الباب السابع في القرآن والأدعية

وفيه فصلان

 

 

 

الفصل الأوّل: ما ورد عنه عليه‏السلام في القرآن

الفصل الثاني: ما ورد عنه عليه‏السلام في الأدعية والأذكار

 

 

 

 

 

الباب السابع ـ القرآن والأدعية

وهويشتمل على فصلين

 

الفصل الأوّل: ما ورد عنه عليه‏السلام في القرآن

وفيه ستّة موضوعات

 

(أ) ـ ما ورد عنه عليه‏السلام في فضل القرآن وقرائته:

وفيه تعة أمور

 

الأوّل ـ القرآن كلام اللّه عزّ وجلّ:

(2822) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام
المؤدّب، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفيّ، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل
البرمكيّ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أحمد، قال: حدّثني سليمان بن جعفر الجعفريّ،
قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام: يا ابن رسول اللّه! ما تقول في القرآن،
فقد اختلف فيه من قبلنا، فقال قوم: إنّه مخلوق، وقال قوم: إنّه غير مخلوق؟

فقال عليه‏السلام: أما إنّي لا أقول في ذلك ما يقولون، ولكنّي أقول: إنّه
كلام  اللّه  عزّ وجلّ[1].

 

الثاني ـ حكم تكذيب آية من القرآن:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عبد اللّه بن المغيرة، قال:

قلت لأبي الحسن عليه‏السلام: ... من كذّب بآية من كتاب اللّه فقد نبذ الإسلام وراء
ظهره، وهو المكذّب بجميع القرآن والأنبياء والمرسلين ... [2].

 

الثالث ـ خواصّ القرآن:

(2823) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن
أبي عمير، عن الحسين بن أحمد المنقريّ، قال: سمعت أبا إبراهيم عليه‏السلام، يقول: من
استكفى بآية من القرآن من الشرق إلى الغرب كفي إذا كان بيقين[3].

 

الرابع ـ دفع الأمراض والآلام بالقرآن:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... سليمان الجعفريّ، عن أبي الحسن عليه‏السلام،
قال: سمعته يقول: ما من أحد في حدّ الصبيّ يتعهّد في كلّ ليلة قراءة «قُلْ أَعُوذُ بُرَبِّ
الْفَلَقِ
»، و«قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَاسِ»، كلّ واحدة ثلاث مرّات، و«قُلْ هُوَ اللّهُ
أَحَدٌ
» مائة مرّة، فإن لم يقدر فخمسين إلاّ صرف اللّه عزّ وجلّ عنه كلّ لمم أو عرض
من أعراض الصبيان والعطاش وفساد المعدة وبدور الدم أبدا ما تعوهد بهذا حتّى
يبلغه الشيب، فإن تعهّد نفسه بذلك أو تعوهد كان محفوظا إلى يوم يقبض اللّه
عزّ وجلّ نفسه[4].

 

الخامس ـ كيفيّة قراءة القرآن:

(2824) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن
زياد، عن محمّد بن سليمان، عن بعض أصحابه، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: قلت له:
جعلت فداك! إنّا نسمع الآيات في القرآن، ليس هي عندنا كما نسمعها، ولا نحسن أن
نقرأها كما بلغنا عنكم، فهل نأثم؟

فقال عليه‏السلام: لا، اقرؤوا كما تعلّمتم، فسيجيئكم من يعلّمكم[5].

 

السادس ـ قراءة القرآن في الحمّام:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عليّ بن يقطين، قال: قلت
لأبي الحسن عليه‏السلام: أقرأ القرآن في الحمّام وأنكح؟

قال عليه‏السلام: لا بأس[6].

(2825) 2 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: محمّد بن عليّ بن محبوب، عن الحسن بن عليّ،
عن عبد اللّه بن المغيرة، عن عبيس بن هشام، عن كرام، عن أبي بصير، قال: سألته
عن القراءة في الحمام؟

فقال عليه‏السلام: إذا كان عليك إزار فاقرأ القرآن إن شئت كلّه[7].

 

السابع ـ كتابة القرآن بغير وضوء:

(2826) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: سأل عليّ بن جعفر أخاه موسى بن جعفر عليهماالسلام
عن الرجل، أيحلّ له أن يكتب القرآن في الألواح والصحيفة، وهو على غير وضوء؟

قال: لا[8].

 

الثامن ـ قراءة القرآن للجنب:

1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: ... عن عثمان، عن سماعة، قال: سألته عن الجنب هل
يقرأ القرآن؟

قال: ما بينه وبين سبع آيات.


وفي رواية زرعة عن سماعة: سبعين آية[9].

 

التاسع ـ كتابة القرآن على المسجد:

1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: ... عليّ بن جعفر، قال: سألت أخي موسى بن جعفر عليهماالسلام عن
المسجد، يكتب بالقبلة القرآن ... ؟

قال عليه‏السلام: لا بأس[10].

 

(ب) ـ خواصّ قراءة بعض الآيات والسور:

وفيه ثمانية أمور

 

الأوّل ـ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ» لذهاب الغمّ:

(2827) 1 ـ أبو نصر الطبرسيّ رحمه‏الله: عن أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام، قال: ما من أحد
دهمه أمر يغمّه، أو كربته كربة فرفع رأسه إلى السماء، ثمّ قال ثلاث مرّات: «بِسْمِ
اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
» إلاَّ فرَّج اللّه كربته، وأذهب غمّه إن شاء اللّه تعالى[11].

 

الثاني ـ التوحيد والمعوّذتين لحفظ الجسد عن الأمراض:

(2828) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن أحمد بن بكر،
عن صالح، عن سليمان الجعفريّ، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: سمعته يقول: ما من أحد
في حدّ الصبيّ يتعهّد في كلّ ليلة قراءة «قُلْ أَعُوذُ بُرَبِّ الْفَلَقِ»، و«قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ
النَاسِ
»، كلّ واحدة ثلاث مرّات، و«قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ»[12] مائة مرّة، فإن لم يقدر
فخمسين، إلاّ صرف اللّه عزّ وجلّ عنه كلّ لمم أو عرض من أعراض الصبيان،
والعطاش، وفساد المعدة، وبدور الدم أبدا ما تعوهد بهذا حتّى يبلغه الشيب، فإن
تعهّد نفسه بذلك، أو تعوهد كان محفوظا إلى يوم يقبض اللّه عزّ وجلّ نفسه[13].

 

الثالث ـ سورة القدر في يوم الجمعة للحصول على ألف نفخة:

(2829) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى، قال: حدّثنا محمّد
بن أبي عبد اللّه الكوفيّ، قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعيّ، عن عمّه الحسين بن
يزيد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: إنّ للّه يوم الجمعة ألف نفخة من
رحمته يعطي كلّ عبد منها ما يشاء، فمن قرأ «إِنَّـآ أَنزَلْنَـهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ »بعد
العصر يوم الجمعة مائة مرّة وهب اللّه له تلك الألف ومثلها[14].


 

الرابع ـ قرائة آية الكرسيّ وسورة التوحيد للأمن عن الأمراض:

(2830) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد،
عن الحسن بن عليّ، عن الحسن بن الجهم، عن إبراهيم بن مهزم، عن رجل سمع
أبا الحسن عليه‏السلام، يقول: من قرأ «آية الكرسيّ» عند منامه لم يخف الفالج إن شاء اللّه،
ومن قرأها في دبر كلّ فريضة لم يضرّه ذو حُمّة.

وقال: من قدّم «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» بينه وبين جبّار منعه اللّه عزّ و جلّ منه،
يقرأها من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، فإذا فعل ذلك رزقه اللّه
عزّ وجلّ خيره ومنعه من شرّه.

وقال: إذا خفت أمرا فاقرأ مائة آية من القرآن من حيث شئت، ثمّ قل:

«اللّهمّ اكشف عنّي البلاء»، ثلاث مرّات[15].


 

الخامس ـ فضل قرائة آية الكرسيّ:

1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... محمّد بن رَباح القلاّء، قال: رأيت أبا إبراهيم عليه‏السلام
يحتجم يوم الجمعة، فقلت: جعلت فداك، تحتجم يوم الجمعة؟!

قال: أقرأ « آية الكرسيّ»، فإذا هاج بك الدم ـ ليلاً كان أو نهارا ـ، فاقرأ «آية
الكرسيّ» واحتجم[16].

 

السادس ـ قرائة: «إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَـوَ تِ ... ة»للحفظ عن سقوط البيت:

(2831) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: روى العبّاس بن هلال، عن أبي الحسن الرضا،
عن أبيه عليهماالسلام، قال: لم يقل أحد قطّ إذا أراد أن ينام: «إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَـوَ تِ
وَ الْأَرْضَ أَن تَزُولاَ وَ لَـلـءِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّنم بَعْدِهِى إِنَّهُو كَانَ حَلِيمًا
غَفُورًا
»[17]، فسقط عليه البيت[18].


 

السابع ـ قرائة بعض السور والآيات لحفظ الدوابّ عن الآفات:

(2832) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: روى عمر بن إبراهيم، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال:
من اشترى دابّة فليقم من جانبها الأيسر، ويأخذ ناصيتها بيده اليمنى، ويقرأ على
رأسها «فاتحة الكتاب»، و«قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»، و«المعوّذتين»، وآخر «الحشر»،
وآخر بني إسرائيل «قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ»[19] و«آية الكرسي»، فإنّ
ذلك أمان تلك الدابّة من الآفات)[20].

 

الثامن ـ فضل قرائة سورة الفرقان:

1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... عن إسحاق بن عمّار، عن أبي الحسن عليه‏السلام قال:
يا ابن عمّار! لا تدع قراءة سورة « تَبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ »، فإنّ من
قرأها في كلّ ليلة لم يعذّبه اللّه أبدا، ولم يحاسبه، وكان منزله في الفردوس الأعلى[21].


 

(ج) ـ ما ورد عنه عليه‏السلام في تفسير القرآن وتأويله والاستشهاد به

وفيه سبعة وسبعون موردا

 

الأوّل ـ ما ورد عنه عليه‏السلام في سورة البقرة [2] :

 

قوله تعالى: « وَ مِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْأَخِرِ وَ مَا هُم
بِمُؤْمِنِينَ
»: 2/8

1 ـ الإمام العسكريّ عليه‏السلام: قال العالم موسى بن جعفر عليهماالسلام: إنّ رسول
اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلملمّا أوقف أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام في يوم الغدير موقفه
المشهور المعروف ...

ثمّ إنّ قوما من متمرّديهم وجبابرتهم تواطأوا بينهم لئن كانت لمحمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمكائنة
ليدفعنّ هذا الأمر عن عليّ، ولا يتركونه له.

فعرف اللّه تعالى ذلك من قبلهم، وكانوا يأتون رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمويقولون: لقد
أقمت علينا أحبّ (خلق اللّه) إلى اللّه وإليك وإلينا، كفيتنا به مؤنة الظلمة لنا،
والجائرين في سياستنا، وعلم اللّه تعالى من قلوبهم خلاف ذلك، ومن مواطأة
بعضهم لبعض أنّهم على العداوة مقيمون، ولدفع الأمر عن مستحقّه مؤثرون.

فأخبر اللّه عزّ وجلّ محمّدا عنهم، فقال: يا محمّد! «وَ مِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا
بِاللَّهِ
»الذي أمرك بنصب عليّ إماما، وسائسا لأُمّتك ومدبّرا «وَ مَا هُم بِمُؤْمِنِينَ»
بذلك، ولكنّهم يتواطؤون على إهلاكك وإهلاكه، يوطّنون أنفسهم على التمرّد على
عليّ عليه‏السلامإن كانت بك كائنة ... [22].

 

قوله تعالى: « يُخَـدِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ مَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَ مَا
يَشْعُرُونَ
»: 2/9.

(2833) 1 ـ الإمام العسكريّ عليه‏السلام: قال [الإمام ]موسى بن جعفر عليه‏السلام: فاتّصل
ذلك من مواطأتهم وقيلهم في عليّ عليه‏السلام وسوء تدبيرهم عليه برسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم
فدعاهم وعاتبهم، فاجتهدوا في الأيمان، وقال أوّلهم: يا رسول اللّه! واللّه، ما
اعتددت بشيء كاعتدادي بهذه البيعة، ولقد رجوت أن يفسح اللّه بها [لي] في
قصور الجنان، ويجعلني فيها من أفضل النزّال والسكّان.

وقال ثانيهم: بأبي أنت وأُمّي، يا رسول اللّه! ما وثقت بدخول الجنّة والنجاة
من  النار إلاّ بهذه البيعة، واللّه! ما يسرّني إن نقضتها أو نكثت بعد ما أعطيت من
نفسي ما أعطيت وإن [كان] لي طلاع[23] ما بين الثرى إلى العرش لآلي رطبة
وجواهر فاخرة.

وقال ثالثهم: واللّه، يا رسول اللّه! لقد صرت من الفرح بهذه البيعة - [من
السرور
]والفسح من الآمال في رضوان اللّه - ما أيقنت أنّه لو كانت ذنوب أهل
الأرض كلّها عليّ لمحّصت عنّي بهذه البيعة، وحلف على ما قال من ذلك، ولعن من
بلّغ عنه رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمخلاف ما حلف عليه.

ثمّ تتابع بمثل هذا الاعتذار من بعدهم من الجبابرة والمتمرّدين، فقال اللّه
عزّ وجلّ لمحمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم:« يُخَـدِعُونَ اللَّهَ » يعني يخادعون رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم
بأيمانهم خلاف ما في جوانحهم.

« وَ الَّذِينَ ءَامَنُوا » كذلك أيضا الذين سيّدهم وفاضلهم عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام.

ثمّ قال:« وَ مَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ » وما يضرّون بتلك الخديعة إلاّ أنفسهم فإنّ
اللّه غنّي عنهم وعن نصرتهم، ولولا إمهاله لهم لما قدروا على شيء من فجورهم
وطغيانهم.

« وَ مَا يَشْعُرُونَ »[24] أنّ الأمر كذلك، وأنّ اللّه يطّلع نبيّه على نفاقهم وكذبهم
وكفرهم، ويأمره بلعنهم في لعنة الظالمين الناكثين، وذلك اللعن لا يفارقهم في الدنيا
يلعنهم خيار عباد اللّه، وفي الآخرة يبتلون بشدائد عقاب اللّه[25].

 

قوله تعالي «فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمُ‏م بِمَا كَانُواْ
يَكْذِبُونَ
»: 2/10.

1 ـ الإمام العسكريّ عليه‏السلام: قال [الإمام ]موسى بن جعفر عليهماالسلام: إنّ رسول
اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلملمّا اعتذر هؤلاء [المنافقين إليه
]بما اعتذروا، تكرّم عليهم بأن قبل
ظواهرهم، ووكّل بواطنهم إلى ربّهم، لكن جبرئيل عليه‏السلام أتاه، فقال: يا محمّد! إنّ العليّ
الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول: اخرج بهؤلاء المردة الذين اتّصل بك عنهم في
عليّ عليه‏السلام على نكثهم لبيعته وتوطينهم نفوسهم على مخالفتهم عليّا ليظهر من عجائب
ما أكرمه اللّه به من طواعية الأرض والجبال والسماء له وسائر ما خلق اللّه - لما
أوقفه موقفك وأقامه مقامك -.

ليعلموا أنّ وليّ اللّه عليّا غنيّ عنهم ...

قال عليه‏السلام: فمرضت قلوب القوم لما شاهدوه من ذلك مضافا إلى ما كان [في
قلوبهم] من مرض حسدهم [له و
]لعليّ بن أبي طالب عليه‏السلام.

فقال اللّه عند ذلك: «فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ»أي [في] قلوب هؤلاء المتمرّدين
الشاكّين الناكثين لما أخذت عليهم من بيعة عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام«فَزَادَهُمُ اللَّهُ
مَرَضًا
»بحيث تاهت له قلوبهم جزاء بما أريتهم من هذه الآيات [و
]المعجزات
«وَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمُ‏م بِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ»محمّدا، ويكذبون في قولهم إنّا على البيعة
والعهد مقيمون[26] .

 

قوله تعالى: « وَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِى الأَْرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ *
أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ
»: 2/11 و12.

(2834) 1 ـ الإمام العسكريّ عليه‏السلام:  قال العالم موسى بن جعفر عليهماالسلام: [ و ] إذا قيل
لهؤلاء الناكثين للبيعة في يوم الغدير: « لاَ تُفْسِدُواْ فِى الأَْرْضِ »بإظهار نكث البيعة
لعباد اللّه المستضعفين، فتشوّشون عليهم دينهم، وتحيّرونهم في مذاهبهم.

« قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ »[27]، لأنّنا لا نعتقد دين محمّد، ولا غير دين محمّد،
ونحن في الدين متحيّرون، فنحن نرضى في الظاهر بمحمّد بإظهار قبول دينه
وشريعته، ونقضي في الباطن إلى شهواتنا، فنتمتّع ونترفّه ونعتق أنفسنا من رقّ محمّد،
ونفكّها من طاعة ابن عمّه عليّ، لكي إن أُديل في الدنيا كنّا قد توجّهنا عنده، وإن
اضمحلّ أمره كنّا قد سلمنا (من سبي) أعدائه.

قال اللّه عزّ وجلّ: « أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ »[28] بما يقولون من أمور أنفسهم،
لأنّ اللّه تعالى يعرّف نبيّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمنفاقهم، فهو يلعنهم، ويأمر المؤمنين بلعنهم، ولا
يثق بهم أيضا أعداء المؤمنين، لأنّهم يظنّون أنّهم ينافقونهم أيضا، كما
ينافقون  أصحاب محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، فلا يرفع لهم عندهم منزلة، ولا يحلّون عندهم محلّ
أهل الثقة[29].

 

قوله تعالى: « وَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَآ ءَامَنَ
السُّفَهَآءُ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَآءُ وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ
»: 2/13.

(2835) 1 ـ الإمام العسكريّ عليه‏السلام: قال الإمام موسى بن جعفر عليهماالسلام: وإذا قيل
لهؤلاء الناكثين للبيعة - قال لهم خيار المؤمنين كسلمان والمقداد وأبي ذرّ وعمّار - :
آمنوا برسول اللّه، وبعليّ الذي أوقفه موقفه، وأقامه مقامه، وأناط مصالح الدين
والدنيا كلّها به.

فآمنوا بهذا النبيّ، وسلّموا لهذا الإمام (في ظاهر الأمر وباطنه)، كما آمن الناس
المؤمنون، كسلمان والمقداد وأبي ذرّ وعمّار.

قالوا في الجواب لمن يقصّون إليه: لا لهؤلاء المؤمنين، فإنّهم لا يجترؤون [على
]مكاشفتهم بهذا الجواب، ولكنّهم يذكرون لمن يقصّون إليهم من أهليهم الذين يثقون
بهم من المنافقين، ومن المستضعفين، ومن المؤمنين، الذين هم بالستر عليهم واثقون.

فيقولون لهم:« أَنُؤْمِنُ كَمَآ ءَامَنَ السُّفَهَآءُ » يعنون سلمان وأصحابه لمّا أعطوا
عليّا خالص ودّهم، ومحض طاعتهم، وكشفوا رؤوسهم بموالاة أوليائه ومعاداة
أعدائه، حتّى إذا اضمحلّ أمر محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمطحطحهم[30] أعداؤه، وأهلكهم سائر
الملوك والمخالفين لمحمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، أي فهم بهذا التعرّض لأعداء محمّد جاهلون سفهاء.

قال اللّه عزّ وجلّ: « أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَآءُ » الأخفّاء العقول والآراء الذين
لم ينظروا في أمر محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم حقّ النظر فيعرفوا نبوّته، ويعرفوا به صحّة ما ناطه
بعليّ عليه‏السلام، من أمر الدين والدنيا، حتّى بقوا لتركهم تأمّل حجج اللّه جاهلين،
وصاروا خائفين وجلين من محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم وذويه ومن مخالفيهم، لا يأمنون أيّهم
يغلب فيهلكون معه.

فهم السفهاء حيث لا يسلم لهم بنفاقهم هذا، لا محبّة محمّد والمؤمنين، ولا محبّة
اليهود وسائر الكافرين، لأنّهم به وبهم يظهرون لمحمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم من موالاته، وموالاة
أخيه عليّ عليه‏السلام، ومعاداة أعدائهم اليهود [والنصارى
]والنواصب، كما يظهرون لهم
من معاداة محمّد وعليّ صلوات اللّه عليهما وموالاة أعدائهم، فهم يقدرون فيهم أنّ
نفاقهم معهم، كنفاقهم مع محمّد وعليّ صلوات اللّه عليهما.

« وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ »[31] أنّ الأمر كذلك، وأنّ اللّه يطّلع نبيّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم على
أسرارهم، فيخسّهم ويلعنهم ويسقطهم[32].


 

قوله تعالى: « وَ إِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُواْ ءَامَنَّا وَ إِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَـطِينِهِمْ
قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِى طُغْيَـنِهِمْ
يَعْمَهُونَ
»: 2/14 و15.

(2836) 1 ـ الإمام العسكريّ عليه‏السلام: قال موسى بن جعفر عليهماالسلام:

« وَ إِذَا لَقُوا »هؤلاء الناكثون للبيعة، المواطئون على مخالفة عليّ عليه‏السلام، ودفع الأمر
عنه،« الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُواْ ءَامَنَّا »[33] كإيمانكم.

إذا لقوا سلمان والمقداد وأبا ذرّ وعمّار قالوا لهم: آمنّا بمحمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، وسلّمنا له
بيعة عليّ عليه‏السلام وفضله، وأنقدنا لأمره كما آمنتم.

وإن أوّلهم وثانيهم وثالثهم إلى تاسعهم ربّما كانوا يلتقون في بعض طرقهم مع
سلمان وأصحابه فإذا لقوهم اشمأزّوا منهم، وقالوا: هؤلاء أصحاب الساحر
والأهوج[34] - يعنون محمّدا وعليّا صلوات اللّه عليهما -.

ثمّ يقول بعضهم [لبعض]: احترزوا منهم لا يقفون من فلتات كلامكم على كفر
محمّد فيما قاله في عليّ، فينمّوا عليكم، فيكون فيه هلاككم، فيقول أوّلهم: انظروا إليّ
كيف أسخر منهم، وأكفّ عاديتهم عنكم.

فإذا التقوا قال أوّلهم: مرحبا بسلمان ابن الإسلام الذي قال فيه محمّد سيّد الأنام:
لو كان الدين معلّقا بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس، هذا أفضلهم، يعنيك.

وقال فيه: سلمان منّا أهل البيت، فقرنه بجبرئيل الذي قال له يوم العباء [لمّا ]قال
لرسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: وأنا منكم؟

فقال: وأنت منّا، حتّى ارتقى جبرئيل إلى الملكوت الأعلى يفتخر على أهله [و]
يقول: من مثلي، بخّ بخّ، وأنا من أهل بيت محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم.

ثمّ يقول للمقداد: [و] مرحبا بك يا مقداد! أنت الذي قال فيك رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم
لعليّ عليه‏السلام: يا عليّ! المقداد أخوك في الدين، وقد قدّمتك، فكأنّه بعضك حبّا لك،
وبغضا لأعدائك، وموالاة لأوليائك، لكنّ ملائكة السموات والحجب أكثر حبّا لك
منك لعليّ عليه‏السلام، وأشدّ بغضا على أعدائك منك على أعداء عليّ عليه‏السلام، فطوباك، ثمّ
طوباك.

ثمّ يقول لأبي ذرّ: مرحبا بك يا أبا ذرّ! [و] أنت الذي قال فيك رسول
اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: ما أقلّت الغبراء، ولا أظلّت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ.

قيل: بما ذا فضّله اللّه تعالى بهذا وشرّفه؟

قال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: لأنّه كان بفضل عليّ أخي رسول اللّه قوّالاً، وله في كلّ
الأحوال مدّاحا، ولشانئيه وأعدائه شانئا، ولأوليائه وأحبّائه مواليا، [و] سوف
يجعله اللّه عزّ وجلّ في الجنان من أفضل سكّانها، ويخدمه ما لا يعرف عدده إلاّ اللّه
من وصائفها، وغلمانها، وولدانها.

ثمّ يقول لعمّار بن ياسر: أهلاً وسهلاً ومرحبا بك يا عمّار! نلت بموالاة أخي
رسول اللّه - مع أنّك وادع، رافه، لا تزيد على المكتوبات والمسنونات من سائر
العبادات - ما لا يناله الكادّ بدنه ليلاً ونهارا، يعني الليل قياما والنهار صياما،
والباذل أمواله وإن كانت جميع [أموال] الدنيا له.

مرحبا بك قد رضيك رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لعليّ أخيه مصافيا، وعنه مناويا حتّى
أخبر أنّك ستقتل في محبّته، وتحشر يوم القيامة في خيار زمرته، وفّقني اللّه تعالى لمثل
عملك وعمل أصحابك ممّن يوفّر على خدمة محمّد رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، وأخي محمّد
عليّ وليّ اللّه، ومعاداة أعدائهما بالعداوة، ومصافّات أوليائهما بالموالاة والمتابعة،
سوف يسعدنا اللّه يومنا هذا إذا التقيناكم.

فيقبل سلمان وأصحابه ظاهرهم كما أمرهم اللّه، ويجوزون عنهم.

فيقول الأوّل لأصحابه: كيف رأيتم سخريّتي بهؤلاء، وكفّي عاديتهم عنّي
وعنكم؟!

فيقولون: لا تزال بخير ما عشت لنا.

فيقول لهم: فهكذا فلتكن معاملتكم لهم إلى أن تنتهزوا الفرصة فيهم مثل هذا،
فإنّ اللبيب العاقل من (تجرّع على) الغصّة حتّى ينال الفرصة.

ثمّ يعودون إلى أخدانهم من المنافقين المتمرّدين المشاركين لهم في تكذيب رسول
اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم فيما أدّاه إليهم عن اللّه عزّ وجلّ من ذكر وتفضيل أمير المؤمنين عليه‏السلام،
ونصبه إماما على كافّة المكلّفين.

« قَالُواْ ـ لهم ـ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ » على ما واطأناكم عليه من دفع عليّ عن هذا
الأمر إن كانت لمحمّد كائنة فلا يغرّنّكم، ولا يهوّلنّكم ما تسمعونه منّا من تقريظهم،
وترونا نجترئ عليهم من مداراتهم ف « إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ »بهم.

فقال اللّه عزّ وجلّ: يا محمّد!« اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ »، [و] يجازيهم جزاء
استهزائهم في الدنيا والآخرة« وَيَمُدُّهُمْ فِى طُغْيَـنِهِمْ » يمهلهم ويتأنّى بهم برفقه،
ويدعوهم إلى التوبة، ويعدهم إذا تابوا المغفرة، [وهم] « يَعْمَهُونَ »[35] لا ينزعون
عن قبيح، ولا يتركون أذىً لمحمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم وعليّ يمكنهم إيصاله إليهما إلاّ بلغوه.


قال الإمام العالم عليه‏السلام: فأمّا استهزاء اللّه تعالى بهم في الدنيا فهو أنّه - مع إجرائه
إيّاهم على ظاهر أحكام المسلمين لإظهارهم ما يظهرونه من السمع والطاعة
والموافقة - يأمر رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم بالتعريض لهم حتّى لا يخفى على المخلصين من
المراد بذلك التعريض، ويأمره بلعنهم.

وأمّا استهزاؤه بهم في الآخرة فهو أنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أقرّهم في دار اللعنة
والهوان، وعذّبهم بتلك الألوان العجيبة من العذاب، وأقرّ هؤلاء المؤمنين في الجنان
بحضرة محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم صفيّ الملك الديّان، أطلعهم على هؤلاء المستهزئين الذين كانوا
يستهزؤن بهم في الدنيا، حتّى يروا ما هم فيه من عجائب اللعائن، وبدائع النقمات،
فتكون لذّتهم وسرورهم بشماتتهم بهم كما [كان] لذّتهم وسرورهم بنعيمهم في جنان
ربّهم.

فالمؤمنون يعرفون أولئك الكافرين والمنافقين بأسمائهم وصفاتهم، وهم على
أصناف: منهم من هو بين أنياب أفاعيها تمضغه، ومنهم من هو بين مخالب سباعها
تعبث به وتفترسه، ومنهم من هو تحت سياط زبانيتها وأعمدتها ومرزباتها تقع من
أيديها عليه [ما] تشدّد في عذابه، وتعظّم خزيه ونكاله.

ومنهم من هو في بحار حميمها يغرق ويسحب فيها.

ومنهم من هو في غسلينها وغسّاقها، يزجره فيها زبانيتها.

ومنهم من هو في سائر أصناف عذابها.

والكافرون والمنافقون ينظرون فيرون هؤلاء المؤمنين الذين كانوا بهم في الدنيا
يسخرون - لما كانوا من موالاة محمّد وعليّ وآلهما صلوات اللّه عليهم يعتقدون -
ويرون: منهم من هو على فرشها يتقلّب.

ومنهم من هو في فواكهها يرتع، ومنهم من هو في غرفها أو في بساتينها [ أ]و
منتزهاتها يتبحبح، والحور العين والوصفاء والولدان والجواري والغلمان قائمون
بحضرتهم، وطائفون بالخدمة حواليهم.

وملائكة اللّه عزّ وجلّ يأتونهم من عند ربّهم بالحباء والكرامات، وعجائب
التحف، والهدايا، والمبرّات يقولون [لهم]: « سَلَـمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى
الدَّارِ
»[36].

فيقول: هؤلاء المؤمنون المشرفون على هؤلاء الكافرين المنافقين: يا فلان! ويا
فلان! ويا فلان! - حتّى ينادونهم بأسمائهم - : ما بالكم في مواقف خزيكم ماكثون،
هلّموا إلينا، نفتح لكم أبواب الجنان، لتخلصوا من عذابكم، وتلحقوا بنا في نعيمها.

فيقولون: يا ويلنا! أنّى لنا هذا؟!

[ف] يقول المؤمنون: انظروا إلى هذه الأبواب.

فينظرون إلى أبواب من الجنان مفتّحة، يخيّل إليهم أنّها إلى جهنّم التي فيها
يعذّبون، ويقدّرون أنّهم يتمكّنون أن يتخلّصوا إليها، فيأخذون بالسباحة في بحار
حميمها، وعدوا بين أيدي زبانيتها، وهم يلحقونهم ويضربونهم بأعمدتهم
ومرزباتهم وسياطهم.

فلا يزالون هكذا يسيرون هناك، وهذه الأصناف من العذاب تمسّهم حتّى إذا
قدّروا أن قد بلغوا تلك الأبواب، وجدوها مردومة عنهم، وتدهدههم الزبانية
بأعمدتها، فتنكسهم إلى سواء الجحيم.

ويستلقي أولئك المؤمنون على فرشهم في مجالسهم يضحكون منهم مستهزئين
بهم، فذلك قول اللّه تعالى: « اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ » وقوله عزّ وجلّ: « فَالْيَوْمَ الَّذِينَ
ءَامَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الْأَرَآلـءِكِ يَنظُرُونَ
»[37]،[38].


 

قوله تعالى: «أُوْلَـلـءِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلَــلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَـرَتُهُمْ
وَ مَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ
»: 2/16.

1 ـ الإمام العسكريّ عليه‏السلام: قال الإمام العالم موسى بن جعفر عليهماالسلام: «أُوْلَـلـءِكَ
الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلَــلَةَ بِالْهُدَى
» باعوا دين اللّه واعتاضوا منه الكفر باللّه، «فَمَا
رَبِحَت تِّجَـرَتُهُمْ
»أي ما ربحوا في تجارتهم في الآخرة، لأنّهم اشتروا النار وأصناف
عذابها بالجنّة التي كانت معدّة لهم لو آمنوا «وَ مَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ»إلى الحقّ
والصواب ... [39].

 

قوله تعالى: « مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُو ذَهَبَ اللَّهُ
بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِى ظُـلُمَـتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ * صُمُّ
م بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ »:
2/17 و18.

(2837) 1 ـ الإمام العسكريّ عليه‏السلام: [قال] موسى بن جعفر عليهماالسلام: مثل هؤلاء
المنافقين « كَمَثَلِ الَّذِى اسْتَوْقَدَ نَارًا » أبصر بها ما حوله، فلمّا أبصر ذهب اللّه
بنورها بريح أرسلها عليها، فأطفأها، أو بمطر.


كذلك مثل هؤلاء المنافقين الناكثين لمّا أخذ اللّه تعالى عليهم من البيعة لعليّ بن
أبي طالب عليه‏السلام، أعطوا ظاهرا بشهادة أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، وأنّ
محمّدا عبده ورسوله، وأنّ عليّا وليّه، ووصيّه، ووارثه، وخليفته في أُمّته، وقاضي
ديونه، ومنجز عداته، والقائم بسياسة عباد اللّه مقامه.

فورث مواريث المسلمين بها، [ونكح في المسلمين بها]، ووالوه من أجلها،
وأحسنوا عنه الدفاع بسببها، واتّخذوه أخا يصونونه ممّا يصونون عنه أنفسهم
بسماعهم منه لها.

فلمّا جاءه الموت وقع في حكم ربّ العالمين، العالم بالأسرار الذي لا يخفى عليه
خافية، فأخذهم العذاب بباطن كفرهم.

فذلك حين ذهب نورهم، وصاروا في ظلمات [عذاب اللّه ظلمات ]أحكام
الآخرة لا يرون منها خروجا، ولا يجدون عنها محيصا.

ثمّ قال: « صُمُّ » يعني يصمّون في الآخرة في عذابها.

« بُكْمٌ » يبكمون هناك بين أطباق نيرآنها، « عُمْىٌ »[40] يعمون هناك.

وذلك نظير قوله عزّ وجلّ:« وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَـمَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا
وَ بُكْمًا وَ صُمًّا مَّأْوَلـهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَـهُمْ سَعِيرًا
»[41]،[42].

 

قوله تعالى: « أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَآءِ فِيهِ ظُـلُمَـتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ يَجْعَلُونَ
أَصَـبِعَهُمْ فِى ءَاذَانِهِم مِّنَ الصَّوَ عِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَ اللَّهُ مُحِيطُ
م بِالْكَـفِرِينَ * يَكَادُ
الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَـرَهُمْ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ وَ إِذَآ أَظْـلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَ لَوْ
شَآءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصَـرِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْ‏ءٍ قَدِيرٌ
»: 2/19  و20.

(2838) 1 ـ الإمام العسكريّ عليه‏السلام: قال الإمام عليه‏السلام[43]: ثمّ ضرب اللّه عزّ وجلّ
مثلاً آخر للمنافقين، [فقال]: مثل ما خوطبوا به من هذا القرآن الذي أنزلنا عليك
يا محمّد! مشتملاً على بيان توحيدي وإيضاح حجّة نبوّتك، والدليل الباهر القاهر
على استحقاق أخيك عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام للموقف الذي وقفته، والمحلّ الذي
أحللته، والرتبة التي رفعته إليها، والسياسة التي قلّدته إيّاها، فهي « كَصَيِّبٍ مِّنَ
السَّمَآءِ فِيهِ ظُـلُمَـتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ
».

قال: يا محمّد! كما أنّ في هذا لمطر هذه الأشياء، ومن ابتلى به خاف، فكذلك
هؤلاء في ردّهم لبيعة عليّ عليه‏السلام، وخوفهم أن تعثر أنت يا محمّد! على نفاقهم كمن هو
في مثل هذا المطر والرعد والبرق، يخاف أن يخلع الرعد فؤاده، أو ينزل البرق
بالصاعقة عليه، فكذلك هؤلاء يخافون أن تعثر على كفرهم، فتوجب قتلهم،
واستيصالهم.

« يَجْعَلُونَ أَصَـبِعَهُمْ فِى ءَاذَانِهِم مِّنَ الصَّوَ عِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ».

كما يجعل هؤلاء المبتلون بهذا الرعد [والبرق] أصابعهم في آذانهم لئلاّ يخلع
صوت الرعد أفئدتهم، فكذلك يجعلون أصابعهم في آذانهم إذا سمعوا لعنك لمن نكث
البيعة، ووعيدك لهم إذا علمت أحوالهم.

« يَجْعَلُونَ أَصَـبِعَهُمْ فِى ءَاذَانِهِم مِّنَ الصَّوَ عِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ » لئلاّ يسمعوا
لعنك، [ولا] وعيدك، فتغيّر ألوانهم فيستدلّ أصحابك أنّهم هم المعنيّون باللعن
والوعيد لما قد ظهر من التغيّر، والاضطراب عليهم، فتقوى التهمة عليهم، فلا يأمنون
هلاكهم بذلك على يدك وفي حكمك.

ثمّ قال: « وَ اللَّهُ مُحِيطُم بِالْكَـفِرِينَ » مقتدر عليهم لو شاء أظهر لك نفاق
منافقيهم، وأبدى لك أسرارهم، وأمرك بقتلهم.

ثمّ قال: « يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَـرَهُمْ » وهذا مثل قوم ابتلوا ببرق فلم
يغضّوا عنه أبصارهم، ولم يستروا منه وجوههم لتسلم عيونهم من تلألئه، ولم‏ينظروا
إلى الطريق الذي يريدون أن يتخلّصوا فيه بضوء البرق، ولكنّهم نظروا إلى نفس
البرق، فكاد يخطف أبصارهم.

فكذلك هؤلاء المنافقون يكاد ما في القرآن من الآيات المحكمة الدالّة على نبوّتك،
الموضحة عن صدقك في نصب أخيك عليّ عليه‏السلام إماما.

ويكاد ما يشاهدونه منك يا محمّد! ومن أخيك عليّ من المعجزات الدالاّت على
أنّ أمرك وأمره هو الحقّ الذي لا ريب فيه، ثمّ هم مع ذلك لا ينظرون في دلائل ما
يشاهدون من آيات القرآن وآياتك، وآيات أخيك عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام.

يكاد ذهابهم عن الحقّ في حججك يبطل عليهم سائر ما قد عملوه من
الأشياء  التي يعرفونها لأنّ من جحد حقّا واحدا أدّاه ذلك الجحود إلى أن يجحد كلّ
حقّ، فصار جاحده في بطلان سائر الحقوق عليه كالناظر إلى جرم الشمس في
ذهاب نور بصره.

ثمّ قال: « كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ » إذا ظهر ما قد اعتقدوا أنّه هو الحجّة مشوا
فيه ثبتوا عليه.

وهؤلاء كانوا إذا انتجت خيولهم الأُناث ونساؤهم الذكور، وحملت نخيلهم،
وزكت زروعهم، وربحت تجارتهم، وكثرت الألبان في ضروع جذوعهم، قالوا:
يوشك أن يكون هذا ببركة بيعتنا لعليّ عليه‏السلام أنّه مبخوت مدال، [فبذلك
]ينبغي أن
نعطيه ظاهر الطاعة لنعيش في دولته.

« وَ إِذَآ أَظْـلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا » أي [وإذا] أنتجت خيولهم الذكور، ونساؤهم
الأُناث، ولم يربحوا في تجارتهم، ولا حملت نخيلهم، ولا زكت زروعهم، وقفوا وقالوا:
هذا بشؤم هذه البيعة التي بايعناها عليّا، والتصديق الذي صدّقنا محمّدا.

وهو نظير ما قال اللّه عزّ وجلّ: يا محمّد! « إِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِى مِنْ
عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِى مِنْ عِندِكَ
».

قال اللّه تعالى: « قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ »[44] بحكمه النافذ وقضائه، ليس ذلك
لشؤمي ولا ليمني.

ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ: « وَ لَوْ شَآءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصَـرِهِمْ »حتّى [ لا]
يتهيّأ لهم الاحتراز من أن تقف على كفرهم أنت وأصحابك المؤمنون وتوجب قتلهم
« إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْ‏ءٍ قَدِيرٌ »لا يعجزه شيء[45].

 

قوله تعالى: « وَ إِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِى
وَ ادْعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـدِقِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَ لَن تَفْعَلُواْ
فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِى وَ قُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَـفِرِينَ
»:  2/23  و24.

(2839) 1 ـ الإمام العسكريّ عليه‏السلام: قال الإمام عليه‏السلام[46]: فلمّا ضرب اللّه الأمثال

للكافرين المجاهرين الدافعين لنبوّة محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، والناصبين المنافقين لرسول
اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، الدافعين ما قاله محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم في أخيه عليّ، والدافعين أن يكون ما قاله
عن اللّه تعالى، وهي آيات محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ومعجزاته [لمحمّد
]مضافةً إلى آياته التي
بيّنها لعليّ عليه‏السلام بمكّة والمدينة، ولم يزدادوا إلاّ عتوّا وطغيانا.

قال اللّه تعالى لمردة أهل مكّة، وعتاة أهل المدينة: «وَ إِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّمَّا
نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا
»حتّى تجحدوا أن يكون محمّد رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، وأن يكون هذا
المنزّل عليه [كلامي مع إظهاري عليه] بمكّة، الباهرات من الآيات كالغمامة التي
كانت يظلّه بها في أسفاره، والجمادات التي كانت تسلّم عليه من الجبال والصخور و
الأحجار والأشجار، وكدفاعه قاصديه بالقتل عنه وقتله إيّاهم.

وكالشجرتين المتباعدتين اللتين تلاصقتا فقعد خلفهما لحاجته، ثمّ تراجعتا إلى
مكانهما كما كانتا.

وكدعائه الشجرة، فجاءته مجيبة خاضعة ذليلة، ثمّ أمره لها بالرجوع، فرجعت
سامعة مطيعة.

« فَأْتُوا » يا معشر قريش واليهود! (ويا معشر النواصب) المنتحلين الإسلام
الذين هم منه براء!

ويا معشر العرب الفصحاء البلغاء ذوي الألسن!

« بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ » من مثل محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم رجل منكم لا يقرأ ولا يكتب،
ولم يدرس كتابا، ولا اختلف إلى عالم، ولا تعلّم من أحد، وأنتم تعرفونه في أسفاره
وحضره بقي كذلك أربعين سنة، ثمّ أوتي جوامع العلم [حتّى علم] علم الأوّلين
والآخرين.

« وَ إِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ » من هذه الآيات، فأتوا من مثل هذا الكلام ليبيّن أنّه
كاذب كما تزعمون، لأنّ كلّ ما كان من عند غير اللّه فسيوجد له نظير في سائر خلق
اللّه، وإن كنتم معاشر قرّاء الكتب من اليهود والنصارى في شكّ ممّا جاءكم به
محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم من شرائعه، ومن نصبه أخاه سيّد الوصيّين وصيّا بعد أن قد أظهر لكم
معجزاته التي منها أن كلّمته الذراع المسمومة، وناطقه ذئب، وحنّ إليه العود، وهو
على المنبر، ودفع اللّه عنه السمّ الذي دسّته اليهود في طعامهم، وقلب عليهم البلاء
وأهلكهم به، وكثّر القليل من الطعام.

« فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ » - يعني من مثل [هذا] القرآن - من التوراة
والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم عليه‏السلام، والكتب الأربعة عشر، فإنّكم لا تجدون في
سائر كتب اللّه سورة كسورة من هذا القرآن.

وكيف يكون كلام محمّد المتقوّل أفضل من سائر كلام اللّه وكتبه، يا معشر اليهود
والنصارى.

ثمّ قال لجماعتهم: « وَ ادْعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ »، ادعوا أصنامكم التي
تعبدونها يا أيّها المشركون، وادعوا شياطينكم يا أيّها النصارى واليهود، وادعوا
قرناءكم من الملحدين يا منافقي المسلمين من النصّاب لآل محمّد الطيّبين وسائر
أعوانكم على إرادتكم.

« إِن كُنتُمْ صَـدِقِينَ » بأنّ محمّدا تقوّل هذا القرآن من تلقاء نفسه، لم ينزله اللّه
عزّ وجلّ عليه، وأنّ ما ذكره من فضل عليّ عليه‏السلام على جميع أُمّته وقلّده سياستهم ليس
بأمر أحكم الحاكمين.

ثمّ قال عزّ وجلّ: « فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا » أي [إن لم تأتوا يا أيّها المقرعون بحجّة ربّ
العالمين «وَ لَن تَفْعَلُوا »أي] ولا يكون هذا منكم أبدا.

« فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِى وَ قُودُهَا - حطبها - النَّاسُ وَ الْحِجَارَةُ » توقد [ف ]تكون
عذابا على أهلها « أُعِدَّتْ لِلْكَـفِرِينَ »المكذّبين بكلامه ونبيّه، الناصبين العداوة لوليّه
ووصيّه.


قال: فاعلموا بعجزكم، عن ذلك أنّه من قبل اللّه تعالى، ولو كان من قبل
المخلوقين لقدرتم على معارضته.

فلمّا عجزوا بعد التقريع والتحدّي، قال اللّه عزّ وجلّ: « قُل لَّـلـءِنِ اجْتَمَعَتِ
الاْءِنسُ وَ الْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْءَانِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِى وَ لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ
لِبَعْضٍ ظَهِيرًا
»[47]،[48].

2 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عن موفّق مولى أبي الحسن عليه‏السلام ...

وكان يقول عليه‏السلام: ما أحمق بعض الناس يقولون: إنّه ج أي الجرجيرج ينبت في
واد في جهنّم واللّه عزّوجلّ يقول: «وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجَارَةُ» فكيف تنبت
البقل[49].

 

قوله تعالى: « وَ إِذْ قُلْنَا لِلْمَلَـلـءِكَةِ اسْجُدُواْ لِأَدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى
وَ اسْتَكْبَرَ وَ كَانَ مِنَ الْكَـفِرِينَ
»: 2/34.

(2840) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن
زياد، عن عليّ بن أسباط، عن موسى بن بكير، قال: سألت أبا الحسن عليه‏السلام، عن
الكفر والشرك، أيّهما أقدم؟


قال: فقال عليه‏السلام لي: ما عهدي بك تخاصم الناس.

قلت: أمرني هشام بن سالم أن أسألك عن ذلك؟

فقال لي: الكفر أقدم وهو الجحود، قال اللّه عزّ وجلّ: « إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَ اسْتَكْبَرَ
وَ كَانَ مِنَ الْكَـفِرِينَ
»[50].

 

قوله تعالى: «وَ أَقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَ ءَاتُواْ الزَّكَوةَ وَ ارْكَعُواْ مَعَ الرَّ كِعِينَ »:
2/43.

1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال:

سألته عن صدقة الفطر ...

فقال عليه‏السلام: هي ممّا قال اللّه: «وَ أَقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَ ءَاتُواْ الزَّكَوةَ»[51]،
هي واجبة[52].

 

قوله تعالى: « وَ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَ الصَّلَوةِ وَ إِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى
الْخَـشِعِينَ
»: 2/45.

(2841) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن سليمان الفراء، عن أبي الحسن عليه‏السلام في قول اللّه:
« وَ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَ الصَّلَوةِ »[53]؟ قال: الصبر الصوم، إذا نزلت بالرجل
الشدّة أو النازلة فليصم.

قال: اللّه يقول: « وَ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَ الصَّلَوةِ »، الصبر الصوم[54].

 

قوله تعالى: «وَ ظَـلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوَى كُلُواْ مِن
طَيِّبَـتِ مَا رَزَقْنَـكُمْ وَ مَا ظَـلَمُونَا وَ لَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْـلِمُونَ
»: 2/57.

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن
الماضي عليه‏السلام، قال: ... ألا ترى إنّ اللّه يقول: « وَ مَا ظَـلَمُونَا وَ لَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ
يَظْـلِمُونَ
»؟

قال: إنّ اللّه أعزّ وأمنع من أن يظلم أو ينسب نفسه إلى ظلم، ولكنّ اللّه خلطنا
بنفسه، فجعل ظلمنا ظلمه، وولايتنا ولايته، ثمّ أنزل بذلك قرآنا على نبيّه ... [55].

 

قوله تعالى: « وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْاْ مِنكُمْ فِى السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً
خَـسِـٔينَ
»: 2/65.

(2842) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن عبد الصمد بن برار، قال: سمعت أبا الحسن عليه‏السلام
يقول: كانت القردة وهم اليهود الذين اعتدوا فى السبت، فمسخهم اللّه قروداً[56]،[57].

 

قوله تعالى: « وَ إِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ
أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَـهِلِينَ
»: 2/67.

(2843) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن الحسن بن عليّ بن محبوب، عن عليّ بن يقطين، قال:
سمعت أبا الحسن عليه‏السلام يقول: إنّ اللّه أمر بني إسرائيل « أَن تَذْبَحُواْ بَقَرَةً »[58]، وإنّما
كانوا يحتاجون إلى ذنبها [ فشدّدوا] فشدّد اللّه عليهم[59].

 

قوله تعالى: «قَالَ إِنَّهُ‏و يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَ لاَ تَسْقِى الْحَرْثَ
مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا قَالُواْ الْـٔـنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَ مَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ
»:
2/71.

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... يونس بن يعقوب، قال: قلت
لأبي الحسن الأوّل عليه‏السلام: إنّ أهل مكّة لا يذبحون البقر، وإنّما ينحرون في اللبّة، فما
ترى في أكل لحمها؟

قال: فقال عليه‏السلام: «فَذَبَحُوهَا وَ مَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ» لا تأكل إلاّ ما ذبح[60].


 

قوله تعالى: « بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحَـطَتْ بِهِى خَطِيـٔتُهُو فَأُوْلَـلـءِكَ أَصْحَـبُ
النَّارِ هُمْ فِيهَا خَــلِدُونَ
»: 2/81.

(2844) 1 ـ ابن شهر آشوب رحمه‏الله: الكاظم عليه‏السلام في قوله تعالى: « بَلَى مَن كَسَبَ
سَيِّئَةً
»، قال: بغضنا، « وَ أَحَـطَتْ بِهِى خَطِيـٔتُهُ »، قال: من شرك في دمائنا[61].

 

قوله تعالى: « يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَ عِنَا وَ قُولُواْ انظُرْنَا وَ اسْمَعُواْ
وَلِلْكَـفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ
»: 2/104

(2845) 1 ـ الإمام العسكريّ عليه‏السلام: قال موسى بن جعفر عليهماالسلام: إنّ رسول
اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلملمّا قدم المدينة كثر حوله المهاجرون والأنصار وكثرت عليه المسائل،
وكانوا يخاطبونه بالخطاب الشريف العظيم الذي يليق به صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم.

وذلك أنّ اللّه تعالى كان قال لهم: « يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَرْفَعُواْ أَصْوَ تَكُمْ فَوْقَ
صَوْتِ النَّبِىِّ وَ لاَ تَجْهَرُواْ لَهُو بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَــلُكُمْ
وَ أَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ
»[62].

وكان رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم بهم رحيما، وعليهم عطوفا، وفي إزالة الآثام عنهم
مجتهدا حتّى أنّه كان ينظر إلى كلّ من يخاطبه، فيعمل على أن يكون صوته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم
مرتفعا على صوته ليزيل عنه ما توعّده اللّه [به] من إحباط أعماله حتّى أنّ رجلاً
أعرابيّا ناداه يوما وهو خلف حائط بصوت له جهوريّ: يا محمّد، فأجابه بأرفع من
صوته، يريد أن لا يأثم الأعرابيّ بارتفاع صوته.

فقال له الأعرابيّ: أخبرني عن التوبة إلى متى تقبل؟

فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: يا أخا العرب إنّ بابها مفتوح لابن آدم لا يسدّ حتّى
تطلع الشمس من مغربها.

وذلك قوله تعالى: « هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَـلـءِكَةُ أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِىَ
بَعْضُ ءَايَـتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَـتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَـنُهَا لَمْ تَكُنْ
ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِى إِيمَـنِهَا خَيْرًا
»[63].

وقال موسى بن جعفر عليهماالسلام: وكانت هذه اللفظة « رَ عِنَا » من ألفاظ المسلمين
الذين يخاطبون بها رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم يقولون: راعنا، أي ارع أحوالنا، واسمع منّا كما
نسمع منك، وكان في لغة اليهود معناها اسمع، لا سمعت.

فلمّا سمع اليهود المسلمين يخاطبون بها رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم يقولون راعنا،
ويخاطبون بها.

قالوا: إنّا كنّا نشتم محمّدا إلى الآن سرّا، فتعالوا الآن نشتمه جهرا، وكانوا
يخاطبون رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ويقولون: راعنا، ويريدون شتمه.

ففطن لهم سعد بن معاذ الأنصاريّ، فقال: يا أعداء اللّه، عليكم لعنة اللّه، أراكم
تريدون سبّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، وتوهمونا أنّكم تجرون في مخاطبته مجرانا، واللّه لا
سمعتها من أحد منكم إلاّ ضربت عنقه، ولولا أنّي أكره أن أقدم عليكم قبل التقدّم
والاستيذان له ولأخيه ووصيّه عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام القيّم بأمور الأُمّة نائبا عنه
فيها، لضربت عنق من قد سمعته منكم يقول هذا.

فأنزل اللّه يا محمّد! « مِنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِى وَيَقُولُونَ
سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَ عِنَا لَيَّا
م بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِى الدِّينِ وَلَوْ
أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَـكِن لَّعَنَهُمُ
اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً
»[64].

وأنزل: « يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَ عِنَا » يعني فإنّها لفظة يتوصّل بها
أعداؤكم من اليهود إلى شتم رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم وشتمكم.

« وَ قُولُواْ انظُرْنَا » أي قولوا بهذه اللفظة، لا بلفظة راعنا، فإنّه ليس فيها ما في
قولكم راعنا، ولا يمكنهم أن يتوصّلوا بها إلى الشتم كما يمكنهم بقولهم راعنا.

« وَ اسْمَعُوا » إذا قال لكم رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم قولاً، وأطيعوا.

« وَلِلْكَـفِرِينَ » يعني اليهود الشاتمين لرسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم « عَذَابٌ أَلِيمٌ »وجيع
في الدنيا إن عادوا بشتمهم، وفي الآخرة بالخلود في النار.

ثمّ قال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: يا عباد اللّه! هذا سعد بن معاذ من خيار عباد اللّه آثر
رضى اللّه على سخط قراباته وأصهاره من اليهود، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر،
وغضب لمحمّد رسول اللّه ولعليّ وليّ اللّه ووصيّ رسول اللّه أن يخاطبا بما لا يليق
بجلالتهما.

فشكر اللّه له تعصّبه لمحمّد وعليّ وبوّأه في الجنّة منازل كريمة، وهيّأ له فيها خيرات
واسعة، لا تأتي الألسن على وصفها، ولا القلوب على توهّمها والفكر فيها، ولسلكة
من مناديل موائده في الجنّة خير من الدنيا بما فيها من زينتها ولجينها وجواهرها
وسائر أموالها ونعيمها.

فمن أراد أن يكون فيها رفيقه وخليطه فليتحمّل غضب الأصدقاء والقرابات،
وليؤثر عليهم رضى اللّه في الغضب لرسول اللّه [محمّد]، وليغضب إذا رأى الحقّ
متروكا ورأى الباطل معمولاً به.

وإيّاكم والتهوّن فيه مع التمكّن والقدرة وزوال التقيّة، فإنّ اللّه تعالى لا يقبل لكم
عذرا عند ذلك.

ولقد أوحى اللّه فيما مضى قبلكم إلى جبرئيل، وأمره أن يخسف ببلد يشتمل على
الكفّار والفجّار.

فقال جبرئيل: يا ربّ أخسف بهم إلاّ بفلان الزاهد، ليعرف ما ذا يأمر اللّه به؟

فقال اللّه عزّ وجلّ: بل اخسف بفلان قبلهم.

فسأل ربّه، فقال: يا ربّ عرّفني لم ذلك، وهو زاهد عابد؟

قال: مكّنت له وأقدرته، فهو لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر، وكان
يتوفّر على حبّهم في غضبي لهم.

فقالوا: يا رسول اللّه! وكيف بنا ونحن لا نقدر على إنكار ما نشاهده من منكر؟

فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: لتأمرنّ بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر، أو ليعمّنّكم عقاب
اللّه، ثمّ قال: من رأى منكم منكرا فلينكره بيده إن استطاع، فإن لم يستطع فبلسانه،
فإن لم يستطع فبقلبه، فحسبه أن يعلم اللّه من قلبه أنّه لذلك كاره.

فلمّا مات سعد بن معاذ بعد أن شفى من بني قريظة بأن قتلوا أجمعين.

قال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: يرحمك اللّه يا سعد! فلقد كنت شجّا في حلوق الكافرين،
لو بقيت لكففت العجل الذي يراد نصبه في بيضة المسلمين كعجل قوم موسى.

قالوا: يا رسول اللّه أو عجل يراد أن يتّخذ في مدينتك هذه؟!

قال: بلى، واللّه يراد، ولو كان سعد فيهم حيّا، لما استمرّ تدبيرهم ويستمرّون
ببعض تدبيرهم، ثمّ اللّه تعالى يبطله.

قالوا: أخبرنا كيف يكون ذلك؟


قال: دعوا ذلك لما يريد اللّه أن يدبّره[65].

2 ـ الإمام العسكريّ عليه‏السلام:  ... وقال موسى بن جعفر عليهماالسلام: وكانت هذه اللفظة
«رَ عِنَا» من ألفاظ المسلمين الذين يخاطبون بها رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلميقولون: راعنا،
أي ارع أحوالنا، واسمع منّا كما نسمع منك، وكان في لغة اليهود معناها اسمع، لا سمعت.

فلمّا سمع اليهود المسلمين يخاطبون بها رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم يقولون راعنا،
ويخاطبون بها.

قالوا: إنّا كنّا نشتم محمّدا إلى الآن سرّا، فتعالوا الآن نشتمه جهرا، وكانوا
يخاطبون رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ويقولون: راعنا، ويريدون شتمه ... .

وأنزل: «يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَ عِنَا» يعني فإنّها لفظة يتوصّل بها
أعداؤكم من اليهود إلى شتم رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم وشتمكم.

«وَ قُولُواْ انظُرْنَا» أي قولوا بهذه اللفظة، لا بلفظة راعنا، فإنّه ليس فيها ما في
قولكم راعنا، ولا يمكنهم أن يتوصّلوا بها إلى الشتم كما يمكنهم بقولهم راعنا،
«وَ اسْمَعُواْ» إذا قال لكم رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم قولاً، وأطيعوا، «وَلِلْكَـفِرِينَ»يعني
اليهود الشاتمين لرسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم «عَذَابٌ أَلِيمٌ»وجيع في الدنيا إن عادوا
بشتمهم، وفي الآخرة بالخلود في النار ... [66].


 

قوله تعالى: «وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ
وَ سِعٌ عَلِيمٌ
»: 2/115.

1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: ... محمّد بن الحصين، قال: كتبت إلى عبد صالح عليه‏السلام:
الرجل يصلّي في يوم غيم في فلاة من الأرض، ولا يعرف القبلة ...

فكتب: ... أنّ اللّه يقول وقوله الحقّ: «فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ»[67].

 

قوله تعالى: «وَ اتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَ هِيمَ مُصَلًّى وَ عَهِدْنَآ إِلَى إِبْرَ هِيمَ
وَ إِسْمَـعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلطَّـآلـءِفِينَ وَ الْعَـكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ )
: 2/125.

1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: ... قال ابن مسكان: وفي حديث آخر: إن كان جاوز
ميقات أهل أرضه فليرجع وليصلّهما، فإنّ اللّه تعالى يقول: « وَ اتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ
إِبْرَ هِيمَ مُصَلًّى
»[68].

 

قوله تعالى: «الَّذِينَ إِذَآ أَصَـبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّـآ إِلَيْهِ رَ جِعُونَ »:
2/156.

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عبد اللّه بن المفضّل مولى عبد اللّه بن
جعفر بن أبي طالب، قال: لمّا خرج الحسين بن عليّ المقتول بفخّ[69] واحتوى على

المدينة، دعا موسى بن جعفر إلى البيعة، فأتاه ...

فقال له أبو الحسن موسى بن جعفر حين ودّعه: يا ابن عمّ! إنّك مقتول فأجدّ
الضراب، فإنّ القوم فسّاق يظهرون إيمانا ويسترون شركا، و« إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّـآ إِلَيْهِ
رَ جِعُونَ
» ... [70].

 

قوله تعالى: «وَ إِلَـهُكُمْ إِلَـهٌ وَ حِدٌ لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَـنُ الرَّحِيمُ * إِنَّ فِى خَلْقِ
السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلَـفِ الَّيْلِ وَ النَّهَارِ
- إلى قوله تعالى - لَأَيَـتٍ لِّقَوْمٍ
يَعْقِلُونَ
»: 2/162، و163.

1 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: وروي عن الإمام الكاظم عليه‏السلام ...

إنّ اللّه عزّ وجلّ أكمل للناس الحجج بالعقول، وأفضى إليهم بالبيان، ودلّهم على
ربوبيّته بالأدلاّء، فقال: «وَ إِلَـهُكُمْ إِلَـهٌ وَ حِدٌ لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَـنُ الرَّحِيمُ * إِنَّ
فِى خَلْقِ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلَـفِ الَّيْلِ وَ النَّهَارِ
- إلى قوله تعالى - لَأَيَـتٍ
لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
» ... [71].

 

قوله تعالى: «وَ إِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ
ءَابَآءَنَآ أَوَ لَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْـٔا وَ لاَ يَهْتَدُونَ
»: 2/170.

1 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: وروي عن الإمام الكاظم عليه‏السلام ...

يا هشام! ثمّ [ إنّ اللّه تعالى] ذمّ الذين لا يعقلون، فقال: «وَ إِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُواْ
مَآ أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أَوَ لَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ
شَيْـٔا وَ لاَ يَهْتَدُونَ
» ... [72].

 

قوله تعالى: « أَيَّامًا مَّعْدُودَ تٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ
أُخَرَ وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُو فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُو وَ أَن
تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
»: 2/184.

(2846) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن سماعة، عن أبي بصير، قال: سألته عن قول اللّه:
« وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُو فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ »[73]؟

قال: هو الشيخ الكبير لا يستطيع والمريض[74].

(2847) 2 ـ المحدّث النوريّ رحمه‏الله: أحمد بن محمّد السيّاريّ في التنزيل والتحريف:
عن أبي الحسن عليه‏السلام، في قوله تعالى: « وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُو فِدْيَةٌ طَعَامُ
مِسْكِينٍ
».

قال: الشيخ الفاني، والمعطوش، والصبيّ الذي لا يقوى على السحور، ويطعم
مسكينا مكان كلّ يوم[75].

 

قوله تعالى: «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَ بَيِّنَـتٍ مِّنَ
الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ
فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ
وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَلـكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
»: 2/185.

1 ـ ابنا بسطام النيسابوريّان رحمهماالله: ... سعد بن سعد، عن موسى بن
جعفر عليهماالسلام، إنّه قال لبعض أصحابه، وهو يشكو اللواء: خذ ماء وارقه بهذه الرقية
ولا تصبّ عليه دهنا، وقل: «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» ... [76].

 

قوله تعالى: «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآلـءِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ
لِبَاسٌ لَّهُنَّ
ـ إلى قوله تعالى ـ  كَذَ لِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ ءَايَـتِهِ‏ى لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ »:
2/187.

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عن سماعة بن مهران، قال: ... قال عليه‏السلام:
فليأكل الذي لم يستبن له الفجر، وقد حرم على الذي زعم أنّه رأى الفجر، إنّ اللّه
عزّ وجلّ يقول: «وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ
الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
»[77].

 

قوله تعالى: « وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ
وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُو فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِى أَذىً
مِّن رَّأْسِهِى فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى
الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـثَةِ أَيَّامٍ فِى الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ
إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَ لِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُو حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
»: 2/196.

(2848) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن ربعي بن عبد اللّه بن الجارود، عن أبي الحسن عليه‏السلام،
قال: سألته عن قول اللّه: « فَصِيَامُ ثَلَـثَةِ أَيَّامٍ فِى الْحَجِّ »[78]؟

قال عليه‏السلام: قبل التروية يصوم ويوم التروية ويوم عرفة، فمن فاته ذلك فليقض
ذلك في بقيّة ذي الحجّة، فإنّ اللّه يقول: في كتابه « الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـتٌ »[79].

2 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن سعيد الأعرج، عنه قال: ليس لأهل سَرِف ولا لأهل مَرّ
ولا لأهل مكّة متعة، يقول اللّه: «ذَ لِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ‏و حَاضِرِى الْمَسْجِدِ
الْحَرَامِ
»[80].

3 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: ... عليّ بن جعفر، قال: قلت لأخي موسى بن
جعفر عليهماالسلام: لأهل مكّة أن يتمتّعوا بالعمرة إلى الحجّ.

فقال عليه‏السلام: لا يصلح أن يتمتّعوا لقول اللّه عزّ وجلّ «ذَ لِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ‏و
حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
»[81].

 

قوله تعالى: « الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ
فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِى الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ
الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَـأُوْلِى الْأَلْبَـبِ
»: 2/197.

(2849) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال:
من جادل في الحجّ فعليه إطعام ستّة مساكين، لكلّ مسكين نصف صاع إن كان
صادقا أو كاذبا، فإن عاد مرّتين فعلى الصادق شاة، وعلى الكاذب بقرة، لأنّ اللّه
عزّ وجلّ يقول: « فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِى الْحَجِّ »[82]، والرفث الجماع
والفسوق الكذب والجدال قول الرجل: لا واللّه، وبلى واللّه، والمفاخرة[83].

 

قوله تعالى: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْـٔا وَهُوَ
خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْـٔا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ
»:
2/216.

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله:  ... عليّ بن يقطين، قال: سأل المهديّ
أبا الحسن عليه‏السلام، عن الخمر ... فقال له أبو الحسن عليه‏السلام: بل هي محرّمة في كتاب اللّه
عزّ وجلّ ... وقد قال اللّه عزّ وجلّ: ... «يَسْـٔلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ
إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَـفِعُ لِلنَّاسِ
»، فأمّا الإثم في كتاب اللّه فهي الخمرة والميسر وإثمهما أكبر
كما قال اللّه تعالى ... [84].


 

قوله تعالى: « فِى الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ وَيَسْـٔلُونَكَ عَنِ الْيَتَـمَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ
وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَ نُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
»: 2/220.

(2850) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن سماعة، عن أبي عبد اللّه، أو أبي الحسن عليهماالسلام، قال:
سألته عن قول اللّه: « وَإِن تُخَالِطُوهُمْ »[85]؟

قال يعني: اليتامى.

يقول: إذا كان الرجل يلى يتامى وهو في حجره، فليخرج من ماله على قدر ما
يخرج لكلّ إنسان منهم، فيخالطهم فيأكلون جميعا، ولا يرزأن من أموالهم شيئا، فإنّما
هو نار[86].

 

قوله تعالى: « الطَّـلَـقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكُ‏م بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ‏م بِإِحْسَـنٍ
وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْـٔا إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ
خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ‏ى تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَـلـءِكَ هُمُ الظَّــلِمُونَ
»: 2/229.

1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن سماعة بن مهران، قال: سألته عليه‏السلام ... قول اللّه: «الطَّـلَـقُ
مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكُ‏م بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ‏م بِإِحْسَـنٍ
»التسريح بالإحسان التطليقة
الثالثة[87].


 

قوله تعالى: «فَإِن طَـلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ‏و مِن‏م بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ‏و فَإِن
طَـلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّـآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ
اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
»: 2/230.

1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن سماعة بن مهران، قال: سألته عن المرأة التي لا تحلّ
لزوجها، «حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ‏و»؟ قال عليه‏السلام: هي التي تطلق، ثمّ تراجع، ثمّ
تطلق، ثمّ تراجع، ثمّ تطلق الثالثة، فهي التي لا تحلّ لزوجها حتّى تنكح زوجا غيره،
وتذوق عسيلته، ويذوق عسيلتها ... [88].

 

قوله تعالى: « وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِى مِنْ خِطْبَةِ النِّسَآءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ
فِى أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَـكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَن تَقُولُواْ
قَوْلاً مَّعْرُوفًا وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَـبُ أَجَلَهُو وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ
يَعْلَمُ مَا فِى أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ
»: 2/235.

(2851) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد،
عن عليّ بن الحكم، عن عليّ بن أبي حمزة، قال: سألت أبا الحسن عليه‏السلام عن قول اللّه
عزّ وجلّ: « وَلَـكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا »؟

قال: يقول الرجل أواعدك بيت آل فلان يعرض لها بالرفث ويرفث، يقول اللّه
عزّ وجلّ: « إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا » والقول المعروف التعريض بالخطبة على
وجهها، وحلّها: « وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَـبُ أَجَلَهُ »[89].

قوله تعالى: « لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَـلَّقْتُمُ النِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ
لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُو وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُو مَتَـعَا
م بِالْمَعْرُوفِ
حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
»: 2/236.

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... محمّد بن سنان، عن أبي الحسن عليه‏السلام، في
قول اللّه عزّ وجلّ:« وَ كَانَ بَيْنَ ذَ لِكَ قَوَامًا ».

قال: القوام هو المعروف، « عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُو وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُو مَتَـعَام
بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ »، على قدر عياله ومؤونتهم التي هي صلاح له
ولهم، و « لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَآ ءَاتَـلـهَا »،[90].

 

قوله تعالى: «وَإِن طَـلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً
فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَاْ الَّذِى بِيَدِهِ‏ى عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُواْ
أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 
»: 2/237.

1 ـ العيّاشي رحمه‏الله: عن أسامة بن حفص، [ عن ] قيّم موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال:
قلت له: سله عن رجل يتزوّج المرأة، ولم يسمّ لها مهرا؟

قال عليه‏السلام: لها الميراث، وعليها العدّة، ولا مهر لها.


وقال: أما تقرأ ما قال اللّه في كتابه: «إِن طَـلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ
فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ
»[91].

 

قوله تعالى: « وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَ جًا وَصِيَّةً لأِّزْوَ جِهِم مَّتَـعًا
إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِى أَنفُسِهِنَّ مِن
مَّعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
»: 2/240.

(2852) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن أبي بصير، قال: سألته عن قول اللّه: « وَالَّذِينَ
يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَ جًا وَصِيَّةً لأِّزْوَ جِهِم مَّتَـعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ
إِخْرَاجٍ
»[92]؟

قال: هي منسوخة.

قلت: وكيف كانت؟

قال: كان الرجل إذا مات انفق على امرأته من صلب المال حولاً، ثمّ أخرجت بلا
ميراث، ثمّ نسختها آية الربع والثمن، فالمرأة ينفق عليها من نصيبها[93].

 

قوله تعالى: « اللَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُو سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُو مَا فِى
السَّمَـوَ تِ وَمَا فِى الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُو إِلاَّ بِإِذْنِهِى يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَىْ‏ءٍ مِّنْ عِلْمِهِى إِلاَّ بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَـوَ تِ
وَالْأَرْضَ وَلاَ يَـٔودُهُو حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ
»: 2/255.

(2853) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن أحمد بن محمّد،
عن محمّد بن خالد، عن محمّد بن سنان، عن أبي جرير القمّيّ - وهو محمّد بن عبيد
اللّه، وفي نسخة عبد اللّه -، عن أبي الحسن عليه‏السلام، « لَهُو مَا فِى السَّمَـوَ تِ وَمَا فِى
الْأَرْضِ
(وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم) مَن ذَا
الَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُو إِلاَّ بِإِذْنِهِ
»[94].

(2854) 2 ـ عليّ بن إبراهيم القمّيّ رحمه‏الله: حدّثنا محمّد بن أبي عبد اللّه، قال: حدّثنا
محمّد بن إسماعيل، عن عليّ بن العبّاس، عن جعفر بن محمّد، عن الحسن بن أسد
(راشدك)، عن يعقوب بن جعفر، قال: سمعت موسى بن جعفر عليهماالسلاميقول: إنّ اللّه
تبارك وتعالى أنزل على عبده محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم أنّه « لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ »[95]،
وسمّي بهذه الأسماء الرحمن الرحيم، العزيز الجبّار، العليّ العظيم، فتاهت هنالك
عقولهم، واستخفّ حلومهم، فضربوا له الأمثال، وجعلوا له أندادا، وشبّهوه
بالأمثال، ومثّلوه أشباها، وجعلوه يزول ويحول، فتاهوا في بحر عميق لا يدرون ما
غوره ولا يدركون كنه بعده[96].


 

قوله تعالى: «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِى حَآجَّ إِبْرَ هِيمَ فِى رَبِّهِ‏ى أَنْ ءَاتَـلـهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ
قَالَ إِبْرَ هِيمُ رَبِّىَ الَّذِى يُحْىِ‏ى وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْىِ‏ى وَ أُمِيتُ قَالَ إِبْرَ هِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ
يَأْتِى بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِى كَفَرَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِى
الْقَوْمَ الظَّــلِمِينَ
»: 2/258.

1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... عن إسحاق بن عمر الصَيْرَفيّ، عن أبي الحسن
الماضي عليه‏السلام، قال: ... فقال لي: يا إسحاق! إنّ في النار لواديا يقال له: سقر لم يتنفّس
منذ خلقه اللّه، لو أذن اللّه له في التنفّس بقدر مخيط، لأحرق من على وجه الأرض،
وإنّ أهل النار يتعوّذون من حرّ ذلك الوادي، ونتنه، وقذره، وما أعدّ اللّه فيه لأهله.

وإنّ في ذلك الوادي لجبلاً يتعوّذ جميع أهل ذلك الوادي من حرّ ذلك الجبل ونتنه،
وقذره، وما أعدّ اللّه فيه لأهله.

وإنّ في ذلك الجبل لشِعبا يتعوّذ جميع أهل ذلك الجبل من حرّ ذلك الشعب، ونتنه،
وقذره، وما أعدّ اللّه فيه لأهله، وإنّ في ذلك الشِعب لقليبا يتعوّذ أهل ذلك الشعب
من حرّ ذلك القليب، ونتنه وقذره، وما أعدّ اللّه فيه لأهله، وإنّ في ذلك القليب لحيّة
يتعوّذ جميع أهل ذلك القليب من خبث تلك الحيّة، ونتنها، وقذرها، وما أعدّ اللّه عزّ
وجلّ في أنيابها من السمّ لأهلها، وإنّ في جوف تلك الحيّة لسبع صناديق فيها خمسة
من الأُمم السالفة، واثنان من هذه الأُمّة.

قال: قلت: جعلت فداك! ومن الخمسة؟ ومن الاثنان؟

قال: أمّا الخمسة فقابيل الذي قتل هابيل، ونمرود الذي حاجّ إبراهيم في ربّه،
قال: « أَنَا أُحْىِ‏ى وَ أُمِيتُ »، وفرعون الذي قال: « أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى »،  ويهودا
الذي هوّد اليهود، وبولس الذي نصّر النصارى، ومن هذه الأمّة أعرابيّان[97].

 

قوله تعالى: «وَإِذْ قَالَ إِبْرَ هِيمُ رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْىِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَ لَمْ تُؤْمِن قَالَ
بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَـلـءِنَّ قَلْبِى قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى
كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
»:
2/260.

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... الحسين بن الحكم، قال:

كتبت إلى العبد الصالح عليه‏السلام أخبره أنّي شاكّ، وقد قال إبراهيم عليه‏السلام: «رَبِّ أَرِنِى
كَيْفَ تُحْىِ الْمَوْتَى
» وإنّي أحبّ أن تريني شيئا؟

فكتب عليه‏السلام: إنّ إبراهيم كان مؤمنا وأحبّ أن يزداد إيمانا ... [98].

 

قوله تعالى: «يُؤْتِى الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا
وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الْأَلْبَـبِ
»: 2/269.

1 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: وروي عن الإمام الكاظم عليه‏السلام ... يا هشام! ثمّ [ إنّ
اللّه تعالى] ذكر أولي الألباب بأحسن الذكر وحلاّهم بأحسن الحلية، فقال:
«يُؤْتِى الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ
أُوْلُواْ الْأَلْبَـبِ
» ... [99].


 

قوله تعالى: « يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ
وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبُ
م بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ
وَلْيُمْلِلِ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُو وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْـٔا فَإِن كَانَ الَّذِى
عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُو بِالْعَدْلِ
وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن
تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَلـهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَلـهُمَا الْأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَآءُ
إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْـٔمُواْ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِى ذَ لِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ
اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَـدَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَـرَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا
بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُواْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ
شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُو فُسُوقُ
م بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْ‏ءٍ
عَلِيمٌ
»: 2/282.

(2855) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن موسى عليه‏السلام في قول
اللّه: « وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُوا »، قال: إذا دعاك الرجل تشهد على دين أو حقّ
لا ينبغى لأحد أن يتقاعس عنها[100].


 

الثاني ـ ما ورد عنه عليه‏السلام في سورة آل عمران [3] :

قوله تعالى: «رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ
أَنتَ الْوَهَّابُ
»: 3/8.

1 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: وروي، عن الإمام الكاظم عليه‏السلام ...

يا هشام! إنّ اللّه عزّ وجلّ حكى عن قوم صالحين أنّهم قالوا: «رَبَّنَا لاَ تُزِغْ
قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ
» حين علموا أنّ
القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها، إنّه لم يخف اللّه من لم يعقل عن اللّه، ومن لم
يعقل عن اللّه لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها، ويجد حقيقتها في قلبه، ولا
يكون أحد كذلك إلاّ من كان قوله لفعله مصدّقا، وسرّه لعلانيته موافقا، لأنّ اللّه لم
يدلّ على الباطن الخفيّ من العقل إلاّ بظاهر منه، وناطق عنه ... [101].

 

قوله تعالى: « رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّـهِدِينَ »:
3/53.

(2856) 1 ـ ابن شهر آشوب رحمه‏الله: وعنه [ أي الكاظم موسى بن جعفر] عليه‏السلام في
قوله تعالى: « فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّـهِدِينَ »، قال عليه‏السلام: نحن هم، نشهد للرسل على
أممها[102].


 

قوله تعالى: «فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن‏م بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ
أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ
اللَّهِ عَلَى الْكَـذِبِينَ
»: 3/61.

1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... محمّد بن محمود بإسناده رفعه إلى موسى بن
جعفر عليهماالسلام، أنّه قال: لمّا دخلت على الرشيد سلّمت عليه، فردّ عليّ السلام ... ثمّ قال:
كيف قلتم: إنّا ذرّيّة النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، والنبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لم يعقب، وإنّما العقب للذكر لا للأنثى،
وأنتم ولد البنت، ولا يكون لها عقب!  ...

قلت: قول اللّه عزّ وجلّ: «فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن‏م بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ
تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ
فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَـذِبِينَ
»، ولم يدّع أحد أنّه أدخل النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمتحت
الكساء عند المباهلة للنصارى إلاّ عليّ بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين،
فكان تأويل قوله تعالى: « أَبْنَآءَنَا »الحسن والحسين، و« نِسَآءَنَا »فاطمة،
و« نِسَآءَكُم » عليّ بن أبي طالب عليهم‏السلام  ... .[103].

2 ـ الشيخ المفيد رحمه‏الله: ... محمّد بن الزبرقان الدامغانيّ الشيخ، قال: قال
أبو الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام: لمّا أمرهم هارون الرشيد بحملي دخلت عليه
فسلّمت ... فقلت: اجتمعت الأُمّة برّها وفاجرها أنّ حديث النجرانيّ حين دعاه
النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمإلى المباهلة لم يكن في الكساء إلاّ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلموعليّ وفاطمة والحسن
والحسين عليهم‏السلام، فقال اللّه تبارك وتعالى: «فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن‏م بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ
الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا
وَأَنفُسَكُمْ
» فكان تأويل «أَبْنَآءَنَا»الحسن والحسين، و«نِسَآءَنَا»فاطمة
و«أَنفُسَنَا» عليّ بن أبي طالب عليهم‏السلام[104].

 

قوله تعالى: « أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُو أَسْلَمَ مَن فِى السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضِ
طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
»: 3/83.

(2857) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن ابن بكير، قال: سألت أبا الحسن عليه‏السلام عن قوله:
« وَ لَهُوْ أَسْلَمَ مَن فِى السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا »[105]؟

قال: أنزلت في القائم عليه‏السلام، إذا خرج باليهود والنصارى والصابئين والزنادقة
وأهل الردّة والكفّار في شرق الأرض وغربها، فعرض عليهم الإسلام، فمن أسلم
طوعا أمره بالصلاة والزكاة، وما يؤمر به المسلم، ويجب للّه عليه، ومن لم يسلم
ضرب عنقه حتّى لا يبقى في المشارق والمغارب أحد إلاّ وحّد اللّه.

قلت له: جعلت فداك! إنّ الخلق أكثر من ذلك.

فقال: إنّ اللّه إذا أراد امرا قلّل الكثير، وكثّر القليل[106].


 

قوله تعالى: «كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِى إِسْرَ ءِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَ ءِيلُ عَلَى
نَفْسِهِ‏ى مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَلـةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَلـةِ فَاتْلُوهَآ إِن كُنتُمْ
صَـدِقِينَ
»: 3/93.

1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن عمر بن يزيد، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه‏السلامأسأله عن
رجل دبّر مملوكه، هل له أن يبيع عتقه؟[107]

قال: كتب عليه‏السلام «كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِى إِسْرَ ءِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَ ءِيلُ‏عَلَى
نَفْسِهِ
»[108].

 

قوله تعالى:« فِيهِ ءَايتٌ بَيِّنتٌ مَقامُ إِبْرهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ ءَامِنا وَلِلّهِ عَلَى
النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّهَ غَنِىٌّ عَنِ
الْعَالَمِينَ
»: 3/97.

(2858) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن
زياد، عن موسى بن القاسم البجليّ و محمّد بن يحيى، عن العمركيّ بن عليّ جميعا، عن
عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى عليه‏السلام، قال: إنّ اللّه عزّ وجلّ فرض الحجّ على أهل
الجدّة في كلّ عام، وذلك قوله عزّ وجلّ: « وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ
إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّهَ غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ
».

قال: قلت: فمن لم يحجّ منّا، فقد كفر؟

قال: لا، ولكن من قال: ليس هذا هكذا، فقد كفر[109].


(2859) 2 ـ المحدّث النوريّ رحمه‏الله: أحمد بن محمّد السيّاريّ في كتاب التحريف
والتنزيل، عن منصور بن العبّاس، عن عمرو بن سعيد، عن أبي عبيدة المدائنيّ، عن
سليمان بن خالد، قال: قلت للعبد الصالح عليه‏السلام: « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ
اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً
».

قال عليه‏السلام: للّه الحجّ على خلقه في كلّ عام، من استطاع إليه سبيلاً.

قلت: « وَمَن كَفَرَ »؟

قال عليه‏السلام: يا سليمان! ليس من ترك الحجّ منهم فقد كفر، ولكن من زعم أنّ هذا
ليس هكذا فقد كفر[110].

 

قوله تعالى: « يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِى وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم
مُّسْلِمُونَ
»: 3/102.

(2860) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن الحسين بن خالد، قال: قال أبو الحسن الأوّل عليه‏السلام:
كيف تقرأ هذه الآية: « يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِى وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ
وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ
»[111] ما ذا؟

قلت: مسلمون؟

فقال: سبحان اللّه! توقع عليهم الإيمان، فسمّيتهم مؤمنين، ثمّ يسألهم الإسلام،
والإيمان فوق الإسلام.

قلت: هكذا يقرأ في قراءة زيد، قال: إنّما هي في قراءة عليّ عليه‏السلام، وهو التنزيل
الذي نزل به جبرئيل على محمّد عليهما الصلاة والسلام، إلاّ وأنتم مسلّمون لرسول
اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، ثمّ الإمام من بعده[112].

 

قوله تعالى: « وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ

عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِى إِخْوَ نًا وَكُنتُمْ عَلَى
شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَ لِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَـتِهِى لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
»:
3/103.

(2861) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن ابن يزيد، قال: سألت أبا الحسن عليه‏السلام عن قوله:
« وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا »[113]؟ قال عليه‏السلام: عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام حبل اللّه
المتين[114].

 

قوله تعالى: «بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم
بِخَمْسَةِ ءَالَـفٍ مِّنَ الْمَلَـلـءِكَةِ مُسَوِّمِينَ
»: 3/125

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عن أبي همام، عن أبي الحسن عليه‏السلام، في
قول اللّه عزّ وجلّ « مُسَوِّمِينَ ».

قال: العمائم،  ... [115].

 

الثالث ـ ما ورد عنه عليه‏السلام في سورة النساء [4] :

قوله تعالى:« وَءَاتُواْ الْيَتَـمَى أَمْوَ لَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ
أَمْوَ لَهُمْ إِلَى أَمْوَ لِكُمْ إِنَّهُو كَانَ حُوبًا كَبِيرًا
»: 4/2.

(2862) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه عليه‏السلام،
وأبي الحسن عليه‏السلام، أنّه قال: « حُوبًا كَبِيرًا »[116].

قال: هو ممّا يخرج الأرض من أثقالها[117].

 

قوله تعالى: « وَءَاتُواْ النِّسَآءَ صَدُقَـتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْ‏ءٍ مِّنْهُ
نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيــٔا مَّرِيــٔا
» :4/4.

(2863) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن
سماعة، قال: سألته عن قول اللّه تعالى: « فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْ‏ءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ
هَنِيــٔا مَّرِيــٔا
»[118]؟ قال عليه‏السلام: يعني بذلك أموالهنّ الذي في أيديهنّ ممّا يملكن[119].

 

قوله تعالى: « وَابْتَلُواْ الْيَتَـمَى حَتَّى إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا
فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيًّا
فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ فَأَشْهِدُواْ
عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا
»: 4/6.

(2864) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن سماعة، عن أبي عبد اللّه عليه‏السلام، أو أبي الحسن عليه‏السلام،
قال: سألته عن قوله:« وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ
بِالْمَعْرُوفِ
»[120]؟

قال عليه‏السلام: بلى، من كان يلي شيئا لليتامى وهو محتاج، وليس له شيء يتقاضى
أموالهم، ويقوم في ضيعتهم، فليأكل بقدر الحاجة ولا يسرف، وإن كان ضيعتهم
لا تشغله عمّا يعالج لنفسه فلا يرزأنّ من أموالهم شيئا[121].

 

قوله تعالى: « وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَـفًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ
فَلْيَتَّقُواْ اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا
»: 4/9.


(2865) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن سماعة، عن أبي عبد اللّه عليه‏السلام، أو أبي الحسن عليه‏السلام: إنّ
اللّه أوعد في مال اليتيم عقوبتين اثنتين أمّا إحديهما: فعقوبة الآخرة النار، وأمّا
الأخرى فعقوبة الدنيا.

قوله: « وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَـفًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواْ
اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا
»[122]، قال: يعني بذلك ليخش أن أخلفه في ذرّيّته كما صنع
هو بهؤلاء اليتامى[123].

 

قوله تعالى: « إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَ لَ الْيَتَـمَى ظُـلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ
نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا
»: 4/10.

(2866) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن سماعة، عن أبي عبد اللّه عليه‏السلام، أو أبي الحسن عليه‏السلام،
قال: سألته عن رجل أكل مال اليتيم، هل له توبة؟

قال عليه‏السلام: يردّ به أهله.

قال: ذلك بأنّ اللّه يقول: « إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَ لَ الْيَتَـمَى ظُـلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ
فِى بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا
[124]»[125].

 

قوله تعالى: «وَالْمُحْصَنَـتُ مِنَ النِّسَآءِ إِلاَّ مَامَلَكَتْ أَيْمَـنُكُمْ كِتَـبَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَ لِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَ لِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَـفِحِينَ فَمَا
اسْتَمْتَعْتُم بِهِ‏ى مِنْهُنَّ فَـٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَجُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَ ضَيْتُم
بِهِ‏ى مِن‏م بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا
»: 4/24.

1 ـ ابن أبي جمهور رحمه‏الله: وروى عليّ بن جعفر، قال: سألت أخي موسى عليه‏السلام
عن الرجل يتزوّج المرأة على عمّتها أو خالتها؟

قال: لا بأس، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قال: «وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَ لِكُمْ» [126].

 

قوله تعالى: « إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآلـءِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـٔاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم
مُّدْخَلاً كَرِيمًا
»: 4/31.

(2867) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ رضى‏الله‏عنه،
قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، قال: سمعت
موسى بن جعفر عليهماالسلام يقول: لا يخلّد اللّه في النار إلاّ أهل الكفر والجحود وأهل
الضلال والشرك، ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر.


قال اللّه تبارك وتعالى: « إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآلـءِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ
سَيِّـٔاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا
».

قال: فقلت له: يا ابن رسول اللّه! فالشفاعة لمن تجب من المذنبين؟

قال عليه‏السلام: حدّثني أبي، عن آبائه، عن  عليّ عليهم‏السلام قال: سمعت رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم
يقول: إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتي، فأمّا المحسنون منهم فما عليهم من سبيل.

قال ابن أبي عمير: فقلت له: يا ابن رسول اللّه! فكيف تكون الشفاعة لأهل
الكبائر واللّه تعالى ذكره يقول: « وَ لاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَ هُم مِّنْ خَشْيَتِهِى
مُشْفِقُونَ
»[127]، ومن يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى؟

فقال: يا أبا أحمد! ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلاّ سائه  ذلك وندم عليه، وقد قال
النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: كفى بالندم توبة، وقال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: من سرّته حسنته وسائته سيّئته فهو
مؤمن، فمن لم يندم على ذنب يرتكبه، فليس بمؤمن، ولم تجب له الشفاعة، وكان
ظالما، واللّه تعالى ذكره يقول: « مَا لِلظَّــلِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ »[128].

فقلت له: يا ابن رسول اللّه! وكيف لا يكون مؤمنا من لم يندم على ذنب يرتكبه؟

فقال: يا أبا أحمد! ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنّه سيعاقب
عليها إلاّ ندم على ما ارتكب، ومتى ندم كان تائبا مستحقّا للشفاعة، ومتى لم يندم
عليها كان مصرّا، والمصرّ لا يغفر له، لأنّه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب، ولو كان
مؤمنا بالعقوبة لندم، وقد قال النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع
الإصرار.

وأمّا قول اللّه عزّ وجلّ: « وَ لاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى »إنّهم لا يشفعون إلاّ
لمن ارتضى اللّه دينه، والدين الإقرار بالجزاء على الحسنات والسيّئات، فمن ارتضى
اللّه دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بعاقبته في القيامة[129].

(2868) 2 ـ عليّ بن جعفر رحمه‏الله: أخبرنا أحمد بن موسى، بإسناده عن عليّ بن جعفر،
عن أخيه موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: سألته عن الكبائر التي قال اللّه عزّ وجلّ: « إِن
تَجْتَنِبُواْ كَبَآلـءِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ
»؟

قال عليه‏السلام: التي أوجب اللّه عليها النار[130].

 

قوله تعالى: « وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِى   وَحَكَمًامِّنْ أَهْلِهَآ
إِن يُرِيدَآ إِصْلَـحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَآ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا
»: 4/35.

(2869) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد،
عن عليّ بن الحكم، عن عليّ بن أبي حمزة، قال: سألت العبد الصالح عليه‏السلام عن قول اللّه
عزّ وجلّ: « وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِى وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَآ »؟

فقال عليه‏السلام: يشترط الحكمان إن شاءا فرّقا، وإن شاءا جمعا، ففرّقا أو جمعا
جاز[131].


 

قوله تعالى: « يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكَـرَى حَتَّى
تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَجُنُبًا إِلاَّ عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ
عَلَى سَفَرٍ أَوْجَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَآلـءِطِ أَوْ لَـمَسْتُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً
فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا
»:
4/43.

(2870) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن الحسين بن أبي طلحة، قال: سألت عبدا صالحا عليه‏السلام
في قوله تعالى: « أَوْ لَـمَسْتُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا »[132]، ما
حدّ ذلك، فان لم تجدوا بشراء أو بغير شراء، إن وجد قدر وضوء بمائة ألف أو بألف،
وكم بلغ؟

قال عليه‏السلام: ذلك على قدر جدته[133].

(2871) 2 ـ العيّاشي رحمه‏الله: عن محمّد بن الفضل، عن أبي الحسن عليه‏السلام في قول اللّه:
« لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكَـرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ »[134]؟

قال عليه‏السلام: هذا قبل أن يحرّم الخمر.

وعن الحلبيّ، عنه عليه‏السلام، قال: يعني بالسكر النوم.

وعن الحلبيّ قال: سألته عن قول اللّه: « يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلَوةَ
وَأَنتُمْ سُكَـرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ
»؟


قال: « لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكَـرَى»، يعني سكر النوم، يقول: وبكُم نعاس
يمنعكم أن تعلموا ما تقولون في ركوعكم وسجودكم وتكبيركم، وليس كما يصف
كثير من الناس يزعمون أنّ المؤمنين يسكرون من الشراب، والمؤمن لا يشرب
مسكرا ولا يسكر[135].

 

قوله تعالى: « مِنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِى وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا
وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَ عِنَا لَيَّا
م بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِى الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ
قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَـكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ
بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً
»: 4/46.

1 ـ الإمام العسكريّ عليه‏السلام: قال الإمام عليه‏السلام: قال موسى بن جعفر عليهماالسلام: إنّ
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لمّا قدم المدينة كثر حوله المهاجرون والأنصار ... فلمّا سمع اليهود
المسلمين يخاطبون بها رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم يقولون راعنا، ويخاطبون بها.

قالوا: إنّا كنّا نشتم محمّدا إلى الآن سرّا، فتعالوا الآن نشتمه جهرا، وكانوا
يخاطبون رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ويقولون: راعنا، ويريدون شتمه.

ففطن لهم سعد بن معاذ الأنصاريّ، فقال: يا أعداء اللّه، عليكم لعنة اللّه، أراكم
تريدون سبّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، وتوهمونا أنّكم تجرون في مخاطبته مجرانا، واللّه لا
سمعتها من أحد منكم إلاّ ضربت عنقه، ولولا أنّي أكره أن أقدم عليكم قبل التقدّم
والاستيذان له ولأخيه ووصيّه عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام القيّم بأمور الأُمّة نائبا عنه
فيها، لضربت عنق من قد سمعته منكم يقول هذا.

فأنزل اللّه يا محمّد! « مِنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِى وَيَقُولُونَ
سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَ عِنَا لَيَّا
م بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِى الدِّينِ وَلَوْ
أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَـكِن لَّعَنَهُمُ
اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً
» ... [136].

2 ـ الإمام العسكريّ عليه‏السلام:  ... وقال موسى بن جعفر عليهماالسلام: وكانت هذه اللفظة
«رَ عِنَا» من ألفاظ المسلمين الذين يخاطبون بها رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلميقولون: راعنا،
أي ارع أحوالنا، واسمع منّا كما نسمع منك، وكان في لغة اليهود معناها اسمع، لا سمعت.

فلمّا سمع اليهود المسلمين يخاطبون بها رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم يقولون راعنا،
ويخاطبون بها.

قالوا: إنّا كنّا نشتم محمّدا إلى الآن سرّا، فتعالوا الآن نشتمه جهرا، وكانوا
يخاطبون رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ويقولون: راعنا، ويريدون شتمه.

ففطن لهم سعد بن معاذ الأنصاريّ، فقال: يا أعداء اللّه! عليكم لعنة اللّه، أراكم
تريدون سبّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، وتوهمونا أ نّكم تجرون في مخاطبته مجرانا، واللّه! لا
سمعتها من أحد منكم إلاّ ضربت عنقه، ولولا أ نّي أكره أن أقدم عليكم قبل التقدّم
والاستيذان له ولأخيه ووصيّه عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام القيّم بأمور الأُمّة نائبا عنه
فيها، لضربت عنق من قد سمعته منكم يقول هذا.

فأنزل اللّه يا محمّد! «مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ‏ى وَيَقُولُونَ
سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَ عِنَا لَيَّام بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِى الدِّينِ
ـ إلى قوله تعالى ـ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً» ... [137].

 

قوله تعالى: « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَـنَـتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ
النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِى إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعَا
م بَصِيرًا »:
4/58.

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... يزيد بن سليط، قال: لقيت
أبا إبراهيم عليه‏السلام ... ثمّ قال أبو إبراهيم: ورأيت ولدي جميعا الأحياء منهم والأموات،
فقال لي أمير المؤمنين عليه‏السلام: هذا سيّدهم وأشار إلى ابني عليّ، فهو منّي وأنا منه، واللّه
مع المحسنين.

قال يزيد: ثمّ قال أبو إبراهيم عليه‏السلام: يا يزيد! إنّها وديعة عندك.

قال: فلا تخبر بها إلاّ عاقلاً أو عبدا تعرفه صادقا، وإن سئلت عن الشهادة
فاشهد بها، وهو قول اللّه عزّ وجلّ: « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَـنَـتِ إِلَى
أَهْلِهَا
».

وقال لنا أيضا: «وَ مَنْ أَظْـلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَـدَةً عِندَهُ‏و مِنَ اللَّهِ» ... [138].

(2872) 2 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن
أبي عبد اللّه البرقيّ، قال: حدّثني أبي، عن جدّه أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه محمّد
بن خالد، عن يونس بن عبد الرحمن، قال: سألت موسى بن جعفر عليهماالسلام عن قول
اللّه عزّ وجلّ: « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَـنَـتِ إِلَى أَهْلِهَا »؟

فقال عليه‏السلام: هذه مخاطبة لنا خاصّة، أمر اللّه تبارك وتعالى كلّ إمام منّا أن يؤدّي
إلى الإمام الذي بعده، ويوصي إليه، ثمّ هي جارية في سائر الأمانات.

ولقد حدّثني أبي، عن أبيه أنّ عليّ بن الحسين عليهماالسلام قال لأصحابه: عليكم بأداء
الأمانة، فلو أنّ قاتل أبي الحسين بن عليّ عليهماالسلام ائتمنني على السيف الذي قتله به
لأدّيته إليه[139].

 

قوله تعالى: « يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الْأَمْرِ
مِنكُمْ فَإِن تَنَـزَعْتُمْ فِى شَىْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الْأَخِرِ ذَ لِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً
»: 4/59.

(2873) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن عمرو بن سعيد، قال: سألت أبا الحسن عليه‏السلام عن
قوله: « أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الْأَمْرِ مِنكُمْ »[140]؟

قال عليه‏السلام: عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام والأوصياء من بعده[141].


 

قوله تعالى: « أُوْلَـلـءِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ
وَقُل لَّهُمْ فِى أَنفُسِهِمْ قَوْلاَ
م بَلِيغًا »: 4/63.

(2874) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن أحمد بن محمّد
بن خالد، عن أبي جنادة الحصين بن المخارق بن عبد الرحمن بن ورقاء بن حبشيّ بن
جنادة السلوليّ، صاحب رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، عن أبي الحسن الأوّل عليه‏السلامفي قول اللّه
عزّ وجلّ: « أُوْلَـلـءِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ (فقد سبقت
عليهم كلمة الشقاء وسبق لهم العذاب) وَقُل لَّهُمْ فِى أَنفُسِهِمْ قَوْلاَم بَلِيغًا »[142].

 

قوله تعالى: «أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن
تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ‏ى مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ‏ى مِنْ
عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ فَمَالِ هَـؤُلاَءِ الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا
»: 4/78.

1 ـ الإمام العسكريّ عليه‏السلام: قال الإمام عليه‏السلام[143]: ثمّ ضرب اللّه عزّ وجلّ مثلاً
آخر للمنافقين، [فقال]: مثل ما خوطبوا به من هذا القرآن الذي أنزلنا عليك
يا محمّد! مشتملاً على بيان توحيدي وإيضاح حجّة نبوّتك، والدليل الباهر القاهر
على استحقاق أخيك عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام للموقف الذي وقفته، والمحلّ الذي
أحللته ... وهو نظير ما قال اللّه عزّ وجلّ: يا محمّد! « إِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ
هَـذِهِى مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِى مِنْ عِندِكَ
» ... [144].

 

قوله تعالى: « وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِى وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى
الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِى الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنمـبِطُونَهُو  مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ
عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُو لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَـنَ إِلاَّ قَلِيلاً
»: 4/83.

(2875) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه‏السلام في قوله:
« وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ »[145]؟

قال عليه‏السلام: الفضل رسول اللّه عليه وآله السلام ورحمته أمير المؤمنين عليه‏السلام.

ومحمّد بن الفضيل، عن العبد الصالح عليه‏السلام، قال: الرحمة رسول اللّه عليه وآله
السلام، والفضل عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام[146].

 

قوله تعالى: « فَقَـتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى
اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ  تَنكِيلاً
»: 4/84.


(2876) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن أبي أسامة، زيد الشحّام، قال: قلت
لأبي الحسن عليه‏السلام: جعلت فداك! إنَّهم يقولون: ما منع عليّا إن كان له حقّ أن يقوم
بحقّه؟

فقال عليه‏السلام: إنّ اللّه لم يكلّف هذا أحدا إلاّ نبيّه عليه وآله السلام، قال له: « قَـتِلْ
فِى سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ
»[147]، وقال لغيره: « إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا
إِلَى فِئَةٍ
»[148]، فعليّ عليه‏السلام لم يجد فئة، ولو وجد فئة لقاتل، ثمّ قال: لو كان جعفر و حمزة
حيّين إنَّما بقي رجلان.

قال: « مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ » قال: متطرّدا يريد الكرَّة عليهم، أو
متحيّزا، يعني متأخّرا إلى أصحابه من غير هزيمة، فمن انهزم حتّى يجوز صفّ
أصحابه « فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ »[149].

 

قوله تعالى: « وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَـٔا وَ مَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَـٔا
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِى إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ
لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمِم بَيْنَكُمْ  وَبَيْنَهُم مِّيثَـقٌ فَدِيَةٌ
مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِى وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ
تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
»:  4/92.


(2877) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن كردويه الهمدانيّ، عن أبي الحسن عليه‏السلام في قول اللّه:
« فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ »[150]، كيف تعرف المؤمنة؟

قال عليه‏السلام: على الفطرة[151].

 

قوله تعالى: « وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُو جَهَنَّمُ خَــلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ
اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُو وَأَعَدَّ لَهُو عَذَابًا عَظِيمًا
»: 4/93.

(2878) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه عليه‏السلام، أو
أبي الحسن عليه‏السلام، قال: سألت أحدهما عمّن قتل مؤمنا، هل له توبة؟

قال عليه‏السلام: لا، حتّى يؤدّي ديته إلى أهله، ويعتق رقبة مؤمنة، ويصوم شهرين
متتابعين، ويستغفر ربّه ويتضرّع إليه، فأرجوا أن يتاب عليه إذا هو فعل ذلك، قلت:
إن لم يكن له ما يؤدّي ديته؟

قال عليه‏السلام: يسأل المسلمين حتّى يؤدّي ديته إلى أهله.

قال سماعة: سألته عن قوله: « وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدً »؟

قال عليه‏السلام: من قتل مؤمنا متعمّدا على دينه، فذاك التعمّد الذي قال اللّه في كتابه:
« وَأَعَدَّ لَهُو عَذَابًا عَظِيمًا »[152].

قلت: فالرجل يقع بينه وبين الرجل شيء فيضربه بسيفه فيقتله.

قال: ليس ذاك التعمّد الذي قال اللّه تبارك وتعالى.


عن سماعة، قال: سألته، الحديث[153].

 

قوله تعالى: « إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَ نِ ـ الذين ـ
لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً
»: 4/98.

1 ـ عليّ بن جعفر رحمه‏الله: ... عن عليّ بن جعفر بن محمّد، عن أخيه موسى بن
جعفر عليهماالسلام، قال: سألته عن نبيّ اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، هل كان يقول على اللّه شيئا قطّ أو
ينطق عن هوى، أو يتكلّف؟

فقال: لا ... قلت: هل يسلم الناس حتّى يعرفوا ذلك؟

قال: لا، « إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَ نِ ـ الذين ـ
لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً
» ...[154].

 

قوله تعالى: «وَمَن يُهَاجِرْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِى الْأَرْضِ مُرَ غَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً
وَمَن يَخْرُجْ مِن‏م بَيْتِهِ‏ى مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ‏ى ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ
أَجْرُهُ‏و عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا
»: 4/100.

1 ـ أبو عمرو الكشّيّ رحمه‏الله: ... محمّد بن أبي عمير، عن جميل بن دَرّاج وغيره،
قال: وجّه زرارة عبيدا ابنه إلى المدينة يستخبر له خبر أبي الحسن عليه‏السلاموعبد اللّه بن
أبي عبد اللّه، فمات قبل أن يرجع إليه عبيد.

قال محمّد بن أبي عمير: حدّثني محمّد بن حكيم، قال: قلت لأبي الحسن
الأوّل عليه‏السلام وذكرت له زرارة وتوجيهه ابنه عبيدا إلى المدينة، فقال أبو الحسن عليه‏السلام:
إنّي لأرجو أن يكون زرارة ممّن قال اللّه تعالى: «وَمَن يَخْرُجْ مِن‏م بَيْتِهِ‏ى مُهَاجِرًا
إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ‏ى ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ‏و عَلَى اللَّهِ
»[155].

 

قوله تعالى: « وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنم بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ
أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ
وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا
»: 4/128.

(2879) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد،
عن عليّ بن الحكم، عن عليّ بن أبي حمزة، قال: سألت أبا الحسن عليه‏السلام عن قول اللّه
عزّ وجلّ: « وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنم بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا »؟

فقال عليه‏السلام: إذا كان كذلك فهمّ بطلاقها قالت له: أمسكني وأدع لك بعض ما
عليك، وأحلّلك من يومي وليلتي، حلّ له ذلك ولا جناح عليهما[156].


 

الرابع ـ ما ورد عنه عليه‏السلام في سورة المائدة [5] :

قوله تعالى: « يَسْـٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَـتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ
الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ  عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ
اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ
»: 5/4.

(2880) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن
سماعة بن مهران، قال: سألته عمّا أمسك عليه الكلب المعلّم للصيد، وهو قول اللّه
تعالى: « وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُواْ مِمَّآ
أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ
»[157]؟

قال عليه‏السلام: لا بأس أن تأكلوا ممّا أمسك الكلب ممّا لم يأكل الكلب منه، فإذا أكل
الكلب منه قبل أن تدركه فلا تأكل منه.

قال: وسألته عن صيد الفهد، وهو معلّم للصيد؟

فقال عليه‏السلام: إن أدركته حيّاً فذكّه وكله، وإن قتله فلا تأكل منه[158].

 

قوله تعالى: «الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَـتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَـبَ حِلٌّ لَّكُمْ
وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَـتُ مِنَ الْمُؤْمِنَـتِ وَالْمُحْصَنَـتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ
الْكِتَـبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَـفِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِى
أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالاْءِيمَـنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ‏و وَهُوَ فِى الْأَخِرَةِ مِنَ الْخَـسِرِينَ
»:
5/5.

(2881) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن عبد صالح عليه‏السلام، قال: سألناه عن قوله:
«وَالْمُحْصَنَـتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَـبَ مِن قَبْلِكُمْ»[159] ما هنّ وما معنى
إحصانهنّ؟

قال عليه‏السلام: هنّ العفائف من نسائهم[160].

 

قوله تعالى: « يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا
فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْجَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَآلـءِطِ أَوْ لَـمَسْتُمُ
النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا  طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا
يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم  مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُو عَلَيْكُمْ
لَعَلَّكُمْ  تَشْكُرُونَ
»: 5/6.

(2882) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن عليّ بن أبي حمزة، قال: سألت أبا إبراهيم عليه‏السلام عن
قول  اللّه: «يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ» إلى قوله «إِلَى
الْكَعْبَيْنِ
»[161]، فقال عليه‏السلام: صدق اللّه، قلت: جعلت فداك كيف يتوضّأ؟

قال: مرّتين مرّتين، قلت: يمسح؟


قال: مرّة مرّة.

قلت: من الماء مرّة؟

قال: نعم.

قلت: جعلت فداك فالقدمين؟

قال: اغسلهما غسلاً[162][163].

 

قوله تعالى: « إِنَّمَا جَزَ ؤُاْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُو وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ
فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَـفٍ  أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ
الْأَرْضِ ذَ لِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِى الْأَخِرَةِ عَذَابٌ  عَظِيمٌ
»: 5/33.

(2883) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن أبي إسحاق المدائنيّ قال: كنت عند أبي الحسن عليه‏السلام
إذ دخل عليه رجل فقال له: جعلت فداك! إنّ اللّه يقول: « إِنَّمَا جَزَ ؤُاْ الَّذِينَ
يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
ـ إلى ـ أَوْ يُنفَوْا »[164].

فقال عليه‏السلام: هكذا قال اللّه، فقال له: جعلت فداك! فأيّ شيء الذي إذا فعله
استحقّ واحدة من هذه الأربع؟

قال: فقال له أبو الحسن عليه‏السلام: أربع فخذ أربعا بأربع، إذا حارب اللّه ورسوله
وسعى في الأرض فسادا فقتل قتل، فإن قتل وأخذ المال قتل وصلب، وإن أخذ
المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف، وإن حارب اللّه ورسوله وسعى في
الأرض فسادا ولم يقتل ولم يأخذ المال نفي من الأرض.

فقال له الرجل: جعلت فداك! وما حدّ نفيه؟

قال: ينفى من المصر الذي فعل فيه ما فعل إلى غيره، ثمّ يكتب إلى أهل ذلك
المصر أن ينادى عليه بأنّه منفيّ فلا تؤاكلوه ولا تشاربوه ولا تناكحوه، فإذا خرج
من ذلك المصر إلى غيره كتب إليهم بمثل ذلك فيفعل به ذلك سنة، فإنّه سيتوب من
السنة وهو صاغر.

فقال له الرجل: جعلت فداك! فإن أتي أرض الشرك فدخلها؟

قال: يضرب عنقه إن أراد الدخول في أرض الشرك[165].

 

قوله تعالى: «وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ
بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ‏ى فَهُوَ
كَفَّارَةٌ لَّهُ‏و وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَـلـءِكَ هُمُ الظَّــلِمُونَ
»: 5/45.

1 ـ ابن شهر آشوب  رحمه‏الله: الفضل بن الربيع ورجل آخر، قالا: حجّ هارون
الرشيد، وابتدأ بالطواف، ومنعت العامّة من ذلك لينفرد وحده، فبينما هو في ذلك إذ
ابتدر أعرابيّ البيت ...

فقال: أخبرني ما فرضك؟

قال: إنّ الفرض رحمك اللّه واحد، وخمسة، وسبعة عشر ...

وأمّا قولي: واحد من واحد، فمن أهرق دما من غير حقّ وجب إهراق دمه، قال
اللّه تعالى: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ».

فقال الرشيد: للّه درّك، وأعطاه بدرة ... فتبعه بعض الناس، وسأله عن اسمه، فإذا
هو موسى بن جعفر بن محمّد عليهم‏السلام ...[166].

 

قوله تعالى: «يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَـتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
»: 5/87.

1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن عبد اللّه بن سنان ... فقال عليه‏السلام: أمّا الحرام فلا يقرّ به
حلف، أو لم يحلف وأمّا الحلال فلا يتركه فإنّه ليس له أن يحرّم ما أحلّ اللّه، لأنّ اللّه
يقول: « يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَـتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ» فليس عليه
شيء في يمينه من الحلال[167].

 

قوله تعالى:« لاَيُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِى أَيْمنِكُمْ وَلكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِما عَقَّدتُمُ
الْأَيْمنَ فَكَفَّرَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَسكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ماتُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ
أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلثَةِ أَيّامٍ ذلِكَ كَفَّرَةُ أَيْمنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ
وَاحْفَظُوا أَيْمنَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ ءَايتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
»: 5/89.

(2884) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن
صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي إبراهيم عليه‏السلام، قال: سألته عن كفّارة
اليمين في قول اللّه عزّ وجلّ: « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلثَةِ أَيّامٍ »، ما حدّ من لم يجد،
وإنّ الرجل يسأل في كفّه وهو يجد؟

فقال عليه‏السلام: إذا لم يكن عنده فضل عن قوت عياله فهو ممّن لا يجد[168].

(2885) 2 ـ عليّ بن جعفر رحمه‏الله: أخبرنا أحمد بن موسى، بإسناده عن عليّ بن جعفر،
عن أخيه موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: سألته عن هذه الآية « أَوْ كِسْوَتُهُمْ »
للمساكين؟

قال عليه‏السلام: ثوب يواري به عورته[169].

 

قوله تعالى: « يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَـدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ
الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِى الْأَرْضِ
فَأَصَـبَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن
م بَعْدِ الصَّلَوةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ
ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِى بِهِى ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَاقُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَـدَةَ اللَّهِ إِنَّـآ إِذًا لَّمِنَ
الْأَثِمِينَ
» و« ذَ لِكَ أَدْنَى أَن يَأْتُواْ بِالشَّهَـدَةِ عَلَى وَجْهِهَآ أَوْ يَخَافُواْ أَن تُرَدَّ أَيْمَـنُم
بَعْدَ أَيْمَـنِهِمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاسْمَعُواْ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَـسِقِينَ »: 5/106
و108.

(2886) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: يونس بن عبد الرحمن، عن عليّ بن سالم، عن
يحيى بن محمّد، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه‏السلام عن قول اللّه عزّ وجلّ: « يَـأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ شَهَـدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ
أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ
»؟

قال عليه‏السلام: اللذان منكم مسلمان، واللذان من غيركم من أهل الكتاب، فإن
لم تجدوا من أهل الكتاب فمن المجوس، لأنّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم سنّ في المجوس سنّة
أهل الكتاب في الجزية.

قال عليه‏السلام: وذلك إذا مات في أرض غربة فلم يجد مسلمين أشهد رجلين من أهل
الكتاب، « تَحْبِسُونَهُمَا مِنم بَعْدِ الصَّلَوةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِى بِهِى
ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَاقُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَـدَةَ اللَّهِ إِنَّـآ إِذًا لَّمِنَ الْأَثِمِينَ
».

قال: وذلك إن ارتاب وليّ الميّت في شهادتهما، فإن عثر على أنّهما شهدا بالباطل،
فليس له أن ينقض شهادتهما حتّى يجيء شاهدان، فيقومان مقام الشاهدين الأوّلين
« فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَـدَتُنَآ أَحَقُّ مِن شَهَـدَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَآ إِنَّـآ إِذًا لَّمِنَ
الظَّــلِمِينَ
»، فإذا فعل ذلك نقض شهادة الأوّلين وجازت شهادة الآخرين، يقول
اللّه عزّ وجلّ: « ذَ لِكَ أَدْنَى أَن يَأْتُواْ بِالشَّهَـدَةِ عَلَى وَجْهِهَآ أَوْ يَخَافُواْ أَن تُرَدَّ
أَيْمَـنُم بَعْدَ أَيْمَـنِهِمْ
»[170].

عنه، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن موسى عليه‏السلام مثله[171].


 

الخامس ـ ما ورد عنه عليه‏السلام في سورة الأنعام [ 6] :

قوله تعالى: « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّـلُمَـتِ
وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
»: 6/1.

(2887) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: جعفر بن أحمد، عن العمركيّ بن عليّ، عن العبيديّ، عن
يونس بن عبد الرحمن، عن عليّ بن جعفر، عن أبي إبراهيم عليه‏السلام، قال: لكلّ صلاة
وقتان، وقت يوم الجمعة زوال الشمس، ثمّ تلا هذه الآية « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَ
السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّـلُمَـتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ
يَعْدِلُونَ
»[172].

قال: يعدلون بين الظلمات والنور، وبين الجور والعدل[173].


 

قوله تعالى: «وَلَوْ جَعَلْنَـهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَـهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ »:
6/9.

1 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: ... جابر بن يزيد الجعفيّ، عن الإمام
العالم موسى بن جعفر الكاظم عليهماالسلام، قال:

إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق نور محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم من نور اخترعه من نور عظمته
وجلاله، وهو نور لاهوتيّته الذي ابتدأ من لاه، اى من إلاهيّته، من إينيّته الذى ابتدأ
منه وتجلّى لموسى بن عمران عليه‏السلام به في طور سيناء، فما استقرّ له ولا طاق موسى
لرؤيته، ولا ثبت له حتّى خرّ صاعقا مغشيّا عليه، وكان ذلك النور محمّدا صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم.

فلمّا أراد [اللّه] أن يخلق محمّدا منه قسّم ذلك النور شطرين، فخلق من الشطر
الأوّل محمّدا، ومن الشطر الآخر عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام ...

وجعل أحدهما نفسه، والآخر روحه، لا يقوم واحد بغير صاحبه، ظاهرهما
بشريّة، وباطنهما لاهوتيّة، ظهرا للخلق على هياكل الناسوتيّة حتّى يطيقوا رؤيتهما،
وهو قوله تعالى: « وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ».

فهما مقام ربّ العالمين، وحجاب خالق الخلائق أجمعين، بهما فتح [اللّه ]بدء
الخلق، وبهما يختم الملك والمقادير ...[174].

 

قوله تعالى: «وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْأَخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ
يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
»: 6/32.


1 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: وروي عن الإمام الكاظم عليه‏السلام ... يا هشام! ثمّ [ إنّ
اللّه تعالى] وعظ أهل العقل ورغّبهم في الآخرة، فقال: «وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ
لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْأَخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
» ... [175].

 

قوله تعالى: «وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِ‏ى قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن
يُنَزِّلَ ءَايَةً وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
»: 6/37.

1 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: وروي، عن الإمام الكاظم عليه‏السلام ...

ثمّ ذمّ الكثرة ... وقال: «وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ»، «وأكثرهم
لايشعرون»...[176].

 

قوله تعالى: « وَعِندَهُو مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِى ظُـلُمَـتِ الْأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ
فِى كِتَـبٍ مُّبِينٍ
»: 6/59.

(2888) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن الحسين بن خالد، قال: سألت أبا الحسن عليه‏السلام عن
قول اللّه: « مَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِى ظُـلُمَـتِ الْأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ
وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِى كِتَـبٍ مُّبِينٍ
»[177]؟

فقال عليه‏السلام: الورقة السقط، يسقط من بطن أُمّه من قبل أن يهلّ الولد.


قال: فقلت: وقوله: « وَلاَ حَبَّةٍ »؟

قال: يعني الولد في بطن أُمّه، إذا هلّ ويسقط من قبل الولادة.

قال: قلت: قوله: « وَلاَ رَطْبٍ »؟

قال: يعني المضغة، إذا أسكنت في الرحم قبل أن يتمّ خلقها قبل أن ينتقل.

قال: قلت: قوله: « وَلاَ يَابِسٍ »؟

قال: الولد التامّ.

قال: قلت:« فِى كِتَـبٍ مُّبِينٍ »؟

قال: في إمام مبين[178].

(2889) 2 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا محمّد بن الحسن رحمه‏الله، قال: حدّثنا الحسين
بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران
الحلبيّ، عن أبي بصير، قال: سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ: « وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ  إِلاَّ
يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِى ظُـلُمَـتِ الْأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِى كِتَـبٍ  مُّبِينٍ
»؟

قال: فقال عليه‏السلام: الورقة السقط، والحبّة الولد ، وظلمات الأرض الأرحام،
والرطب ما يحيى، واليابس ما يغيض، وكلّ ذلك في كتاب مبين[179].

 

قوله تعالى: «وَكَذَ لِكَ نُرِى إِبْرَ هِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ
الْمُوقِنِينَ
»: 6/75.

1 ـ السيّد ابن طاووس رحمه‏الله: روي أنّ هارون الرشيد أنفذ إلى موسى بن
جعفر عليهماالسلاممن أحضره، فلمّا حضر قال له: إنّ الناس ينسبونكم يا بني فاطمة ! إلى
علم النجوم، وإنّ معرفتكم بها جيّدة ...

فقال له الكاظم عليه‏السلام: ... واللّه تبارك وتعالى قد مدح النجوم، فلولا أنّ النجوم
صحيحة ما مدحها اللّه عزّ وجلّ، والأنبياء عليهم‏السلامكانوا عالمين بها، قال اللّه عزّ وجلّ
في إبراهيم خليله عليه‏السلام: «وَكَذَ لِكَ نُرِى إِبْرَ هِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ
مِنَ الْمُوقِنِينَ
» ... [180].

 

قوله تعالى: «وَوَهَبْنَا لَهُ‏و إِسْحَـقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ
وَمِن ذُرِّيَّتِهِ‏ى دَاوُودَ وَسُلَيْمَـنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَ هَـرُونَ وَكَذَ لِكَ نَجْزِى
الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّــلِحِينَ
»: 6/84
و85.

1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... محمّد بن محمود بإسناده رفعه إلى موسى بن
جعفر عليهماالسلام، أنّه قال: لمّا دخلت على الرشيد سلّمت عليه، فردّ عليّ السلام ... ثمّ قال:
كيف قلتم: إنّا ذرّيّة النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، والنبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لم يعقب، وإنّما العقب للذكر لا للأنثى،
وأنتم ولد البنت، ولا يكون لها عقب! ...

قلت: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، بسم اللّه الرحمن الرحيم، «وَمِن ذُرِّيَّتِهِ‏ى
دَاوُودَ وَسُلَيْمَـنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَ هَـرُونَ وَكَذَ لِكَ نَجْزِى  الْمُحْسِنِينَ *
وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ
»، من أبو عيسى، يا أمير المؤنين!؟

قال: ليس لعيسى أب.

فقلت: إنّما ألحقناه بذراري الأنبياء عليهم‏السلام من طريق مريم عليهاالسلام...[181].

2 ـ الشيخ المفيد رحمه‏الله: ... محمّد بن الزبرقان الدامغانيّ الشيخ، قال: قال أبو
الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام: لمّا أمرهم هارون الرشيد بحملي دخلت عليه
فسلّمت، ...

فقال: لم لا تنهون شيعتكم عن قولهم لكم: يا ابن رسول اللّه، وأنتم ولد عليّ
وفاطمة إنّما هي وعاء، والولد ينسب إلى الأب لا إلى الأُمّ؟ ...

قلت: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، بسم اللّه الرحمن الرحيم «وَوَهَبْنَا لَهُ‏و
إِسْحَـقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ‏ى دَاوُودَ وَسُلَيْمَـنَ
وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَ هَـرُونَ وَكَذَ لِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى
وَعِيسَى
»، فمن أبو عيسى؟

فقال: ليس له أب، إنّما خلق من كلام اللّه عزّ وجلّ وروح القدس.

فقلت: إنمّا ألحق عيسى بذراري الأنبياء عليهم‏السلام من قبل مريم، وألحقنا بذراري
الأنبياء من قبل فاطمة عليهاالسلام لا من قبل عليّ عليه‏السلام.

فقال: أحسنت يا موسى! ... [182].

 

قوله تعالى: « وَهُوَ الَّذِى أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَ حِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ
فَصَّلْنَا الْأَيَـتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ
»: 6/98.

(2890) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن صفوان، قال: سألني أبو الحسن عليه‏السلام، ومحمّد بن
الخلف جالس، فقال لي: مات يحيى بن القاسم الحذّاء؟

فقلت له: نعم، ومات زرعة.

فقال: كان جعفر عليه‏السلام يقول: « فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ »[183]، فالمستقرّ قوم يعطون
الإيمان ويستقرّ في قلوبهم، والمستودع قوم يعطون الإيمان ثمّ يسلبونه[184].

(2891) 2 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام قال: سألته عن قول اللّه:
« فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ »[185]؟

قال عليه‏السلام: المستقرّ الإيمان الثابت، والمستودع المعار[186].

3 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عن يونس، عن بعض أصحابنا، عن
أبي الحسن صلوات اللّه عليه، قال: إنّ اللّه خلق ... المؤمنين على الإيمان، فلا يكونون
إلاّ مؤمنين، وأعار قوما إيمانا، فإن شاء تمّمه لهم، وإن شاء سلبهم إيّاه.

قال: وفيهم جرت « فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ»، وقال لي: إنّ فلانا كان مستودعا
إيمانه، فلمّا كذب علينا سلب إيمانه ذلك[187].


 

قوله تعالى: «وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِن
يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ
»: 6/116.

1 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: وروي، عن الإمام الكاظم عليه‏السلام ...

يا هشام! ثمّ [ إنّ اللّه تعالى] ذمّ الكثرة، فقال: «وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى الْأَرْضِ
يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ
» ... [188].

 

قوله تعالى: « فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُو يَشْرَحْ صَدْرَهُو لِلاْءِسْلَـمِ وَمَن يُرِدْ أَن
يُضِلَّهُو يَجْعَلْ صَدْرَهُو ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى السَّمَآءِ كَذَ لِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ
الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ
»: 6/125.

(2892) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن أبي جميلة، عن عبد اللّه بن جعفر، عن أخيه عليه‏السلام،
قال عليه‏السلام: إنّ للقلب تلجلجا في الجوف يطلب الحقّ، فإذا أصابه اطمأنّ به، وقرأ
« فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُو يَشْرَحْ صَدْرَهُو لِلاْءِسْلَـمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُو يَجْعَلْ
صَدْرَهُو ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى السَّمَآءِ
[189]»،[190].

 

قوله تعالى : « هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَـلـءِكَةُ أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِىَ بَعْضُ
ءَايَـتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَـتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَـنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن
قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِى إِيمَـنِهَا خَيْرًا  قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ
»: 6/158.


1 ـ الإمام العسكريّ عليه‏السلام: قال موسى بن جعفر عليهماالسلام: إنّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلملمّا
قدم المدينة كثر حوله المهاجرون والأنصار ... فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: يا أخا
العرب إنّ بابها مفتوح لابن آدم لا يسدّ حتّى تطلع الشمس من مغربها.

وذلك قوله تعالى: « هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَـلـءِكَةُ أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِىَ
بَعْضُ ءَايَـتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَـتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَـنُهَا لَمْ تَكُنْ
ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِى إِيمَـنِهَا خَيْرًا
» ... [191].

 

السادس ـ ما ورد عنه عليه‏السلام في سورة الأعراف [7] :

قوله تعالى: « وَإِذَا فَعَلُواْ فَـحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَآءَنَا وَ اللَّهُ  أَمَرَنَا بِهَا قُلْ
إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَآءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
»: 7/28.

(2893) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن محمّد بن منصور، عن عبد صالح عليه‏السلام، قال: سألته
عن قول اللّه: « وَإِذَا فَعَلُواْ فَـحِشَةً ـ إلى قوله: ـ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا
لاَ تَعْلَمُونَ
»[192]؟

فقال عليه‏السلام: أرايت أحدا يزعم أنّ اللّه أمرنا بالزنا، وشرب الخمر، وشيء من هذه
المحارم؟

فقلت: لا.

فقال: ما هذه الفاحشة التي تدّعون أنّ اللّه أمر بها؟

فقلت: اللّه أعلم ووليّه.


فقال: إنّ هذا من أئمّة الجور، ادّعوا أنّ اللّه أمرهم بالايتمام بهم، فردّ اللّه ذلك
عليهم، فأخبرنا أنّهم قد قالوا عليه الكذب، فسمّى ذلك منهم فاحشة[193].

 

قوله تعالى: « يَـبَنِىءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ
وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُو لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
»: 7/31.

(2894) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد
اللّه بن المغيرة، عن أبي الحسن عليه‏السلام، في قول اللّه عزّ وجلّ: « خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ
مَسْجِدٍ
».

قال عليه‏السلام: من ذلك التمشّط عند كلّ صلاة[194].

 

قوله تعالى: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ‏ى وَ الطَّيِّبَـتِ مِنَ
الرِّزْقِ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَـمَةِ كَذَ لِكَ نُفَصِّلُ
الأَْيَـتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
»: 7/32.

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عن العبّاس بن هلال الشاميّ مولى
أبي الحسن عليه‏السلام عنه، قال: قلت له: جعلت فداك، ما أعجب إلى الناس من يأكل
الجشب ويلبس الخشن ويتخشّع؟

فقال: ... إنّ اللّه لا يحرّم طعاما ولا شرابا من حلال، وإنّما حرّم الحرام، قلّ أو كثر،
وقد قال اللّه عزّ وجلّ: « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ‏ى وَ الطَّيِّبَـتِ
مِنَ الرِّزْقِ
»[195].

 

قوله تعالى: « قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالاْءِثْمَ
وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطنا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى
اللّهِ مَا لاتَعْلَمُونَ
»: 7/33.

(2895) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد،
عن الحسين بن سعيد، عن أبي وهب، عن محمّد بن منصور، قال: سألت عبدا صالحا،
عن قول اللّه عزّ وجلّ: « قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ »؟

قال: فقال عليه‏السلام: إنّ القرآن له ظهر وبطن، فجميع ما حرّم اللّه في القرآن هو
الظاهر، والباطن من ذلك أئمّة الجور، وجميع ما أحلّ اللّه تعالى في الكتاب هو
الظاهر، والباطن من ذلك أئمّة الحقّ[196].


2 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عليّ بن يقطين، قال: سأل المهديّ
أبا الحسن عليه‏السلام عن الخمر ... فقال له أبو الحسن عليه‏السلام: بل هي محرّمة في كتاب اللّه
عزّ وجلّ ... قول اللّه عزّ وجلّ: «قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّىَ الْفَوَ حِشَ مَاظَهَرَ مِنْهَا وَمَابَطَنَ
وَالإِْثْمَ وَ الْبَغْىَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
»، فأمّا قوله: ما ظهر منها يعني الزنا المعلن ونصب
الرايات التي كانت ترفعها الفواجر للفواحش في الجاهليّة.

وأمّا قوله عزّ وجلّ: وما بطن يعني ما نكح من الآباء لأنّ الناس كانوا قبل أن
يبعث النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم إذا كان للرجل زوجة، ومات عنها، تزوّجها ابنه من بعده إذا
لم تكن أُمّه، فحرّم اللّه عزّ وجلّ ذلك.

وأمّا الإثم فإنّها الخمرة بعينها ... [197].

 

قوله تعالى: « وَنَادَى أَصْحَـبُ الْجَنَّةِ أَصْحَـبَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا
رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ
م بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ
عَلَى الظَّــلِمِينَ
»: 7/44.

(2896) 1 ـ عليّ بن إبراهيم القمّيّ رحمه‏الله: حدّثني أبي، عن محمّد بن الفضيل، عن
أبي الحسن عليه‏السلام، قال: المؤذّن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه يؤذّن أذانا يسمع
الخلائق كلّها[198].

 

قوله تعالى: «وَمَا وَجَدْنَا لأَِكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَـسِقِينَ»:
7/102.

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... الحسين بن الحكم، قال:

كتب إلى العبد الصالح عليه‏السلام ... فكتب: إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول: «وَمَا وَجَدْنَا
لأَِكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَـسِقِينَ
».

قال: نزلت في الشاكّ[199].


 

قوله تعالى: « سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَـتِىَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِى الأَْرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ ءَايَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن
يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَ لِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِـٔايَـتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا
غَـفِلِينَ
»: 7/146.

(2897) 1 ـ الشيخ المفيد رحمه‏الله: عبد اللّه بن محمّد السائي، عن الحسن بن موسى،
عن عبد اللّه بن محمّد النهيكيّ، عن محمّد بن سابق بن طلحة الأنصاريّ، قال: كان ممّا
قال هارون لأبي الحسن عليه‏السلام حين دخل عليه: ما هذه الدار؟

فقال عليه‏السلام: هذه دار الفاسقين.

قال: « سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَـتِىَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِى الأَْرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن
يَرَوْاْ كُلَّ ءَايَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ
سَبِيلَ الْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً
» - الآية - [200].

فقال له هارون: فدار من هي؟

قال: هي لشيعتنا فترة، ولغيرهم فتنة.

قال: فما بال صاحب الدار لا يأخذها؟

فقال: أخذت منه عامرة، ولا يأخذها إلاّ معمورة.

قال: فأين شيعتك؟

فقرأ أبو الحسن عليه‏السلام: « لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَـبِ وَ الْمُشْرِكِينَ
مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ
»[201].

قال: فقال له: فنحن كفّار؟


قال: لا، ولكن كما قال اللّه: « الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَ أَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ
الْبَوَارِ
»[202]، فغضب عند ذلك، وغلظ عليه.

فقد لقيه أبو الحسن عليه‏السلام بمثل هذه المقالة، وما رهبه، وهذا خلاف قول من زعم
أنّه هرب منه من الخوف[203].

 

قوله تعالى: «فَخَلَفَ مِن‏م بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَـبَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـذَا
الأَْدْنَى وَ يَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَ إِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ‏و يَأْخُذُوهُ  أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم
مِّيثَـقُ الْكِتَـبِ أَن لاَّيَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَ دَرَسُواْ مَا فِيهِ وَ الدَّارُ الْأَخِرَةُ خَيْرٌ
لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
»:  7/169.

1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن إسحق بن عبد العزيز، عن أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام، قال:
إنّ اللّه خصّ عباده بآيتين من كتابه أن لا يكذبوا بما لا يعلمون، أو يقولوا بما
لايعلمون ... وقال:« أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَـقُ الْكِتَـبِ أَن لاَّيَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ
الْحَقَّ
»[204].


 

السابع ـ ما ورد عنه عليه‏السلام في سورة الأنفال [8] :

قوله تعالى: « وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَـلـءِذٍ دُبُرَهُو إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا  إِلَى فِئَةٍ
فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَلـهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
»:  8/16.

1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: ... زيد الشحّام، قال: قلت لأبي الحسن عليه‏السلام: ... ما منع عليّا إن
كان له حقّ أن يقوم بحقّه؟

فقال عليه‏السلام: إنّ اللّه لم يكلّف هذا أحدا إلاّ نبيّه عليه وآله السلام ... وقال لغيره
« إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ »، فعليّ لم يجد فئة، ولو وجد فئة لقاتل، ثم
قال: لو كان جعفر و حمزة حيّين إنَّما بقى رجلان.

قال: « مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ » قال: متطرّدا يريد الكرَّة عليهم، أو
متحيّزا يعنى متأخّرا إلى أصحابه من غير هزيمة، فمن انهزم حتّى يجوز صف أصحابه
« فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ »[205].

 

قوله تعالى: «إِنَّ شَرَّ الدَّوَآبِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ»: 8/22.

1 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: وروي عن الإمام الكاظم عليه‏السلام ...

يا هشام! ثمّ ذمّ الذين لا يعقلون ... وقال: «إِنَّ شَرَّ الدَّوَآبِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ
الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ
» ... [206].


 

قوله تعالى: « يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا
لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
»: 8/45.

(2898) 1 ـ عليّ بن جعفر رحمه‏الله: أخبرنا أحمد بن موسى، بإسناده عن عليّ بن جعفر،
عن أخيه موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ: « اذْكُرُواْ اللَّهَ
كَثِيرًا
»، قال: قلت: من ذكر اللّه مائتي مرّة، كثير هو؟

قال عليه‏السلام: نعم[207].

 

قوله تعالى: «يَـأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّمَن فِى أَيْدِيكُم مِّنَ الأَْسْرَى إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِى
قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ * إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ
وَجَـهَدُواْ بِأَمْوَ لِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَـلـءِكَ
بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَـيَتِهِم مِّن شَىْ‏ءٍ
حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِى الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمِ‏م بَيْنَكُمْ
وَبَيْنَهُم مِّيثَـقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
»: 8/70 و72

1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... محمّد بن محمود بإسناده رفعه إلى موسى بن
جعفر عليهماالسلام، أنّه قال: لمّا دخلت على الرشيد سلّمت عليه، فردّ عليّ السلام ... قال:
فلم ادّعيتم أنّكم ورثتم النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، والعمّ يصحب ابن العمّ، وقبض
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم وقد توفّي أبو طالب قبله والعبّاس عمّه حيّ؟ ...

فقلت: إنّ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لم يورّث من لم يهاجر ولا أثبت له ولاية حتّى يهاجر.


فقال: ما حجّتك فيه؟

فقلت: قول اللّه تعالى «وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَـيَتِهِم مِّن
شَىْ‏ءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ
» وإنّ عمّي العبّاس لم يهاجر...[208].

2 ـ الشيخ المفيد رحمه‏الله: ... محمّد بن الزبرقان الدامغانيّ الشيخ، قال: قال
أبو الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام: ...

إنّ النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لم يورّث من قدر على الهجرة فلم يهاجر، وإنّ عمّي العبّاس قدر
على الهجرة فلم يهاجر، وإنّما كان في عدد الأسارى عند النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم وجحد أن
يكون له الفداء.

فأنزل اللّه تبارك وتعالى على النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم يخبره بدفين له من ذهب، فبعث
عليّا عليه‏السلام فأخرجه من عند أُمّ الفضل، أخبر العبّاس بما أخبره جبرئيل عن اللّه
تبارك وتعالى، فأذن لعليّ، وأعطاه علامة الموضع الذي دفن فيه، فقال العبّاس عند
ذلك: يا ابن أخي! ما فاتني منك أكثر، وأشهد أنّك رسول ربّ العالمين.

فلمّا أحضر عليّ الذهب، فقال العبّاس: أفقرتني يا ابن أخي! فأنزل اللّه تبارك
وتعالى: «إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِى قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ».

وقوله: «وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَـيَتِهِم مِّن شَىْ‏ءٍ حَتَّى
يُهَاجِرُواْ
» ثمّ قال: «وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِى الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ»[209].


 

الثامن ـ ما ورد عنه عليه‏السلام في سورة التوبة [9] :

قوله تعالى: «فَسِيحُواْ فِى الأَْرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى
اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِى الْكَـفِرِينَ
»: 9/2.

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... الحسين بن خالد، قال: قلت
لأبي الحسن عليه‏السلام: ...  قال عليه‏السلام: إنّ اللّه عزّ وجلّ أباح المشركين الحرم في أربعة أشهر،
إذ يقول: «فَسِيحُواْ فِى الأَْرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ»[210].

ثمّ وهب لمن يحجّ من المؤمنين البيت الذنوب أربعة أشهر[211].

 

قوله تعالى: «لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ
كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْـٔا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَْرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم
مُّدْبِرِينَ
»: 9/25.

1 ـ ابن حمزة الطوسيّ رحمه‏الله:  ... عن أبي عليّ بن راشد، قال: اجتمعت العصابة
بنيسابور في أيّام أبي عبد اللّه عليه‏السلام، فتذاكروا ما هم فيه من الانتظار للفرج، وقالوا:
نحن نحمل في كلّ سنة إلى مولانا ما يجب علينا، وقد كثرت الكاذبة، ومن يدّعي هذا
الأمر، فينبغي لنا أن نختار رجلاً ثقة نبعثه إلى الإمام، ليتعرّف لنا الأمر ...

فما زلت أبكي وأستغيث به، فإذا أنا بإنسان يحرّكني، فرفعت رأسي من فوق
القبر، فرأيت عبدا أسود عليه قميص خلق، وعلى رأسه عمامة خلق.

فقال لي: يا أبا جعفر النيسابوريّ، يقول لك مولاك موسى بن
جعفر عليهماالسلام: ... وجاءت الشيعة بالجزء الذي فيه المسائل، وكان سبعين ورقة، وكلّ
مسألة تحتها بياض، وقد أخذوا كلّ ورقتين فحزموها بحزائم ثلاثة، وختموا على كلّ
حزام بخاتم ... فجئت إليه ... وفككت الآخر، فوجدت فيه: ما يقول العالم عليه‏السلامفي
رجل قال: واللّه! أتصدّق بمال كثير بما يتصدّق؟.

تحته الجواب بخطّه عليه‏السلام: إن كان الذي حلف بهذا اليمين من أرباب الدنانير تصدّق
بأربعة وثمانين دينارا، وإن كان من أرباب الدراهم تصدّق بأربعة وثمانين درهما،
وإن كان من أرباب الغنم فيتصدّق بأربعة وثمانين غنما، وإن كان من أرباب البعير
فبأربعة وثمانين بعيرا، والدليل على ذلك قوله تعالى:

« لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ» فعددت مواطن رسول
اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم قبل نزول الآية، فكانت أربعة وثمانين موطنا ...[212].

 

قوله تعالى: « يُرِيدُونَ أَن يُطْفِـٔواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَ هِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلآَّ أَن يُتِمَّ
نُورَهُو وَلَوْ كَرِهَ الْكَـفِرُونَ
»: 9/32.

(2899) 1 ـ البحرانيّ رحمه‏الله: وفي المناقب عن الباقر عليه‏السلام في قوله تعالى: « وَاتَّبَعُواْ
النُّورَ الَّذِى أُنزِلَ مَعَهُ
»[213]، قال: النور الولاية.

وفي قوله: « يُرِيدُونَ أَن يُطْفِـٔواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَ هِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلآَّ أَن يُتِمَّ
نُورَهُ
»]، قال: النور الولاية.

وعن الكاظم عليه‏السلام، أنّه قال في الأخيرة: النور الإمامة[214].


 

قوله تعالى: «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَـبِ اللَّهِ يَوْمَ
خَلَقَ السَّمَـوَ تِ وَالأَْرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَ لِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْـلِمُواْ فِيهِنَّ
أَنفُسَكُمْ وَقَـتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَـتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ
الْمُتَّقِينَ
»: 9/36.

1 ـ النعمانيّ رحمه‏الله: ... عن زياد القنديّ، قال: سمعت أبا إبراهيم موسى بن جعفر
بن محمّد عليهم‏السلام، يقول: إنّ [ا] للّه عزّ وجلّ [خلق] بيتا من نور جعل قوائمه أربعة
أركان، [كتب عليها أربعة أسماء]: تبارك، وسبحان، والحمد، واللّه.

ثمّ خلق من الأربعة أربعة، ومن الأربعة أربعة، ثمّ قال جلّ وعزّ: « إِنَّ عِدَّةَ
الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا
»[215].

 

قوله تعالى: « إِنَّمَا الصَّدَقَـتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَـكِينِ وَالْعَـمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ
قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَـرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
»: 9/59.

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... موسى بن بكر، قال: قال لي
أبو الحسن عليه‏السلام:  ... إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول: «إِنَّمَا الصَّدَقَـتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَـكِينِ
وَالْعَـمِلِينَ عَلَيْهَا - إلى قوله - وَالْغَـرِمِينَ
» فهو فقير مسكين مغرم[216].


 

قوله تعالى: « وَ قُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُو
وَ الْمُؤْمِنُونَ  وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَــلِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهَـدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
»:
9/105.

(2900) 1 ـ الصفّار رحمه‏الله: حدّثنا يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن
أحمد بن عمير[217]، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: سئل عن قول اللّه عزّ وجلّ: « اعْمَلُواْ
فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُو وَ الْمُؤْمِنُونَ
»؟

قال عليه‏السلام: إنّ أعمال العباد تعرض على رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم كلّ صباح أبرارها،
وفجّارها، فاحذروا[218].

(2901) 2 ـ الصفّار رحمه‏الله: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن
الفضيل، عن أبي الحسن عليه‏السلام في هذه الآية: « وَ قُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ
وَ رَسُولُهُو وَ الْمُؤْمِنُونَ
»[219]؟

قال عليه‏السلام: نحن هم[220].


 

قوله تعالى: « وَ ءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ اللَّهُ
عَلِيمٌ حَكِيمٌ
»: 9/106.

(2902) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه‏السلام، قال: المرجون لأمر اللّه،
قوم كانوا مشركين، فقتلوا مثل قتل حمزة وجعفر وأشباههما، ثمّ دخلوا بعد في
الإسلام، فوحّدوا اللّه وتركوا الشرك، ولم يعرفوا الإيمان بقلوبهم، فيكونوا من
المؤمنين، فيجب لهم الجنّة، ولم يكونوا على جحودهم فيكفروا فتجب لهم النار، فهم
على تلك الحال، إمّا يعذّبهم وإمّا يتوب عليهم.

قال أبو عبد اللّه عليه‏السلام: يرى فيهم رأيه.

قال: قلت: جعلت فداك! من أين يرزقون؟

قال: من حيث شاء اللّه.

وقال أبو إبراهيم عليه‏السلام: هؤلاء قوم وقفهم حتّى يرى فيهم رأيه[221].

 

قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَ كُفْرًا وَ تَفْرِيقَام بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ
وَ إِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏و مِن قَبْلُ وَ لَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَآ إِلاَّ الْحُسْنَى وَ اللَّهُ
يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَـذِبُونَ
»: 9/107.

1 ـ الإمام العسكريّ عليه‏السلام: ... وقال موسى بن جعفر عليهماالسلام: ... وأبطل [اللّه
تعالى
]كيد المنافقين، وأمر رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمبإحراق مسجد الضرار وأنزل اللّه
تعالى «وَ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَ كُفْرًا» الآيات ... [222].

 

قوله تعالى: « وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمَام بَعْدَ إِذْ هَدَلـهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ
إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْ‏ءٍ عَلِيمٌ
»: 9/115.

(2903) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن عليّ بن أبي حمزة، قال: قلت لأبي الحسن عليه‏السلام: إنّ
أباك أخبرنا بالخلف من بعده، فلو أخبرتنا به، فأخذ بيدي فهزّها.

ثمّ قال: « وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمَام بَعْدَ إِذْ هَدَلـهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا
يَتَّقُونَ
»[223].

قال: فخفقت، فقال لي: مه، لا تعوّد عينيك كثرة النوم، فإنّها أقلّ شيء في الجسد
شكرا[224].

 

التاسع ـ ما ورد عنه عليه‏السلام في سورة يونس [10] :

قوله تعالى: « وَ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَـتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ائْتِ
بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَـذَآ أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِى أَنْ أُبَدِّلَهُ‏و مِن تِلْقَآىءِ نَفْسِى إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ
مَا يُوحَى إِلَىَّ إِنِّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ 
): 10/15.


1 ـ النباطيّ البياضيّ رحمه‏الله: وعن أبي الحسن الماضي عليه‏السلام ... أنّ ابن هند قام،
وتمطّى وخرج مغضبا، وقال: واللّه! لا نصدّق محمّدا على مقالته، ولا نقرّ لعليّ
بولايته، فهمّ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم بقتله، فقال له جبرئيل عليه‏السلام: ... وأنزل اللّه: « وَقَالَ الَّذِينَ
لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ائْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَـذَآ أَوْ بَدِّلْهُ
».

يعنون: اجعل لنا أئمّة دون عليّ، فهذا كلّه حسدا منهم لعليّ الأطهر، وما تخفي
صدورهم أكبر[225].

 

قوله تعالى: « بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِى وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُو  كَذَ لِكَ كَذَّبَ
الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـقِبَةُ الظَّــلِمِينَ
»:  10/39.

(2904) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن إسحق بن عبد العزيز، عن أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام،
قال: إنّ اللّه خصّ عباده بآيتين من كتابه أن لا يكذبوا بما لا يعلمون، أو يقولوا بما
لا يعلمون، وقرأ: « بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ »[226].

وقال:« أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَـقُ الْكِتَـبِ أَن لاَّيَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ
الْحَقَّ
»[227]،[228].


 

قوله تعالى: « وَ أَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى وَ أَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ  بُيُوتًا
وَ اجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَ أَقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
»:  10/87.

(2905) 1 ـ عليّ بن إبراهيم القمّيّ رحمه‏الله: حدّثنا محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا جعفر
بن محمّد بن مالك، عن عبّاد بن يعقوب (معقودك يعقوب ط، عن محمّد بن يعفور)،
عن أبي جعفر، عن أبي إبراهيم عليه‏السلام، قال: لما خافت بنو إسرائيل جبابرتها أوحى
اللّه إلى موسى وهارون عليهماالسلام « أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَ اجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ
قِبْلَةً
»[229].

قال عليه‏السلام: أمروا أن يصلّوا في بيوتهم[230].

 

قوله تعالى: « وَجَـوَزْنَا بِبَنِى إِسْرَ ءِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَ جُنُودُهُو بَغْيًا
وَعَدْوًا حَتَّى إِذَآ أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُو لاَ إِلَـهَ إِلاَّ الَّذِى ءَامَنَتْ بِهِى بَنُواْ
إِسْرَ ءِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ * ءَآلْـٔـنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
»:
10/90، و91.

1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... عن محمّد بن أبي عمير، قال: قلت لموسى بن
جعفر عليهماالسلام: أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ لموسى وهارون: « اذْهَبَآ إِلَى فِرْعَوْنَ
إِنَّهُو طَغَى
» ... ؟


[فقال عليه‏السلام:] قد علم اللّه عزّ وجلّ أنّ فرعون لا يتذكّر ولا يخشى إلاّ عند رؤية
البأس، ألا تسمع اللّه عزّ وجلّ يقول: « حَتَّى إِذَآ أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُو لاَ
إِلَـهَ إِلاَّ الَّذِى ءَامَنَتْ بِهِى بَنُواْ إِسْرَ ءِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
»، فلم يقبل اللّه إيمانه،
وقال: « ءَآلْـٔـنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ »،[231].

 

العاشر ـ ما ورد عنه عليه‏السلام في سورة هود [11] :

قوله تعالى: أَلاَ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلاَحِينَ يَسْتَغْشُونَ
ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَ مَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُو عَلِيمُ
م بِذَاتِ الصُّدُورِ : 11/5.

(2906) 1 ـ ابن شهر آشوب رحمه‏الله: موسى بن جعفر عليه‏السلام في قوله: «أَلاَ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ
صُدُورَهُمْ
».

قال عليه‏السلام: إذا كان نزلت الآية في عليّ عليه‏السلام ثنى[232] أحدهم صدره لئلاّ يسمعها،
ويستخفي من النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم[233].

 

قوله تعالى: « وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّموت وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ
عَلَى الْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ
لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذآ إِلاّ سِحْرٌ مُبِينٌ
»: 11/7.

(2907) 1 ـ أبو منصور الطبرسيّ رحمه‏الله: روي عن أبي محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد
العسكريّ عليهم‏السلام أنّ أبا الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام قال: إنّ اللّه خلق الخلق فعلم ما
هم إليه صائرون، فأمرهم ونهاهم، فما أمرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى
الأخذ به، وما نهاهم عنه من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى تركه، ولا يكونون
آخذين ولا تاركين إلاّ بإذنه، وما جبر اللّه أحدا من خلقه على معصيته، بل
اختبر هم بالبلوى، كما قال تعالى: « لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً »[234]،[235].

2 ـ أبو منصور الطبرسيّ رحمه‏الله: وروي عن أبي محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد
العسكريّ عليهم‏السلام أنّ أبا الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام قال: ... ما جبر اللّه أحدا من
خلقه على معصيته، بل اختبرهم بالبلوى، كما قال تعالى: «لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ
عَمَلاً
»[236].

 

قوله تعالى: « حَتَّى إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَ فَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ
اثْنَيْنِ وَ أَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَ مَنْ ءَامَنَ وَ مَآ ءَامَنَ مَعَهُ‏و إِلاَّ قَلِيلٌ
»:
11/40.

1 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: وروي، عن الإمام الكاظم عليه‏السلام ...

يا هشام! ثمّ [ إنّ اللّه تعالى] مدح القلّة ... وقال: «وَ مَآ ءَامَنَ مَعَهُ‏و إِلاَّ
قَلِيلٌ
»...[237].


 

قوله تعالى: « وَ جَآءَهُو قَوْمُهُو يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَ مِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّـٔاتِ
قَالَ يَـقَوْمِ هَـؤُلاَءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَ لاَ تُخْزُونِ فِى ضَيْفِى أَلَيْسَ
مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ
»: 11/78.

(2908) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن الحسين بن عليّ بن يقطين، قال: سألت
أبا الحسن عليه‏السلامعن إتيان الرجال المرأة من خلفها؟

قال عليه‏السلام: أحلّتها آية في كتاب اللّه، [ في] قول لوط: « هَـؤُلاَءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ
لَكُمْ
»[238]، وقد علم أنّهم ليس الفرج يريدون[239].

 

الحادي عشر ـ ما ورد عنه عليه‏السلام في سورة يوسف [12] :

قوله تعالى: «وَ لَمَّا فَتَحُواْ مَتَـعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَـعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُواْ يَـأَبَانَا مَا
نَبْغِى هَـذِهِ‏ى بِضَـعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَ نَمِيرُ أَهْلَنَا وَ نَحْفَظُ أَخَانَا وَ نَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ
ذَ لِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ
»: 12/65.

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عن أحمد بن عمر، قال: سألت
أبا الحسن عليه‏السلام لم سمّي أمير المؤمنين عليه‏السلام؟

قال: لأنّه يميرهم العلم، أما سمعت في كتاب اللّه، « وَ نَمِيرُ أَهْلَنَا »[240].


 

الثانى عشر ـ ما ورد عنه عليه‏السلام في سورة الرعد [13] :

قوله تعالى: « لَهُ‏و مُعَقِّبَـتٌ مِّن‏م بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ‏ى يَحْفَظُونَهُ‏و مِنْ أَمْرِ
اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَ إِذَآ أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا
فَلاَ مَرَدَّ لَهُ‏و وَ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ‏ى مِن وَالٍ
»: 13/11.

1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله:  عن سليمان بن عبد اللّه، قال: كنت عند أبي الحسن موسى عليه‏السلام
قاعدا، فأتي بامرأة قد صار وجهها قفاها، فوضع يده اليمنى في جبينها، ويده اليسرى
من خلف ذلك، ثمّ عصر وجهها عن اليمين، ثمّ قال: « إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى
يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ
»، فرجع وجهها، فقال: احذري أن تفعلين كما فعلت ...[241].

 

قوله تعالى: « وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِى وَ الْمَلَـلـءِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِى وَ يُرْسِلُ الصَّوَ عِقَ
فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَ هُمْ يُجَـدِلُونَ فِى اللَّهِ وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ
»: 13/13.

(2909) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن يونس بن عبد الرحمن أنّ داود، قال: كنّا عنده
فارتعدت السماء، فقال هو عليه‏السلام: «سبحان من يسبّح له الرعد بحمده، والملائكة
من خيفته»
[242].

فقال له أبو بصير: جعلت فداك! إنّ للرعد كلاما؟

فقال: يا أبا محمّد! سل عمّا يَعنيك، ودع ما لا يعنيك[243].


 

قوله تعالى: « الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ لاَ يَنقُضُونَ الْمِيثَـقَ ) ( وَ الَّذِينَ
يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن‏م بَعْدِ مِيثَـقِهِ
»: 13/ 20 و25.

1 ـ عليّ بن إبراهيم القمّيّ رحمه‏الله: ... عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه‏السلام،
قال : ... ونزلت هذه الآية في آل محمّد عليهم‏السلام، وما عاهدهم عليه، وما أخذ عليهم من
الميثاق في الذرّ من ولاية أمير المؤمنين والأئمّة عليهم‏السلام بعده، وهو قوله: « الَّذِينَ
يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ لاَ يَنقُضُونَ الْمِيثَـقَ
» الآية.

ثمّ ذكر أعداءهم فقال: « وَ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن‏م بَعْدِ مِيثَـقِهِ»يعنى
أمير المؤمنين عليه‏السلام، وهو الذى أخذ اللّه عليهم في الذرّ، وأخذ عليهم  رسول
اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم بغدير خمّ، ثمّ قال: « أُوْلَـلـءِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ  سُوءُ الدَّارِ »[244].

 

قوله تعالى: « وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِى أَن يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
وَ يَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ
»: 13/21.

(2910) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن سماعة، قال: سألته عن قول اللّه: « وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ
مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِى أَن يُوصَلَ
»[245]؟

فقال عليه‏السلام: هو ما افترض اللّه في المال غير الزكوة، ومن أدّى ما فرض اللّه عليه
فقد قضى ما عليه[246].


(2911) 2 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن أبي إسحاق، قال: سمعته يقول: في سوء الحساب
لا يقبل حسناتهم ويؤخذون بسيّئاتهم[247].

 

قوله تعالى: « سَلَـمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ »: 13/24.

1 ـ الإمام العسكريّ عليه‏السلام: قال موسى بن جعفر عليهماالسلام: ...  وملائكة اللّه
عزّ وجلّ يأتونهم من عند ربّهم بالحباء والكرامات، وعجائب التحف، والهدايا،
والمبرّات يقولون [لهم]: « سَلَـمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ » ... [248].

 

قوله تعالى: «« وَ لَوْ أَنَّ قُرْءَانًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ
بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَاْيْـٔسِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَن لَّوْ يَشَآءُ اللَّهُ لَهَدَى
النَّاسَ جَمِيعًا وَ لاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن
دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِىَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ
»: 13/31.

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي الحسن
الأوّل عليه‏السلام، قال: ... وإنّ اللّه يقول  في كتابه: « وَ لَوْ أَنَّ قُرْءَانًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ
قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى
».

وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسيّر به الجبال، وتقطّع به البلدان، وتحيى
به الموتى، ونحن نعرف الماء تحت الهواء ...[249].


 

قوله تعالى: « وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدَم‏ا بَيْنِى
وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِندَهُ‏و عِلْمُ الْكِتَـبِ
»: 13/43.

1 ـ الصفّار رحمه‏الله: ... عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه‏السلام في قول اللّه
عزّ وجلّ: « قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدَم‏ا بَيْنِى وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِندَهُ‏و عِلْمُ الْكِتَـبِ »، قال:
هو عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام[250].

 

الثالث عشر ـ ما ورد عنه عليه‏السلام في سورة إبراهيم [14] :

قوله تعالى: « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَ أَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ
الْبَوَارِ
»: 14/28.

1 ـ الشيخ مفيد رحمه‏الله: ... عن محمّد بن سابق بن طلحة الأنصاريّ، قال: كان ممّا
قال هارون لأبي الحسن عليه‏السلام: حين دخل عليه ما هذه الدار؟

فقال: هذه دار الفاسقين ...

قال: فقال له: فنحن كفّار؟

قال: لا، ولكن كما قال اللّه: «الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَ أَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ
الْبَوَارِ
»[251] فغضب عند ذلك وغلظ عليه ... [252].


 

قوله تعالى: « رَّبَّنَآ إِنِّى أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ
الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلَوةَ فَاجْعَلْ أَفْـٔدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِى إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُم مِّنَ
الثَّمَرَ تِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
»: 14/37.

(2912) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن الفضل بن موسى الكاتب، عن أبي الحسن موسى بن
جعفر عليهماالسلام، قال: إنّ إبراهيم صلوات اللّه عليه لمّا أسكن إسمعيل صلوات اللّه عليه
وهاجر مكّة، ودّعهما[253] لينصرف عنهما بكيا، فقال لهما إبراهيم: ما يبكيكما، فقد
خلّفتكما في أحبّ الأرض إلى اللّه، وفي حرم اللّه؟

فقالت له هاجر: يا إبراهيم! ما كنت أرى أنّ نبيّا مثلك يفعل ما فعلت.

قال: وما فعلت؟

فقالت: إنك خلّفت امرأة ضعيفة وغلاما ضعيفا، لا حيلة لهما بلا أنيس من بشر
ولا ماء يظهر، ولا زرع قد بلغ، ولا ضرع يحلب.

قال: فرقّ إبراهيم، ودمعت عيناه عند ما سمع منها، فأقبل حتّى انتهى إلى باب
بيت اللّه الحرام، فأخذ بعضادتي الكعبة، ثمّ قال: اللّهمّ! « إِنِّى أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى
بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلَوةَ فَاجْعَلْ أَفْـٔدَةً مِّنَ
النَّاسِ تَهْوِى إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَ تِ لَعَلَّهُمْ  يَشْكُرُونَ
»[254].

قال أبو الحسن عليه‏السلام: فأوحى اللّه إلى إبراهيم أن اصعد أبا قبيس، فناد في الناس:
يا معشر الخلائق! إنّ اللّه يأمركم بحجّ هذا البيت الذي بمكّة محرّما من استطاع إليه
سبيلاً، فريضة من اللّه.

قال: فصعد إبراهيم أبا قبيس، فنادى في الناس بأعلى صوته: يا معشر الخلائق!
إنّ اللّه يأمركم بحجّ هذا البيت الذي بمكّة محرّما من استطاع إليه سبيلا،ً فريضة من اللّه.


قال: فمدّ اللّه لإبراهيم في صوته حتّى أسمع به أهل المشرق والمغرب وما بينهما من
جميع ما قدر اللّه، وقضى في أصلاب الرجال من النُطف، وجميع ما قدر اللّه، وقضى
في أرحام النساء إلى يوم القيمة.

فهناك يا فضل! وجب الحجّ على جميع الخلائق، فالتلبية من الحاجّ في أيّام الحجّ
هي إجابة لنداء إبراهيم عليه‏السلام يومئذ بالحجّ عن اللّه[255].

 

الرابع عشر ـ ما ورد عنه عليه‏السلام في سورة الحجر [15] :

قوله تعالى: « وَ لَقَدْ ءَاتَيْنَـكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِى وَ الْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ »:  15/87.

(2913) ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن سماعة، قال: قال أبو الحسن عليه‏السلام:« وَ لَقَدْ ءَاتَيْنَـكَ
سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِى وَ الْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ
»[256].

قال عليه‏السلام: لم يعط الأنبياء إلاّ محمّدا صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، وهم السبعة الأئمّة[257] الذين يدور
عليهم الفلك، والقرآن العظيم محمّد عليه وآله السلام[258].


 

الخامس عشر ـ ما ورد عنه عليه‏السلام في سورة النحل [16] :

قوله تعالى: «وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومُ مُسَخَّرَ تُ‏م
بِأَمْرِهِ‏ى إِنَّ فِى ذَ لِكَ لَأَيَـتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
»: 16/12.

1 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: وروي عن الإمام الكاظم عليه‏السلام ...  قد جعل اللّه
عزّ وجلّ ... دليلاً على معرفته بأنّ لهم [ أي الآيات] مدبّرا، فقال: «وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيْلَ
وَ النَّهَارَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومُ مُسَخَّرَ تُ‏م بِأَمْرِهِ‏ى إِنَّ فِى ذَ لِكَ لَأَيَـتٍ لِّقَوْمٍ
يَعْقِلُونَ
» ... [259].

 

قوله تعالى: « وَ عَلَـمَـتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ »: 16/16.

(2914) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه‏السلام في قول اللّه
(تعالى): « وَ عَلَـمَـتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ »[260]، قال عليه‏السلام: نحن العلامات، والنجم
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم[261].

 

قوله تعالى: « وَ إِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَـطِيرُ ألْأَوَّلِينَ »:  16/24.

(2915) 1 ـ ابن شهر آشوب رحمه‏الله: وعنه [ أي الكاظم موسى بن جعفر] عليهماالسلامفي
قوله تعالى: « وَ إِذَا قِيلَ لَهُم مَّا ذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمْ »، قال عليه‏السلام: هم عدوّنا أهل البيت، إذا
سألوا عنّا، قالوا ذلك[262].

2 ـ السيّد ابن طاووس رحمه‏الله: روي أنّ هارون الرشيد أنفذ إلى موسى بن
جعفر عليهماالسلاممن أحضره، فلمّا حضر قال له: إنّ الناس ينسبونكم يا بني فاطمة ! إلى
علم النجوم، وإنّ معرفتكم بها جيّدة ...

فقال له الكاظم عليه‏السلام: ... بعد علم القرآن لا يكون أشرف من علم النجوم، وهو
علم الأنبياء و الأوصياء وورثة الأنبياء الذين قال اللّه تعالى فيهم: «وَ عَلَـمَـتٍ
وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
»، ونحن نعرف هذا العلم وما ننكره[263].

 

قوله تعالى: « وَ أَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِى مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَ مِنَ
الشَّجَرِ وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِى مِن كُلِّ الثَّمَرَ تِ فَاسْلُكِى سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ
مِنم بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَ نُهُو فِيهِ شِفَآءٌ لِّلنَّاسِ إِنَّ فِى ذَ لِكَ لَأَيَةً لِّقَوْمٍ
يَتَفَكَّرُونَ
»: 16/68، و69.

(2916) 1 ـ فرات الكوفيّ رحمه‏الله: حدّثني محمّد [ بن الحسن بن إبراهيم ]معنعنا: عن
محمّد بن الفضيل، قال: سألت أبا الحسن عليه‏السلام عن قول اللّه تعالى: « وَ أَوْحَى رَبُّكَ إِلَى
النَّحْلِ
» [ أن اتّخذي من الجبال بيوتا] قال عليه‏السلام: هم الأوصياء.

قال: قلت: قوله: « أَنِ اتَّخِذِى مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا »، قال: يعني قريشا.

قال: قلت: قوله: « وَ مِنَ الشَّجَرِ »، قال: يعني من العرب.


قال: قلت: قوله: « وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ »، قال: يعني من الموالي.

قال: قلت: قوله: « فَاسْلُكِى سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً »، قال: هو السبيل الذي نحن عليه
من دينه.

فقلت: قوله: « فِيهِ شِفَآءٌ لِّلنَّاسِ »، قال: يعني ما يخرج من علم [ أمير المؤمنين]
عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام، فهو الشفاء، كما قال [ اللّه]: « وَشِفَآءٌ لِّمَا فِى
الصُّدُورِ
»[264]،[265].

 

قوله تعالى: « يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَ أَكْثَرُهُمُ
الْكَـفِرُونَ
»:16/83.

(2917) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن جعفر بن أحمد، عن العمركيّ، عن النيشابوريّ، عن
عليّ بن جعفر بن محمّد، عن أخيه موسى بن جعفر عليهماالسلام، أنّه سئل عن هذه الآية:
« يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ »[266] الآية؟

قال عليه‏السلام: عرفوه ثمّ أنكروه[267].

 

قوله تعالى: «وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَـلـءِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا
مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَ قَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ
يَصْنَعُونَ
»: 16/112.


1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عن عليّ بن سويد، قال: كتبت إلى
أبي الحسن موسى عليه‏السلام، وهو في الحبس كتابا أسأله عن حاله، وعن مسائل كثيرة،
فاحتبس الجواب عليَّ أشهر، ثمّ أجابني بجواب هذه نسخته:

بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد للّه العليّ العظيم، الذي بعظمته ...

فاستمسك بعروة الدين آل محمّد، والعروة الوثقى الوصيّ بعد الوصيّ، والمسالمة
لهم، والرضا بما قالوا، ولا تلتمس دين من ليس من شيعتك، ولا تحبنّ دينهم، فإنّهم
الخائنون الذين خانوا للّه ورسوله وخانوا أماناتهم، وتدري ما خانوا أماناتهم
ائتمنوا على كتاب اللّه، فحرّفوه وبدّلوه، ودلّوا على ولاة الأمر منهم، فانصرفوا
عنهم، «فَأَذَ قَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ» ... [268].

 

قوله تعالى: « وَ عَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَ مَا
ظَـلَمْنَـهُمْ وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْـلِمُونَ
»: 16/118.

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن
الماضي عليه‏السلام، قال: ... إنّ اللّه أعزّ وأمنع من أن يظلم أو ينسب نفسه إلى ظلم، ولكنّ اللّه
خلطنا بنفسه، فجعل ظلمنا ظلمه، وولايتنا ولايته، ثمّ أنزل بذلك قرآنا على نبيّه.

فقال: « وَ مَا ظَـلَمْنَـهُمْ وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْـلِمُونَ ».

قلت: هذا تنزيل؟

قال: نعم ... [269].


 

قوله تعالى: «إِنَّ إِبْرَ هِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ»:
16/120.

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... سماعة بن مهران، قال: قال لي عبد صالح
صلوات اللّه عليه: ... واللّه! لقد كانت الدنيا وما فيها إلاّ واحد يعبد اللّه، ولو كان
معه غيره لأضافه اللّه عزّ وجلّ إليه، حيث يقول: «إِنَّ إِبْرَ هِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ
حَنِيفًا وَ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
» فغبر بذلك ما شاء اللّه. ... [270].

 

السادس عشر ـ ما ورد عنه عليه‏السلام في سورة الإسراء [17] :

قوله تعالى: « وَ ءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ‏و وَ الْمِسْكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ لاَ تُبَذِّرْ
تَبْذِيرًا
»: 17/26.

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عن عليّ بن أسباط، قال: لمّا ورد
أبو الحسن موسى عليه‏السلامعلى المهديّ رآه يردّ المظالم.

فقال: يا أمير المؤمنين! ما بال مظلمتنا لا تردّ؟

فقال له: وما ذاك يا أبا الحسن؟

قال: إنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا فتح على نبيّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم فدك، وما والاها لم  يوجف
عليه بخيل ولا ركاب، فأنزل اللّه على نبيّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: «وَ ءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ‏و»فلم
يدر رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم من هم، فراجع في ذلك  جبرئيل، وراجع جبرئيل عليه‏السلامربّه،
فأوحى اللّه إليه: أن ادفع فدك إلى فاطمة عليهاالسلام[271].

 

قوله تعالى: « وَ لاَ تَقْتُلُواْ أَوْلَـدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَـقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَ إِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ
كَانَ خِطْـٔا كَبِيرًا
»: 17/31.

(2918) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن إسحق بن عمّار، عن أبي إبراهيم عليه‏السلام، قال: لا يملق
حاجّ أبدا.

قلت: وما الإملاق؟

قال عليه‏السلام: قول اللّه: « وَ لاَ تَقْتُلُواْ أَوْلَـدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَـقٍ [272]»[273].

 

قوله تعالى: « وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوما
فَقَدْ جَعَلَنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطانا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُورا
»: 17/33.

(2919) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن محمّد، عن بعض أصحابه،
عن محمّد بن سليمان، عن سيف بن عميرة، عن إسحاق بن عمّار، قال: قلت
لأبي الحسن عليه‏السلام: إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول في كتابه: « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوما فَقَدْ جَعَلَنَا
لِوَلِيِّهِ سُلْطانا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُورا
»، فما هذا الإسراف الذي
نهى اللّه عزّ وجلّ عنه؟

قال: نهى أن يقتل غير قاتله، أو يمثّل بالقاتل.


قلت: فما معنى قوله: « إِنَّهُ كانَ مَنْصُورا »؟

قال: وأيّ نصرة أعظم من أن يدفع القاتل إلى أولياء المقتول فيقتله، ولا تبعة
تلزمه من قتله في دين ولا دنيا[274].

 

قوله تعالى: « وَ مَن كَانَ فِى هَـذِهِى أَعْمَى فَهُوَ فِى الْأَخِرَةِ أَعْمَى وَ أَضَلُّ سَبِيلاً »:
17/72.

(2920) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: روى محمّد بن الفضيل، قال: سألت
أبا الحسن عليه‏السلامعن قول اللّه عزّ وجلّ: « وَ مَن كَانَ فِى هَـذِهِى أَعْمَى فَهُوَ فِى الْأَخِرَةِ
أَعْمَى وَ أَضَلُّ سَبِيلاً
»؟

فقال عليه‏السلام: نزلت فيمن سوّف[275] الحجّ حجّة الإسلام، وعنده ما يحجّ به، فقال:
العام أحجّ، العام أحجّ، حتّى يموت قبل أن يحجّ[276].

 

قوله تعالى: « وَ مِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِى نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا
مَّحْمُودًا
»: 17/79.


(2921) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن سماعة بن مهران، عن أبي إبراهيم عليه‏السلام في قول اللّه:
« عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا »[277].

قال عليه‏السلام: يقوم الناس يوم القيمة مقدار أربعين عاما، ويؤمر الشمس فتركب
على رؤوس العباد، ويلجمهم العرق، ويؤمر الأرض لا تقبل عن عرقهم شيئا،
فيأتون آدم فيشفعون له فيدلّهم على نوح، ويدلّهم نوح على إبراهيم، ويدلّهم إبراهيم
على موسى، ويدلّهم موسى على عيسى عليهم‏السلام، ويدلّهم عيسى على محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم،
فيقول: عليكم بمحمّد خاتم النبيّين.

فيقول محمّد: أنا لها، فينطلق حتّى يأتي باب الجنّة فيدقّ، فيقال له: من هذا، واللّه أعلم؟

فيقول: محمّد، فيقال: افتحوا له.

فإذا فتح الباب استقبل ربّه فخرّ ساجدا، فلا يرفع رأسه حتّى يقال له: تكلّم،
وسل تعط، واشفع تشفّع، فيرفع رأسه فيستقبل ربّه فيخرّ ساجدا، فيقال له: مثلها،
فيرفع رأسه حتّى أنّه ليشفع من قد أُحرق بالنار، فما أحد من الناس يوم القيمة في
جميع الأمم أوجه من محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، وهو قول اللّه تعالى: « عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ
مَقَامًا مَّحْمُودًا
»[278].

 

قوله تعالى:« قُل لَّـلـءِنِ اجْتَمَعَتِ الاْءِنسُ وَ الْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا
الْقُرْءَانِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِى وَ لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا
»: 17/88.


1 ـ الإمام العسكريّ عليه‏السلام: قال الإمام عليه‏السلام[279]: فلمّا ضرب اللّه الأمثال
للكافرين المجاهرين الدافعين لنبوّة محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، والناصبين المنافقين لرسول
اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، الدافعين ما قاله محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم في أخيه عليّ، والدافعين أن يكون ما قاله
عن اللّه تعالى، وهي آيات محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ومعجزاته ... « قُل لَّـلـءِنِ اجْتَمَعَتِ الاْءِنسُ
وَ الْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْءَانِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِى وَ لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ
ظَهِيرًا
»[280].

 

قوله تعالى: « وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَـمَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَ بُكْمًا وَ صُمًّا
مَّأْوَلـهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَـهُمْ سَعِيرًا
»: 17/97.

1 ـ الإمام العسكريّ عليه‏السلام:  قال] موسى بن جعفر عليهماالسلام: ... ثمّ قال: « صُمُّ »
يعني يصمّون في الآخرة في عذابها.

« بُكْمٌ » يبكمون هناك بين أطباق نيرآنها، « عُمْىٌ »[281] يعمون هناك.

وذلك نظير قوله عزّ وجلّ:« وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَـمَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا
وَ بُكْمًا وَ صُمًّا مَّأْوَلـهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَـهُمْ سَعِيرًا
»[282].

 

السابع عشر ـ ما ورد عنه عليه‏السلام في سورة الكهف [18] :

قوله تعالى: « وَ تَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَ هُمْ رُقُودٌ وَ نُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَ ذَاتَ الشِّمَالِ
وَ كَلْبُهُم بَـسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّـلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَ لَمُلِئْتَ
مِنْهُمْ رُعْبًا
»: 18/18.

1 ـ تاج الدين الشعيريّ رحمه‏الله: قال: سمعت أبا الحسن عليه‏السلام يقول: إنّ المرء إذا
خرج روحه، فإنّ روح  الحيوانيّة باقية في البدن، فالذي يخرج منه روح العقل،
وكذلك هو في المنام أيضا ... ولقد ضرب اللّه مثلاً لهذا في كتابه في أصحاب الكهف
حيث قال: « وَ نُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَ ذَاتَ الشِّمَالِ »، أفلا ترى أنّ أرواحهم فيهم
بالحركات[283].

 

قوله تعالى: « قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَـلاً »: 18/103.

(2922) 1 ـ ابن أبي جمهور الأحسائيّ رحمه‏الله: روى محمّد بن الفضل عن
الكاظم عليه‏السلامفي قوله تعالى: « هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَـلاً »، أنّهم الذين يتمادون
بحجّ الإسلام، ويسوّفونه[284][285].

 

الثامن عشر ـ ما ورد عنه عليه‏السلام في سورة مريم [19] :

قوله تعالى: « أُوْلَـلـءِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَ مِمَّنْ
حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَ مِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَ هِيمَ وَ إِسْرَ ءِيلَ وَ مِمَّنْ هَدَيْنَا  وَ اجْتَبَيْنَآ إِذَا تُتْلَى
عَلَيْهِمْ ءَايَـتُ الرَّحْمَـنِ خَرُّواْ سُجَّدًا وَ بُكِيًّا
»:  19/58 ـ 63.

(2923) 1 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: حدّثنا محمّد بن همّام بن
سهيل، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ، عن عيسى بن داود النجّار، عن أبي الحسن
موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: سألته عن قول اللّه عزَّ وجلَّ: « أُوْلَـلـءِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ
اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَ مِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَ مِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَ هِيمَ
وَ إِسْرَ ءِيلَ وَ مِمَّنْ هَدَيْنَا وَ اجْتَبَيْنَآ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَـتُ الرَّحْمَـنِ خَرُّواْ سُجَّدًا
وَ بُكِيًّا
»؟

قال عليه‏السلام: نحن ذرّيّة إبراهيم، ونحن المحمولون مع نوح، ونحن صفوة اللّه.

وأمّا قوله: « وَ مِمَّنْ هَدَيْنَا وَ اجْتَبَيْنَآ »، فهم واللّه! شيعتنا، الذين هداهم اللّه
لمودّتنا، واجتباهم لديننا، فحيّوا عليه وماتوا عليه، وصفهم اللّه بالعبادة والخشوع
ورقّة القلب، فقال: « إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَـتُ الرَّحْمَـنِ خَرُّواْ سُجَّدًا وَ بُكِيًّا »، ثمّ قال
عزّ وجلّ: « فَخَلَفَ مِنم بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصَّلَوةَ وَ اتَّبَعُواْ الشَّهَوَ تِ فَسَوْفَ
يَلْقَوْنَ غَيًّا
»[286] وهو جبل من صفر يدور في وسط جهنّم، ثمّ قال عزّ وجلّ: « إِلاَّ مَن
تَابَ
» من غشّ آل محمّد « وَ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَــلِحًا فَأُوْلَـلـءِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
وَ لاَ يُظْـلَمُونَ شَيْـٔا
ـ إلى قوله ـ  مَن كَانَ تَقِيًّا [287]»،[288].

 

التاسع عشر ـ ما ورد عنه عليه‏السلام في سورة طه [20] :

قوله تعالى: « اذْهَبَآ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُو طَغَى * فَقُولاَ لَهُو قَوْلاً لَّيِّنًا لَّعَلَّهُو يَتَذَكَّرُ أَوْ
يَخْشَى
»: 20/43، و44.

(2924) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا الحاكم أبو محمّد جعفر بن نعيم بن شاذان
النيسابوريّ رضى‏الله‏عنه، عن عمّه أبي عبد اللّه محمّد بن شاذان، قال: حدّثنا الفضل بن
شاذان، عن محمّد بن أبي عمير، قال: قلت لموسى بن جعفر عليهماالسلام: أخبرني عن قول
اللّه عزّ وجلّ لموسى وهارون: « اذْهَبَآ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُو طَغَى * فَقُولاَ لَهُو قَوْلاً لَّيِّنًا
لَّعَلَّهُو يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى
»؟

فقال عليه‏السلام: أمّا قوله: « فَقُولاَ لَهُو قَوْلاً لَّيِّنًا » ـ أي كنّياه وقولا له: يا أبا مصعب،
وكان اسم فرعون: أبا مصعب الوليد بن مصعب.

وأمّا قوله: « لَّعَلَّهُو يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى » فإنّما قال: ليكون أحرص لموسى على
الذهاب، وقد علم اللّه عزّ وجلّ أنّ فرعون لا يتذكّر ولا يخشى إلاّ عند رؤية
البأس، ألا تسمع اللّه عزّ وجلّ يقول: « حَتَّى إِذَآ أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُو لاَ
إِلَـهَ إِلاَّ الَّذِى ءَامَنَتْ بِهِى بَنُواْ إِسْرَ ءِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
»، فلم يقبل اللّه إيمانه،
وقال: « ءَآلْـٔـنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [289]»،[290].

 

قوله تعالى: « فَأْتِيَاهُ فَقُولاَ إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِى إِسْرَ ءِيلَ
وَ لاَ تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَـكَ بِـٔايَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَالسَّلَـمُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى  * إِنَّا قَدْ أُوحِىَ
إِلَيْنَآ أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَ تَوَلَّى  وَالسَّلَـمُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى *
»:
20/47، و48.


1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عبد اللّه بن إبراهيم الجعفريّ قال: كتب
يحيى بن عبد اللّه بن الحسن إلى موسى بن جعفر عليهماالسلام: ...

فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام: ... أتاني كتابك تذكر فيه أنّي مدّع
وأبي من قبل، وما سمعت ذلك منّي وستكتب شهادتهم ويسألون، ولم يدع حرص
الدنيا ومطالبها لأهلها مطلبا لآخرتهم، حتّى يفسد عليهم مطلب آخرتهم في
دنياهم ... « وَالسَّلَـمُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى * إِنَّا قَدْ أُوحِىَ إِلَيْنَآ أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى
مَن كَذَّبَ وَ تَوَلَّى
»...[291].

 

قوله تعالى: «مِنْهَا خَلَقْنَـكُمْ وَ فِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى»:
20/55.

1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... عبد الرحمن بن حمّاد، قال: سألت أبا إبراهيم عليه‏السلام
عن الميّت لِمَ يغسل غسل الجنابة؟ ... ؟

قال عليه‏السلام ... إنّ للّه تبارك وتعالى ملكين خلاّقين فإذا أراد أن يخلق خلقا أمر
أولئك الخلاّقين، فأخذوا من التربة التي قال اللّه عزّ وجلّ في كتابه: «مِنْهَا خَلَقْنَـكُمْ
وَ فِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى
»[292].

فعجنوها بالنطفة المسكّنة في الرحم ... فإذا مات سالت منه تلك النطفة بعينها
لا غيرها، فمن ثمّ صار الميّت يغسل غسل الجنابة[293].


 

قوله تعالى: « وَ لَقَدْ أَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِى
الْبَحْرِ يَبَسًا لاَّ تَخَـفُ دَرَكًا وَ لاَ تَخْشَى
»: 20/77.

1 ـ ابنا بسطام النيسابوريّان رحمهماالله: ... داود الرقّيّ، عن موسى بن جعفر عليهماالسلام،
قال: من كان في سفر فخاف اللصوص والسبع فليكتب على عرف دابّته: «لاَّ تَخَـفُ
دَرَكًا وَ لاَ تَخْشَى
»، فإنّه يأمن بإذن اللّه عزّ وجلّ ...[294].

 

قوله تعالى: «وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَ ءَامَنَ وَ عَمِلَ صَــلِحًا ثُمَّ اهْتَدَى»: 20/82.

1 ـ أبو جعفر الطبريّ رحمه‏الله: ... حسام بن حاتم الأصمّ، قال: حدّثني أبي، قال:
قال لي شقيق ـ يعني ابن إبراهيم البلخيّ ـ: خرجت حاجّا إلى بيت اللّه الحرام في
سنة تسع وأربعين ومائة، فنزلنا القادسيّة ... فبينما أنا قائم وزمام راحلتي بيدي، وأنا
أطلب موضعا أنزل فيه منفردا عن الناس، إذ نظرت إلى فتىً حدث السنّ حسن
الوجه، شديد السمرة، عليه سيماء العبادة وشواهدها، وبين عينيه سجّادة كأنّها
كوكب درّيّ، وعليه من فوق ثوبه شملة من صوف، وفي رجله نعل عربيّ، وهو منفرد
في عزلة من الناس، فقلت في نفسي: هذا الفتى من هؤلاء الصوفيّة المتوكّلة، يريد أن
يكون كلاًّ على الناس في هذا الطريق، واللّه ! لأمضينّ إليه، ولأوبّخنّه ... .

ثمّ تركني ومضى، فقلت في نفسي: ... ألحقه وأسأله أن يجعلني في حلّ، فأسرعت
وراءه ... حتّى نزلنا واقصة، فنزلت ناحية من الحاجّ، ونظرت فإذا صاحبي قائم
يصلّي على كثيب رمل، وهو راكع وساجد، وأعضاؤه تضطرب، ودموعه تجري من
خشية اللّه (عزّ وجلّ).


فقلت: هذا صاحبي لأمضينّ إليه، ثمّ لأسألنّه أن يجعلني في حلّ، فأقبلت نحوه،
فلمّا نظر إليّ مقبلاً قال لي: يا شقيق! «وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَ ءَامَنَ وَ عَمِلَ صَــلِحًا
ثُمَّ اهْتَدَى
»[295]، ثمّ غاب عن عيني فلم أره ...

فقلت لبعض الناس أحسبه من مواليه: من هذا الفتى؟

فقال لي: هذا أبو إبراهيم، عالم آل محمّد، قلت: ومن أبو إبراهيم؟

قال: موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبيطالب عليهم‏السلام.

فقلت: لقد عجبت أن توجد هذه الشواهد إلاّ في هذه الذرّيّة[296].

 

قوله تعالى: « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لاِدَمَ فَسَجَدُوا إِلاّ إِبْلِيسَ
أَبى
»:  20/116.

(2925) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: الحسين بن محمّد، عن معلّي بن محمّد،
عمّن أخبره، عن عليّ بن جعفر، قال: سمعت أبا الحسن عليه‏السلام يقول: لمّا رأى
رسول  اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم تيما وعديا وبني أميّة يركبون منبره، أفظعه، فأنزل اللّه تبارك
وتعالى قرآنا يتأسّى به « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لاِدَمَ فَسَجَدُوا إِلاّ إِبْلِيسَ
أَبى
»[297]، ثمّ أوحى إليه: يا محمّد ! إنّي أمرت فلم أطع، فلا تجزع أنت إذا أمرت فلم
تطع في وصيّك[298].


 

قوله تعالى: « فَأَكَلاَ مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَ تُهُمَا وَ طَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ
الْجَنَّةِ وَ عَصَى ءَادَمُ رَبَّهُ‏و فَغَوَى
»: 20/121.

1 ـ أبو منصور الطبرسيّ رحمه‏الله: عن داود بن قَبِيصَة، قال: سمعت الرضا عليه‏السلام
يقول: سئل أبي عليه‏السلام، هل منع اللّه عمّا أمر به؟ وهل نهى عمّا أراد؟ وهل أعان على ما
لم يرد؟

فقال عليه‏السلام: ... وأمّا ما سألت (هل نهى عمّا أراد) فلا يجوز ذلك، ولو جاز ذلك
لكان حيث نهى آدم عن أكل الشجرة أراد منه أكلها، ولو أراد منه أكلها لما نادى
عليه صبيان الكتاتيب « وَ عَصَى ءَادَمُ رَبَّهُ‏و فَغَوَى » واللّه تعالى لا يجوز عليه أن
يأمر بشيء، ويريد غيره ...[299].

 

العشرون ـ ما ورد عنه عليه‏السلام في سورة الأنبياء [21] :

قوله تعالى: « لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَـبًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ »:  21/10.

(2926) 1 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن العبّاس رحمه‏الله:
حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، عن أبي الحسن
موسى بن جعفر عليهماالسلام في قول اللّه عزّ وجلّ:« لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَـبًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ
أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
»؟

قال عليه‏السلام: الطاعة للإمام بعد النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم[300].

 

قوله تعالى: « لاَ يُسْـٔلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْـٔلُونَ»: 21/23.

1 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: ... جابر بن يزيد الجعفيّ، عن الإمام
العالم موسى بن جعفر الكاظم عليهماالسلام، قال: ... اقتبس من نور محمّد فاطمة عليهاالسلام ابنته
كما اقتبس نوره من نوره، واقتبس من نور فاطمة وعليّ الحسن والحسين كاقتباس
المصابيح.

هم خلقوا من الأنوار، وانتقلوا من ظهر إلى ظهر، وصلب إلى صلب، ومن رحم
إلى رحم في الطبقة العليا من غبر نجاسة، بل نقلاً بعد نقل، لا من ماء مهين، ولا[من]
نطفة خثرة كسائر خلقه، بل أنوار انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام
المطهّرات، لأنّهم صفوة الصفوة، اصطفاهم لنفسه، وجعلهم خزّان علمه، وبلغاء عنه
إلى خلقه، أقامهم مقام نفسه لأنّه لا يرى ولا يدرك ولا تعرف كيفيّته ولا إنّيّته.

فهؤلاء الناطقون المبلّغون عنه المتصرّفون في أمره ونهيه، فيهم يظهر قدرته،
ومنهم ترى آياته ومعجزاته، وبهم ومنهم عرّف عباده نفسه، وبهم يطاع أمره،
ولولاهم ما عرف اللّه، ولا يدرى كيف يعبد الرحمن، فاللّه يجري أمره كيف شاء فيما
يشاء، « لاَ يُسْـٔلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْـٔلُونَ»[301].


 

قوله تعالى: « أَمِ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِى ءَالِهَةً قُلْ هَاتُواْ بُرْهَـنَكُمْ هَـذَا ذِكْرُ مَن مَّعِىَ
وَ ذِكْرُ مَن قَبْلِى بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ
»:  21/24.

(2927) 1 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد
بن إسماعيل العلويّ، عن عيسى بن داود، عن مولانا أبي الحسن موسى بن
جعفر عليهماالسلامفي قول اللّه عزّ وجلّ: « هَـذَا ذِكْرُ مَن مَّعِىَ وَ ذِكْرُ مَن قَبْلِى »[302]؟

قال عليه‏السلام: « ذِكْرُ مَن مَّعِىَ» عليّ عليه‏السلام، و « ذِكْرُ مَن قَبْلِى » [ذكر ]الأنبياء
والأوصياء عليهم‏السلام [303].

 

قوله تعالى: « يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مَا خَلْفَهُمْ وَ لاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى
وَ هُم مِّنْ خَشْيَتِهِى مُشْفِقُونَ
»: 21/28.

1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... عن محمّد بن أبي عمير، قال: سمعت موسى بن
جعفر عليهماالسلام يقول: لا يخلّد اللّه في النار إلاّ أهل الكفر والجحود وأهل الضلال
والشرك، ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر ...

قال ابن أبي عمير: فقلت له: يا ابن رسول اللّه! فكيف تكون الشفاعة لأهل
الكبائر واللّه تعالى ذكره يقول: « وَ لاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَ هُم مِّنْ خَشْيَتِهِى
مُشْفِقُونَ
»[304]، ومن يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى؟

فقال: يا أبا أحمد! ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلاّ سائه  ذلك وندم عليه، وقد قال
النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: كفى بالندم توبة، وقال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: من سرّته حسنته وسائته سيّئته
فهو  مؤمن، فمن لم يندم على ذنب يرتكبه، فليس بمؤمن، ولم تجب له الشفاعة،
وكان  ظالما ... [305].

 

قوله تعالى: «أَوَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَـهُمَا
وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَىْ‏ءٍ حَىٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ
»: 21/30.

1 ـ ابنا بسطام النيسابوريّان رحمهماالله: ... سعد بن سعد، عن موسى بن
جعفر عليهماالسلام، إنّه قال لبعض أصحابه، وهو يشكو اللواء: خذ ماء وارقه بهذه الرقية
ولا تصبّ عليه دهنا، وقل: ...

«أَوَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَـهُمَا وَجَعَلْنَا
مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَىْ‏ءٍ حَىٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ
»، ثمّ اشربه وامرر يدك على بطنك، فإنّك
تعافى بإذن اللّه تعالى[306].

 

قوله تعالى:« وَ نَضَعُ الْمَوَ زِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَـمَةِ فَلاَ تُظْـلَمُ نَفْسٌ شَيْـٔا وَ إِن
كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَ كَفَى بِنَا حَـسِبِينَ
»: 21/47.

1 ـ ابن شهر آشوب  رحمه‏الله: الفضل بن الربيع ورجل آخر، قالا: حجّ هارون
الرشيد، وابتدأ بالطواف، ومنعت العامّة من ذلك لينفرد وحده، فبينما هو في ذلك إذ
ابتدر أعرابيّ البيت ...


فقال: أخبرني ما فرضك؟

قال: إنّ الفرض رحمك اللّه واحد، وخمسة، وسبعة عشر، وأربع وثلاثون، وأربع
وتسعون، ومائة وثلاثة وخمسون على سبعة عشر، ومن اثنى عشر واحد، ومن
أربعين واحد، ومن مائتين خمس، ومن الدهر كلّه واحد، وواحد بواحد.

قال: فضحك الرشيد وقال: ويحك! أسألك عن فرضك، وأنت تعدّ عليّ الحساب؟

قال: أما علمت أنّ الدين كلّه حساب، ولو لم يكن الدين حسابا لما اتّخذ اللّه
للخلائق حسابا ثمّ قرأ: «وَ إِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَ كَفَى بِنَا
حَـسِبِينَ
» ... فتبعه بعض الناس، وسأله عن اسمه، فإذا هو موسى بن جعفر بن
محمّد عليهم‏السلام ... [307].

 

قوله تعالى: « قَالُواْ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ‏و إِبْرَ هِيمُ»: 21/60.

1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... محمّد بن محمود بإسناده رفعه إلى موسى بن
جعفر عليهماالسلام، أنّه قال: لمّا دخلت على الرشيد سلّمت عليه، فردّ عليّ السلام ...

[فقلت: ] على أنّ العلماء قد أجمعوا على أنّ جيرئيل عليه‏السلام قال يوم أحد: يا محمّد!
إنّ هذه لهي المواساة من عليّ.

قال: لأنّه منّي وأنا منه.

فقال جبرئيل: وأنا منكما يا رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم! ثمّ قال: لا سيف إلاّ ذو الفقار،
ولا فتى إلاّ عليّ، فكان كما مدح  اللّه تعالى به خليله عليه‏السلام إذ يقول: «فَتًى يَذْكُرُهُمْ
يُقَالُ لَهُ‏و إِبْرَ هِيمُ
» إنّا معشر بني عمّك نفتخر بقول جبرئيل: إنّه منّا ...[308].

 

قوله تعالى: « وَ دَاوُودَ وَ سُلَيْمَـنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ
الْقَوْمِ وَ كُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَـهِدِينَ
»: 21/78.

(2928) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: روى الوشّاء، عن أحمد بن عمر الحلبيّ، قال:
سألت أبا الحسن عليه‏السلام عن قول اللّه عزّ وجلّ: « وَ دَاوُودَ وَ سُلَيْمَـنَ إِذْ يَحْكُمَانِ
فِى  الْحَرْثِ
»[309]؟

قال عليه‏السلام: كان حكم داود عليه‏السلام رقاب الغنم، والذي فهّم اللّه عزّ وجلّ سليمان عليه‏السلام
أن حكم لصاحب الحرث باللبن والصوف ذلك العام كلّه[310].

 

قوله تعالى: « وَ لَقَدْ كَتَبْنَا فِى الزَّبُورِ مِنم بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ
الصَّــلِحُونَ
»: 21/105.

(2929) 1 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: حدّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد
بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلامفي قول اللّه
عزّ وجلّ: « وَ لَقَدْ كَتَبْنَا فِى الزَّبُورِ مِنم بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ
الصَّــلِحُونَ
»[311].

قال عليه‏السلام: آل محمّد ـ صلوات اللّه عليهم ـ ومن تابعهم على منهاجهم، والأرض
[أرض] الجنَّة[312].

 

الحادي والعشرون ـ ما ورد عنه عليه‏السلام في سورة الحجّ [22] :

قوله تعالى:« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
الَّذِى جَعَلْنَـهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً الْعَـكِفُ فِيهِ وَ الْبَادِ وَ مَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادِم بِظُـلْمٍ
نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ
»: 22/25.

1 ـ ابن شهر آشوب  رحمه‏الله: الفضل بن الربيع ورجل آخر، قالا: حجّ هارون
الرشيد، وابتدأ بالطواف، ومنعت العامّة من ذلك لينفرد وحده، فبينما هو في ذلك إذ
ابتدر أعرابيّ البيت، وجعل يطوف معه، وقال الحجّاب: تنحّ يا هذا عن وجه
الخليفة، فانتهزم الأعرابيّ وقال: إنّ اللّه ساوى بين الناس في هذا الموضع، فقال:
«سَوَآءً الْعَـكِفُ فِيهِ وَ الْبَادِ».

فأمر الحاجب بالكفّ عنه ... فتبعه بعض الناس، وسأله عن اسمه، فإذا هو موسى
بن جعفر بن محمّد عليهم‏السلام ...[313].

 

قوله تعالى: « وَ إِذْ بَوَّأْنَا لاِءِبْرَ هِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِى شَيْـٔا وَطَهِّرْ بَيْتِىَ
لِلطَّـآلـءِفِينَ وَ الْقَآلـءِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ
»: 22/26.

(2930) 1 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: محمّد بن العبّاس: حدّثنا محمّد
بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ، عن عيسى بن داود، قال: قال الإمام موسى
بن جعفر عليهماالسلام: قوله تعالى: « وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّـآلـءِفِينَ وَ الْقَآلـءِمِينَ وَ الرُّكَّعِ
السُّجُودِ
»[314]؛ يعني بهم آل محمّد صلوات اللّه عليهم[315].

 

قوله تعالى: «وَ أَذِّن فِى النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَ عَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن
كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
»: 22/27.

1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: ... عليّ بن جعفر، قال: سألت أخي  موسى بن جعفر عليهماالسلامعن
التلبية لم جعلت؟

قال عليه‏السلام: لأنّ إبراهيم عليه‏السلام حيث قال: اللّه تبارك وتعالى:«وَ أَذِّن فِى النَّاسِ
بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً
»نادى فأسمع، فأقبل الناس من كلّ وجه يلبّون، فلذلك جعلت
التلبية[316].

 

قوله تعالى: «وَ الْبُدْنَ جَعَلْنَـهَا لَكُم مِّن شَعَـلـءِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُواْ
اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنْهَا وَ أَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ
كَذَ لِكَ سَخَّرْنَـهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
»: 22/36.

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: .... عليّ بن أسباط، عن مولى لأبي عبد
اللّه عليه‏السلام، قال:


رأيت أبا الحسن الأوّل عليه‏السلام دعا ببدنة فنحرها، فلمّا ضرب الجزّارون عراقيبها
فوقعت إلى الأرض، وكشفوا شيئا عن سنامها، قال: اقطعوا وكلوا منها وأطعموا،
فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول: «فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنْهَا وَ أَطْعِمُواْ »[317].

2 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... صفوان بن يحيى الأزرق، قال:

قلت لأبي إبراهيم عليه‏السلام: الرجل يعطي الضحيّة من يسلخها بجلدها؟

قال عليه‏السلام: لا بأس به، إنّما قال عزّ وجلّ: «فَكُلُواْ مِنْهَا وَ أَطْعِمُواْ» والجلد لا يؤكل
ولا يطعم[318].

 

قوله تعالى: « الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّـهُمْ فِى الْأَرْضِ أَقَامُواْ الصَّلَوةَ وَ ءَاتَوُاْ  الزَّكَوةَ
وَ أَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْاْ عَنِ الْمُنكَرِ وَ لِلَّهِ عَـقِبَةُ الْأُمُورِ
»:  22/41.

(2931) 1 ـ ابن شهر آشوب رحمه‏الله: موسى بن جعفر، والحسين بن عليّ عليهم‏السلام في قوله
تعالى: « الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّـهُمْ فِى الْأَرْضِ أَقَامُواْ الصَّلَوةَ »، قال عليه‏السلام: هذه فينا أهل
البيت[319].

 

قوله تعالى: « فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها
وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
»: 22/45.

(2932) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن الحسن وعليّ بن محمّد، عن
سهل بن زياد، عن موسى بن القاسم البجليّ، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه
موسى عليه‏السلامفي قوله تعالى: « وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ».

قال: البئر المعطّلة الإمام الصامت، والقصر المشيد الإمام الناطق.

ورواه محمّد بن يحيى، عن العمركيّ، عن عليّ بن جعفر، عن أبي الحسن عليه‏السلام
مثله[320].

 

قوله تعالى: « يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ارْكَعُواْ وَ اسْجُدُوا  وَ اعْبُدُواْ رَبَّكُمْ وَ افْعَلُواْ
الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
»: 22/77.

1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: ...  عن سماعة، قال: سألته عن الركوع والسجود، هل
نزل في القرآن؟

فقال: نعم، قول اللّه عزّ وجلّ: « يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ارْكَعُواْ
وَ اسْجُدُوا
» ... [321].


 

الثاني والعشرون ـ ما ورد عنه عليه‏السلام في سورة المؤمنون [23] :

قوله تعالى: « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَـشِعُونَ * وَ الَّذِينَ
هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَوةِ فَـعِلُونَ * وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ
حَـفِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَ جِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى
وَرَآءَ ذَ لِكَ فَأُوْلَـلـءِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَ الَّذِينَ هُمْ لِأَمَـنَـتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ رَ عُونَ *
وَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَ تِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَـلـءِكَ هُمُ الْوَ رِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ
الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَــلِدُونَ
»: 23/1 ـ 11.

(2933) 1 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن العبّاس رحمه‏الله:
حدَّثنا محمّد بن همّام، عن محمّد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، عن الإمام موسى
بن جعفر عليهماالسلامفي قول اللّه عزّ وجلّ: « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِى
صَلاَتِهِمْ خَـشِعُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَوةِ فَـعِلُونَ
 ـ إلى قوله ـ الَّذِينَ يَرِثُونَ
الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَــلِدُونَ
»[322].

قال عليه‏السلام: نزلت في رسول اللّه وفي أميرالمؤمنين وفاطمة والحسن والحسين ـ
صلوات اللّه عليهم أجمعين ـ[323].

2 ـ أبو جعفر الطبريّ رحمه‏الله: ... عن جَهْم بن أبي جَهْمَة، قال: سمعت أبا الحسن
موسى عليه‏السلام يقول: إنّ اللّه (تبارك وتعالى) خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام، ثمّ
خلق الأبدان بعد ذلك، فما تعارف منها في السماء تعارف في الأرض، وما تناكر منها
في السماء تناكر في الأرض، فإذا قام القائم عليه‏السلامورّث الأخ في الدين، ولم يورّث الأخ
في الولادة، وذلك قول اللّه (عزّ وجلّ) في كتابه:

« قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ» ...[324].

3 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: ... عن محمّد بن الفضيل، عن
أبي الحسن الماضي عليه‏السلام

قال: قلت:« وَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَ تِهِمْ يُحَافِظُونَ »؟

قال: أُولئك أصحاب الخمس صلوات من شيعتنا ... [325].

 

قوله تعالى: « ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ
عِظَـمًا فَكَسَوْنَا الْعِظَـمَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَـهُ خَلْقًا ءَاخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ
الْخَــلِقِينَ
»: 23/14.

1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: ... أبي جرير القمّيّ، قال: سألت العبد الصالح عليه‏السلامعن
النطفة ما فيها ... ؟

قال عليه‏السلام: إنّه يخلق في بطن أُمّه خلقا من بعد خلق يكون نطفة ... مضغة أربعين
يوما ... قال اللّه عزّ وجلّ: «ثُمَّ أَنشَأْنَـهُ خَلْقًا ءَاخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ
الْخَــلِقِينَ
» ... [326].


 

قوله تعالى: «فَإِذَا نُفِخَ فِى الصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَـلـءِذٍ وَ لاَ يَتَسَآءَلُونَ »:
23/101.

1 ـ أبو جعفر الطبريّ رحمه‏الله: ... عن جَهْم بن أبي جَهْمَة، قال: سمعت أبا الحسن
موسى عليه‏السلام يقول: إنّ اللّه (تبارك وتعالى) خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام، ثمّ
خلق الأبدان بعد ذلك، فما تعارف منها في السماء تعارف في الأرض، وما تناكر منها
في السماء تناكر في الأرض، فإذا قام القائم عليه‏السلامورّث الأخ في الدين، ولم يورّث الأخ
في الولادة، وذلك قول اللّه (عزّ وجلّ) في كتابه: ... «فَإِذَا نُفِخَ فِى الصُّورِ فَلاَ
أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَـلـءِذٍ وَ لاَ يَتَسَآءَلُونَ
».[327]

 

الثالث والعشرون ـ ما ورد عنه عليه‏السلام في سورة النور [ 24] :

قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَـحِشَةُ فِى الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ فِى الدُّنْيَا وَ الْأَخِرَةِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ
»: النور: 24/19.

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن
الأوّل عليه‏السلام، قال: ... يا محمّد! كذّب سمعك وبصرك عن أخيك، فإن شهد عندك
خمسون قسامة؛ وقال: لك قولاً فصدّقه وكذّبهم، لا تذيعنّ عليه شيئا تشينه به
وتهدم به مروءته، فتكون من الذين قال اللّه في كتابه: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ
الْفَـحِشَةُ فِى الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
»[328].


 

قوله تعالى: « وَ قُل لِّلْمُؤْمِنَـتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ
وَ لاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَ لاَ يُبْدِينَ
زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآلـءِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآلـءِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ
أَوْ إِخْوَ نِهِنَّ أَوْ بَنِى إِخْوَ نِهِنَّ أَوْ بَنِى أَخَوَ تِهِنَّ أَوْ نِسَآلـءِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـنُهُنَّ أَوِ
التَّـبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الاْءِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَ تِ
النِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَ تُوبُواْ إِلَى اللَّهِ
جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
»: 24/31.

(2934) 1 ـ العلاّمة المجلسيّ رحمه‏الله: في كنز العرفان المراد [من قوله تعالى: « وَ قُل
لِّلْمُؤْمِنَـتِ يَغْضُضْنَ ...
» ] : الشيوخ الذين سقطت شهواتهم، وليس لهم حاجة إلى
النساء، وهو مرويّ عن الكاظم عليه‏السلام[329].

 

قوله تعالى: « اللَّهُ نُورُ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِى كَمِشْكَوةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ
الْمِصْبَاحُ فِى زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَـرَكَةٍ زَيْتُونَةٍ
لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَ لاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِى
اللَّهُ لِنُورِهِى مَن يَشَآءُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَـلَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَىْ‏ءٍ عَلِيمٌ
»:
24/35.

(2935) 1 ـ ابن بطريق رحمه‏الله:  قال ابن المغازليّ: أخبرنا أحمد بن عبد الوهّاب ـ
إجازة ـ أنّ أبا أحمد  عمر بن عبد اللّه بن شوذب أخبرهم، قال: حدّثنا محمّد بن
الحسن بن زياد، حدّثنا أحمد بن الخليل ببلخ، حدّثني محمّد بن أبي محمود، قال:
حدّثنا يحيى بن أبي معروف، قال: حدّثنا محمّد بن سهل البغداديّ، عن موسى بن
القاسم، عن عليّ بن جعفر، قال: سألت أبا الحسن عليه‏السلام عن قوله اللّه تعالى:
« كَمِشْكَوةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ »؟

قال عليه‏السلام: المشكاة فاطمة عليهاالسلام، والمصباح الحسن والحسين عليهماالسلام.

و« الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ »؟

قال عليه‏السلام: كانت فاطمة عليهاالسلام كوكبا درّيّا من نساء العالمين، « يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ
مُّبَـرَكَةٍ
» الشجرة المباركة إبراهيم عليه‏السلام.

« لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَ لاَ غَرْبِيَّةٍ » لا يهوديّة ولا نصرانيّة.

« يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىءُ »؟

قال عليه‏السلام: يكاد العلم أن ينطق منها.

« وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ »؟

قال: فيها إمام بعد إمام.

« يَهْدِى اللَّهُ لِنُورِهِى مَن يَشَآءُ »[330]؟

قال عليه‏السلام: يهدي اللّه عزّ وجلّ لولايتنا من يشاء[331].


2 ـ أبو نصر الطبرسيّ رحمه‏الله:، عن أبي يوسف المعصّب، قال: قلت لأبي الحسن
الأول عليه‏السلام: أشكو إليك ما أجد في بصري، وقد صرت شبكورا، فإن رأيت أن
تعلّمني شيئا؟

قال: أكتب هذه الآية: «اللَّهُ نُورُ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضِ» الآية ـ ثلاث مرّات ـ
في جام، ثمّ اغسله وصيرّه في قارورة واكتحل به ... [332].

 

قوله تعالى: « فِى بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُو يُسَبِّحُ لَهُو فِيهَا
بِالْغُدُوِّ وَ الْأَصَالِ
»: 24/36.

(2936) 1 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: قال محمّد بن العبّاس: حدَّثنا
محمّد بن الحسن بن عليّ، عن أبيه، قال: حدَّثنا أبي، عن محمّد بن عبد الحميد، عن
محمّد بن الفضيل، قال: سألت أبا الحسن عليه‏السلام عن قول اللّه عزَّ وجلَّ: « فِى بُيُوتٍ
أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
»[333]؟

قال عليه‏السلام: بيوت محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، ثمّ بيوت عليّ عليه‏السلام منها[334].

 

قوله تعالى: « لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ
اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ‏ى أَن تُصِيبَهُمْ
فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
»: 24/63.

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... حسين بن عمر بن يزيد، عن أبيه، قال:
اشتريت إبلاً ... فدخلت على أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام، فذكرتها له؛ فقال: مالك
وللإبل ... ؟

قال: فسقطت كلّها، فدخلت عليه فأخبرته؛

فقال: « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ‏ى أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ
عَذَابٌ أَلِيمٌ
»[335].

 

الرابع والعشرون ـ ما ورد عنه عليه‏السلام في سورة الفرقان [25] :

قوله تعالى: « تَبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِى لِيَكُونَ لِلْعَــلَمِينَ نَذِيرًا »:
25/1.

(2937) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏ال