت: أتصدّق ممّا وصلني به إخواني، وإن كان قليلاً؟

قال عليه‏السلام: تصدّق بما رزقك اللّه، ولو آثرت على نفسك[10].

 

الخامسة ـ طاعة اللّه:

(3058) 1 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: وقال عليه‏السلام: إيّاك أن تمنع في طاعة اللّه، فتنفق
مثليه في معصية اللّه[11].

 

السادسة ـ معصية اللّه:

(3059) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: الحسين بن محمّد، عن محمّد بن أحمد
النهديّ، عن عمرو بن عثمان، عن رجل، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: حقّ على اللّه أن
لا يعصى في دار إلاّ أضحاها للشمس حتّى تطهّرها[12].

(3060) 2 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن
أبي عمير، عن محمّد بن حكيم، قال: قلت لأبي الحسن عليه‏السلام: الكبائر تخرج من
الإيمان؟

فقال عليه‏السلام: نعم، وما دون الكبائر.

قال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله: لا يزني الزانى وهو مؤمن، ولا يسرق السارق وهو
مؤمن[13].

 

السابعة ـ الإيمان باللّه:

(3061) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن
زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن صفوان الجمّال، عن أبي الحسن
الأوّل عليه‏السلام، قال: ينبغي لمن عقل عن اللّه أن لا يستبطئه في رزقه، ولا يتّهمه في
قضائه[14].


 

الثامنة ـ في التوكّل على اللّه تعالى:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عليّ بن سويد، عن أبي الحسن
الأوّل عليه‏السلام ...  فقال: التوكّل على اللّه درجات، منها أن تتوكّل على اللّه في أمورك
كلّها، فما فعل بك كنت عنه راضيا تعلم أنّه لا يألوك خيرا وفضلاً، وتعلم أنّ الحكم في
ذلك له، فتوكّل على اللّه بتفويض ذلك إليه وثق به فيها وفي غيرها[15].

 

التاسعة ـ في نعم اللّه تعالى بالشكر والدعاء:

1 ـ السيّد ابن طاووس  رحمه‏الله: ... أبو الوضّاح محمّد بن عبد اللّه بن زيد النهشليّ،
قالك أخبرني أبي، قال: سمعت الإمام أبا الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلاميقول:
التحدّث بنعم اللّه شكر وترك ذلك كفر فارتبطوا نعم ربّكم تعالى بالشكر، وحصّنوا
أموالكم بالزكاة، وادفعوا البلاء بالدعاء، فإنّ الدنيا جنّة منجية تردّ البلاء، وقد أبرم
إبراما ... [16].

 

العاشرة ـ في التمسّك بآل محمّد عليهم‏السلام:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عن عليّ بن سويد، قال: كتبت إلى أبي
الحسن موسى عليه‏السلام، وهو في الحبس كتابا أسأله عن حاله، وعن مسائل كثيرة،
فاحتبس الجواب عليَّ أشهر، ثمّ أجابني بجواب هذه نسخته:


بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد للّه العليّ العظيم، الذي بعظمته ...

فاستمسك بعروة الدين آل محمّد، والعروة الوثقى الوصيّ بعد الوصيّ، والمسالمة
لهم، والرضا بما قالوا، ولا تلتمس دين من ليس من شيعتك، ولا تحبنّ دينهم، فإنّهم
الخائنون الذين خانوا للّه ورسوله وخانوا أماناتهم ... [17].

 

(ب) ـ مواعظه عليه‏السلام في العلم واليقين

وفيه ثلاث عشرة موعظة

 

الأولى ـ العلم:

(3062) 1 ـ الحلوانيّ رحمه‏الله: وقال عليه‏السلام: أولى العلم بك ما لا يصلح لك العمل إلاّ به،
وأوجب العلم عليك ما أنت مسؤول عن العمل به، وألزم العلم لك ما دلّك على
صلاح قلبك، وأظهر لك فساده، وأحمد العلم عاقبة ما زاد في عقل العاقل.

فلا تشغلنّ بعلم لا يضرّك جهله، ولا تغفلنّ عن علم يزيد في جهلك تركه[18].

 

الثانية ـ فضل العالم:

1 ـ ابن شعبة الحرّاني رحمه‏الله: وقال عليه‏السلام: ... فضل الفقيه على العابد كفضل
الشمس على الكواكب، ومن لم يتفقّه في دينه لم يرض اللّه له عملاً[19].

 

الثالثة ـ في التفقّه:

1 ـ ابن شعبة الحرّاني رحمه‏الله: وقال عليه‏السلام: تفقّهوا في دين اللّه، فإنّ الفقه مفتاح
البصيرة، وتمام العبادة، والسبب إلى المنازل الرفيعة، والرتب الجليلة في الدين
والدنيا، ... [20].

 

الرابعة ـ العلوم الأربعة:

(3063) 1 ـ الإربليّ رحمه‏الله: قال ابن حمدون في تذكرته: قال موسى بن جعفر عليهماالسلام:
وجدت علم الناس في أربع: أوّلها أن تعرف ربّك، والثانية أن تعرف ما صنع بك،
والثالثة أن تعرف ما أراد منك، والرابعة أن تعرف ما يخرجك من دينك.

معنى هذه الأربع: الأولى: وجوب معرفة اللّه تعالى التي هي اللطف.

الثانية: معرفة ما صنع بك من النعم التي يتعيّن عليك لأجلها الشكر والعبادة.

الثالثة: أن تعرف ما أراد منك فيما أوجبه عليك، وندبك إلى فعله لتفعله على الحدّ
الذي أراده منك، فتستحقّ بذلك الثواب.

الرابع: أن تعرف الشيء الذي يخرجك عن طاعة اللّه فتجتنبه[21].


 

الخامسة ـ في الوصول إلى العلم واليقين:

(3064) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: وقال [ العالم] عليه‏السلام: من أخذ دينه من
كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلوات اللّه عليه وآله، زالت الجبال قبل أن يزول، ومن أخذ
دينه من أفواه الرجال ردّته الرجال[22].

 

السادسة ـ في العلم واليقين:

(3065) 1 ـ محمّد يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: قد قال العالم عليه‏السلام: من دخل في الإيمان
بعلم ثبت فيه، ونفعه إيمانه، ومن دخل فيه بغير علم خرج منه كما دخل فيه[23].

 

السابعة ـ في الشكّ واليقين:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... الحسين بن الحكم، قال: كتبت إلى العبد
الصالح عليه‏السلام أخبره أنّي شاكّ ... فكتب عليه‏السلام: ...  والشاكّ لا خير فيه ...  فإذا جاء
اليقين لم يجز الشكّ ... [24].

 

الثامنة ـ فضل الفقيه على العابد:

(3066) 1 ـ أبو منصور الطبرسيّ رحمه‏الله: بالإسناد المتقدّم[25]، قال: قال موسى بن
جعفر عليهماالسلام: فقيه واحد ينقذ يتيما من أيتامنا، المنقطعين عنّا وعن مشاهدتنا بتعليم
ما هو محتاج إليه، أشدّ على إبليس من ألف عابد، لأ نّ العابد همّه ذات نفسه فقطّ،
وهذا همّه مع ذات نفسه ذات عباد اللّه وإمائه، لينقذهم من يد إبليس ومردته.

فلذلك هو أفضل عند اللّه من ألف ألف عابد، وألف ألف عابدة[26].


 

التاسعة ـ الفتوى بغير علم:

(3067) 1 ـ البرقيّ رحمه‏الله: عن محمّد بن عيسى، عن جعفر بن محمّد أبي الصباح، عن
إبراهيم بن أبي سمّاك، عن موسى بن بكر، قال:

قال أبو الحسن عليه‏السلام: من أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة الأرض وملائكة
السماء[27].

 

العاشرة ـ في محادثة العالم:

(3068) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه ومحمّد بن
يحيى، عن أحمد بن عيسى جميعا، عن ابن محبوب، عن درست بن أبي منصور، عن
إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: محادثة العالم على
المزابل خير من محادثة الجاهل على الزرابيّ[28]،[29].

 

الحادية عشرة ـ في المعرفة والعرفان:

(3069) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد،
عن محمّد بن فلان الواقفيّ قال: كان لي ابن عمّ، يقال له: الحسن بن عبد اللّه، كان
زاهدا ومن كان من أعبد أهل زمانه، وكان يتّقيه السلطان، لجدّه في الدين واجتهاده
وربما استقبل السلطان بكلام صعب يعظه ويأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر، وكان
السلطان يحتمله لصلاحه.

ولم تزل هذه حالته حتّى كان يوم من الأيّام، إذ دخل عليه أبو الحسن عليه‏السلاموهو
في المسجد، فرآه فأومأ إليه، فأتاه فقال له: يا أبا عليّ! ما أحبّ إليّ ما أنت فيه
وأسرّني إلاّ أنّه ليس لك معرفة، فاطلب المعرفة؟

فقال: جعلت فداك، وما المعرفة؟

قال: اذهب فتفقّه، واطلب الحديث.

قال: عمّن؟

قال:، عن فقهاء أهل المدينة، ثمّ أعرض عليّ الحديث.

فذهب فكتب ثمّ جاء فقرأه عليه، فأسقطه كلّه، ثمّ قال له: اذهب فاعرف المعرفة،
وكان الرجل معنيّا بدينه، فلم يزل يترصّد أبا الحسن عليه‏السلامحتّى خرج إلى ضيعة له،
لقيه في الطريق.

فقال له: جعلت فداك، إنّي أحتجّ عليك بين يدي اللّه، فدلّني على المعرفة؟

قال فأخبره بأمر أمير المؤمنين عليه‏السلام، وما كان بعد رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلموأخبره
بأمر الرجلين، فقبل منه، ثمّ قال له: فمن كان بعد أمير المؤمنين عليه‏السلام؟

قال: الحسن عليه‏السلام، ثمّ الحسين عليه‏السلام حتّى انتهى إلى نفسه، ثمّ سكت.

قال: فقال له جعلت فداك فمن هو اليوم؟

قال: إن أخبرتك تقبل؟

قال: بلى، جعلت فداك

قال: أنا هو.

قال: فشيء أستدلّ به؟


قال: اذهب إلى تلك الشجرة - وأشار [بيده] إلى أُمّ غيلان ـ، فقل لها: يقول لك
موسى بن جعفر: أقبلي.

قال: فأتيتها، فرأيتها واللّه تخدّ الأرض خدّا، حتّى وقفت بين يديه، ثمّ أشار
إليها، فرجعت.

قال: فأقرّ به، ثمّ لزم الصمت والعبادة، وكان لا يراه أحد يتكلّم بعد ذلك[30].

 

الثانية عشرة ـ في المعروف:

(3070) 1 ـ الحلوانيّ رحمه‏الله: قال [ الإمام موسى الكاظم] عليه‏السلام: المعروف يتلوه
المعروف غلّ لا يفكّه إلاّ مكافاة أو شكر[31].

 

الثالثة عشرة ـ في اليقين:

(3071) 1 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: وقال رجل: سألته[32] عن اليقين؟

فقال عليه‏السلام: يتوكّل على اللّه ويسلّم للّه، ويرضى بقضاء اللّه، ويفوّض إلى اللّه[33].

 

(ج) ـ مواعظه عليه‏السلام في العبادات

وفيه خمس مواعظ

 

الأولى ـ بالأعمال الصالحة:

1 ـ السيّد ابن طاووس رحمه‏الله:  ... كتب مصقلة بن إسحاق إلى عليّ بن جعفر رقعة
يعلمه فيها أنّ المنجّم كتب ميلاده ووقت عمره وقتا، وقد قارب ذلك الوقت، وخاف
على نفسه، فأحبّ أن يسأله أن يدلّه على عمل يعمله يتقرّب به إلى اللّه عزّ وجلّ،
فأوصل عليّ بن جعفر رقعته التي كتبها إلى موسى بن جعفر عليه‏السلام.

فكتب إليه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، متّعني اللّه بك، قرأت رقعة فلان ...  يحتسب
هذه الأمور عند اللّه عزّ وجلّ بالأمس، تذكره في اللفظ بأن ليس أحد يصلح لنا
غيره، واعتمادنا عليه على ما تعلم، فليحمد اللّه كثيرا، ويسأله الإمتاع بنعمته، وما
أصلح المولى، وأحسن الأعوان عونا برحمته ومغفرته.

مر فلانا، لا فجعنا اللّه به، بما يقدر عليه من الصيام كلّ يوم، أو يوما ويوما، أو
ثلثة في الشهر، ولا يخلّي كلّ يوم أو يومين من صدقة على ستّين مسكينا، وما يحرّكه
عليه النسبة وما يجري، ثمّ يستعمل نفسه في صلاة الليل والنهار استعمالاً شديدا،
وكذلك في الاستغفار، وقراءة القرآن، وذكر اللّه تعالى، والاعتراف في القنوت
بذنوبه والاستغفار منها، ويجعل أبوابا في الصدقة والعتق والتوبة عن أشياء يسمّيها
من ذنوبه، ويخلص نيّته في اعتقاد الحقّ، ويصل رحمه، وينشر الخير فيها ... [34].

 

الثانية ـ في تطويل الركوع والسجود:

1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: ...  عن سماعة، قال: سألته عن الركوع والسجود ...

فقال عليه‏السلام: ... ومن كان يقوى على أن يطوّل الركوع والسجود فليطوّل ما
استطاع، يكون ذلك في تسبيح اللّه وتحميده وتمجيده والدعاء والتضرّع، فإنّ أقرب
ما يكون العبد إلى ربّه وهو ساجد، ... [35].

 

الثالثة ـ في صلوات النوافل:

1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: ... عليّ بن جعفر، قال: وقال: أخي عليه‏السلام: نوافلكم صدقاتكم،
فقدّموها أنّى شئتم[36].

 

الرابعة ـ في صلاة الميّت في المساجد:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عن أبي بكر بن عيسى بن أحمد العلويّ،
قال: كنت في المسجد وقد جيى‏ء بجنازة، فأردت أن أُصلّي عليها.

فجاء أبو الحسن الأوّل عليه‏السلام ...  فقال: يا أبا بكر! إنّ الجنائز لا يصلّى عليها في
المساجد[37].

 

الخامسة ـ في العبادة والمزاح:

(3072) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: وروى الحسن بن محبوب، عن سعد بن أبي
خلف، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام، أنّه قال لبعض ولده:

يا بنيّ! إيّاك أن يراك اللّه عزّ وجلّ في معصية نهاك عنها.

وإيّاك أن يفقدك اللّه عند طاعة أمرك بها، وعليك بالجدّ، ولا تخرجنّ نفسك من
التقصير عن عبادة اللّه، فإنّ اللّه عزّ وجلّ لا يعبد حقّ عبادته.

وإيّاك والمزاح، فإنّه يذهب بنور إيمانك، ويستخفّ بمروءتك.

وإيّاك والكسل والضجر، فإنّهما يمنعانك حظّك من الدنيا والآخرة[38].


 

(د) ـ مواعظه عليه‏السلام في شؤون الأسرة

وفيه ثلاث عشرة موعظة

 

الأولى ـ الإحسان إلى الإخوان:

(3073) 1 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: وقال عليه‏السلام لعليّ بن يقطين: كفّارة عمل
السلطان الإحسان إلى الإخوان[39].

 

الثانية ـ الإحسان إلى أصحاب الأب:

(3074) 1 ـ أبو عمرو الكشّيّ رحمه‏الله: وبهذا الإسناد[ أي محمّد بن مسعود، قال:
حدّثني حمدويه، قال: حدّثني الحسين بن موسى، عن جعفر بن محمّد الخثعميّ]، عن
إبراهيم، عن رجل، عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن عليهماالسلام، قالا: ينبغي للرجل أن يحفظ
أصحاب أبيه، فإنّ برّه بهم برّه بوالديه[40].

 

الثالثة ـ في استصلاح الولد:

(3075) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد،
عن معمّر بن خلاّد، قال: كان داود بن زربي شكا ابنه إلى أبي الحسن عليه‏السلامفيما أفسد
له.

فقال عليه‏السلام له: استصلحه، فما مائة ألف فيما أنعم اللّه به عليك؟![41].

 

الرابعة ـ في الاستيلاد:

(3076) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن سلمة بن
الخطّاب، عن الحسن بن عليّ بن يقطين، عن يونس بن يعقوب، عن رجل، عن أبي
الحسن عليه‏السلام، قال: سمعته يقول: سعد امرء لم يمت حتّى يرى خلفا من نفسه[42].

 

الخامسة ـ في تأديب الولد:

(3077) 1 ـ ابن فهد الحلّيّ رحمه‏الله: وقال بعضهم: شكوت إلى أبي الحسن موسى عليه‏السلام
ابنا لي.


فقال عليه‏السلام: لا تضربه، واهجره، ولا تطل[43].

 

السادسة ـ في تسمية الولد:

(3078) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن
خالد، عن محمّد بن عليّ، عن محمّد بن الفضيل، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن
عليه‏السلام،
قال: أوّل ما يبرّ الرجل ولده أن يسمّيه باسم حسن، فليحسن أحدكم اسم ولده
[44].

 

السابعة ـ في الصبيّ وتكليفه على الأمور:

(3079) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن محمّد بن بندار، عن أبيه، عن
محمّد بن عليّ الهمدانيّ، عن أبي سعيد الشاميّ، قال: أخبرني صالح بن عقبة، قال:
سمعت العبد الصالح عليه‏السلام يقول: تستحبّ عرامة[45] الصبيّ في صغره ليكون حليما في
كبره، ثمّ قال: ما ينبغي أن يكون إلاّ هكذا[46].

 

الثامنة ـ في مكالمة الأب مع أولاده:

(3080) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا أبي رضى‏الله‏عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى
العطّار، قال: حدّثني أيّوب بن نوح، عن محمّد بن سنان، عن موسى بن بكر
الواسطيّ، قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام: الرجل يقول لابنه أو
لابنته: بأبي أنت وأُمّي أو بأبويّ، أترى بذلك بأسا؟

فقال عليه‏السلام: إن كان أبواه حيّين فأرى ذلك عقوقا، وإن كانا قد ماتا فلا بأس.

قال: ثمّ قال: كان جعفر عليه‏السلام يقول: سعد امرء لم يمت حتّى يرى خلفه من بعده،
وقد واللّه! أراني اللّه خلفي من بعدي[47].

 

التاسعة ـ في تقبيل الإمام والأخ:

(3081) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن العمركيّ بن عليّ،
عن عليّ بن جعفر، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: من قبّل للرحم ذا قرابة فليس عليه
شيء، وقبلة الأخ على الخدّ، وقبلة الإمام بين عينيه[48].


(3082) 2 ـ ابن أبي جمهور الأحسائي رحمه‏الله: عن محمّد بن سنان، عن
أبي الحسن عليه‏السلام: ليس القبلة على الفم إلاّ للزوجة والولد الصغير[49].

 

العاشرة ـ في تهيئة الرجل لزوجته:

(3083) 1 ـ أبو نصر الطبرسيّ رحمه‏الله: عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: تهيئة الرجل للمرأة
ممّا تزيد في عفّتها[50].

 

الحادية عشرة ـ في التوسعة على العيال:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... معمّر بن خلاّد، عن أبي الحسن عليه‏السلام،
قال: ينبغي للرجل أن يوسّع على عياله كي لا يتمنّوا موته، وتلا هذه الآية:
« وَيُطْعِمُونَ الطَعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينا وَيَتِيما وَأَسِيرا ».

قال: الأسير عيال الرجل، ينبغي للرجل إذا زيد في النعمة أن يزيد أسرائه في
السعة عليهم ... [51].

(3084) 2 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل، قال: حدّثنا
محمّد بن يحيى العطّار، عن جعفر بن محمّد بن مالك الفزاريّ الكوفيّ، قال: حدّثنا
جعفر بن سهل، عن سعيد بن محمّد، عن مسعدة، قال:

قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام: إنّ عيال الرجل أسراؤه، فمن أنعم اللّه
عليه نعمة فليوسّع على أسرائه، فإن لم يفعل أوشك أن تزول عنه تلك النعمة[52].

 

الثانية عشرة ـ في صلة الرحم وأثرها:

(3085) 1 ـ درست بن أبي منصور رحمه‏الله: عن إسحاق بن عمّار قال: قال
أبو الحسن عليه‏السلام: لا نعلم شيئا يزيد في العمر إلاّ صلة الرحم.

قال: ثمّ قال: إنّ الرجل ليكون بارّا وأجله إلى ثلاثة سنين، فيزيده اللّه فيجعله
ثلاثة وثلاثين، وإنّ الرجل ليكون عاقّا وأجله ثلاث وثلاثين، فينقصه اللّه فيردّه
إلى ثلاث سنين[53].

(3086) 2 ـ الحسين بن سعيد الأهوازىّ رحمه‏الله: الحسن بن عليّ، عن
أبي الحسن عليه‏السلام، قال: سمعتة يقول: إنّ الرجل ليكون قد بقي من أجله ثلاثون سنة،
فيكون وصولاً لقرابته، وصولاً لرحمه، فيجعلها اللّه ثلاثة وثلثين سنة.

وإنّه ليكون قد بقي من أجله ثلاثة (وثلاثون) سنة، فيكون عاقّا لقرابته قاطعا
لرحمه، فيجعلها اللّه ثلاثين[54] سنة[55].

 

الثالثة عشرة ـ في حسن الخُلق وصلة الرحم:

(3087) 1 ـ تاج الدين الشعيريّ رحمه‏الله: روي عن موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: صلة
الأرحام و حسن الخلق زيادة في الإيمان[56].

 

(ه) ـ مواعظه عليه‏السلام في الأكل والضيافة

وفيه اثنتا عشرة موعظة

 

الأولى ـ في الضيافة والإنفاق:

(3088) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد،
عن محمّد بن سنان، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام، قال: إنّما تنزل
المعونة على القوم على قدر مؤونتهم، وإنّ الضيف لينزل بالقوم فينزل رزقه معه في
حجره[57].

 

الثانية ـ في آداب الأكل:

(3089) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: أحمد، عن أبيه، عن سليمان الجعفريّ،
قال: قال[58] أبو الحسن عليه‏السلام ربّما أتي بالمائدة فأراد بعض القوم أن يغسل يده
فيقول عليه‏السلام: من كانت يده نظيفة فلا بأس أن يأكل من غير أن يغسل يده[59].

(3090) 2 ـ أبو نصر الطبرسيّ رحمه‏الله: من مجموع في الآداب لمولاي أبي طوّل اللّه
عمره: روي عن الفضل بن يونس[60]، قال: إنّي في منزلي يوما فدخل عليّ الخادم،
فقال: إنّ بالباب رجلاً يكنّى أبا الحسن، يسمّى موسى بن جعفر عليهماالسلام.

فقلت: يا غلام! إن كان الذي أتوهّم، فأنت حرّ لوجه اللّه.

قال: فبادرت إليه، فإذا أنا به عليه‏السلام، فقلت: انزل يا سيّدي! فنزل، ودخل المجلس،
فذهبت لأرفعه في صدر البيت، فقال عليه‏السلام: يا فضل! صاحب المنزل أحقّ بصدر
البيت إلاّ أن يكون في القوم رجل (يكون) من بني هاشم.

فقلت: فأنت إذا جعلت فداك! ثمّ قلت: جعلني اللّه فداك! إنّه قد حضر طعام
لأصحابنا (فإن رأيت أن تحضر إلينا، فذاك إليك).

فقال: يا فضل! إنّ الناس يقولون: إنّ هذا طعام الفجأة وهم يكرهونه، أما إنّي لا
أرى به بأسا.

فأمرت الغلام فأتى بالطست، فدنا منه، فقال: «الحمد للّه الذي جعل لكلّ
شيء حدّا».

فقلت: جعلت فداك! فما حدّ هذا؟

فقال: أن يبدأ ربّ البيت لكي ينشط الأضياف، فإذا وضع الطست سمّى، وإذا
رفع حمد اللّه، ثمّ أتى بالمائدة، فقلت: ما حدّ هذا؟

قال: أن يسمّي إذا وضع، ويحمد اللّه إذا رفع.

ثمّ أتى بالخلال، فقلت: ما حدّ هذا؟

قال: أن تكسر رأسه لئلاّ يدمي اللثة.

فأتى بإناء الشراب، فقلت: فما حدّه؟

قال: أن لا تشرب من موضع العروة، ولا من موضع كسر إن كان به، فإنّه مجلس
الشيطان، فإذا شربت سمّيت، وإذا فرغت حمدت اللّه، وليكن صاحب البيت يا
فضل! إذا فرغ من الطعام، وتوضّأ القوم آخر من يتوضّأ.

ثمّ قال: إنّ أمير المؤمنين أمرك لبني فلان بعشرة آلاف درهم، فأنا أحبّ أن
تنفذها إليهم.

فقلت: جعلت فداك! إن خرج عنّي لم يعد إليّ درهم أبدا.

فقال: اخرج إليهم فلا يصل إليهم أو يعود إليك إن شاء اللّه.

قال: فلا واللّه ! ما وصلت إليهم حتّى عادت إليّ العشرة آلاف[61].

 

الثالثة ـ في إطعام الطعام:

(3091) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى
بن عبيد، عن عليّ بن الحكم وغيره، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال:
من موجبات مغفرة اللّه تبارك وتعالى إطعام الطعام[62].

 

الرابعة ـ في الأكل:

(3092) 1 ـ البرقيّ رحمه‏الله: عن أبيه، عن محمّد بن عمرو، عن بشير الدهقان، أو عمّن
ذكره عنه، قال: قال أبو الحسن عليه‏السلام: إن اللّه يبغض البطن الذي لا يشبع[63].

 

الخامسة ـ في الخلال بعد الطعام:

(3093) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه،
عن عبد اللّه بن الفضل النوفليّ، عن الفضل بن يونس، قال: تغدّى عندي أبو
الحسن عليه‏السلام فلمّا فرغ من الطعام أتي بالخلال.

فقلت: جعلت فداك، ما حدّ هذا الخلال؟

فقال عليه‏السلام: يا فضل! كلّ ما بقي في فمك، فما أدرت عليه لسانك فكله، وما استكن
فأخرجه[64] بالخلال، فأنت فيه بالخيار إن شئت أكلته وإن شئت طرحته[65].


 

السادسة ـ في الخلّ والخلال:

(3094) 1 ـ ابن إدريس الحلّيّ رحمه‏الله: عن أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام، قال: ملك ينادي
في السماء: «اللّهمّ بارك في الخلاّلين، والمتخلّلين».

والخلّ بمنزلة الرجل الصالح، يدعو لأهل البيت بالبركة.

فقلت: جعلت فداك! وما الخلاّلون والمتخلّلون؟

قال عليه‏السلام: الذين في بيوتهم الخلّ، والذين يتخلّلون، فإنّ الخلال نزل به جبرئيل
مع اليمين، والشهادة من السماء[66].

 

السابعة ـ في الطعام الحار:

(3095) 1 ـ البرقيّ رحمه‏الله: عن أبيه، عن سليمان الجعفري، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال:
الحارّ غير ذي بركة، وللشيطان فيه نصيب[67].

 

الثامنة ـ في طلب الرزق الحلال:

(3096) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد،
عن عليّ بن الحكم، عن موسى بن بكر، قال: قال لي أبو الحسن عليه‏السلام: من طلب هذا
الرزق من حلّه، ليعود به على نفسه وعياله، كان كالمجاهد في سبيل اللّه عزّ وجلّ، فإن
غلب عليه فليستدن على اللّه وعلى رسوله ما يقوت به عياله، فإن مات ولم يقضه
كان على الإمام قضاؤه، فإن لم يقضه كان عليه وزره، إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول: «إِنَّمَا
الصَّدَقَـتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَـكِينِ وَالْعَـمِلِينَ عَلَيْهَا
- إلى قوله - وَالْغَـرِمِينَ»[68]
فهو فقير مسكين مغرم[69].

 

التاسعة ـ في البيع والشراء:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن
موسى عليه‏السلام، قال: ثلاثة لا ينظر اللّه تعالى إليهم يوم القيامة، أحدهم رجل اتّخذ اللّه
بضاعة لا يشتري إلاّ بيمين، ولا يبيع إلاّ بيمين[70].


 

العاشرة ـ في شراء الطعام:

1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: ... عن إبراهيم، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: من اشترى
الحنطة زاد ماله، ومن اشترى الدقيق ذهب نصف ماله، ومن اشترى الخبز ذهب
ماله[71].

 

الحادية عشرة ـ في أكل الفواكه:

(3097) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: أبي، قال: حدّثني سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا
أحمد بن أبي عبد اللّه البرقيّ، قال: حدّثنا موسى بن القاسم البجليّ، قال: حدّثنا
عليّ  بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه‏السلام، قال: سألته عن القران بين التين والتمر
وسائر الفواكه.

قال عليه‏السلام: نهى رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم عن القران، فإن كنت وحدك فكل كيف
أحببت، وإن كنت مع قوم مسلمين فلا تقرن[72].


 

الثانية عشرة ـ الاقتصاد في المعيشة:

(3098) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: وقال العالم عليه‏السلام: ضمنت لمن اقتصد أن
لا يفتقر[73].

 

(و) ـ مواعظه عليه‏السلام في الشؤون الاجتماعيّة

وفيه ثلاث وسبعون موعظة

 

الأولى ـ في العدل:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... حمّاد بن عيسى، عن بعض أصحابنا،
عن العبد الصالح عليه‏السلام، قال: ...  إنّ العدل أحلى من العسل، ولا يعدل إلاّ من يحسن
العدل ... [74].

 

الثانية ـ إبلاغ الضعيف حاجته إلى السلطان:

(3099) 1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: عبد اللّه بن الحسن، عن جدّه عليّ بن جعفر، قال:

وسمعت أخي موسى بن جعفر عليه‏السلام، يقول: من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع
إبلاغها أثبت اللّه عزّ وجلّ قدميه على الصراط[75].


(3100) 2 ـ أحمد بن أبي يعقوب: وقال عليه‏السلام: إنّ قوما يصحبون السلطان
يتّخذهم المؤمنون كهوفا، فهم الآمنون يوم القيامة، إن كنت لأرى فلانا منهم[76].

 

الثالثة ـ لعليّ بن يقطين في إكرام أوليائه:

(3101) 1 ـ أبو عمرو الكشّيّ رحمه‏الله: محمّد بن مسعود، عن عليّ بن محمّد، قال:
حدّثني محمّد بن أحمد، عن السنديّ بن الربيع، عن الحسين بن عبد الرحيم، قال: قال
أبو الحسن عليه‏السلام لعليّ بن يقطين: اضمن لي خصلة أضمن لك ثلاثا.

فقال عليّ: جعلت فداك! وما الخصلة التي أضمنها لك، وما الثلاث اللواتي
تضمنهنّ لي؟

قال: فقال أبو الحسن عليه‏السلام: الثلاث اللواتي أضمنهنّ لك: أن لا يصيبك حرّ الحديد
أبدا بقتل ولا فاقة ولا سجن حبس.

قال: فقال عليّ: وما الخصلة التي أضمنها لك؟

قال: فقال: تضمن أن لا يأتيك وليّ أبدا إلاّ أكرمته.

قال: فضمن عليّ الخصلة، وضمن له أبو الحسن الثلاث[77].


 

الرابعة ـ في الاجتناب عن إعانة الظالم:

(3102) 1 ـ أبو عمرو الكشّيّ رحمه‏الله: حمدويه، قال: حدّثني محمّد بن إسماعيل
الرازيّ، قال: حدّثني الحسن بن عليّ بن فضّال، قال: حدّثني صفوان بن مهران
الجمّال، قال: دخلت على أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام فقال لي: يا صفوان! كلّ شيء منك
حسن جميل ما خلا شيئا واحدا.

قلت: جعلت فداك! أيّ شيء؟

قال: إكراؤك جمالك من هذا الرجل، يعني هارون.

قلت: واللّه ! ماأكريته أشرا ولا بطرا، ولا لصيد ولا للهو، ولكنّي أكريه لهذا
الطريق يعني طريق مكّة، ولا أتولاّه بنفسي، ولكن أنصب غلماني.

فقال لي: يا صفوان! أيقع كراؤك عليهم؟

قلت: نعم، جعلت فداك!

قال: فقال لي: أتحبّ بقائهم، حتّى يخرج كراؤك؟

قلت: نعم.

قال: فمن أحبّ بقاءهم فهو منهم، ومن كان منهم كان ورد النار.

قال صفوان: فذهبت وبعت جمالي عن آخرها، فبلغ ذلك إلى هارون، فدعاني
فقال لي: يا صفوان! بلغني أنّك بعت جمالك؟

قلت: نعم، فقال: لم؟

قلت: أنا شيخ كبير، وإنّ الغلمان لا يفون بالأعمال.

فقال: هيهات، هيهات، إنّي لأعلم من أشار عليك بهذا، أشار عليك بهذا موسى
بن جعفر، قلت: ما لي ولموسى بن جعفر عليهماالسلام.


فقال: دع هذا عنك، فواللّه ! لولا حسن صحبتك لقتلتك[78].

 

الخامسة ـ للرشيد في انقضاء الأيّام:

1 ـ الإربليّ رحمه‏الله: حدّث أحمد بن إسماعيل، قال: بعث موسى بن جعفر عليهماالسلام إلى
الرشيد من الحبس برسالة كانت أنّه لن ينقضي عنّي يوم من البلاء إلاّ انقضى عنك
معه يوم من الرخاء حتّى نقضى جميعا إلى يوم ليس له انقضاء، يخسر فيه
المبطلون[79].

 

السادسة ـ في إرشاد الناس:

(3103) 1 ـ الشيخ المفيد رحمه‏الله: وقال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلاملمحمّد بن
حكيم: كلّم الناس، وبيّن لهم الحقّ الذي أنت عليه، وبيّن لهم الضلالة التي هم
عليها[80].

 

السابعة ـ في إعانة محبّي أهل البيت عليهم‏السلام:

(3104) 1 ـ الإمام العسكريّ عليه‏السلام: وقال موسى بن جعفر عليهماالسلام: من أعان محبّا لنا
على عدوّ لنا فقوّاه وشجّعه حتّى يخرج الحقّ الدالّ على فضلنا بأحسن صورته،
ويخرج الباطل - الذي يروم به أعداؤنا دفع حقّنا - في أقبح صورة حتّى يتنبّه
الغافلون، ويستبصر المتعلّمون، ويزداد في بصائرهم العاملون.

بعثه اللّه تعالى يوم القيامة في أعلى منازل الجنان، ويقول: يا عبدي الكاسر
لأعدائي، الناصر لأوليائي، المصرّح بتفضيل محمّد خير أنبيائي، وبتشريف عليّ
أفضل أوليائي، وتناوي[81] إلى من ناواهما، وتسمّى بأسمائهما وأسماء خلفائهما،
وتلقّب بألقابهما، فيقول ذلك ويبلّغ اللّه جميع أهل العرصات.

فلا يبقى ملك ولا جبّار ولا شيطان إلاّ صلّى على هذا الكاسر لأعداء
محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، ولعن الذين كانوا يناصبونه في الدنيا من النواصب لمحمّد
وعليّ عليهماالسلام[82].

 

الثامنة ـ في الإمساك عن الإنفاق:

(3105) 1 ـ أبو الفضل الطبرسيّ رحمه‏الله: عن الكاظم عليه‏السلام، قال: ما أقبح بالرجل أن
يسأل الشيء، فيقول: لا[83].

 

التاسعة ـ في الاستشارة:

(3106) 1 ـ ابن ميثم البحرانيّ رحمه‏الله: عن موسى بن جعفر عليهماالسلام، أنّه قال:
لا تستشيروا المعلّمين ولا الحوكة، فإنّ اللّه تعالى قد سلبهم عقولهم[84].

 

العاشرة ـ في المداراة مع الناس:

(3107) 1 ـ أبو عمرو الكشّيّ رحمه‏الله: حمدويه بن نصير، قال: حدّثني محمّد بن عيسى
بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، قال: قال العبد الصالح عليه‏السلام: يا يونس! ارفق
بهم، فإنّ كلامك يدقّ عليهم.

قال: قلت: إنّهم يقولون لي: زنديق.

قال لي: وما يضرّك أن يكون في يدك لؤلؤة، يقول الناس: هي حصاة، وما كان
ينفعك أن يكون في يدك حصاة، فيقول الناس: لؤلؤة[85].

 

الحادية عشرة ـ الاهتمام بحقوق الناس:

1 ـ الحسين بن عبد الوهّاب رحمه‏الله: ... استأذن إبراهيم الجمّال على أبي الحسن
عليّ بن يقطين الوزير فحجبه، فحجّ عليّ بن يقطين في تلك السنة، فاستأذن بالمدينة
على مولانا موسى بن جعفر عليهماالسلام، فحجبه، فرآه ثاني يومه، فقال عليّ بن يقطين: يا
سيّدي! ما ذنبي؟

فقال عليه‏السلام: حجبتك لأنّك حجبت أخاك إبراهيم الجمّال، وقد أبى اللّه أن يشكر
سعيك، أو يغفر لك إبراهيم الجمّال ... ولم يلبث أن أناخه عليّ بباب إبراهيم الجمّال
بالكوفة، فقرع الباب، وقال: أنا عليّ بن يقطين، فقال إبراهيم الجمّال من داخل الدار:
ما يعمل عليّ بن يقطين الوزير ببابي؟


فقال عليّ بن يقطين: ... يا إبراهيم! إنّ المولى عليه‏السلام أبى أن يقبلني، أو تغفر لي، فقال: يغفر
اللّه لك، فآلى عليّ بن يقطين على إبراهيم الجمّال أن يطأ خدّه، فامتنع إبراهيم من ذلك، فآلى
عليه ثانيا ففعل، فلم يزل إبراهيم يطأ خدّه، وعليّ بن يقطين يقول: اللّهمّ اشهد ...
[86].

 

الثانية عشرة ـ في الاهتمام بحقوق الناس والابتعاد عن الظلم:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عن زياد بن أبي سلمة، قال: دخلت
على أبي الحسن موسى عليه‏السلام، فقال لى: يا زياد! إنّك لتعمل عمل السلطان؟!

قال: قلت: أجل. قال لى: ولم؟

قلت: أنا رجل لي مروّة وعليّ عيال وليس وراء ظهري شيء.

فقال لى: ... يا زياد! فإن ولّيت شيئا من أعمالهم، فأحسن إلى إخوانك، فواحدة
بواحدة، واللّه من وراء ذلك.

يا زياد! أيّما رجل منكم تولّى لأحد منهم عملاً، ثمّ ساوى بينكم وبينهم، فقولوا
له: أنت منتحل كذّاب، يا زياد! إذا ذكرت مقدرتك على الناس، فاذكر مقدرة اللّه
عليك غدا، ونفاد ما أتيت إليهم عنهم، وبقاء ما أتيت إليهم عليك[87].

 

الثالثة عشرة ـ في إعانة الضعفاء:

(3108) 1 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: وقال عليه‏السلام: عونك للضعيف من أفضل
الصدقة[88].


 

الرابعة عشرة ـ في تقبيل جبهة المؤمنين:

(3109) 1 ـ ابن أبي جمهور الأحسائي رحمه‏الله: عن يونس، عن أبي الحسن عليه‏السلام: إنّ
لكم لنورا تعرفون به في الدنيا، إنّ أحدكم إذا لقى أخاه قبّله في موضع النور من
جبهته[89].

 

الخامسة عشرة ـ في لبس الثوب الجديد:

1 ـ الإربليّ رحمه‏الله: عن خالد، قال: خرجت وأنا أريد أبا الحسن عليه‏السلامفدخلت
عليه وهو في عرصة داره جالس، فسلّمت عليه وجلست وقد كنت أتيته لأسأله
عن رجل من أصحابنا كنت سألته حاجة فلم يفعل، فالتفت إليّ.

وقال: ينبغي لأحدكم إذا لبس الثوب الجديد أن يمرّ يده عليه، ويقول:«الحمد
للّه الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمّل به بين الناس».

وإذا أعجبه شيء فلا يكثر ذكره ... [90].

 

السادسة عشرة ـ في قضاء الحوائج:

1 ـ الإربليّ رحمه‏الله: عن خالد، قال: خرجت وأنا أريد أبا الحسن عليه‏السلامفدخلت
عليه ...  فالتفت إليّ، وقال: ... إذا كانت لأحدكم إلى أخيه حاجة أو وسيلة لا يمكنه
قضاؤها فلا يذكره إلاّ بخير، فإنّ اللّه يوقع ذلك في صدره فيقضي حاجته ... [91].


 

السابعة عشرة ـ في التعجيل للمعروف:

(3110) 1 ـ أبو الفضل الطبرسيّ رحمه‏الله: عن موسى بن جعفر عليهماالسلام أنّه قال: إنّ
المعروف لا يستتمّ إلاّ بتعجيله، وستره وتصغيره، فإذا أنت عجّلته فقد هنّأته، وإذا
أنت صغّرته فقد عظّمته، وإذا أنت سترته فقد أتممته[92].

 

الثامنة عشرة ـ في التقيّة:

(3111) 1 ـ أبو عمرو الكشّيّ رحمه‏الله: حدّثني محمّد بن مسعود العيّاشيّ، قال: حدّثنا
جبريل بن أحمد الفاريابيّ، قال: حدّثني محمّد بن عيسى العبيديّ، عن يونس، قال:
قلت لهشام: إنّهم يزعمون أنّ أبا الحسن عليه‏السلام بعث إليك عبد الرحمن بن الحجّاج
يأمرك أن تسكت ولا تتكلّم، فأبيت أن تقبل رسالته، فأخبرني كيف كان سبب
هذا؟ وهل أرسل إليك ينهاك الكلام، أو لا؟ وهل تكلّمت بعد نهيه إيّاك؟

فقال هشام: إنّه لمّا كان أيّام المهديّ شدّد على أصحاب الأهواء، وكتب له ابن
المقعد صنوف الفرق صنفا، ثمّ قرأ الكتاب على الناس.

فقال يونس: قد سمعت هذا الكتاب، يقرأ على الناس على باب الذهب بالمدينة،
ومرّة أخرى بمدينة الوضاح.

فقال: إنّ ابن المقعد صنّف لهم صنوف الفرق، فرقة فرقة، حتّى قال في كتابه:
وفرقة منهم يقال لهم: الزراريّة.

وفرقة منهم، يقال لهم: العمّاريّة، أصحاب عمّار الساباطيّ.


وفرقة، يقال لها: اليعفوريّة، ومنهم فرقة أصحاب سليمان الأقطع.

وفرقة، يقال لها: الجواليقيّة.

قال يونس: ولم يذكر يومئذ هشام بن الحكم، ولا أصحابه، فزعم هشام ليونس:
إنّ أبا الحسن عليه‏السلام بعث إليه، فقال له: كفّ هذه الأيّام عن الكلام، فإنّ الأمر شديد.

قال هشام: فكففت عن الكلام حتّى مات المهديّ وسكن الأمر، فهذا الذي كان
من أمره، وانتهائي إليه قوله[93].

(3112) 2 ـ أبو عمرو الكشّيّ رحمه‏الله: جعفر بن معروف، قال: حدّثني الحسن بن
النعمان، عن أبي يحيى، وهو إسماعيل بن زياد الواسطيّ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج،
قال: سمعته يؤدّي إلى هشام بن الحكم رسالة أبي الحسن عليه‏السلام، قال: لا تتكلّم فإنّه قد
أمرني أن آمرك أن لا تتكلّم.

قال: فما بال هشام يتكلّم، وأنا لا أتكلّم؟!

قال: أمرني أن آمرك أن لا تتكلّم، وأنا رسوله إليك.

قال أبو يحيى: أمسك هشام بن الحكم عن الكلام شهرا لم يتكلّم، ثمّ تكلّم فأتاه
عبد الرحمن بن الحجّاج.

فقال له: سبحان اللّه، يا أبا محمّد! تكلّمت وقد نهيت عن الكلام؟!

قال: مثلي لا ينهى عن الكلام.

قال أبو يحيى: فلمّا كان من قابل أتاه عبد الرحمن بن الحجّاج، فقال له: يا هشام!
قال لك: أيسرّك أن تشرك في دم امرء مسلم؟

قال: لا.


قال: وكيف تشرك في دمي، فإن سكتّ وإلاّ فهو الذبح، فما سكت حتّى كان من
أمره ما كان[94].

(3113) 3 ـ أبو عمرو الكشّيّ رحمه‏الله: عليّ بن محمّد، قال: حدّثني محمّد بن أحمد، عن
يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: قال أبو
الحسن عليه‏السلام: ايت هشام بن الحكم، فقل له: يقول لك أبو الحسن: أيسرّك أن تشرك
في دم امرء مسلم؟!

فإذا قال: لا، فقل له: ما بالك شركت في دمي[95].

(3114) 4 ـ أبو منصور الطبرسيّ رحمه‏الله: وعن أبي محمّد الحسن العسكريّ عليه‏السلام،
قال: قال رجل من خواصّ الشيعة لموسى بن جعفر عليهماالسلام - وهو يرتعد بعد ما خلا
به ـ: يا ابن رسول اللّه! ما أخوفني أن يكون فلان بن فلان ينافقك في إظهاره اعتقاد
وصيّتك وإمامتك.

فقال موسى عليه‏السلام: وكيف ذاك؟

قال: لأ نّي حضرت معه اليوم في مجلس فلان، وكان معه رجل من كبار أهل
بغداد، فقال له صاحب المجلس: أنت تزعم أنّ صاحبك موسى بن جعفر إمام دون
هذا الخليفة القاعد على سريره؟

قال له صاحبك هذا: ما أقول هذا، بل أزعم أنّ موسى بن جعفر غير إمام، وإن لم
أكن اعتقد أنّه غير إمام فعليَّ وعلى من لم يعتقد ذلك لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين.

فقال له صاحب المجلس: جزاك اللّه خيرا، ولعن اللّه من وشى بك إليّ.

فقال له موسى بن جعفر عليهماالسلام: ليس كما ظننت، ولكن صاحبك أفقه منك، إنّما
قال: موسى غير إمام، أي إنّ الذي هو غير إمام فموسى غيره، فهو إذا إمام، فإنّما
أثبت بقوله هذا إمامتي، ونفى إمامة غيري، يا عبد اللّه! متى يزول عنك هذا الذي
ظننته بأخيك هذا من النفاق، تب إلى اللّه.

ففهم الرجل ما قاله واغتمّ، ثمّ قال: يا ابن رسول اللّه! مالي مال فأرضيه به،
ولكن قد وهبت له شطر عملي كلّه من تعبّدي وصلاتي عليكم أهل البيت، ومن
لعنتي لأعدائكم.

قال موسى عليه‏السلام: ألآن خرجت من النار[96].

(3115) 5 ـ العلاّمة المجلسيّ رحمه‏الله: من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب في
حديث أبي ولاّد حفص بن سالم الخيّاط، قال: دخلت على أبي الحسن موسى عليه‏السلام
بالمدينة، وكان معي شيء فأوصلته إليه، فقال عليه‏السلام: أبلغ أصحابك، وقل لهم: اتّقوا
اللّه عزّ وجلّ! فإنّكم في إمارة جبّار، يعني أبا الدوانيق، فأمسكوا ألسنتكم، وتوقّوا
على أنفسكم ودينكم، وادفعوا ما تحذرون علينا وعليكم منه بالدعاء، فإنّ الدعاء
واللّه والطلب إلى اللّه يردّ البلاء، وقد قدّر وقضى، ولم يبق إلاّ إمضاؤه، فإذا دعي
اللّه وسئل صرف البلاء صرفا، فألحّوا في الدعاء أن يكفيكموه اللّه.

قال أبو ولاّد: فلمّا بلّغت أصحابي مقالة أبي الحسن عليه‏السلام، قال: ففعلوا ودعوا
عليه.

وكان ذلك في السنة التي خرج فيها أبو الدوانيق إلى مكّة، فمات عند بئر ميمون
قبل أن يقضي نسكه، وأراحنا اللّه منه.

قال: أبو ولاّد: وكنت تلك السنة حاجّا، فدخلت على أبي الحسن عليه‏السلام، فقال: يا
أبا ولاّد! كيف رأيتم نجاح ما أمرتكم به، وحثثتكم عليه من الدعاء على أبي
الدوانيق؟

يا أبا ولاّد! ما من بلاء ينزل على عبد مؤمن فيلهمه اللّه الدعاء إلاّ كان كشف
ذلك البلاء وشيكا[97]؟

وما من بلاء ينزل على عبد مؤمن فيمسك عن الدعاء إلاّ كان ذلك البلاء طويلاً،
فإذا نزل البلاء فعليكم بالدعاء[98].

 

التاسعة عشرة ـ في التملّق:

(3116) 1 ـ الحلوانيّ رحمه‏الله: وقال [ موسى بن جعفر] عليهماالسلام:

من كثر ملقه لم يعرف بشره[99].

 

العشرون ـ في التكلّف:

(3117) 1 ـ الحلوانيّ رحمه‏الله: وقال عليه‏السلام: من تكلّف ما ليس من  عمله، ضاع عمله،
وخاب أمله[100].

 

الحادية والعشرون ـ في التواضع:

(3118) 1 ـ أبو الفضل الطبرسيّ رحمه‏الله: عن أبي الحسن موسى عليه‏السلام سأله عليّ بن
سويد المدنيّ عن التواضع الذي إذا فعله العبد كان متواضعا؟

فقال عليه‏السلام: التواضع درجات، منها أن يعرف المرء قدر نفسه فينزلها منزلتها بقلب
سليم، ولا يحبّ أن يأتي إلى أحد إلاّ مثل ما يأتوا إليه، وإن كان سيّئة درأها بالحسنة،
ويكون (كاظم الغيظ عافيا عن الناس، واللّه يحبّ المحسنين)[101].

 

الثانية والعشرون ـ في التودّد إلى الناس:

(3119) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن
زياد، عن عليّ بن حسان، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال:

التودّد إلى الناس نصف العقل[102].


 

الثالثة والعشرون ـ في الإنفاق والصدقة وما يوجب تأخير الموت:

(3120) 1 ـ قطب الدين الراونديّ رحمه‏الله: وبإسناده[ أي ابن بابويه]، عن ابن
محبوب، حدّثنا عبد الرحمن بن الحجّاج، عن أبي الحسن موسى عليه الصلاة
والسلام، قال: كان في بني إسرائيل رجل صالح، وكانت له امرأة صالحة، فرأى في
النوم أنّ اللّه تعالى قد وقّت لك من العمر كذا وكذا سنة، وجعل نصف عمرك في سعة،
وجعل النصف الآخر في ضيق، فاختر لنفسك، إمّا النصف الأوّل، وإمّا النصف الأخير.

فقال الرجل: إنّ لي زوجة صالحة، وهي شريكتي في المعاش، فأشاورها  في ذلك،
وتعود إليّ فأُخبرك، فلمّا أصبح الرجل، قال لزوجته: رأيت في النوم كذا وكذا.

فقالت: يا فلان ! اختر النصف الأوّل، وتعجّل العافية لعلّ اللّه سيرحمنا، ويتمّ لنا النعمة.

فلمّا كان في الليلة الثانية أتى الآتي، فقال: ما اخترت؟

فقال: اخترت النّصف الأوّل.

فقال: ذلك لك، فأقبلت الدنيا عليه من كلّ وجه، ولمّا ظهرت نعمته.

قالت له زوجته: قرابتك والمحتاجون فصلهم، وبرّهم، وجارك، وأخوك فلان
فهبهم، فلمّا مضى نصف العمر، وجاز حدّ الوقت، رأى الرجل الّذي رآه أوّلاً في
النّوم، فقال: إنّ اللّه تعالى قد شكر لك ذلك، ولك تمام عمرك سعة، مثل ما مضى[103].

 

الرابعة والعشرون ـ في حسن الجوار:

(3121) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عن أحمد بن محمّد، عن بعض
أصحابه، عن صالح بن حمزة، عن الحسن بن عبد اللّه، عن عبد صالح عليه‏السلام، قال:
ليس حسن الجوار كفّ الأذى، ولكن حسن الجوار صبرك على الأذى[104].

 

الخامسة والعشرون ـ في جهاد المرأة:

(3122) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن
زياد، عن عليّ بن حسان، عن موسى بن بكر، عن أبي إبراهيم عليه‏السلام قال: جهاد المرأة
حسن التبعّل[105].

 

السادسة والعشرون ـ ما يزيد في عفّة النساء:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... الحسن بن جهم، قال: رأيت
أباالحسن عليه‏السلام اختضب، فقلت: جعلت فداك، اختضبت!

فقال: نعم، إنّ التهيئة ممّا يزيد في عفّة النساء، ولقد ترك النساء العفّة بترك
أزواجهنّ التهيئة ... [106].


 

السابعة والعشرون ـ في الجود والسخاء:

(3123) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا أبي رضى‏الله‏عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه،
عن إبراهيم بن هاشم، عن أحمد بن سليمان، قال: سأل رجل أبا الحسن عليه‏السلاموهو في
الطواف، فقال له: أخبرني عن الجواد؟

فقال عليه‏السلام: إنّ لكلامك وجهين، فإن كنت تسأل عن المخلوق، فإنّ الجواد الذي
يؤدّي ما افترض اللّه عزّ وجلّ عليه.

والبخيل من بخل بما افترض اللّه عليه.

وإن كنت تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى، وهو الجواد إن منع، لأنّه إن أعطى
عبدا أعطاه ما ليس له، وإن منع منع ما ليس له[107].


 

الثامنة والعشرون ـ في الجور:

(3124) 1 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: وقال عليه‏السلام: يعرف شدّة الجور من حكم به
عليه[108].

 

التاسعة والعشرون ـ في حفظ اللسان والخصومة والاجتهاد:

(3125) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رضى‏الله‏عنه، قال:
حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين، عن الحسن بن
محبوب، عن نجيّة القوّاس، عن عليّ بن يقطين، قال: قال أبو الحسن عليه‏السلام: مر
أصحابك أن يكفّوا من ألسنتهم، ويدعوا الخصومة في الدين، ويجتهدوا في عبادة اللّه
عزّ وجلّ[109].

 

الثلاثون ـ في الحقّ والباطل:

(3126) 1 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: وقال [ أبو الحسن موسى الكاظم عليه‏السلام  ]لبعض
شيعته: أي فلان! اتّق اللّه، وقل الحقّ، وإن كان فيه هلاكك، فإنّ فيه نجاتك، أي
فلان! اتّق اللّه، ودع الباطل، وإن كان فيه نجاتك، فإنّ فيه هلاكك[110].

 

الحادية والثلاثون ـ في حقّ الأخوّة:

(3127) 1 ـ أبو الفضل الطبرسيّ رحمه‏الله: عن الحسن بن عبد اللّه، عن العبد
الصالح عليه‏السلام، قال: لا تضيّع حقّ أخيك اتّكالاً على ما بينك وبينه، فإنّه ليس بأخ من
ضيّعت حقّه، ولا يكوننّ أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته[111].

 

الثانية والثلاثون ـ في الحياء والأدب:

(3128) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن
عثمان بن عيسى، عن سماعة، قال: سمعت أبا الحسن موسى عليه‏السلام، يقول: لا تذهب
الحشمة[112] بينك وبين أخيك، أبق منها، فإنّ ذهابها ذهاب الحياء[113].

 

الثالثة والثلاثون ـ في ذكر الناس:

(3129) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن
محمّد، عن ابن محبوب، عن جهم بن أبي جهيمة، عن بعض موالي أبي الحسن عليه‏السلام،
قال: كان عند أبي الحسن موسى عليه‏السلام رجل من قريش، فجعل يذكر قريشا والعرب.

فقال له أبو الحسن عليه‏السلام عند ذلك: دع هذا، الناس ثلاثة: عربيّ، ومولى، وعلج،
فنحن العرب، وشيعتنا الموالي، ومن لم يكن على مثل ما نحن عليه فهو علج.

فقال القرشيّ: تقول هذا، يا أبا الحسن! فأين أفخاذ[114] قريش والعرب؟

فقال أبو الحسن عليه‏السلام: هو ما قلت لك[115].

 

الرابعة والثلاثون ـ في الذنوب:

(3130) 1 ـ الحلوانيّ رحمه‏الله: وقال عليه‏السلام: إذا أكبرت ذنوب [ الصديق] تمحق السرور
به[116].

 

الخامسة والثلاثون ـ في ردّ الهدايا:

(3131) 1 ـ أبو نصر الطبرسيّ رحمه‏الله: عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن عليهماالسلام: أنّهما سئلا
عن الرجل يردّ الطيب؟

فقالا عليهماالسلام: لا يردّ الكرامة[117].


 

السادسة والثلاثون ـ في رضى السلطان وسخط الناس:

(3132) 1 ـ الحلوانيّ رحمه‏الله: قال يونس بن بكير: حججت فلقيت الإمام أبا الحسن
موسى بن جعفر عليهماالسلام فقلت له: إنّي قد حظيت عند السلطان، وحفظت تدبير أمري
معه فيما يريده، فما أحوجني أن يبعثني على شيء يبغيه من جهتي؟

فقال عليه‏السلام لي: إذا انفتح لك من (بين يدك) ما يكسبك من السلطان الرضا،
ويبعث [عليك] من العامّة السخط، فلا يعدّنّ خطأ أن يكون السلطان عنك راضيا،
والعامّة لك خصوما.

فإنّ لسخط العامّة نتاجا مرّا، ان يعطيك السلطان به أنساه ذلك ما حمده منك،
ووكّله بحفظ ما جنيته عليه، فعاد رضاه سخطا ونقما، وعاد كدحك له عليك
وبالاً[118].

 

السابعة والثلاثون ـ في الرفق:

(3133) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن
زياد، عن عليّ بن حسان، عن موسى بن بكر، قال:

سمعت أبا الحسن موسى عليه‏السلام يقول: الرفق نصف العيش، وما عال امرء في
اقتصاده[119].


 

الثامنة والثلاثون ـ في زيارة الإخوان:

(3134) 1 ـ الحسين بن سعيد الكوفيّ رحمه‏الله: عن أبي حمزة، قال: سمعت العبد
الصالح عليه‏السلام، يقول: من زار أخاه المؤمن للّه لا لغيره، يطلب به ثواب اللّه عزّ وجلّ،
وينتجز مواعيد اللّه تعالى، وكّل اللّه به سبعين ألف ملك، من حين يخرج من منزله
حتّى يعود إليه، ينادونه: ألا طبت وطابت لك الجنّة، تبوّأت من الجنّة منزلاً[120].

 

التاسعة والثلاثون ـ في السؤال:

(3135) 1 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: وقال عليه‏السلام: لا تصلح المسألة إلاّ في ثلاثة: في
دم منقطع[121]، أو غُرم مُثقل، أو حاجة مُدقعة[122]،[123].

2 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... إسحاق بن عمّار، قال: سألت أبا الحسن موسى بن
جعفر عليهماالسلام ... فقال عليه‏السلام: إذا سألت عن شيء ففرّغ قلبك، لتفهم ...[124].

 

الأربعون ـ في السبّ:

(3136) 1 ـ الحلوانيّ رحمه‏الله: وقال [ موسى بن جعفر] عليهماالسلام: ما استسبّ اثنان إلاّ
انحطّ الأعلى إلى مرتبة الأسفل[125].

 

الحادية والأربعون ـ في السخاء:

(3137) 1 ـ الحلوانيّ رحمه‏الله: وقال [ الإمام موسى بن جعفر] عليهماالسلام:

رأس السخاء أداء الأمانة[126].

 

الثانية والأربعون ـ في السكوت:

(3138) 1 ـ أبو الفضل الطبرسيّ رحمه‏الله: وقال عليه‏السلام: ما أحسن الصمت من غير عيّ،
والهذّار[127] له سقطات[128].


 

الثالثة والأربعون ـ في الصبر على الدَين وذهاب المال:

(3139) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن
عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن سماعة بن مهران، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: قال لي:
ما حبسك عن الحجّ؟قال: قلت: جعلت فداك! وقع عليَّ دين كثير، وذهب مالي،
وديني الذي قد لزمني هو أعظم من ذهاب مالي، فلولا أنّ رجلاً من أصحابنا
أخرجني ما قدرت أن أخرج.

فقال لي: إن تصبر تُغتَبَط، وإلاّ تصبر ينفذ اللّه مقاديره، راضيا كنت، أم
كارها[129].

 

الرابعة والأربعون ـ في الصبر على المصيبة:

(3140) 1 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: وقال عليه‏السلام: المصيبة للصابر واحدة وللجازع
اثنتان[130].

 

الخامسة والأربعون ـ في المعاصي الكبيرة:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عن ابن محبوب، قال: كتب معي بعض
أصحابنا إلى أبي الحسن عليه‏السلام: يسأله عن الكبائر، كم هي؟ وما هي؟

فكتب عليه‏السلام: الكبائر من اجتنب ما وعد اللّه عليه النار، كفّر عنه سيّئاته إذا كان
مؤمنا، والسبع الموجبات: قتل النفس الحرام، وعقوق الوالدين، وأكل الربا،
والتعرّب بعد الهجرة، وقذف المحصنات، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف[131].

 

السادسة والأربعون ـ في الصبر على الأعداء:

(3141) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن عليّ بن النعمان
ومحمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام، قال: اصبر على
أعداء النعم، فإنّك لن تكافي من عصى اللّه فيك بأفضل من أن تطيع اللّه فيه[132].

 

السابعة والأربعون ـ في الصبر والكتمان:

(3142) 1 ـ الحلّيّ رحمه‏الله: محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب وأحمد بن محمّد بن عيسى،
عن محمّد بن سنان، عن الحسين بن المختار القلانسيّ، عن أبي أسامة زيد الشحّام،
عن أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام، قال:

قال: أمر الناس بخصلتين فضيّعوهما فصاروا منهما على غير شيء: الصبر
والكتمان[133].

 

الثامنة والأربعون ـ في الظلم والسبّ:

(3143) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن
،محبوب، عن عبدالرحمن بن الحجّاج، عن أبي الحسن موسى عليه‏السلام في رجلين
يتسابّان، فقال عليه‏السلام: البادي منهما أظلم، ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يتعدّ
المظلوم[134].

 

التاسعة والأربعون ـ في عيادة المريض:

(3144) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن
عيسى، عن عبد العزيز بن المهتدي، عن يونس، قال:

قال أبو الحسن عليه‏السلام: إذا مرض أحدكم فليأذن للناس يدخلون عليه، فإنّه ليس
من أحد إلاّ وله دعوة مستجابة[135].



الخمسون ـ في العجب:

(3145) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عليّ
بن أسباط، عن أحمد بن عمر الحلاّل، عن عليّ بن سويد، عن أبي الحسن عليه‏السلامقال:
سألته عن العجب الذي يفسد العمل؟

فقال عليه‏السلام: العجب درجات، منها: أن يزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسنا،
فيعجبه، ويحسب أنّه يحسن صنعا.


ومنها: أن يؤمن العبد بربّه، فيمنّ على اللّه عزّ وجلّ، وللّه عليه فيه المنّ[136].

(3146) 2 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: وقال عليه‏السلام: تعجّب الجاهل من العاقل أكثر من
تعجّب العاقل من الجاهل[137].

 

الحادية والخمسون ـ في الغيبة والبهتان:

(3147) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد،
عن العبّاس بن عامر، عن أبان، عن رجل لا نعلمه إلاّ يحيى الأزرق، قال: قال لي
أبو الحسن صلوات اللّه عليه: من ذكر رجلاً من خلفه بما هو فيه ممّا عرفه الناس لم
يغتبه، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه ممّا لا يعرفه الناس اغتابه، ومن ذكره بما ليس
فيه فقد بهته[138].

 

الثانية والخمسون ـ في الفقر والإحسان:

(3148) 1 ـ الحلوانيّ رحمه‏الله: قال [ موسى بن جعفر] عليهماالسلام: من ولّده الفقر أبطره
الغنى، ومن لم يجد للإساءة مضضا[139] لم يكن للإحسان عنده موقع[140].


 

الثالثة والخمسون ـ في قبول العذر عمّن اعتذر:

(3149) 1 ـ الإربليّ رحمه‏الله: روي أنّ موسى بن جعفر عليهماالسلام أحضر ولده يوما، فقال
لهم: يا بنيّ! إنّي موصيكم بوصيّة من حفظها لم يضع معها، إن أتاكم آت فأسمعكم في
الأذن اليمنى مكروها، ثمّ تحوّل إلى الأذن اليسرى فاعتذر وقال: لم أقل شيئا فاقبلوا
عذره[141].

 

الرابعة والخمسون ـ في كيفيّة مشي المرأة في الطريق:

(3150) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ذكر النساء عند أبي الحسن عليه‏السلام، فقال: لا ينبغي
للمرأة أن تمشي في وسط الطريق، ولكنّها تمشي إلى جانب الحائط[142].

 

الخامسة والخمسون ـ في المشي على القبور:

(3151) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام: إذا دخلت
المقابر فطأ القبور، فمن كان مؤمنا استروح إلى ذلك، ومن كان منافقا وجد ألمه[143].


 

السادسة والخمسون ـ في المصاحبة والمعاشرة:

(3152) 1 ـ السيّد نور اللّه التستريّ رحمه‏الله: ومن كلامه عليه‏السلام، قال: ثمّ إذا صحبت
رجلاً وكان موافقا لك، ثمّ غاب عنك فلقيته، فاضطرب قلبك عليه، فارجع إلى
نفسك فانظر فإن كنت اعوججت فتب.

وإن كنت مستقيما، فاعلم أنّه ترك الطريق، وقف عند ذلك، ولا تقطع منه حتّى
يستبين لك إن شاء اللّه[144].

 

السابعة والخمسون ـ في المشورة:

(3153) 1 ـ الحلوانيّ رحمه‏الله: وقال عليه‏السلام: من استشار لم يعدم عند الصواب مادحا،
وعند الخطاء عاذرا[145].

(3154) 2 ـ الحلوانيّ رحمه‏الله: وقال عليه‏السلام: من لم يكن له من نفسه واعظ، تمكّن منه
عدوّه ـ يعني الشيطان ـ [146].


 

الثامنة والخمسون ـ في معاشرة الإخوان:

(3155) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد،
عن بعض أصحابنا، عن محمّد بن عبد اللّه، عن محمّد بن يزيد، عن أبي الحسن
الأوّل عليه‏السلام، قال: من لم يستطع أن يصلنا فليصل فقراء شيعتنا، ومن لم يستطع أن
يزور قبورنا فليزر قبور صلحاء إخواننا[147].

(3156) 2 ـ الحلوانيّ رحمه‏الله: وقال [ موسى بن جعفر] عليهماالسلام: من أتى إلى أخيه
مكروها فبنفسه بدأ[148].

 

التاسعة والخمسون ـ في المعاشرة مع الإمام:

(3157) 1 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: وقال عليه‏السلام: إذا كان الإمام عادلاً كان له الأجر
وعليك الشكر، وإذا كان جائرا كان عليه الوزر وعليك الصبر[149].

 

الستّون ـ في المعاشرة مع الملوك:

(3158) 1 ـ الحلوانيّ رحمه‏الله: وقال عليه‏السلام: لا تردّوا على الملوك آرائهم، فإنّها مقرونة
بعمارة الأرض، وصحّة الأبدان[150].

 

الحادية والستّون ـ في المعاصي:

(3159) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثني محمّد بن الحسن رضى‏الله‏عنه قال: حدّثني محمّد
بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن أبي عبد اللّه قال: حدّثني عدّة من أصحابنا، عن
عليّ بن أسباط، عن عليّ بن جعفر، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال:
حرّمت الجنّة على ثلاثة: النمّام، ومدمن الخمر، والديّوث وهو الفاجر[151].

 

الثانية والستّون ـ في النكاح:

(3160) 1 ـ الإربليّ رحمه‏الله: روي عنه عليه‏السلام، أنّه قال: اتّخذوا القيان[152]، فإنّ لهنّ فطنا
وعقولاً ليست لكثير من النساء، وكأنّه أراد النجابة في أولادهنّ[153].

 

الثالثة والستّون ـ في ذمّ كثير النوم والعبد الفارغ:

(3161) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام: إنّ اللّه
تعالى ليبغض العبد النوّام، إنّ اللّه تعالى ليبغض العبد الفارغ[154].


 

الرابعة والستّون ـ في الوفاء بالوعد للنساء والصبيان:

(3162) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد،
عن عليّ بن الحكم، عن كليب الصيداويّ، قال:

قال لي أبو الحسن عليه‏السلام: إذا وعدتم الصبيان ففوا لهم، فإنّهم يرون أنّكم الذين
ترزقونهم، إنّ اللّه عزّ وجلّ ليس يغضب لشيء كغضبه للنساء والصبيان[155].

 

الخامسة والستّون ـ في كتمان أسرار اللّه:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... خلف بن حمّاد الكوفيّ، قال: ...

فلمّا صرنا بمنى بعثت إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام ...

قال عليه‏السلام: يا خلف! سرّ اللّه، سرّ اللّه، فلا تذيعوه، ولا تعلّموا هذا الخلق أصول
دين اللّه، بل ارضوا لهم ما رضي اللّه لهم من ضلال ... [156].

 

السادسة والستّون ـ في إنكار ما يُسمع في حقّ الغير:

(3163) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: سهل بن زياد، عن يحيى بن المبارك،
عن عبد اللّه بن جبلّة، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام، قال: قلت
له: جعلت فداك! الرجل من إخواني يبلغني عنه الشيء الذي أكرهه، فأسأله عن
ذلك، فينكر ذلك، وقد أخبرني عنه قوم ثقات.

فقال عليه‏السلام لي: يا محمّد! كذّب سمعك وبصرك عن أخيك، فإن شهد عندك خمسون
قسامة، وقال لك قولاً فصدّقه وكذّبهم، لا تذيعنّ عليه شيئا تشينه به، وتهدم به
مروءته، فتكون من الذين قال اللّه في كتابه:

«إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَـحِشَةُ فِى الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ
[157]»[158].

 

السابعة والستّون ـ في الشهادة على المسلم أو المؤمن:

(3164) 1 ـ ابن أبي جمهور الأحسائيّ رحمه‏الله: وروي في كتاب التكليف لابن أبي
العزاقر رواه عن العالم عليه‏السلام أنّه قال: من شهد على مسلم (مؤمن خ ل) بما يثلمه، أو
يثلم ماله، أو مروّته سمّاه اللّه كذّابا وإن كان صادقا.

ومن شهد لمؤمن ما يحيي به ماله، أو يعينه على عدوّه، أو يحفظ دمه سمّاه اللّه
صادقا وإن كان كاذبا[159].


 

الثامنة والستّون ـ في الدفاع عن المؤمن:

(3165) 1 ـ ابن أبي جمهور الأحسائيّ رحمه‏الله: وروى أيضا صاحب هذا الكتاب
عن العالم عليه‏السلام قال: إذا كان لأخيك المؤمن على رجل حقّ، فدفعه ولم يكن له بيّنة إلاّ
شاهد واحد، وكان الشاهد ثقة رجعت إلى الشاهد فسألته عن شهادته، فإذا أقامها
عندك شهدت معه عند الحاكم على مثل ما شهد له، لئلا يتوي حقّ امرئ مسلم[160].

 

التاسعة والستّون ـ في أسباب الهلاك:

(3166) 1 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: وقال عليه‏السلام: من تكلّم في اللّه هلك، ومن طلب
الرئاسة هلك، ومن دخله العجب هلك[161].

 

السبعون ـ في الاستخارة:

(3167) 1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: عبد اللّه بن الحسن، عن جدّه عليّ بن جعفر، عن أخيه
موسى بن جعفر عليه‏السلام، قال: أتاه رجل آخر، فقال له: جعلت فداك! أريد وجه كذا
وكذا، فعلّمني استخارة، إن كان ذلك الوجه خيرة أن ييسّره اللّه لي، وإن كان شرّا
صرفه اللّه عنّي.

فقال عليه‏السلام له: وتحبّ أن تخرج في ذلك الوجه.

قال الرجل: نعم.

قال عليه‏السلام: قل: «اللّهمّ قدّر لي كذا وكذا، واجعله خيرا لي، فإنّك تقدر على
ذلك»
[162].

 

الحادية والسبعون ـ في ترك الذنوب:

(3168) 1 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: وقال عليه‏السلام: كلّما أحدث الناس من الذنوب ما
لم يكونوا يعملون أحدث اللّه لهم من البلاء ما لم يكونوا يعدّون[163].

 

الثانية والسبعون ـ لمن يتمّنى الموت:

(3169) 1 ـ الإربلىّ رحمه‏الله: سمع [ أبو الحسن] موسى عليه‏السلام رجلاً يتمنّى الموت،
فقال عليه‏السلام له: هل بينك وبين اللّه قرابة يحابيك لها؟

قال: لا، قال: فهل لك حسنات قدّمتها تزيد على سيّئاتك؟

قال: لا، قال: فأنت إذا تتمنّى هلاك الأبد[164].

 

الثالثة والسبعون ـ في كثرة النوم:

1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن عليّ بن أبي حمزة، قال: قلت لأبي الحسن عليه‏السلام: إنّ أباك
أخبرنا بالخلف من بعده، فلو أخبرتنا به، فأخذ بيدي فهزّها.


ثمّ قال ... لا تعوّد عينيك كثرة النوم، فإنّها أقلّ شيء في الجسد شكرا[165].

 

(ز) ـ مواعظه عليه‏السلام في الدنيا والآخرة

وفيه أربع عشرة موعظة

 

الأولى ـ في الآجال والآمال:

(3170) 1 ـ الحلوانيّ رحمه‏الله: وقال عليه‏السلام: لو ظهرت الآجال افتضحت الآمال[166].

 

الثانية ـ إحباط الأجر عند المصيبة:

(3171) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: سهل، عن عليّ بن حسان، عن
موسى بن بكر، عن أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام، قال: قال عليه‏السلام: ضرب الرجل يده على
فخذه عند المصيبة إحباط لأجره[167].

 

الثالثة ـ في إزدياد الخير والتوبة:

(3172) 1 ـ الديلميّ رحمه‏الله: من كلام له أي [ لأبي الحسن موسى]  عليه‏السلام: لا خير في
العيش إلاّ لرجلين، رجل يزداد في كلّ يوم خيرا، أو رجل يتدارك سيّئة بالتوبة،
وأنّى له بالتوبة، واللّه! لو سجد حتّى ينقطع عنقه ما يقبل اللّه ذلك منه إلاّ بولايتنا
أهل البيت، ألا ومن عرف حقّنا، ورجا الثواب فينا، ورضي بقوته، وستر عورته،
ودان بمحبّتنا، فهو آمن يوم القيامة[168].

 

الرابعة ـ في إهانة الدنيا:

(3173) 1 ـ الديلميّ رحمه‏الله: قال موسى بن جعفر عليهماالسلام: أهينوا الدنيا فإنّه أهنأ ما
يكون عليكم، فإنّه ما أهان قوم الدنيا إلاّ هنّاهم اللّه العيش، وما أعزّها قوم إلاّ ذلّوا
وتعبوا، وكانت عاقبتهم الندامة[169].

 

الخامسة ـ في هوان الدنيا:

(3174) 1 ـ أحمد بن أبي يعقوب: قال الحسن بن أسد: سمعت موسى بن
جعفر عليهماالسلاميقول: ما أهان الدنيا قوم قطّ إلاّ هنّأهم اللّه إيّاها، وبارك لهم فيها، وما
أعزّها قوم قطّ إلاّ نغّصهم[170] اللّه إيّاها[171].


 

السادسة ـ في تحصيل المعاش:

(3175) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله:محمّد وغيره، عن أحمد بن محمّد بن
عيسى، عن ابن أبي عمير، عن عليّ بن عطيّة، عن هشام بن أحمر، قال: كان أبو
الحسن عليه‏السلام يقول لمصادف: اغد إلى عزّك - يعني السوق - [172].

 

السابعة ـ في التجارة بمكّة:

1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله:  ... خالد بن نجيح الخرّاز، قال: ... [أبو ]الحسن
موسى عليه‏السلام: ... إنّ اللّه تعالى أبى أن يجعل متجر المؤمن بمكّة[173].

 

الثامنة ـ في عيش الدنيا:

(3176) 1 ـ البرقيّ رحمه‏الله: عن سليمان، عن أبيه، عن المفضّل، أنّ أبا الحسن عليه‏السلامكان
يثني عليه.

وقال بشر: كان أبو الحسن عليه‏السلام في مسجد الحرام في حلقة بني هاشم، وفيها
العبّاس بن محمّد، وغيره فتذاكروا عيش الدنيا، فذكر كلّ واحد منهم معنى، فسئل
أبو الحسن عليه‏السلام؟


فقال: سعة في المنزل، وفضل في الخادم[174].


(3177) 2 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن
منصور بن العبّاس، عن سعيد، عن غير واحد، أنّ أبا الحسن عليه‏السلام سئل عن فضل
عيش الدنيا؟

قال عليه‏السلام: سعة المنزل وكثرة المحبّين[175].

 

التاسعة ـ المغبون في الدنيا:

(3178) 1 ـ الحلوانيّ رحمه‏الله: وقال عليه‏السلام: المغبون من غبن عمره ساعة[176].

 

العاشرة ـ في مؤونة الدنيا والآخرة:

(3179) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن عليّ بن محمّد
القاسانيّ، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقريّ، عن حفص بن غياث،
قال: قال أبو الحسن الأوّل موسى بن جعفر عليهماالسلام: اشتدّت مؤونة الدنيا ومؤونة
الآخرة، أمّا مؤونة الدنيا فإنّك لا تمدّ يدك إلى شيء منها إلاّ وجدت فاجرا قد سبقك
إليه، وأمّا مؤونة الآخرة فإنّك لا تجد أعوانا يعينونك عليها[177].

(3180) 2 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: وقال  عليه‏السلام: اشتدّت مؤونة الدنيا والدين: فأمّا
مؤونة الدنيا، فإنّك لا تمدّ يدك إلى شيء منها إلاّ وجدت فاجرا قد سبقك إليه.

وأمّا مؤونة الآخرة، فإنّك لا تجد أعوانا يعينونك عليه[178].

 

الحادية عشرة ـ في الدنيا والآخرة:

(3181) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: روي عن العالم عليه‏السلام، أنّه قال: اعمل لدنياك
كأنّك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غدا[179].

 

الثانية عشرة ـ في الشطرنج:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... حمّاد بن عيسى، قال: دخل رجل من
البصريّين على أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام فقال له: جعلت فداك! إنّي أقعد مع قوم
يلعبون بالشطرنج ولست ألعب بها، ولكن أنظر؟


فقال عليه‏السلام: مالك ولمجلس لا ينظر اللّه إلى أهله[180].

 

الثالثة عشرة ـ في الخمر:

1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: ... عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: ... من
سكر من الخمر، ثمّ مات بعده بأربعين يوما لقى اللّه عزّ وجلّ كعابد وثن[181].

 

الرابعة عشرة ـ فى اللقطة:

1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: ... عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن بعض أصحابه، عن
الماضي عليه‏السلام، قال: لقطة الحرم لا تمسّ بيد ولا رجل، ولو أنّ الناس تركوها لجاء
صاحبها فأخذها[182].

 

(ح) ـ مواعظه عليه‏السلام في الدعاء

وفيه سبع مواعظ

 

الأولى ـ في الدعاء عند نزول البلاء:

1 ـ العلاّمة المجلسيّ رحمه‏الله: من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب في حديث أبي
ولاّد حفص بن سالم الخيّاط، قال: دخلت على أبي الحسن موسى عليه‏السلامبالمدينة،
وكان معي شيء فأوصلته إليه، فقال: أبلغ أصحابك، وقل لهم: اتّقوا اللّه عزّ وجلّ!
فإنّكم في إمارة جبّار، يعني أبا الدوانيق، فأمسكوا ألسنتكم، ...  يا أبا ولاّد! ما من
بلاء ينزل على عبد مؤمن فيلهمه اللّه الدعاء إلاّ كان كشف ذلك البلاء وشيكا؟

وما من بلاء ينزل على عبد مؤمن فيمسك عن الدعاء إلاّ كان ذلك البلاء طويلاً،
فإذا نزل البلاء فعليكم بالدعاء[183].

 

الثانية ـ في الدعاء والتضرّع:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عن أبي ولاّد، قال: قال أبو الحسن
موسى عليه‏السلام: ...  ما من بلاء ينزل على عبد مؤمن فيمسك عن الدعاء إلاّ كان ذلك
البلاء طويلاً، فإذا نزل البلاء فعليكم بالدعاء والتضرّع إلى اللّه عزّ وجلّ[184].

 

الثالثة ـ في الدعاء وآثاره:

(3182) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن
عيسى، عن ابن محبوب، عن أبي ولاّد، قال: قال أبو الحسن موسى عليه‏السلام: عليكم
بالدعاء، فإنّ الدعاء للّه، والطلب إلى اللّه يردّ البلاء، وقد قدّر وقضى ولم يبق إلاّ
إمضاؤه، فإذا دعي اللّه عزّ وجلّ، وسئل صرف البلاء صرفة[185].


 

الرابعة ـ في أنواع الدعاء وكيفيّتها:

(3183) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا المظفّر بن العلويّ رضى‏الله‏عنه قال: حدّثنا جعفر
بن محمّد بن مسعود، عن أبيه، عن جعفر بن أحمد، قال: حدّثني العمركيّ، عن عليّ بن
جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: التبتّل أن تقلّب كفّيك في الدعاء إذا
دعوت، والإبتهال أن تبسطهما، وتقدّمهما.

والرغبة أن تستقبل براحتيك السماء، وتستقبل بهما وجهك.

والرهبة أن تكفئ[186] كفّيك فترفعهما إلى الوجه.

والتضرّع أن تحرّك إصبعيك، وتشير بهما.

وفي حديث آخر: إنّ البَصْبَصة أن ترفع سبّابتيك إلى السماء وتحرّكهما وتدعو[187].

 

الخامسة ـ في الدعاء للحامل:

(3184) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: أبي رضى‏الله‏عنه قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن
محمّد بن أحمد، عن عليّ بن السنديّ، عن محمّد بن عمرو بن سعيد، عن أبيه، قال:
كنت عند أبي الحسن عليه‏السلام حيث دخل عليه داود الرقّيّ، فقال له: جعلت فداك! إنّ
الناس يقولون: إذا مضى للحامل ستّة أشهر فقد فرغ اللّه من خلقته؟

فقال أبو الحسن عليه‏السلام: يا داود! ادع ولو بشقّ الصفا.

فقلت: جعلت فداك! وأيّ شيء الصفا؟

قال: ما يخرج مع الولد، فإنّ اللّه يفعل ما يشاء[188].

 

السادسة ـ في الدعاء للمؤمنين:

(3185) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: أبي رحمه‏الله قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن
يعقوب بن يزيد، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن عليه‏السلام أنّه كان يقول: من دعا
لإخوانه من المؤمنين [ والمؤمنات والمسلمين والمسلمات] وكّل اللّه به عن كلّ مؤمن
ملكا يدعو له[189].

 

السابعة ـ في الدعاء للإخوان:

(3186) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، قال: رأيت
عبد اللّه بن جندب بالموقف، فلم أر موقفا كان أحسن من موقفه، ما زال مادّا يديه
إلى السماء، ودموعه تسيل على خدّيه حتّى تبلغ الأرض، فلمّا انصرف الناس.

قلت له: يا أبا محمّد! ما رأيت موقفا قطّ أحسن من موقفك.

قال: واللّه! ما دعوت إلاّ لإخواني، وذلك أنّ أبا الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام
أخبرني: أنّه من دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش: ولك مائة ألف ضعف
مثله، فكرهت أن أدع مائة ألف ضعف مضمونة لواحد لا أدرى يستجاب، أم لا[190].

 

(ط) ـ مواعظه عليه‏السلام في صفات المؤمن وحقوقه

وفيه أربع عشرة موعظة

 

الأولى ـ في قضاء حاجة المؤمن:

(3187) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: الحسين بن محمّد، عن معلّي بن محمّد،
عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه، عن عليّ بن جعفر، قال: سمعت أبا الحسن عليه‏السلاميقول:
من أتاه أخوه المؤمن في حاجة، فإنّما هي رحمة من اللّه عزّ وجلّ ساقها إليه، فإن قبل
ذلك فقد وصله بولايتنا، وهو موصول بولاية اللّه عزّ وجلّ، وإن ردّه عن حاجته
وهو يقدر على قضائها، سلّط اللّه عليه شُجاعا[191] من نار ينهشه في قبره إلى يوم
القيامة، مغفور له، أو معذّب، فإن عذره الطالب كان أسوء حالاً.

قال: وسمعته يقول: من قصد إليه رجل من إخوانه مستجيرا به في بعض أحواله
فلم يجره بعد أن يقدر عليه، فقد قطع ولاية اللّه تبارك وتعالى[192].

(3188) 2 ـ العلاّمة المجلسيّ رحمه‏الله: قال الكاظم عليه‏السلام: من أتاه أخوه المؤمن في حاجة
فإنّما هي رحمة من اللّه ساقها إليه، فإن فعل ذلك فقد وصله بولايتنا، وهي موصولة بولاية
اللّه عزّ وجلّ، وإن ردّه عن حاجته وهو يقدر عليها فقد ظلم نفسه، وأساء إليها
[193].

 

الثانية ـ في حقوق الإخوان:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عن عليّ بن سويد، قال: كتبت إلى أبي
الحسن موسى عليه‏السلام، وهو في الحبس كتابا أسأله عن حاله، وعن مسائل كثيرة،
فاحتبس الجواب عليَّ أشهر، ثمّ أجابني بجواب هذه نسخته:

بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد للّه العليّ العظيم، الذي بعظمته ...

إنّ واجب حقّ أخيك أن لا تكتمه شيئا تنفعه به لأمر دنياه وآخرته، ولا تحقد
عليه وإن أساء، وأجب دعوته إذا دعاك، ولا تخل بينه وبين عدوّه من الناس وإن
كان أقرب إليه منك، وعده في مرضه ... .[194].

(3189) 2 ـ العلاّمة المجلسيّ رحمه‏الله: من كتاب حقوق المؤمنين لأبي عليّ بن طاهر،
قال: استأذن عليّ بن يقطين مولاي الكاظم عليه‏السلام في ترك عمل السلطان، فلم يأذن
له، وقال عليه‏السلام: لا تفعل، فإنّ لنا بك أنسا ولإخوانك بك عزّا، وعسى أن يجبر اللّه بك
كسرا، ويكسر بك نائرة المخالفين عن أوليائه.

يا عليّ! كفّارة أعمالكم الإحسان إلى إخوانكم، اضمن لي واحدة، وأضمن لك ثلاثا:

اضمن لي أن لا تلقى أحدا من أوليائنا، إلاّ قضيت حاجته وأكرمته.

وأضمن لك أن لا يظلّك سقف سجن أبدا، ولا ينالك حدّ سيف أبدا، ولا يدخل
الفقر بيتك أبدا.

يا عليّ! من سرّ مؤمنا فباللّه بدا، وبالنبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ثنّى، وبنا ثلّث[195].

(3190) 3 ـ المحدّث النوريّ رحمه‏الله: عن عليّ بن يقطين، قال: قال لي أبو الحسن
موسى  بن جعفر عليهماالسلام: اضمن لي واحدة أضمن لك ثلاثا، اضمن لي أنّه لا يأتي أحد
من موالينا في دار الخلافة، إلاّ قمت له بقضاء حاجته، أضمن لك: أن لا يصيبك حرّ
السيف أبدا، ولا يظلّك سقف سجن أبدا، ولا يدخل الفقر بيتك أبدا.

قال الحسن: فذكرت لمولاي كثرة تولّي أصحابنا أعمال السلطان، واختلاطهم
بهم، قال: ما يكون أحوال إخوانهم معهم؟

قلت: مجتهد ومقصّر، قال: من أعزّ أخاه في اللّه، وأهان أعداءه في اللّه، وتولّى ما
استطاع نصيحة، أولئك يتقلّبون في رحمة اللّه، ومثلهم مثل طير يأتي بأرض الحبشة
في كلّ صيفة يقال له: القدم، فيبيض ويفرخ بها، فإذا كان وقت الشتاء، صاح بفراخه
فاجتمعوا إليه، وخرجوا معه من أرض الحبشة، فإذا قام قائمنا عليه‏السلاماجتمع أولياؤنا
من كلّ أوب، ثمّ تمثّل بقول عبد  المطّلب:


فإذا ما بلغ الدور إلى

 منتهى الوقت أتى طير القدم


بكتاب فصّلت آياته

 وبتبيان أحاديث الأُمم[196].



 

الثالثة ـ في قضاء حوائج المؤمن:

1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: ... عن الحسن بن سالم، قال: بعثني أبو الحسن موسى عليه‏السلامإلى
عمّته ...  فأعطتني الكتاب، فقرأته، فإذا فيه: إنّ للّه ظلاًّ تحت يده يوم القيامة، لا
يستظلّ تحته إلاّ نبيّ، أو وصيّ نبيّ، أو مؤمن أعتق عبدا مؤمنا، أو مؤمن قضى مغرم
مؤمن، أو مؤمن كفّ أيمة مؤمن[197].


 

الرابعة ـ في الصبر على قضاء الحوائج:

1 ـ أبو الفضل الطبرسيّ رحمه‏الله: عن مهران، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه‏السلامأشكو
إليه الدين وتغيّر الحال.

فكتب لي: اصبر تؤجر، فإنّك إن لم تصبر لم تؤجر، ولم تردّ قضاء اللّه عزّ وجلّ[198].

 

الخامسة ـ في تنفيس كرب المؤمن وإدخال السرور عليه:

1 ـ العلاّمة المجلسيّ رحمه‏الله: من كتاب قضاء حقوق المؤمنين لأبي عليّ بن طاهر
الصوريّ بإسناده عن رجل من أهل الري، قال: وُلّي علينا بعض كتّاب يحيى بن خالد،
وكان عليَّ بقايا، يطالبني بها، وخفت من إلزامي إيّاها خروجا عن نعمتي، وقيل لي: إنّه
ينتحل هذا المذهب، فخفت أن أمضي إليه، فلا يكون كذلك فأقع فيما لا أحبّ، فاجتمع
رأيي على أنّي هربت إلى اللّه تعالى، وحججت ولقيت مولاي الصابر ـ يعني موسى بن
جعفر
عليهماالسلام ـ فشكوت حالي إليه، فأصحبني مكتوبا نسخته:

بسم اللّه الرحمن الرحيم، اعلم أنّ للّه تحت عرشه ظلاّ لا يسكنه إلاّ من أسدى
إلى أخيه معروفا، أو نفّس عنه كربة، أو أدخل على قلبه سرورا ... [199].

 

السادسة ـ في نيّة المؤمن:

1 ـ الحلّي رحمه‏الله: ... عليّ بن أبي حمزة، قال:


أرسلني أبو الحسن موسى عليه‏السلام إلى رجل من بني حنيفة إلى مسجدهم
الكبير؛ ... فأتيته ... فدفعت إليه جواب كتابه، فقرأه ... [200].

 

السابعة ـ في قضاء حوائج الناس:

(3191) 1 ـ الحسين بن سعيد الأهوازيّ رحمه‏الله: عن نصر بن قابوس، قال: قلت
لأبي الحسن الماضي عليه‏السلام: بلغني عن أبيك أنّه أتاه آت، فاستعان به على حاجته،
فذكر له أنّه معتكف، فأتى الحسن عليه‏السلام، فذكر له ذلك، فقال عليه‏السلام: أما علمت أنّ المشي
في حاجة المؤمن خير من اعتكاف شهرين متتابعين في المسجد الحرام]  بصيامهما]،
ثمّ قال أبو الحسن عليه‏السلام: ومن اعتكاف الدهر[201].

(3192) 2 ـ الحسين بن سعيد الأهوازيّ رحمه‏الله: عن أبي إبراهيم الكاظم عليه‏السلامقال:
من فرّج عن أخيه المسلم كربة، فرّج اللّه بها عنه كربة يوم القيامة[202].

(3193) 3 ـ أبو الفضل الطبرسيّ رحمه‏الله: وقال عليه‏السلام: إنّ للّه عبادا في الأرض يسعون
في حوائج الناس، هم الآمنون يوم القيامة[203].

(3194) 4 ـ المحدّث النوريّ رحمه‏الله: كتاب الروضة للمفيد رحمه‏الله: عن أبي الحسن
موسى عليه‏السلام، قال: من عمل في حاجة أخيه المسلم، كتب اللّه له بها عشر حسنات،
وحطّ بها عشر سيّئات ـ وكان صورة خطّ المصنّف ـ له عتق رقبة، وصوم شهرين،
واعتكاف في المسجد الحرام. الخبر[204].

 

الثامنة ـ في كتمان السرّ:

(3195) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن
عيسى، عن أبي الحسن صلوات اللّه عليه، قال: إن كان في يدك هذه شيء، فإن
استطعت أن لا تعلم هذه، فافعل.

قال: وكان عنده إنسان فتذاكروا الإذاعة، فقال: احفظ لسانك تعزّ، ولا تمكّن
الناس من قياد رقبتك فتذلّ[205].

 

التاسعة ـ في مصافحة المؤمن:

(3196) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى،
عن يونس، عن رفاعة، قال: سمعته عليه‏السلام يقول: مصافحة المؤمن أفضل من مصافحة
الملائكة[206].


 

العاشرة ـ في المعاشرة مع الجار المخالف:

(3197) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: الحسين بن محمّد الأشعريّ، عن عليّ
بن محمّد بن سعيد، عن محمّد بن سالم بن أبي سلمة، عن محمّد بن سعيد بن غزوان،
قال: حدّثني عبد اللّه بن المغيرة، قال: قلت لأبي الحسن عليه‏السلام: إنّ لي جارين أحدهما
ناصب والآخر زيديّ، ولابدّ من معاشرتهما، فمن أعاشر؟

فقال عليه‏السلام: هما سيّان، من كذّب بآية من كتاب اللّه فقد نبذ الإسلام وراء ظهره،
وهو المكذّب بجميع القرآن والأنبياء والمرسلين.

قال: ثمّ قال: إنّ هذا نصب لك، وهذا الزيديّ نصب لنا[207].

 

الحادية عشرة ـ في المعاشرة مع المخالفين:

(3198) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم رفعه، عن صالح بن
عقبة، عن هشام بن أحمر، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: قال لي: ـ وجرى بيني وبين
رجل من القوم كلام، فقال لي: ـ ارفق بهم، فإنّ كفر أحدهم في غضبه، ولا خير
فيمن كان كفره في غضبه[208].

 

الثانية عشرة ـ في معاشرة الإخوان:

(3199) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي
عبد اللّه، عن أبيه، عن إبراهيم بن محمّد الأشعريّ، عمّن سمع أبا الحسن موسى عليه‏السلام
يقول: لا تبذل لإخوانك من نفسك ما ضرّه عليك أكثر من منفعته لهم[209].

(3200) 2 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: قال عليه‏السلام: إذا كان الجور أغلب من الحقّ لم يحلّ
لأحد أن يظنّ بأحد خيرا حتّى يعرف ذلك منه[210].

 

الثالثة عشرة ـ فيما يحتاج إليه المؤمن:

(3201) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: الحسين بن محمّد الأشعريّ، عن عليّ
بن محمّد بن سعيد، عن محمّد بن سليمان، عن إبراهيم بن عبد اللّه الصوفيّ، قال:
حدّثني موسى بن بكر الواسطيّ، قال: قال لي أبو الحسن عليه‏السلام: لو ميّزت شيعتي لم
أجدهم إلاّ واصفة، ولو امتحنتهم لمّا وجدتهم إلاّ مرتدّين، ولو تمحّصتهم لمّا خلص
من الألف واحد.

ولو غربلتهم غربلة لم يبق منهم إلاّ ما كان لي، أنّهم طال ما اتّكوا على الأرائك
فقالوا: نحن شيعة عليّ، إنّما شيعة عليّ من صدّق قوله فعله[211].

(3202) 2 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: محمّد بن أحمد بن داود، عن أبيه، عن محمّد بن
جعفر المؤدّب، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن شعيب الصايغ المعروف بأبي صالح،
يرفعه إلى بعض أصحاب أبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: دخلت إليه،
فقال عليه‏السلام: لا تستغني شيعتنا عن أربع: خمرة[212] يصلّي عليها، وخاتم يتختّم به،
وسواك يستاك به، وسبحة من طين قبر أبي عبد اللّه عليه‏السلامفيها ثلاث وثلاثون حبّة،
متى قلّبها ذاكرا للّه كتب له بكلّ حبّة أربعون حسنة، وإذا قلّبها ساهيا يعبث بها كتب
له عشرون حسنة[213].

(3203) 3 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: روى عبيد اللّه بن عليّ الحلبيّ، عن أبي الحسن
موسى عليه‏السلام، قال: لا يخلو المؤمن من خمسة: سواك، ومشط، وسجّادة، وسبحة فيها
أربع وثلاثون حبّة، وخاتم عقيق[214].

 

الرابعة عشرة ـ في خدمة المؤمن:

(3204) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا أبي رضى‏الله‏عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه،
عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن النهيكيّ، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن
جعفر عليه‏السلام، قال: ثلاثة يستظلّون بظلّ عرش اللّه، يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه: رجل زوّج
أخاه المسلم، أو أخدمه، أو كتم له سرّا[215].

 

(ي) ـ مواعظه عليه‏السلام في السنن والآداب

وفيه تسع عشرة موعظة

 

الأولى ـ في السنن:

(3205) 1 ـ الشيخ المفيد رحمه‏الله: عن العالم عليه‏السلام: من استنّ بسنّة حسنة، فله أجرها،
وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء.

ومن استنّ بسنّة سيّئة فعليه وزرها، ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من
أوزارهم شيء[216].

 

الثانية ـ في مراعات سنن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم:

1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: ... إبراهيم الكرخيّ، قال:  [ أبو] الحسن
موسى عليه‏السلام ... إنّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم قد وقّت للصلوات المفروضات أوقاتا، وحدّ لها
حدودا في سنّته للناس فمن رغب عن سنة من سننه الموجبات كان مثل من رغب
عن فرائض اللّه تعالى[217].


 

الثالثة ـ فيما يوجب الاعتبار:

1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... إسماعيل بن بشر بن عمّار، قال: كتب هارون الرشيد
إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام عظني وأوجز.

قال: فكتب إليه: ما من شيء تراه عينك إلاّ وفيه موعظة[218].

 

الرابعة ـ في أداء الفرائض لوقتها:

(3206) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: روى محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن
الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن سعد بن أبي خلف، عن أبي الحسن موسى عليه‏السلام
قال: الصلوات المفروضات في أوّل وقتها إذا أقيم حدودها أطيب ريحا من قضيب
الآس حين يؤخذ من شجرة في طيبه وريحه وطراوته، فعليكم بالوقت الأوّل[219].

 

الخامسة ـ في الوضوء وآثاره:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... سماعة، قال: كنت عند
أبي الحسن عليه‏السلام: ...  فقال: ... إنّ من توضّأ للمغرب كان وضوؤه ذلك كفّارة لما مضى
من ذنوبه في يومه إلاّ الكبائر، ومن توضّأ للصبح كان وضوؤه ذلك كفّارة لما مضى
من ذنوبه في ليلته إلاّ الكبائر[220].

 

السادسة ـ في التختّم بالياقوت:

(3207) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: سهل بن زياد، عن الدهقان عبيد
اللّه، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: سمعته يقول: تختّموا باليواقيت
فإنّها تنفي الفقر[221].

 

السابعة ـ في ترك النوم بعد الغداة:

(3208) 1 ـ عليّ بن جعفر رحمه‏الله: أخبرنا أحمد بن موسى، بإسناده، عن عليّ بن
جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: سألته عن النوم بعد الغداة؟

قال عليه‏السلام: لا، حتّى تطلع الشمس[222].

 

الثامنة ـ في آداب الحمّام:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عن سليمان الجعفريّ، عن
أبي الحسن عليه‏السلام، قال: الحمّام يوم ويوم لا، يكثر اللحم، وإدمانه في كلّ يوم يذيب
شحم الكليتين[223].

(3209) 2 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام: لا تدخلوا
الحمّام على الريق، ولا تدخلوه حتّى تطعموا شيئا[224].

 

التاسعة ـ في التمشّط بالعاج:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... الحسين بن الحسن بن عاصم، عن أبيه،
قال: دخلت على أبي إبراهيم عليه‏السلام، وفي يده مشط عاج يتمشّط به ...  ثمّ قال: تمشّطوا
بالعاج، فإنّ العاج يذهب بالوباء[225].

 

العاشرة ـ في كيفيّة دفن الميّت:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عن يونس، قال: حديث سمعته عن
أبي الحسن موسى عليه‏السلام ما ذكرته، وأنا في بيت إلاّ ضاق عليّ، يقول: إذا أتيت بالميّت
شفير قبره فأمهله ساعة، فإنّه يأخذ أُهْبَته للسؤال[226].


2 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عليّ بن يقطين، قال: سمعت
أبا الحسن عليه‏السلام يقول: ... وليتعوّذ [ حين دفن الميّت] باللّه من الشيطان الرجيم،
وليقرأ:

«فاتحة الكتاب»، و«المعوّذتين»، و«قل هو اللّه أحد»، و«آية الكرسيّ».

وإن قدر أن يحسر عن خدّه ويلصقه بالأرض فليفعل، وليشهد وليذكر ما يعلم
حتّى ينتهي إلى صاحبه[227].

 

الحادية عشرة ـ في الخروج للسفر:

(3210) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد،
عن موسى بن القاسم، قال: حدّثنا صباح الحذّاء، قال: سمعت موسى بن جعفر عليهماالسلام
يقول: لو كان الرجل منكم إذا أراد السفر قام على باب داره تلقاء وجهه الذي
يتوجّه له، فقرأ: «فاتحة الكتاب» أمامه، وعن يمينه، وعن شماله، و«آية الكرسيّ»
أمامه وعن يمينه وعن شماله.

ثمّ قال: «اللّهمّ احفظني واحفظ ما معي، وسلّمني وسلّم ما معي، وبلّغني
وبلّغ ما معي ببلاغك الحسن»
، لحفظه اللّه وحفظ ما معه، وسلّمه وسلّم ما معه،
وبلّغه وبلّغ ما معه.

قال: ثمّ قال: يا صباح! أما رأيت الرجل يحفظ ولا يحفظ ما معه، ويسلّم ولا
يسلّم ما معه، ويبلّغ ولا يبلّغ ما معه؟


قلت: بلى، جعلت فداك[228].

(3211) 2 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا أبي رضى‏الله‏عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه،
قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن عيسى، عن موسى بن القاسم البجليّ، عن عليّ بن
جعفر، قال: جاء رجل إلى أخي موسى بن جعفر عليهماالسلام، فقال له: جعلت فداك! إنّي
أريد الخروج فادع لي.

فقال عليه‏السلام: ومتى تخرج؟

قال: يوم الاثنين، فقال له: ولم تخرج يوم الاثنين؟

قال: أطلب فيه البركة، لأنّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ولد يوم الاثنين.

فقال عليه‏السلام: كذبوا، ولد رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم يوم الجمعة، وما من يوم أعظم شؤما
من يوم الاثنين، يوم مات فيه رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، وانقطع فيه وحي السماء، وظلمنا
فيه حقّنا.

ألا أدلّك على يوم سهل ليّن ألان اللّه لداود عليه‏السلام فيه الحديد؟

فقال الرجل: بلى، جعلت فداك.

فقال عليه‏السلام: اخرج يوم الثلثاء[229].


 

الثانية عشرة ـ في كيفيّة الدخول إلى الحمّام والغسل فيه:

(3212) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم،
عن رجل من بني هاشم، عن رجل من بني هاشم، 3، قال: دخلت على جماعة من بني هاشم، فسلّمت عليهم في
بيت مظلم، فقال بعضهم: سلّم على أبي الحسن عليه‏السلام، فإنّه في الصدر، قال: فسلّمت
عليه، وجلست بين يديه، فقلت له: قد أحببت أن ألقاك منذ حين لأسألك عن أشياء؟

فقال عليه‏السلام: سل ما بدا لك؟

قلت: ما تقول في الحمّام؟

قال: لا تدخل الحمّام إلاّ بمئزر، وغضّ بصرك، ولا تغتسل من غسالة ماء الحمّام،
فإنّه يغتسل فيه من الزنا، ويغتسل فيه ولد الزنا، والناصب لنا أهل البيت، وهو شرّهم[230].

 

الثالثة عشرة ـ في سرعة المشي:

(3213) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضى‏الله‏عنه، قال:
حدّثني محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعريّ، عن
محمّد بن عيسى بن عبيد، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه الدهقان، عن درست بن أبي
منصور الواسطيّ، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: سرعة
المشي تذهب ببهاء المؤمن[231].

 

الرابعة عشرة ـ في إكرام الخبز:

(3214) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن محمّد بن بندار وغيره، عن
أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن عبد اللّه بن الفضل النوفليّ، عن الفضل بن
يونس، قال: تغدّى عندي أبو الحسن عليه‏السلام فجيء بقصعة، وتحتها خبز.

فقال عليه‏السلام: أكرموا الخبز أن لا يكون تحتها، وقال لي: مر الغلام أن يخرج الرغيف
من تحت القصعة[232].

 

الخامسة عشرة ـ في الثياب:

(3215) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم ( عنه أبيه )، عن محمّد
بن عيسى، عن عبيداللّه بن عبد اللّه الدهقان، عن درست بن أبي منصور، عن
إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن عليه‏السلام أنّه كان يقول:

طيّ الثياب راحتها، وهو أبقى لها[233].

 

السادسة عشرة ـ في قراءة سورة القدر عند النوم:

(3216) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلامأنّه قال:
يستحبّ أن يقرأ الإنسان عند النوم إحدى عشرة مرّة «إِنَّـآ أَنزَلْنَـهُ فِى لَيْلَةِ
الْقَدْرِ
[234]»[235].

 

السابعة عشرة ـ في المركب:

(3217) 1 ـ البرقيّ رحمه‏الله: عن بكر بن صالح، عن سليمان الجعفريّ، عن
أبي الحسن عليه‏السلام، قال: من ارتبط فرسا لرهبة عدوّ، أو يستعين به على جماله لم يزل
معانا عليه أبدا مادام في ملكه، ولا يزال بيته مخصبا مادام في ملكه[236].

 

الثامنة عشرة ـ في تقليم الأظفار والاستحمام:

(3218) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا أبي رضى‏الله‏عنه، قال: حدثنا محمّد بن يحيى
العطّار، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعريّ، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد
بن خالد، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن الجعفريّ، قال: سمعت أبا الحسن عليه‏السلام
يقول: قلّموا أظفاركم يوم الثلاثاء، واستحمّوا يوم الأربعاء، وأصيبوا من الحجّام
حاجتكم يوم الخميس، وتطيّبوا بأطيب طيبكم يوم الجمعة[237].

 

التاسعة عشرة ـ فيما يتعلّق بالرأس والجسد:

(3219) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى‏الله‏عنه،
قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن الحسن بن عليّ
بن فضّال، عن الحسن بن الجهم، قال:

قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام: خمس من السنن في الرأس، وخمس في الجسد:
فأمّا التي في الرأس، فالسواك، وأخذ الشارب، وفرق الشعر، والمضمضة، والإستنشاق.

وأمّا التي في الجسد، فالختان، وحلق العانة، ونتف الإبطين، وتقليم الأظفار،
والإستنجاء
[238].

 

(ك) ـ مواعظه عليه‏السلام في شؤون أخرى:

وفيه ثلاث وخمسون موعظة

 

الأولى ـ في اختلاف الأصحاب:

(3220) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا محمّد بن الحسن، قال: حدّثنا محمّد بن
الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، عن ابن سنان، عن أبي أيّوب الخزّاز عمّن حدّثه،
عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: اختلاف أصحابي لكم رحمة.

وقال: إذا كان ذلك[239] جمعتكم على أمر واحد.

وسئل عن اختلاف أصحابنا؟

فقال عليه‏السلام: أنا فعلت ذلك بكم لو اجتمعتم على أمر واحد لأخذ برقابكم[240].

 

الثانية ـ في السؤال:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عن عليّ بن أبي حمزة، عن العبد
الصالح عليه‏السلام، قال: سألته أُمّ ولد لأبيه، فقالت: جعلت فداك! إنّي أريد أن أسألك عن
شيء، وأنا أستحيي منه.

قال عليه‏السلام: سلي، ولا تستحي ... [241].

 

الثالثة ـ في الكسل والضجر:

(3221) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد،
عن ابن فضّال، عن سماعة بن مهران، عن أبي الحسن موسى عليه‏السلام، قال: إيّاك
والكسل والضجر، فإنّك إن كسلت لم تعمل، وإن ضجرت لم تعط الحقّ[242].


 

الرابعة ـ للرؤساء:

1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... عن عثمان بن عيسى، عن سفيان بن نِزار، قال: كنت
يوما على رأس المأمون، فقال: أتدرون من علّمني التشيّع؟

فقال القوم جميعا: لا، واللّه ! ما نعلم.

قال: علّمنيه الرشيد.

فأنا ذات يوم واقف إذ دخل الفضل بن الربيع، فقال: يا أمير المؤنين! على الباب
رجل يزعم أنّه موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي
طالب عليهم‏السلام، فأقبل علينا ... فلمّا رأى الرشيد رمى بنفسه ...

فقال: يا أمير المؤمنين! إنّ اللّه عزّ وجلّ قد فرض على ولاة عهده أن ينعشوا
فقراء الأُمّة، ويقضوا عن الغارمين، ويؤدّوا عن المثقل، ويكسوا العاري، ويحسنوا
إلى العاني، فأنت أولى من يفعل ذلك ... [243].

 

الخامسة ـ في ترك هوى النفس:

(3222) 1 ـ أبو الفضل الطبرسيّ رحمه‏الله: عن أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام، قال: إيّاك أن
تتبع النفس هواها، فإنّ في هواها رداها، وترك هواها دواؤها[244].

 

السادسة ـ في النكاح:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... سليمان بن جعفر الجعفريّ، عن
أبي الحسن عليه‏السلام، قال: من أتى أهله في محاق الشهر فليسلّم لسقط الولد[245].

 

السابعة ـ في اختيار النساء للتزويج:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عبد اللّه بن المغيرة، عن أبي الحسن عليه‏السلام
قال: سمعته يقول: عليكم بذوات الأوراك، فإنّهن أنجب[246].

 

الثامنة ـ في الزواج:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... الحسين بن خالد، قال: سألت
أبا الحسن عليه‏السلام ... [ قال:] وأيّما مؤمن خطب إلى أخيه حرمته، فبذل خمسمائة درهم،
فلم يزوّجه، فقد عقّه واستحقّ من اللّه عزّ وجلّ ألاّ يزوّجه حوراء[247].

 

التاسعة ـ في التسمية:

(3223) 1 ـ المحدّث النوريّ رحمه‏الله: مجموعة الشهيد: نقلاً عن كتاب معاوية بن
حكيم، عن معمّر، قال: قال أبو الحسن عليه‏السلام: إذا حضر الرجل فكنّوه، وإذا غاب
فسمّوه[248].


 

العاشرة ـ في تسمية الولد:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... محمّد بن عمر(و) قال:

لم يولد لي شيء قطّ، وخرجت إلى مكّة ...

ودخلت على أبي الحسن عليه‏السلام بالمدينة.

فلمّا صرت بين يديه، قال لي: كيف أنت، وكيف ولدك؟

فقلت: جعلت فداك، خرجت ومالي ولد ...

فتبسّم عليه‏السلام، ثمّ قال: سمّيته؟

قلت: لا، قال: سمّه عليّا، فإنّ أبي كان إذا أبطأت عليه جارية من جواريه، قال
لها: يا فلانة! انوي عليّا، فلا تلبث أن تحمل فتلد غلاما[249].

 

الحادية عشرة ـ في العتق والصدقة:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... سعد بن أبي خلف، قال: قلت
لأبي الحسن موسى عليه‏السلام: ...

واعلم أنّه لا يجوز عتق ولا صدقة إلاّ ما أريد به وجه اللّه وثوابه[250].

 

الثانية عشرة ـ في التوبة عن المساحقة:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... يعقوب بن جعفر، قال: سأل رجل
أبا عبد اللّه أو أبا إبراهيم عليهماالسلام عن المرأة تساحق المرأة، وكان متّكئا، فجلس فقال:
ملعونة الراكبة والمركوبة ...

فهو واللّه! الزنا الأكبر، ولا واللّه! ما لهنّ توبة ... [251].

 

الثالثة عشرة ـ في التفّأل بالفرس:

(3224) 1 ـ البرقيّ رحمه‏الله: عنه، عن بكر بن صالح، عن سليمان الجعفريّ، عن أبي
الحسن عليه‏السلام، قال: من خرج من منزله، أو منزل غيره في أوّل الغداة، فلقى فرسا أشقر
به أوضاح، وإن كانت به غرّة سائلة، فهو العيش كلّ العيش لم يلق في يومه ذلك إلاّ
سرورا، وإن توجّه في حاجة فلقى الفرس قضى اللّه حاجته[252].

 

الرابعة عشرة ـ الرفق مع الحيوانات:

(3225) 1 ـ البرقيّ رحمه‏الله: عن بكر بن صالح، عن الجعفريّ، قال: سمعت
أبا الحسن عليه‏السلاميقول: لا تصفر بغنمك ذاهبة، وانعق بها راجعة[253].

 

الخامسة عشرة ـ في حيوانات البيت:

(3226) 1 ـ محمّد بن أحمد الصفوانيّ رحمه‏الله: عن أبي الحسن عليه‏السلام: لا يخلو البيت
من ثلاثة ـ وهي عمارة البيت ـ: الهرّة، والحمام، والديك، وإن كان مع الديك أنيسة
فلا بأس إلاّ أن يكره قذرها[254].

 

السادسة عشرة ـ في الديك والطاوس:

(3227) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد
بن خالد، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر بن
إبراهيم الجعفريّ، قال: ذكر عند أبي الحسن عليه‏السلام حسن الطاووس. فقال عليه‏السلام: لا
يزيدك على حسن الديك الأبيض شيء.

قال: وسمعته يقول: الديك أحسن صوتا من الطاووس، وهو أعظم بركة، ينبّهك
في مواقيت الصلاة، وإنّما يدعو الطاووس بالويل، لخطيئة التي ابتلى بها[255].

 

السابعة عشرة ـ في تكذيب آل محمّد عليهم‏السلام:

(3228) 1 ـ الراونديّ رحمه‏الله: قد أخبرنا جماعة ثقات منهم الشيخ أبو جعفر محمّد بن
عليّ بن المحسن الحلبيّ، عن الشيخ أبي جعفر الطوسيّ، عن أحمد بن عبدون، عن عليّ
بن محمّد بن الزبير القرشيّ، عن أحمد بن الحسين بن عبد الملك الأزديّ، عن الحسن
بن محبوب، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام، أنّه قال:
أعظم الناس ذنبا وأكثرهم إثما على لسان محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم الطاعن على [عالم] آل
محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، والمكذّب ناطقهم، والجاحد معجزاتهم[256].

 

الثامنة عشرة ـ في الزكاة:

(3229) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن
زياد، عن عليّ بن حسّان، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن موسى عليه‏السلام، قال:
حصّنوا أموالكم بالزكاة[257].

 

التاسعة عشرة ـ في الشطرنج:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... حمّاد بن عيسى، قال: دخل رجل من
البصريّين على أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام فقال له: جعلت فداك! إنّي أقعد مع قوم
يلعبون بالشطرنج ولست ألعب بها، ولكن أنظر؟

فقال عليه‏السلام: مالك ولمجلس لا ينظر اللّه إلى أهله[258].

 

العشرون ـ في الخمر:

1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: ... عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: ...


من سكر من الخمر، ثمّ مات بعده بأربعين يوما لقى اللّه عزّ وجلّ كعابد وثن[259].

 

الحادية والعشرون ـ في الزنا:

(3230) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن
أبي عمير وعثمان بن عيسى، عن عليّ بن سالم، قال: قال أبو إبراهيم عليه‏السلام: اتّق الزنا
فإنّه يمحق الرزق، ويبطل الدين[260].

 

الثانية والعشرون ـ في الزهد:

(3231) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن
القاسم بن محمّد الإصبهانيّ، عن سليمان بن داود المنقريّ، عن حفص بن غياث
النخعيّ، قال: سمعت موسى بن جعفر عليهماالسلام عند قبر، وهو يقول: إنّ شيئا هذا آخره
لحقيق أن يزهد في أوّله، وإنّ شيئا هذا أوّله لحقيق أن يخاف آخره[261].

(3232) 2 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: أبي رضى‏الله‏عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد
بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن فضالة، عن أبان، قال: ذكر بعضهم عند أبي الحسن
عليه‏السلام،
فقال: بلغنا أنّ رجلاً هلك على عهد رسول اللّه
صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، وترك دينارين.


فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: ترك كثيرا.

قال عليه‏السلام: إنّ ذلك كان رجلاً يأتي أهل الصفّة فيسألهم، فمات وترك دينارين[262].

(3233) 3 ـ الحلواني رحمه‏الله: وقال عليه‏السلام: قلّة الشكر تزهّد في اصطناع المعروف[263].

 

الثالثة والعشرون ـ في الصدقة:

(3234) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عن أحمد بن أبي عبد اللّه، قال
وحدّثني عليّ بن حسان، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: استنزلوا
الرزق بالصدقة[264].

(3235) 2 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن محمّد بن عبد اللّه، عن أحمد
بن محمّد، عن غير واحد، عن عليّ بن أسباط، عن الحسن بن الجهم، قال: قال أبو
الحسن عليه‏السلام لإسماعيل بن محمّد، وذكر له أنّ ابنه[265] صدِّق عنه، قال: إنّه رجل،
قال عليه‏السلام: فمره أن يتصدّق، ولو بالكسرة من الخبز.

ثمّ قال: قال أبو جعفر عليه‏السلام: إنّ رجلاً من بني إسرائيل كان له ابن وكان له محبّا،
فأتي في منامه، فقيل له: إنّ ابنك ليلة يدخل بأهله يموت.

قال: فلمّا كان تلك الليلة وبنى عليه أبوه توقّع أبوه ذلك، فأصبح ابنه سليما، فأتاه
أبوه، فقال له: يا بنيّ! هل عملت البارحة شيئا من الخير؟

قال: لا، إلاّ أنّ سائلاً أتى الباب، وقد كانوا ادّخروا لي طعاما، فأعطيته السائل،
فقال: بهذا دفع [اللّه] عنك[266].

(3236) 3 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: وبهذا الإسناد[ أي محمّد بن الحسن رضى‏الله‏عنه، قال:
حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار]، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن الحسن بن عليّ بن
يقطين، عن أخيه الحسين، عن أبيه، عن أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام في الرجل يكون
عنده الشيء، أيتصدّق به أفضل، أم يشتري به نسمة؟

فقال عليه‏السلام: الصدقة أحبّ إليّ[267].

 

الرابعة والعشرون ـ في الصدقة للسفر:

(3237) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: روي عن ابن أبي عمير أنّه قال: كنت أنظر في
النجوم وأعرفها وأعرف الطالع، فيدخلني من ذلك شيء، فشكوت ذلك إلى أبي
الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام.

فقال: إذا وقع في نفسك شيء فتصدّق على أوّل مسكين، ثمّ امض، فإنّ اللّه عزّ
وجلّ يدفع عنك[268].


 

الخامسة والعشرون ـ في العمامة والحنك:

(3238) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام: أنا ضامن
لمن خرج يريد سفرا معتمّا تحت حنكه ثلاثا ألاّ يصيبه السرق والغرق والحرق[269].

 

السادسة والعشرون ـ في المغبون والملعون:

(3239) 1 ـ الإربليّ رحمه‏الله: قال عليه‏السلام: من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان آخر
يوميه شرّهما فهو ملعون، ومن لم يعرف الزيادة في نفسه فهو في النقصان، ومن كان
إلى النقصان فالموت خير له من الحياة[270].

 

السابعة والعشرون ـ في ما يتخوّف منه الجنون:

(3240) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن
زياد، وعليّ بن إبراهيم جميعا، عن محمّد بن عيسى، عن الدهقان، عن درست، عن
إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن موسى عليه‏السلام، قال: ثلاثة يتخوّف منها الجنون:
التغوّط بين القبور، والمشي في خفّ واحد، والرجل ينام وحده[271].

 

الثامنة والعشرون ـ في محاسبة النفس:

(3241) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد
بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليمانيّ، عن أبي الحسن الماضي صلوات اللّه عليه،
قال: ليس منّا من لم يحاسب نفسه في كلّ يوم، فإن عمل حسنا استزاد اللّه، وإن عمل
سيّئا استغفر اللّه منه وتاب إليه[272].

 

التاسعة والعشرون ـ في معالي الأمور:

(3242) 1 ـ الحلوانيّ رحمه‏الله: وقال عليه‏السلام: من ترك التماس المعالي لانقطاع رجائه فيها
لم ينل جسيما.


ومن تعاطى ما ليس من أهله فاته ما هو من أهله، وقعد به ما يرجوه من أمله،
ومن أبطرته النعمة وقّره زوالها، يعني: أنّه يغفل فيها عمّا يكسبه أجرا[273].

 

الثلاثون ـ تسمية اللّه عزّ وجلّ عند لجام الدوابّ:

(3243) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد،
عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر، قال: سمعت
أبا الحسن عليه‏السلام يقول: على كلّ منخر من الدوابّ شيطان، فإذا أراد أحدكم أن
يلجمها فليسمّ اللّه عزّ وجلّ[274].

 

الحادية والثلاثون ـ في المعاشرة مع المشرك:

1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: ... عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهماالسلام،
قال: ...  وقال عليه‏السلام: لا يأكل المسلم مع المجوسيّ في قصعة واحدة، ولا يقعده على
فراشه، ولا مسجده، ولا يصافحه ... [275].


 

الثانية والثلاثون ـ في النجوى:

(3244) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد
أبي عبد اللّه، عن محمّد بن عليّ، عن يونس بن يعقوب، عن أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام،
قال: إذا كان ثلاثة في بيت فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما، فإنّ ذلك ممّا يغمّه[276].

 

الثالثة والثلاثون ـ في نوم الرجل وحده:

(3245) 1 ـ عليّ بن جعفر رحمه‏الله: أخبرنا أحمد بن موسى بن جعفر بن أبي العبّاس،
قال: حدّثنا أبو جعفر بن يزيد بن النضر الخراسانيّ من كتابه في جمادي الآخرة سنة
إحدى وثمانين ومائتين، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن عمر بن عليّ بن
الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم‏السلام، عن عليّ بن جعفر بن محمّد، عن أخيه موسى بن
جعفر عليهماالسلام، قال: سألته عن الرجل، أيصلح له أن ينام في البيت وحده؟

قال عليه‏السلام: تكره الخلوة، وما أحبّ أن يفعل[277].

 

الرابعة والثلاثون ـ في الوضوء قبل الطعام:

(3246) 1 ـ البرقيّ رحمه‏الله: عن بكر بن صالح الجعفريّ، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال:
الوضوء قبل الطعام وبعده يثبت النعمة[278].

 

الخامسة والثلاثون ـ في الصلاة على محمّد وعليّ عليهماالسلام:

(3247) 1 ـ الإمام العسكريّ عليه‏السلام: وقال موسى بن جعفر عليهماالسلام: لعظم ثواب
الصلاة على قدر تعظيم المصلّي أبويه الأفضلين محمّد وعليّ عليهماالسلام[279].

 

السادسة والثلاثون ـ في تفضيل أبوي الدين على أبوي النسب:

(3248) 1 ـ الإمام العسكريّ عليه‏السلام: وقال موسى بن جعفر عليهماالسلام: وقد قيل له: إنّ
فلانا كان له ألف درهم عرضت عليه بضاعتان يشتريهما لا تتّسع بضاعته لهما، فقال:
أيّهما أربح [لي]؟

فقيل له: هذا يفضل ربحه على هذا بألف ضعف.

قال عليه‏السلام: أليس يلزمه في عقله أن يؤثر الأفضل؟

قالوا: بلى.

قال: فهكذا إيثار قرابة أبوي دينه محمّد وعليّ عليهماالسلامأفضل ثوابا بأكثر من ذلك،
لأ نّ فضله على قدر فضل محمّد وعليّ على أبوي نسبه[280].


 

السابعة والثلاثون ـ في ادّخار الجنّة لثلاث:

(3249) 1 ـ الحسين بن سعيد الأهوازيّ رحمه‏الله: عن أبي الحسن عليه‏السلام قال: إنّ للّه عزّ
وجلّ جنّة ادّخرها لثلاث: إمام عادل، و رجل يُحَكِّمُ أخاه المسلم في ماله، ورجل
يمشي لأخيه المسلم في حاجة، قضيت، أو لم تقض[281].

 

الثامنة والثلاثون ـ في مكارم الأخلاق:

(3250) 1 ـ الديلمي رحمه‏الله: وعن المفضّل بن عمر، عن الكاظم عليه‏السلام قال: لم ينزل من
السماء أعزّ ولا أقلّ من ثلاثة أشياء: التسليم، والبرّ، واليقين.

وروي عنه عليه‏السلام، أنّه قال: ألا أُخبركم بمكارم الأخلاق؟

قالوا: بلى، يا ابن رسول اللّه، فقال: الصفح عن الناس، و مواساة الأخ المؤمن في
اللّه تعالى من المال ـ قلّ أو كثر ـ، وذكر اللّه تعالى كثيرا.

وقيل له عليه‏السلام: من أكرم الخلق على اللّه تعالى؟

فقال: من إذا أُعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، و إذا أسيء إليه غفر[282].


 

التاسعة والثلاثون ـ مواعظ شافية في العبادات والسنن:

(3251) 1 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: روي عنه عليه‏السلام أنّه قال: صلاة النوافل قربان
إلى اللّه لكلّ مؤمن، والحجّ جهاد كلّ ضعيف.

ولكلّ شيء زكاة، وزكاة الجسد صيام النوافل.

وأفضل العبادة بعد المعرفة انتظار الفرج.

ومن دعا قبل الثناء على اللّه، والصلاة على النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم كان كمن رمى بسهم بلا وتر.

ومن أيقن بالخلف جاد بالعطيّة، وما عال امرء اقتصد.

والتدبير نصف العيش، والتودّد إلى الناس نصف العقل.

وكثرة الهمّ يورث الهرم، والعجلة هي الخرق.

وقلّة العيال أحد اليسارين، ومن أحزن والديه فقد عقّهما.

ومن ضرب بيده على فخذه، أو ضرب بيده الواحدة على الأخرى عند المصيبة
فقد حبط أجره، والمصيبة لا تكون مصيبة يستوجب صاحبها أجرها إلاّ بالصبر،
والاسترجاع عند الصدمة.

والصنيعة لا تكون صنيعة إلاّ عند ذي دين أو حسب.

واللّه ينزل المعونة على قدر المؤونة، وينزل الصبر على قدر المصيبة.

ومن اقتصد وقنع بقيت عليه النعمة، ومن بذّر وأسرف زالت عنه النعمة.

وأداء الأمانة، والصدق يجلبان الرزق، والخيانة والكذب يجلبان الفقر والنفاق.

وإذا أراد اللّه بالذرّة شرّا أنبت لها جناحين فطارت فأكلها الطير.

والصنيعة لا تتمّ صنيعة عند المؤمن لصاحبها إلاّ بثلاثة أشياء: تصغيرها وسترها
وتعجيلها، فمن صغر الصنيعة عند المؤمن فقد عظّم أخاة، ومن عظّم الصنيعة عنده
فقد صغر أخاه، ومن كتم ما أولاه من صنيعه فقد كرم فعاله، ومن عجّل ما وعد فقد
هنيء العطيّة[283].

 

الأربعون ـ في الاجتهاد في العبادات:

(3252) 1 ـ أبو الفضل الطبرسيّ رحمه‏الله: عن عليّ بن يقطين، قال: قال أبو الحسن
موسى عليه‏السلام: مر أصحابك أن يكفّوا من ألسنتهم، ويدعوا الخصومة في
الدين،  ويجتهدوا في عبادة اللّه، وإذا قام أحدهم في صلاة فريضة فليحسن
صلاته،  وليتمّ ركوعه وسجوده، ولا يشغل قلبه بشيء من أمور الدنيا، فإنّي سمعت
أبا عبد اللّه عليه‏السلاميقول: إنّ ملك الموت يتصفّح وجوه المؤمنين من عند حضور
الصلوات المفروضات[284].

 

الحادية والأربعون ـ مواعظه في أمور ثلاثة:

(3253) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن
عيسى، عن معمّر بن خلاّد، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: ثلاث من عرفهنّ لم يدعهنّ،
جزّ الشعر، وتشمير الثياب، ونكاح الإماء[285].


(3254) 2 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: عن الحسن محمبوب، عن محمّد بن الفضيل، عن
موسى بن بكر، عن أبي إبراهيم عليه‏السلام، قال: [ إنّ ] أهل الأرض مرحومون ما يخافون،
وأدّوا الأمانة، وعملوا بالحقّ[286].

 

الثانية والأربعون ـ فيما يوجب الشؤم:

(3255) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن بكر
بن صالح، عن سليمان الجعفريّ، عن أبي الحسن موسى عليه‏السلام، قال: الشؤم للمسافر في
طريقه خمسة أشياء: الغراب الناعق عن يمينه، والناشر لذنبه، والذئب العاوي الذي
يعوي في وجه الرجل وهو مقع على ذنبه يعوي ثمّ يرتفع ثمّ ينخفض ثلاثا، والظبي
السانح من يمين إلى شمال، والبومة الصارخة، والمرأة الشمطاء[287] تلقاء فرجها،
والأتان العضباء، يعني الجدعاء.

فمن أوجس في نفسه منهنّ شيئا، فليقل: «اعتصمت بك يا ربّ! من شرّ ما أجد
في نفسي»
، قال: فيعصم من ذلك[288].


 

الثالثة والأربعون ـ فيما يطرد الوحشة:

(3256) 1 ـ البرقيّ رحمه‏الله: عن بكر بن صالح الرازيّ، عن الجعفريّ، عن
أبي الحسن عليه‏السلام، قال: من خرج وحده في سفر، فليقل: «ما شاء اللّه، لا حول ولا
قوّة إلاّ باللّه، اللّهمّ آنس وحشتي، وأعنّي على وحدتي، وأدّ غيبتي».

قال: ومن بات في بيت وحده، أو في دار، أو في قرية وحده، فليقل: «اللّهمّ آنس
وحشتي، وأعنّي على وحدتي».

قال: وقال له قائل: إنّي صاحب صيد سبع، وأبيت بالليل في الخرابات، والمكان
الوحش.

فقال: إذا دخلت، فقل: «بسم اللّه»، وادخل رجلك اليمنى، وإذا خرجت فاخرج
رجلك اليسرى، وقل: «بسم اللّه»، فإنّك لا ترى مكروها، إن شاء اللّه[289].


 

الرابعة والأربعون ـ فيمن كمل إسلامه:

(3257) 1 ـ الحسين بن سعيد الأهوازيّ رحمه‏الله: النضر بن سويد، عن عبد اللّه بن
سنان، عن رجل من بني هاشم، قال: سمعته يقول: أربع من كنّ فيه كمل إسلامه، ولو
كان ما بين قرنه و قدمه خطايا لم ينقصه ذلك، الصدق، والحياء، وحسن الخلق،
والشكر[290].

 

الخامسة والأربعون ـ في تقسيم ساعات الأيّام:

(3258) 1 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: قال عليه‏السلام: اجتهدوا في أن يكون زمانكم أربع
ساعات: ساعة لمناجاة اللّه، وساعة لأمر المعاش، وساعة لمعاشرة الإخوان،
والثقات الذين يعرّفونكم عيوبكم، ويخلصون لكم في الباطن، وساعة تخلون فيها
للذّاتكم في غير محرّم.

وبهذه الساعة تقدرون على الثلاث ساعات لا تحدّثوا أنفسكم بفقر، ولا بطول
عمر، فإنّه من حدّث نفسه بالفقر بخل، ومن حدّثها بطول العمر يحرص، اجعلوا
لأنفسكم حظّا من الدنيا بإعطائها ما تشتهي من الحلال، وما لا يثلم المروّة، وما لا
سرف فيه، واستعينوا بذلك على أمور الدين، فإنّه روي: ليس منّا من ترك دنياه
لدينه، أو ترك دينه لدنياه[291].

 

السادسة والأربعون ـ في السخاء وحسن الخلق:

(3259) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن
فضّال، عن عليّ بن عقبة، عن مهديّ، عن أبي الحسن موسى عليه‏السلام، قال:

السخيّ الحسن الخلق في كنف اللّه، لا يستخلي اللّه منه حتّى يدخله الجنّة، وما
بعث اللّه عزّ وجلّ نبيّا ولا وصيّا إلاّ سخيّا.

وما كان أحد من الصالحين إلاّ سخيّا، وما زال أبي يوصيني بالسخاء حتّى مضى.

وقال: من أخرج من ماله الزكاة تامّة فوضعها في موضعها لم يسأل من أين
اكتسبت مالك[292].


 

السابعة والأربعون ـ في الإقرار بالذنب والتوبة:

(3260) 1 ـ الشيخ المفيد رحمه‏الله: روي عن العالم عليه‏السلام أنّه قال: المستتر بالحسنة له
سبعون ضعفا، والمذيع له واحد، والمستتر بالسيّئة مغفور لها، والمذيع لها مخذول.

المقرّ بذنبه كمن لا ذنب له، وإذا كان الرجل في جوف الليل في صلاته يقرّ للّه
بذنوبه، ويسأله التوبة، وفي ضميره أن لا يرجع إليه، فاللّه يغفر إن شاء اللّه[293].

 

الثامنة والأربعون ـ في المواظبة والحثّ على أعمال الخير:

(3261) 1 ـ الشيخ المفيد رحمه‏الله: ابن محبوب، عن الفضيل بن يونس الكاتب، قال:
قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر بن محمّد عليهم‏السلام: أبلغ خيرا، وقل خيرا، ولا تكوننّ
إمَّعة.

قلت: وما الإمَّعة؟

قال: تقول: أنا مع الناس، وأنا كواحد من الناس.

إنّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم قال: يا أيّها الناس ! إنّهما نجدان، نجد خير، ونجد شرّ، فما بال
نجد الشرّ، أحبّ إليكم من نجد الخير[294].


 

التاسعة والأربعون ـ في العبرة عن التجارب:

(3262) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: أخبرنا أبو القاسم
جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن عيسى، عن صدقة
الأحدب، عن داود الأبزاريّ، قال: سمعت موسى بن جعفر عليهماالسلاميقول: كفى
بالتجارب تأديبا، وبمرّ الأيّام عِظةً، وبأخلاق من عاشرت معرفةً، و بذكر الموت
حاجزا من الذنوب والمعاصي.

والعجب كلّ العجب للمحتمّين من الطعام والشراب مخافة الداء أن ينزل بهم،
كيف لا يحتمّون من الذنوب مخافة النار إذا اشتعلت في أبدانهم[295]؟!

 

الخمسون ـ فيما يبتعد الشيطان:

(3263) 1 ـ أبو نصر الطبرسيّ رحمه‏الله: عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه، أو أبي
الحسن عليه‏السلام، سئل عن إغلاق الأبواب وإكفاء الإناء وإطفاء السراج؟

قال عليه‏السلام: أغلق بابك فإنّ الشيطان لا يفتح بابا مغلقا، وأطفئ سراجك من
الفويسقة، وهي الفأرة لا تحرق بيتك، وأكفئ إناءك، فإنّ الشيطان لا يرفع إناءً مكفأً[296].

 

الحادية والخمسون ـ في التواضع للّه والخوف منه:

(3264) 1 ـ الديلميّ رحمه‏الله: و عن الكاظم عليه‏السلام أنّه قال: لا عزّ إلاّ لمن تذلّل للّه، ولا
رفعة إلاّ لمن تواضع للّه، ولا أمن إلاّ لمن خاف اللّه، ولا ربح إلاّ لمن باع اللّه نفسه[297].

 

الثانية والخمسون ـ في المواعظ المختلفة:

(3265) 1 ـ الحسين بن سعيد الأهوازيّ رحمه‏الله: عثمان بن عيسى، عن سماعة، قال:
سمعت أبا الحسن موسى عليه‏السلام يقول: لا تستكثروا كثير الخير، ولا تستقلّوا قليل
الذنوب، فإنّ قليل الذنوب تجتمع حتّى يصير كثيرا، وخافوا اللّه في السرّ والعلانية
حتّى تعطوا من أنفسكم النصف.

وسارعوا إلى طاعة اللّه، وأصدقوا الحديث، وأدّوا الأمانة، فإنّ ذلك لكم، ولا
تظلموا ولا تدخلوا فيما لا يحلّ لكم، فإنّما ذلك عليكم[298].

 

الثالثة والخمسون ـ مواعظه عليه‏السلام في أمور مختلفة لهشام بن الحكم:

(3266) 1 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: وروي عن الإمام الكاظم الأمين،
أبي إبراهيم، ويكنّى أبا الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام في طوال هذه المعاني لهشام،
وصفته للعقل: إن اللّه تبارك وتعالى بشّر أهل العقل والفهم فى كتابه، فقال:«فَبَشِّرْ
عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُو أُوْلَـلـءِكَ الَّذِينَ هَدَلـهُمُ اللَّهُ
وَ أُوْلَـلـءِكَ هُمْ أُوْلُواْ الْأَلْبَـبِ
»[299].

يا هشام بن الحكم! إنّ اللّه عزّ وجلّ أكمل للناس الحجج بالعقول، وأفضى إليهم
بالبيان، ودلّهم على ربوبيّته بالأدلاّء، فقال: «وَ إِلَـهُكُمْ إِلَـهٌ وَ حِدٌ لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ
الرَّحْمَـنُ الرَّحِيمُ * إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلَـفِ الَّيْلِ وَ النَّهَارِ
ـ إلى
قوله - لَأَيَـتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُون»[300].

يا هشام! قد جعل اللّه عزّ وجلّ ذلك دليلاً على معرفته بأنّ لهم مدبّرا، فقال:
«وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومُ مُسَخَّرَ تُم بِأَمْرِهِى إِنَّ فِى
ذَ لِكَ لَأَيَـتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
»[301].

وقال: «حـم * وَ الْكِتَـبِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَـهُ قُرْءَ نًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ
تَعْقِلُونَ
»[302].

وقال: «وَ مِنْ ءَايَـتِهِى يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَ طَمَعًا وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً
فَيُحْىِى بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ فِى ذَ لِكَ لَأَيَـتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
»[303].

يا هشام! ثمّ وعظ أهل العقل ورغّبهم في الآخرة، فقال: «وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ
لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْأَخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
»[304].

وقال: «وَ مَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْ‏ءٍ فَمَتَـعُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَ زِينَتُهَا وَ مَا عِندَ اللَّهِ
خَيْرٌ وَ أَبْقَى أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
»[305].

يا هشام! ثمّ خوّف الذين لا يعقلون عذابه، فقال عزّ وجلّ: «ثُمَّ دَمَّرْنَا الْأَخَرِينَ
* وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ * وَ بِالَّيْلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
»[306].

يا هشام! ثمّ بيّن أنّ العقل مع العلم، فقال: «وَ تِلْكَ الْأَمْثَـلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَ مَا
يَعْقِلُهَآ إِلاَّ الْعَــلِمُونَ
»[307].

يا هشام! ثمّ ذمّ الذين لا يعقلون، فقال: «وَ إِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ
قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أَوَ لَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْـٔا
وَ لاَ يَهْتَدُونَ
»[308].

وقال: «إِنَّ شَرَّ الدَّوَآبِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ»[309].

وقال: «وَ لَـلـءِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ
لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
»[310].

ثمّ ذمّ الكثرة، فقال: «وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ
اللَّهِ
»[311].


وقال: «وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ»[312]، «وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ »[313].

يا هشام! ثمّ مدح القلّة، فقال: «وَ قَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ الشَّكُورُ»[314].

وقال: «وَ قَلِيلٌ مَّا هُمْ»[315]، وقال: «وَ مَآ ءَامَنَ مَعَهُو إِلاَّ قَلِيلٌ»[316].

يا هشام! ثمّ ذكر أولي الألباب بأحسن الذكر، وحلاّهم بأحسن الحلية، فقال:
«يُؤْتِى الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ
أُوْلُواْ الْأَلْبَـبِ
»[317].

يا هشام! إنّ اللّه يقول: «إِنَّ فِى ذَ لِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُو قَلْبٌ»[318]؛ يعني العقل.

وقال: «وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَـنَ الْحِكْمَةَ»[319]، قال: الفهم والعقل.

يا هشام! إنّ لقمان قال لابنه: تواضع للحقّ تكن أعقل الناس.

يا بنيّ! إنّ الدنيا بحر عميق قد غرق فيه عالم كثير، فلتكن سفينتك فيها تقوى اللّه،
وحشوها الإيمان، وشراعها التوكّل، وقيّمها العقل، ودليلها العلم، وسكّانها الصبر.

يا هشام! لكلّ شيء دليل، ودليل العاقل التفكّر، ودليل التفكّر الصمت، ولكلّ
شيء مطيّة، ومطيّة العاقل التواضع، وكفى بك جهلاً أن تركب ما نهيت عنه.

يا هشام! لو كان في يدك جوزة، وقال الناس: [في يدك] لؤلؤة ما كان ينفعك
وأنت تعلم أنّها جوزة، ولو كان في يدك لؤلؤة، وقال الناس: إنّها جوزة ما ضرّك
وأنت تعلم أنّها لؤلؤة.

يا هشام! ما بعث اللّه أنبياءه ورسله إلى عباده إلاّ ليعقلوا عن اللّه، فأحسنهم
استجابةً أحسنهم معرفةً للّه، وأعلمهم بأمر اللّه أحسنهم عقلاً، وأعقلهم أرفعهم
درجة في الدنيا والآخرة.

يا هشام! ما من عبد إلاّ وملك آخذ بناصيته، فلا يتواضع إلاّ رفعه اللّه ولا
يتعاظم إلاّ وضعه اللّه.

يا هشام! إنّ للّه على الناس حجّتين، حجّة ظاهرة، وحجّة باطنة، فأمّا الظاهرة
فالرسل والأنبياء والأئمة، وأمّا الباطنة فالعقول.

يا هشام! إنّ العاقل الذي لا يشغل الحلال شكره، ولا يغلب الحرام صبره.

يا هشام! من سلّط ثلاثا على ثلاثٍ فكأنّما أعان هواه على هدم عقله: من أظلم
نور فكره بطول أمله، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه، وأطفأ نور عبرته بشهوات
نفسه، فكأنّما أعان هواه على هدم عقله، ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه.

يا هشام! كيف يزكو عند اللّه عملك وأنت قد شغلت عقلك عن أمر ربّك،
وأطعت هواك على غلبة عقلك.

يا هشام! الصبر على الوحدة علامة قوّة العقل، فمن عقل عن اللّه تبارك وتعالى
اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها، ورغب فيما عند ربّه [وكان اللّه
]آنسه في الوحشة،
وصاحبه في الوحدة، وغناه في العيلة، ومعزّه في غير عشيرة.

يا هشام! نصب الخلق لطاعة اللّه، ولا نجاة إلاّ بالطاعة، والطاعة بالعلم، والعلم
بالتعلّم، والتعلّم بالعقل يعتقد، ولا علم إلاّ من عالم ربّاني، ومعرفة العالم بالعقل.

يا هشام! قليل العمل من العاقل مقبول مضاعف، وكثير العمل من أهل الهوى
والجهل مردود.


يا هشام! إنّ العاقل رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة، ولم يرض بالدون من
الحكمة مع الدنيا، فلذلك ربحت تجارتهم.

يا هشام! إن كان يغنيك ما يكفيك، فأدنى ما في الدنيا يكفيك، وإن كان لا يغنيك
ما يكفيك، فليس شيء من الدنيا يغنيك.

يا هشام! إنّ العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب، وترك الدنيا من الفضل،
وترك الذنوب من الفرض.

يا هشام! إنّ العقلاء زهدوا في الدنيا، ورغبوا في الآخرة، لأنّهم علموا أنّ الدنيا
طالبة ومطلوبة، والآخرة طالبة ومطلوبة، فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتّى
يستوفي منها رزقه، ومن طلب الدنيا طلبته الآخره، فيأتيه الموت، فيفسد عليه دنياه
وآخرته.

يا هشام! من أراد الغنى بلا مال، وراحة القلب من الحسد، والسلامة في الدين،
فليتضرّع إلى اللّه في مسألته بأن يكمل عقله، فمن عقل قنع بما يكفيه، ومن قنع بما
يكفيه استغنى، ومن لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبدا.

يا هشام! إنّ اللّه عزّ وجلّ حكى عن قوم صالحين، أنّهم قالوا: «رَبَّنَا لاَ تُزِغْ
قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ
»[320]، حين علموا
أنّ القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها، إنّه لم يخف اللّه من لم يعقل عن اللّه، ومن
لم يعقل عن اللّه لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها، ويجد حقيقتها في قلبه، ولا
يكون أحد كذلك إلاّ من كان قوله لفعله مصدّقا، وسرّه لعلانيته موافقا، لأنّ اللّه لم
يدلّ على الباطن الخفيّ من العقل إلاّ بظاهر منه، وناطق عنه.

يا هشام! كان أمير المؤمنين عليه‏السلام يقول: ما من شيء عبد اللّه به أفضل من العقل،
وما تمّ عقل امرء حتّى يكون فيه خصال شتّى، الكفر والشرّ منه مأمونان، والرشد
والخير منه مأمولان، وفضل ماله مبذول، وفضل قوله مكفوف، نصيبه من الدنيا
القوت، ولا يشبع من العلم دهره، الذلّ أحبّ إليه مع اللّه من العزّ مع غيره،
والتواضع أحبّ إليه من الشرف، يستكثر قليل المعروف من غيره، ويستقلّ كثير
المعروف من نفسه، ويرى الناس كلّهم خيرا منه وأنّه شرّهم في نفسه، وهو تمام
الأمر.

يا هشام! من صدق لسانه زكى عمله، ومن حسنت نيّته زيد في رزقه، ومن
حسن برّه بإخوانه وأهله مدّ في عمره.

يا هشام! لا تمنحوا الجهّال الحكمة فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم.

يا هشام! كما تركوا لكم الحكمة فاتركوا لهم الدنيا.

يا هشام! لا دين لمن لا مروّة له، ولا مروّة لمن لا عقل له، وإنّ أعظم الناس قدرا
الذي لا يرى الدنيا لنفسه خطرا، أما إنّ أبدانكم ليس لها ثمن إلاّ الجنّة، فلا تبيعوها
بغيرها.

يا هشام! إنّ أمير المؤمنين عليه‏السلام كان يقول: لا يجلس في صدر المجلس إلاّ رجل
فيه ثلاث خصال: يجيب إذا سئل، وينطق إذا عجز القوم عن الكلام، ويشير بالرأي
الذي فيه صلاح أهله، فمن لم يكن فيه شيء منهنّ فجلس فهو أحمق.

وقال الحسن بن عليّ عليهماالسلام إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها.

قيل: يا ابن رسول اللّه! ومن أهلها؟

قال عليه‏السلام: الذين قصّ اللّه في كتابه وذكرهم، فقال: «إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ
الْأَلْبَـبِ
»[321]، قال عليه‏السلام: هم أولوا العقول.


وقال عليّ بن الحسين عليهماالسلام: مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح، وأدب العلماء
زيادة في العقل، وطاعة ولاة العدل تمام العزّ، واستثمار المال تمام المروّة، وإرشاد المستشير
قضاء لحقّ النعمة، وكفّ الأذى من كمال العقل، وفيه راحة البدن عاجلاً وآجلاً.

يا هشام! إنّ العاقل لا يحدّث من يخاف تكذيبه، ولا يسأل من يخاف منعه، ولا يعد ما
لا يقدر عليه، ولا يرجو ما يعنّف برجائه، ولا يتقدّم على ما يخاف العجز عنه.

وكان أمير المؤمنين عليه‏السلام: يوصي أصحابه، يقول: أوصيكم بالخشية من اللّه في
السرّ والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والاكتساب في الفقر والغنى، وأن تصلوا
من قطعكم، وتعفوا عمّن ظلمكم، وتعطفوا على من حرمكم، وليكن نظركم عبرا،
وصمتكم فكرا، وقولكم ذكرا، وطبيعتكم السخاء، فإنّه لا يدخل الجنّة بخيل، ولا
يدخل النار سخيّ.

يا هشام! رحم اللّه من استحيا من اللّه حقّ الحياء، فحفظ الرأس وما حوى، والبطن
وما وعى، وذكر الموت والبلى، وعلم أنّ الجنّة محفوفة بالمكاره، والنار محفوفة بالشهوات.

يا هشام! من كفّ نفسه عن أعراض الناس أقاله اللّه عثرته يوم القيامة، ومن
كفّ غضبه عن الناس كفّ اللّه عنه غضبه يوم القيامة.

يا هشام! إنّ العاقل لا يكذب وإن كان فيه هواه.

يا هشام! وجد في ذؤابة سيف رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: إنّ أعتى الناس على اللّه من
ضرب غير ضاربه، وقتل غير قاتله، ومن تولّى غير مواليه فهو كافر بما أنزل اللّه
على نبيّه محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، ومن أحدث حدثا، أو آوى محدثا لم يقبل اللّه منه يوم القيامة
صرفا ولا عدلاً.

يا هشام! أفضل ما يقترب به العبد إلى اللّه بعد المعرفة به الصلاة، وبرّ الوالدين،
وترك الحسد، والعجب، والفخر.

يا هشام! أصلح أيّامك الذي هو أمامك، فانظر أيّ يوم هو، وأعدّ له الجواب،
فإنّك موقوف ومسؤول، وخذ موعظتك من الدهر وأهله، فإنّ الدهر طويلة قصيرة،
فاعمل كأنّك ترى ثواب عملك لتكون أطمع في ذلك، وأعقل عن اللّه وانظر في
تصرّف الدهر وأحواله، فإنّ ما هو آتٍ من الدنيا، كما ولّى منها، فاعتبر بها.

وقال عليّ بن الحسين عليهماالسلام: إنّ جميع ما طلعت عليه الشمس في مشارق الأرض
ومغاربها، بحرها وبرّها، وسهلها وجبلها عند وليّ من أولياء اللّه، وأهل المعرفة بحقّ
اللّه كفيء الظلال - ثمّ قال عليه‏السلام - أو لا حرّ يدع [هذه
]اللّمّاظة لأهلها - يعني الدنيا
-، فليس لأنفسكم ثمن إلاّ الجنّة، فلا تبيعوها بغيرها، فإنّه من رضي من اللّه بالدنيا
فقد رضي بالخسيس.

يا هشام! إنّ كلّ الناس يبصر النجوم، ولكن لا يهتدي بها إلاّ من يعرف مجاريها
ومنازلها، وكذلك أنتم تدرسون الحكمة، ولكن لا يهتدي بها منكم إلاّ من عمل بها.

يا هشام! إنّ المسيح عليه‏السلام قال للحواريّين: يا عبيد السوء! يهولكم طول النخلة،
وتذكرون شوكها، ومؤونة مراقيها، وتنسون طيب ثمرها ومرافقها، كذلك تذكرون
مؤونة عمل الآخرة، فيطول عليكم أمده، وتنسون ما تفضون إليه من نعيمها،
ونورها وثمرها.

يا عبيد السوء! نقّوا القمح[322]، وطيّبوه، وأدقّوا طحنه تجدوا طعمه، ويهنّئكم أكله،
كذلك فأخلصوا الإيمان، وأكملوه تجدوا حلاوته، وينفعكم غبّه[323].

بحقّ أقول لكم: لو وجدتم سراجا يتوقّد بالقطران في ليلة مظلمة لاستضأتم به،
ولم يمنعكم منه ريح نتنه، كذلك ينبغي لكم أن تأخذوا الحكمة ممّن وجدتموها معه، ولا
يمنعكم منه سوء رغبته فيها.

يا عبيد الدنيا! بحقّ أقول لكم: لا تدركون شرف الآخرة إلاّ بترك ما تحبّون، فلا
تنظروا بالتوبة غدا، فإنّ دون غد يوما وليلة، وقضاء اللّه فيهما يغدوا ويروح.


بحقّ أقول لكم: إنّ من ليس عليه دين من الناس، أروح وأقلّ همّا ممّن عليه
الدين وإن أحسن القضاء، وكذلك من لم يعمل الخطيئة أروح همّا ممّن عمل الخطيئة
وإن أخلص التوبة وأناب.

وإنّ صغار الذنوب ومحقّراتها من مكائد إبليس، يحقّرها لكم، ويصغّرها في
أعينكم، فتجتمع وتكثر فتحيط بكم.

بحقّ أقول لكم: إنّ الناس في الحكمة رجلان، فرجل أتقنها بقوله، وصدّقها بفعله،
ورجل أتقنها بقوله وضيعّها بسوء فعله، فشتّان بينهما، فطوبى للعلماء بالفعل، وويل
للعلماء بالقول.

يا عبيد السوء! اتّخذوا مساجد ربّكم سجونا لأجسادكم وجباهكم، واجعلوا
قلوبكم بيوتا للتقوى، ولا تجعلوا قلوبكم مأوى للشهوات، إنّ أجزعكم عند البلاء
لأشدّكم حبّا للدنيا، وإنّ أصبركم على البلاء لأزهدكم في الدنيا.

يا عبيد السوء! لا تكونوا شبيها بالحداء[324] الخاطفة، ولا بالثعالب الخادعة، ولا
بالذئاب الغادرة، ولا بالأسد العاتية كما تفعل بالفرائس.

كذلك تفعلون بالناس، فريقا تخطفون، وفريقا تخدعون، وفريقا تغدرون بهم.

بحقّ أقول لكم: لا يغني عن الجسد أن يكون ظاهره صحيحا، وباطنه فاسدا،
كذلك لا تغني أجسادكم التي قد أعجبتكم، وقد فسدت قلوبكم، وما يغني عنكم أن
تنقّوا جلودكم، وقلوبكم دنسة، لا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدقيق الطيّب، ويمسك
النخالة، كذلك أنتم تخرجون الحكمة من أفواهكم، ويبقى الغلّ في صدوركم.

يا عبيد الدنيا! إنّما مثلكم مثل السراج يضيء للناس، ويحرق نفسه.

يا بني إسرائيل! زاحموا العلماء في مجالسهم ولو جثوّا على الركب، فإنّ اللّه يحيي
القلوب الميتة بنور الحكمة، كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر.


يا هشام! مكتوب في الإنجيل: طوبى للمتراحمين، أولئك المرحومون يوم القيامة،
طوبى للمصلحين بين الناس، أولئك هم المقرّبون يوم القيامة، طوبى للمطهّرة
قلوبهم، أولئك هم المتّقون يوم القيامة، طوبى للمتواضعين في الدنيا، أولئك يرتقون
منابر الملك يوم القيامة.

يا هشام! قلّة المنطق حكم عظيم، فعليكم بالصمت فإنّه دعة حسنة، وقلّة وزر،
وخفّة من الذنوب، فحصّنوا باب الحلم، فإنّ بابه الصبر، وإنّ اللّه عزّ وجلّ يبغض
الضحّاك من غير عجب، والمشّاء إلى غير أرَب[325].

ويجب على الوالي أن يكون كالراعي لا يغفل عن رعيّته، ولا يتكبّر عليهم،
فاستحيوا من اللّه في سرائركم، كما تستحيون من الناس في علانيتكم.

واعلموا! أنّ الكلمة من الحكمة ضالّة المؤمن، فعليكم بالعلم قبل أن يرفع، ورفعه
غيبة عالمكم بين أظهركم.

يا هشام! تعلّم من العلم ما جهلت، وعلّم الجاهل ممّا علّمت، عظّم العالم لعلمه،
ودع منازعته، وصغّر الجاهل لجهله، ولا تطرده ولكن قرّبه وعلّمه.

يا هشام! إنّ كلّ نعمة عجزت عن شكرها بمنزلة سيّئة تؤاخذ بها.

وقال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه: إنّ للّه عبادا كسرت قلوبهم خشيته،
فأسكتتهم عن المنطق، وإنّهم لفصحاء عقلاء، يستبقون إلى اللّه بالأعمال الزكيّة، لا
يستكثرون له الكثير، ولا يرضون لهم من أنفسهم بالقليل، يرون في أنفسهم أنّهم
أشرار، وأنّهم لأكياس وأبرار.

يا هشام! الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنّة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في
النار.

يا هشام! المتكلّمون ثلاثة: فرابح وسالم وشاجب، فأمّا الرابح فالذاكر للّه، وأمّا
السالم فالساكت، وأمّا الشاجب فالذي يخوض في الباطل.

إنّ اللّه حرّم الجنّة على كلّ فاحش بذيّ قليل الحياء، لا يبالي ما قال، ولا ما قيل فيه.

وكان أبو ذرّ ـ رضي اللّه عنه - يقول: يا مبتغي العلم! إنّ هذا اللسان مفتاح خير
ومفتاح شرّ، فاختم على فيك كما تختم على ذهبك وورقك.

يا هشام! بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين، يطري أخاه إذا شاهده،
ويأكله إذا غاب عنه، إن أعطي حسده، وإن ابتلي خذله، إنّ أسرع الخير ثوابا البرّ،
وأسرع الشرّ عقوبة البغي.

وإنّ شرّ عباد اللّه من تكره مجالسته لفحشه، وهل يكبّ الناس على مناخرهم في
النار إلاّ حصائد ألسنتهم، ومن حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه.

يا هشام! لا يكون الرجل مؤمنا حتّى يكون خائفا راجيا، ولا يكون خائفا
راجيا حتّى يكون عاملاً لما يخاف ويرجو.

يا هشام! قال اللّه جلّ وعزّ: وعزّتي وجلالي وعظمتي وقدرتي وبهائي وعلوّي
في مكاني! لا يؤثر عبد هواي على هواه إلاّ جعلت الغنى في نفسه، وهمّه في آخرته،
وكففت عليه [في] ضيعته، وضمّنت السموات والأرض رزقه، وكنت له من وراء
تجارة كلّ تاجر.

يا هشام! الغضب مفتاح الشرّ، وأكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا.

وإن خالطت الناس فإن استطعت أن لا تخالط أحدا منهم إلاّ من كانت يدك عليه
العليا، فافعل.

يا هشام! عليك بالرفق، فإنّ الرفق يمن، والخرق شؤم، إنّ الرفق والبرّ وحسن
الخلق يعمر الديار، ويزيد في الرّزق.

يا هشام! قول اللّه: «هَلْ جَزَآءُ الاْءِحْسَـنِ إِلاَّ الاْءِحْسَـنُ»[326] جرت في المؤمن

والكافر والبرّ والفاجر، من صنع إليه معروف، فعليه أن يكافئ به، وليست المكافاة
أن تصنع كما صنع حتّى ترى فضلك، فإن صنعت كما صنع، فله الفضل بالإبتداء.

يا هشام! إنّ مثل الدنيا مثل الحيّة، مسّها ليّن، وفي جوفها السمّ القاتل، يحذرها
الرجال ذووا العقول، ويهوي إليها الصبيان بأيديهم.

يا هشام! إصبر على طاعة اللّه، واصبر عن معاصي اللّه، فإنّما الدنيا ساعة، فما
مضى منها، فليس تجد له سرورا ولا حزنا، وما لم يأت منها فليس تعرفه، فاصبر
على تلك الساعة التي أنت فيها، فكأنّك قد اغتبطت.

يا هشام! مثل الدنيا مثل ماء البحر، كلّما شرب منه العطشان ازداد عطشا حتّى
يقتله.

يا هشام! إيّاك والكبر، فإنّه لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حبّة من كبر،
الكبر رداء اللّه، فمن نازعه رداءه أكبّه اللّه في النار على وجهه.

يا هشام! ليس منّا من لم يحاسب نفسه في كلّ يوم، فإن عمل حسنا استزاد منه،
وإن عمل سيّئا استغفر اللّه منه وتاب إليه.

يا هشام! تمثّلت الدنيا للمسيح عليه‏السلام في صورة امرأة زرقاء، فقال لها: كم
تزوّجت؟

فقالت: كثيرا، قال: فكلّ طلّقك؟

قالت: لا، بل كلاّ قتلت.

قال المسيح عليه‏السلام فويح لأزواجك الباقين، كيف لا يعتبرون بالماضين؟!

يا هشام! إنّ ضوء الجسد في عينه، فإن كان البصر مضيئا استضاء الجسد كلّه،
وإنّ ضوء الروح العقل، فإذا كان العبد عاقلاً كان عالما بربّه، وإذا كان عالما بربّه
أبصر دينه، وإن كان جاهلاً بربّه لم يقم له دين، وكما لا يقوم الجسد إلاّ بالنفس الحيّة،
فكذلك لا يقوم الدين إلاّ بالنيّة الصادقة، ولا تثبت النيّة الصادقة إلاّ بالعقل.

يا هشام! إنّ الزرع ينبت في السهل، ولا ينبت في الصفا، فكذلك الحكمة تعمر في
قلب المتواضع، ولا تعمر في قلب المتكبّر الجبّار، لأنّ اللّه جعل التواضع آلة العقل،
وجعل التكبّر من آلة الجهل، ألم تعلم أنّ من شمخ إلى السقف برأسه شجّه، ومن
خفض رأسه استظلّ تحته وأكنّه، وكذلك من لم يتواضع للّه خفضه اللّه، ومن تواضع
للّه رفعه.

يا هشام! ما أقبح الفقر بعد الغنى، وأقبح الخطيئة بعد النسك، وأقبح من ذلك
العابد للّه ثمّ يترك عبادته.

يا هشام! لا خير في العيش إلاّ لرجلين: لمستمع واع، وعالم ناطق.

يا هشام! ما قسّم بين العباد أفضل من العقل، نوم العاقل أفضل من سهر الجاهل،
وما بعث اللّه نبيّا إلاّ عاقلاً حتّى يكون عقله أفضل من جميع جهد المجتهدين، وما
أدّى العبد فريضة من فرائض اللّه حتّى عقل عنه.

يا هشام! قال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: إذا رأيتم المؤمن صموتا فأدنوا منه، فإنّه يلقي
الحكمة، والمؤمن قليل الكلام كثير العمل، والمنافق كثير الكلام قليل العمل.

يا هشام! أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه‏السلام: قل لعبادي: لا يجعلوا بيني وبينهم عالما
مفتونا بالدنيا، فيصدّهم عن ذكري، وعن طريق محبّتي ومناجاتي، أولئك قطّاع الطريق من
عبادي، إنّ أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة محبّتي ومناجاتي من قلوبهم.

يا هشام! من تعظّم في نفسه لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض، ومن تكبّر
على إخوانه واستطال عليهم فقد ضادّ اللّه، ومن ادّعى ما ليس له فهو [أ]عنى لغير رشده.

يا هشام! أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه‏السلام: يا داود! حذّر وأنذر أصحابك عن
حبّ الشهوات، فإنّ المعلّقة قلوبهم بشهوات الدنيا قلوبهم محجوبة عنّي.

يا هشام! إيّاك والكبر على أوليائي، والاستطاعة بعلمك، فيمقتك اللّه، فلا تنفعك
بعد مقته دنياك ولا آخرتك، وكن في الدنيا كساكن دار ليست له إنّما ينتظر الرحيل.

يا هشام! مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة، ومشاورة العاقل الناصح يمن
وبركة ورشد وتوفيق من اللّه، فإذا أشار عليك العاقل الناصح فإيّاك والخلاف، فإنّ
في ذلك العطب.

يا هشام! إيّاك ومخالطة الناس، والأنس بهم إلاّ أن تجد منهم عاقلاً ومأمونا،
فآنس به، واهرب من سائرهم كهربك من السباع الضارية، وينبغي للعاقل إذا عمل
عملاً أن يستحيي من اللّه، وإذا تفرّد له بالنعم أن يشارك في عمله أحدا غيره، وإذا
مرّ بك أمران لا تدري أيّهما خير وأصوب، فانظر أيّهما أقرب إلى هواك فخالفه، فإنّ
كثير الصواب في مخالفة هواك، وإيّاك أن تغلب الحكمة وتضعها في أهل الجهالة.

قال هشام: فقلت له: فإن وجدت رجلاً طالبا له غير أنّ عقله لا يتّسع لضبط ما
ألقى إليه؟

قال عليه‏السلام: فتلطّف له في النصيحة، فإن ضاق قلبه [ف] لا تعرضنّ نفسك للفتنة،
واحذر ردّ المتكبّرين، فإنّ العلم يدلّ على أن يملى على من لا يفيق.

قلت: فإن لم أجد من يعقل السؤال عنها؟

قال عليه‏السلام: فاغتنم جهله عن السؤال حتّى تسلم من فتنة القول، وعظيم فتنة الردّ.

واعلم أنّ اللّه لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم، ولكن رفعهم بقدر عظمته
ومجده، ولم يؤمن الخائفين بقدر خوفهم، ولكن آمنهم بقدر كرمه وجوده، ولم يفرج
المحزونين بقدر حزنهم، ولكن بقدر رأفته ورحمته، فما ظنّك بالرؤوف الرحيم الذي
يتودّد إلى من يؤذيه بأوليائه، فكيف بمن يؤذي فيه، وما ظنّك بالتوّاب الرحيم الذي
يتوب على من يعاديه، فكيف بمن يترضّاه، ويختار عداوة الخلق فيه.

يا هشام! من أحبّ الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه، وما أوتي عبد علما،
فازداد للدنيا حبّا إلاّ ازداد من اللّه بعدا، وازداد اللّه عليه غضبا.

يا هشام! إنّ العاقل اللبيب من ترك ما لا طاقة له به، وأكثر الصواب في خلاف
الهوى، ومن طال أمله ساء عمله.

يا هشام! لو رأيت مسير الأجل لألهاك عن الأمل.

يا هشام إيّاك والطمع، وعليك باليأس ممّا في أيدي الناس، وأمت الطمع من
المخلوقين، فإنّ الطمع مفتاح للذلّ، واختلاس العقل، واختلاق المروّات، وتدنيس
العرض، والذهاب بالعلم، وعليك بالاعتصام بربّك والتوكّل عليه، وجاهد نفسك
لتردّها عن هواها، فإنّه واجب عليك كجهاد عدوّك.

قال هشام: فقلت له: فأيّ الأعداء أوجبهم مجاهدة؟

قال عليه‏السلام: أقربهم إليك، وأعداهم لك، وأضرّهم بك، و أعظمهم لك عداوة،
وأخفاهم لك شخصا مع دنوّه منك، ومن يحرّض أعداءك عليك، وهو إبليس الموكّل
بوسواس [من] القلوب، فله فلتشتدّ عداوتك، ولا يكوننّ أصبر على مجاهدته
لهلكتك منك على صبرك لمجاهدته، فإنّه أضعف منك ركنا في قوّته، وأقلّ منك ضررا
في كثرة شرّه، إذا أنت اعتصمت باللّه فقد هديت إلى صراط مستقيم.

يا هشام! من أكرمه اللّه بثلاث فقد لطف له: عقل يكفيه مؤونة هواه، وعلم يكفيه
مؤونة جهله، وغنى يكفيه مخافة الفقر.

يا هشام! احذر هذه الدنيا، واحذر أهلها، فإنّ الناس فيها على أربعة أصناف:
رجل متردّ معانق لهواه، ومتعلّم مقرئ كلّما ازداد علما ازداد كبرا، يستعلي بقراءته
وعلمه على من هو دونه، وعابد جاهل يستصغر من هو دونه في عبادته، يحبّ أن
يعظّم ويوقّر، وذي بصيرة عالم عارف بطريق الحقّ يحبّ القيام به، فهو عاجز أو
مغلوب، ولا يقدر على القيام بما يعرف[ه
]فهو محزون مغموم بذلك، فهو أمثل أهل
زمانه، وأوجههم عقلاً.

يا هشام! اعرف العقل وجنده، والجهل وجنده تكن من المهتدين.

قال هشام: فقلت: جعلت فداك، لا نعرف إلاّ ما عرّفتنا.

فقال عليه‏السلام: يا هشام! إنّ اللّه خلق العقل، وهو أوّل خلق خلقه اللّه من
الروحانيّين عن يمين العرش من نوره، فقال له: أدبر فأدبر.

ثمّ قال له: أقبل فأقبل، فقال اللّه عزّ وجلّ: خلقتك خلقا [عظيما]، وكرّمتك على
جميع خلقي.


ثمّ خلق الجهل من البحر الأجاج الظلمانيّ، فقال له: أدبر فأدبر.

ثمّ قال له: أقبل، فلم يقبل، فقال له: استكبرت، فلعنه.

ثمّ جعل للعقل خمسةً وسبعين جندا، فلمّا رأى الجهل ما كرّم اللّه به العقل، وما
أعطاه أضمر له العداوة.

فقال الجهل: يا ربّ! هذا خلق مثلي، خلقته وكرّمته وقوّيته، وأنا ضدّه، ولا قوّة
لي به، أعطني من الجند مثل ما أعطيته؟

فقال تبارك وتعالى: نعم، فإن عصيتني بعد ذلك أخرجتك وجندك من جواري
ومن رحمتي.

فقال: قد رضيت، فأعطاه اللّه خمسةً وسبعين جندا، فكان ممّا أعطى العقل من
الخمسة والسبعين جندا:

 

(جنود العقل والجهل)

الخير وهو وزير العقل، وجعل ضدّه الشرّ، وهو وزير الجهل.

الإيمان، الكفر. التصديق، التكذيب. الإخلاص، النفاق. الرجاء، القنوط.العدل،
الجور. الرضى، السخط. الشكر، الكفران. اليأس، الطمع. التوكّل، الحرص. الرأفة،
الغلظة. العلم، الجهل. العفّة، التهتّك. الزهد، الرغبة. الرفق، الخرق. الرهبة، الجرأة.
التواضع، الكبر. التؤدة، العجلة. الحلم، السفه. الصمت، الهذر. الاستسلام،
الاستكبار. التسليم، التجبّر. العفو، الحقد. الرحمة، القسوة. اليقين، الشكّ. الصبر،
الجزع. الصفح، الانتقام. الغنى، الفقر. التفكّر، السهو. الحفظ، النسيان. التواصل،
القطيعة. القناعة، الشره. المواساة، المنع. المودّة، العداوة. الوفاء، الغدر. الطاعة،
المعصية. الخضوع، التطاول. السلامة، البلاء. الفهم، الغباوة. المعرفة، الإنكار.
المدارأة، المكاشفة. سلامة الغيب، المماكرة. الكتمان، الإفشاء. البرّ، العقوق. الحقيقة،
التسويف. المعروف، المنكر. التقيّة، الإذاعة. الإنصاف، الظلم. التقى، الحسد. النظافة،
القذر. الحياء، القحة. القصد، الإسراف. الراحة، التعب. السهولة، الصعوبة. العافية،
البلوى. القوام، المكاثرة. الحكمة، الهوى. الوقار، الخفّة. السعادة، الشقاء. التوبة،
الإصرار. المحافظة، التهاون. الدعاء، الاستنكاف. النشاط، الكسل. الفرح، الحزن.
الألفة، الفرقة. السخاء، البخل. الخشوع، العجب. صون الحديث، النميمة. الاستغفار،
الاغترار. الكياسة، الحمق.

يا هشام! لا تجمع هذة الخصال إلاّ لنبيّ، أو وصيّ، أو مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان.

وأمّا سائر ذلك من المؤمنين فإنّ أحدهم لا يخلو من أن يكون فيه بعض هذه
الجنود من أجناد العقل حتّى يستكمل العقل، ويتخلّص من جنود الجهل، فعند ذلك
يكون في الدرجة العليا مع الأنبياء والأوصياء عليهم‏السلام، وفّقنا اللّه وإيّاكم لطاعته[327].


 


 


 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثاني ـ أشعاره عليه‏السلام وما قيل فيه من الشعر

وفيه أربعة موضوعات

 

(أ) ـ ما أنشأه عليه‏السلام من الشعر:

 

(3267) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن محمّد، عن إسحاق بن محمّد
النخعيّ، عن محمّد بن جمهور، عن فضالة، عن موسى بن بكر، قال: ما أحصي ما
سمعت أبا الحسن موسى عليه‏السلام ينشد:


فإن يك يا أميم! عليّ دين

 فعمران بن موسى يستدين