الباب الرابع ـ العقائد

وفيه فصول

 

الفصل الأوّل: التوحيد

الفصل الثاني: النبوّة وما يناسبها

الفصل الثالث: الإمامة وما يناسبها

الفصل الرابع: المعاد

 

 

 

 

 

 

 


 


 

 

 

 

 

 

 

الباب الرابع ـ العقائد

وهو يشتمل على أربعة فصول

 

الفصل الأوّل: التوحيد

وفيه ثمانية عشر موضوعا

 

الأوّل ـ كيفيّة معرفة اللّه سبحانه وتعالى:

(821) 1 ـ البرقيّ رحمه‏الله: عن أبيه، عن صفوان، قال: قلت لعبد صالح عليه‏السلام: هل في
الناس استطاعة يتعاطون بها المعرفة؟

قال: لا، إنّما هو تطوّل[1] من اللّه.

قلت: أ فلهم على المعرفة ثواب إذا كانوا ليس فيهم ما يتعاطونه بمنزلة الركوع
والسجود الذي أمروا به، ففعلوه؟

قال: لا، إنّما هو تطوّل من اللّه عليهم، وتطوّل بالثواب[2].


 

الثاني ـ التوحيد وصفات اللّه سبحانه وتعالى:

(822) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن أبي عبد اللّه، عمّن ذكره،
عن عليّ بن العبّاس، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن محمّد بن حكيم، قال:
وصفت لأبي إبراهيم عليه‏السلام قول هِشام بن سالم الجِوالِيقيّ، وحكيت له قول هشام بن
الحكم إنّه جسم.

فقال: إنّ اللّه تعالى لا يشبهه شيء، أيّ فحش أو خنى[3] أعظم من قول من
يصف خالق الأشياء بجسم أو صورة أو بخلقة أو بتحديد وأعضاء، تعالى اللّه عن
ذلك علوّا كبيرا[4].

(823) 2 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن أبي عبد اللّه، عن محمّد بن
إسماعيل، عن عليّ بن العبّاس، عن الحسن بن عبد الرحمن الحِمّانيّ، قال: قلت لأبي
الحسن موسى بن جعفر عليه‏السلام: إنّ هشام بن الحكم زعم أنّ اللّه جسم، ليس كمثله
شيء، عالم، سميع، بصير، قادر، متكلّم، ناطق، والكلام والقدرة والعلم يجري مجرى
واحد، ليس شيء منها مخلوقا.

فقال عليه‏السلام: قاتله اللّه، أما علم أنّ الجسم محدود، والكلام غير المتكلّم، معاذ اللّه!
وأبرأ إلى اللّه من هذا القول، لا جسم، ولا صورة، ولا تحديد، وكلّ شيء سواه
مخلوق، إنّما تكون الأشياء بإرادته ومشيئته[5]، من غير كلام ولا تردّد في نفس، ولا

نطق بلسان[6].

(824) 3 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى،
عن يونس، عن محمّد بن حكيم، قال: وصفت لأبي الحسن عليه‏السلامقول هشام الجواليقيّ
وما يقول في الشابّ الموفّق، ووصفت له قول هشام بن الحكم.

فقال: إنّ اللّه لا يشبهه شيء[7].

(825) 4 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد
البرقيّ، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن أبي الحسن موسى بن
جعفر عليه‏السلام، قال: سئل عن معنى اللّه؟

فقال: استولى على ما دقّ وجلّ[8].


(826) 5 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن أبي عبد اللّه، عن محمّد بن
إسماعيل البَرْمَكيّ، عن عليّ بن عبّاس الخراذينيّ، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب
ابن جعفر الجعفريّ، عن أبي إبراهيم عليه‏السلام، قال: ذكر عنده قوم يزعمون أنّ اللّه
تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا.

فقال: إنّ اللّه لا ينزل ولا يحتاج إلى أن ينزل، إنّما منظره في القرب والبعد سواء،
لم يبعد منه قريب، ولم يقرب منه بعيد، ولم يحتج إلي شيء، بل يُحتاج إليه، وهو ذو
الطول[9]، لا إله إلاّ هو العزيز الحكيم.

أمّا قول الواصفين: إنّه ينزل تبارك وتعالى، فإنّما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص
أو زيادة، وكلّ متحرّك محتاج إلى من يحرّكه أو يتحرّك به، فمن ظنّ باللّه الظنون
هلك، فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حدّ تحدّونه بنقص، أو زيادة، أو
تحريك، أو تحرّك، أو زوال، أو استنزال، أو نهوض، أو قعود، فإنّ اللّه جلّ وعزّ عن
صفة الواصفين، ونعت الناعتين، وتوهّم المتوهّمين، « وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ *
الَّذِى يَرَلـكَ حِينَ تَقُومُ * وَ تَقَلُّبَكَ فِى السَّـجِدِينَ
»[10].[11].


(827) 6 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: سهل، عن السِنديّ بن الربيع، عن
ابن أبي عمير، عن حفص أخي مُرازِم، عن المفضّل، قال: سألت أبا الحسن عليه‏السلام، عن
شيء من الصفة؟

فقال: لا تجاوز ما في القرآن[12].

(828) 7 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: وعن محمّد بن أبي عبد اللّه، رفعه عن
الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر، عن أبي إبراهيم عليه‏السلام أنّه قال: لا أقول: إنّه
قائم فأزيله عن مكانه، ولا أحدّه بمكان يكون فيه، ولا أحدّه أن يتحرّك في شيء من
الأركان والجوارح ، ولا أحدّه بلفظ شقّ فم، ولكن كما قال اللّه تبارك وتعالى: « كُن
فَيَكُونُ
»[13] بمشيئته من غير تردّد في نفس صمدا فردا لم يحتج إلى شريك يذكر له
ملكه[14]، ولا يفتح له أبواب علمه[15].

8 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... محمّد بن حكيم، قال: كتب أبو الحسن
موسى بن جعفر عليهماالسلام إلى أبي: أنّ اللّه أعلى وأجلّ وأعظم من أن يبلغ كنه صفته،
فصفوه بما وصف به نفسه، وكفّوا عمّا سوى ذلك[16].

9 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عن عليّ بن سويد، قال: كتبت إلى
أبي الحسن موسى عليه‏السلام، وهو في الحبس كتابا أسأله عن حاله، وعن مسائل كثيرة،
فاحتبس الجواب عليَّ أشهر، ثمّ أجابني بجواب هذه نسخته:

بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد للّه العليّ العظيم، الذي بعظمته، ونوره أبصر
قلوب المؤمنين، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون، وبعظمته ونوره ابتغى من في
السماوات ومن في الأرض، إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة، والأديان المتضادّة،
فمصيب ومخطئ، وضالّ ومهتدي، وسميع وأصمّ، وبصير وأعمى حيران، فالحمد للّه
الذي عرف، ووصف دينه محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم.

أمّا بعد، فإنّك امرؤ أنزلك اللّه من آل محمّد بمنزلة خاصّة ... [17].

10 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... فتح بن عبد اللّه مولى بني هاشم، قال:
كتبت إلى أبي إبراهيم عليه‏السلام: أسأله عن شيء من التوحيد؟

فكتب إليّ بخطّه: الحمد للّه الملهم عباده حمده، وفاطرهم على معرفة ربوبيّته،
الدالّ على وجوده بخلقه، وبحدوث خلقه على أزله، وباشتباههم على أن لا شبه له،
المستشهد بآياته على قدرته، الممتنعة من الصفات ذاته، ومن الأبصار رؤيته، ومن
الأوهام الإحاطة به، لا أمد لكونه، ولا غاية لبقائه، لا تشمله المشاعر، ولا تحجبه
الحجب، والحجاب بينه وبين خلقه، خلقه إيّاهم لامتناعه ممّا يمكن في ذواتهم،
ولإمكان ممّا يمتنع منه، ولافتراق الصانع من المسموع، والحادّ من المحدود، والربّ
من المربوب، الواحد بلا تأويل عدد، والخالق لا بمعنى حركة، والبصير لا بأداة،
والسميع لا بتفريق آلة، والشاهد لا بمماسّة، والباطن لا باجتنان، والظاهر البائن لا
بتراخي مسافة، أزله نُهية لمجاول الأفكار، ودوامه ردع لطامحات العقول، قد حسر
كنهه نوافذ الأبصار، وقمع وجوده جوائل الأوهام.

أوّل الديانة به معرفته، وكمال معرفته توحيده، وكمال توحيده نفي الصفات عنه،
بشهادة كلّ صفة أ نّها غير الموصوف، وشهادة الموصوف أ نّه غير الصفة، وشهادتهما
جميعا بالتثنية الممتنع منه الأزل، فمن وصف اللّه فقد حدّه، ومن حدّه فقد عدّه، ومن
عدّه فقد أبطل أزله.

ومن قال: كيف؟ فقد استوصفه، ومن قال: فيم؟ فقد ضمنه، ومن قال: عَلا مَ؟ فقد
جهله، ومن قال: أين؟ فقد أخلا منه، ومن قال: ما هو؟ فقد نعته، ومن قال: إلامَ؟
فقد غاياه.

عالم إذ لا معلوم، وخالق إذ لا مخلوق، وربّ إذ لا مربوب، وكذلك يوصف ربّنا
وفوق ما يصفه الواصفون[18].

11 ـ أبو عمرو الكشّيّ رحمه‏الله: ... جعفر بن محمّد بن حكيم الخثعميّ، قال: اجتمع
هشام بن سالم، وهشام بن الحكم، وجميل بن درّاج، وعبد الرحمن بن الحجّاج،
ومحمّد بن حمران، وسعيد بن غزوان، ونحو من خمسة عشر رجلاً من أصحابنا،
فسألوا هشام بن الحكم أن يناظر هشام بن سالم فيما اختلفوا فيه من التوحيد، وصفة
اللّه عزّ وجلّ وغير ذلك، لينظروا أيّهما أقوى حجّة ... .


قال جعفر بن محمّد بن حكيم: فكتب إلى أبي الحسن موسى عليه‏السلام يحكي له
مخاطبتهم وكلامهم، ويسأله أن يعلّمه ما القول الذي ينبغي تدين اللّه به من صفة
الجبّار.

فأجابه في عرض كتابه: فهمت رحمك اللّه، رحمك اللّه، إنّ اللّه أجلّ وأعلى
وأعظم من أن يبلغ كنه صفته، فصفوه بما وصف به نفسه، وكفّوا عمّا سوى ذلك[19].

(829) 12 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه‏الله،
قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمّد
ابن أُورَمَة، قال: حدّثنا يحيى بن يحيى، عن عبد اللّه بن الصامت، عن عبد الأعلى،
عن العبد الصالح موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: إنّ اللّه - لا إله إلاّ هو - كان حيّا بلا
كيف ولا أين، ولا كان في شيء، ولا كان على شيء، ولا ابتدع لمكانه مكانا، ولا
قوي بعد ما كوّن الأشياء، ولا يشبهه شيء يكوّن، ولا كان خلوا من القدرة على
الملك قبل إنشائه، ولا يكون خلوا من القدرة بعد ذهابه.

كان عزّ وجلّ إلها حيّا بلا حياة حادثة، ملكا قبل أن ينشئ شيئا، ومالكا بعد
إنشائه، وليس للّه حدّ، ولا يعرف بشيء يشبهه، ولا يهرم للبقاء، ولا يصعق لدعوة
شيء، ولخوفه تصعق الأشياء كلّها.

وكان اللّه حيّا بلا حياة حادثة، ولا كون موصوف، ولا كيف محدود، ولا أين
موقوف، ولا مكان ساكن، بل حيّ لنفسه، ومالك لم يزل له القدرة، أنشأ ما شاء حين
شاء بمشيئته و قدرته، كان أوّلاً بلا كيف، ويكون آخرا بلا أين، وكلّ شيء هالك إلاّ
وجهه، له الخلق والأمر، تبارك ربّ العالمين[20].

(830) 13 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا عليّ بن الحسين بن الصلت رضى‏الله‏عنه، قال:
حدّثنا محمّد بن أحمد بن عليّ بن الصلت، عن عمّه أبي طالب عبد اللّه بن الصلت،
عن يونس بن عبد الرحمن، قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام: لأيّ علّة
عرج اللّه بنبيّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم إلى السماء، ومنها إلى سدرة المنتهى، ومنها إلى حجب النور،
وخاطبه و ناجاه هناك، واللّه لا يوصف بمكان؟

فقال عليه‏السلام: إنّ اللّه تبارك وتعالى لا يوصف بمكان، ولا يجري عليه زمان، ولكنّه
عزّ وجلّ أراد أن يشرّف به ملائكته وسكّان سماواته، ويكرّمهم بمشاهدته، ويريه
من عجائب عظمته ما يخبر به بعد هبوطه، وليس ذلك على ما يقول المشبّهون،
سبحان اللّه وتعالى عمّا يشركون[21].

(831) 14 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران
الدقّاق رحمه‏الله، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفيّ، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل
البرمكيّ، عن عليّ بن العبّاس، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر
الجعفريّ، عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهماالسلام أنّه قال: إنّ اللّه تبارك وتعالى كان
لم يزل بلا زمان ولا مكان، وهو الآن كما كان لا يخلو منه مكان، ولا يشغل به مكان،
ولا يحلّ في مكان، « مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَـثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَ لاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ
سَادِسُهُمْ وَ لاَ أَدْنَى مِن ذَ لِكَ وَ لاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا
»[22]، ليس بينه وبين
خلقه حجاب غير خلقه، احتجب بغير حجاب محجوب، واستتر بغير ستر مستور،
لا إله إلاّ هو الكبير المتعال[23].

15 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... أحمد بن سليمان، قال: سأل رجل
أبا الحسن عليه‏السلاموهو في الطواف، فقال له: أخبرني عن الجواد؟

فقال عليه‏السلام: ... وإن كنت تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى، وهو الجواد إن منع،
لأنّه إن أعطى عبدا أعطاه ما ليس له، وإن منع منع ما ليس له[24].

16 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... عن طاهر بن حاتم بن ماهويه، قال: كتبت إلى
الطيّب - يعني أبا الحسن موسى - عليه‏السلام: ما الذي لا تجزى‏ء معرفة الخالق بدونه؟

فكتب عليه‏السلام: ليس كمثله شيء، ولم يزل سميعا وعليما وبصيرا، وهو الفعّال لما
يريد[25].


 

الثالث ـ علم اللّه جلّ جلاله:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... الكاهليّ، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه‏السلام
في دعاء «الحمد للّه منتهى علمه».

فكتب إليّ لا تقولنّ: منتهى علمه، فليس لعلمه منتهى، ولكن قل: منتهى
رضاه[26].

(832) 2 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: وبهذا الإسناد [حدّثنا عليّ بن أحمد بن محمّد بن
عمران الدقّاق  رحمه‏الله، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر الأسديّ، عن موسى بن عمران]،
عن الحسين بن يزيد، عن يحيى بن أبي يحيى، عن عبد اللّه بن الصامت، عن عبد
الأعلى، عن العبد الصالح موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: علم اللّه لا يوصف منه بأين،
ولا يوصف العلم من اللّه بكيف، ولا يفرد العلم من اللّه، ولا يبان اللّه منه، وليس
بين اللّه وبين علمه حدّ[27].

(833) 3 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا الشريف أبو عليّ محمّد بن أحمد بن محمّد
ابن عبد اللّه بن الحسن بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم‏السلام،
قال: حدّثنا عليّ بن محمّد بن قُتَيْبَة النيسابوريّ، عن الفضل بن شاذان، عن محمّد بن
أبي عمير، قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام، عن معنى قول رسول
اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: الشقيّ من شقي في بطن أُمّه، والسعيد من سعد في بطن أُمّه؟

فقال: الشقيّ من علم اللّه وهو في بطن أُمّه أنّه سيعمل أعمال الأشقياء، والسعيد
من علم اللّه، وهو في بطن أُمّه أنّه سيعمل أعمال السعداء.

قلت له: فما معنى قوله صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم اعملوا فكلّ ميّسر لما خلق له؟

فقال: إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق الجنّ والإنس ليعبدوه، ولم يخلقهم ليعصوه، وذلك
قوله عزّ وجلّ: « وَ مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الاْءِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ »[28]، فيسّر كلاًّ لما خلق له،
فالويل لمن استحبّ العمى على الهدى[29].

 

الرابع ـ معنى الصمد:

(834) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا أبي رحمه‏الله، قال: حدّثني سعد بن عبد اللّه،
قال: حدّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الربيع بن
مسلم، قال: سمعت أبا الحسن عليه‏السلام وسئل عن الصمد؟

فقال: الصمد الذي لا جوف له[30].

 

الخامس ـ معنى إرادة اللّه:

(835) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد
الجبّار، عن صفوان بن يحيى، قال: قلت لأبي الحسن عليه‏السلام: أخبرني عن الإرادة من
اللّه ومن الخلق؟

قال: فقال عليه‏السلام: الإرادة من الخلق الضمير، وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل، وأمّا
من اللّه تعالى فإرادته إحداثه لا غير ذلك، لأ نّه لا يُروّي[31] ولا يهمّ ولا يتفكّر،
وهذه الصفات منفيّة عنه وهي صفات الخلق، فإرادة اللّه الفعل لا غير ذلك، يقول له:
كن فيكون بلا لفظ، ولا نطق بلسان، ولا همّة ولا تفكّر، ولا كيف لذلك كما أ نّه لا
كيف له[32].

 

السادس ـ معنى إرادة اللّه ومخالفته لأمره ونهيه:

(836) 1 ـ أبو منصور الطبرسيّ رحمه‏الله: عن داود بن قَبِيصَة، قال: سمعت
الرضا عليه‏السلاميقول: سئل أبي عليه‏السلام، هل منع اللّه عمّا أمر به؟ وهل نهى عمّا أراد؟ وهل
أعان على ما لم يرد؟

فقال عليه‏السلام: أمّا ما سألت (هل منع اللّه عمّا أمر به) فلا يجوز ذلك، ولو جاز ذلك
لكان قد منع إبليس عن السجود لآدم، ولو منع إبليس لعذره، ولم يلعنه.

وأمّا ما سألت (هل نهى عمّا أراد) فلا يجوز ذلك، ولو جاز ذلك لكان حيث نهى
آدم عن أكل الشجرة أراد منه أكلها، ولو أراد منه أكلها لما نادى عليه صبيان
الكتاتيب « وَ عَصَى ءَادَمُ رَبَّهُو فَغَوَى »[33] واللّه تعالى لا يجوز عليه أن يأمر بشيء،
ويريد غيره.

وأمّا ما سألت عنه من قولك: (هل أعان على ما لم يرد) فلا يجوز ذلك، وجلّ اللّه
تعالى عن أن يعين على قتل الأنبياء وتكذيبهم، وقتل الحسين بن عليّ عليهماالسلام
والفضلاء من ولده، وكيف يعين على ما لم يرد؟

وقد أعدّ جهنّم لمخالفيه، ولعنهم على تكذيبهم لطاعته، وارتكابهم لمخالفته، ولو
جاز أن يعين على ما لم يرد لكان أعان فرعون على كفره وادّعائه أنّه ربّ العالمين،
أفترى أراد اللّه من فرعون أن يدّعي الربوبيّة، يستتاب قائل هذا القول، فإن تاب
من كذبه على اللّه، وإلاّضربت عنقه[34].

 

السابع ـ الجبر والتفويض:

(837) 1 ـ أبو منصور الطبرسيّ رحمه‏الله: وروي عن أبي محمّد الحسن بن عليّ بن
محمّد العسكريّ عليهم‏السلام: أنّ أبا الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام قال: إنّ اللّه خلق الخلق
فعلم ما هم إليه صائرون، فأمرهم ونهاهم، فما أمرهم به من شيء فقد جعل لهم
السبيل إلى الأخذ به، وما نهاهم عنه من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى تركه.

ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلاّ بإذنه، وما جبر اللّه أحدا من خلقه على
معصيته، بل اختبرهم بالبلوى، كما قال تعالى: «لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ
عَمَلاً
»[35].[36].

 

الثامن ـ القضاء والقدر والمشيئة:

(838) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: روى عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن
محمّد بن خالد، عن زكريّا بن عمران، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: لا
يكون شيء في السموات ولا في الأرض إلاّ بسبع، بقضاء وقدر وإرادة ومشيئة
وكتاب وأجل وإذن، فمن زعم غير هذا فقد كذب على اللّه، أو ردّ على اللّه عزّ وجلّ[37].

(839) 2 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن محمّد بن عبد اللّه، عن أحمد
ابن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن محمّد بن سليمان الديلميّ، عن عليّ بن إبراهيم
الهاشميّ، قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام، يقول: لا يكون شيء إلاّ ما
شاء اللّه، وأراد، وقدّر وقضى.

قلت: ما معنى شاء؟

قال: ابتداء الفعل، قلت: ما معنى قدّر؟

قال: تقدير الشيء من طوله وعرضه، قلت: ما معنى قضى؟


قال: إذا قضى أمضاه، فذلك الذي لا مردّ له[38].

(840) 3 ـ الشيخ المفيد رحمه‏الله: قال يونس بن عبدالرحمن يوما لموسى بن
جعفر عليهماالسلام: أين كان ربّك حين لا سماء مبنيّة، ولا أرضا مدحيّة؟

قال: كان نورا في نور، ونورا على نور، خلق من ذلك النور ماء منكدرا، فخلق
من ذلك الماء ظلمة، فكان عرشه على تلك الظلمة.

قال: إنّما سألتك عن المكان؟

قال: قال: كلّما قلت: أين؟ فأين هو المكان.

قال: وصفت فأجدت، إنّما سألتك عن المكان الموجود المعروف؟

قال: كان في علمه لعلمه، فقصر علم العلماء عند علمه.

قال: إنّما سألتك عن المكان؟

قال: يا لُكَع[39]! أليس قد أجبتك أنّه كان في علمه لعلمه، فقصر علم العلماء عند
علمه[40].

 

التاسع ـ في عفو اللّه وكرمه:

(841) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن
أبي عمير، عن عليّ بن عطيّة، عن أبي عبد اللّه عليه‏السلام، قال: كنت عنده، وسأله رجل
عن رجل يجيء منه الشيء على حدّ الغضب يؤاخذه اللّه به.


فقال: اللّه أكرم من أن يستغلق[41] عبده.

وفي نسخة أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام يستقلق عبده[42].

 

العاشر ـ في الردّ على القدريّة:

(842) 1 ـ أبو عمرو الكشّيّ رحمه‏الله: حدّثني إبراهيم الوَرّاق السمرقنديّ، قال:
حدّثني عليّ بن محمّد القمّيّ، قال: حدّثني عبد اللّه بن محمّد بن عيسى، عن ابن
أبي عمير، عن هِشام بن سالم، قال: قال أبو الحسن عليه‏السلام: قولوا لهشام: يكتب إليّ بما
يردّ به القدريّة.

قال: فكتب إليه يسأل القدريّة: أعصى اللّه من عصى، لشيء من اللّه، أو لشيء
كان من الناس، أو لشيء لم يكن من اللّه ولا من الناس؟

قال: فلمّا دفع الكتاب إليه، قال لهم: ادفعوه إلى الجرميّ، فدفعوه إليه، فنظر فيه ثمّ
قال: ما صنع شيئا؟

فقال أبو الحسن عليه‏السلام: ما ترك شيئا.

قال أبو أحمد: وأخبرني: أنّه كان الرسول بهذا إلى الصادق عليه‏السلام[43].

 

الحادي عشر ـ كيفيّة خلق الأنبياء والمؤمنين:

(843) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن
إسماعيل بن مرّار، عن يونس، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن صلوات اللّه
عليه، قال: إنّ اللّه خلق النبيّين على النبوّة، فلا يكونون إلاّ أنبياء.

وخلق المؤمنين على الإيمان، فلا يكونون إلاّ مؤمنين، وأعار قوما إيمانا، فإن شاء
تمّمه لهم، وإن شاء سلبهم إيّاه.

قال: وفيهم جرت « فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ»[44]، وقال لي: إنّ فلانا كان مستودعا
إيمانه، فلمّا كذب علينا سلب إيمانه ذلك[45].

 

الثاني عشر ـ خلق الإنسان على مثال الأرض:

(844) 1 ـ الشيخ المفيد رحمه‏الله: قال العالم عليه‏السلام: خلق اللّه عالمين متّصلين، فعالم
علويّ وعالم سفليّ، وركّب العالمين جميعا في ابن آدم، وخلقه كرويّا مدوّرا، فخلق
اللّه رأس ابن آدم كقبّة الفلك، وشعره كعدد النجوم، وعينيه كالشمس والقمر،
ومنخريه كالشمال والجنوب، وأذنيه كالمشرق و المغرب، وجعل لمحه كالبرق، وكلامه
كالرعد، ومشيه كسير الكواكب، وقعوده كشرفها وغفوه كهبوطها، وموته
كاحتراقها، وخلق في ظهره أربعة وعشرين فقرة كعدد ساعات الليل والنهار،
وخلق له ثلاثين معى كعدد الهلال ثلاثين يوما، وخلق له اثنى عشر عضوا وهو
مقدار ما تقيم الجنين في بطن أُمّه، وعجنه من مياه أربعة، فخلق المالح في عينيه فهما لا
يذوبان في الحرّ ولا يخمدان في البرد،  وخلق المرّ في أذنيه لكيلا تقربها الهوامّ، وخلق
المنيّ في ظهره لكيلا يعتريه الفساد.

وخلق العذب في لسانه، فشهد آدم أن لا إله إلاّ اللّه، وخلقه بنفس وجسد وروح
فروحه التي لا تفارقه إلاّ بفراق الدنيا، وبنفسه التي يرى بها الأحلام والمقامات،
وجسمه هو الذي يبلى ويرجع إلى التراب.[46]

 

الثالث عشر ـ حدّ استطاعة العبد:

(845) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله:قال الشيخ أبو جعفر رحمه‏الله: اعتقادنا في ذلك ما قاله
موسى بن جعفر عليهماالسلام حين قيل له: أيكون العبد مستطيعا؟

قال: نعم بعد أربع خصال: أن يكون مخلّى السرب، صحيح الجسم، سليم
الجوارح، له سبب وارد من اللّه تعالى، فإذا تمّت هذه فهو مستطيع.

فقيل له: مثل أيّ شيء؟

فقال عليه‏السلام: يكون الرجل مخلّى السرب، صحيح الجسم، سليم الجوارح، لا يقدر
أن يزني إلاّ أن يرى امرأة، فإذا وجد المرأة فإمّا أن يعصم فيمتنع كما امتنع
يوسف عليه‏السلام، وإمّا أن يخلّي السرب بينه وبينها، فيزني فهو زان ولم يطع اللّه بإكراه
ولم يعص بغلبة[47].

 

الرابع عشر ـ قوائم بيت خلقه اللّه من نور:

(846) 1 ـ النعمانيّ رحمه‏الله: أخبرنا سلامة بن محمّد، قال: أخبرنا الحسن بن عليّ بن
مهزيار، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد السيّاريّ، عن أحمد بن هِلال، قال: وحدّثنا عليّ
ابن محمّد بن عبيد اللّه الخبائيّ، عن أحمد بن هلال، عن أُميّة بن ميمون الشَعِيريّ،
عن زياد القنديّ، قال: سمعت أبا إبراهيم موسى بن جعفر بن محمّد عليهم‏السلام، يقول: إنّ
[ا] للّه عزّ وجلّ [خلق] بيتا من نور جعل قوائمه أربعة أركان، [كتب عليها أربعة
أسماء]: تبارك، وسبحان، والحمد، واللّه.

ثمّ خلق من الأربعة أربعة، ومن الأربعة أربعة، ثمّ قال جلّ وعزّ: « إِنَّ عِدَّةَ
الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا
»[48][49].

 

الخامس عشر ـ خلق العقل وعظمته:

(847) 1 ـ أبو الفضل الطبرسيّ رحمه‏الله: قال أبو الحسن عليه‏السلام: إنّ اللّه خلق العقل،
فقال له: أقبل وأدبر، فأقبل وأدبر، فقال: وعزّتي! ما خلقت شيئا أحسن منك
وأحبّ إليّ منك، بك آخذ، وبك أعطي[50].

 

السادس عشر ـ الحلول ومن اعتقد به:

1 ـ أبو عمرو الكشّيّ رحمه‏الله: ... يونس بن بهمن، قال: قال لي يونس: اكتب إلى
أبي الحسن عليه‏السلام، فاسأله عن آدم، هل فيه من جوهريّة اللّه شيء؟

قال: فكتب إليه، فأجابه: هذه المسألة مسألة رجل على غير السنّة ... [51].


 

السابع عشر ـ خلق الأرواح والأبدان:

(848) 1 ـ أبو جعفر الطبريّ رحمه‏الله: أخبرني أبو الحسين، عن أبيه، عن ابن همّام،
قال: حدّثنا سعدان بن مسلم، عن جَهْم بن أبي جَهْمَة، قال: سمعت أبا الحسن
موسى عليه‏السلام يقول: إنّ اللّه (تبارك وتعالى) خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام، ثمّ
خلق الأبدان بعد ذلك، فما تعارف منها في السماء تعارف في الأرض، وما تناكر منها
في السماء تناكر في الأرض، فإذا قام القائم عليه‏السلام ورّث الأخ في الدين، ولم يورّث الأخ
في الولادة، وذلك قول اللّه (عزّ وجلّ) في كتابه:

« قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ»[52]، «فَإِذَا نُفِخَ فِى الصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَـلـءِذٍ
وَ لاَ يَتَسَآءَلُونَ
»[53]،[54].

 

الثامن عشر ـ سرور اللّه تعالى وأولياؤه لرفع الظلم عن العباد:

1 ـ العلاّمة المجلسيّ رحمه‏الله: من كتاب قضاء حقوق المؤمنين لأبي عليّ بن طاهر
الصوريّ بإسناده عن رجل من أهل الري، قال: وُلّي علينا بعض كتّاب يحيى بن
خالد، وكان عليَّ بقايا، يطالبني بها، وخفت من إلزامي إيّاها خروجا عن نعمتي،
وقيل لي: إنّه ينتحل هذا المذهب، فخفت أن أمضي إليه، فلا يكون كذلك فأقع فيما لا
أحبّ، فاجتمع رأيي على أنّي هربت إلى اللّه تعالى، وحججت ولقيت مولاي الصابر
ـ يعني موسى بن جعفر
عليهماالسلام ـ فشكوت حالي إليه، فأصحبني مكتوبا نسخته:


بسم اللّه الرحمن الرحيم، اعلم أنّ للّه تحت عرشه ظلاّ لا يسكنه إلاّ من أسديإلى
أخيه معروفا، أو نفّس عنه كربة، أو أدخل على قلبه سرورا، وهذا أخوك، والسلام.

قال: فعدت من الحجّ إلى بلدي، ومضيت إلى الرجل ليلاً، واستأذنت عليه
وقلت: رسول الصابر عليه‏السلام، فخرج إليّ حافيا ماشيا ...  فأخرجت إليه كتابه عليه‏السلام
فقبّله قائما وقرأه ثمّ استدعى بماله وثيابه، فقاسمني ...  وأعطاني قيمة ما لم يمكن
قسمته، وفي كلّ شيء من ذلك يقول: يا أخي! هل سررتك؟

فأقول: إي، واللّه! وزدت على السرور، ثمّ استدعى العمل، فأسقط ما كان باسمي
وأعطاني براءة ممّا يتوجّه عليّ منه، وودّعته، وانصرفت عنه.

فقلت: لا أقدر على مكافاة هذا الرجل إلاّ بأن أحجّ في قابل، وأدعو له، وألقى
الصابر عليه‏السلام، وأعرّفه فعله، ففعلت ولقيت مولاي الصابر عليه‏السلام، وجعلت أحدّثه
ووجهه يتهلّل فرحا، فقلت: يا مولاي! هل سرّك ذلك؟

فقال: إي، واللّه! لقد سرّني وسرّ أمير المؤمنين، واللّه! لقد سرّ جدّي
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، ولقد سرّ اللّه تعالى[55].

 


 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثاني: النبوّة وما يناسبها

وفيه ثلاثة أمور

 

(أ) ـ الأنبياء عليهم‏السلام

وفيه اثنا عشر موضوعا

 

الأوّل ـ اليوم الذي فيه خلق اللّه الأنبياء والأوصياء عليهم‏السلام :

(849) 1 ـ الصفّار رحمه‏الله: حدّثنا محمّد بن حَمّاد، عن أخيه أحمد بن حمّاد، عن
إبراهيم  بن عبد الحميد، عن أبيه، عن أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام، قال: سمعته يقول: خلق
اللّه الأنبياء والأوصياء يوم الجمعة، و هو اليوم الذي أخذ اللّه فيه ميثاقهم، وقال:
خلقنا نحن وشيعتنا من طينة مخزونة، لا يشذّ منها شاذّ إلى يوم القيمة[56].


 

الثاني ـ نقش خاتم بعض الأنبياء عليهم‏السلام:

(850) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا أبي رضى‏الله‏عنه، قال: حدّثنا أحمد بن إدريس،
عن محمّد بن أحمد، عن عبد اللّه بن أحمد، عن محمّد بن عليّ الصيرفيّ، عن الحسين بن
خالد، قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام: ما كان نقش خاتم آدم؟

فقال: «لا إله إلاّ اللّه، محمّد رسول اللّه»، هبط به آدم معه من الجنّة،
وإنّ  نوحا عليه‏السلام لمّا ركب السفينة أوحى اللّه عزّ وجلّ إليه: يا نوح! إن خفت الغرَق
فهلّلني ألفا، ثمّ سلني النجاة، أنجك من الغرَق، ومن آمن معك.

قال: فلمّا استوى نوح ومن معه في السفينة، و عصفت عليهم الريح، فلم يأمن نوح
من الغرق، فأعجلته الريح فلم يدرك أن يهلّل ألفا، فقال بالسريانيّة: «هلوليا ألفا
ألفا، يا ماريا أتقن»
، قال: فاستوى القلس[57]، واستمرّت السفينة.

فقال نوح عليه‏السلام: إنّ كلاما نجّاني اللّه به من الغرق لحقيق أن لا يفارقني، فنقش في
خاتمه: لا إله إلاّ اللّه - ألف مرّة - ياربّ! أصلحني.

وكان نقش خاتم سليمان بن داود عليهماالسلام: سبحان من ألجم الجنّ بكلماته، وإنّ
إبراهيم عليه‏السلام لمّا وضع في المنجنيق غضب جبرئيل عليه‏السلام، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه: يا
جبرئيل! ما يغضبك؟

قال: يا ربّ إبراهيم خليلك، ليس على وجه الأرض أحد يعبدك غيره، سلّطت
عليه عدوّك و عدوّه.


فأوحى اللّه إليه اسكت، فإنّما يعجل العبد الذي هو مثلك يخاف الفوت. فأمّا أنا
فهو عبدي آخذه إذا شئت، قال: فطابت نفس جبرئيل، ثمّ التفت إلى إبراهيم عليه‏السلام،
فقال: هل لك من حاجة؟

فقال: أمّا إليك فلا، فأهبط اللّه عزّ وجلّ عندها خاتما فيه ستّة أحرف: «لا إله إلاّ
اللّه، محمّد رسول اللّه، لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه، فوّضت أمري إلى اللّه،
أسندت ظهري إلى اللّه، حسبي اللّه».

قال: فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه بأن تختّم بهذا الخاتم، فإنّي أجعل النار عليك بردا
وسلاما[58].

 

الثالث ـ أخلاق الأنبياء عليهم‏السلام

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... الحسن بن جهم، قال:

رأيت أباالحسن عليه‏السلام اختضب، فقلت: جعلت فداك، اختضبت!

فقال: نعم ... ثمّ قال: من أخلاق الأنبياء التنظّف والتطيّب، وحلق الشعر، وكثرة
الطروقة ... [59].


 

الرابع ـ خصال الانبياء عليهم‏السلام:

(851) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد
ابن خالد، عن بعض أصحابه، عن أبي شعيب المحامليّ، عن أبي  الحسن عليه‏السلام، قال:
قال: في الديك خمس خصال من خصال الأنبياء عليهم‏السلام: السخاء، والشجاعة،
والقناعة، والمعرفة بأوقات الصلوات، وكثرة الطروقة، والغيرة[60].

 

الخامس ـ خصال الأنبياء عليهم‏السلام وأولادهم وأتباعهم:

(852) 1 ـ الشيخ المفيد رحمه‏الله: محمّد بن عليّ، قال: حدّثنا أبي، عن سعد بن عبد
اللّه، عن الحسن بن موسى، عن إسماعيل بن مِهْران، عن عليّ بن عثمان، عن
أبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: إنّ الأنبياء وأولاد الأنبياء، وأتباع الأنبياء
خصّوا بثلاث خصال: السقم في الأبدان، وخوف السلطان، والفقر[61].


 

السادس ـ أنّهم عليهم‏السلام هم الأسخياء:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عن مهديّ، عن أبي الحسن موسى عليه‏السلام،
قال: السخيّ الحسن الخلق في كنف اللّه، لا يستخلي اللّه منه حتّى يدخله الجنّة.

وما بعث اللّه عزّ وجلّ نبيّا ولا وصيّا إلاّ سخيّا ... [62].

 

السابع ـ العطر من سنن الأنبياء عليهم‏السلام:

(853) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن
أبي  عبد اللّه، عن محمّد بن عليّ، عن العبّاس بن موسى، قال: سمعت أبي عليه‏السلام، يقول:
العطر من سنن المرسلين[63].

 

الثامن ـ تنزيه الأنبياء عليهم‏السلام عن البخل:

(854) 1 ـ الراونديّ رحمه‏الله: عن ابن بابويه، حدّثنا أحمد بن يحيى المكتّب، حدّثنا
أحمد بن محمّد الورّاق أبو الطيّب، حدّثنا عليّ بن هارون الحِمْيَريّ، حدّثنا عليّ بن
محمّد بن سليمان إلنَوْفَليّ، عن أبيه، عن عليّ بن يقطين، قال: قلت لأبي الحسن
موسى عليه‏السلام: أيجوز أن يكون نبيّ اللّه بخيلاً؟

فقال: لا، قلت: فقول سليمان: « هَبْ لِى مُلْكًا لاَّ يَنمـبَغِى لِأَحَدٍ مِّنم بَعْدِى »[64] ما

وجهه؟

قال: إنّ الملك ملكان: ملك مأخوذ بالغلبة، والقهر، والجور.

وملك مأخوذ من قبل اللّه تعالى، فقال سليمان: « هَبْ لِى مُلْكًا لاَّ يَنمـبَغِى لِأَحَدٍ
مِّن
م بَعْدِى » أن يقول: إنّه مأخوذ بالقهر، والغلبة.

فقلت: قول رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: «رحم اللّه أخي سليمان ما كان أبخله».

فقال: لقوله صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم وجهان: أحدهما: ما كان أبخله بعرضه، وسوء القول فيه.

والآخر: ما كان أبخله إن أراد ما يذهب إليه الجهّال.

ثمّ قال عليه‏السلام: قد أوتينا ما أوتي سليمان، وما لم يؤت أحد من العالمين، قال اللّه
تعالى في قصّة سليمان: « هَـذَا عَطَـآؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ »، وقال
عزّ وجلّ في قصّة محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: « وَ مَآ ءَاتَـلـكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مَا نَهَـلـكُمْ عَنْهُ
فَانتَهُوا
»[65].

وقصّة بلقيس معه معروفة، وهي في القرآن[66].

 

التاسع ـ ما بعث اللّه عزّ وجلّ أنبيائه عليهم‏السلام إلاّ ليعقلوا عن اللّه:

1 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: وروي عن الإمام الكاظم عليه‏السلام ... .


يا هشام! ما بعث اللّه أنبياءه ورسله إلى عباده إلاّ ليعقلوا عن اللّه فأحسنهم
استجابةً أحسنهم معرفةً للّه، وأعلمهم بأمر اللّه أحسنهم عقلاً، وأعقلهم أرفعهم
درجة في الدنيا والآخرة ... [67].

 

العاشر ـ أنّهم والأوصياء عليهم‏السلام حجج اللّه الظاهرة:

1 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: وروي عن الإمام الكاظم عليه‏السلام ... .

يا هشام! إنّ للّه على الناس حجّتين، حجّة ظاهرة، وحجّة باطنة، فأمّا الظاهرة
فالرسل والأنبياء والأئمّة، وأمّا الباطنة فالعقول ... [68].

 

الحادي عشر ـ فضل الأنبياء عليهم‏السلام على غيرهم:

1 ـ ابن شعبة الحرّانيّ رحمه‏الله: وروي عن الإمام الكاظم عليه‏السلام ... .

وما بعث اللّه نبيّا إلاّ عاقلاً حتّى يكون عقله أفضل من جميع جهد
المجتهدين ... [69].

 

الثاني عشر ـ فضل بعض الأنبياء عليهم‏السلام على بعض:

(855) 1 ـ البرقيّ رحمه‏الله: محمّد بن عيسى اليقطينيّ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه
الدهقان، عن درست بن أبي منصور الواسطيّ، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن
أبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: ما بعث اللّه نبيّا قطّ إلاّ عاقلاً، وبعض النبيّين
أرجح من بعض، وما استخلف داود سليمان حتّى اختبر عقله، واستخلف داود
سليمان وهو ابن ثلاثة عشر سنة، وملك ذو القرنين وهو ابن اثني عشر سنة ومكث
في ملكه ثلاثين سنة[70].

 

(ب) ـ بعض الأنبياء السلف عليهم‏السلام

وهم ثلاثة عشر نبيّا

 

الأول ـ آدم عليه‏السلام:

 

 ـ نزول الرحمة على آدم عليه‏السلام:

1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: روي عن موسى بن جعفر عليهماالسلام أنّه قال: في خمسة
وعشرين من ذي القعدة أنزل اللّه عزّ وجلّ الكعبة البيت الحرام ... وهو أوّل يوم
أنزلت فيه الرحمة من السماء على آدم عليه‏السلام[71].


 

الثاني ـ نوح عليه‏السلام:

وفيه أمران

 ـ استقرار سفينته عليه‏السلام على الجوديّ وطوافها بالبيت:

(856) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن
أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن عليّ بن الحكم، رفعه إلى أبي بصير، قال: دخلت على أبي
الحسن موسى عليه‏السلام، في السنة التي قبض فيها أبو عبد اللّه عليه‏السلامفقلت: جعلت فداك،
مالك ذبحت كبشا، ونحر فلان بدنة؟

فقال: يا أبا محمّد! إنّ نوحا عليه‏السلام كان في السفينة، وكان فيها ما شاء اللّه، وكانت
السفينة مأمورة، فطافت بالبيت، وهو طواف النساء، وخلّي سبيلها نوح عليه‏السلام،
فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى الجبال: أنّي واضع سفينة نوح عبدي على جبل منكنّ،
فتطاولت وشمخت وتواضع الجوديّ[72]، وهو جبل عندكم، فضربت السفينة
بجؤجؤها[73] الجبل.

قال: فقال نوح عليه‏السلام عند ذلك: يا ماري! أتقن، وهو بالسريانيّة: يا ربّ! أصلح،
قال: فظننت أنّ أبا الحسن عليه‏السلام عرّض بنفسه[74].


(857) 2 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن بعض أصحابه،
عن الوشّاء، عن عليّ بن أبي حمزة، قال: قال لي أبو الحسن عليه‏السلام: إنّ سفينة نوح كانت
مأمورة طافت بالبيت حيث غرقت الأرض، ثمّ أتت منى في أيّامها، ثمّ رجعت
السفينة وكانت مأمورة وطاف بالبيت طواف النساء[75].

 

 ـ حجّه عليه‏السلام وقضاء مناسكه:

1 ـ أبو جعفر الطبريّ رحمه‏الله: ... عن أبي بصير، قال: سمعت العبد الصالح عليه‏السلام
يقول: ...  قال أبو بصير: جعلت فداك! ما بالك حججت العام، ونحر عبد اللّه جزورا؟

قال: إنّ نوحا لمّا ركب السفينة، وحمل فيها من كلّ زوجين اثنين، حمل كلّ شيء، إلاّ
ولد الزنا، فإنّه لم يحمله، وقد كانت السفينة مأمورة، فحجّ نوح فيها، وقضى مناسكه ...
[76].


 

الثالث ـ إيراهيم الخليل عليه‏السلام:

وفيه ثلاثة أمور

 

 ـ يوم ولادته عليه‏السلام:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عن سهل بن زياد، عن بعض أصحابنا،
عن أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام، قال: ... في أوّل يوم من ذي الحجّة ولد إبراهيم خليل
الرحمن عليه‏السلام، فمن صام ذلك اليوم كتب اللّه له صيام ستّين شهرا[77].

 

 ـ أنّ المراد من قوله تعالى: « شَجَرَةٍ مُّبَـرَكَةٍ » هو إبراهيم الخليل عليهم‏السلام

1 ـ ابن بطريق رحمه‏الله: ... عن عليّ بن جعفر، قال: سألت أبا الحسن عليه‏السلامعن قوله
اللّه تعالى: ... « يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَـرَكَةٍ » الشجرة المباركة إبراهيم عليه‏السلام ... [78].

 

 ـ رميه عليه‏السلام إبليس اللعين:

1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهماالسلام،
قال: ... أنّ إبليس اللعين كان يتراءى لإبراهيم عليه‏السلام في موضع الجمار، فرجمه
إبراهيم عليه‏السلام، فجرت السنّة بذلك[79].


 

الرابع ـ موسى كليم اللّه عليه‏السلام:

وفيه أمران:

 

 ـ الآيات التسع التي أعطى اللّه موسى بن عمران عليه‏السلام:

1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: ... عن معمّر، عن الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر عليهم‏السلامقال:
كنت عند أبي عبد اللّه عليه‏السلام ذات يوم ـ وأنا طفل خماسيّ ـ إذ دخل عليه نفر من
اليهود، فقالوا: أنت ابن محمّد، نبيّ هذه الأمّة، والحجّة على أهل الأرض؟ قال لهم:
نعم ... .

فقال أبو عبد اللّه عليه‏السلام: أدن يا موسى! فدنوت، فمسح يده على صدري، ثمّ قال:
اللّهمّ أيّده بنصرك، بحقّ محمّد وآله».

ثمّ قال: سلوه عمّا بدا لكم.

قالوا: وكيف نسأل طفلاً، لا يفقه؟

قلت: سلوني تفقّها، ودعوا العنت.

قالوا: أخبرنا عن الآيات التسع التي أوتيها موسى بن عمران؟

قلت: العصا، وإخراجه يده من جيبه بيضاء، والجراد، والقمّل، والضفادع، والدم،
ورفع الطور، والمنّ والسلوى آية واحدة، وفلق البحر ... [80].


 

 ـ تابوت موسى عليه‏السلام وما كان فيه:

(858) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى‏الله‏عنه،
قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرّار،
عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: سألته فقلت: جعلت فداك! ما
كان تابوت موسى؟ وكم كان سعته؟

قال: ثلاث أذرع في ذراعين.

قلت: ماكان فيه؟

قال: عصى موسى، والسكينة.

قلت: وما السكينة؟.

قال: روح  اللّه يتكلّم كانوا إذا اختلفوا في شيء كلّمهم، وأخبرهم ببيان ما
يريدون[81].

 

الخامس ـ عيسى بن مريم وأمّه عليهماالسلام:

 

 ـ في مريم عليهاالسلام وإسم أمّها وما يتعلّق بحملها:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم، قال:
كنت عند أبي الحسن موسى عليه‏السلام إذ أتاه رجل نصرانيّ، ونحن معه بالعريض، فقال له
النصرانيّ: أتيتك من بلد بعيد وسفر شاقّ ... .

فقال النصرانيّ: إنّي أسألك - أصلحك اللّه! -؟

فقال له أبو إبراهيم عليه‏السلام: أعجلك أيضا خبرا لا يعرفه إلاّ قليل ممّن قرأ الكتب،
أخبرني ما اسم أُمّ مريم؟ وأيّ يوم نفخت فيه مريم؟ ولكم من ساعة من النهار؟
وأيّ يوم وضعت مريم فيه عيسى عليه‏السلام؟ ولكم من ساعة من النهار؟

فقال النصرانيّ: لا أدري.

فقال أبو إبراهيم عليه‏السلام: أمّا أُمّ مريم فاسمها مرثا، وهي وهيبة بالعربيّة، وأمّا اليوم
الذي حملت فيه مريم فهو يوم الجمعة للزوال، وهو اليوم الذي هبط فيه الروح
الأمين، وليس للمسلمين عيد كان أولى منه عظّمه اللّه تبارك وتعالى، وعظّمه
محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، فأمر أن يجعله عيدا فهو يوم الجمعة.

وأمّا اليوم الذي ولدت فيه مريم فهو يوم الثلثاء، لأربع ساعات ونصف من
النهار، والنهر الذي ولدت عليه مريم عيسى عليه‏السلام هل تعرفه؟

قال: لا.

قال: هو الفرات، وعليه شجر النخل والكرم، وليس يساوي بالفرات شيء
للكروم والنخيل، فأمّا اليوم الذي حجبت فيه لسانها، ونادى قيدوس ولده
وأشياعه فأعانوه وأخرجوا آل عمران لينظروا إلى مريم، فقالوا لها: ما قصّ اللّه
عليك في كتابه، وعلينا في كتابه، فهل فهمته؟

قال: نعم، وقرأته اليوم الأحدث.

قال: إذن لا تقوم من مجلسك حتّى يهديك اللّه  ... [82].


 

السادس ـ أيّوب النبيّ عليه‏السلام

 

 ـ ابتلاء أيّوب النبيّ عليه‏السلام

(859) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا أبي رضى‏الله‏عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه،
عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقيّ، عن أبيه، عن عبد اللّه بن يحيى البصريّ، عن عبد
اللّه بن مُسْكان، عن أبي بصير، قال: سألت أباالحسن الماضي عليه‏السلامعن بليّة أيّوب
التي ابتلي بها في الدنيا، لأيّة علّة كانت؟

قال: لنعمة أنعم اللّه عليه بها في الدنيا، فأدّى شكرها، وكان في ذلك الزمان
لايحجب إبليس دون العرش، فلمّا صعد أداء شكر نعمة أيّوب حسده إبليس، فقال:
يا ربّ! إنّ أيّوب لم يؤدّ إليك شكر هذه النعمة إلاّ بما أعطيته من الدنيا ولو حرمته
دنياه ما أدّى إليك شكر نعمة أبدا؟

قال: فقيل: إنّي قد سلّطتك على ماله وولده،

قال: فانحدر إبليس فلم يبق له مالاً ولا ولدا إلاّ أعطبه[83]، فلمّا رأى إبليس أنّه
لا يصل إلى شيء من أمره،

قال: ياربّ إنّ أيّوب يعلم أنّك ستردّ عليه دنياه التي أخذتها منه، فسلّطني على
بدنه.

قال: فقيل له: إنّي قد سلّطتك على بدنه ما خلا قلبه ولسانه وعينيه وسمعه،

قال: فانحدر إبليس مستعجلاً مخافة أن تدركه رحمة الربّ عزّ وجلّ فتحوّل بينه
وبين أيّوب، فلمّا اشتدّ به البلاء وكان في آخر بليّته جاءه أصحابه، فقالوا له: يا
أيّوب! ما نعلم أحدا ابتلي بمثل هذه البليّة إلاّ لسريرة سوء، فعَلَّك[84] أسررت سوء
في الذي تبدي لنا،

قال: فعند ذلك ناجى أيّوب ربّه عزّ وجلّ، فقال: ربّ ابتليتني بهذا البليّة وأنت
تعلم أنّه لم يعرض لي أمران قطّ إلاّلزمت أخشنهما على بدني، ولم آكل أكلة قطّ إلاّ
وعلى خواني يتيم، فلو أنّ لي منك مقعد الخصم لأدليت[85] بحجّتي.

قال: فعرضت له سحابة، فنطق فيها ناطق فقال: يا أيّوب! أدل بحجّتك، قال: فشدّ عليه
مئزره وجثا على ركبتيه، فقال: ابتليتني بهذه البليّة وأنت تعلم أنّه لم يعرض لي أمران قطّ
إلاّ لزمت أخشنهما على بدني ولم آكل أكلة من طعام إلاّ وعلى خواني يتيم.

قال: فقيل له: يا أيّوب! من حبّب إليك الطاعة؟

قال: فأخذ كفّا من تراب فوضعه في فيه، ثمّ قال: أنت ياربّ![86].

 

السابع ـ يونس بن متى  عليه‏السلام:

 

 ـ ردّ العذاب عن قومه  عليه‏السلام

(860) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى‏الله‏عنه،
قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب،
عن  الحسن بن عليّ بن فضّال، عن أبي المغراء حميد بن المثنّى العجليّ، عن  سماعة أنّه
سمعه عليه‏السلام وهو يقول: ما ردّ اللّه العذاب عن قوم قد أظلّهم[87]  إلاّ قوم يونس.

فقلت: أكان قد أظلّهم؟

فقال: نعم، حتّى نالوه بأكفّهم.

قلت: فكيف كان ذلك؟

قال: كان في العلم المثبت عند اللّه عزّ وجلّ الذي لم يطّلع عليه أحد أنّه سيصرفه
عنهم[88].

 

الثامن ـ داود عليه‏السلام:

 

 ـ اليوم الذي ألان اللّه فيه الحديد لداود عليه‏السلام:

1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... عليّ بن جعفر، قال: جاء رجل إلى أخي موسى بن
جعفر عليهماالسلام، فقال له: جعلت فداك! إنّي أريد الخروج فادع لي.

فقال: ... ألا أدلّك على يوم سهل ليّن ألان اللّه لداود عليه‏السلام فيه الحديد؟

فقال الرجل: بلى، جعلت فداك.

فقال عليه‏السلام: اخرج يوم الثلثاء[89].


 

التاسع ـ سليمان بن داود عليهماالسلام:

وفيه أمران

 

 ـ عمره عليه‏السلام عند ابتداء نبوّته:

1 ـ البرقيّ رحمه‏الله: ... عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن موسى بن
جعفر عليهماالسلام، قال: ما بعث اللّه نبيّا قطّ إلاّ عاقلاً ... . وما استخلف داود سليمان حتّى
اختبر عقله، واستخلف داود سليمان وهو ابن ثلاثة عشر سنة ... [90].

 

 ـ علمه عليه‏السلام بمنطق النمل:

(861) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: حنّان، عن أبي الخطّاب، عن العبد
الصالح عليه‏السلام، قال: إنّ الناس أصابهم قحط شديد على عهد سليمان بن داود عليهماالسلام،
فشكوا ذلك إليه، وطلبوا إليه أن يستسقي لهم؟

قال: فقال لهم: إذا صلّيت الغداة مضيت، فلمّا صلّى الغداة مضى ومضوا، فلمّا أن
كان في بعض الطريق إذا هو بنملة رافعة يدها إلى السماء واضعة قدميها إلى الأرض،
وهي تقول: «اللّهمّ إنّا خلق من خلقك، ولا غنى بنا عن رزقك، فلا تهلكنا
بذنوب بني آدم».

قال: فقال سليمان عليه‏السلام: ارجعوا فقد سقيتم بغيركم، قال: فسقوا في ذلك العام ما لم
يسقوا مثله قطّ[91].

 

العاشر ـ ذو القرنين  عليه‏السلام

وفيه أمران

 

 ـ عمره عليه‏السلام ومدّة حكمه:

1 ـ البرقيّ رحمه‏الله: ... عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن موسى بن
جعفر عليهماالسلام، قال: ما بعث اللّه نبيّا قطّ إلاّ عاقلاً ... وملك ذو القرنين وهو ابن اثني
عشر سنة ومكث في ملكه ثلاثين سنة[92].

 

 ـ إنّه عليه‏السلام كان عبدا للّه:

(862) 1 ـ عليّ بن جعفر رحمه‏الله: أخبرنا أحمد بن موسى، بإسناده عن عليّ بن جعفر،
عن أخيه موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: وذكر ذا القرنين، قلت: عبدا كان أم ملكا؟

قال عليه‏السلام: عبد أحبّ اللّه فأحبّه، ونصح للّه فنصحه اللّه[93].


 

الحادي عشر ـ يوسف الصدّيق  عليه‏السلام:

وفيه أمران

 

 ـ كان يوسف عليه‏السلام يلبس أقبية الديباج مزرورة بالذهب:

(863) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: حميد بن زياد، عن محمّد بن عيسى،
عن العبّاس بن هلال الشاميّ مولى أبي الحسن عليه‏السلام عنه، قال: قلت له: جعلت فداك،
ما أعجب إلى الناس من يأكل الجشب[94] ويلبس الخشن ويتخشّع؟

فقال: أما علمت أنّ يوسف عليه‏السلام نبيّ ابن نبيّ، كان يلبس أقبية الديباج مزرورة
بالذهب، ويجلس في مجالس آل فرعون يحكم، فلم يحتج الناس إلى لباسه، وإنّما
احتاجوا إلى قسطه، وإنّما يحتاج من الإمام في أن إذا قال صدق، وإذا وعد أنجز، وإذا
حكم عدل.

إنّ اللّه لا يحرّم طعاما ولا شرابا من حلال، وإنّما حرّم الحرام، قلّ أو كثر، وقد
قال اللّه عزّ وجلّ: « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِى وَ الطَّيِّبَـتِ مِنَ
الرِّزْقِ
»[95].[96].


 

 ـ إخوة يوسف عليه‏السلام وأخيه بنيامين:

(864) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن الحسن بن أسباط، قال: سألت أبا الحسن في كم
دخل يعقوب من ولده على يوسف؟

قال: في أحد عشر ابنا له.

فقيل له: أسباط، قال: نعم.

وسألته عن يوسف وأخيه، أكان أخاه لأُمّه أم ابن خالته؟

فقال: ابن خالته[97].

 

الثاني عشر ـ إدريس النبيّ عليه‏السلام:

 

 ـ إنّ إدريس عليه‏السلام كان عالما بالنجوم

1 ـ السيّد ابن طاووس رحمه‏الله: روي أنّ هارون الرشيد أنفذ إلى موسى بن
جعفر عليهماالسلاممن أحضره، فلمّا حضر قال له: إنّ الناس ينسبونكم يا بني فاطمة ! إلى
علم النجوم، وإنّ معرفتكم بها جيّدة ... 

فقال له الكاظم عليه‏السلام: ... وإدريس عليه‏السلام كان أعلم أهل زمانه بالنجوم ... [98].


 

الثالث عشر ـ صالح النبيّ عليه‏السلام:

 

 ـ ما جرا له ولقومه:

(865) 1 ـ الراونديّ رحمه‏الله: أخبرنا أبو نصر الغازي، عن أبي منصور العُكْبريّ، عن
المرتضى والرضيّ، عن الشيخ المفيد، عن الشيخ أبي جعفر بن بابويه، عن أبيه،
ومحمّد بن عليّ ماجيلويه، حدّثنا محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ الكوفيّ، عن
عليّ بن العبّاس الدِيْنَوَريّ، عن جعفر بن محمّد البلخيّ، عن  الحسن بن راشد، عن
يعقوب بن إبراهيم بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، قال: سمعت أبا الحسن موسى
ابن جعفر صلوات اللّه عليهما، وسأله رجل عن أصحاب الرسّ الذين ذكرهم اللّه
في كتابه، من هم؟ وممّن هم؟ وأيّ قوم كانوا؟

فقال عليه‏السلام: كانا رسّين، أمّا أحدهما ـ فليس الذي ذكره اللّه في كتابه ـ كان أهله
أهل بَدْو وأصحاب شاة وغنم، فبعث اللّه تعالى إليهم صالح النبيّ رسولاً، فقتلوه،
وبعث إليهم رسولاً آخر، فقتلوه.

ثمّ بعث إليهم رسولاً آخر وعضده بوليّ، فقتل الرسول، وجاهد الوليّ حتّى
أفحمهم[99]، وكانوا يقولون: إلهنا في البحر، وكانوا على شفيره، وكان لهم عيد في
السنة، يخرج حوت عظيم من البحر في ذلك اليوم فيسجدون له.

فقال وليّ صالح لهم: لا أريد أن تجعلوني ربّا، ولكن هل تجيبوني إلى ما دعوتكم،
إن أطاعني ذلك الحوت؟

فقالوا: نعم، وأعطوه عهودا ومواثيق، فخرج حوت راكب على أربعة أحوات،
فلمّا نظروا إليه خرّوا له سجّدا، فخرج وليّ صالح النبيّ إليه، وقال له: ائتني طوعا أو
كرها ب: بسم اللّه الكريم، فنزل عن أحواته. فقال الوليّ: ائتني عليهنّ لئلاّ يكون من
القوم في أمري شكّ، فأتى الحوت إلى البرّ يجرّها وتجرّه إلى عند وليّ صالح، فكذّبوه
بعد ذلك، فأرسل اللّه إليهم ريحا، فقذفهم في اليمّ أي البحر ومواشيهم.

فأتى الوحي إلى وليّ صالح بموضع ذلك البئر[100]، وفيها الذهب والفضّة، فانطلق
فأخذه ففضّه على أصحابه بالسويّة على الصغير والكبير.

وأمّا الذين ذكرهم اللّه في كتابه، فهم قوم كان لهم نهر يدعى الرسّ، وكان فيها
مياه[101] كثيرة.

فسأله رجل، وأين الرسّ؟

فقال: هو نهر بمنقطع آذربيجان، وهو بين حدّ أرمنيّة[102] وآذربيجان، وكانوا
يعبدون الصُلْبان[103]، فبعث اللّه إليهم ثلاثين نبيّا في مشهد واحد، فقتلوهم جميعا،
فبعث اللّه إليهم نبيّا، وبعث معه وليّا فجاهدهم.

وبعث اللّه ميكائيل في أوان وقوع الحبّ والزرع، فأنْضب[104] ماءهم، فلم يدع

عينا، ولا نهرا، ولا ماءً إلاّ أيبسه.

وأمر ملك الموت فأمات مواشيهم، وأمر اللّه الأرض، فابتلعت ما كان لهم من
تِبْر[105]، أو فضّة، أو آنية، فهو لقائمنا عليه‏السلام إذا قام، فماتوا كلّهم جوعا، وعطشا، وبكاءً،
فلم يبق منهم باقية، وبقي منهم قوم مخلصون، فدعوا اللّه أن ينجيهم بزرع وماشية،
وماء، ويجعله قليلاً، لئلاّ يطغوا.

فأجابهم اللّه إلى ذلك، لما علم من صدق نيّاتهم.

ثمّ عاد القوم إلى منازلهم، فوجدوها قد صارت أعلاها أسفلها، وأطلق اللّه لهم
نهرهم، وزادهم فيه على ما سألوا، فقاموا على الظاهر والباطن في طاعة اللّه، حتّى
مضى أولئك القوم.

وحدث نسل بعد ذلك أطاعوا اللّه في الظاهر، ونافقوه في الباطن، وعصوا بأشياء
شتّى، فبعث اللّه من أسرع فيهم القتل.

فبقيت شرذمة منهم، فسلّط اللّه عليهم الطاعون، فلم يبق منهم أحد، وبقي نهرهم
ومنازلهم مائتي عام لا يسكنها أحد، ثمّ أتى اللّه تعالى بقوم بعد ذلك فنزلوها، وكانوا
صالحين، ثمّ أحدث قوم منهم فاحشة، واشتغل الرجال بالرجال والنساء بالنساء،
فسلّط اللّه عليهم صاعقة، فلم يبق منهم باقية[106].


 

(ج) ـ خاتم النبيّين صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم

وفيه ستّة وأربعون موضوعا

 

الأوّل ـ الآيات التي أعطى اللّه نبيّنا صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم:

1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: ... معمّر، عن الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر عليهم‏السلامقال:
كنت عند أبي عبد اللّه عليه‏السلام ذات يوم ـ وأنا طفل خماسيّ ـ إذ دخل عليه نفر من
اليهود، فقالوا: أنت ابن محمّد، نبيّ هذه الأمّة، والحجّة على أهل الأرض؟ قال لهم:
نعم ... .

فقال أبو عبد اللّه عليه‏السلام: أدن يا موسى! فدنوت، فمسح يده على صدري، ثمّ قال:
اللّهمّ أيّده بنصرك، بحقّ محمّد وآله».

ثمّ قال: سلوه عمّا بدا لكم.

قالوا: وكيف نسأل طفلاً، لا يفقه؟

قلت: سلوني تفقّها، ودعوا العنت ... قالوا: صدقت، فما أعطي نبيّكم من الآيات
اللاتي نفت الشكّ، عن قلوب من أرسل إليه؟

قلت: آيات كثيرة، أعدّها إن شاء اللّه، فاسمعوا وعوا، وافقهوا.

أمّا أوّل ذلك: أنتم تقرّون أنّ الجنّ كانوا يسترقون السمع قبل مبعثه، فمنعت في
أوان رسالته بالرجوم، وانقضاض النجوم، وبطلان الكهنة والسحرة.

ومن ذلك: كلام الذئب يخبر بنبوّته، واجتماع العدوّ والوليّ على صدق لهجته،
وصدق أمانته، وعدم جهله أيّام طفوليّته، وحين أيفع وفتى وكهلاً، لا يعرف له
شكل، ولا يوازيه مثل.

ومن ذلك: أنّ سيف بن ذي يزن حين ظفر بالحبشة، وفد عليه وفد قريش، فيهم
عبد المطّلب، فسألهم عنه ووصف له صفته، فأقرّوا جميعا بأنّ هذا الصفة في
محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، فقال: هذا أوان مبعثه، ومستقرّه أرض يثرب وموته بها.

ومن ذلك: أنّ أبرهة بن يكسوم قاد الفيلة إلى بيت اللّه الحرام ليهدمه، قبل مبعثه،
فقال عبد المطّلب: إنّ لهذا البيت ربّا يمنعه، ثمّ جمع أهل مكّة فدعا، وهذا بعد ما أخبره
سيف بن ذي يزن، فأرسل اللّه تبارك وتعالى عليهم طيرا أبابيل، ودفعهم عن مكّة
وأهلها.

ومن ذلك: أنّ أبا جهل عمرو بن هشام المخزوميّ، أتاه ـ وهو نائم خلف جدار ـ
ومعه حجر يريد أن يرميه به، فالتصق بكفّه.

ومن ذلك: أنّ أعرابيّا باع ذودا له من أبي جهل، فمطله بحقّه، فأتى قريشا وقال:
أعدّوني على أبي الحكم، فقد لوى حقّي، فأشاروا إلى محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، وهو يصلّي في
الكعبة، فقالوا: ائت هذا الرجل فاستعدّه عليه، وهم يهزؤون بالأعرابيّ، فأتاه فقال
له: يا عبد اللّه أعدّني على عمرو بن هشام، فقد منعني حقّي.

قال: نعم، فانطلق معه فدقّ على أبي جهل بابه، فخرج إليه متغيّرا، فقال له: ما
حاجتك؟

قال: أعط الأعرابيّ حقّه، قال: نعم.

وجاء الأعرابيّ إلى قريش فقال: جزاكم اللّه خيرا، انطلق معي الرجل الذي
دللتموني عليه، فأخذ حقّي.

فجاء أبو جهل، فقالوا: أعطيت الأعرابيّ حقّه؟ قال: نعم.

قالوا: إنّما أردنا أن نغريك بمحمّد، ونهزأ بالأعرابيّ.

قال: يا هؤلاء! دقّ بابي، فخرجت إليه، فقال: أعط الأعرابيّ حقّه، وفوقه مثل
الفحل فاتحا فاه، كأنّه يريدني، فقال: أعطه حقّه.

فلو قلت: لا، لابتلع رأسي، فأعطيته.


ومن ذلك: أنّ قريشا أرسلت النضر بن الحارث، وعلقمة بن أبي معيط بيثرب
إلى اليهود، وقالوا لهما: إذا قدمتها عليهم فسائلوهم عنه، وهما قد سألوهم عنه،
فقالوا: صفوا لنا صفته؟

فوصفوه، وقالوا: من تبعه منكم؟

قالوا: سفلتنا، فصاح حبر منهم، فقال: هذا النبيّ الذي نجد نعته في التوراة، ونجد
قومه أشدّ الناس عداوة له.

ومن ذلك: أنّ قريشا أرسلت سراقة بن جعشم حتّى خرج إلى المدينة في طلبه،
فلحق به فقال صاحبه: هذا سراقة، يا نبيّ اللّه!

فقال: «اللّهمّ اكفنيه»، فساخت قوائم ظهره، فناداه: يا محمّد! خلّ عنّي بموثق
أعطيكه أن لا أناصح غيرك، وكلّ من عاداك لا أصالح.

فقال النبيّ عليه‏السلام: «اللّهمّ إن كان صادق المقال فأطلق فرسه».

فانطلق، فوفى وما انثنى بعد ذلك.

ومن ذلك: أنّ عامر بن الطفيل وأربد بن قيس أتيا النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، فقال عامر
لأربد: إذا أتيناه فأنا أشاغله عنك فأعله بالسيف، فلمّا دخلا عليه، قال عامر: يا
محمّد! حال.

قال: لا، حتّى تقول: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه، وأنّي رسول اللّه. وهو ينظر إلى أربد،
وأربد لا يحير شيئا.

فلمّا طال ذلك نهض وخرج وقال لأربد: ما كان أحد على وجه الأرض أخوف
على نفسي فتكا منك، ولعمري لا أخافك بعد اليوم، فقال له أربد: لا تعجل، فإنّي ما
هممت بما أمرتني به إلاّ ودخلت الرجال بيني وبينك، حتّى ما أبصر غيرك،
فأضربك؟!

ومن ذلك: أنّ أربد بن قيس والنضر بن الحارث اجتمعا على أن يسألاه عن
الغيوب فدخلا عليه، فأقبل النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم على أربد فقال: يا أربد! أتذكر ما جئت له
يوم كذا ومعك عامر بن الطفيل؟

فأخبره بما كان فيهما، فقال أربد: واللّه ما حضرني وعامرا، وما أخبرك بهذا إلاّ
ملك من السماء، وأنا أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له وأنّك رسول اللّه.

ومن ذلك: أنّ نفرا من اليهود أتوه، فقالوا لأبي الحسن جدّي: استأذن لنا على بن
عمّك نسأله، فدخل عليّ عليه‏السلام، فأعلمه، فقال النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: وما يريدون منّي؟ فإنّي
عبد من عبيد اللّه، لا أعلم إلاّ ما علّمني ربّي، ثمّ قال: ائذن لهم، فدخلوا عليه فقال:
أتسألوني عمّا جئتم له، أم أنبّئكم؟

قالوا: نبّئنا.

قال: جئتم تسألوني عن ذي القرنين.

قالوا: نعم، قال: كان غلاما من أهل الروم ثمّ ملك، وأتى مطلع الشمس ومغربها،
ثمّ بني السدّ فيها، قالوا: نشهد أنّ هذا كذا.

ومن ذلك: أنّ وابصة بن معبد الأسديّ أتاه فقال: لا أدع من البرّ والإثم شيئا إلاّ
سألته عنه، فلمّا أتاه، قال له بعض أصحابه: إليك يا وابصة! عن رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم،
فقال النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: ادنه يا وابصة! فدنوت.

فقال: أتسأل عمّا جئت له، أو أخبرك؟

قال: أخبرني، قال: جئت تسأل عن البرّ والإثم.

قال: نعم، فضرب بيده على صدره ثمّ قال: يا وابصة! البرّ ما اطمأنّ به الصدر،
والإثم ما تردّد في الصدر، وجال في القلب وإن أفتاك الناس وأفتوك.

ومن ذلك: أنّه أتاه وفد عبد القيس فدخلوا عليه، فلمّا أدركوا حاجتهم عنده
قال: ائتوني بتمر أهلكم ممّا معكم، فأتاه كلّ رجل منهم بنوع منه، فقال النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم:
هذا يسمّى كذا، وهذا يسمّى كذا، فقالوا: أنت أعلم بتمر أرضنا، فوصف لهم
أرضهم، فقالوا: أدخلتها؟

قال: لا، ولكن فصح لي، فنظرت إليها.

فقام رجل منهم فقال: يا رسول اللّه! هذا خالي وبه خبل، فأخذ بردائه ثمّ قال:
أخرج عدوّ اللّه ـ ثلاثا ـ، ثمّ أرسله فبرأ.

وأتوه بشاة هرمة، فأخذ أحد أذنيها بين أصابعه، فصار ميسما، ثمّ قال: خذوها،
فإنّ هذا السمة في آذان ما تلد إلى يوم القيامة، فهي توالد وتلك في آذآنها معروفة
غير مجهولة.

ومن ذلك: أنّه كان في سفر، فمرّ على بعير قد أعيى، وقام منزلاً على أصحابه،
فدعا بماء فتمضمض منه في إناء، وتوضّأ وقال: افتح فاه، فصبّ في فيه، فمرّ ذلك الماء
على رأسه وحاركه[107]، ثمّ قال:

«اللّهم احمل خلاّدا وعامرا ورفيقيهما» ـ وهما صاحبا الجمل ـ فركبوه وإنّه
ليهتزّ بهم أمام الخيل.

ومن ذلك: أنّ ناقة لبعض أصحابه ضلّت في سفر كانت فيه، فقال صاحبها: لوكان
نبيّا لعلم أمر الناقة. فبلغ ذلك النبيّ عليه‏السلام فقال: الغيب لا يعلمه إلاّ اللّه، انطلق يا
فلان! فإنّ ناقتك بموضع كذا وكذا، قد تعلّق زمامها بشجرة، فوجدها كما قال.

ومن ذلك: أنّه مرّ على بعير ساقط فتبصبص له، فقال: إنّه ليشكو شرّ ولاية أهله
له، يسأله أن يخرج عنهم، فسأل عن صاحبه فأتاه، فقال: بعه وأخرجه عنك، فأناخ
البعير يرغو ثمّ نهض، وتبع النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم فقال: يسألني أن أتولّى أمره، فباعه من
عليّ عليه‏السلام، فلم يزل عنده إلى أيّام صفّين.

ومن ذلك: أنّه كان في مسجده، إذ أقبل جمل نادّ حتّى وضع رأسه في حجره، ثمّ
خرخر، فقال النبيّ عليه‏السلام: يزعم هذا أن صاحبه يريد أن ينحره في وليمة على ابنه،
فجاء يستغيث.

فقال رجل: يا رسول اللّه! هذا لفلان، وقد أراد به ذلك. فأرسل إليه وسأله أن
لا ينحره، ففعل.

ومن ذلك: أنّه دعا على مضر فقال: «اللّهمّ اشدد وطأتك على مضر، واجعلها
عليهم كسنين يوسف»
. فأصابهم سنون، فأتاه رجل فقال: فو اللّه! ما أتيتك حتّى
لا يخطر لنا فحل، ولا يتردّد منّا رائح.

فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: «اللّهمّ دعوتك فأجبتني، وسألتك فأعطيتني،
اللّهمّ فاسقنا غيثا مغيثا مريئا سريعا طبقا سجالاً عاجلاً غير ذائب نافعا غير
ضارّ»
، فما قام حتّى ملأ كلّ شيء ودام عليهم جمعة، فأتوه فقالوا: يا رسول اللّه!
انقطعت سبلنا وأسواقنا، فقال النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: «حوالينا ولا علينا» فانجابت السحابة
عن المدينة، وصار فيما حولها، وأمطروا شهرا.

ومن ذلك: أنّه توجّه إلى الشام قبل مبعثه مع نفر من قريش، فلمّا كان بحيال
بحيراء الراهب نزلوا بفناء ديره، وكان عالما بالكتب، وقد كان قرأ في التوراة مرور
النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم به، وعرف أوان ذلك، فأمر فدعى إلى طعامه، فأقبل يطلب الصفة في
القوم فلم يجدها، فقال: هل بقي فى رحالكم أحد؟

فقالوا: غلام يتيم، فقام بحيراء الراهب فأطلع، فإذا هو برسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمنائم،
وقد أظلّته سحابة، فقال للقوم: ادعوا هذا اليتيم، ففعلوا، وبحيراء مشرف عليه، وهو
يسير والسحابة قد أظلّته، فأخبر القوم بشأنه، وأنّه سيبعث فيهم رسولاً، ويكون من
حاله وأمره.

فكان القوم بعد ذلك يهابونه ويجلّونه، فلمّا قدموا أخبروا قريشا بذلك، وكان عند
خديجة بنت خويلد، فرغبت في تزويجه، وهي سيّدة نساء قريش، وقد خطبها كلّ
صنديد ورئيس قد أبتهم، فزوّجته نفسها للذي بلغها من خبر بحيراء.

ومن ذلك: أنّه كان بمكّة أيّام ألبّ عليه قومه وعشائره، فأمر عليّا أن يأمر خديجة
أن تتّخذ له طعاما ففعلت، ثمّ أمره أن يدعو له أقرباءه من بني عبد المطّلب، فدعا
أربعين رجلاً فقال: [ هات] لهم طعاما يا عليّ! فأتاه بثريدة وطعام يأكله الثلاثة
والأربعة، فقدّمه إليهم، وقال: كلوا وسمّوا، فسمّى ولم يسمّ القوم، فأكلوا، وصدروا شبعى.

فقال أبو جهل: جاد ما سحركم محمّد، يطعم من طعام ثلاث رجال أربعين رجلاً،
هذا واللّه! هو السحر الذي لا بعده.

فقال عليّ عليه‏السلام: ثمّ أمرني بعد أيّام فاتّخذت له مثله، ودعوتهم بأعيانهم، فطعموا
وصدروا.

ومن ذلك: أنّ عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام قال: دخلت السوق، فابتعت لحما بدرهم،
وذرّة بدرهم، فأتيت به فاطمة عليهاالسلام حتّى إذا فرغت من الخبز والطبخ قالت: لو
دعوت أبي، فأتيته وهو مضطجع، وهو يقول: «أعوذ باللّه من الجوع ضجيعا».

فقلت له: يا رسول اللّه! إنّ عندنا طعاما، فقام واتّكأ عليّ، ومضينا نحو
فاطمة عليهاالسلام، فلمّا دخلنا قال: هلمّ طعامك يا فاطمة! فقدمت إليه البرمة والقرص،
فغطّى القرص، وقال: «اللّهمّ بارك لنا في طعامنا».

ثمّ قال: اغرفي لعائشة، فغرفت، ثمّ قال: اغرفي لأُمّ سلمة، فغرفت، فما زالت
تغرف حتّى وجّهت إلى نسائه التسع قرصة قرصة، ومرقا.

ثمّ قال: اغرفي لأبيك وبعلك، ثمّ قال: اغرفي وكلي واهدي لجاراتك، ففعلت، وبقي
عندهم أيّاما يأكلون.

ومن ذلك: أنّ امرأة عبد اللّه بن مسلم أتته بشاة مسمومة، ومع النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم بشر
ابن البراء بن عازب، فتناول النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم الذراع، وتناول بشر الكراع، فأمّا
النبيّ عليه‏السلام فلاكها ولفظها، وقال: إنّها لتخبرني أنّها مسمومة، وأمّا بشر فلاك المضغة،
وابتلعها فمات، فأرسل إليها فأقرّت، وقال: ما حملك على ما فعلت؟

قالت: قتلت زوجي وأشراف قومي، فقلت: إن كان ملكا قتلته، وإن كان نبيّا
فسيطلعه اللّه تبارك وتعالى على ذلك.

ومن ذلك: أنّ جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ قال: رأيت الناس يوم الخندق
يحفرون وهم خماص، ورأيت النبيّ عليه‏السلام يحفر وبطنه خميص، فأتيت أهلي فأخبرتها
فقالت: ما عندنا إلاّ هذه الشاة، ومحرز من ذرّة.

قال: فاخبزي وذبح الشاة، وطبخوا شقّها، وشووا الباقي، حتّى إذا أدرك، أتى
النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم فقال: يا رسول اللّه! اتّخذت طعاما فائتني أنت ومن أحببت، فشبك
أصابعه في يده، ثمّ نادى: ألا إنّ جابرا يدعوكم إلى طعامه.

فأتى أهله مذعورا خجلاً، فقال لها: هي الفضيحة، قد حفل بهم أجمعين. فقالت:
أنت دعوتهم، أم هو؟

قال: هو، قالت: فهو أعلم بهم، فلمّا رآنا أمر بالأنطاع، فبسطت على الشوارع،
وأمره أن يجمع التواري ـ يعني قصاعا كانت من خشب ـ والجفان، ثمّ قال: ما
عندكم من الطعام؟ فأعلمته، فقال: غطّوا السدانة، والبرمة، والتنّور، واغرفوا
وأخرجوا الخبز واللحم، وغطّوا فما زالوا يغرفون، وينقلون، ولا يرونه ينقص شيئا
حتّى شبع القوم، وهم ثلاثة آلاف، ثمّ أكل جابر وأهله، وأهدوا، وبقي عندهم أيّاما.

ومن ذلك: أنّ سعد بن عبادة الأنصاريّ أتاه عشيّة، وهو صائم فدعاه إلى
طعامه، ودعا معه عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام، فلمّا أكلوا قال النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: نبيّ ووصيّ،
يا سعد! أكل طعامك الأبرار، وأفطر عندك الصائمون، وصلّت عليكم الملائكة، فحمله
سعد على حمار قطوف، وألقى عليه قطيفة، فرجع الحمار، وإنّه لهملاج ما يساير.

ومن ذلك: أنّه أقبل من الحديبيّة، وفي الطريق ماء يخرج من وشل بقدر ما يروي
الراكب والراكبين، فقال: من سبقنا إلى الماء فلا يستقين منه.


فلمّا انتهى إليه دعا بقدح فتمضمض فيه، ثمّ صبّه في الماء، ففاض الماء، فشربوا،
وملؤوا أدواتهم ومياضيهم، وتوضّؤوا.

فقال النبيّ عليه‏السلام: لئن بقيتم، أو بقي منكم، ليتّسعنّ بهذا الوادي بسقي ما بين يديه
من كثرة مائه، فوجدوا ذلك كما قال.

ومن ذلك: إخباره صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم عن الغيوب، وما كان وما يكون، فوجد ذلك موافقا
لما يقول.

ومن ذلك: أنّه أخبر صبيحة الليلة التي أسري به، بما رأى في سفره، فأنكر ذلك
بعض وصدّقه بعض، فأخبرهم بما رأى من المارّة، والممتارة، وهيآتهم، ومنازلهم،
وما معهم من الأمتعة، وأنّه رأى عيرا أمامها بعير أورق، وأنّه يطلع يوم كذا من
العقبة مع طلوع الشمس، فغدوا يطلبون تكذيبه للوقت الذي وقّته لهم.

فلمّا كانوا هناك طلعت الشمس، فقال بعضهم: كذب الساحر، وأبصر آخرون
بالعير قد أقبلت يقدمها الأورق، فقالوا: صدق، هذه نعم قد أقبلت.

ومن ذلك: أنّه أقبل من تبوك فجهدوا عطشا، وبادر الناس إليه يقولون: الماء
الماء، يا رسول اللّه! فقال لأبي هريرة: هل معك من الماء شيء؟

قال: كقدر قدح في ميضاتي.

قال: هلمّ ميضاتك، فصبّ ما فيه في قدح، ودعا وأوعاه وقال: ناد: من أراد
الماء، فأقبلوا يقولون: الماء يا رسول اللّه! فما زال يسكب، وأبو هريرة يسقي حتّى
روي القوم أجمعون، وملؤوا ما معهم، ثمّ قال لأبي هريرة: اشرب، فقال: بل آخركم
شربا، فشرب رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، وشرب.

ومن ذلك: أنّ أخت عبد اللّه بن رواحة الأنصاريّ مرّت به أيّام حفرهم الخندق،
فقال لها: إلى أين تريدين؟

قالت: إلى عبد اللّه بهذه التمرات، فقال: هاتيهنّ. فنثرت في كفّه، ثمّ دعا بالأنطاع،
وفرّقها عليها، وغطّاها بالأزر، وقام وصلّى، ففاض التمر على الأنطاع، ثمّ نادى:
هلمّوا وكلوا، فأكلوا وشبعوا، وحملوا معهم، ودفع ما بقي إليها.

ومن ذلك: أنّه كان في سفر فأجهدوا جوعا، فقال: من كان معه زاد فليأتنا به،
فأتاه نفر منهم بمقدار صاع، فدعا بالأزر والأنطاع، ثمّ صفّف التمر عليها، ودعا ربّه،
فأكثر اللّه ذلك التمر حتّى كان أزوادهم إلى المدينة.

ومن ذلك: أنّه أقبل من بعض أسفاره فأتاه قوم، فقالوا: يا رسول اللّه! إنّ لنا بئرا
إذا كان القيظ اجتمعنا عليها، وإذا كان الشتاء تفرّقنا على مياه حولنا، وقد صار من
حولنا عدوّا لنا، فادع اللّه في بئرنا، فتفل صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم في بئرهم، ففاضت المياه المغيبة،
فكانوا لا يقدرون أن ينظروا إلى قعرها ـ بعدُ ـ من كثرة مائها.

فبلغ ذلك مسيلمة الكذّاب، فحاول ذلك في قليب قليل ماؤه، فتفل الأنكد في
القليب، فغار ماؤه، وصار كالجبوب.

ومن ذلك: أنّ سراقة بن جعشم حين وجّهه قريش في طلبه، ناوله نبلاً من كنانته،
وقال له: ستمرّ برعاتي فإذا وصلت إليهم فهذا علامتي، أطعم عندهم واشرب، فلمّا
انتهى إليهم، أتوه بعنز حائل، فمسح صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ضرعها فصارت حاملاً، ودرّت حتّى
ملؤوا الإناء، وارتوا ارتواءا.

ومن ذلك: أنّه نزل بأمّ شريك فأتته بعكّة فيها سمن يسير، فأكل هو وأصحابه، ثمّ
دعا لها بالبركة، فلم تزل العكّة تصبّ سمنا أيّام حياتها.

ومن ذلك: أنّ أُمّ جميل امرأة أبي لهب أتته حين نزلت سورة (تبّت)، ومع
النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم أبو بكر بن أبي قحافة، فقال: يا رسول اللّه! هذه أُمّ جميل، محفظة ـ أي
مغضبة ـ تريدك، ومعها حجر تريد أن ترميك به.

فقال: إنّها لا تراني. فقالت لأبي بكر: أين صاحبك؟

قال: حيث شاء اللّه، قالت: لقد جئته، ولو أراه لرميته، فإنّه هجاني، واللات
والعزّى! إنّي لشاعرة، فقال أبو بكر: يا رسول اللّه! لم ترك؟

قال: لا، ضرب اللّه بيني وبينها حجابا.

ومن ذلك: كتابه المهيمن الباهر لعقول الناظرين، مع ما أعطي من الخلال التي إن
ذكرناها لطالت ... [108].

 

الثاني ـ أنّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم هو المراد من قوله تعال: «فَضْلُ اللَّهِ»

1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه‏السلام في قوله: « وَلَوْلاَ
فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
»؟

قال عليه‏السلام: الفضل رسول اللّه عليه وآله السلام ورحمته أمير المؤمنين عليه‏السلام ... [109].

 

الثالث ـ أنّ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم هو المراد من قوله: «وَ الْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ »:

1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن سماعة، قال: قال أبو الحسن عليه‏السلام:« وَ لَقَدْ ءَاتَيْنَـكَ سَبْعًا
مِّنَ الْمَثَانِى وَ الْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ
».

قال: لم يعط الأنبياء إلاّ محمّدا صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، ... والقرآن العظيم محمّد عليه وآله
السلام[110].


 

الرابع ـ أنّ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم هو المراد من قوله: « وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ »:

1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه‏السلام في قول اللّه
(تعالى): « وَ عَلَـمَـتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ »، قال عليه‏السلام: نحن العلامات، والنجم
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم[111].

 

الخامس ـ إلقاؤه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم كلّ ما يكون في السنة إلى عليّ وهو إلى من
بعده     من  الأئمّة عليهم‏السلام:

1 ـ عليّ بن إبراهيم القمّيّ رحمه‏الله: ... « فِيهَا يُفْرَقُ » في ليلة القدر « كُلُّ أَمْرٍ
حَكِيمٍ
»، أي يقدّر اللّه كلّ أمر من الحقّ ومن الباطل، وما يكون في تلك السنة، وله
فيه البداء والمشيّة، يقدّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء، من الآجال والأرزاق والبلايا
والأعراض والأمراض، ويزيد فيها ما يشاء، وينقص ما يشاء.

ويلقيه رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم إلى أمير المؤمنين عليه‏السلام، ويلقيه أمير المؤمنين عليه‏السلامإلى
الأئمّة عليهم‏السلام حتّى ينتهي ذلك إلى صاحب الزمان عليه‏السلام، ويشترط له ما فيه البداء
والمشيّة والتقديم والتأخير.

قال: حدّثني بذلك أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد اللّه بن مسكان، عن
أبي جعفر، وأبي عبد اللّه، وأبي الحسن عليهم‏السلام[112].


 

السادس ـ أنّ « ن وَ الْقَلَمِ » اسمان لرسول اللّه وأمير المؤمنين عليهماالسلام:

1 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: ... محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن
موسى عليه‏السلام، قال: سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ: « ن * وَ الْقَلَمِ وَ مَا يَسْطُرُونَ »؟

فالنون اسم لرسول اللّه، والقلم اسم لأميرالمؤمنين ـ صلوات اللّه عليهما وعلى
ذرّيّتهما ـ [113].

 

السابع ـ البشارة به صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم قبل ولادته:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... الحسن بن راشد، قال:

سمعت أبا إبراهيم عليه‏السلام، يقول: لمّا احتفر عبد المطّلب زمزم ...  فوجد في قعرها
عينا تخرج عليه برائحة المسك، ثمّ احتفر فلم يحفر إلاّ ذراعا حتّى تجّلاه النوم.

فرأى رجلاً طويل الباع، حسن الشعر، جميل الوجه، جيّد الثوب، طيّب الرائحة،
وهو يقول: احفر تغنم، وجدّ تسلم، ولا تدّخرها للمقسم، الأسياف لغيرك، والبئر
لك.

أنت أعظم العرب قدرا، ومنك يخرج نبيّها ووليّها، والأسباط النجباء الحكماء
العلماء البصراء، والسيوف لهم وليسوا اليوم منك ولا لك، ولكن في القرن الثاني منك.

بهم ينير اللّه الأرض، ويخرج الشياطين من أقطارها، ويذلّها في عزّها، ويهلكها
بعد قوّتها، ويذلّ الأوثان ... [114].


 

الثامن ـ يوم مولده صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ووفاته:

1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... عليّ بن جعفر، قال: جاء رجل إلى أخي موسى بن
جعفر عليهماالسلام، فقال له: جعلت فداك! إنّي أريد الخروج فادع لي.

فقال عليه‏السلام: ومتى تخرج؟

قال: يوم الاثنين، فقال عليه‏السلام له: ولم تخرج يوم الاثنين؟

قال: أطلب فيه البركة، لأنّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ولد يوم الاثنين.

فقال عليه‏السلام: كذبوا، ولد رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم يوم الجمعة، وما من يوم أعظم شؤما
من يوم الاثنين، يوم مات فيه رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، وانقطع فيه وحي السماء ... [115].

 

التاسع ـ مبعث النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم

(866) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن
زياد، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام، قال: بعث اللّه عزّ وجلّ
محمّدا صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم رحمة للعالمين في سبع وعشرين من رجب، فمن صام ذلك اليوم كتب
اللّه له صيام ستّين شهرا.

وفي خمسة وعشرين من ذي القعدة وضع البيت، وهو أوّل رحمة وضعت على
وجه الأرض، فجعله اللّه عزّ وجلّ مثابة للناس وأمنا، فمن صام ذلك اليوم كتب اللّه
له صيام ستّين شهرا.


وفي أوّل يوم من ذي الحجّة ولد إبراهيم خليل الرحمن عليه‏السلام، فمن صام ذلك اليوم
كتب اللّه له صيام ستّين شهرا[116].

 

العاشر ـ إنّه  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم وارث النبيّين:

(867) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر
أو غيره، عن محمّد بن حمّاد، عن أخيه أحمد بن حمّاد، عن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي
الحسن الأوّل عليه‏السلام، قال: قلت له: جعلت فداك! أخبرني عن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، ورث
النبيّين كلّهم؟

قال: نعم، قلت: من لدن آدم حتّى انتهى إلى نفسه؟

قال: ما بعث اللّه نبيّا إلاّ ومحمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم أعلم منه.

قال: قلت: إنّ عيسى بن مريم كان يحيي الموتى بإذن اللّه.

قال: صدقت، وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير، وكان رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم
يقدر على هذه المنازل.

قال: فقال: إنّ سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده وشكّ في أمره، فقال: « مَا
لِىَ لاَ أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَآلـءِبِينَ
»[117] حين فقده، فغضب عليه  فقال:
« لَأُعَذِّبَنَّهُو عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَاْذْبَحَنَّهُو أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَـنٍ  مُّبِينٍ »[118].

 وإنّما غضب لأنّه كان يدلّه على الماء، فهذا - وهو طائر - قد أعطي ما لم يعط
سليمان، وقد كانت الريح والنمل والإنس والجنّ والشياطين و المردة له طائعين، ولم
يكن يعرف الماء تحت الهواء، وكان الطير يعرفه، وإنّ اللّه يقول  في كتابه: « وَ لَوْ أَنَّ
قُرْءَانًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى
»[119].

وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسيّر به الجبال، وتقطّع به البلدان، وتحيى
به الموتى، ونحن نعرف الماء تحت الهواء، وإنّ في كتاب اللّه لآيات ما يراد بها أمر إلاّ
أن يأذن اللّه به مع ما قد يأذن اللّه ممّا كتبه الماضون، جعله اللّه لنا في أُمّ الكتاب، إنّ
اللّه يقول: « وَ مَا مِنْ غَآلـءِبَةٍ فِى السَّمَآءِ وَ الْأَرْضِ إِلاَّ فِى كِتَـبٍ مُّبِينٍ »[120] ثمّ قال:
« ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَـبَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا »[121]، فنحن الذين اصطفانا اللّه
عزّ وجلّ وأورثنا هذا الذي فيه تبيان كلّ شيء[122].


 

الحادي عشر ـ إنّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم رأى ربّه بقلبه:

(868) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ما حدّثنا به محمّد بن الحسن بن أحمد بن
الوليد رحمه‏الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن الحسين بن
أبي الخطّاب، عن محمّد بن الفضيل، قال: سألت أبا الحسن عليه‏السلام هل رأى رسول
اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمربّه عزّ وجلّ؟

فقال: نعم، بقلبه رآه، أما سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول: « مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا
رَأَى
»[123] أي لم يره بالبصر، ولكن رآه بالفؤاد[124].

(869) 2 ـ أبو منصور الطبرسيّ رحمه‏الله: عن يعقوب بن جعفر الجعفريّ، قال: سأل
رجل يقال له: ـ عبدالغفّار السلميّ ـ أبا إبراهيم موسى بن جعفر عليه‏السلام، عن قول اللّه
تعالى: « ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى »[125]، قال: أرى هاهنا

خروجا من حجب وتدلّيا إلى الأرض، وأرى محمّدا صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، رأى ربّه بقلبه، ونسب
إلى بصره، فكيف هذا؟

فقال أبو إبراهيم عليه‏السلام: دنى فتدلّى، فإنّه لم يزل عن موضع، ولم يتدلّ ببدن.

فقال عبد الغفّار: أصفه بما وصف به نفسه حيث قال: دنى فتدلّى، فلم يتدلّ عن
مجلسه إلاّ وقد زال عنه، ولولا ذلك لم يصف بذلك نفسه.

فقال أبو إبراهيم عليه‏السلام: إنّ هذه لغة في قريش إذا أراد رجل منهم أن يقول: قد
سمعت، يقول: قد تدلّيت، وإنّما التدلّي: الفهم[126].

 

الثاني عشر ـ سيرته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم في شهر رمضان:

(870) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: عليّ بن حاتم، عن أحمد بن عليّ، قال: حدّثني
محمّد بن أبي الصُهْبان، عن محمّد بن سليمان، قال: إنّ عدّة من أصحابنا اجتمعوا على
هذا الحديث منهم يونس بن عبد الرحمن، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد
اللّه عليه‏السلام، وصباح الحذّاء، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي الحسن عليه‏السلام، وسَماعة بن
مهران، عن أبي عبد اللّه عليه‏السلام، قال محمّد بن سليمان: وسألت الرضا عليه‏السلام عن هذا
الحديث، فأخبرني به.

وقال هؤلاء جميعا: سألنا عن الصلاة في شهر رمضان، كيف هي؟ وكيف فعل
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم؟

فقالوا جميعا: إنّه لمّا دخلت أوّل ليلة من شهر رمضان صلّى رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم
المغرب، ثمّ صلّى أربع ركعات التي كان يصلّيهنّ بعد المغرب في كلّ ليلة، ثمّ صلّى ثماني
ركعات، فلمّا صلّى العشاء الآخرة، وصلّى الركعتين اللتين كان يصلّيهما بعد العشاء
الآخرة، وهو جالس في كلّ ليلة قام فصلّى اثنتي عشرة ركعة، ثمّ دخل بيته، فلمّا
رأى ذلك الناس، ونظروا إلى رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم وقد زاد في الصلاة حين دخل شهر
رمضان سألوه عن ذلك؟

فأخبرهم أنّ هذه الصلاة صلّيتها لفضل شهر رمضان على الشهور، فلمّا كان من
الليل قام يصلّي، فاصطفّ الناس خلفه، فانصرف إليهم فقال: أيّها الناس! إنّ هذه
الصلاة نافلة، ولن يجتمع للنافلة، وليصلّ كلّ رجل منكم وحده، وليقل ما علّمه اللّه
من كتابه، واعلموا أن لا جماعة في نافلة.

فافترق الناس فصلّى كلّ واحد منهم على حياله لنفسه، فلمّا كان ليلة تسع عشرة
من شهر رمضان اغتسل حين غابت الشمس، وصلّى المغرب بغسل، فلمّا صلّى
المغرب وصلّى أربع ركعات التي كان يصلّيها فيما مضى في كلّ ليلة بعد المغرب دخل إلى
بيته.

فلمّا أقام بلال لصلاة العشاء الآخرة خرج النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم فصلّى بالناس، فلمّا انفتل
صلّى الركعتين، وهو جالس كما كان يصلّي في كلّ ليلة، ثمّ قام فصلّى مائة ركعة يقرأ
في كلّ ركعة «فاتحة الكتاب»، و«قُلْ هُوَ اللّهُ أحَدٌ» عشر مرّات، فلمّا فرغ من
ذلك صلّى صلاته التي كان يصلّي كلّ ليلة في آخر الليل وأوتر.

فلمّا كان ليلة عشرين من شهر رمضان فعل كما كان يفعل قبل ذلك من الليالي في
شهر رمضان ثماني ركعات بعد المغرب واثنتي عشرة ركعة بعد العشاء الآخرة.

فلمّا كانت ليلة إحدى وعشرين اغتسل حين غابت الشمس، وصلّى فيها مثل ما
فعل في ليلة تسع عشرة، فلمّا كان في ليلة اثنتين وعشرين زاد في صلاته فصلّى ثماني
ركعات بعد المغرب واثنتين وعشرين ركعة بعد العشاء الآخرة، فلمّا كانت ليلة ثلاث
وعشرين اغتسل أيضا كما اغتسل في ليلة تسع عشرة، وكما اغتسل في ليلة إحدى
وعشرين، ثمّ فعل مثل ذلك.

قالوا: فسألوه عن صلاة الخمسين، ما حالها في شهر رمضان؟

فقال: كان رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم يصلّي هذه الصلاة، ويصلّي صلاة الخمسين على ما
كان يصلّي في غير شهر رمضان ولا ينقص منها شيئا[127].

 

الثالث عشر ـ غسله صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ووضوؤه:

(871) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: بهذا الإسناد [عن أبي جعفر محمّد بن عليّ، عن
محمّد بن الحسن وأحمد بن محمّد، عن أبيه محمّد بن الحسن، عن محمّد بن يحيى،] عن
محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن زُرْعة، عن سَماعة، قال: سألته
عن الذي يجزي من الماء للغسل؟

فقال: اغتسل رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم بصاع وتوضّأ بمدّ، وكان الصاع على عهده خمسة
أرطال، وكان المدّ قدر رطل وثلاث أواق[128].

 

الرابع عشر ـ كيفيّة تعلّمه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم الصلاة في المعراج:

1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... إسحاق بن عمّار، قال: سألت أبا الحسن موسى بن
جعفر عليهماالسلام كيف صارت الصلاة ركعة وسجدتين؟

وكيف إذا صارت سجدتين لم تكن ركعتين؟

فقال عليه‏السلام: ... إنّ أوّل صلاة صلاّها رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم إنّما صلاّها في السماء بين
يدي اللّه تبارك وتعالى، قدّام عرشه جلّ جلاله، وذلك أنّه لمّا أسري به، وصار عند
عرشه تبارك وتعالى فتجلّى له عن وجهه حتّى رآه بعينه.

قال: يا محمّد! ادن من صاد، فاغسل مساجدك وطهّرها، وصلّ لربّك.

فدنا رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم إلى حيث أمره اللّه تبارك وتعالى، فتوضّأ فأسبغ
وضوءه، ثمّ استقبل الجبّار تبارك وتعالى قائما، فأمره بافتتاح الصلاة، ففعل.

فقال: يا محمّد! اقرأ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
الْعَــلَمِينَ
» إلى آخرها، ففعل ذلك، ثمّ أمره أن يقرأ نسبة ربّه تبارك وتعالى «بِسْمِ
اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ * قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ
»، ثمّ أمسك عنه القول.

فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ»، فقال: قل: «لَمْ يَلِدْ
وَ لَمْ يُولَدْ * وَ لَمْ يَكُن لَّهُو كُفُوًا أَحَدُم
»، فأمسك عنه القول.

فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: كذلك اللّه ربّي، كذلك اللّه ربّي، كذلك اللّه ربّي.

فلمّا قال ذلك، قال: اركع يا محمّد! لربّك، فركع رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، فقال له وهو
راكع، قل: «سبحان ربّي العظيم وبحمده»، ففعل ذلك ثلاثا.

ثمّ قال: ارفع رأسك يا محمّد! ففعل ذلك رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، فقام منتصبا بين يدي
اللّه عزّ وجلّ، فقال: اسجد يا محمّد! لربّك، فخرّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمساجدا، فقال:
قل: «سبحان ربّي الأعلى وبحمده»، ففعل ذلك رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمثلاثا.

فقال له: استو جالسا، يا محمّد! ففعل، فلمّا استوى جالسا ذكر جلال ربّه جلّ
جلاله، فخرّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ساجدا من تلقاء نفسه، لا لأمر أمره ربّه عزّ وجلّ،
فسبّح أيضا ثلاثا.


فقال: انتصب قائما، ففعل، فلم ير ما كان رأى من عظمة ربّه جلّ جلاله، فقال له:
اقرأ يا محمّد! وافعل كما فعلت في الركعة الأولى.

ففعل ذلك رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، ثمّ سجد سجدة واحدة، فلمّا رفع رأسه ذكر جلالة
ربّه تبارك وتعالى الثانية، فخرّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ساجدا من تلقاء نفسه، لا لأمر
أمره ربّه عزّ وجلّ، فسبّح أيضا.

ثمّ قال له: ارفع رأسك ثبّتك اللّه، واشهد أن لا إله إلاّ اللّه، وأنّ محمّدا رسول اللّه،
وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ اللّه يبعث من في القبور «اللّهمّ صلّ على
محمّد وآل محمّد، وارحم محمّدا وآل محمّد، كما صلّيت وباركت وترحّمت
ومننت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنّك حميد مجيد.

اللّهمّ تقبّل شفاعته في أُمّته، وارفع درجته».

ففعل، فقال: سلّم يا محمّد! استقبل، فاستقبل رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ربّه تبارك
وتعالى، وتقدّس وجهه مطرقا.

فقال: السلام عليك.

فأجابه الجبّار جلّ جلاله. فقال: وعليك السلام يا محمّد! بنعمتي قوّيتك على
طاعتي، وبعصمتي إيّاك اتّخذتك نبيّا وحبيبا ... [129].

 

الخامس عشر ـ أوّل صلاة صلاّها رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم:

1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... إسحاق بن عمّار، قال: سألت أبا الحسن موسى بن
جعفر عليهماالسلام ... .

فقال عليه‏السلام: ... إنّ أوّل صلاة صلاّها رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم إنّما صلاّها في السماء بين
يدي اللّه تبارك وتعالى قدّام عرشه جلّ جلاله، وذلك أنّه لمّا أسري به، وصار عند
عرشه تبارك وتعالى فتجلّى له عن وجهه حتّى رآه بعينه ... [130].

 

السادس عشر ـ حجّ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... محمّد بن الفضيل، قال: ... أبو الحسن
موسى عليه‏السلام ... حجّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم فأحرم ولم يظلّل، ودخل البيت والخبا
واستظلّ بالمحمل والجدار، فعلنا كما فعل رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، فسكت[131].

 

السابع عشر ـ إنّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم جمع المغرب والعشاء بأذان واحد:

1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: ... عن سماعة، قال: سألته عن الجمع بين المغرب
والعشاء الأخرة يجمع، فقال: ... إنّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمجمعهما بأذان واحد وإقامتين،
كما جمع بين الظهر والعصر بعرفات[132].


 

الثامن عشر ـ كان رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم يصوم يوم عاشوراء:

(872) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: عن عليّ بن حسن بن فضّال، عن يعقوب بن
يزيد، عن أبي همّام، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: صام رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلميوم
عاشوراء[133].

 

التاسع عشر ـ تسليمه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم في الركعتين الأوّلتين:

(873) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد
البرقيّ، عن منصور بن العبّاس، عن عمرو بن سعيد، عن الحسن بن صدقة، قال:
قلت لأبي الحسن الأوّل عليه‏السلام: أسلَّم رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم في الركعتين الأوّلتين؟

فقال: نعم، قلت: وحاله حاله؟

قال: إنّما أراد اللّه عزّ وجلّ أن يفقّههم[134].

 

العشرون ـ صلاته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم وركوعه يوم فتح مكّة:

(874) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى،
عن يونس بن عبد الرحمن، عن معاوية بن وهب[135]، قال: لمّا كان يوم فتح مكّة

ضربت على رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم خيمة سوداء من شعر بالأبطح، ثمّ أفاض عليه الماء
من جفنة يرى فيها أثر العجين، ثمّ تحرّى القبلة ضحى، فركع ثماني ركعات لم يركعها
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم قبل ذلك ولا بعد[136].

 

الحادي والعشرون ـ كيفيّة تختّم النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم:

1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... عن محمّد بن أبي عمير، قال: قلت لأبي الحسن
موسى عليه‏السلام: أخبرني عن تختّم أمير المؤمنين عليه‏السلام بيمينه، لأيّ شيء كان؟

فقال: إنّما كان يتختّم بيمينه ...  وقد كان رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم يتختّم بيمينه، وهو
علامة لشيعتنا يعرفون به، وبالمحافظة على أوقات الصلاة، وإيتاء الزكاة، ومواساة
الإخوان، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر[137].

 

الثاني والعشرون ـ كان لرسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم وبيص مسك:

(875) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن
أبي عبد اللّه، عن نوح بن شعيب، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: كان
يرى وبيص المسك في مفرق[138] رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم[139].


 

الثالث والعشرون ـ قَطعُ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم الحجب السبعة ليلة الإسراء:

(876) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: روى هِشام بن الحكم، عن أبي الحسن موسى بن
جعفر عليهماالسلام: لذلك علّة أخرى، وهي أنّ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لمّا أسري به إلى السماء قطع سبع
حجب، فكبّر عند كلّ حجاب تكبيرة، فأوصله اللّه عزّ وجلّ بذلك إلى منتهى
الكرامة[140].

 

الرابع والعشرون ـ كيفيّة أكل النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم مع الضيف:

(877) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عن محمّد بن يحيى، عن سليمان بن
حفص، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى عليه‏السلام: أنّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمكان إذا أتاه
الضيف أكل معه، ولم يرفع يده من الخوان حتّى يرفع الضيف (يده)[141].

 

الخامس والعشرون ـ كان يأكل النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم البطّيخ بالسكّر أو الرطب:

(878) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن
أبي عبد اللّه، عن محمّد بن عيسى، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه الدهقان، عن درست،
عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام، قال: أكل النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم
البطّيخ بالسكّر، وأكل البطّيخ بالرطب[142].

 

السادس والعشرون ـ مشيه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم تحت الظلال وهو محرم:

1 ـ الشيخ المفيد رحمه‏الله: ... سأل محمّد بن الحسن أبا الحسن موسى عليه‏السلام ... أيجوز
للمحرم أن يظلّل عليه محمله؟

فقال له أبو الحسن موسى عليه‏السلام: أفتعجب من سنّة النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلموتستهزى‏ء بها، إنّ
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم كشف ظلاله في إحرامه ومشى تحت الظلال، وهو محرم ... [143].

 

(879) 1 ـ الشيخ المفيد رحمه‏الله: وروى أبو زيد، قال: أخبرني عبد الحميد، قال:
سأل محمّد بن الحسن أبا الحسن موسى عليه‏السلام بمحضر من الرشيد و هم بمكّة، فقال له:
وإنّ أحكام اللّه يا محمّد! لا يقاس، فمن قاس بعضها على بعض فقد ضلّ سواء السبيل.

فسكت محمّد بن الحسن لا يرجع جوابا[144].


 

السابع والعشرون ـ إرساله صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم العمامة من بين يديه ومن خلفه:

(880) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد،
عن أبي همّام، عن أبي الحسن عليه‏السلام، في قول اللّه عزّ وجلّ « مُسَوِّمِينَ »[145].

قال: العمائم، اعتمّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم فسدلها[146] من بين يديه ومن خلفه، واعتمّ
جبرئيل فسدلها من بين يديه ومن خلفه[147].

 

الثامن والعشرون ـ الأذان في عهد النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم:

(881) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن محمّد بن
الحسين، عن عليّ بن أسباط، عن عليّ بن جعفر، قال: سألت أبا الحسن عليه‏السلام، عن
الأذان في المنارة، أسنّة هو؟

فقال: إنّما كان يؤذّن للنبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم في الأرض، ولم تكن يومئذ منارة[148].

 

التاسع والعشرون ـ كان النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم مستودع الوصايا:

(882) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن سعد بن عبد اللّه،
عن جماعة من أصحابنا، عن أحمد بن هلال، عن أُميّة بن عليّ القيسىّ، قال: حدّثني
درست بن أبي منصور: أنّه سأل أبا الحسن الأوّل عليه‏السلام: أ كان رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم
محجوجا بأبي طالب؟

فقال: لا، ولكنّه كان مستودعا للوصايا، فدفعها إليه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم.

قال: قلت: فدفع إليه الوصايا على أ نّه محجوج به؟

فقال: لو كان محجوجا به ما دفع إليه الوصيّة.

قال: فقلت: فما كان حال أبي طالب؟

قال: أقرّ بالنبيّ وبما جاء به، ودفع إليه الوصايا، ومات من يومه[149].


 

الثلاثون ـ شفاعة النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم وعليّ عليه‏السلام للفاجر المؤمن:

1 ـ زيد النرسي رحمه‏الله: ... محمّد بن أبي عمير، عن زيد، قال: قلت لأبي الحسن
موسى عليه‏السلام: الرجل من مواليكم، يكون عارفا، يشرب الخمر، ويرتكب الموبق من
الذنب، نتبرّأ منه؟

فقال: تبرّؤوا من فعله، ولا تتبرّؤوا منه، أحبّوه، وأبغضوا عمله ... .

أنّه لا يخرج من الدنيا حتّى يصفّى من الذنوب، إمّا بمصيبة في مال، أو في نفس، أو
ولد، أو مرض، وأدنى ما يصفّى به وليّنا أن يريه اللّه رؤيا مهوّلة، فيصبح حزينا لما
رأى، فيكون ذلك كفّارة له، أو خوفا يرد عليه من أهل دولة الباطل، أو يشدّد عليه
عند الموت فيلقى اللّه طاهرا من الذنوب، آمنا روعته بمحمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلموأمير
المؤمنين عليه‏السلام.

ثمّ يكون أمامه أحد الأمرين: رحمة اللّه الواسعة التي هي أوسع من ذنوب أهل
الأرض جميعا، وشفاعة محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم وأمير المؤمنين عليه‏السلام، إن أخطئته رحمة ربّه
أدركته شفاعة نبيّه، وأمير المؤمنين صلّى اللّه عليهما، فعندها تصيبه رحمة ربّه
الواسعة[150].

 

الحادي والثلاثون ـ عرض الأعمال على النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم:

(883) 1 ـ الصفّار رحمه‏الله: حدّثنا محمّد بن عبد الحميد، عن المفضّل بن صالح، عن
زيد الشحّام، قال: سألته عن أعمال هذه الأُمّة؟

قال: ما من صباح يمضي إلاّ وهي تعرض على نبيّ اللّه أعمال هذه الأُمّة[151].

(884) 2 ـ الصفّار رحمه‏الله: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر، عن محمّد بن عيسى، عن محمّد
ابن الفضيل[152]، عن صاحبه، قال: إنّ أعمال هذه الأمّة تعرض على
رسول  اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم في كلّ خميس، أبرارها وفجّارها[153].

3 ـ الصفّار رحمه‏الله: ... عن أحمد بن عمير، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: ... إنّ أعمال
العباد تعرض على رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم كلّ صباح أبرارها، وفجّارها، فاحذروا[154].

 

الثاني والثلاثون ـ احتجام النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم:

(885) 1 ـ أبو نصر الطبرسيّ رحمه‏الله: عن أبي الحسن عليه‏السلام قال: احتجم
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم في رأسه وبين كتفيه وقفاه، وسمّى الواحدة النافعة، والأخرى
المغيثة، والثالثة المنقذة.

وفي غير هذا الحديث: التي في الرأس المنقذة، والتي في النقرة المغيثة، والتي في
الكاهل النافعة. وروي المغيثة[155].

 

الثالث والثلاثون ـ كيفيّة إمامة رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم في الصلاة:

(886) 1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: عبد اللّه بن الحسن، عن جدّه عليّ بن جعفر، عن أخيه
موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: سألته عن الرجل يؤمّ بغير رداء؟

فقال: قد أمّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم في ثوب واحد متوشّح[156] به[157].

 

الرابع والثلاثون ـ إجراؤه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم الحدّ على الزاني بغير بيّنة:

(887) 1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: عبد اللّه بن الحسن، عن جدّه عليّ بن جعفر، عن أخيه
موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: إنّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم أتي بامرأة مريضة، ورجل أجرب
مريض، قد بدت عروق فخذيه، قد فجر بامرأة.

فقالت المرأة لرسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: أتيته، فقلت له: أطعمني واسقني، فقد جهدت،
فقال: لا، حتّى أفعل بك، ففعل.

فجلده رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم بغير بيّنة، مائة شمروخ ضربة واحدة، وخلّى سبيله، ولم
يضرب المرأة[158].


 

الخامس والثلاثون ـ إتيان النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم بما يحتاجه الناس إلى يوم القيامة:

(888) 1 ـ البرقيّ رحمه‏الله: عن عليّ بن إسماعيل الميثميّ، عن محمّد بن حكيم، عن
أبي الحسن عليه‏السلام، قال: أتاهم رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم بما يستغنون به في عهده، وما يكتفون
به من بعده، كتاب اللّه وسنّة نبيّه[159].

2 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... سماعة بن مهران، عن أبي الحسن
موسى عليه‏السلام ... قلت: أصلحك اللّه إنّا نجتمع فنتذاكر ما عندنا فلا يرد علينا شيء إلاّ
وعندنا فيه شيء مسطّر، وذلك ممّا أنعم اللّه به علينا بكم.

ثمّ يرد علينا الشيء الصغير ليس عندنا فيه شيء، فينظر بعضنا إلى بعض وعندنا
ما يشبهه، فنقيس على أحسنه.

فقال: وما لكم وللقياس! إنّما هلك من هلك من قبلكم بالقياس.

ثمّ قال: إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به، وإن جائكم ما لا تعلمون فها - وأهوى
بيده إلى فيه - ... .

فقلت: أصلحك اللّه، أتى رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم الناس بما يكتفون به في  عهده؟

قال: نعم، وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة ... [160].

3 ـ الشيخ المفيد رحمه‏الله: ... عن محمّد بن حكيم، عن أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام،
قال: ... أتى رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم الناس بما يكتفون به!

فقال عليه‏السلام: أتى واللّه! رسول اللّه الناس بما استغنوا به في عهده، وبما يكتفون به
من بعده إلى يوم القيامة.

فقلت: فضاع منه شيء؟!

فقال عليه‏السلام: لا، هو عند أهله[161].

 

السادس والثلاثون ـ عدد نساء النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... الحسن بن جهم، قال:

رأيت أباالحسن عليه‏السلام اختضب، فقلت: جعلت فداك، اختضبت!

فقال: نعم، إنّ التهيئة ممّا يزيد في عفّة النساء، ولقد ترك النساء العفّة بترك
أزواجهنّ التهيئة ... .

ثمّ قال: ... وكان رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم له بضع أربعين رجلاً، وكان عنده تسع نسوة،
وكان يطوف عليهنّ في كلّ يوم وليلة[162].

 

السابع والثلاثون ـ صاع النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم:

1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام: ... صاع
النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم خمسة أمداد ... [163].


 

الثامن والثلاثون ـ سنّته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لأوقات الصلوات:

1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: ...  إبراهيم الكرخيّ، قال: سألت أبا الحسن
موسى عليه‏السلاممتى يدخل وقت الظهر؟

فقال عليه‏السلام: ... رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم قد وقّت للصلوات المفروضات أوقاتا، وحدّ لها
حدودا في سنّته للناس ... [164].

 

التاسع والثلاثون ـ سنّته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لدفن الميّت:

1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... عليّ بن يقطين، قال: سمعت أبا الحسن الأوّل عليه‏السلام
يقول: لا تنزل في القبر، وعليك العمامة، ولا القلنسوة، ولا الحذاء، ولا الطيلسان،
وحلّ أزرارك، فذلك سنّة من رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمجرت ... [165].

 

الأربعون ـ كان النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم يصلّي صلاة الفجر في آخر ظلمة الليل:

1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: سأل يحيى بن أكثم القاضي أبا الحسن الأوّل عليه‏السلامعن
صلاة الفجر، لم يجهر فيه ... .

فقال عليه‏السلام: لأنّ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم كان يغلّس بها، فقرّبها من الليل[166].


 

الحادي والأربعون ـ مناكحته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم مع المخالف:

1 ـ الأشعريّ القمّيّ رحمه‏الله: ... سماعة، قال: سألته عن مناكحتهم ... ؟

فقال عليه‏السلام: هذا أمر تمديد إن تستطيعوا ذلك، قد أنكح رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ... [167].

 

الثاني والأربعون ـ مصالحته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم مع الأعراب:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عن حمّاد بن عيسى، عن بعض
أصحابنا، عن العبد الصالح عليه‏السلام، قال: ... .

لأنّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم صالح الأعراب أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا على
أنّه إن دهم رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم من عدوّه دهم أن يستنفرهم فيقاتل بهم.

وليس لهم في الغنيمة نصيب ... [168].

 

الثالث والأربعون ـ كيفيّة تقسيمه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم الصدقات:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... حمّاد بن عيسى، عن بعض أصحابنا،
عن العبد الصالح عليه‏السلام، قال: وكان رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم يقسّم صدقات البوادي في
البوادي، وصدقات أهل الحضر في أهل الحضر، ولا يقسّم بينهم بالسويّة على ثمانية،
حتّى يعطي أهل كلّ سهم ثمنا، ولكن يقسّمها على قدر من يحضره من أصناف الثمانية
على قدر ما يقيم كلّ صنف منهم يقدّر لسنته ليس في ذلك شيء موقوت، ولا مسمّى، ولا
مؤلّف، إنّما يضع ذلك على قدر ما يرى وما يحضره حتّى يسدّ كلّ فاقة كلّ قوم منهم ...
[169].

 

الرابع والأربعون ـ احتياج الخلق إليه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم وإلى عليّ عليه‏السلام:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... سماعة، قال: قال لي أبو الحسن عليه‏السلام: ... .

إذا كان يوم القيامة لم يبق ملك مقرّب، ولا نبيّ مرسل، ولا مؤمن ممتحن إلاّ وهو
يحتاج إليهما [ أي إلى محمّد وعليّ صلوات اللّه عليهما
 ]في ذلك اليوم[170].

 

الخامس والأربعون ـ سُنّته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم في المجوس:

1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: ... عن يحيى بن محمّد، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه‏السلامعن
قول اللّه عزّ وجلّ: « يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَـدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ
»؟

قال عليه‏السلام: اللذان منكم مسلمان واللذان من غيركم من أهل الكتاب، فإن لم تجدوا
من أهل الكتاب فمن المجوس، لأنّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم سنّ في المجوس سنّة أهل
الكتاب في الجزية ... .

عنه، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن موسى عليه‏السلام مثله[171].


 

السادس والأربعون ـ وصيّته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم إلى عليّ عليه‏السلام:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عيسى بن المستفاد أبي موسى الضرير،
قال: حدّثني موسى بن جعفر عليهما السلام، قال:

قلت لأبي عبد اللّه عليه‏السلام: أليس كان أمير المؤمنين عليه‏السلام كاتب الوصيّة،
ورسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمالمملي عليه، وجبرئيل والملائكة المقرّبون عليهم‏السلامشهود؟

قال: فأطرق طويلاً، ثمّ قال: يا أبا الحسن! قد كان ما قلت ... 

فقلت لأبي الحسن عليه‏السلام: بأبي أنت وأُمّي! ألا تذكر ما كان في الوصيّة؟

فقال: سنن اللّه، وسنن رسوله.

فقلت: أكان في الوصيّة توثّبهم وخلافهم على أمير المؤمنين عليه‏السلام؟

فقال: نعم، واللّه! شيئا شيئا، وحرفا حرفا ... [172].

 


 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثالث ـ الإمامة ومايناسبها

وفيه موضوعان

 

(أ) ـ الإمامة والولاية العامّة

وفيه ثمانية وثمانون أمرا

 

الأوّل ـ ما نزل من القرآن في الخمسة النجباء عليهم‏السلام

1 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: ... عن عيسى بن داود، عن الإمام
موسى بن جعفر عليهماالسلام في قول اللّه عزّ وجلّ: « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ـ إلى قوله ـ
الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَــلِدُونَ ».

قال عليه‏السلام: نزلت في رسول اللّه وفي أميرالمؤمنين وفاطمة والحسن والحسين ـ
صلوات اللّه عليهم أجمعين ـ[173].


2 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: ... محمّد بن الفضيل، قال: سألت
أبا الحسن عليه‏السلام عن قول اللّه عزَّ وجلَّ: « فِى بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا
اسْمُهُ
»؟

قال: بيوت محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، ثمّ بيوت عليّ عليه‏السلام منها[174].

3 ـ ابن بطريق رحمه‏الله: ... عن عليّ بن جعفر، قال: سألت أبا الحسن عليه‏السلامعن قوله
اللّه تعالى: « كَمِشْكَوةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ »؟

قال عليه‏السلام: المشكاة فاطمة عليهاالسلام، والمصباح الحسن والحسين عليهماالسلام، و« الزُّجَاجَةُ
كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ
»؟

قال عليه‏السلام: كانت فاطمة عليهاالسلام كوكبا درّيّا من نساء العالمين ... [175].

 

الثاني ـ ما نزل من القرآن في الأئمّة عليهم‏السلام

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عبد العزيز بن المهتدي، عن رجل، عن
أبي الحسن الماضي عليه‏السلام، في قوله تعالى: « مَن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا
فَيُضَـعِفَهُو لَهُو وَ لَهُو أَجْرٌ كَرِيمٌ
».

قال: صلة الإمام في دولة الفسقة[176].

2 ـ عليّ بن إبراهيم القمّيّ رحمه‏الله: ... عن عبد الرحمن بن كثير، عن
أبي الحسن عليه‏السلامفي قوله: « سَأَلَ سَآلـءِلُم بِعَذَابٍ وَاقِعٍ »؟

قال عليه‏السلام: سأل رجل عن الأوصياء، وعن شأن ليلة القدر، وما يلهمون فيها؟

فقال النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: سألت عن عذاب واقع، ثمّ كفر بأنّ ذلك لا يكون، فإذا وقع
ف « لَيْسَ لَهُو دَافِعٌ * مِّنَ اللَّهِ ذِى الْمَعَارِجِ »، قال: « تَعْرُجُ الْمَلَـلـءِكَةُ وَ الرُّوحُ »
في صبح ليلة القدر إليه من عند النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلموالوصيّ[177].

3 ـ فرات الكوفيّ رحمه‏الله: ... محمّد بن الفضيل الصيرفيّ، قال: سألت أبا الحسن
موسى بن جعفر عليهماالسلام عن قول اللّه تبارك وتعالى: « وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ »؟

قال: التين الحسن، والزيتون الحسين.

فقلت: قوله: « وَ طُورِ سِينِينَ »؟

 قال: إنّما هو طور سيناء، قلت: فما يعني بقوله: طور سينا؟

قال: ذاك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام، قال: قلت: « وَ هَـذَا الْبَلَدِ
الْأَمِينِ
»؟

قال: ذاك رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، وهو [ ومن] سبلنا [ سبيلنا ]آمن اللّه به الخلق في
سبيلهم، ومن النار إذا أطاعوه.

قلت: قوله: « إِلاَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ عَمِلُواْ الصَّــلِحَـتِ »؟

قال: ذاك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام وشيعته، « فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ
مَمْنُونٍ
».

قال: قلت: قوله: « فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ »؟

قال: معاذ اللّه! لا واللّه! ما هكذا قال تبارك وتعالى، ولا كذا أنزلت، قال:
إنّما  قال: فما [ فمن] يكذّبك بعد بالدين [ والدين أمير المؤمنين]، « أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ
الْحَـكِمِينَ
»[178].

4 ـ ابن شهر آشوب رحمه‏الله:  ... عن مرازم، عن موسى بن جعفر عليهماالسلام في قوله
تعالى: « وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ »، قال: الحسن والحسين، « وَ طُورِ سِينِينَ »، قال:
عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام، «وَ هَـذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ »، قال: محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، « لَقَدْ خَلَقْنَا
الاْءِنسَـنَ فِى أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
»، قال: الأوّل « ثُمَّ رَدَدْنَـهُ أَسْفَلَ سَـفِلِينَ »، ببغضه
أمير المؤمنين، « إِلاَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ عَمِلُواْ الصَّــلِحَـتِ »، عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام،
« فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ »، يا محمّد! ولاية عليّ بن أبي طالب[179].

(889) 5 ـ أبو عليّ الطبرسيّ رحمه‏الله: وروي ذلك [ أي قراءة والتين والزيتون
وطور سيناء
]عن موسى بن جعفر عليهماالسلامأيضا[180].

6 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: ... محمّد بن أبي عمير، عن
أبي الحسن موسى عليه‏السلام في قوله عزَّ وجلَّ: « ثُمَّ لَتُسْـٔلُنَّ يَوْمَـلـءِذٍ عَنِ النَّعِيمِ »؟

قال عليه‏السلام: نحن نعيم المؤمن، وعلقم الكافر[181].


 

الثالث ـ أنّهم عليهم‏السلام هم المراد من النور في القرآن:

1 ـ البحرانيّ رحمه‏الله: ... في قوله: « يُرِيدُونَ أَن يُطْفِـٔواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَ هِهِمْ
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلآَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ
»]، قال: النور الولاية.

وعن الكاظم عليه‏السلام، أنّه قال في الأخيرة: النور الإمامة[182].

 

الرابع ـ أنّهم عليهم‏السلام هم المراد من قوله تعالى: « فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُو
وَ الْمُؤْمِنُونَ
».

1 ـ الصفّار رحمه‏الله: ... محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه‏السلام في هذه الآية: « وَ قُلِ
اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُو وَ الْمُؤْمِنُونَ
»[183]؟

قال: نحن هم[184].

 

الخامس ـ أنّهم عليهم‏السلام هم المراد من قوله: « سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِى»:

1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن سماعة، قال: قال أبو الحسن عليه‏السلام:« وَ لَقَدْ ءَاتَيْنَـكَ سَبْعًا
مِّنَ الْمَثَانِى وَ الْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ
».

قال: لم يعط الأنبياء إلاّ محمّدا صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، وهم السبعة الأئمّة الذين يدور عليهم
الفلك  ... [185].

 

السادس ـ أنّهم عليهم‏السلام هم المراد من قوله: « وَ عَلَـمَـتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ »:

1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه‏السلام في قول اللّه
(تعالى): « وَ عَلَـمَـتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ »[186]، قال عليه‏السلام: نحن العلامات،
والنجم رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم[187].

 

السابع ـ أنّهم عليهم‏السلام هم المراد من قوله: « وَ أَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ »:

1 ـ فرات الكوفيّ رحمه‏الله: ... عن محمّد بن الفضيل، قال: سألت أبا الحسن عليه‏السلامعن
قول اللّه تعالى: « وَ أَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ » [ أن اتّخذي من الجبال بيوتا
]قال:
هم الأوصياء ... [188].

 

الثامن ـ أنّ المراد من قوله تعالى: «عِبَادِىَ الصَّــلِحُونَ » هم آل
محمّد
عليهم‏السلام:

1 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: ... عن عيسى بن داود، عن
أبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلامفي قول اللّه عزّ وجلّ: « وَ لَقَدْ كَتَبْنَا فِى الزَّبُورِ
مِن
م بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصَّــلِحُونَ »[189].

قال عليه‏السلام: آل محمّد ـ صلوات اللّه عليهم ـ ومن تابعهم على منهاجهم، والأرض
[أرض] الجنَّة[190].

 

التاسع ـ أنّ المراد من « وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّـآلـءِفِينَ وَ الْقَآلـءِمِينَ وَ الرُّكَّعِ
السُّجُودِ
»آل محمّد عليهم‏السلام:

1 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: ... عيسى بن داود، قال: قال الإمام
موسى بن جعفر عليهماالسلام: قوله تعالى: « وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّـآلـءِفِينَ وَ الْقَآلـءِمِينَ وَ الرُّكَّعِ
السُّجُودِ
»؛ يعني بهم آل محمّد صلوات اللّه عليهم[191].

 

العاشر ـ أنّ الأئمّة عليهم‏السلام هم المراد من قوله تعالى: « الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّـهُمْ فِى
الْأَرْضِ أَقَامُواْ الصَّلَوةَ
»:

1 ـ ابن شهر آشوب رحمه‏الله: موسى بن جعفر، والحسين بن عليّ عليهم‏السلام في قوله
تعالى: « الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّـهُمْ فِى الْأَرْضِ أَقَامُواْ الصَّلَوةَ »، قال عليه‏السلام: هذه فينا أهل
البيت[192].


 

الحادي عشر ـ أنّ الأئمّة عليهم‏السلام هم المراد من قوله تعالى: « وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ
وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
»:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى عليه‏السلامفي
قوله تعالى: « وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ».

قال: البئر المعطّلة الإمام الصامت، والقصر المشيد الإمام الناطق ... [193].

 

الثاني عشر ـ أنّ الأئمّة عليهم‏السلام هم المراد من قوله تعالى: « وَ عِبَادُ الرَّحْمَـنِ
الَّذِينَ
»:

1 ـ عليّ بن إبراهيم القمّي رحمه‏الله: ... عن سليمان بن جعفر، قال: سألت
أبا الحسن عليه‏السلامعن قول اللّه تعالى: « وَ عِبَادُ الرَّحْمَـنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى
الْأَرْضِ هَوْنًا وَ إِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَـهِلُونَ قَالُواْ سَلَـمًا * وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ
سُجَّدًا وَ قِيَـمًا
»؟

قال: هم الأئمّة عليهم‏السلام يتّقون في مشيهم[194].

 

الثالث عشر ـ أنّ الأئمّة عليهم‏السلام هم المراد بالنعمة الظاهرة:

1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... عن أبي أحمد بن زياد الأزديّ، قال: سألت سيّدي
موسى بن جعفر عليهماالسلام عن قول اللّه عزّ وجلّ: « وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُو ظَـهِرَةً
وَ بَاطِنَةً
»؟

فقال عليه‏السلام: النعمة الظاهرة، الإمام الظاهر، والباطنة، الإمام الغائب ... [195].

 

الرابع عشر ـ أنّ الأئمّة عليهم‏السلام هم المراد من القرى المباركة:

1 ـ القندوزيّ الحنفيّ: ... قال اللّه تعالى: « وَ جَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى
الَّتِى بَـرَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَـهِرَةً
»، فنحن واللّه القرى التي بارك اللّه فيها، وأنتم
القرى الظاهرة.

وهذا التفسير أيضا روي عن الباقر والصادق والكاظم عليهم‏السلام[196].

 

الخامس عشر ـ الروح الذي أنزله اللّه على نبيّه هو عند الأئمّة عليهم‏السلام:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... أسباط بن سالم، قال: سأله رجل من
أهل هيت، ـ وأنا حاضر - عن قول اللّه عزّ وجلّ: « وَ كَذَ لِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا
مِّنْ أَمْرِنَا
»[197]؟

فقال: منذ أنزل اللّه عزّ وجلّ ذلك الروح على محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ما صعد إلى السماء،
وإنّه لفينا[198].


 

السادس عشر ـ نزول آيات سورة محمّد في الأئمّة عليهم‏السلاموأعدائهم:

1 ـ الحسينيّ الإسترآباديّ رحمه‏الله: ...  فطر، عن إبراهيم بن أبي الحسن
موسى عليه‏السلام، أنّه قال: من أراد [أن يعلم] فضلنا على عدوّنا، فليقرأ هذه السورة
الذي  يذكر فيها « الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ »، فينا آية، وفيهم آية إلى
آخرها[199].

 

السابع عشر ـ أنّ الأئمّة عليهم‏السلام هم المراد من قوله تعالى: « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ  أَن
تُؤَدُّواْ الْأَمَـنَـتِ إِلَى أَهْلِهَا
»

1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... عن يونس بن عبد الرحمن، قال: سألت موسى بن
جعفر عليهماالسلام عن قول اللّه عزّ وجلّ:« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَـنَـتِ إِلَى
أَهْلِهَا
»؟

فقال عليه‏السلام: هذه مخاطبة لنا خاصّة، أمر اللّه تبارك وتعالى كلّ إمام منّا أن يؤدّي
إلى الإمام الذي بعده، ويوصي إليه، ثمّ هي جارية في سائر الأمانات ... [200].

 

الثامن عشر ـ أنّ الأئمّة عليهم‏السلام هم المأذونون يوم القيامة:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن
الماضي عليه‏السلام قال: سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ: ... « يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلَـلـءِكَةُ
صَفًّا لاَّ يَتَكَلَّمُونَ
» الآية ؟

قال: نحن واللّه المأذون لهم يوم القيامة والقائلون صوابا.

قلت: ما تقولون إذا تكلّمتم؟

قال: نمجّد ربّنا ونصّلي على نبيّنا ونشفع لشيعتنا، فلا يردّنا ربّنا.

قلت: « كَلاَّ إِنَّ كِتَـبَ الْفُجَّارِ لَفِى سِجِّينٍ ».

قال: هم الذين فجروا في حقّ الأئمّة واعتدوا عليهم ... [201].

 

التاسع عشر ـ أنّ المراد من قوله تعالى: « رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَـتِ »هم الأئمّة عليهم‏السلام:

1 ـ عليّ بن إبراهيم القمّيّ رحمه‏الله:  ... عن عليّ بن سويد الشيبانيّ، قال: سألت
العبد الصالح عليه‏السلام عن قول اللّه عزّ وجلّ: « ذَ لِكَ بِأَنَّهُو كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم
بِالْبَيِّنَـتِ
»؟

قال عليه‏السلام: البيّنات هم الأئمّة عليهم‏السلام،[202].

 

العشرون ـ ما نزل من القرآن في الأئمّة عليهم‏السلام وأعدائهم:

1 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: ... محمّد بن فضيل، عن العبد
الصّالح عليه‏السلام، قال: سألته عن قول اللّه عزَّ وجلَّ: « وَ لاَ تَسْتَوِى الْحَسَنَةُ
وَ لاَ السَّيِّئَةُ
»[203]؟

فقال: نحن الحسنة، وبنو أُميَّة السيّئة[204].

2 ـ النباطيّ البياضيّ رحمه‏الله: أسند صاحب نهج الإيمان إلى الصادق عليه‏السلامفي
تفسير « مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ »؟

قال: لم يكونوا من أتباع الأئمّة السابقين، وأسند نحوه إلى أبي الحسن الماضي عليه‏السلام
أي كنّا لا نتولّى وصيّ محمّد والأوصياء من بعده، ولا نصلّي عليهم[205].

 

الحادي والعشرون ـ أنّ الأئمّة عليهم‏السلام هم بطن القرآن:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... محمّد بن منصور، قال: سألت عبدا
صالحا عليه‏السلام ... فقال: إنّ القرآن له ظهر وبطن، فجميع ما حرّم اللّه في القرآن هو
الظاهر، والباطن من ذلك أئمّة الجور، وجميع ما أحلّ اللّه تعالى في الكتاب هو
الظاهر، والباطن من ذلك أئمّة الحقّ[206].

 

الثاني والعشرون ـ أنّهم عليهم‏السلام ذرّيّة إبراهيم وصفوة اللّه:

1 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: ... عيسى بن داود النجّار، عن
أبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: سألته عن قول اللّه عزَّ وجلَّ: « أُوْلَـلـءِكَ
الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَ مِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَ مِن
ذُرِّيَّةِ إِبْرَ هِيمَ وَ إِسْرَ ءِيلَ وَ مِمَّنْ هَدَيْنَا وَ اجْتَبَيْنَآ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَـتُ
الرَّحْمَـنِ خَرُّواْ سُجَّدًا وَ بُكِيًّا
»؟

قال عليه‏السلام: نحن ذرّيّة إبراهيم، ونحن المحمولون مع نوح، ونحن صفوة اللّه ... [207].

 

الثالث والعشرون ـ البشارة بهم عليهم‏السلام قبل ولادتهم:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... الحسن بن راشد، قال:

سمعت أبا إبراهيم عليه‏السلام، يقول: لمّا احتفر عبد المطّلب زمزم ... فوجد في قعرها عينا
تخرج عليه برائحة المسك، ثمّ احتفر فلم يحفر إلاّ ذراعا حتّى تجّلاه النوم.

فرأى رجلاً طويل الباع، حسن الشعر، جميل الوجه، جيّد الثوب، طيّب الرائحة،
وهو يقول: احفر تغنم، وجدّ تسلم، ولا تدّخرها للمقسم، الأسياف لغيرك، والبئر
لك.

أنت أعظم العرب قدرا، ومنك يخرج نبيّها ووليّها، والأسباط النجباء الحكماء
العلماء البصراء، والسيوف لهم وليسوا اليوم منك ولا لك، ولكن في القرن الثاني
منك.

بهم ينير اللّه الأرض، ويخرج الشياطين من أقطارها، ويذلّها في عزّها، ويهلكها
بعد قوّتها، ويذلّ الأوثان ... [208].


 

الرابع والعشرون ـ ضرورة وجود الإمام:

(890) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى العطّار، عن أحمد بن
محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن محبوب، عن داود الرقّيّ،  عن العبد
الصالح عليه‏السلام، قال: إنّ الحجّة لا تقوم للّه على خلقه إلاّ بإمام  حتّى يعرف[209].

 

الخامس والعشرون ـ القرآن والولاية:

(891) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: وقال العالم عليه‏السلام: من لم يعرف أمرنا
من القرآن لم يتنكّب الفتن.[210]

 

السادس والعشرون ـ منزلة الإمام عليه‏السلام في الأرض:

(892) 1 ـ الصفّار رحمه‏الله: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن عليّ بن
أحمد بن محمّد، عن أبيه، قال: كنت أنا وصفوان عند أبي الحسن عليه‏السلام، فذكروا الإمام
و فضله، قال: إنّما منزلة الإمام في الأرض بمنزلة القمر في السماء، وفي موضعه، هو
مطّلع على جميع الأشياء كلّها[211].


 

السابع والعشرون ـ جزاء من مات ولم يعرف إمامه:

1 ـ أبو جعفر الطبريّ رحمه‏الله:  أبي خالد الزباليّ، قال: مرّ بي أبو الحسن عليه‏السلام يريد
بغداد زمن المهديّ ...  فقال: يا أبا خالد! من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهليّة،
وحوسب بما عمل في الإسلام[212].

 

الثامن والعشرون ـ جزاء من كذب متعمّداً على الأئمّة عليهم‏السلام:

1 ـ أبو عمرو الكشّيّ رحمه‏الله: ... عليّ بن أبي حمزة البطائنيّ، قال: سمعت أبا الحسن
موسى عليه‏السلام يقول: ... ما أحد اجترأ أن يتعمّد الكذب علينا إلاّ أذاقه اللّه حرّ الحديد،
وإنّ بنانا[213] كذب على عليّ بن الحسين عليهماالسلام، فأذاقه اللّه حرّ الحديد.

وإنّ المغيرة بن سعيد كذب على أبي جعفر عليه‏السلام، فأذاقه اللّه حرّ الحديد.

وإنّ أبا الخطّاب كذب على أبي، فأذاقه اللّه حرّ الحديد ... [214].

 

التاسع والعشرون ـ كيفيّة معرفة الناصب:

1 ـ الحلّيّ رحمه‏الله: [ ... موسى بن محمّد، ]عن محمّد] بن عليّ بن عيسى، قال: كتبت
إلى الشيخ (موسى الكاظم) أعزّه اللّه وأيّده]، قال: وكتبت إليه أسأله عن الناصب،
هل أحتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت، واعتقاد إمامتهما؟


فرجع الجواب: من كان على هذا فهو ناصب[215].

 

الثلاثون ـ الإمام وارث علم الإمام وكتبه:

(893) 1 ـ الصفّار رحمه‏الله: حدّثنا أبو محمّد، عن عمران بن موسى، عن أبي عبد اللّه
الرازيّ، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن عمر بن يزيد، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال:
قلت له: إنّ أبي حدّثني عن جدّك أنّه سأله عن الإمام يفضى إليه علم صاحبه؟

فقال: في الساعة التي يقبض فيها يصير إليه علم صاحبه.

فقال: هو أو ما شاء اللّه يورث كتبا، ولا يوكّل إلى نفسه، ويزاد في الليل والنهار.
فقلت له: عندك تلك الكتب، وذلك الميراث؟

فقال: إي واللّه! أنظر فيها[216].

 

الحادي والثلاثون ـ فرض الوصيّة على الإمام من اللّه:

(894) 1 ـ عليّ بن إبراهيم القمّيّ رحمه‏الله: سعد، عن عليّ بن إسماعيل، عن العبّاس
ابن معروف، عن عليّ بن مهزيار، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، قال: سأل إسماعيل
ابن عمّار أبا الحسن الأوّل عليه‏السلام، فقال له: فرض اللّه على الإمام أن يوصي - قبل أن
يخرج من الدنيا - ويعهد؟

فقال: نعم. فقال: فريضة من اللّه؟

قال: نعم[217].


 

الثاني والثلاثون ـ الإمام هو الحجّة على العباد:

(895) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا أبي، ومحمّد بن الحسن رضي اللّه عنهما،
قالا: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن
أبي الحسن الأوّل - يعني موسى بن جعفر عليهماالسلام - قال: ما ترك اللّه عزّ وجلّ
الأرض بغير إمام قطّ منذ قبض آدم عليه‏السلام يهتدي به إلى اللّه عزّ وجلّ، وهو الحجّة
على العباد، من تركه ضلّ، ومن لزمه نجا، حقّا على اللّه عزّ وجلّ[218].

 

الثالث والثلاثون ـ كفر من شكّ في الإمام:

(896) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا عليّ بن محمّد رضى‏الله‏عنه، قال: حدّثنا حمزة بن
القاسم العلويّ عليهاالسلام، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد الفارسيّ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن
قُدامة الترمذيّ، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: من شكّ في أربعة فقد كفر بجميع ما أنزل
اللّه تبارك وتعالى، أحدها معرفة الإمام في كلّ زمان وأوان، بشخصه ونعته[219].

 

الرابع والثلاثون ـ أنّهم عليهم‏السلام مفترض الطاعة:

(897) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد،
عن معمّر بن خلاّد، قال: سأل رجل فارسيّ أبا الحسن عليه‏السلام، فقال: طاعتك
مفترضة؟


فقال: نعم، قال: مثل طاعة عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام؟

فقال: نعم[220].

 

الخامس والثلاثون ـ إنّهم عليهم‏السلام ورثة القرآن:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي الحسن
الأوّل عليه‏السلام، قال: ... وإنّ اللّه يقول  في كتابه: « وَ لَوْ أَنَّ قُرْءَانًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ
قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى
»[221].

وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسيّر به الجبال، وتقطّع به البلدان، وتحيى
به الموتى، ونحن نعرف الماء تحت الهواء، وإنّ في كتاب اللّه لآيات ما يراد بها أمر إلاّ
أن يأذن اللّه به مع ما قد يأذن اللّه ممّا كتبه الماضون، جعله اللّه لنا في أُمّ الكتاب، إنّ
اللّه يقول: « وَ مَا مِنْ غَآلـءِبَةٍ فِى السَّمَآءِ وَ الْأَرْضِ إِلاَّ فِى كِتَـبٍ مُّبِينٍ »[222]، ثمّ قال:
« ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَـبَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا »[223]، فنحن الذين اصطفانا اللّه
عزّ وجلّ وأورثنا هذا الذي فيه تبيان كلّ شيء[224].

 

السادس والثلاثون ـ أنّ الخمس حقّ لآل محمّد عليهم‏السلام:

1 ـ العلاّمة المجلسيّ رحمه‏الله: كتاب الاستدراك: عن التَلَّعُكْبريّ، بإسناده عن
الكاظم عليه‏السلام، قال: قال لي هارون: أتقولون أنّ الخمس لكم؟

قلت: نعم، ... [225].

 

السابع والثلاثون ـ أنّ عندهم عليهم‏السلام السلاح:

(898) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى،
عن يونس بن عبد الرحمن، عن محمّد بن حكيم، عن أبي إبراهيم عليه‏السلام، قال: السلاح
موضوع عندنا مدفوع عنه، لو وضع عند شرّ خلق اللّه كان خيرهم، لقد حدّثني أبي
أنّه حيث بنى بالثقفيّة[226] - وكان قد شقّ له[227] في الجدار - فنجّد البيت[228]، فلمّا كانت
صبيحة عرسه رمى ببصره فرأى حذوه خمسة عشر مسمارا ففزع لذلك، وقال لها:
تحوّلي فإنّيأريد أن أدعو مواليّ في حاجة، فكشطه[229]، فما منها مسمار إلاّ وجده
مصرفا طرفه عن السيف، وما وصل إليه منها شيء[230].

 

الثامن والثلاثون ـ إطاعة الهوامّ لهم عليهم‏السلام:

1 ـ الصفّار رحمه‏الله: ... إبراهيم بن وهب يقول: خرجت وأنا أريد أبا الحسن عليه‏السلام
بالعريض، فانطلقت حتّى أشرفت على قصر بني سراة، ثمّ انحدرت الوادي، فسمعت
صوتا لا أرى شخصه، وهو يقول: يا أبا جعفر! صاحبك خلف القصر عند السدّة،
فأقرئه منّي السلام، فالتفتّ فلم أر أحدا، ثمّ ردّ عليّ الصوت باللفظ الذي كان، ثمّ
فعل ذلك ثلثا، فاقشعرّ جلدي، ثمّ انحدرت في الوادي حتّى أتيت قصد رأي الطريق
الذي خلف القصر، ولم أطأ في القصر، ثمّ أتيت السدّ نحو السمرات، ثمّ انطلقت قصد
الغدير، فوجدت خمسين حيّات روافع من عند الغدير، ثمّ استمعت فسمعت كلاما
ومراجعة، فطفقت بنعلي ليسمع وطئي.

فسمعت أبا الحسن عليه‏السلام يتنحنح، فتنحنحت وأجبته، ثمّ نظرت وهجمت فإذا
حيّة متعلّقة بساق شجرة ...  .

فقلت: بأبي أنت وأُمّي! ألكم عليهم طاعة؟

فقال: نعم، والذي أكرم محمّدا بالنبوّة، وأعزّ عليّا بالوصيّة والولاية! إنّهم لأطوع
لنا منكم، يا معشر الإنس! وقليل ما هم[231].

 

التاسع والثلاثون ـ أنّهم عليهم‏السلام في العلم والشجاعة سواء:

(899) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن محمّد بن عبد اللّه، عن أبيه،
عن محمّد بن عيسى، عن داود النَهْديّ، عن عليّ بن جعفر، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال:
قال لي: نحن في العلم والشجاعة سواء، وفي العطايا على قدر ما نؤمر[232].


 

الأربعون ـ مبلغ علومهم عليهم‏السلام:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عن عليّ بن سويد، قال: كتبت إلى
أبي الحسن موسى عليه‏السلام، وهو في الحبس كتابا أسأله عن حاله، وعن مسائل كثيرة،
فاحتبس الجواب عليَّ أشهر، ثمّ أجابني بجواب هذه نسخته ... وسألت عن مبلغ
علمنا؟

وهو على ثلاثة وجوه، ماض وغابر وحادث، فأمّا الماضي فمفسّر، وأمّا الغابر
فمزبور، وأمّا الحادث فقذف في القلوب، ونقر في الأسماع، وهو أفضل علمنا، ولا نبيّ
بعد نبيّنا محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ... [233].

 

الحادي والأربعون ـ علم الإمام بالغيب:

(900) 1 ـ الشيخ المفيد رحمه‏الله: أخبرني الحسين بن أحمد بن المغيرة، قال: أخبرني
أبو محمّد حيدر بن محمّد السَمَرْقَنديّ، قال: أخبرني أبو عمرو محمّد بن عمرو الكشّيّ،
قال: حدّثنا حَمْدَويه بن نصير، قال: حدّثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن
ابن المغيرة، قال: كنت أنا ويحيى بن عبد اللّه بن الحسن عند أبي الحسن عليه‏السلام، فقال له
يحيى: جعلت فداك! إنّهم يزعمون أنّك تعلم الغيب.


فقال: سبحان اللّه! ضع يدك على رأسي، فواللّه ! ما بقيت شعرة فيه ولا في
جسدي إلاّ قامت، ثمّ قال: لا، واللّه ! ما هي إلاّ وراثة عن رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم [234].

 

الثاني والأربعون ـ ما خلق اللّه خلقا أفضل من محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلموعليّ عليه‏السلام:

(901) 1 ـ الشيخ المفيد رحمه‏الله: عن عليّ بن سويد السائيّ، عن أبي الحسن
الأوّل عليه‏السلام، قال: ما خلق اللّه خلقا أفضل من محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ولا خلق خلقا بعد محمّد
أفضل من عليّ عليه‏السلام[235].

 

الثالث والأربعون ـ عظمة خلقة نور محمّد وأهل بيته عليهم‏السلام:

(902) 1 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: الشيخ أبو جعفر الطوسيّ
قدّس اللّه روحه، عن الشيخ أبي محمّد الفضل بن شاذان بإسناده عن رجاله، عن
جابر بن يزيد الجعفيّ، عن الإمام العالم موسى بن جعفر الكاظم عليهماالسلام، قال: إنّ اللّه
تبارك وتعالى خلق نور محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم من نور اخترعه من نور عظمته وجلاله، وهو
نور لاهوتيّته الذي ابتدأ من لاه، اى من إلهيّته، من إينيّته الذى ابتدأ منه وتجلّى
لموسى بن عمران عليه‏السلام به في طور سيناء، فما استقرّ له ولا طاق موسى لرؤيته،
ولا ثبت له حتّى خرّ صاعقا مغشيّا عليه، وكان ذلك النور محمّدا صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم.

فلمّا أراد [اللّه] أن يخلق محمّدا منه قسّم ذلك النور شطرين، فخلق من الشطر
الأوّل محمّدا، ومن الشطر الآخر عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام، ولم يخلق من ذلك النور
غيرهما، خلقهما اللّه بيده، ونفخ فيهما بنفسه من نفسه لنفسه، وصوّرهما على
صورتهما.

وجعلهما أمناء له وشهداء على خلقه، وخلفاء على خليقته، وعينا له عليهم،
ولسانا له إليهم، قد استودع فيهما علمه، وعلّمهما البيان، واستطلعهما على غيبه وعلى
نفسه.

وجعل أحدهما نفسه، والآخر روحه، لا يقوم واحد بغير صاحبه، ظاهرهما
بشريّة، وباطنهما لاهوتيّة، ظهرا للخلق على هياكل الناسوتيّة حتّى يطيقوا رؤيتهما،
وهو قوله تعالى: « وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ»[236].

فهما مقام ربّ العالمين، وحجاب خالق الخلائق أجمعين، بهما فتح [اللّه ]بدء
الخلق، وبهما يختم الملك والمقادير.

ثمّ اقتبس من نور محمّد فاطمة عليهاالسلام ابنته كما اقتبس نوره من نوره، واقتبس من
نور فاطمة وعليّ الحسن والحسين كاقتباس المصابيح.

هم خلقوا من الأنوار، وانتقلوا من ظهر إلى ظهر، وصلب إلى صلب، ومن رحم
إلى رحم في الطبقة العليا من غبر نجاسة، بل نقلاً بعد نقل، لا من ماء مهين، ولا [من]
نطفة خثرة[237] كسائر خلقه، بل أنوار انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام
المطهّرات، لأنّهم صفوة الصفوة، اصطفاهم لنفسه، وجعلهم خزّان علمه، وبلغاء عنه
إلى خلقه، أقامهم مقام نفسه لأنّه لا يرى ولا يدرك ولا تعرف كيفيّته ولا إنّيّته.


فهؤلاء الناطقون المبلّغون عنه المتصرّفون في أمره ونهيه، فيهم[238] يظهر قدرته،
ومنهم ترى آياته ومعجزاته، وبهم ومنهم عرّف عباده نفسه، وبهم يطاع أمره،
ولولاهم ما عرف اللّه، ولا يدرى كيف يعبد الرحمن، فاللّه يجري أمره كيف شاء فيما
يشاء، « لاَ يُسْـٔلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْـٔلُونَ»[239].[240]

 

الرابع والأربعون ـ خلق الأئمّة عليهم‏السلام وشيعتهم

1 ـ الصفّار رحمه‏الله: ... عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبيه، عن أبي الحسن
الأوّل عليه‏السلام، قال: سمعته يقول: ...  خلقنا نحن وشيعتنا من طينة مخزونة، لا يشذّ منها
شاذّ إلى يوم القيمة[241].

 

الخامس والأربعون ـ إنّ الأئمّة عليهم‏السلام وشيعتهم خلقوا من الحلاوة:

(903) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن
زياد، عن أحمد بن هارون بن موفّق المدينيّ، عن أبيه، قال: بعث إليّ الماضي عليه‏السلام
يوما، فأكلت عنده، وأكثر من الحلواء.

فقلت: ما أكثر هذه الحلواء؟!


فقال عليه‏السلام: إنّا وشيعتنا خلقنا من الحلاوة، فنحن نحبّ الحلواء[242].

 

السادس والأربعون ـ توكيد اللّه تعالى على العباد الإقرار بالإمامة:

(904) 1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: عبد اللّه بن الحسن، عن جدّه عليّ بن جعفر، عن أخيه
موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: قال: وكان يقول عليه‏السلام قبل أن يؤخذ بسنة إذا اجتمع
عنده أهل بيته: ما وكّد اللّه على العباد في شيء، (مثل)[243] ما وكّد عليهم بالإقرار
بالإمامة، وما جحد العباد شيئا ما جحدوها[244].

 

السابع والأربعون ـ ثمرة ذكر فضائلهم عليهم‏السلام:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عن أبي المغرا، قال: سمعت
أبا الحسن عليه‏السلام يقول: ... إنّ المؤمنين يلتقيان فيذكران اللّه، ثمّ يذكران فضلنا أهل
البيت فلا يبقى على وجه إبليس مضغة لحم إلاّ تخدّد حتّى أنّ روحه لتستغيث من
شدّة ما يجد من الألم ... [245].


 

الثامن والأربعون ـ اليوم الذي ظلم فيه على آل محمّد عليهم‏السلام:

1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... عليّ بن جعفر، قال: جاء رجل إلى أخي موسى بن
جعفر عليهماالسلام، فقال له: جعلت فداك! إنّي أريد الخروج فادع لي.

فقال عليه‏السلام: ومتى تخرج؟

قال: يوم الاثنين، فقال عليه‏السلام له: ولِمَ تخرج يوم الاثنين؟

قال: أطلب فيه البركة، لأنّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ولد يوم الاثنين.

فقال عليه‏السلام: كذبوا، ولد رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم يوم الجمعة، وما من يوم أعظم شؤما
من يوم الاثنين، يوم مات فيه رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، وانقطع فيه وحي السماء، وظلمنا
فيه حقّنا ... [246].

 

التاسع والأربعون ـ شرّ أعداء أهل البيت عليهم‏السلام:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عليّ بن الحكم، عن رجل من بني هاشم،
قال: دخلت ... على أبي الحسن عليه‏السلام ... .

[فقال عليه‏السلام:] لا تغتسل من غسالة ماء الحمّام، فإنّه يغتسل فيه من الزنا ويغتسل
فيه ولد الزنا، والناصب لنا أهل البيت وهو شرّهم[247].


 

الخمسون ـ إنّ اللّه تعالى يأخذ حقوقهم عليهم‏السلام من ظالميهم:

1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن أبيه، عن
أبي الحسن عليه‏السلام ...  فقال عليه‏السلام: لأ نّا أهل بيت لا نأخذ حقوقنا ممّن ظلمنا إلاّ هو،
ونحن أولياء المؤمنين إنّما نحكم لهم، ونأخذ لهم حقوقهم ممّن ظلمهم، ولا نأخذ
لأنفسنا[248].

 

الحادي والخمسون ـ أ نّهم عليهم‏السلام يأخذون حقوق الناس من أيدي الظلمة:

1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن أبيه، عن
أبي الحسن عليه‏السلام ...  فقال عليه‏السلام: ... نحن أولياء المؤمنين إنّما نحكم لهم، ونأخذ لهم
حقوقهم ممّن ظلمهم ... [249].

 

الثاني والخمسون ـ إنّ الإمام وارث من لا وارث له:

(905) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد
ابن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام، قال:

الإمام وارث من لا وارث له[250].


2 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... محمّد بن نعيم الصحّاف، قال:

مات محمّد بن أبي عمير بيّاع السابريّ، وأوصى إليّ وترك امرأة له، ولم يترك
وارثا غيرها، فكتبت إلى العبد الصالح عليه‏السلام؟

فكتب عليه‏السلام إليّ: أعط المرأة الربع، واحمل الباقي إلينا[251].

 

الثالث والخمسون ـ شفاعتهم عليهم‏السلام في القيامة:

(906) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: سهل بن زياد، عن ابن سنان، عن
سعدان، عن سَماعة، قال: كنت قاعدا مع أبي الحسن الأوّل عليه‏السلاموالناس في الطواف
في جوف الليل، فقال: يا سماعة ! إلينا إياب هذا الخلق، وعلينا حسابهم، فما كان لهم
من ذنب بينهم وبين اللّه عزّ وجلّ حتمنا على اللّه في تركه لنا، فأجابنا إلى ذلك، وما
كان بينه وبين الناس استوهبناه منهم وأجابوا إلى ذلك، وعوّضهم اللّه عزّ وجلّ[252].

 

الرابع والخمسون ـ ثمرة إنكار واحد من الأئمّة عليهم‏السلام:

(907) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد،
عن محمّد بن جمهور، عن صفوان، عن ابن مسكان، قال: سألت الشيخ عن
الأئمّة عليهم‏السلام؟

قال: من أنكر واحدا من الأحياء فقد أنكر الأموات[253].

 

الخامس والخمسون ـ طينة الأئمّة عليهم‏السلام:

(908) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن عليّ بن حسّان
ومحمّد بن يحيى، عن سلمة بن الخطّاب وغيره، عن عليّ بن حسّان، عن عليّ بن
عطيّة، عن عليّ بن رئاب، رفعه إلى أمير المؤمنين عليه‏السلام، قال: قال أمير المؤمنين عليه‏السلام:
إنّ للّه نهرا دون عرشه، ودون النهر الذي دون عرشه، نور نوّره[254]، وإنّ في
حافتي[255] النهر روحين مخلوقين، روح القدس وروح من أمره، وإنّ للّه عشر
طينات، خمسة من الجنّة، وخمسة من الأرض، ففسّر الجنان وفسّر الأرض.

ثمّ قال: ما من نبيّ ولا ملك من بعده جبله إلاّ نفخ فيه من إحدى الروحين وجعل
النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم من إحدى الطينتين.

قلت: لأبي الحسن الأوّل عليه‏السلام: ما الجبل؟

فقال: الخلق غيرنا أهل البيت، فإنّ اللّه عزّ وجلّ خلقنا من العشر طينات ونفخ
فينا من الروحين جميعا، فأطيب بها طيبا.

وروى غيره عن أبي الصامت، قال: طين الجنان جنّة عدن، وجنّة المأوى، وجنّه‏النعيم،
والفردوس، والخلد، وطين الأرض مكّة، والمدينة والكوفة، وبيت المقدس، والحائر
[256].


 

السادس والخمسون ـ أنّ قبول الأعمال بولايتهم ومحبّتهم عليهم‏السلام:

1 ـ الديلميّ رحمه‏الله: من كلام له أي [ لأبي الحسن موسى]  عليه‏السلام: لا خير في العيش
إلاّ لرجلين ... رجل يتدارك سيّئة بالتوبة، وأنّى له بالتوبة، واللّه! لو سجد حتّى ينقطع
عنقه ما يقبل اللّه ذلك منه إلاّ بولايتنا أهل البيت، ألا ومن عرف حقّنا، ورجا
الثواب فينا، ورضي بقوته، وستر عورته، ودان بمحبّتنا، فهو آمن يوم القيامة[257].

 

السابع والخمسون ـ أنّ ولاية الأئمّة عليهم‏السلام موصول بولاية اللّه:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عليّ بن جعفر، قال:

سمعت أبا الحسن عليه‏السلاميقول: من أتاه أخوه المؤمن في حاجة فإنّما هي رحمة من اللّه
عزّ وجلّ ساقها إليه، فإن قبل ذلك فقد وصله بولايتنا، وهو موصول بولاية اللّه
عزّ وجلّ، ...
[258].

 

الثامن والخمسون ـ حضور الملائكة عندهم عليهم‏السلام:

(909) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد
ابن أسلم، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: سمعته يقول: ما من ملك
يهبطه اللّه في أمر ما يهبطه إلاّ بدأ بالإمام، فعرض ذلك عليه، وإنّ مختلف الملائكة من
عند اللّه تبارك وتعالى إلى صاحب هذا الأمر[259].

 

التاسع والخمسون ـ الأئمّة عليهم‏السلام هم العرب:

(910) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا أبي رضى‏الله‏عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه،
عن سلمة بن الخطّاب، عن الحسين بن سيف، عن صالح بن عُقْبة، عن أبي الحسن
موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: الناس ثلاثة عربيّ، ومولى، وعِلْج[260]، فأمّا العرب
فنحن، وأمّا المولى فمن والانا، وأمّاالعلج فمن تبرّأ منّا وناصبنا[261].

 

الستّون ـ إنّ رحم آل محمّد عليهم‏السلام معلّقة بالعرش:

(911) 1 ـ عليّ بن إبراهيم القمّيّ رحمه‏الله: حدّثني أبي، عن محمّد بن الفضيل، عن
أبي الحسن عليه‏السلام، قال: إنّ رحم آل محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم معلّقة بالعرش يقول: «اللّهم صل
من وصلني، واقطع من قطعني»
، وهي تجري في كلّ رحم.

ونزلت هذه الآية في آل محمّد عليهم‏السلام، وما عاهدهم عليه، وما أخذ عليهم من
الميثاق في الذرّ من ولاية أمير المؤمنين والأئمّة عليهم‏السلام بعده، وهو قوله: « الَّذِينَ
يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ لاَ يَنقُضُونَ الْمِيثَـقَ
»[262] الآية.

ثمّ ذكر أعداءهم فقال: « وَ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنم بَعْدِ مِيثَـقِهِى »يعنى
أمير المؤمنين عليه‏السلام، وهو الذى أخذ اللّه عليهم في الذرّ، وأخذ عليهم رسول
اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم غدير خمّ، ثمّ قال: « أُوْلَـلـءِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ »[263][264].

 

الحادي والستّون ـ التوسّل بهم عليهم‏السلام لغفران الذنوب وقضاء الحوائج:

(912) 1 ـ الشيخ المفيد رحمه‏الله: أبو الفرج، عن أبي سعيد بن زياد، عن رجل، عن
عبد  اللّه بن جَبَلَة، عن أبي المَغْراء، عن موسى بن جعفر عليهماالسلام، قال: سمعته يقول: من
كانت له إلى اللّه حاجة، وأراد أن يرانا، وأن يعرف موضعه من اللّه، فليغتسل ثلاث
ليال يناجي بنا، فإنّه يرانا ويغفر له بنا، ولا يخفى عليه موضعه.

قلت: سيّدي! فإنّ رجلاً رآك في منامه، وهو يشرب النبيذ.

قال: ليس النبيذ يفسد عليه دينه، إنّما يفسد عليه تركنا، وتخلّفه عنّا، إنّ أشقى
أشقيائكم من يكذّبنا في الباطن بما يخبر عنّا، يصدّقنا في الظاهر، ويكذّبنا في الباطن،
نحن أبناء نبيّ اللّه، وأبناء رسول اللّه صلوات اللّه عليه، وأبناء أمير المؤمنين عليه‏السلام،
وأحباب ربّ العالمين، نحن مفتاح  الكتاب، فبنا نطق العلماء، ولولا ذلك لخرسوا،
نحن رفعنا المنار، وعرّفنا القبلة، نحن حجر البيت في السماء والأرض.

بنا غفر لآدم، وبنا ابتلي أيّوب، وبنا افتقد يعقوب، وبنا حبس يوسف، وبنا دفع
البلاء، بنا أضاءت الشمس.

نحن مكتوبون على عرش ربّنا، مكتوبون: محمّد خير النبيّين، وعليّ سيّد
الوصيّين، وفاطمة سيّدة نساء العالمين.

أنا خاتم الأوصياء، أنا طالب الباب، أنا صاحب الصفّين، أنا المنتقم من أهل
البصرة، أنا صاحب كربلاء.

من أحبّنا، وتبرّأ من عدوّنا كان معنا، وممّن في الظلّ الممدود، والماء المسكوب -
و الحديث طويل، وفي آخره - إنّ اللّه اشترك بين الأنبياء والأوصياء في العلم
والطاعة.

وفي حديث آخر: إنّ اللّه خلقنا قبل الخلق بألفي عام، فسبّحنا فسبّحت الملائكة
لتسبيحنا[265].


 

الثاني والستّون ـ علم الأئمّة عليهم‏السلام:

1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: ... عليّ بن أبي حمزة، قال: كنت عند أبي الحسن عليه‏السلامإذ دخل
عليه ثلاثون مملوكا من الحبش، وقد اشتروهم له، فكلّم غلاما منهم - وكان من
الحبش جميلاً - فكلّمه بكلامه ساعة حتّى أتى على جميع ما يريد وأعطاه درهما ... 

ثمّ قال عليه‏السلام [لي]: لعلّك عجبت من كلامي إيّاه بالحبشيّة، لا تعجب فما خفي عليك
من أمر الإمام أعجب وأكثر، وما هذا من الإمام في علمه إلاّ كطير أخذ بمنقاره من
البحر قطرة من ماء، أفترى الذي أخذ بمنقاره نقص من البحر شيئا؟

قال: فإنّ الإمام بمنزلة البحر لا ينفد ما عنده، وعجائبه أكثر من ذلك والطير حين
أخذ من البحر قطرة بمنقاره لم ينقص من البحر شيئا، كذلك العالم لا ينقصه علمه
شيئا، ولا تنفد عجائبه[266].

 

الثالث والستّون ـ كيفيّة علم الأئمّة عليهم‏السلام:

(913) 1 ـ الصفّار رحمه‏الله: حدّثنا محمّد بن عيسى، عن أحمد بن الحسن، عن محمّد بن
أبي حمزة، عن عليّ بن يقطين، قال: قلت لأبي الحسن موسى عليه‏السلام[267]: علم عالمكم
استماع أو إلهام؟


فقال: يكون سماعا، ويكون إلهاما، ويكونان معا[268].

(914) 2 ـ الصفّار رحمه‏الله: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين
ابن عليّ بن يقطين، عن أبيه، قال: سألت أبا الحسن عليه‏السلام عن شيء من أمر العالِم؟

فقال: نكت في القلب، ونقر في الأسماع، وقد يكونان معا[269].

(915) 3 ـ الصفّار رحمه‏الله: حدّثنا محمّد بن عيسى، عن أبي عبد اللّه الحسين بن عليّ،
قال: قلت لأبي إبراهيم عليه‏السلام: علم عالمكم أشيء يلقى في قلبه، أو ينكت في أذنه؟

فقال: نقر في القلوب، ونكت في الأسماع، وقد يكونان معا[270].

(916) 4 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عمّن
حدّثه، عن المفضّل بن عمر، قال: قلت لأبي الحسن عليه‏السلام: روّينا عن أبي عبد اللّه عليه‏السلام
أنّه قال: إنّ علمنا غابر ومزبور، ونكت في القلوب، ونقر في الأسماع.

فقال: أمّا الغابر فما تقدّم من علمنا، وأمّا المزبور فما يأتينا، وأمّا النكت في القلوب
فإلهام، وأمّا النقر في الأسماع فأمر الملك[271].


 

الرابع والستّون ـ علمهم  عليهم‏السلام بمنطق الطير وكلّ ذي روح:

1 ـ الراونديّ رحمه‏الله: قال بدر مولى الرضا عليه‏السلام: إنّ إسحاق بن عمّار دخل على
موسى بن جعفر عليهماالسلام فجلس عنده، إذ استأذن عليه رجل خراسانيّ، فكلّمه بكلام
لم يسمع مثله قطّ كأنّه كلام الطير.

قال إسحاق: فأجابه موسى عليه‏السلام بمثله وبلغته إلى أن قضى وطره من مسألته،
فخرج من عنده. فقلت: ما سمعت بمثل هذا الكلام؟!

قال عليه‏السلام: هذا كلام قوم من أهل الصين، وليس كلّ كلام أهل الصين مثله ... أنّ
الإمام يعلم منطق الطير ونطق كلّ ذي روح خلقه اللّه تعالى، وما يخفى على الإمام
شيء[272].

 

الخامس والستّون ـ ما آتاه اللّه إلى الأئمّة عليهم‏السلام:

1 ـ الراونديّ رحمه‏الله:  ... عن عليّ بن يقطين، قال: قلت لأبي الحسن موسى عليه‏السلام: ...
ثمّ قال عليه‏السلام: قد أوتينا ما أوتي سليمان، وما لم يؤت أحد من العالمين ... [273].

 

السادس والستّون ـ سرّ آل محمّد عليهم‏السلام:

1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله:  ... جميل بن درّاج، قال: سألت أبا الحسن الأوّل عليه‏السلام
عن قضاء صلاة الليل بعد الفجر إلى طلوع الشمس؟


قال عليه‏السلام: نعم، وبعد العصر إلى الليل فهو من سرّ آل محمّد المخزون[274].

 

السابع والستّون ـ إنّهم عليهم‏السلام يحبّون الحلواء:

(917) 1 ـ البرقيّ رحمه‏الله: عنه، عن عليّ بن الحكم، عن عليّ بن حمزة، عن
أبي الحسن عليه‏السلام، قال: إنّا أهل بيت نحبّ الحلواء، ومن لم يحبّ الحلواء منّا أراد
الشراب. وقال: إنّ بي لموادّ[275]، وأنا أحبّ الحلواء[276].

 

الثامن والستّون ـ ثمرة تكذيب الأئمّة وجحود حقّهم عليهم‏السلام:

(918) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: أبي رحمه‏الله قال: حدّثني سعد بن عبد اللّه، عن محمّد
ابن عيسى، عن الفضل بن كثير المدائنيّ، عن سعيد بن أبي سعيد البلخيّ، قال: سمعت
أبا الحسن عليه‏السلام يقول: إنّ اللّه عزّ وجلّ في كلّ وقت صلاة يصلّيها [مصلّيها أرسل
رحمة لعباده المؤمنين والمعتقدين، وفي بعض] هذا الخلق يلعنهم[277].

قال: قلت: جعلت فداك! ولِمَ؟

قال: بجحودهم حقّنا، وتكذيبهم إيّانا[278].


 

التاسع والستّون ـ إنّهم عليهم‏السلام كانوا يعملون بأيديهم:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله:  ... عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن
أبيه، قال: رأيت أبا الحسن عليه‏السلام، يعمل في أرض له ... فقال: يا عليّ! قد عمل باليد
من هو خير منّي في أرضه، ومن أبي.

فقلت له: ومن هو؟

فقال: رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم وأمير المؤمنين وآبائي عليهم‏السلام، كلّهم كانوا قد عملوا
بأيديهم، وهو من عمل النبيّين والمرسلين والأوصياء والصالحين[279].

 

السبعون ـ ما أعطي آل محمّد عليهم‏السلام:

1 ـ الصفّار رحمه‏الله:  ... أحمد بن هارون بن موفّق مولى أبي الحسن، قال: أتيت
أبا الحسن عليه‏السلام لاُسلّم عليه، فقال لي: اركب ندور في أموالنا  ... فأمسكت ركابه،
وأهويت لأخذ العنان، فأبى وأخذه هو فأخرجه من رأس الدابّة، وعلّقه في طنب
من أطناب الفازة، فجلس  ... إلى أن حمحم الفرس، فضحك عليه‏السلامونطق بالفارسيّة
وأخذ بعرفها، فقال: إذهب فبل، فرفع رأسه فنزع العنان، ومرّ يتخطّى الجداول
والزرع إلى براح حتّى بال ورجع، فنظر إليّ فقال: إنّه لم يعط داود وآل داود شيئا إلاّ
وقد أعطي محمّد وآل محمّد أكثر منه[280].

 

الحادي والسبعون ـ فرض الصلاة عليهم عليهم‏السلام في كلّ الصلوات:

1 ـ السيّد المرتضى رحمه‏الله:  ... أيّوب بن الحسين الهاشميّ، قال: قدم على الرشيد
رجل من الأنصار يقال له: نفيع، وكان عرّيضا[281]، قال: فحضر باب الرشيد يوما
ومعه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، وحضر موسى بن جعفر عليهماالسلامعلى حمار له،
فتلّقاه الحاجب بالبشر والإكرام ... .

فقام إليه نفيع الأنصاريّ، فأخذ بلجام حماره ثمّ قال له: من أنت؟

قال: يا هذا! إن كنت تريد النسب فأنا ابن محمّد حبيب اللّه بن إسماعيل ذبيح اللّه بن
إبراهيم خليل اللّه، وإن كنت تريد البلد فهو الذي فرض اللّه على المسلمين، وعليك إن
كنت منهم الحجّ إليه، وإن كنت تريد المفاخرة فواللّه ! ما رضي مشركو قومي مسلمي
قومك أكفّاءً لهم حتّى قالوا: يا محمّد! اخرج إلينا أكفّاءنا من قريش، وإن كنت تريد الصيت
والاسم فنحن الذين أمر اللّه تعالى بالصلاة علينا في الصلوات الفرائض، بقول:
«اللّهمّ
صلّ على محمّد وآل محمّد»
، ونحن آل محمّد، خلّ عن الحمار ... [282].

 

الثاني والسبعون ـ معرفة الأئمّة عليهم‏السلام:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله:  ... محمّد بن فلان الواقفيّ، قال: كان لي ابن
عمّ، يقال له: الحسن بن عبد اللّه ... دخل عليه أبو الحسن موسى عليه‏السلام، [ فقال له:]
 ... فأطلب المعرفة  ... فقال له: جعلت فداك إنّي أحتجّ عليك بين يدي اللّه، فدلّني
على المعرفة؟

يقال: فأخبره بأمير المؤمنين عليه‏السلام، وما كان بعد رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله، وأخبره بأمر
الرجلين فقبل منه، ثمّ قال له: فمن كان بعد أمير المؤمنين عليه‏السلام؛ قال: الحسن عليه‏السلام، ثمّ
الحسين عليه‏السلام حتّى انتهى إلى نفسه، ثمّ سكت.

قال: فقال له: جعلت فداك فمن هو اليوم؟

قال: إن أخبرتك تقبل؟

قال: بلى جعلت فداك.

قال: أنا هو ... [283].

 

الثالث والسبعون ـ مهور نساء أهل البيت عليهم‏السلام وحجّهم وأكفانهم:

1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله:  ... عليّ بن محمّد النَوْفَليّ، عن أبيه، قال الأصبهانيّ:
وحدّثني أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثني يحيى بن الحسن العلويّ، وحدّثني
غيرهما ببعض قصّته، وجمعت ذلك بعضه إلى بعض، قالوا: كان السبب في أخذ موسى
ابن جعفر عليهماالسلام أنّ الرشيد جعل ابنه في حجر جعفر بن محمّد بن الأشعث، فحسده
يحيى بن خالد البرمكيّ ... 

وسأل موسى عليه‏السلام السنديّ عند وفاته أن يحضره مولى له ينزل عند دار العبّاس
ابن محمّد في أصحاب القصب ليغسّله، ففعل ذلك.


قال: سألته أن يأذن لي أن أكفّنه فأبى، وقال: إنّا أهل بيت مهور نسائنا وحجّ
صرورتنا، وأكفان موتانا من طهرة أموالنا، وعندي كفني ... [284].

 

الرابع والسبعون ـ ثواب ختم القرآن للأئمّة عليهم‏السلام:

(919) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد
ابن خالد، عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن عليّ بن المغيرة، عن
أبي الحسن عليه‏السلام، قال: قلت له: إنّ أبي سأل جدّك عن ختم القرآن في كلّ ليلة.

فقال له جدّك: [في[285]] كلّ ليلة؟!

فقال له: في شهر رمضان.

فقال له جدّك: في شهر رمضان؟!

فقال له أبي: نعم، ما استطعت، فكان أبي يختمه أربعين ختمة في شهر رمضان، ثمّ
ختمته بعد أبي، فربّما زدت وربّما نقصت على قدر فراغي وشغلي ونشاطي وكسلي،
فإذا كان في يوم الفطر جعلت لرسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمختمة، ولعليّ عليه‏السلامأخرى،
ولفاطمة عليهاالسلام أخرى، ثمّ للأئمّة عليهم‏السلام حتّى انتهيت إليك، فصيّرت لك واحدة منذ
صرت في هذا الحال، فأيّ شيء لي بذلك؟

قال: لك بذلك أن تكون معهم يوم القيامة.

قلت: اللّه أكبر [ ف ] لي بذلك؟!

قال: نعم، ثلاث مرّات[286].


 

الخامس والسبعون ـ الخصال التي يعرف به الإمام عليه‏السلام:

(920) 1 ـ أبو جعفر الطبريّ رحمه‏الله: وروى الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد، عن
محمّد بن عليّ الصَيْرَفيّ، عن عليّ، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، عن
أبي بصير، قال: دخلت على أبي الحسن عليه‏السلام، فقلت: جعلت فداك! بم يعرف الإمام؟

قال: بخصال، أمّا أوّلهنّ فبشيء تقدّم فيه من أبيه فيه، وعرفه الناس، ونصبه لهم
علما، حتّى يكون عليهم حجّة، لأنّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم نصب أمير المؤمنين عليه‏السلام
علما، وعرفه الناس، وكذلك الأئمّة يعرفونهم الناس، وينصبونهم لهم حتّى
يعرفونهم، ويسأل فيجيب، ويسكت عنه فيبتدئ، ويخبر الناس بما في غد، ويكلّم
الناس بكلّ لسان.

قلت: بكلّ لسان؟

قال: نعم.

قلت: فأعطني علامة.

قال: نعم، الساعة قبل أن تقوم أعطيك علامة تطمئنّ إليها.

قال: ثمّ إنّه مرّ علينا رجل من أهل خراسان، فكلّمه الخراسانيّ بالعربيّة، فأجابه
بالفارسيّة، قال الخراسانيّ: واللّه! ما منعني أن أكلّمك بكلامي إلاّ أنّي ظننت أنّك
لا تحسن أن تجيبني.

قال: سبحان اللّه! إذا كنت لا أحسن أن أجيبك فما فضلي عليك؟!


ثمّ قال: يا أبا محمّد! إنّ الإمام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس، ولا طير، ولابهيمة،
ولا شيء فيه روح ، بهذا يعرف الإمام، فمن لم يكن فيه هذه الخصال فليس بإمام
[287].

 

السادس والسبعون ـ فضل زيارة الأئمّة عليهم‏السلام، وعقاب من ردّ عليهم:

(921) 1 ـ ابن قولويه القمّيّ رحمه‏الله: روى أحمد بن جعفر البلديّ، عن محمّد بن
يزيد البكريّ، عن منصور بن نصر المدائنيّ، عن عبد الرحمن بن مسلم، قال: دخلت
على الكاظم عليه‏السلام، فقلت له: أيّما أفضل زيارة الحسين بن عليّ، أو أمير المؤمنين عليه‏السلام،
أو لفلان وفلان ـ وسمّيت الأئمّة عليهم‏السلام واحدا واحدا ـ ؟ فقال لي: يا عبد الرحمن، من
زار أوّلنا فقد زار آخرنا، ومن زار آخرنا فقد زار أوّلنا، ومن تولّى أوّلنا فقد توّلى
آخرنا، ومن تولّى آخرنا فقد تولّى أوّلنا، ومن قضى حاجة لأحد من أوليائنا فكأنّما
قضاها لأجمعنا.

يا عبد الرحمن! أحببنا وأحبب من يحبّنا، وأحبّ فينا وأحبب لنا، وتوّلنا وتولّ
من يتولاّنا، وأبغض من يبغضنا، ألا وإنّ الرادّ علينا كالرادّ على رسول اللّه جدّنا،
ومن ردّ على رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم فقد ردّ على اللّه.

ألا يا عبد الرحمن! ومن أبغضنا فقد أبغض محمّدا، ومن أبغض محمّدا فقد أبغض
اللّه، ومن أبغض اللّه عزّ وجلّ كان حقّا على اللّه أن يصليه النار، وما له من
نصير[288].

 

السابع والسبعون ـ الإمام يسأل فإن شاء أجاب:

(922) 1 ـ الصفّار رحمه‏الله: حدّثنا محمّد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن محمّد
ابن حكيم، قال: سألت أبا الحسن عليه‏السلام عن الإمام، هل يسأل عن شيء من الحلال
والحرام، والذي يحتاج الناس، ولا يكون فيه شيء؟

قال: لا، ولكن يكون عنده ولا يجيب، ذاك إليه، إن شاء أجاب وإن شاء لم  يجب[289].


 

الثامن والسبعون ـ الأئمّة عليهم‏السلام هم المثاني ووجه اللّه:

(923) 1 ـ الصفّار رحمه‏الله: حدّثنا محمّد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد
اللّه بن القاسم، عن هارون بن خارجة، قال: قال لي أبو الحسن عليه‏السلام: نحن المثاني
التي أوتيها رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، ونحن وجه اللّه نتقلّب بين أظهركم، فمن عرفنا عرفنا،
ومن لم يعرفنا فأمامه اليقين[290].

 

التاسع والسبعون ـ عندهم عليهم‏السلام مصحف فيه كلّ شيء:

(924) 1 ـ الصفّار رحمه‏الله: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن
أبي عمير، عن محمّد بن حكيم، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال: إنّما هلك من كان قبلكم
بالقياس، إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يقبض نبيّه حتّى أكمل له جميع دينه في حلاله
وحرامه، فجاءكم ممّا تحتاجون إليه في حياته، وتستغيثون به وبأهل بيته بعد موته،
وإنّها مصحف عند أهل بيته حتّى أنّ فيه لأرش خدش الكفّ.

ثمّ قال: إنّ أبا حنيفة لعنه اللّه ممّن يقول: قال عليّ، وقلت أنا[291]،[292].


 

الثمانون ـ أنّهم عليهم‏السلام دليل معرفة اللّه سبحانه وتعالى:

1 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله:  ... عن جابر بن يزيد الجعفيّ، عن
الإمام العالم موسى بن جعفر الكاظم عليهماالسلام، قال:

إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق نور محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم من نور اخترعه من نور عظمته
وجلاله، وهو نور لاهوتيّته ... ثمّ اقتبس من نور محمّد فاطمة عليهاالسلامابنته كما اقتبس
نوره من نوره، واقتبس من نور فاطمة وعليّ الحسن والحسين كاقتباس المصابيح.

هم خلقوا من الأنوار ... لولاهم ما عرف اللّه، ولا يدرى كيف يعبد
الرحمن ... [293].

 

الحادي والثمانون ـ إنّهم عليهم‏السلام حكماء اللّه في أرضه وشهداؤه على خلقه:

(925) 1 ـ الصفّار رحمه‏الله: حدّثنا أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن بكير بن صالح، عن
عبد اللّه بن إبراهيم بن عبد العزيز بن محمّد بن عليّ بن عبد الرحمن بن جعفر
الجعفريّ قال: حدّثنا يعقوب بن جعفر، قال: كنت مع أبي الحسن عليه‏السلامبمكّة، فقال له
رجل: إنّك لتفسّر من كتاب اللّه ما لم تسمع به.

فقال أبو الحسن عليه‏السلام: علينا نزل قبل الناس، ولنا فسّر قبل أن يفسّر في الناس،
فنحن نعرف حلاله وحرامه، وناسخه ومنسوخه، وسفريه وحضريه، وفي أيّ ليلة
نزلت كم من آية، وفيمن نزلت وفيما نزلت، فنحن حكماء اللّه في أرضه وشهداؤه
على خلقه، وهو قول اللّه تبارك وتعالى: « سَتُكْتَبُ شَهَـدَتُهُمْ وَ يُسْـٔلُونَ »[294]
فالشهادة لنا، والمسألة للمشهود عليه، فهذا علم ما قد أنهيته إليك وأدّيته إليك ما
لزمني، فإن قبلت فاشكر، وإن تركت فإنّ اللّه على كلّ شيء شهيد[295].

 

الثاني والثمانون ـ الإمام يولد مختونا طاهرا مطهّرا:

(926) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا عبدالواحد بن محمّد بن عُبْدُوس
العطّار رضى‏الله‏عنه، قال: حدّثنا عليّ بن محمّد بن قتيبة النيسابوريّ، عن حَمْدان بن سليمان،
عن محمّد بن الحسين بن يزيد، عن أبي أحمد محمّد بن زياد الأزديّ، قال: سمعت أبا
الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام يقول: - لمّا ولد الرضا عليه‏السلام - إنّ ابني هذا ولد مختونا
طاهرا مطهّرا، وليس من الأئمّة أحد يولد إلاّ مختونا طاهرا مطهّرا، ولكن سنمرّ
الموسى عليه لإصابة السنّة، واتّباع الحنيفيّة[296].

 


 

الثالث والثمانون ـ ولاية الأئمّة عليهم‏السلام:

(927) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد،
عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه، عن عليّ بن جعفر، قال: سمعت أبا الحسن عليه‏السلام، يقول:
ليس كلّ من قال بولايتنا مؤمنا، ولكن جعلوا أنسا للمؤمنين[297].

 

الرابع والثمانون ـ إنّ «حيّ على خير العمل» حثّ على الولاية:

1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله:  ... محمّد بن أبي عمير أنّه سأل أبا الحسن عليه‏السلامعن
«حيّ على خير العمل» ... ؟

[فقال عليه‏السلام:] إنّ خير العمل الولاية، فأراد من أمر بترك «حيّ على خير العمل»
من الأذان ألاّ يقع حثّ عليها ودعاء إليها[298].

 

الخامس والثمانون ـ كانوا عليهم‏السلام يُتمّون الصلاة في مكّة:

1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله:  ... عبد الرحمن بن الحجّاج، قال:

قلت لأبي الحسن عليه‏السلام: إنّ هشاما روى عنك، أنّك أمرته بالتمام في
الحرمين ... قال عليه‏السلام: ... كنت أنا ومن مضى من آبائي إذا وردنا مكّة أتممنا الصلاة
واستترنا من الناس[299].

 

السادس والثمانون ـ حضورهم  عليهم‏السلام عند جنائز مواليهم:

1 ـ ابن حمزة الطوسيّ رحمه‏الله: ... . عن أبي عليّ بن راشد، قال: اجتمعت العصابة
بنيسابور في أيّام أبي عبد اللّه عليه‏السلام، فتذاكروا ما هم فيه من الانتظار للفرج، وقالوا:
نحن نحمل في كلّ سنة إلى مولانا ما يجب علينا، وقد كثرت الكاذبة، ومن يدّعي هذا
الأمر، فينبغي لنا أن نختار رجلاً ثقة نبعثه إلى الإمام، ليتعرّف لنا الأمر، فاختاروا
رجلاً يعرف بأبي جعفر محمّد بن إبراهيم النيسابوريّ ... .

فما زلت أبكي وأستغيث به، فإذا أنا بإنسان يحرّكني، فرفعت رأسي من فوق
القبر، فرأيت عبدا أسود ... فقال لي: يا أبا جعفر النيسابوريّ، يقول لك مولاك
موسى بن جعفر عليهماالسلام: ... عرّف أصحابك واقرئهم عنّي السلام، وقل لهم: إنّني ومن
جرى مجراي من أهل البيت لابدّ لنا من حضور جنائزكم في أيّ بلد كنتم .... [300].

 

السابع والثمانون ـ أنّهم عليهم‏السلام كانوا يقبلون الهديّة:

1 ـ الشيخ المفيد رحمه‏الله: ... محمّد بن الزبرقان الدامغانيّ الشيخ، قال: قال
أبو الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام: ... لكنّا معاشر آل أبي طالب نقبل الهديّة التي
أحلّها اللّه عزّ وجلّ لنبيّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ... وما منعنا السلف من الخمس الذي نطق لنا به
الكتاب، فضاق بنا الأمر، وحرمت علينا الصدقة، وعوّضنا اللّه عزّ وجلّ منها
الخمس، فاضطررنا إلى قبول الهديّة ... [301].

 

الثامن والثمانون ـ كراهتهم عليهم‏السلام من البهائم:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عن سليمان الجعفريّ، عن
أبي الحسن عليه‏السلام، قال: سمعته يقول: ...  كرهنا البهيم من الدوابّ كلّها إلاّ الحمار
والبغل، وكرهت شية الأوضاح في الحمار والبغل الألون، وكرهت القرح في البغل إلاّ
أن يكون به غرّة سائلة، ولا أشتهيها على حال[302].

 

الإمامة والولاية الخاصّة

وفيه أحد عشر أمرا

 

(أ) ـ الإمام أمير المؤمنين عليه‏السلام:

وفيه تسعة وعشرون موضوعا

 

الأوّل ـ البشارة بأنّه عليه‏السلام من نسل عبد المطّلب وكونه أخا لرسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... الحسن بن راشد، قال:

سمعت أبا إبراهيم عليه‏السلام، يقول: لمّا احتفر عبد المطّلب زمزم ... فوجد في قعرها عينا
تخرج عليه برائحة المسك، ثمّ احتفر فلم يحفر إلاّ ذراعا حتّى تجّلاه النوم.

فرأى رجلاً طويل الباع، حسن الشعر، جميل الوجه، جيّد الثوب، طيّب الرائحة،
وهو يقول: احفر تغنم، وجدّ تسلم، ولا تدخّرها للمقسم، الأسياف لغيرك، والبئر
لك.

أنت أعظم العرب قدرا، ومنك يخرج نبيّها ووليّها ... .

ثمّ يبقى بعده نسل من نسلك، هو أخوه ووزيره ودونه في السنّ، وقد كان القادر
على الأوثان لا يعصيه حرفا ولا يكتمه شيئا، ويشاوره في كلّ أمر هجم عليه ... [303].

 

الثاني ـ ما نزل من القرآن فيه والأئمّة عليهم‏السلام من بعده:

1 ـ عليّ بن إبراهيم القمّيّ رحمه‏الله: ... محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه‏السلام،
قال: ...  نزلت هذه الآية في آل محمّد عليهم‏السلام، وما عاهدهم عليه، وما أخذ عليهم من
الميثاق في الذرّ من ولاية أمير المؤمنين والأئمّة عليهم‏السلام بعده، وهو قوله: « الَّذِينَ
يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ لاَ يَنقُضُونَ الْمِيثَـقَ
»الآية.

ثمّ ذكر أعداءهم فقال: « وَ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنم بَعْدِ مِيثَـقِهِى »يعنى
أمير المؤمنين عليه‏السلام، وهو الذى أخذ اللّه عليهم في الذرّ، وأخذ عليهم رسول
اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم بغدير خمّ ... [304].

2 ـ يوسف الحلّي رحمه‏الله: ... عن مولانا موسى بن جعفر الكاظم عليهماالسلام أنّ قوله
تعالى: « تَرَلـهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَ نًا سِيمَاهُمْ فِى
وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ
»، نزل في أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام[305].

 

الثالث ـ أنّه عليه‏السلام هو الذي جاء بالصدق:

1 ـ ابن شهر آشوب رحمه‏الله: ... عن الكاظم، والرضا، وزيد بن عليّ عليهم‏السلام: في قوله
تعالى:« وَ الَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِى أُوْلَـلـءِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ »، قالوا: هو
عليّ عليه‏السلام[306].

 

الرابع ـ أنّه عليه‏السلام والأوصياء من بعده عليهم‏السلام هم جنب اللّه:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عليّ بن سويد، عن أبي الحسن موسى بن
جعفر عليهماالسلام في قول اللّه عزّ وجلّ: « يحَسْرَتى عَلى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ »[307].

قال: جنب اللّه أمير المؤمنين عليه‏السلام، وكذلك ما كان بعده من الأوصياء بالمكان
الرفيع إلى أن ينتهي الأمر إلى آخرهم[308].

 

الخامس ـ تأويل بعض الآيات في عليّ عليه‏السلام وولايته:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن
الماضي عليه‏السلام، قال: سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ: « يُرِيدُونَ لِيُطْفِـٔواْ نُورَ اللَّهِ
بِأَفْوَ هِهِمْ
»؟

قال: يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين عليه‏السلام بأفواههم ... .

قال: إنّ اللّه تبارك وتعالى سمّى من لم يتّبع رسوله في ولاية وصيّه منافقين،
وجعل من جحد وصيّه إمامته كمن جحد محمّدا وأنزل بذلك قرآنا.

فقال: يا محمّد! « إِذَا جَآءَكَ الْمُنَـفِقُونَ (بولاية وصيّك) قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ
لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُو وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَـفِقِينَ
(بولاية عليّ)
لَكَـذِبُونَ * اتَّخَذُواْ أَيْمَـنَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ (السبيل هو الوصيّ)
إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * ذَ لِكَ بِأَنَّهُمْ ءَامَنُواْ (برسالتك) وكَفَرُواْ (بولاية
وصيّك) فطبع (اللّه) عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ ».

قلت: ما معنى لا يفقهون؟

قال: يقول: لا يعقلون بنبوّتك.

قلت: « وَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ »؟

قال: إذا قيل لهم: ارجعوا إلى ولاية عليّ يستغفر لكم النبيّ من ذنوبكم « لَوَّوْاْ
رُءُوسَهُمْ
» قال اللّه: « وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ (عن ولاية عليّ) وَ هُم مُّسْتَكْبِرُونَ »
عليه، ثمّ عطف القول من اللّه بمعرفته بهم، فقال: « سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ
لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَـسِقِين
»يقول:
الظالمين لوصيّك.

قلت: « أَفَمَن يَمْشِى مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِى أَهْدَى أَمَّن يَمْشِى سَوِيًّا عَلَى صِرَ طٍ
مُّسْتَقِيمٍ
»؟

قال: إنّ اللّه ضرب مثل من حاد عن ولاية عليّ كمن يمشي على وجهه لا يهتدي
لأمره، وجعل من تبعه سويّا على صراط مستقيم والصراط المستقيم أمير
المؤمنين عليه‏السلام، قال: قلت: قوله: « إِنَّهُو لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ »؟

قال يعني جبرئيل عن اللّه في ولاية عليّ عليه‏السلام.

قال: قلت: « وَ مَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ »؟

قال: قالوا: إنّ محمّدا كذّاب على ربّه، وما أمره اللّه بهذا في عليّ فأنزل اللّه بذلك
قرآنا فقال: (إنّ ولاية عليّ) « تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَــلَمِينَ * وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا
(محمّد) بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ »، ثمّ
عطف القول.

فقال: « إِنَّ (ولاية عليّ) لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ (للعالمين) وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم
مُّكَذِّبِينَ * وَإِنَّ
(عليّا) لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَـفِرِينَ * وَإِنَّ (ولايته) لَحَقُّ
الْيَقِينِ
» ... .

فأنزل اللّه: « قُلْ إِنِّى لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لاَ رَشَدًا * قُلْ إِنِّى لَن يُجِيرَنِى مِنَ
اللَّهِ
(إن عصيته) أَحَدٌ وَ لَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِى مُلْتَحَدًا * إِلاَّ بَلَـغًا مِّنَ اللَّهِ
وَ رِسَــلَـتِهِ
»(في عليّ).

قلت: هذا تنزيل؟

قال: نعم، ثمّ قال توكيدا: « وَ مَن يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُو (في ولاية عليّ) فَإِنَّ لَهُو
نَارَ جَهَنَّمَ خَــلِدِينَ فِيهَآ أَبَدً
» ... .

قلت: « وَ لاَ يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَـبَ وَ الْمُؤْمِنُونَ »؟

قال: بولاية عليّ عليه‏السلام ... .

قلت: « وَ مَا هِىَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ ».

قال: نعم ولاية عليّ عليه‏السلام.

قلت: « إِنَّهَا لاَءِحْدَى الْكُبَرِ »؟

قال: الولاية ... قلت: « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ تَنزِيلاً »؟

قال: بولاية عليّ عليه‏السلامتنزيلاً ... قلت: « وَيْلٌ يَوْمَـلـءِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ »؟


قال: يقول: ويل للمكذّبين يا محمّد بما أوحيت إليك من ولاية [عليّ بن
أبي طالب عليه‏السلام] ... 

قلت: ثمّ يقال: « هَـذَا الَّذِى كُنتُم بِهِى تُكَذِّبُونَ »؟

قال: يعني أمير المؤمنين ... [309].

 

السادس ـ ما نزل من القرآن في أعدائه عليه‏السلام:

1 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: ابن مردويه، عن الجمهور، بإسناد
مرفوع إلى الإمام موسى بن جعفر عليهماالسلام أنـّه قال: الذي « وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ »هو
الذي ردّ قول رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم في عليّ عليه‏السلام[310].

 

السابع ـ أنّه عليه‏السلام سيّد المؤمنين:

1 ـ الإمام العسكريّ عليه‏السلام: قال موسى بن جعفر عليه‏السلام: ... « يُخَـدِعُونَ اللَّهَ »
يعني يخادعون رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمبأيمانهم خلاف ما في  جوانحهم، « وَ الَّذِينَ
ءَامَنُوا
» كذلك أيضا الذين سيّدهم وفاضلهم عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام ... [311].

 

الثامن ـ أنّه عليه‏السلام خليفة رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم في أمّته:

1 ـ الإمام العسكريّ عليه‏السلام: قال] موسى بن جعفر عليهماالسلام: مثل هؤلاء المنافقين
« كَمَثَلِ الَّذِى اسْتَوْقَدَ نَارًا » أبصر بها ما حوله، فلمّا أبصر ذهب اللّه بنورها بريح
أرسلها عليها، فأطفأها، أو بمطر.

كذلك مثل هؤلاء المنافقين الناكثين لمّا أخذ اللّه تعالى عليهم من البيعة لعليّ بن
أبي طالب عليه‏السلام، أعطوا ظاهرا بشهادة أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، وأنّ
محمّدا عبده ورسوله، وأنّ عليّا وليّه، ووصيّه، ووارثه، وخليفته في أُمّته، وقاضي
ديونه، ومنجز عداته، والقائم بسياسة عباد اللّه مقامه.

فورث مواريث المسلمين بها، [ونكح في المسلمين بها]، ووالوه من أجلها،
وأحسنوا عنه الدفاع بسببها، واتّخذوه أخا يصونونه ممّا يصونون عنه أنفسهم
بسماعهم منه لها .... [312].

 

التاسع ـ أنّه عليه‏السلام باب من أبواب الهدى:

(928) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد،
عن الوشّاء، قال: حدّثني إبراهيم بن أبي بكر، قال: سمعت أبا الحسن موسى عليه‏السلام، يقول:
إنّ عليّا
عليه‏السلام باب من أبواب الهدى، فمن دخل من باب عليّ كان مؤمنا، ومن خرج منه
كان كافرا، ومن لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان في الطبقة الذين للّه فيهم المشيئة
[313].

 

العاشر ـ إنّه عليه‏السلام باب من أبواب الجنّة:

(929) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: يونس، عن موسى بن بكير، عن
أبي إبراهيم عليه‏السلام، قال: إنّ عليّا عليه‏السلام باب من أبواب الجنّة، فمن دخل بابه كان مؤمنا،
ومن خرج من بابه كان كافرا، ومن لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان في الطبقة التي للّه
فيهم المشيئة[314].

 

الحادي عشر ـ إنّه عليه‏السلام هو المقصود من قوله تعالى: « عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَـبِ »

(930) 1 ـ الصفّار رحمه‏الله: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن
الفضيل، عن أبي الحسن عليه‏السلام في قول اللّه عزّ وجلّ: « قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدَما بَيْنِى
وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِندَهُو عِلْمُ الْكِتَـبِ
»[315].

قال: هو عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام[316].

 

الثاني عشر ـ أنّه والأوصياء بعده عليهم‏السلام هم المراد من قوله تعالى: «وَأُوْلِى الْأَمْرِ
مِنكُمْ
».

1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن عمرو بن سعيد، قال: سألت أبا الحسن عليه‏السلام عن قوله:
« أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الْأَمْرِ مِنكُمْ »[317]؟


قال عليه‏السلام: عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام والأوصياء من بعده[318].

 

الثالث عشر ـ أنّه عليه‏السلام هو المراد من «وَرَحْمَتُهُ »:

1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه‏السلام في قوله: « وَلَوْلاَ
فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
»[319]؟

قال عليه‏السلام: الفضل رسول اللّه عليه وآله السلام ورحمته أمير المؤمنين عليه‏السلام ... [320].

 

الرابع عشر ـ أنّه عليه‏السلام هو المراد من قوله تعالى: «فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ».

1 ـ عليّ بن إبراهيم القمّيّ رحمه‏الله: ... عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه‏السلام،
قال: المؤذّن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه يؤذّن أذانا يسمع الخلائق كلّها[321].

 

الخامس عشر ـ عليّ عليه‏السلام هو حبل اللّه المتين:

1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله: عن ابن يزيد، قال: سألت أبا الحسن عليه‏السلام عن قوله:
« وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا »[322]؟ قال عليه‏السلام: عليّ بن أبي طالب عليه‏السلامحبل اللّه

المتين[323].

 

السادس عشر ـ كيفيّة قضاء أمير المؤمنين عليه‏السلام:

(931) 1 ـ عليّ بن جعفر رحمه‏الله: أخبرنا أحمد بن موسى بن جعفر بن أبي العبّاس،
قال: حدّثنا أبو جعفر بن يزيد بن النضر الخراسانيّ من كتابه في جمادي الآخرة سنة
إحدى وثمانين ومائتين، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن عمر بن عليّ بن
الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم‏السلام، عن عليّ بن جعفر بن محمّد، عن أخيه موسى بن
جعفر عليهماالسلام، قال: سألته عن الاختلاف في القضاء عن أمير المؤمنين عليه‏السلامفي أشياء
من الفروج[324]، إنّه لم يأمر بها ولم ينه عنها إلاّ أنّه نهى نفسه وولده، فقلت: كيف يكون ذلك؟

قال: أحلّتها آية وحرّمتها آية.

وقلت: هل يصلح إلاّ بأنّ إحداهما منسوخة أم هما محكمتان ينبغي أن نعمل بهما؟

قال: قد بيّن إذ نهى نفسه وولده.

قلت له: فما منع أن يبيّن للناس؟

قال: خشي أن لا يطاع، ولو أنّ أمير المؤمنين عليه‏السلام ثبتت قدماه أقام كتاب اللّه
كلّه، والحقّ كلّه. وصلّى حسن وحسين وراء مروان ونحن نصلّي معهم[325].

 

السابع عشر ـ أنّ ولايته عليه‏السلام كان بأمر من النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم:

(932) 1 ـ عليّ بن جعفر رحمه‏الله: أخبرنا أحمد بن موسى بن جعفر بن أبي العبّاس،
قال: حدّثنا أبو جعفر بن يزيد بن النضر الخراسانيّ من كتابه في جمادي الآخرة سنة
إحدى وثمانين ومائتين، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن عمر بن عليّ بن
الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم‏السلام، عن عليّ بن جعفر بن محمّد، عن أخيه موسى بن
جعفر عليهماالسلام، قال: سألته عن نبيّ اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، هل كان يقول على اللّه شيئا قطّ أو
ينطق عن هوى أو يتكلّف؟

فقال: لا.

فقلت: أرأيت قوله لعليّ عليه‏السلام: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّه أمره به؟

قال: نعم.

قلت: فأبرأ إلى اللّه ممّن أنكر ذلك منذ يوم أمر به رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم؟

قال: نعم.

قلت: هل يسلم الناس حتّى يعرفوا ذلك؟

قال: لا، « إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَ نِ ـ الذين ـ
لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً »[326].

قلت: من هو؟

قال: أرأيتم خدمكم ونساءكم ممّن لا يعرف ذلك؟ أتقتلون خدمكم وهم مقرّون
لكم. وقال: من عرض ذلك عليه، فأنكره فأبعده اللّه وأسحقه، لا خير فيه[327].

 

الثامن عشر ـ ما نزل من القرآن في عليّ عليه‏السلام: