الباب الثاني ـ فضائله عليه‏السلام

وفيه فصول

 

الفصل الأوّل: النصّ على إمامته عليه‏السلام

الفصل الثاني: النصّ على إمامته ومناقبه عليه‏السلام

الفصل الثالث: مناقبه وعلائم إمامته  عليه‏السلام

الفصل الرابع: معجزاته عليه‏السلام

الفصل الخامس: زيارته عليه‏السلام والتوسّل به

الفصل السادس: ما ورد عن العلماء وغيرهم في

عظمته عليه‏السلام:

 


 

 

 

 

 

 

 

الباب الثاني ـ فضائله عليه‏السلام

ويشتمل هذا الباب على ستّة فصول

 

الفصل الأوّل: النصّ على إمامته عليه‏السلام

وفيه سبعة عشر موضوعاً

 

(أ) ـ النصّ على إمامته عليه‏السلام عن اللّه تبارك وتعالى

في لوح فاطمة الزهراء عليهاالسلام:

1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... عن أبي نضرة، قال: لمّا احتضر أبو جعفر محمّد بن
عليّ الباقر عليهماالسلام عند الوفاة ... ثمّ دعا بجابر بن عبد اللّه، فقال له: يا جابر! حدّثنا بما
عاينت من الصحيفة، فقال له جابر: نعم، يا أبا جعفر! دخلت على مولاتي فاطمة
بنت رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، لأهنّئها بمولود الحسين عليه‏السلام، فإذا بيديها صحيفة بيضاء من
درّة.

فقلت لها: يا سيّدة النساء! ما هذه الصحيفة التي أراها معك؟


قالت: فيها أسماء الأئمّة من ولدي ... أبو إبراهيم موسى بن جعفر، الثقة ... [1].

(243) 2 ـ الشيخ الطوسيّ  رحمه‏الله:  ... عن محمد بن سنان، عن سيّدنا أبي عبد اللّه
جعفر بن محمد  عليهماالسلام، قال: قال أبي لجابر بن عبد اللّه: لي إليك حاجة ... .قال جابر:
أُشهد باللّه! لقد دخلت على فاطمة بنت رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ... فقالت: هذا لوح أهداه
اللّه (عزّوجلّ) إلى أبي، فيه: اسم أبي، واسم بعلي، واسم الأوصياء بعده من
ولدي ... والحسين خير أولاد الأوّلين والآخرين ... فالويل كلّ الويل للمكذّب
بعبدي وخيرتي من خلقيموسى عليهم‏السلام ـ ... [2].

والحديث طويل أخذنا نه موضع الحاجة.

(244) 3 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: ... عن عبد اللّه بن سنان
الأسديّ، عن جعفر بن محمّد عليهماالسلام، قال: قال أبي ـ يعني محمّد الباقر عليه‏السلام ـ لجابر بن
عبد اللّه: لي إليك حاجة، أخلو بك فيها، فلمّا خلا به قال: يا جابر! أخبرني عن
اللوح الذي رأيته عند أُمّي فاطمة عليهاالسلام.

فقال جابر: أُشهد باللّه! لقد دخلت على سيّدتي فاطمة عليهاالسلام، لأهنّيها
بولدهاالحسين عليه‏السلام، فإذا بيدها لوح أخضر ... .

فقالت: هذا لوح أنزله اللّه عزّ وجلّ على أبي ... فقرأت فإذا فيه: اسم أبي، وبعلي،
واسم ابنيّ، والأوصياء من بعد ولدي الحسين ... وموسى الكاظم ... [3].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(245) 4 ـ الحرّ العاملي رحمه‏الله: ... عن أبي خالد الكابلي، قال: دخلت على مولاي
علي بن الحسين  عليهماالسلام وفي يده صحيفة كان ينظر إليها، ويبكي بكاءا شديدا.

فقلت: ما هذه الصحيفة؟

قال: هذه نسخة اللوح الذي أهداه اللّه تعالى إلى رسول اللّه  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، فيه اسم
اللّه تعالى، ورسول اللّه، وأمير المؤمنين علي و ... وجعفر الصادق، وابنه موسى
الكاظم ... [4].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

(ب) ـ النصّ على إمامته عليه‏السلام في الكتب السماويّة:

(246) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله:  ... عن محمّد بن محمّد الأشعريّ، عن غانم، قال:
كنت أكون مع ملك الهند بقشمير الداخلة، ونحن أربعون رجلاً نقعد حول كرسيّ
الملك، وقد قرأنا التوراة والإنجيل والزبور، ويفزع إلينا في العلم.

فتذاكرنا يوما أمر محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، وقلنا نجده في كتبنا، واتّفقنا على أن أخرج في
طلبه، وأبحث عنه ... وخرجت من كابل إلى بلخ، والأمير بها ابن أبي شور، فأتيته
وعرّفته ما خرجت له، فجمع الفقهاء والعلماء لمناظرتي ... فدعا الأمير الحسين بن
إسكيب وقال له: ناظر الرجل.

فقال له: العلماء والفقهاء حولك، فمرهم بمناظرته، فقال له: ناظره كما أقول لك،
واخل به، والطف له، فقال: فخلا بي الحسين، فسألته عن محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم؟

فقال: هو كما قالوه لك، غير أنّ خليفته ابن عمّه عليّ بن أبي طالب بن عبد
المطّلب (ومحمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب)[5]، وهو زوج ابنته فاطمة، وأبو  ولديه:
الحسن والحسين.

فقلت: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه، وأنّ محمّدا رسول اللّه، وصرت إلى الأمير،
فأسلمت، فمضى بي إلى الحسين ففقّهني.

فقلت: إنّا نجد في كتبنا أ نّه لا يمضي خليفة إلاّ عن خليفة، فمن كان خليفة
عليّ عليه‏السلام؟

قال: الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ سمّى الأئمّة حتّى بلغ إلى الحسن
[العسكريّ] عليهم‏السلام ... [6].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

2 ـ النباطيّ البياضيّ رحمه‏الله: قال ابن عمر: سمّاهم [ أي الأئمّة الاثنى عشر عليهم‏السلام]
كعب الأحبار بأسمائهم في التوراة: ينبوذ، قيدورا، أُوبايل، ميسور، مشموع، دموه،
سوه، حيدور، وتمر، بطور، بوقيش، قيدمه.

قال أبو عامر هشام الدستوانيّ: سألت عنها يهوديّا عالما؟

فقال: هذه نعوت أقوام بالعبرانيّة صحيحة، نجدها في التوراة، ولو سألت عنها
غيري لعمي عنها للجهل بها ... .

قلت: فانعت لي هذه النعوت لأعلمها.

قال: نعم! فعه وصنه إلاّ عن أهله، ثمّ نعت لي أسماء تخالف ما سلف، وأظنّها من
تصحيف الكتّاب ... [ سوه] مسهو [ أي أبا الحسن موسى الكاظم عليه‏السلام] خير
المسجونين في سجن الظالمين ... [7].

3 ـ النباطيّ البياضيّ رحمه‏الله: وأسند الشيخ الفاضل أحمد بن محمّد بن عيّاش إلى
السُدُوسيّ أنّه لقى في بيت المقدس عمران بن خاقان الذي أسلم من اليهوديّة على يد
أبي جعفر عليه‏السلام، وكان يحاجّ اليهود، فلا يستطيعون جحد علامات النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم
والخلفاء عليهم‏السلاممن بعده. فقال لي يوما: إنّا نجد في التوراة محمّدا واثني عشر من أهل
بيته خلفاء، وليس فيهم تيميّ، ولا عدويّ، ولا أمويّ.

قلت: فأخبرني بهم ... .

فقال: شمعوعيل، شمعيشيحو ... عايذ [ أي الكاظم عليه‏السلام] ... [8].

(247) 4 ـ هامش عيون أخبار الرضا عليه‏السلام: قد ورد أسماء النبيّ والأئمّة الإثني
عشر، صلوات اللّه عليهم في التورية بلسان العبرانيّة.

وقد نقل عنها بهذه العبارة: ميذميذ: «محمّد المصطفى» إيليا: «عليّ المرتضى»
قيذور: «الحسن المجتبى» إيرييل: «الحسين الشهيد» مشقور: «زين العابدين»
مسهور: «محمّد الباقر» مشموط : «جعفر الصادق» ذومرا: «موسى الكاظم» هذاذ:
«عليّ بن موسى الرضا» تيمورا: «محمّد التقيّ» نسطور: «عليّ النقيّ» نوقش: «الحسن
العسكريّ» قديمونيا: «محمّد بن الحسن» صاحب الزمان روحي وأرواح العالمين له
الفداء[9].


 

(ج) ـ النصّ على إمامته عن الخضر عليهماالسلام:

(248) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... أبو هاشم داود بن القاسم الجعفريّ، عن
أبي جعفر الثاني محمّد بن عليّ عليهماالسلام، قال: أقبل أمير المؤمنين عليه‏السلام ذات يوم، ومعه
الحسن بن عليّ وسلمان الفارسيّ رضى‏الله‏عنه ... فدخل المسجد الحرام فجلس، إذ أقبل
رجل حسن الهيئة واللباس، فسلّم على أمير المؤمنين عليه‏السلام، فردّ عليه، السلام،
فجلس، ثمّ قال: يا أمير المؤمنين! أخبرني عن ثلاث مسائل ... .

فقال له أمير المؤمنين عليه‏السلام: سلني عمّا بدا لك؟ ... .

فقال الرجل: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه، ولم أزل أشهد بها، وأشهد أنّ محمّدا رسول
اللّه ... وأشهد أ نّك وصيّه والقائم بحجّته ... وأشهد أنّ موسى بن جعفر، القائم بأمر
جعفر بن محمّد ... والسلام عليك يا أمير المؤمنين! ورحمة اللّه وبركاته.

ثمّ قام فمضى.

فقال أمير المؤمنين عليه‏السلام: يا أبا محمّد! أ تعرفه؟

فقلت: اللّه ورسوله وأمير المؤمنين أعلم.

فقال: هو الخضر عليه‏السلام[10].


والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

(د) ـ النصّ على إمامته عليه‏السلام عن رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم:

(249) 1 ـ سليم بن قيس الهلاليّ رحمه‏الله: ... إنّ معاوية دعا أبا الدرداء، ونحن مع
أمير المؤمنين عليه‏السلام بصفّين ... .

قال عليّ عليه‏السلام: أُنشدكم اللّه! أتعلمون أ نّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم قام خطيبا،
ولم يخطب بعدها، وقال: يا أيّها الناس! إنّي قد تركت فيكم أمرين، لن تضلّوا ما
تمسّكتم بهما: كتاب اللّه، وعترتي، أهل بيتي ... .

قام عمر بن الخطّاب شبه المغضب، فقال: يا رسول اللّه! أكُلُّ أهل بيتك؟!

فقال: لا! ولكن أوصيائي، أخي منهم، ووزيري، ووارثي، وخليفتي في أُمّتي،
ووليّ كلّ مؤمن بعدي، وأحد عشر من ولده ... ثمّ موسى بن جعفر عليهماالسلام ... [11].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(250) 2 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، عن
الصادق جعفر بن محمّد عليه‏السلام ... قال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: حدّثني جبرئيل عن ربّ
العزّة جلّ جلاله أ نّه قال: ... أنّ محمّدا عبدي ورسولي، وأنّ عليّ بن أبي طالب
خليفتي، وأنّ الأئمّة من ولده حججي ... .

فقام جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ، فقال: يا رسول اللّه! ومن الأئمّة من ولد عليّ
ابن أبي طالب؟

قال: الحسن والحسين ... ثمّ الكاظم موسى بن جعفر عليهم‏السلام ... [12].


والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(251) 3 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... عن جابر بن يزيد الجعفيّ، قال:

سمعت جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ يقول: لمّا أنزل اللّه عزّ وجلّ على
نبيّه  محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: «يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى
الْأَمْرِ مِنكُمْ
»[13].

قلت: يا رسول اللّه! عرفنا اللّه ورسوله، فمن أُولي الأمر الذين قرن اللّه طاعتهم
بطاعتك؟

فقال عليه‏السلام: هم خلفائي يا جابر! وأئمّة المسلمين [من ]بعدي أوّلهم عليّ بن
أبي طالب ... ثمّ موسى بن جعفر عليهم‏السلام ... [14].


والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(252) 4 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... قال ابن عبّاس: سمعت رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم
يقول: ... والأئمّة بعدي الهادي عليّ، والمهتدي الحسن، والناصر الحسين ...  والأمين
موسى بن جعفر عليهماالسلام ... [15].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(253) 5 ـ الخزّاز القمّيّ رحمه‏الله: ... ابن عبّاس، قال: قدم يهوديّ على
رسول  اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم يقال له: نعثل، فقال: يا محمّد! ... أخبرني وصيّك من هو؟ ... .

فقال: نعم! إنّ وصيّي والخليفة من بعدي، عليّ بن أبي طالب، و ... فإذا مضى
جعفر فابنه موسى عليهم‏السلام ... [16].


والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(254) 6 ـ الخزّاز القمّيّ رحمه‏الله: ... عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ، قال: دخل
جُنْدَب بن جُنادة اليهوديّ من خيبر، على رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، فقال: يا محمّد! ...
أخبرني بالأوصياء بعدك، لأتمسّك بهم؟ ... .

فقال: ... الأئمّة بعدي اثنا عشر ... .

قال: فسمّهم لي يا رسول اللّه! قال: نعم، تدرك سيّد الأوصياء ووارث الأنبياء
وأبا الأئمّة عليّ بن أبي طالب بعدي، ثمّ الحسن ... فإذا انقضت مدّة جعفر قام
بالأمر  بعده ابنه موسى عليه‏السلام يدعى بالكاظم ... في كلّ زمان منهم سلطان
يعتريه  ويؤذيه ... [17].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(255) 7 ـ الخزّاز القمّيّ رحمه‏الله: ... عن علقمة بن محمّد الحضرميّ، عن جعفر بن
محمّد  عليهماالسلام ... وعن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ، قال: قال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم
للحسين بن عليّ عليهماالسلام: يا حسين! يخرج من صلبك تسعة من الأئمّة منهم مديّ هذه
الأمّة ... فإذا مضى جعفر فموسى ابنه عليهماالسلام ... [18].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.


(256) 8 ـ الخزّاز القمّيّ رحمه‏الله: ... عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال عليّ عليه‏السلام:
كنت عند النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم في بيت أُمّ سَلَمَة ... .

فقال سلمان: يا رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم! إنّ لكلّ نبيّ وصيّا، وسبطين، فمن وصيّك،
وسبطاك[19]؟ ... .

قال: يا سلمان! أ تعرف من كان وصيّ آدم؟

فقال: اللّه ورسوله أعلم، فقال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: إنّي لأعرفك يا أبا عبد اللّه! وأنت  منّا
أهل البيت، إنّ آدم أوصى إلى ابنه ... .

ثمّ قال: وأنا أدفعها [ أي الوصيّة ]إليك يا عليّ! وأنت تدفعها إلى ابنك
الحسن ... وجعفر عليه‏السلام يدفعها إلى ابنه موسى عليه‏السلام ... [20].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(257) 9 ـ الخزّاز القمّيّ رحمه‏الله: ... عن الحسن بن عليّ عليهماالسلام، قال: سمعت رسول
اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم يقول لعليّ عليه‏السلام: أنت وارث علمي، ومعدن حكمي، والإمام بعديفإذا
استشهد الحسين، فعليّ ابنه، يتلوه تسعة من صلب الحسين أئمّة أطهار، فقلت:
يا رسول اللّه! فما أساميهم؟

قال: عليّ ومحمّد وجعفر وموسى عليهم‏السلام ... [21].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.


(258) 10 ـ الخزّاز القميّ  رحمه‏الله: ... عبد اللّه بن العبّاس قال: دخلت على
النبي  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ... قلت: يا رسول اللّه! فكم الأئمّة بعدك؟

قال: بعدد حواري عيسى، وأسباط موسى، ونقباء بنى إسرائيل ... أوّلهم علي بن
أبي طالب وبعده ... .

فإذا انقضى جعفر فابنه موسى ... [22].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(259) 11 ـ الخزّاز القميّ  رحمه‏الله: ... سلمان الفارسي رضى‏الله‏عنه قال: خطبنا
رسول اللّه  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم فقال: ... الأوصياء والخلفاء بعدي أئمّة أبرار ... أوّلهم علي بن أبي
طالب وبعده ... وابنه الكاظم سميّ موسى بن عمران ... [23].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(260) 12 ـ حسن بن سليمان الحلّيّ رحمه‏الله: ... عن جعفر بن محمّد المصريّ، عن
عمّه الحسن بن عليّ، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليه‏السلام ... .

قال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ـ في الليلة التي كانت فيها وفاته، ـ لعليّ عليه‏السلام:
يا أبا الحسن! أحضر صحيفةً ودواةً.

فأملى رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم وصيّته حتّى انتهى إلى هذا الموضع، فقال: يا عليّ! إنّه
سيكون بعدي اثنا عشر إماما، ومن بعدهم اثنى عشر مهديّا، فأنت يا عليّ! أوّل
الاثنى عشر الإمام ... وأنت خليفتي على أُمّتي من بعدي، فإذا حضرتك الوفاة
فسلّمها إلى ابني الحسن ... .

فإذا حضرته [ أي جعفر الصادق عليه‏السلام] فليسلّمها إلى ابنه موسى الكاظم ...[24].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(261) 13 ـ النباطيّ البياضيّ رحمه‏الله: أسند محمّد بن عليّ القمّيّ برجاله إلى
الحسن عليه‏السلام: أنّ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، خطب قبل وفاته وقال بعدها: اللّهمّ! إنّي أعلم أنّ
العلم يبيد، وأ نّك لا تخلي أرضك من حجّة ظاهرة، ليس بالمطاع، أو خائف مغمور.

فلمّا نزل قلت: يا رسول اللّه! أ لست الحجّة على الخلق؟

قال  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: أنا الحجّة المنذر، وعليّ الهادي ... والحجّة بعده [ أي جعفر
الصادق عليه‏السلام] موسى ابنه ... [25].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

(ه) ـ النصّ على إمامته، عن الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهماالسلام:

(262) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: قال الموسويّ: وحدّثني إبراهيم بن محمّد بن
حُمْران، عن إسماعيل بن منصور الزُباليّ، قال: سمعت شيخا بأذرعات[26] - قد أتت

عليه عشرون ومائة سنة - قال:

سمعت عليّا عليه‏السلام يقول على منبر الكوفة: كأنّي بابن حميدة، قد ملأها عدلاً وقسطا
كما ملئت ظلما وجورا.[27]

فقام إليه رجل، فقال: أهو منك أو من غيرك؟

فقال: لا، بل هو رجل منّي[28].

 

(و ) ـ النصّ على إمامته، عن الإمام الحسين بن عليّ عليهم‏السلام:

(263) 1 ـ الخزّاز القمّيّ رحمه‏الله: ... عن يحيى بن يعمن[29]، قال:

كنت عند الحسين عليه‏السلام إذ دخل عليه رجل من العرب متلثّما أسمر، شديد
السمرة، فسلّم، وردّ الحسين عليه‏السلام، فقال: يا ابن رسول اللّه! مسألة؟

فأخبرني عن عدد الأئمّة بعد رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم؟

قال: إثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل.

قال: فسمّهم لي ... فقال: نعم، أخبرك يا أخا العرب! إنّ الإمام والخليفة بعد
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمأمير المؤمنين عليّ عليه‏السلام ... جعفر وبعده موسى [ الكاظم]
ابنه عليه‏السلام ... [30].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

(ز) ـ النصّ على إمامته، عن الإمام عليّ بن الحسين عليهم‏السلام:

(264) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: قال الموسويّ: وحدّثني أبو محمّد الصيرافيّ، عن
الحسين بن سليمان، عن ضريس الكناسيّ، عن أبي خالد الكابليّ، قال:

سمعت عليّ بن الحسين عليهماالسلام وهو يقول: إنّ قارون كان يلبس الثياب الحمر، وإنّ
فرعون كان يلبس السود ويرخي الستور، فبعث اللّه عليهم موسى عليه‏السلام، وإنّ بني
فلان لبسوا السواد وأرخوا الستور، وأنّ اللّه تعالى مهلكهم بسميّه[31].

 

(ح) ـ النصّ على إمامته عن الإمام محمّد الباقر عليهماالسلام:

(265) 1 ـ الخزّاز القمّيّ رحمه‏الله: ... عن الوَرْد بن الكميت، عن أبيه الكميت بن
أبي المستهلّ، قال: دخلت على سيّدي أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليهماالسلام  ... .

قال عليه‏السلام: يا أبا المستهلّ! إنّ قائمنا هو التاسع من ولد الحسين، لأنّ الأئمّة بعد
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم اثنا عشر ... قلت: يا سيّدي! فمن هؤلاء الاثنا عشر؟

قال: أوّلهم عليّ بن أبي طالب وبعده ... ثمّ بعدي هذا، ووضع يده على كتف
جعفر، قلت: فمن بعد هذا؟

قال: ابنه موسى [ الكاظم] ... [32].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(266) 2 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: قال الموسويّ: وحدّثني أحمد بن الحسن الميثميّ،
عن أبيه، عن أبي سعيد المدائنيّ، قال:

سمعت أبا جعفر عليه‏السلام يقول: إنّ اللّه استنقذ بني اسرائيل من فرعونها بموسى بن
عمران، وإنّ اللّه مستنقذ هذه الأُمّة من فرعونها بسميّه[33].

(267) 3 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: قال الموسويّ: وحدّثني بحر بن زياد الطحّان،
عن محمّد بن مروان، عن أبي جعفر عليه‏السلام، قال: قال رجل: جعلت فداك! إنّهم يروون
أنّ أمير المؤمنين عليه‏السلام قال بالكوفة على المنبر: لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم لطوّل اللّه
ذلك اليوم حتّى يبعث اللّه رجلاً منّي يملأها قسطا وعدلاً كما ملئت ظلما وجورا.

فقال أبو جعفر عليه‏السلام: نعم، قال: فأنت هو؟

فقال: لا، ذاك سميّ فالق البحر[34].

(268) 4 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: قال الموسويّ: وحدّثني حنّان، عن أبي عبد
الرحمن المسعوديّ، قال: حدّثنا المنهال بن عمرو، عن أبي عبد اللّه النعمان، عن أبي
جعفر عليه‏السلام، قال: صاحب الأمر يسجن حينا، ويموت حينا، ويهرب حينا[35].


 

(ط) ـ النصّ على إمامته، عن أبيه الصادق عليهماالسلام:

(269) 1 ـ الصفّار رحمه‏الله: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن أبيه، عن
ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه‏السلام، قال:

سألته وطلبت وقضيت إليه أن يجعل هذا الأمر إلى إسماعيل، فأبى اللّه إلاّ أن
يجعله لأبي الحسن موسى عليه‏السلام[36].

2 ـ الحميريّ رحمه‏الله: ... معمّر، عن الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر عليهم‏السلامقال: كنت
عند أبي عبد اللّه عليه‏السلام ذات يوم ـ وأنا طفل خماسيّ ـ إذ دخل عليه نفر من اليهود،
فقالوا: أنت ابن محمّد، نبيّ هذه الأمّة، والحجّة على أهل الأرض؟ قال لهم: نعم ... .

قالوا: فإن الأنبياء وأولادهم علموا من غير تعليم، وأوتوا العلم تلقينا، وكذلك
ينبغي لأئمّتهم وخلفائهم وأوصيائهم، فهل أوتيتم ذلك؟

فقال أبو عبد اللّه عليه‏السلام: أدن يا موسى! فدنوت، فمسح يده على صدري، ثمّ قال:
«اللّهمّ أيّده بنصرك، بحقّ محمّد وآله».

ثمّ قال: سلوه عمّا بدا لكم.

قالوا: وكيف نسأل طفلاً، لا يفقه؟

قلت: سلوني تفقّها، ودعوا العنت.

قالوا: أخبرنا عن الآيات التسع التي أوتيها موسى بن عمران؟


قلت: العصا، و ... .

فقالوا: نشهد أن لا إله إلاّ اللّه، وأنّ محمّدا رسول اللّه، وأنّكم الأئمّة القادة،
والحجج من عند اللّه على خلقه.

فوثب أبو عبد اللّه عليه‏السلام، فقبّل بين عينيّ، ثمّ قال: أنت القائم من بعدي.

فلهذا قالت الواقفة: إنّه حيّ، وإنّه القائم، ثمّ كساهم أبو عبد اللّه عليه‏السلام، ووهب لهم،
وانصرفوا مسلمين[37].

(270) 3 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى والحسين بن محمّد، عن
جعفر بن محمّد، عن عليّ بن الحسين بن عليّ، عن إسماعيل بن مهران، عن أبي جميلة،
عن معاذ بن كثير، عن أبي عبد اللّه عليه‏السلام، قال:

إنّ الوصيّة نزلت من السماء على محمّد كتابا لم ينزل على محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمكتاب مختوم
إلاّ الوصيّة.

فقال جبرئيل عليه‏السلام يا محمّد! هذه وصيّتك في أُمّتك عند أهل بيتك.

فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: أيّ أهل بيتي؟ يا جبرئيل!

قال: نجيب اللّه منهم وذرّيّته، ليرثك علم النبوّة كما ورّثه إبراهيم عليه‏السلام، وميراثه
لعليّ عليه‏السلام وذرّيّتك من صلبه ... .

فقلت: أسأل اللّه الذي رزقك من آبائك هذه المنزلة أن يرزقك من عقبك مثلها
قبل الممات.

قال: قد فعل اللّه ذلك يا معاذ!


قال: فقلت: فمن هو جعلت فداك؟

قال: هذا الراقد - وأشار بيده إلى العبد الصالح - وهو راقد[38].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(271) 4 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: أحمد بن محمّد ومحمّد بن يحيى، عن
محمّد بن الحسين، عن أحمد بن محمّد، عن أبي الحسن الكِنانيّ، عن جعفر بن نجيح
الكِنديّ، عن محمّد بن أحمد بن عبيد اللّه العَمْريّ، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي عبد
اللّه عليه‏السلام، قال: إنّ اللّه عزّ وجلّ أنزل على نبيّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمكتابا قبل وفاته، فقال: يا
محمّد! هذه وصيّتك إلى النجبة من أهلك، قال: وما النجبة يا جبرئيل؟!

فقال: عليّ بن أبي طالب وولده عليهم‏السلام، وكان على الكتاب خواتيم من ذهب،
فدفعه النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم إلى أمير المؤمنين عليه‏السلام وأمره أن يفكّ خاتما منه ويعمل بما فيه،
ففكّ أمير المؤمنين عليه‏السلام خاتما وعمل بما فيه ... .

ثمّ دفعه [ أي جعفر الصادق عليه‏السلام]إلى ابنه موسى عليه‏السلام وكذلك يدفعه موسى إلى
الذي بعده، ثمّ كذلك إلى قيام المهديّ صلّى اللّه عليه[39].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(272) 5 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين،
عن ابن أبي نجران، عن عيسى بن عبد اللّه بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام، عن
أبي عبد اللّه عليه‏السلام، قال: قلت له: إن كان كون - ولا أراني اللّه - فبمن أئتمّ؟

فأومأ إلى ابنه موسى ... [40].


والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(273) 6 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ،
عن عبد اللّه القَلاّء، عن الفيض بن المختار.

قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه‏السلام: خذ بيدي من النار، من لنا بعدك؟

فدخل عليه أبو إبراهيم عليه‏السلام - وهو يومئذ غلام -، فقال: هذا صاحبكم،
فتمسّك به[41].

(274) 7 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد،
قال: حدّثني أبو عليّ الأرجانيّ الفارسيّ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: سألت
عبد الرحمن في السنة التي أخذ فيها أبو الحسن الماضي عليه‏السلام، فقلت له: إنّ هذا الرجل
قد صار في يد هذا، وما ندري إلى ما يصير، فهل بلغك عنه في أحد من ولده شيء؟

فقال لي: ما ظننت أنّ أحدا يسألني، عن هذه المسألة، دخلت على جعفر بن محمّد
في منزله، فإذا هو في بيت كذا في داره في مسجد له، وهو يدعو وعلى يمينه موسى بن
جعفر عليه‏السلام يؤّمن على دعائه، فقلت له: جعلني اللّه فداك، قد عرفت انقطاعي إليك،
وخدمتي لك، فمن وليّ الناس بعدك؟

فقال: إنّ موسى قد لبس الدرع وساوى عليه.

فقلت له: لا أحتاج بعد هذا إلى شيء[42].


(275) 8 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ،
عن موسى الصيقل، عن المفضّل بن عمر، قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه‏السلام، فدخل
أبو إبراهيم عليه‏السلام وهو غلام، فقال: استوص به، و ضع أمره عند من تثق به من
أصحابك[43].

(276) 9 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ،
عن يعقوب بن جعفر الجعفريّ، قال: حدّثني إسحاق بن جعفر، قال: كنت عند أبي
يوما، فسأله عليّ بن عمر بن عليّ، فقال: جعلت فداك، إلى من نفزع ويفزع الناس
بعدك؟

فقال: إلى صاحب الثوبين الأصفرين والغديرين - يعني الذؤابتين - وهو الطالع
عليك من هذا الباب، يفتح البابين بيده جميعا.

فما لبثنا أن طلعت علينا كفّان آخذة بالبابين ففتحهما، ثمّ دخل علينا
أبو إبراهيم[44].


(277) 10 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن
أبي نجران، عن صفوان الجمّال، عن أبي عبد اللّه عليه‏السلام، قال:

قال له منصور بن حازم: بأبى أنت وأُمّي، إنّ الأنفس يُغدى عليها ويراح، فإذا
كان ذلك فمن؟

فقال أبو عبد اللّه عليه‏السلام إذا كان ذلك، فهو صاحبكم، وضرب بيده على منكب أبي
الحسن عليه‏السلام الأيمن - في ما أعلم - وهو يومئذ خماسيّ، وعبد اللّه بن جعفر جالس
معنا[45].

(278) 11 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ،
عن عبد اللّه القَلاّء، عن المفضّل بن عمر، قال: ذكر أبو عبد اللّه عليه‏السلامأبا الحسن عليه‏السلام
- وهو يومئذ غلام -، فقال: هذا المولود الذي لم يولد فينا مولود أعظم بركة على
شيعتنا منه، ثمّ قال لي: لا تجفوا إسماعيل[46].

(279) 12 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن
الحسين، عن جعفر بن بشير، عن فضيل، عن طاهر، عن أبي عبد اللّه، قال:

كان أبو عبد اللّه عليه‏السلام يلوم عبد اللّه ويعاتبه ويعظه، ويقول: ما منعك أن تكون
مثل أخيك، فواللّه! إنّي لأعرف النور في وجهه.

فقال عبد اللّه: لم، أ ليس أبي وأبوه واحدا وأُمّي وأُمّه واحدة؟

قال له أبو عبد اللّه: إنّه من نفسي وأنت ابني[47].

(280) 13 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: الحسين بن محمّد، عن معلّى بن
محمّد، عن الوشّاء، عن محمّد بن سنان، عن يعقوب السرّاج، قال:

دخلت على أبي عبد اللّه، وهو واقف على رأس أبي الحسن موسى، وهو في المهد،
فجعل يسارّه طويلاً، فجلست حتّى فرغ، فقمت إليه.

فقال لي: ادن من مولاك، فسلّم، فدنوت فسلّمت عليه، فردّ عليّ، السلام بلسان
فصيح، ثمّ قال لي: اذهب، فغيّر اسم ابنتك التي سمّيتها أمس، فإنّه اسم يبغضه اللّه.

وكان ولدت لي ابنة سمّيتها بالحميراء.

فقال أبو عبد اللّه عليه‏السلام: انته إلى أمره ترشد، فغيّرت اسمها[48].


(281) 14 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: أحمد بن إدريس، عن محمّد بن
عبد الجبّار، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، قال:

دعا أبو عبد اللّه عليه‏السلام أبا الحسن عليه‏السلام يوما ونحن عنده، فقال لنا: عليكم بهذا، فهو
واللّه! صاحبكم بعدي[49].

(282) 15 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن محمّد، عن سهل أو غيره،
عن محمّد بن الوليد، عن يونس، عن داود بن زربيّ، عن أبي أيّوب النحويّ، قال:
بعث إليّ أبو جعفر المنصور في جوف الليل، فأتيته فدخلت عليه وهو جالس على
كرسيّ، وبين يديه شمعة، وفي يده كتاب.

قال: فلمّا سلمّت عليه رمى بالكتاب إليّ وهو يبكي، فقال لي: هذا كتاب محمّد بن
سليمان، يخبرنا أنّ جعفر بن محمّد قد مات، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون - ثلاثا - وأين
مثل جعفر؟ ثمّ قال لي: اكتب.

قال: فكتبت صدر الكتاب، ثمّ قال: اكتب إن كان أوصى إلى رجل واحد بعينه،
فقدّمه واضرب عنقه، قال: فرجع إليه الجواب: أنّه قد أوصى إلى خمسة وأحدهم أبو
جعفر المنصور، ومحمّد بن سليمان، وعبد اللّه، وموسى، وحميدة.

عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النضر بن سويد بنحو من هذا، إلاّ أنّه ذكر أنّه
أوصى إلى أبي جعفر المنصور، وعبد اللّه، وموسى، ومحمّد بن جعفر مولى لأبي عبد
اللّه عليه‏السلام، قال: فقال أبو جعفر: ليس إلى قتل هؤلاء سبيل[50].

(283) 16 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: الحسين بن محمّد، عن معلّى بن
محمّد، عن الوشّاء، عن عليّ بن الحسن، عن صفوان الجمّال، قال:

سألت أبا عبد اللّه عليه‏السلام عن صاحب هذا الأمر؟

فقال: إنّ صاحب هذا الأمر لا يلهو ولا يلعب، وأقبل أبو الحسن موسى - وهو
صغير، ومعه عناق مكّيّة، وهو يقول لها: اسجدي لربّك - فأخذه أبو عبد اللّه عليه‏السلام
وضمّه إليه، وقال: بأبي و أُمّي من لا يلهو ولا يلعب[51].


(284) 17 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن محمّد، عن بعض أصحابنا،
عن عُبَيْس بن هِشام، قال: حدّثني عمر الرُمّانيّ، عن فيض بن المختار، قال: إنّي لعند
أبي عبد اللّه عليه‏السلام إذ أقبل أبو الحسن موسى عليه‏السلام - وهو غلام - فالتزمته وقبّلته.

فقال أبو عبد اللّه عليه‏السلام: أنتم السفينة، وهذا ملاّحها.

قال: فحججت من قابل ومعي ألفا دينار، فبعثت بألف إلى أبي عبد اللّه عليه‏السلام
وألف إليه، فلمّا دخلت على أبي عبد اللّه عليه‏السلام قال: يا فيض! عدلته بي؟

قلت: إنّما فعلت ذلك لقولك،

فقال: أما واللّه! ما أنا فعلت ذلك، بل اللّه عزّ وجلّ فعله به[52].

18 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... أبي بصير، قال: حججنا مع
أبي عبد اللّه عليه‏السلام في السنة التي ولد فيها ابنه موسى عليه‏السلام، فلمّا نزلنا الأبواء وضع لنا
الغداء، وكان إذا وضع الطعام لأصحابه أكثر وأطاب.

قال: فبينا نحن نأكل إذ أتاه رسول حميدة، فقال له: إنّ حميدة، تقول: قد أنكرت
نفسي، وقد وجدت ما كنت أجد إذا حضرت ولادتي، وقد أمرتني أن لا أستبقك
بابنك هذا، فقام أبو عبد اللّه عليه‏السلام فانطلق مع الرسول، فلمّا  انصرف، قال له أصحابه:
سرّك اللّه وجعلنا فداك، فما أنت صنعت من حميدة؟

قال عليه‏السلام: سلّمها اللّه، وقد وهب لي غلاما، وهو خير من برأ اللّه في خلقه ... فهو
واللّه! صاحبكم من بعدي ... [53].

(285) 19 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله:  حدّثنا عليّ بن أحمد بن محمّد الدقّاق رضى‏الله‏عنه،
قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفيّ، عن موسى بن عمران النخعيّ، عن عمّه
الحسين بن يزيد النَوْفَليّ، عن المفضّل بن عمر، قال:

دخلت على سيّدي جعفر بن محمّد عليهماالسلام فقلت: يا سيّدي! لو عهدت إلينا في
الخلف من بعدك.

فقال لي: يا مفضّل! الإمام من بعدي ابني موسى، والخلف المأمول المنتظر م ح م د
ابن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى[54].

(286) 20 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن
أبي عبد اللّه البرقيّ، قال: حدّثنا أبي، عن جدّي أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه محمّد
ابن خالد، عن محمّد بن سنان، وأبي عليّ الزرّاد جميعا، عن إبراهيم الكرخيّ، قال:
دخلت على أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليهماالسلام، وإنّي لجالس عنده إذ دخل
أبو الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلاموهو غلام، فقمت إليه فقبّلته وجلست، فقال أبو
عبد اللّه عليه‏السلام: يا إبراهيم! أما إنّه لصاحبك من بعدي، أما ليهلكنّ فيه أقوام، ويسعد
(فيه) آخرون، فلعن اللّه قاتله وضاعف على روحه العذاب، أما ليخرجنّ اللّه من
صلبه خير أهل الأرض في زمانه سميّ جدّه، ووارث علمه وأحكامه وفضائله،
ومعدن الإمامة، ورأس الحكمة، يقتله جبّار بني فلان بعد عجائب طريفة حسدا له،
ولكنّ اللّه (عزّ وجلّ) بالغ أمره ولو كره المشركون.

يخرج اللّه من صلبه تكملة اثنى عشر إماما مهديّا، اختصّهم اللّه بكرامته،
وأحلّهم دار قدسه، المنتظر للثاني عشر منهم كالشاهر سيفه بين يدي رسول
اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم يذبّ عنه.

قال: فدخل رجل من موالي بني أُميّة فانقطع الكلام، فعدت الى أبي عبد اللّه عليه‏السلام
إحدى عشرة مرّة أريد منه أن يستتمّ الكلام فما قدرت على ذلك، فلمّا كان قابل
السنة الثانية دخلت عليه وهو جالس، فقال: يا إبراهيم! هو المفرّج للكرب عن
شيعته بعد ضنك شديد، وبلاء طويل، وجزع وخوف، فطوبى لمن أدرك ذلك
الزمان، حسبك يا إبراهيم!

قال إبراهيم: فما رجعت بشيء أسرّ من هذا لقلبي، ولا أقرّ لعيني[55].

(287) 21 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقانيّ،
قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمدانيّ مولى بني هاشم، قال: حدّثنا المنذر بن محمّد، عن
جعفر بن سليمان، عن عبد اللّه بن الفضل الهاشميّ، قال: كنت عند أبي عبد اللّه جعفر
ابن محمّد الصادق عليهماالسلام: فدخل عليه رجل من أهل طوس، فقال له: يا ابن رسول
اللّه! ما لمن زار قبر أبي عبد اللّه الحسين ابن عليّ عليهماالسلام؟

فقال له: يا طوسيّ! من زار قبر أبي عبد اللّه الحسين بن عليّ عليهماالسلام، وهو يعلم أنّه
إمام من اللّه مفترض الطاعة على العباد، غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه، وما تأخّر،
وقبل شفاعته في سبعين مذنبا، ولم يسأل اللّه عزّ وجلّ عند قبره حاجة إلاّ قضاها له.

قال: فدخل موسى بن جعفر عليهماالسلام، فأجلسه على فخذه، وأقبل يقبّل ما بين
عينيه، ثمّ التفت إليه، فقال له: يا طوسيّ! إنّه الإمام والخليفة والحجّة بعدي، وإنّه
سيخرج من صلبه رجل يكون رضا للّه عزّ وجلّ في سمائه، ولعباده في أرضه، يقتل
في أرضكم بالسمّ ظلما وعدوانا، ويدفن بها غريبا، ألا فمن زاره في غربته وهو يعلم
أنّه إمام بعد أبيه مفترض الطاعة من اللّه عزّ وجلّ كان كمن زار
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم[56].

22 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... عن عمر بن واقد، قال: إنّ هارون الرشيد لمّا
ضاق صدره ممّا كان يظهر له من فضل موسى بن جعفر عليهماالسلام، وما كان يبلغه من
قول الشيعة بإمامته، واختلافهم في السرّ إليه بالليل والنهار خشية على نفسه وملكه،
ففكّر في قتله بالسمّ ... .

ثمّ إنّ سيّدنا موسى عليه‏السلام دعا بالمسيّب، وذلك قبل وفاته بثلاثة أيّام، وكان موكّلاً
به، فقال له: يا مسيّب!


قال: لبّيك يا مولاي! قال: إنّي ظاعن في هذه الليلة إلى المدينة، مدينة جدّي
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لأعهد إلى عليّ ابني ما عهده إليّ أبي، وأجعله وصيّي وخليفتي،
وآمره أمري ... .

قال: فبكيت، فقال لي: لا تبك يا مسيّب! فإنّ عليّا ابني هو إمامك ومولاك بعدي
فاستمسك بولايته، فإنّك لن تضلّ ما لزمته، فقلت: الحمد للّه ... [57].

(288) 23 ـ الخزّاز القمّيّ رحمه‏الله: ... عن هشام، قال: كنت عند الصادق جعفر بن
محمّد  عليهماالسلام، إذ دخل عليه معاوية بن وهب و ... .

ثمّ قال عليه‏السلام: إنّ أفضل الفرائض، وأوجبها على الإنسان معرفة الربّ ... وبعده
معرفة الرسول، والشهادة له بالنبوّة ... وبعده معرفة الإمام ... ويعلم أنّ الإمام بعد
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم عليّ بن أبي طالب، ثمّ الحسن ... ثمّ من بعدي موسى ابني ... [58].

والحديث طويل أخدنا منه موضع الحاجة.

(289) 24 ـ الخزّاز القمّيّ رحمه‏الله: ... علقمة بن محمّد الحضرميّ، عن الصادق عليه‏السلام
قال: الأئمّة اثنا عشر، قلت: يا ابن رسول اللّه ! فسمّهم لي.

قال: من الماضين عليّ بن أبي طالب، والحسن، والحسين ... قلت: فمن بعدك يا ابن
رسول اللّه؟!

قال: إنّي قد أوصيت إلى ولدي موسى، وهو الإمام بعدي ... [59].


والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(290) 25 ـ النعمانيّ رحمه‏الله: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، قال: حدّثنا
القاسم بن محمّد بن الحسن بن حازم من كتابه، قال: حدّثنا عُبَيْس بن هشام،  عن
دُرُسْت بن أبي منصور، عن الوليد بن صَبِيح، قال: كان بيني وبين رجل يقال له: عبد
الجليل كلام في قدم، فقال لي: إنّ أبا عبد اللّه عليه‏السلام أوصى إلى إسماعيل.

قال: فقلت ذلك لأبي عبد اللّه عليه‏السلام، إنّ عبد الجليل حدّثني بأنّك أوصيت إلى
إسماعيل في حياته قبل موته بثلاث سنين.

فقال عليه‏السلام: يا وليد! لا واللّه! فإن كنت فعلت فإلى فلان - يعني أبا الحسن
موسى عليه‏السلام - وسمّاه[60].

(291) 26 ـ النعمانيّ رحمه‏الله: وروي عن زُرارة بن أعْيَن أنّه قال:

دخلت على أبي عبد اللّه عليه‏السلام وعن يمينه سيّد ولده موسى عليه‏السلام، وقدّامه مرقد
مغطّى، فقال لي: يا زرارة! جئني بداود بن كثير الرقّيّ وحمران وأبي بصير، ودخل
عليه المفضّل بن عمر، فخرجت فأحضرته من أمرني بإحضاره، ولم يزل الناس
يدخلون واحدا إثر واحد حتّى صرنا في البيت ثلاثين رجلاً.

فلمّا حشد المجلس، قال: يا داود! اكشف لي عن وجه إسماعيل، فكشف عن
وجهه، فقال أبو عبد اللّه عليه‏السلام: يا داود! أحيّ هو أم ميّت؟

قال داود: يا مولاي! هو ميّت، فجعل يعرض ذلك على رجل رجل حتّى أتى
على آخر من في المجلس، وانتهى عليهم بأسرهم كلّ يقول: هو ميّت يا مولاي!

فقال: اللّهمّ اشهد، ثمّ أمر بغسله وحنوطه وإدراجه في أثوابه.

فلمّا فرغ منه قال للمفضّل: يا مفضّل! احسر عن وجهه، فحسر عن وجهه، فقال:
أحيّ هو أم ميّت؟

فقال: ميّت قال: اللّهمّ اشهد عليهم، ثمّ حمل إلى قبره، فلمّا وضع في لحده قال: يا
مفضّل! اكشف عن وجهه، وقال للجماعة: أحيّ هو أم ميّت؟

قلنا له: ميّت.

فقال: اللّهمّ اشهد واشهدوا فإنّه سيرتاب المبطلون، يريدون إطفاء نور اللّه
بأفواههم - ثمّ أومأ إلى موسى عليه‏السلام - واللّه متمّ نوره ولو كره المشركون، ثمّ حثونا عليه
التراب، ثمّ أعاد علينا القول، فقال: الميّت المحنّط المكفّن المدفون في هذا اللحد، من هو؟

قلنا: إسماعيل.

قال: اللّهمّ اشهد، ثمّ أخذ بيد موسى عليه‏السلام وقال: هو حقّ، والحقّ منه إلى أن يرث
اللّه الأرض ومن عليها[61].

(292) 27 ـ أبو عمرو الكشّيّ رحمه‏الله: محمّد بن الحسن البراثيّ، قال: حدّثني
أبو عليّ، قال: حدّثني محمّد بن إسماعيل، عن موسى بن القاسم البجليّ، عن عليّ بن
جعفر عليه‏السلام، قال: جاء رجل إلى أخي عليه‏السلام فقال له: جعلت فداك! من صاحب هذا
الأمر؟

فقال: أما إنّهم يفتنون بعد موتي، فيقولون: هو القائم، وما القائم إلاّ بعدي بسنين[62].

(293) 28 ـ أبو عمرو الكشّيّ رحمه‏الله: محمّد بن الحسن، قال: حدّثني أبو عليّ، قال:
حدّثنا محمّد بن الصباح، قال: حدّثنا إسماعيل بن عامر، عن أبان، عن حبيب
الخثعميّ، عن ابن أبي يعفور، قال: كنت عند الصادق عليه‏السلام، إذ دخل موسى عليه‏السلام
فجلس، فقال أبو عبد اللّه عليه‏السلام: يا ابن أبي يعفور! هذا خير ولدي، وأحبّهم إليّ، غير
أنّ اللّه عزّ وجلّ يضلّ به قوما من شيعتنا، فاعلم أنّهم قوم لا خلاق لهم في الآخرة،
ولا يكلّمهم اللّه يوم القيامة، ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم.

قلت: جعلت فداك! قد أزغت قلبي عن هؤلاء!

قال: يضلّ به قوم من شعيتنا بعد موته جزعا عليه، فيقولون: لم يمت وينكرون
الأئمّة من بعده، ويدعون الشيعة إلى ضلالهم، وفي ذلك إبطال حقوقنا، وهدم دين
اللّه، يا ابن أبي يعفور! فاللّه ورسوله منهم بريء، ونحن منهم برآء[63].

(294) 29 ـ الشيخ المفيد رحمه‏الله: وروى محمّد بن الوليد، قال: سمعت عليّ بن جعفر
ابن محمّد الصادق عليهماالسلام يقول:

سمعت أبي، جعفر بن محمّد عليهماالسلام يقول لجماعة من خاصّته وأصحابه: استوصوا
بابني موسى خيرا، فإنّه أفضل ولدي، ومن أخلف من بعدي، وهو القائم مقامي،
والحجّة للّه تعالى على كافّة خلقه من بعدي[64].

(295) 30 ـ أبو جعفر الطبريّ رحمه‏الله: وأخبرني أبو الحسن محمّد بن هارون بن
موسى، عن أبيه، قال: أخبرني أبو جعفر محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال:
حدّثني محمّد بن عليّ، عن إدريس، عن عبد الرحمن، عن داود بن كثير الرقّيّ، قال:
أتيت المدينة فدخلت على أبي عبد اللّه عليه‏السلام فلمّا استويت في المجلس بكيت.

فقال: أبو عبد اللّه عليه‏السلام: ما يبكيك يا داود؟!

فقلت: يا ابن رسول اللّه! إنّ قوما يقولون لنا: لم يخصّكم اللّه بشيء سوى ما
خصّ به غيركم، ولم يفضّلكم بشيء سوى ما فضّل به غيركم.

فقال: كذبوا الملاعين.

قال: ثمّ قام فركض الدار برجله، ثمّ قال: كوني بقدرة اللّه، فإذا سفينة من ياقوتة
حمراء، وسطها درّة بيضاء على أعلى السفينة راية خضراء، عليها مكتوب «لا إله إلاّ
اللّه، محمّد رسول اللّه، يقتل القائم الأعداء، ويُبْعَث المؤمنون، وينصره اللّه
بالملائكة».

وإذا في وسط السفينة أربع كراسيّ من أنواع الجواهر، فجلس أبو عبد اللّه عليه‏السلام
على واحد، وأجلسني على واحد، وأجلس موسى على واحد، وأجلس إسماعيل
على واحد، ثمّ قال: سيري على بركة اللّه عزّ وجلّ فسارت في بحر عجاج، أشدّ
بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، فسرنا بين جبال الدرّ والياقوت، حتّى انتهينا
إلى جزيرة وسطها قباب من الدرّ الأبيض، محفوفة بالملائكة،...

ثمّ قال: انظروا على يمين الجزيرة، فاذا قباب لا ستور عليها، قال: هذه لى ولمن
يكون من بعدي من الأئمّة ... [65].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.


(296) 31 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: عن سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن عيسى بن
عبيد، عن عليّ بن الحكم وعليّ بن الحسن بن نافع، عن هارون بن خارجة، قال:
قال لي هارون بن سعد العجليّ: قد مات إسماعيل الذي كنتم تمدّون إليه أعناقكم،
وجعفر شيخ كبير يموت غدا أو بعد غد، فتبقون بلا إمام.

فلم أدر ما أقول، فأخبرت أبا عبد اللّه عليه‏السلام بمقالته.

فقال: هيهات، هيهات! أبى اللّه - واللّه ! - أن ينقطع هذا الأمر حتّى ينقطع الليل
والنهار، فإذا رأيته فقل له: هذا موسى بن جعفر يكبر ونزوّجه ويولد له فيكون
خلفا، إن شاء اللّه تعالى[66].

(297) 32 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: وفي خبر آخر: قال أبو عبد اللّه عليه‏السلام في حديث
طويل: يظهر صاحبنا وهو من صلب هذا، وأومأ بيده إلى موسى بن جعفر عليهماالسلام
فيملأها عدلاً كما ملئت جورا وظلما، وتصفو له الدنيا[67].

(298) 33 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: وحدّثني حنّان بن سَدِير، قال: كان أبي جالسا
وعنده عبد اللّه بن سليمان الصيرفيّ، وأبو المراهف وسالم الأشلّ، فقال عبد اللّه بن
سليمان لأبي: يا أبا الفضل! أ علمت أنّه ولد لأبي عبد اللّه عليه‏السلامغلام، فسمّاه فلانا -
يسمّيه باسمه -.

فقال سالم: إنّ هذا لحقّ؟

فقال عبد اللّه: نعم.


فقال سالم: واللّه ! لأن يكون حقّا أحبّ إليّ من أن أنقلب إلى أهلي بخمسمائة
دينار، وإنّي محتاج إلى خمسة دراهم أعود بها على نفسي وعيالي.

فقال له عبد اللّه بن سليمان: ولم ذاك؟

قال: بلغني في الحديث أنّ اللّه عرض سيرة قائم آل محمّد على موسى بن عمران،
فقال: اللّهمّ اجعله من بني إسرائيل، فقال له: ليس إلى ذلك سبيل، فقال: اللّهمّ
اجعلني من أنصاره، فقيل له: ليس إلى ذلك سبيل، فقال: اللّهمّ اجعله سميّي، فقيل له:
أعطيت ذلك[68].

(299) 34 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: قال الموسويّ: وروى جعفر بن سَماعة، عن
محمّد بن الحسن، عن أبيه الحسن بن هارون، قال:

قال أبو عبد اللّه عليه‏السلام: ابني هذا - يعني أبا الحسن عليه‏السلام - هو القائم، وهو من
المحتوم، وهو الذي يملأها قسطا وعدلاً، كما ملئت ظلما وجورا[69].

(300) 35 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: قال الموسويّ: وحدّثني عبد اللّه بن سلام، عن
عبد اللّه بن سنان قال:

سمعت أبا عبد اللّه عليه‏السلام يقول: من المحتوم أنّ ابني هذا قائم هذه الأُمّة، وصاحب
السيف - وأشار بيده إلى أبي الحسن عليه‏السلام-[70].

(301) 36 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: قال الموسويّ: وأخبرني عليّ بن رِزْق اللّه،
عن أبي الوليد الطرائفيّ، قال: كنت ليلة عند أبي عبد اللّه عليه‏السلام إذ نادى غلامه، فقال:
انطلق، فادع لي سيّد ولدي.


فقال له الغلام: من هو؟

فقال: فلان - يعني أبا الحسن عليه‏السلام -.

قال: فلم ألبث حتّى جاء بقميص بغير رداء - إلي أن قال: - ثمّ ضرب بيده على
عضدي وقال: يا أبا الوليد! كأنّي بالراية السوداء، صاحبة الرقعة الخضراء، تخفق
فوق رأس هذا الجالس، ومعه أصحابه يهدّون جبال الحديد هدّا لا يأتون على شيء
إلاّ هدّوه.

قلت: جعلت فداك! هذا؟

قال: نعم، هذا يا أبا الوليد! يملأها قسطا وعدلاً، كما ملئت ظلما وعدوانا يسير في
أهل القبلة بسيرة عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام، يقتل أعداء اللّه حتّى يرضى اللّه.

قلت: جعلت فداك! هذا؟

قال: هذا، ثمّ قال: فاتّبعه وأطعه وصدّقه، وأعطه الرضا من نفسك، فإنّك
ستدركه، إن شاء اللّه[71].

(302) 37 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: قال الموسويّ: وحدّثني عبد اللّه بن جميل، عن
صالح بن أبي سعيد القمّاط، قال: حدّثني عبد اللّه بن غالب، قال: أنشدت أبا عبد
اللّه عليه‏السلام هذه القصيدة:


فإن تك أنت المرتجى للذي نرى

 فتلك التي من ذي العلى فيك نطلب



فقال عليه‏السلام: ليس أنا صاحب هذه الصفة، ولكن هذا صاحبها - وأشار بيده إلي
أبي الحسن عليه‏السلام -
[72].


(303) 38 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: حدّثني أبو عبد اللّه لذاذ، عن صارم بن عُلْوان
الجَوْخِيّ، قال: دخلت أنا والمفضّل ويونس بن ظبيان والفيض بن المختار والقاسم ـ
شريك المفضّل - على أبي عبد اللّه عليه‏السلام، وعنده إسماعيل ابنه، فقال الفيض: جعلت
فداك! نتقبّل من هؤلاء الضياع، فنقبّلها بأكثر ممّا نتقبّلها؟

فقال: لا بأس به.

فقال له إسماعيل ابنه: لم تفهم يا أبه !

فقال أبو عبد اللّه عليه‏السلام: أنا لم أفهم!؟ أقول لك: الزمني فلا تفعل.

فقام إسماعيل مغضبا، فقال الفيض: إنّا نرى أنّه صاحب هذا الأمر من بعدك،
فقال أبو عبد اللّه عليه‏السلام: لا، واللّه! ما هو كذلك، ثمّ قال: هذا ألزم لي من ذلك - وأشار
إلى أبي الحسن عليه‏السلام - وهو نائم، فضمّه إليه فنام على صدره، فلمّا انتبه أخذ أبو عبد
اللّه عليه‏السلام بساعده، ثمّ قال: هذا واللّه! ابني حقّا، هو واللّه! يملأها قسطا وعدلاً كما
ملئت ظلما وجورا.

فقال له قاسم الثانية: هذا، جعلت فداك!؟

قال: إي، واللّه ! ابني هذا، لا يخرج من الدنيا حتّى يملأ اللّه الأرض به قسطا
وعدلاً، كما ملئت ظلما وجورا، ثلاث أيمان يحلف بها
[73].

(304) 39 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: قال الموسويّ: وحدّثني الحسين بن عليّ بن
معمّر، عن أبيه، عن عبد اللّه بن سنان، قال:


سمعت أبا عبد اللّه عليه‏السلام وذكر البداء للّه، فقال: فما أخرج اللّه إلى الملائكة
وأخرجه الملائكة إلى الرسل، فأخرجه الرسل إلى الآدميّين، فليس فيه بداء. وإنّ
من المحتوم أنّ ابني هذا هو القائم
[74].

(305) 40 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: قال الموسويّ: وروى بقباقة - أخو بنين
الصيرفيّ - قال: حدّثني الإصطخريّ أنّه سمع أبا عبد اللّه عليه‏السلام يقول:

كأنّي بابن حميدة على أعوادها قد دانت له شرق الأرض وغربها[75].

(306) 41 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: قال الموسويّ: وحدّثني محمّد بن عطاء
ضرغامة، عن خلاّد اللؤلؤيّ، قال: حدّثني سعيد المكّيّ، عن أبي عبد اللّه عليه‏السلام -
وكانت له منزلة منه - قال:

قال أبو عبد اللّه عليه‏السلام: يا سعيد ! (الأئمّة) اثنا عشر، إذا مضى ستّة فتح اللّه على
السابع، ويملك منّا أهل البيت خمسة، وتطلع الشمس من مغربها على يد السادس
[76].

(307) 42 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: قال الموسويّ: وحدّثني حنّان بن سَدِير، عن
أبي إسماعيل الأبرص، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد اللّه عليه‏السلام: على رأس السابع
منّا الفرج
[77].

(308) 43 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: قال الموسويّ: وحدّثني أبو محمّد الصيرفيّ، عن
عبدالكريم بن عمرو، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه‏السلام، قال: سمعته يقول: كأنّي
بابني هذا - يعني أبا الحسن عليه‏السلام - قد أخذه بنو فلان فمكث في أيديهم حينا ودهرا،
ثمّ خرج من أيديهم، فيأخذ بيد رجل من ولده حتّى ينتهي (به) إلى جبل رضوى
[78].

(309) 44 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: قال الموسويّ: وأخبرني أعين بن عبد الرحمن
ابن أعين، قال: بعثني عبد اللّه بن بكير إلى عبد اللّه الكاهليّ سنة أخذ العبد
الصالح عليه‏السلام زمن المهديّ، فقال: اقرئه السلام، وسله أتاه خبر - إلى أن قال: - اقرئه
السلام، وقل له:

حدّثني أبو العيزار في مسجدكم منذ ثلاثين سنة، وهو يقول: قال أبو عبد
اللّه عليه‏السلام: يقدم لصاحب هذا الأمر العراق مرّتين.

فأمّا الأولى فيعجل سراحه ويحسن جائزته.

أمّا الثانية فيحبس فيطول حبسه، ثمّ يخرج من أيديهم عنوة[79].

(310) 45 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: قال الموسويّ: وأخبرني إبراهيم بن محمّد بن
حُمْران، وحمران، والهيثم بن واقد الجَزَريّ، عن عبد اللّه الرَجانيّ، قال:

كنت عند أبي عبد اللّه عليه‏السلام إذ دخل عليه العبد الصالح عليه‏السلام، فقال: يا أحمد! افعل
كذا، فقلت: جعلت فداك! اسمه فلان.

فقال: بل اسمه أحمد ومحمّد.

ثمّ قال لي: يا عبد اللّه! إنّ صاحب هذا الأمر يؤخذ فيحبس فيطول حبسه، فإذا
همّوا به دعا باسم اللّه الأعظم، فأفلته من أيديهم
[80].

(311) 46 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: قال الموسويّ: وروى بحر بن زياد، عن عبد
اللّه الكاهليّ، أنّه سمع أبا عبد اللّه عليه‏السلام، يقول:


إن جاءكم من يخبركم بأنّه مرض ابني هذا، وهو شهده وهو أغمضه وغسّله
وأدرجه في أكفانه، وصلّى عليه، ووضعه في قبره، وهو حثّا عليه التراب، فلا
تصدّقوه، ولابدّ من أن يكون ذا.

فقال له محمّد بن زياد التميميّ: - وكان حاضر الكلام بمكّة - يا أبا يحيى! هذه
واللّه! فتنة عظيمة.

فقال له الكاهليّ: فسهم اللّه فيه أعظم، يغيب عنهم شيخ، ويأتيهم شابّ فيه سنّة
من يونس
[81].

(312) 47 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: قال الموسويّ: وحدّثني جعفر بن سليمان، عن
داود الصرميّ، عن عليّ بن أبي حمزة، قال:

قال لي أبو عبد اللّه عليه‏السلام: من جاءك فقال لك: إنّه مرض ابني هذا، وأغمضه
وغسّله ووضعه في لحده، ونفض يده من تراب قبره، فلا تصدّقه
[82].

(313) 48 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: قال الموسويّ: روى بعض أصحابنا، عن أبي
محمّد البزّاز، قال: حدّثنا عمرو بن منهال القمّاط، عن حديد الساباطيّ، عن أبي عبد
اللّه عليه‏السلام، قال: إنّ لأبي الحسن عليه‏السلام غيبتين: أحدهما تقلّ، والأخرى تطول
[83]، حتّى
يجيئكم من يزعم أنّه مات، وصلّى عليه، ودفنه ونفض تراب القبر من يده، فهو في
ذلك كاذب، ليس يموت وصيّ حتّى يقيم وصيّا، ولا يلي الوصيّ إلاّ الوصيّ، فإن وليه
غير وصيّ عمى
[84].


(314) 49 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: قال الموسويّ، وأخبرني عليّ بن خلف
الأنماطيّ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن وضّاح، عن يزيد الصائغ، قال: لمّا ولد لأبي عبد
اللّه، أبو الحسن عليهماالسلام عملت له أوضاحا
[85]، وأهديتها إليه.

فلمّا أتيت أبا عبد اللّه عليه‏السلام بها، قال لي: يا يزيد! أهديتها، واللّه ! لقائم
آل محمّد عليهم‏السلام
[86].

(315) 50 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: قال الموسويّ: وحدّثنا عبد اللّه بن سلام
أبو هريرة، عن زُرْعَة، عن مفضّل، قال:

كنت جالسا عند أبي عبد اللّه عليه‏السلام إذ جاءه أبو الحسن ومحمّد، ومعهما عناق
يتجاذبانها، فغلبه محمّد عليها، فاستحيى أبو الحسن، فجاء فجلس إلى جانبي،
فضمّمته إليّ وقبّلته.

فقال أبو عبد اللّه عليه‏السلام: أما إنّه صاحبكم مع أنّ بني العبّاس يأخذونه، فيلقى منهم
عنتا، ثمّ يفلته اللّه من أيديهم بضرب من الضروب، ثمّ يعمى على الناس أمره حتّى
تفيض عليه العيون، وتضطرب فيه القلوب كما تضطرب السفينة في لجّة البحر،
وعواصف الريح، ثمّ يأتي اللّه على يديه بفرج لهذه الأُمّة للدين والدنيا
[87].

(316) 51 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: قال الموسويّ: روى محمّد بن يعقوب، عن
محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن جمهور، عن أحمد بن الفضل،
عن يونس بن عبد الرحمن، قال:

مات أبو إبراهيم عليه‏السلام وليس من قوّامه أحد إلاّ وعنده المال الكثير، وكان ذلك
سبب وقفهم وجحدهم موته، طمعا في الأموال، كان عند زياد بن مروان القنديّ
سبعون ألف دينار، وعند عليّ بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار.

فلمّا رأيت ذلك وتبيّنت الحقّ، وعرفت من أمر أبي الحسن الرضا عليه‏السلامما علمت
تكلّمت ودعوت الناس إليه، فبعثا إليّ، وقالا: ما يدعوك إلى هذا؟

إن كنت تريد المال فنحن نغنيك، وضمنا لي عشرة آلاف دينار، وقالا لي: كفّ.
فأبيت، وقلت لهما: إنّا روينا عن الصادقين عليهم‏السلام أنّهم قالوا:

إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه، فإن لم يفعل سلب نور الإيمان، وما
كنت لأدع الجهاد وأمر اللّه على كلّ حال، فناصباني وأضمرا لي العداوة
[88].

52 ـ الراونديّ رحمه‏الله: إنّ قوما من اليهود قالوا للصادق عليه‏السلام: أيّ معجز يدلّ على
نبوّة محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم؟

قال عليه‏السلام: كتابه المهيمن الباهر لعقول الناظرين، مع ما أعطي من الحلال والحرام،
وغيرهما ممّا لو ذكرناه لطالت.


فقال اليهود: وكيف لنا بأن نعلم أنّ هذا كما وصفت؟

فقال لهم موسى بن جعفر عليه‏السلام - وهو صبيّ وكان حاضرا -: وكيف لنا بأن نعلم
ما تذكرون من آيات موسى أنّها على ما تصفون؟

قالوا: علمنا ذلك بنقل الصادقين.

قال لهم موسى بن جعفر عليهماالسلام: فاعلموا صدق ما أنبأكم به بخبر طفل لقّنه اللّه من
غير تعليم، ولا معرفة عن الناقلين.

فقالوا: نشهد أن لا إله إلاّ اللّه، وأنّ محمّدا رسول اللّه، وأنّكم الأئمّة الهادية،
والحجج من عند اللّه على خلقه.

فوثب أبو عبد اللّه عليه‏السلام، فقبّل بين عيني موسى بن جعفر عليهماالسلام، ثمّ قال: أنت القائم
من بعدي. ( فلهذا قالت الواقفيّة: إنّ موسى بن جعفر عليهماالسلامحيّ وأنّه القائم) ...
[89].

(317) 53 ـ ابن شهر آشوب رحمه‏الله: يزيد بن أسباط، قال: دخلت على أبي عبد
اللّه عليه‏السلامفي مرضته التي مات فيها.

فقال لي: يا يزيد! أترى هذا الصبيّ؟

إذا رأيت الناس قد اختلفوا فيه، فاشهد عليّ بأنّي أخبرتك أنّ يوسف إنّما كان
ذنبه عند إخوته حتّى طرحوه في الجبّ الحسد له، حين أخبرهم أنّه رأى أحد عشر
كوكبا والشمس والقمر وهم له ساجدون، وكذلك لابدّ لهذا الغلام من أن يحسد، ثمّ
دعا موسى، وعبد اللّه، وإسحاق، ومحمّدا، والعبّاس وقال لهم: هذا وصيّ الأوصياء،
وعالم علم العلماء، وشهيد على الأموات والأحياء، ثمّ قال: يا يزيد! ستكتب
شهادتهم ويسألون
[90].

(318) 54 ـ ابن شهر آشوب رحمه‏الله: داود بن كثير الرقّيّ، قال: أتى أعرابيّ إلى
أبي حمزة الثـُماليّ، فسأله خبرا، فقال: توفّي جعفر الصادق، فشهق شهقة وأغمي
عليه، فلمّا أفاق، قال: هل أوصى إلى أحد؟

قال: نعم، أوصى إلى ابنه عبد اللّه، وموسى، وأبي جعفر المنصور، فضحك
أبو حمزة، وقال: الحمد للّه الذي هدانا إلى المهديّ، وبيّن لنا عن الكبير، ودلّنا على
الصغير، وأخفى عن أمر عظيم.

فسئل عن قوله؟ فقال: بيّن عيوب التكبير، ودلّ على الصغير، لإضافته إيّاه وكتم
الوصيّة للمنصور، لأنّه لو سأل المنصور عن الوصيّ لقيل: أنت
[91].

55 ـ ابن حمزة الطوسيّ رحمه‏الله:  ... عن أبي عليّ بن راشد، قال: اجتمعت العصابة
بنيسابور في أيّام أبي عبد اللّه عليه‏السلام، فتذاكروا ما هم فيه من الانتظار للفرج، وقالوا:
نحن نحمل في كلّ سنة إلى مولانا ما يجب علينا، وقد كثرت الكاذبة، ومن يدّعي هذا
الأمر، فينبغي لنا أن نختار رجلاً ثقة نبعثه إلى الإمام، ليتعرّف لنا الأمر ... قال: مات
جعفر بن محمّد عليهماالسلام، فانقطع ظهري نصفين وقلت لنفسي: إلى أين أمضي!؟

فقال له أبو حمزة: إلى من أوصى؟

قال: إلى ثلاثة أوّلهم أبو جعفر المنصور، وإلى ابنه عبد اللّه، وإلى ابنه موسى،
فضحك أبو حمزة والتفت إليّ وقال: لا تغتمّ، فقد عرفت الإمام.

فقلت: وكيف أيّها الشيخ؟!


فقال: أمّا وصيّته إلى أبي جعفر المنصور، فستر على الإمام، وأمّا وصيّته إلى ابنه
الأكبر والأصغر فقد بيّن عن عوار الأكبر، ونصّ على الأصغر.

فقلت: وما فقه ذلك؟

فقال: قول النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: الإمامة في أكبر ولدك يا عليّ! ما لم يكن ذا عاهة، فلمّا
رأيناه قد أوصى إلى الأكبر والأصغر، علمنا أنّه قد بيّن عن عوار كبيره ونصّ على
صغيره، فسر إلى موسى، فإنّه صاحب الأمر ...
[92].

56 ـ السيّد جعفر آل بحر العلوم رحمه‏الله: وكانت أُمّه (اي أُمّ أحمد) من الخواتين
المحترمات، تدعى بأُمّ أحمد، وكان الإمام موسى عليه‏السلام شديد التلطّف بها، ولمّا توجّه
من المدينة إلى بغداد أودعها ودائع الإمامة، وقال لها:

كلّ من جاءك وطالب منك هذه الأمانة في أيّ وقت من الأوقات، فاعلمي بأنّي
قد استشهدت، وأنّه هو الخليفة من بعدي، والإمام المفترض

الطاعة عليك، وعلى سائر الناس.

وأمر ابنه الرضا عليه‏السلام بحفظ الدار، ولمّا سمّه المأمون في بغداد جاء إليها الرضا عليه‏السلام
وطالبها بالأمانة، فقالت له أُمّ أحمد: لقد استشهد والدك؟

فقال: بلى، والآن فرغت من دفنه، فأعطني الأمانة التي سلّمها إليك أبي حين
خروجه إلى بغداد، وأنا خليفته، والإمام بالحقّ على تمام الجنّ والإنس ...
[93].


(319) 57 ـ المسعوديّ رحمه‏الله: وروي عن نصر بن قابوس، قال: دخلت على أبي
عبد اللّه عليه‏السلام فسألته عن الإمام من بعده؟

فقال: أبو الحسن موسى بن جعفر ابني الإمام بعدي[94].

(320) 58 ـ المسعوديّ رحمه‏الله: ونشأ أبو الحسن عليّ مثل ما نشأ عليه آباؤه عليهم‏السلام
فلمّا حضرت وفاة أبي عبد اللّه عليه‏السلام دعاه فأوصى إليه وسلّم إليه المواريث وكان قد
اتّصل بأبي عبد اللّه عليه‏السلام: إنّ المنصور قال: إن حدث على جعفر بن محمّد حادثة وأنا
حيّ نظرت إلى من يوصي فأقتله.

فأوصى عليه‏السلاموصيّته الظاهرة ـ خوفا على ابنه موسى وتقيّة ـ إلى أربعة، أوّلهم
المنصور، والثاني عبد اللّه الأفطح ابنه، والثالث ابنته فاطمة، والرابع أبو الحسن
موسى عليه‏السلام.

وقام أبو الحسن موسى عليه‏السلام بأمر اللّه سرّا واتّبعه المؤمنون، وكان قيامه بالأمر في
سنة ثمان وأربعين ومائة من الهجرة وله عشرون سنة في ذلك الوقت.

واتّصل بالمنصور خبر وفاة أبي عبد اللّه عليه‏السلام وسأل عن وصيّته، فأخبر بوصيّته
إليه وإلى ثلاثة معه، وحملت إليه، فوجد فيها اسمه مقدّما، فأمسك ولم يعرض لأبي
الحسن ... إلى أن مات المنصور في سنة ثمان وخمسين ومائة في عشر سنين من إمامة
أبي الحسن عليه‏السلام وبويع لابنه المهديّ محمّد بن عبد اللّه، فلمّا ملك وجّه بجماعة من
أصحابه فحمل أبو الحسن موسى عليه‏السلام إلى العراق
[95].


 

(ي) ـ نصّه عليه‏السلام علي نفسه:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... محمّد بن فلان الواقفيّ، قال: كان لي ابن
عمّ، يقال له: الحسن بن عبد اللّه، ... دخل عليه أبو الحسن موسى عليه‏السلام، [ فقال
له:] ... فأطلب المعرفة ... فقال له: جعلت فداك إنّي أحتجّ عليك بين يدي اللّه، فدلّني
على المعرفة؟

يقال: فأخبره بأمير المؤمنين عليه‏السلام، وما كان بعد رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله، وأخبره بأمر
الرجلين فقبل منه، ثمّ قال له: فمن كان بعد أمير المؤمنين عليه‏السلام؛ قال: الحسن عليه‏السلام، ثمّ
الحسين عليه‏السلام حتّى انتهى إلى نفسه، ثمّ سكت.

قال: فقال له: جعلت فداك فمن هو اليوم؟

قال: إن أخبرتك تقبل؟

قال: بلى جعلت فداك.

قال: أنا هو ... [96].

 

(ك ) ـ النصّ على إمامته عن الإمام الهادي عليهماالسلام:

(321) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن محمّد، عن إسحاق بن محمّد،
عن أبي هاشم الجعفريّ، قال: كنت عند أبي الحسن عليه‏السلام بعد ما مضى ابنه أبو جعفر،
و إنّي لأُفكّر في نفسي أريد أن أقول كأنّهما أعني أبا جعفر وأبا محمّد في هذا الوقت
كأبي الحسن موسى، و إسماعيل ابني جعفر بن محمّد عليهم‏السلام، و إنّ قصّتهما كقصّتهما، إذ
كان أبو محمّد عليه‏السلام المرجى بعد أبي جعفر، فأقبل عليّ أبو الحسن قبل أن أنطق، فقال:
نعم، يا أبا هاشم! بدا  للّه في أبي محمّد عليه‏السلام بعد أبي جعفر ما لم يكن يعرف له، كما بدا له
في موسى عليه‏السلام بعد مضيّ إسماعيل ما كشف به عن حاله، وهو كما حدّثتك نفسك، و إن
كره المبطلون، وأبو محمّد إبني الخلف من بعدي، عنده علم ما يحتاج إليه ومعه آلة
الإمامة[97].

(322) 2 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنيّ، قال:
دخلت على سيّدي عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن
الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم‏السلام.

فلمّا بصر بي قال لي: مرحبا بك يا أبا القاسم! أنت وليّنا حقّا.

قال: فقلت له: يا ابن رسول اللّه! إنّي أُريد أن أُعرض عليك ديني: ... وأنّ محمّدا
عبده ورسوله ... والخليفة ووليّ الأمر من بعده أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، ... ثمّ
موسى بن جعفر [ الكاظم عليه‏السلام]  ... .

فقال: يا أبا القاسم! هذا واللّه! دين اللّه، الذي ارتضاه لعباده، ...[98].


والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

(ل) ـ النصّ على إمامته عليه‏السلام عن ابن عبّاس:

(323) 1 ـ النباطيّ البياضيّ رحمه‏الله: وأسند إلى ابن عبّاس أ نّه قال يوم الشورى:
كم تمنعون حقّنا، وربّ البيت، إنّ عليّا هو الإمام والخليفة، وليملكنّ من ولده أئمّة
إحدى عشر، يقضون بالحقّ، أوّلهم، الحسن ... .

ثمّ ابنه [ أي جعفر الصادق عليه‏السلام] موسى [ الكاظم عليه‏السلام]  بوصيّة أبيه إليه، ...[99].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

(م) ـ النصّ عليه عن أخيه إسماعيل عليهماالسلام:

(324) 1 ـ ابن شهر آشوب رحمه‏الله: ابن بابويه بالإسناد، عن منصور بن حازم، قال:
كنت جالسا مع أبي عبد اللّه عليه‏السلام على الباب ومعه إسماعيل، إذ مرّ علينا موسى وهو
غلام، فقال إسماعيل: سبق بالخير ابن الأمة[100].


 

(ن) ـ النصّ على إمامته عليه‏السلام عن زيد بن عليّ:

(325) 1 ـ الخزّاز القمّيّ رحمه‏الله: ... يحيى بن زيد، قال: سألت أبي عن الائمّة عليهم‏السلام؟

فقال: الأئمّة إثنا عشر، أربعة من الماضين وثمانية من الباقين.

قلت: فسمّهم، يا أبة!

فقال: ... ومن الباقين ... وجعفر الصادق، وبعده موسى ابنه، ...  .

قلت: فمن أين عرفت أساميهم؟

قال: عهد معهود عهده إلينا رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم[101].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

(س) ـ النصّ على إمامته عليه‏السلام عن ابن طلحة:

(326) 1 ـ الحرّ العامليّ رحمه‏الله: قال ابن طلحة: ... أمّا ثبوت الإمامة، فإنّه حصل
لكلّ واحد منهم ممّن قبله، فحصلت للحسن النقيّ من أبيه عليّ بن
أبي طالب  عليهماالسلام ... . وحصلت بعد الصادق لولده موسى الكاظم منه ...[102].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

(ع) ـ النصّ على إمامته عليه‏السلام عن زرارة:

(327) 1 ـ أبو عمرو الكشّيّ رحمه‏الله: حدّثني محمّد بن قولويه، قال: حدّثني سعد بن
عبد اللّه بن أبي خَلَف، قال: حدّثنا محمّد بن عثمان بن رشيد، قال: حدّثني الحسن بن
عليّ بن يقطين، عن أخيه أحمد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن يقطين، قال: لمّاكانت وفاة
أبي عبد اللّه عليه‏السلام قال الناس بعبد اللّه بن جعفر واختلفوا، فقائل قال به، وقائل قال
بأبي الحسن عليه‏السلام.

فدعا زرارة ابنه عبيدا، فقال: يا بنيّ! الناس مختلفون في هذا الأمر، فمن قائل بعبد
اللّه، فإنّما ذهب إلى الخبر الذي جاء أنّ الإمامة في الكبير من ولد الإمام، فشدّ
راحلتك وامض إلى المدينة، حتّى تأتيني بصحّة الأمر.

فشدّ راحلته ومضى إلى المدينة، واعتلّ زرارة، فلمّا حضرته الوفاة سأل عن
عبيد، فقيل: إنّه لم يقدم.

فدعا بالمصحف، فقال: «اللّهمّ! إنّي مصدّق بما جاء نبيّك محمّد فيما أنزلته
عليه وبيّنته لنا على لسانه، وإنّي مصدّق بما أنزلته عليه في هذا الجامع، وإنّ
عقدي وديني الذي يأتيني به عبيد ابني، وما بيّنته في كتابك، فإن أمتّني
قبل هذا فهذه شهادتي على نفسي، وإقراري بما يأتي به عبيد ابني، وأنت
الشهيد عليّ بذلك».

فمات زرارة وقدم عبيد، فقصدناه لنسلّم عليه، فسألوه عن الأمر الذي قصده؟
فأخبرهم أنّ أبا الحسن عليه‏السلام صاحبهم[103].


 

(ف) ـ النصّ عليه وأنّ اسمه عليه‏السلام في اللوح الذي تحت صخرة في الكعبة:

(328) 1 ـ ابن عيّاش رحمه‏الله: ... عبد اللّه بن ربيعة، رجل من أهل مكّة، قال: قال لي
أبي: إنّي محدّثك الحديث فاحفظه عنّي واكتمه عليَ ما دمت حيّاً، أو يأذن اللّه فيه ما
يشاء: كنت مع من عمل مع ابن الزبير في الكعبة، حدّثني أنّ ابن الزبير أمر العمّال أن
يبلغوا في الأرض، قال: فبلغنا صخراً أمثال الإبل، فوجدت على بعض تلك الصخور
كتابا موضوعاً فتناولته وسترت أمره، فلمّا صرت إلى منزلي تأمّلته فرأيت
كتاباً ... فقرأت فيه: بسم الأوّل لا شيء قبله، لا تمنعوا الحكمة أهلها
فتظلموهم ... خلق الخلق بقدرته، وصوّرهم بحكمته، وميّزهم بمشيئته كيف شاء،
وجعلهم شعوباً وقبائل وبيوتاً لعلمه السابق فيهم، ثمّ جعل من تلك القبائل قبيلة
مكرّمة سمّاها قريشاً، وهىّ أهل الإمامة، ثمّ جعل من تلك القبيلة بيتاً خصّه اللّه
بالبناء والرفعة وهم ولد عبد المطّلب حفظة هذا البيت، وعمّاره وولاته وسكّانه، ثمّ
اختار من ذلك البيت نبيّاً يقال له محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ... يؤيّده بنصره ويعضده بأخيه وابن
عمّه وصهره وزوج ابنته ووصيّه في أمّته ... هو القائم من بعده والإمام والخليفة في
أمّته ... ثمّ الإمام بعده [ أي جعفر الصادق عليه‏السلام] المختلف في دفنه، سميّ المناجي ربّه،
موسى بن جعفر، يقتل بالسمّ في محبسه، يدفن في الأرض المعروفة بالزوراء ... أولئك
عليهم صلوات من ربّهم ورحمة وأولئك هم المهتدون، وأولئك هم المفلحون،
وأولئك هم الفائزون[104].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.


 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثاني: النصّ على إمامته ومناقبه عليه‏السلام
وفيه ثمانية موضوعات

 

(أ) ـ النصّ عليه ومناقبه عليه‏السلام عن اللّه تعالى

في لوح فاطمة الزهراء عليهاالسلام

وفيه أربعة موارد

 

الأوّل ـ النصّ عليه وأ نّه عليه‏السلام حجّة اللّه ووليّه:

(329) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عن أبي بصير عن
أبي عبد اللّه عليه‏السلام، قال: قال أبي ـ  عليهماالسلام ـ لجابر بن عبد اللّه الأنصاريّ: إنّ لي إليك
حاجة ... .

فقال جابر: أُشهد باللّه! أ نّي دخلت على أُمّك فاطمة صلوات اللّه عليها في حياة
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ... ورأيت في يديها لوحا أخضر، ظننت أ نّه من زمرّد، ورأيت
فيه كتابا أبيض ... .

فقالت: هذا لوح أهداه اللّه تعالى إلى رسوله صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، فيه اسم أبي، واسم بعلي،
واسم ابنيّ، واسم الأوصياء من ولدي ... .

قال جابر: فأُشهد باللّه! إنّي هكذا رأيت في اللوح مكتوبا:

بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم ... حقّ القول منّي
لأكرمنّ مثوى جعفر، ولأُسرّنّه في أشياعه وأنصاره وأوليائه، أُتيحت بعده موسى
فتنة عمياء حندس[105]، لأنّ خيط فرضي لا ينقطع، وحجّتي لا تخفى، و أنّ أوليائي
يسقون بالكأس الأوفي، من جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي، ومن غيّر آية من
كتابي فقد افترى عليّ منه ... [106].


والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

الثاني ـ النصّ عليه وأ نّه عليه‏السلام خير خلق اللّه:

(330) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: ... محمّد بن سِنان، عن سيّدنا أبي عبد اللّه جعفر
ابن محمّد عليهماالسلام، قال: قال أبي لجابر بن عبد اللّه: لي إليك حاجة ... .

قال جابر: أُشهد باللّه لقد دخلت على فاطمة بنت رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ... فقالت:
هذا لوح أهداه اللّه (عزّ وجلّ) إلى أبي، فيه: اسم أبي، واسم بعلي، واسم الأوصياء
بعده من ولدي ... .

وموسى [ الكاظم عليه‏السلام]  ... فالويل كلّ الويل للمكذّب بعبدي وخيرتى من
خلقي ... [107].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.


 

الثالث ـ النصّ عليه وأ نّه  عليه‏السلام عبد اللّه وحبيبه:

(331) 1 ـ الحرّ العامليّ رحمه‏الله: وقال الحافظ رجب البرسيّ: ... روى جابر، عن
الزهراء عليهاالسلام حديث اللوح، ونسخته:

بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم إلى محمّد نبيّه
وسفيره ... فضّلتك على الأنبياء، وجعلت لك عليّا وصيّا ... .

من جحد وليّا من أوليائي فقد جحد نعمتي، ومن غيّر آية من كتابي فقد افترى
عليّ، ويل للجاحدين فضل موسى عبدي وحبيبي ... أُولئك أوليائي حقّا، بهم أكشف
الزلازل والبلاء، وأُولئك عليهم صلوات من ربّهم ورحمة، وأولئك هم المهتدون[108].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

الرابع ـ النصّ عليه، وأ نّه عليه‏السلام كاظم الغيظ:

(332) 1 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: ... عن عبد اللّه بن سِنان
الأسديّ، عن جعفر بن محمّد عليهماالسلام، قال: قال أبي ـ يعني محمّد الباقر عليه‏السلام ـ لجابر بن
عبد اللّه: لي إليك حاجة، أخلو بك فيها ... .

فقال جابر: أُشهد باللّه لقد دخلت على سيّدتي فاطمة عليهاالسلام، لأهنّيها بولدها
الحسين عليه‏السلام، فإذا بيدها لوح أخضر ... .

فقالت: هذا لوح أنزله اللّه عزّ وجلّ على أبي، وقال لي [أبي]: احفظيه، فقرأت
فإذا فيه اسم أبي، وبعلي، واسم ابنيّ، والأوصياء من بعد ولدي الحسين ... .


فالويل كلّ الويل لمن كذّب عترة نبييّ، وموسى الكاظم الغيظ  ...[109].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

 

(ب) ـ النصّ عليه ومناقبه عليه‏السلام عن اللّه تعالى على

لسان النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم

 

وفيه موردان

 

الأوّل - النصّ عليه ووجود نوره عليه‏السلام في العرش:

(333) 1 ـ الخزّاز القمّيّ رحمه‏الله: ... أنس بن مالك، قال: كنت ... عند النبيّ  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم،
قال: ... لمّا عرج بي إلى السماء ... فأوحى اللّه إليّ: يا محمّد! إنّي اطّلعت إلى الأرض
اطّلاعة، فاخترتك منها، فجعلتك نبيّا.

ثمّ اطّلعت ثانيا، فاخترت منها عليّا، فجعلته وصيّك، ووارث علمك، والإمام
بعدك. وأخرج من أصلابكما الذرّيّة الطاهرة والأئمّة المعصومين ... .

فلولاكم ما خلقت الدنيا ولا الآخرة، ولا الجنّة ولا النار، يا محمّد! أتحبّ أن
تراهم؟

قلت: نعم يا ربّ!

فنوديت: يا محمّد! ارفع رأسك، فرفعت رأسي، فإذا أنا بأنوار عليّ والحسن
وجعفر بن محمّد، وموسى بن جعفر ... [110].


والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(334) 2 ـ الخزّاز القمّيّ رحمه‏الله: ... عن أُمّ سلمة، قالت:

قال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: لمّا أُسري بي إلى السماء، نظرت فإذا مكتوب على العرش:
لا إله إلاّ اللّه، محمّد رسول اللّه، أيّدته بعليّ ... .

ورأيت أنوار عليّ وفاطمة ... وموسى بن جعفر [الكاظم عليه‏السلام] ... .

فقلت: يا ربّ! من هذا، ومن هؤلاء؟

فنوديت: يا محمّد! ... هذه أنوار الأئمّة بعدك من ولد الحسين ...[111].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(335) 3 - الخزّاز القمّيّ رحمه‏الله: ... عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهماالسلام، قال: إنّ الأئمّة
بعد رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم بعدد نقباء بني اسرائيل، وكانوا إثني عشر، الفائز من والاهم،
والهالك من عاداهم ... .

قال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: لمّا أُسري بي إلى السماء، نظرت فإذا على ساق العرش
مكتوب، لا إله إلاّ اللّه، محمّد رسول اللّه، أيّدته بعليّ ... .

ورأيت مكتوبا في مواضع: عليّا و ... وجعفرا وموسى ... .


قال: [اللّه تعالى]: بهم أُثيب وبهم أُعاقب[112].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(336) 4 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... المفضّل بن عمر، عن الصادق جعفر بن
محمّد عليهماالسلام ... قال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: لمّا أُسري بي إلى السماء أوحى إليّ ربّي جلّ
جلاله ... ثمّ عرضت ولايتهم على الملائكة، فمن قبلها كان عندي من المقرّبين.

يا محمّد! لو أنّ عبدا عبدني حتّى ينقطع، ويصير كالشن البالي، ثمّ أتاني جاحدا
لولايتهم ما أسكنته جنّتي، ولا أظللته تحت عرشي.

يا محمّد! أتحبّ أن تراهم؟

قلت: نعم، يا ربّي!

فقال عزّ وجلّ: ارفع رأسك، فرفعت رأسي فإذا أنا بأنوار عليّ، وفاطمة،
والحسن ... وموسى بن جعفر[ الكاظم عليه‏السلام
] و ... [113].


والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(337) 5 ـ الكراجكيّ رحمه‏الله: ... الجارود بن المنذر العبديّ ... قال: وفدت على
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم في رجال من عبد القيس ... .

فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: يا جارود! ليلة أُسري بي إلى السماء أوحى اللّه
عزّ وجلّ إليّ أن سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا؟

فقلت لهم: على ما بعثتم؟

فقالوا: على نبوّتك، وولاية عليّ بن أبي طالب، والأئمّة منكما.

ثمّ أوحى إليّ أن التفت عن يمين العرش، فالتفتّ فإذا عليّ والحسن ... وجعفر بن
محمّد، وموسى بن جعفر ... فقال لي الربّ تعالى: هؤلاء الحجّة لأوليائي ...[114].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(338) 6 ـ ابن شاذان رحمه‏الله ... عن أبي سلمى راعي رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، قال: سمعت
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم يقول: ليلة أُسري بي إلى السماء، قال لي الجليل
جلّ جلاله: ... يا محمّد! إنّي خلقتك، وعليّا، وفاطمة، والحسن، والحسين، والأئمّة من
ولده من شبح نور من نوري ... .

يا محمّد! تحبّ أن تراهم؟

قلت: نعم، يا ربّ! فقال لي: التفت عن يمين العرش.


فالتفتّ، فإذا أنا بعليّ ... وموسى بن جعفر ] الكاظم  عليه‏السلام] ... .

فقال: يا محمّد! هؤلاء الحجج ... [115].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(339) 7 ـ شاذان بن جبرئيل القمّيّ رحمه‏الله: و بالإسناد يرفعه إلى عبد اللّه بن
أبي أوفى، عن رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم أ نّه قال: لمّا خلق اللّه إبراهيم الخليل كشف له عن
بصره، فنظر إلى جانب العرش نورا، فقال: إلهي وسيّدي ما هذا النور؟

قال: يا إبراهيم هذا نور محمّد صفيّي ... .

قال: إلهي وسيّدي! أرى تسعة أنوار قد أحدقوا بالخمسة الأنوار؟


قال: يا إبراهيم! هؤلاء الأئمّة من ولدهم.

قال: إلهي وسيّدي! بم يعرفون؟ قال: يا إبراهيم! أوّلهم عليّ بن الحسينوموسى ]
الكاظم] ولد جعفر [ الصادق  عليهماالسلام] ... [116].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

الثاني - النصّ عليه وأنّ اسمه عليه‏السلام مكتوب على ساق العرش:

(340) 1 ـ الخزّاز القمّيّ رحمه‏الله: ... عن عبد القيس، قالوا: لمّا كان يوم الجمل خرج
عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام ... فقال عليه‏السلام ... فاستقبلنا رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمقال: لمّا عرج بي
إلى السماء، نظرت إلى ساق العرش، فإذا مكتوب بالنور: لا إله إلاّ اللّه، محمّد رسول
اللّه، أيّدته بعليّ، ونصرته بعليّ، ورأيت أحد عشر اسما مكتوبا بالنور على ساق
العرش بعد عليّ، منهم الحسن ... وموسى [ الكاظم عليه‏السلام] ... .

قلت: إلهي! من هؤلاء الذين أكرمتهم وقرنت أسماءهم باسمك؟

فنوديت: يا محمّد! هم الأوصياء بعدك والأئمّة، فطوبى لمحبّيهم، والويل
لمبغضيهم ...[117].


والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(341) 2 ـ الخزّاز القمّيّ رحمه‏الله: ... عن حذيفة اليمان، قال: صلّى بنا
رسول اللّه  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، ثمّ أقبل بوجهه الكريم علينا فقال: ... لمّا عرج بي إلى السماء
ونظرت إلى ساق العرش، فرأيت مكتوبا بالنور ... ورأيت أنوار الحسن، والحسين
 ... وموسى [الكاظم عليه‏السلام] ... .

فقلت: ياربّ! من هؤلاء الذين قرنت أسماءهم باسمك؟

قال: يا محمّد! إنّهم هم الأوصياء والأئمّة بعدك، ... فبهم أُنزل الغيث، وبهم أُثيب
وأُعاقب ...
[118].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(342) 3 ـ الخزّاز القمّيّ رحمه‏الله: ... جابر بن يزيد الجُعْفيّ، عن أبي جعفر محمّد بن
عليّ الباقر عليهماالسلام، قال: قلت له: يا ابن رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ! إنّ قوما يقولون: إنّ اللّه
تبارك وتعالى جعل الإمامة في عقب الحسن والحسين عليهماالسلام .

قال: كذبوا واللّه! ... قال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: لمّا أُسري بي إلى السماء وجدت
أساميهم مكتوبة على ساق العرش، بالنور إثنا عشر اسما، منهم عليّ وسبطاه
و ... وجعفر وموسى [الكاظم عليه‏السلام] و ... .

فهذه الأئمّة من أهل بيت الصفوة والطهارة، واللّه، ما يدّعيه أحد غيرنا إلاّ حشره
اللّه تعالى مع إبليس وجنوده ...[119].


والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(343) 4 ـ الخزّاز القمّيّ رحمه‏الله: ... علقمة بن قيس، قال: خطبنا أمير المؤمنين عليه‏السلام
على منبر الكوفة ... ولقد قال النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، لمّا عرج بي إلى السماء نظرت إلى ساق
العرش ... .

فقلت: يا ربّ! أنوار من هذه؟

فنوديت: يا محمّد! هذه أنوار الأئمّة من ذرّيّتك.

قلت: يا رسول اللّه! أفلا تسمّيهم لي؟

قال: نعم! أنت الإمام والخليفة بعدي ... وبعد جعفر ابنه، موسى، يدعى بالكاظم ...[120].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

(ج) ـ النصّ عليه ومناقبه عليه‏السلام عن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم

وفيه ستّة عشر موردا

 

الأوّل ـ النصّ عليه وأنّ أشباحهم في العرش وكان سجود
الملائكة لآدم إجلالاً لهم عليهم‏السلام:

(344) 1 ـ البحرانيّ رحمه‏الله: أبو مِخْنَف: بإسناده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ،
قال: سألت رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم عن مولد عليّ عليه‏السلام ؟

قال: يا جابر! سألت عجيبا عن خير مولود ... .

أمر اللّه تعالى الملائكة بالسجود لآدم عليه‏السلام، فسجدوا تعظيما و إجلالاً لتلك
الأشباح، فتعجّب آدم من ذلك، فرفع رأسه إلى العرش، فكشف اللّه عن بصره
فرأى نورا، فقال: إلهي وسيّدي ومولاي! وما هذا النور؟

فقال: هذا نور محمّد صفوتي ... وهذا نور عليّ بن أبي طالب ... وهذا نور فاطمة
 ... فقال: أرى تسعة أنوار قد أحدقت بهم؟

فقيل: هؤلاء الأئمّة من ولد عليّ بن أبي طالب وفاطمة.

فقال: إلهي! بحقّ هؤلاء الخمسة إلاّ ما عرّفتني التسعة من ولد عليّ عليه‏السلام.

فقال: ... ثمّ موسى بن جعفر عليهماالسلام ... [121].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

الثاني - النصّ عليه وأنّه مولود نقيّ طاهر:

(345) 1 ـ الخزّاز القمّيّ رحمه‏الله: ... عن أبي هريرة، قال: كنت عند النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم
 ... إذ دخل الحسين بن عليّ  عليهماالسلام فأخذه النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم وقبّله، ثمّ قال: ... يا حسين!
أنت الإمام ابن الإمام أبو الأئمّة التسعة، من ولدك أئمّة أبرار.

فقال له عبد اللّه بن مسعود: ما هؤلاء الأئمّة الذين ذكرتهم يا رسول اللّه! في
صلب الحسين؟ ... .

قال: يا عبد اللّه! سألت عظيما، ولكنّي أُخبرك: أنّ ابني هذا ـ ووضع يده على
كتف الحسين عليه‏السلام ـ يخرج من صلبه ولد مبارك ... .

ويخرج اللّه من صلبه [أي الصادق  عليه‏السلام] مولود طاهر [أسمر رابعه ]، سميّ موسى
ابن عمران ... .

فقال له عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام: بأبي أنت وأُمّي يا رسول اللّه! من هؤلاء الذين
ذكرتهم؟

قال: يا عليّ ! أسامي الأوصياء من بعدك والعترة الطاهرة وذرّيّة مباركة ... [122].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

الثالث - النصّ عليه وأخذ العهد والميثاق عليه عليه‏السلام:

(346) 1 ـ الحضينيّ رحمه‏الله: ... عن جابر الأنصاريّ، قال: بعث
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمفقال لنا: ... كنت نورا شعشعانيّا، أسمع وأبصر وأنطق بلا جسم
ولا كيفيّة.

ثمّ خلق منّي أخي عليّا، ثمّ خلق منّا فاطمة، ثمّ خلق منّي ومن عليّ وفاطمة
الحسن ... وخلق منه [أي من جعفر الصادق عليه‏السلام] ابنه موسى ... .

فأخذ عليهم العهد والميثاق، ليؤمننّ به وبملائكته وكتبه ورسله ... والتسعة الأئمّة
من الحسين الذي سمّيتهم لكم ...[123].


والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

الرابع - النصّ عليه وأ نّه عليه‏السلام محبّ للّه تعالى وواثق به:

(347) 1 ـ الخزّاز القمّيّ رحمه‏الله: ... عائشة، قالت: كان لنا مشربة، وكان
النبيّ  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم إذا أراد لقاء جبرئيل عليه‏السلام لقيه فيها، فلقيه رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلممرّة
فيها ... .

فدخل عليه الحسين بن عليّ عليهماالسلام، فقال جبرئيل: من هذا؟

فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم : ابني ... ويخرج اللّه من صلبه [ أي جعفر الصادق  عليه‏السلام]
ابنه، وسمّاه عنده موسى، واثق باللّه، محبّ باللّه ... [124].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

الخامس ـ النصّ عليه وأ نّه عليه‏السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم:

(348) 1 ـ الخزّاز القمّيّ رحمه‏الله: ... عن سهل بن سعد الأنصاريّ، قال: سألت فاطمة
بنت رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم عن الأئمّة عليهم‏السلام؟

فقالت: كان رسول اللّه يقول لعليّ عليه‏السلام: يا عليّ! أنت الإمام، والخليفة
بعدي ... فإذا مضى جعفر [ الصادق عليه‏السلام]، فابنه موسى عليه‏السلام أولى بالمؤمنين من
أنفسهم وهم أئمّة الحقّ، وألسنة الصدق، منصور من نصرهم، مخذول من خذلهم[125].


والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

السادس - النصّ عليه وأنّ ولايته عليه‏السلام ولاية اللّه:

(349) 1 ـ الخزّاز القمّيّ رحمه‏الله: ... عبد اللّه بن العبّاس، قال: دخلت على
النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ... قلت: يا رسول اللّه! فكم الأئمّة بعدك؟

قال: بعدد حواريّ عيسى، وأسباط موسى، ونقباء بني إسرائيل ... أوّلهم عليّ بن
أبي طالب وبعده ... .

فإذا انقضى جعفر فابنه موسى عليهم‏السلام ... يا ابن عبّاس! هم الأمّة بعدي، وإننهروا
أمناء معصومون نجباء أخيار ... يا ابن عبّاس! ولايتهم ولايتي، وولايتي ولاية
اللّه ...[126].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

السابع - النصّ عليه وأنّه عليه‏السلام أشدّ الناس تعبّدا:

(350) 1 ـ الخزّاز القمّيّ رحمه‏الله: ... عن الحسن عليه‏السلام، قال: خطب رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم
 ... قلت: يا رسول اللّه! فقولك: ... إنّ الأرض لا تخلو من حجّة؟ قال: نعم! عليّ هو
الإمام، والحجّة بعدي، وأنت الحجّة ... .

ويخرج اللّه تعالى من صلب جعفر [الصادق عليه‏السلام] مولودا يقال له: موسى، سميّ
موسى بن عمران عليه‏السلام، أشدّ الناس تعبّدا، فهو الإمام، والحجّة بعد أبيه ... [127].


والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

الثامن - النصّ عليه وأنّ غيظه عليه‏السلام صبرا في اللّه:

(351) 1 ـ أبو جعفر الطبريّ رحمه‏الله: ... عن سلمان  رضى‏الله‏عنه، قال: قال لي
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يبعث نبيّا ولا رسولاً إلاّ جعل له اثني
عشر نقيبا، فقلت: يا رسول اللّه! لقد عرفت هذا من أهل الكتابين.

قال: يا سلمان! هل علمت من نقبائي، ومن الاثنا عشر الذين اختارهم اللّه للأُمّة
من بعدي؟ فقلت: اللّه ورسوله أعلم.

فقال: يا سلمان! خلقني اللّه من صفوة نوره، ودعاني، فأطعته، وخلق من
نوري ...ثمّ ابنه موسى بن جعفر الكاظم غيظه صبرا في اللّه عزّوجلّ ... [128].

والحديث طويل أخذنا منه موضع حاجة.

 

التاسع - النصّ عليه وأنّه عليه‏السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم:

(352) 1 ـ الحرّ العامليّ رحمه‏الله: ... عن محمّد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر عليه‏السلام: قال
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لعليّ بن أبي طالب عليه‏السلام: يا عليّ! أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثمّ
أنت يا عليّ! أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثمّ الحسن ... ثمّ موسى بن جعفر عليهماالسلام
[ الكاظم] ... [129].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

العاشر - النصّ عليه وأنّ اللّه أعطاه علم النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلموفهمه:

(353) 1 ـ الخزّاز القمّيّ رحمه‏الله: أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الشيبانيّ، قال: حدّثنا
الحسن بن عليّ بن البَزَوْفَريّ، قال: حدّثنا يعلى بن عباد، قال: حدّثنا شعبة بن سعيد
ابن إبراهيم، عن إبراهيم بن سعد بن مالك، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليه‏السلامقال: قال
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: ما من أهل بيت فيهم من اسمه اسم نبيّ إلاّ بعث اللّه إليهم ملك
يسدّدهم، وإنّ من الأئمّة بعدي من اسمه اسمي، ومن هو سميّ موسى بن عمران، وإنّ
الأئمّة بعدي كعدد نقباء بني إسرائيل، أعطاهم اللّه علمي وفهمي، فمن خالفهم فقد
خالفني، ومن ردّهم وأنكرهم فقد ردّني وأنكرني، ومن أحبّني في اللّه فهو من
الفائزين يوم القيامة[130].

(354) 2 ـ الخزّاز القمّيّ رحمه‏الله: ... الحسين بن عليّ عليهماالسلام قال: لمّا أنزل اللّه تبارك
وتعالى هذه الآية: «وَأُوْلُواْ الأَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ»[131]، سألت رسول
اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم عن تأويلها؟

فقال: واللّه! ما عني غيركم، وأنتم أولوا الأرحام، فإذا متّ، فأبوك عليّ أولى بي
وبمكاني ... فإذا مضى جعفر] الصادق]، فابنه موسى أولى به من بعده ... .

فهذه الأئمّة التسعة من صلبك، أعطاهم علمي وفهمي، طينتهم من طينتي، ما لقوم
يؤذوني فيهم لا أنالهم اللّه شفاعتي[132].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

الحادي عشر ـ النصّ عليه وأ نّه عليه‏السلام مع الحقّ والحقّ معه:

(355) 1 ـ الخزّاز القمّيّ رحمه‏الله: ... عن الحسين بن عليّ عليهماالسلام، قال:

قال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لعليّ عليه‏السلام: أنا أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم، ثمّ أنت
يا عليّ ! ... ثمّ بعده [ أي جعفر الصادق عليه‏السلام] موسى [ الكاظم] أولى بالمؤمنين من
أنفسهم ... أئمّة أبرار، هم مع الحقّ والحقّ معهم[133].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

الثاني عشر - النصّ عليه وأنّه عليه‏السلام مع القرآن والقرآن معه:

(356) 1 ـ الحرّ العامليّ رحمه‏الله: عن سليم بن قيس، عن عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام ... .

قال: قلت: يا رسول اللّه! ومن شركائي؟

قال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: الذين قرن اللّه طاعتهم بطاعتك ... الأوصياء من بعدي ... هم مع
القرآن والقرآن معهم، لا يفارقونه ولا يفارقهم.

قلت: يا رسول اللّه! سمّهم لي؟


قال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: أنت يا عليّ، ثمّ ابني هذا، ووضع يده على رأس الحسن، ثمّ ... ثمّ
موسى بن جعفر [ الكاظم عليه‏السلام] ... [134].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

الثالث عشر - النصّ عليه وطهارته وعصمته عليه‏السلام:

(357) 1 ـ الخزّاز القمّيّ رحمه‏الله: ... عن الحسين بن عليّ، عن أبيه عليّ عليهماالسلام، قال:
دخلت على رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم في بيت أُمّ سلمة، وقد نزلت هذه الآية: «إِنَّمَا يُرِيدُ
اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا
»[135]... .

فقلت: يا رسول اللّه! وكم الأئمّة بعدك؟

قال: أنت يا عليّ، ثمّ ابناك، ... وبعد جعفر [الصادق ] موسى ابنه ... .

هكذا وجدت أساميهم مكتوبة على ساق العرش، فسألت اللّه تعالى عن ذلك؟

فقال: يا محمّد! هم الأئمّة بعدك ، مطهّرون معصومون، وأعداؤهم ملعونون[136].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.


 

الرابع عشر - النصّ عليه وأنّ نطفته عليه‏السلام مباركة طيّبة:

(358) 1 ـ الشيخ الصدوق  رحمه‏الله: ... عليّ بن عاصم، عن محمّد بن عليّ بن موسى،
عن أبيه عليّ بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه
محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ بن أبي طالب  عليهم‏السلام،
قال: دخلت على رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم وعنده أُبيّ بن كعب[137] فقال لي رسول
اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: مرحبا بك يا أبا عبد اللّه! يا زين السموات والأرضين.

قال له أُبيّ: وكيف يكون يا رسول اللّه! زين السموات والأرضين أحد غيرك؟

قال: يا أُبيّ! والذي بعثني بالحقّ نبيّا، إنّ الحسين بن علي في السماء أكبر منه في
الأرض، وإنّه لمكتوب عن يمين عرش اللّه عزّوجلّ: مصباح هدى، وسفينة نجاة،
وإمام خير، ويُمن عزّ، وفخر، وعلم، وذخر، وأنّ اللّه عزّوجلّ ركّب في صلبه نطفة
طيّبة مباركة زكيّة ... .

فركّب اللّه عزّوجلّ في صلبه نطفة طيّبة مباركة زكيّة.

وأخبرني جبرئيل عليه‏السلام: إنّ اللّه عزّوجلّ طيّب هذه النطفة، وسمّاها عنده جعفرا ... .

يا أُبي! إنّ اللّه تبارك وتعالى ركّب على هذه النطفة، نطفة زكيّة مباركة طيّبة، أنزل
عليها الرحمة، وسمّاها عنده موسى.

قال له أُبي: يا رسول اللّه! كأنّهم يتواصفون، ويتناسلون، ويتوارثون، ويصف
بعضهم بعضا؟

قال: وصفهم لي جبرئيل عن ربّ العالمين جلّ جلاله.

قال: فهل لموسى من دعوة يدعو بها سوى دعاء آبائه؟


قال: نعم! يقول في دعائه:

«يا خالق الخلق، ويا باسط الرزق، وفالق الحبّ والنوى، وبارى‏ء النسم،
ومحيي الموتى، ومميت الأحياء، ودائم الثبات، ومخرج النبات، افعل بي
ما أنت أهله».
من دعا بهذا الدعاء قضى اللّه تعالى حوائجه، وحشره يوم القيمة مع
موسى بن جعفر ... .

قال أُبي: يا رسول اللّه! كيف بيان حال هؤلاء الأئمّة عن اللّه عزّوجلّ؟

قال: إنّ اللّه عزّوجلّ أنزل عليّ اثنا عشر صحيفة، أسم كلّ إمام على خاتمه،
وصفته في صحيفة[138].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

الخامس عشر - النصّ عليه وأنّه عليه‏السلام من أعلام الهدى:

(359) 1 ـ أبو جعفر الطبريّ رحمه‏الله: ... قال أمير المؤمنين عليه‏السلام:

قال لي رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: رأيت ليلة أسري بي إلى السماء قصورا من ياقوت ...
فقلت: يا حبيبي! لمن هذه القصور؟

فقال: لشيعة أخيك عليّ بن أبي طالب ... ولشيعة ابنه [أي الصادق  عليه‏السلام ]موسى
ابن جعفر من بعده ... .

يا محمّد! هؤلاء الأئمّة من بعدك أعلام الهدى ومصابيح الدجى وشيعتهم، وشيعة
جميع ولدك، ومحبّهم شيعة الحقّ، وموالي اللّه، وموالي رسوله، الذين رفضوا الباطل
واجتنبوه، قصدوا الحقّ واتّبعوه، يتولّونهم في حياتهم، يزورونهم بعد وفاتهم،
متعاضدون على محبّيهم، رحمة اللّه عليهم، إنّه غفور رحيم[139].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

السادس عشر ـ النصّ عليه وأنّه عليه‏السلام إمام الهدى وعلم التقى:

(360) 1 ـ العلاّمة المجلسيّ رحمه‏الله: كتاب صفوة الأخبار، عن إبراهيم بن محمّد
النوفليّ، عن أبيه وكان خادما لأبي الحسن الرضا عليه‏السلام أ نّه قال: حدّثني العبد الصالح،
الكاظم موسى بن جعفر عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه
عليهم أجمعين قال: حدّثني أخي وحبيبي رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم قال: من سرّه أن يلقى
اللّه وهو راض عنه فليتوال ابنك الحسن ... ومن أحبّ أن يلقى اللّه عزّوجلّ طاهرا
مطهّرا، فليتوال موسى بن جعفر الكاظم عليه‏السلام ... .

هؤلاء أئمّة الهدى، وأعلام التقى، من أحبّهم وتولاّهم كنت ضامنا له على اللّه عزّ
وجلّ الجنّة[140].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.


 

(د) ـ النصّ عليه ومناقبه عن أمير المؤمنين عليه‏السلام

وفيه مورد واحد

 

النصّ عليه وأنّه عليه‏السلام من أولياء اللّه وخيرة خلقه:

(361) 1 ـ السيّد ابن طاووس رحمه‏الله: ... عن معاوية بن وهب، عن
أبي عبد اللّه عليه‏السلام، قال: إنّ عندنا ما نكتمه ولا نعلّمه غيرنا، أشهد على أبي، أنّه
حدّثني عن أبيه، عن جدّه، قال: قال لي عليّ بن أبي طالب  عليه‏السلام:

يا بنيّ! إنّه لابدّ من أن تمضي مقادير اللّه وأحكامه على ما أحبّ وقضى، وسينفذ
اللّه قضاءه وقدره، وحكمه فيك، فعاهدني أن لا تلفظ بكلام أسرّه إليك حتّى
أموت ... فقل هذا الدعاء:

«سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلاّ إللّه ... وأنّ محمّدا صلواتك عليه
وآله، عبدك و رسولك ...  وأشهد أنّ عليّ بن أبي طالب والحسن والحسين
و ... وموسى بن جعفر ... الأئمّة الهداة المهديّون، غير الضالّين ولا
المضلّين، وأنّهم أولياؤك المصطفون وحزبك الغالبون، وصفوتك من خلقك،
وخيرتك من برّيّتك، ونجبائك الذين انتجبتهم لولايتك...»
[141].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.


 

(ه) ـ النصّ عليه ومناقبه عن أبي جعفر الباقر عليه‏السلام

وفيه مورد واحد

 

النصّ عليه وأ نّه عليه‏السلام أمينه على وحيه وعلمه:

(362) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: روى جابر الجعفيّ قال: سألت أبا جعفر عليه‏السلامعن
تأويل قول اللّه عزّ وجلّ: «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ  شَهْرًا...»[142].

قال: فتنفّس الصعداء، ثمّ قال: يا جابر! أمّا السنة، فهي جدّي رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم.

وشهورها إثنا عشر شهرا، فهو أمير المؤمنين ... وابني جعفر، وابنه موسى ... إثنا
عشر إماما حجج اللّه في خلقه، وأمناؤه على وحيه وعلمه ... فالإقرار بهؤلاء هو
الدين القيّم «فَلاَ تَظْـلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ»[143]، أي قولوا بهم جميعا تهتدوا[144].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

(و) ـ النصّ عليه ومناقبه عن أبيه الإمام الصادق عليهماالسلام

وفيه أحد عشر موردا

 

الأوّل ـ النصّ عليه وأنّ عنده عليه‏السلام ما يحتاج إليه الناس:

(363) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ،
عن أبي الحكم الأرمنيّ، قال: حدّثني عبد اللّه بن إبراهيم بن عليّ بن عبد اللّه بن
جعفر بن أبي طالب، عن يزيد بن سليط الزيديّ.

قال أبو الحكم: وأخبرني عبد اللّه بن محمّد بن عمارة الجرمي، عن يزيد بن
سليط، قال: لقيت أبا إبراهيم عليه‏السلام ـ ونحن نريد العمرة ـ في بعض الطريق فقلت:
جعلت فداك؛ هل تثبت هذا الموضع الذي نحن فيه؟

قال عليه‏السلام: نعم، فهل تثبته أنت؟

قلت: نعم، إنّي أنا وأبي لقيناك ههنا وأنت مع أبي عبد اللّه عليه‏السلام، ومعه إخوتك،
فقال له أبي: بأبي أنت وأُمّي! أنتم كلّكم أئمّة مطهّرون، والموت لا يعرى منه أحد،
فأحدث إليّ شيئا أحدّث به من يخلفني من بعدي فلا يضلّ.

قال عليه‏السلام: نعم، يا أبا عبد اللّه! هؤلاء ولدي وهذا سيّدهم - وأشار إليك -، وقد
علم الحكم والفهم والسخاء والمعرفة بما يحتاج إليه الناس، وما اختلفوا فيه من أمر
دينهم ودنياهم، وفيه حسن الخلق وحسن الجواب، وهو باب من أبواب اللّه عزّ
وجلّ، وفيه أخرى خير من هذا كلّه.

فقال له أبي: وما هي ـ بأبي أنت وأُمّي ـ؟

قال عليه‏السلام: يخرج اللّه عزّ وجلّ منه غوث هذه الأُمّة وغياثها، وعلمها ونورها،
وفضلها وحكمتها، خير مولد وخير ناشي، يحقن اللّه عزّ وجلّ به الدماء، ويصلح به
ذات البين، ويلمّ به الشعث، ويشعب به الصدع، ويكسو به العاري، ويشبع به
الجائع، ويؤمن به الخائف، وينزل اللّه به القطر، ويرحم به العباد، خير كهل وخير
ناشي، قوله حكم، وصمته علم، يبيّن للناس ما يختلفون فيه، ويسود عشيرته من
قبل أوان حلمه.

فقال له أبي: بأبي أنت و أُمّي! وهل ولد؟

قال عليه‏السلام: نعم، ومرّت به سنون.


قال يزيد: فجاءنا من لم نستطع معه كلاما. قال يزيد: فقلت لأبي إبراهيم عليه‏السلام:
فأخبرني أنت بمثل ما أخبرني به أبوك عليه‏السلام.

فقال لي: نعم، إنّ أبي عليه‏السلام كان في زمان ليس هذا زمانه.

فقلت له: فمن يرضى منك بهذا فعليه لعنة اللّه.

قال: فضحك أبو إبراهيم ضحكا شديدا ثمّ قال: أُخبرك يا أبا عمارة! إنّي
خرجت من منزلي فأوصيت إلى ابني فلان وأشركت معه بنيّ في الظاهر، وأوصيته
في الباطن فأفردته وحده، ولمّا كان الأمر إليّ لجعلته في القاسم ابني، لحبّي إيّاه
ورأفتي عليه، ولكن ذلك إلى اللّه عزّ وجلّ يجعله حيث يشاء، ولقد جاءني بخبره
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ثمّ أرانيه وأراني من يكون معه، وكذلك لا يوصى إلى أحد منّا
حتّى يأتي بخبره رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم، وجدّي عليّ صلوات اللّه عليه، ورأيت مع
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم خاتما وسيفا وعصا وكتابا وعمامة، فقلت: ما هذا يا رسول اللّه؟

فقال لي: أمّا العمامة فسلطان اللّه عزّ وجلّ، وأمّا السيف فعزّ اللّه تبارك و تعالى،
وأمّا الكتاب فنور اللّه تبارك وتعالى، وأمّا العصا فقوّة اللّه، وأمّا الخاتم فجامع هذه
الأمور، ثمّ قال لي: والأمر قد خرج منك إلى غيرك.

فقلت: يا رسول اللّه! أرنيه أيّهم هو؟

فقال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: ما رأيت من الأئمّة أحدا أجزع على فراق هذا الأمر منك ولو كانت
الإمامة بالمحبّة لكان إسماعيل أحبّ إلى أبيك منك، ولكن ذلك من اللّه عزّ وجلّ.

ثمّ قال أبو إبراهيم: ورأيت ولدي جميعا الأحياء منهم والأموات، فقال لي أمير
المؤمنين عليه‏السلام: هذا سيّدهم وأشار إلى ابني عليّ، فهو منّي وأنا منه، واللّه مع المحسنين.

قال يزيد: ثمّ قال أبو إبراهيم عليه‏السلام: يا يزيد! إنّها وديعة عندك.

قال: فلا تخبر بها إلاّ عاقلاً أو عبدا تعرفه صادقا، وإن سئلت عن الشهادة فاشهد بها،
وهو قول اللّه عزّ وجلّ:
«إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَـنَـتِ إِلَى أَهْلِهَا»[145].

وقال لنا أيضا: «وَ مَنْ أَظْـلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَـدَةً عِندَهُو مِنَ اللَّهِ»[146]؟

قال: فقال أبو إبراهيم عليه‏السلام: فأقبلت على رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم فقلت: قد جمعتهم لي
- بأبي وأُمّي - فأيّهم هو؟

فقال: هو الذي ينظر بنور اللّه عزّ وجلّ، ويسمع بفهمه، وينطق بحكمته، يصيب
فلا يخطئ، ويعلم فلا يجهل، معلّما حكما وعلما، هو هذا - وأخذ بيد عليّ ابني ـ، ثمّ
قال: ما أقلّ مقامك معه، فإذا رجعت من سفرك فأوص وأصلح أمرك، وأفرغ ممّا
أردت، فإنّك منتقل عنهم ومجاور غيرهم، فإذا أردت فادع عليّا، فليغسّلك
وليكفّنك، فإنّه طهر لك، ولا يستقيم إلاّ ذلك، وذلك سنّة قد مضت فاضطجع بين
يديه وصفّ إخوته خلفه وعمومته، ومره فليكبّر عليك تسعا فإنّه قد استقامت
وصيّته ووليّك، وأنت حيّ، ثمّ أجمع له ولدك من بعدهم، فأشهد عليهم وأشهد اللّه
عزّ وجلّ وكفى باللّه شهيدا.

قال يزيد: ثمّ قال لي أبو إبراهيم عليه‏السلام: إنّي أوخذ في هذه السنة، والأمر هو إلى
ابني عليّ سميّ عليّ وعليّ، فأمّا عليّ الأوّل فعليّ بن أبي طالب، وأمّا الآخر فعليّ بن
الحسين عليهماالسلام أعطي فهم الأوّل وحلمه ونصره وودّه ودينه، ومحنته ومحنة الآخر،
وصبره على ما يكره، وليس له أن يتكلّم إلاّ بعد موت هارون بأربع سنين.

ثم قال لي: يا يزيد! وإذا مررت بهذا الموضع ولقيته وستلقاه فبشّره أ نّه سيولد له
غلام أمين مأمون مبارك، وسيعلمك أنّك قد لقيتني، فأخبره عند ذلك أ نّ الجارية
التي يكون منها هذا الغلام جارية من أهل بيت مارية جارية رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم أُمّ
إبراهيم، فإن قدرت أن تبلغها منّى السلام فافعل.

قال يزيد: فلقيت بعد مضيّ أبي إبراهيم عليه‏السلام عليّا عليه‏السلام فبدأني فقال لي: يا يزيد!
ما تقول في العمرة؟

فقلت: بأبي أنت وأُمّى ذلك إليك، وما عندي نفقة؟

فقال: سبحان اللّه! ما كنّا نكلّفك ولا نكفيك، فخرجنا حتّى انتهينا إلى ذلك الموضع،
فأبدأني فقال: يا يزيد! إنّ هذا الموضع كثيرا ما لقيت فيه جيرتك وعمومتك.

قلت: نعم، ثمّ قصصت عليه الخبر.

فقال لي: أمّا الجارية فلم تجئ بعد، فإذا جاءت بلّغتها منه السلام، فانطلقنا إلى
مكّة فاشتراها في تلك السنة فلم تلبث إلاّ قليلاً حتّى حملت فولدت ذلك الغلام.

قال يزيد: وكان إخوة عليّ يرجون أن يرتوه، فعاودنى إخوته من غير ذنب
فقال لهم إسحاق بن جعفر: واللّه! لقد رأيته وإنّه ليقعد من أبي إبراهيم بالمجلس الذي
لا أجلس فيه أنا[147].


 

الثاني ـ النصّ عليه وأ نّه عليه‏السلام معصوم مطهّر:

(364) 1 ـ الخزّاز القمّيّ رحمه‏الله: ... عن مسعدة، قال: كنت عند الصادق عليه‏السلام إذ أتاه
شيخ كبير قد انحنا متّكئا على عصاه. فسلّم، فردّ أبو عبد اللّه عليه‏السلامالجواب ... قال: يا
شيخ! إنّ قائمنا يخرج من صلب الحسن، والحسن يخرج من صلب عليّ، وعليّ يخرج
من صلب محمّد، ومحمّد يخرج من صلب عليّ وعليّ يخرج من صلب ابني هذا ـ
وأشار إلى موسى عليه‏السلام ـ وهذا خرج من صلبي، نحن اثنا عشر كلّنا معصومون
مطهّرون ... [148].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

الثالث - النصّ عليه ونزول المطر لإمامته عليه‏السلام:

(365) 1 ـ المسعوديّ رحمه‏الله: روي أنّ أبا عبد اللّه عليه‏السلام كان محبّا لإسماعيل ابنه
وكان يثني عليه خيرا، فتشاجر قوم من مواليه وموالي أبي الحسن موسى عليه‏السلام في
ذلك، وادّعوا لإسماعيل الأمر في حياة أبي عبد اللّه عليه‏السلام.

فقال لهم أصحاب أبي الحسن: باهلونا فيه، فخرجوا معهم إلى الصحراء
ليباهلوهم فأظلّت الجمع غمامة، فأمطرت على أصحاب أبي الحسن عليه‏السلامدون
أولئك.

فاستبشروا ورجعوا إلى أبي عبد اللّه فأخبروه بذلك، فسمّاهم الممطورة[149].

 

الرابع - النصّ عليه وأنّ الشيطان لا يتمثّل به عليه‏السلام:

(366) 1 ـ زيد النرسيّ رحمه‏الله: حدّثنا الشيخ أبو محمّد هارون بن موسى بن أحمد
التَلَّعُكْبريّ أيّده اللّه، قال: حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن سعيد الهمدانيّ، قال: حدّثنا
جعفر بن عبد اللّه العلويّ أبو عبد اللّه المحمّديّ، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عمير، عن
زيد، عن أبي عبد اللّه عليه‏السلام، قال: إنّ شيطانا قد ولع بابني إسماعيل يتصوّر في صورته
ليفتن به الناس، وإنّه لا يتصوّر في صورة نبيّ ولا وصيّ نبيّ، فمن قال لك من الناس:
إنّ إسماعيل ابني حيّ لم يمت، فإنّما ذلك الشيطان تمثّل له في صورة إسماعيل، ما زلت
أبتهل إلى اللّه عزّ وجلّ في إسماعيل ابني أن يحييه لي، ويكون القيّم من بعدي، فأبى
ربّي ذلك.

وإنّ هذا شيء ليس إلى الرجل منّا يضعه حيث يشاء، وإنّما ذلك عهد من اللّه
عزّ وجلّ يعهده إلى من يشاء، فشاء اللّه أن يكون موسى ابني، وأبى أن يكون إسماعيل،
ولو جهد الشيطان أن يتمثّل بابني موسى ما قدر على ذلك أبدا، والحمد للّه
[150].

 

الخامس - النصّ عليه وأنّ عنده عليه‏السلام كتب رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم:

(367) 1 ـ ابن بابويه القمّيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن الحسن
ابن عليّ بن مهزيار، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه عليّ بن مهزيار، عن فضالة
ابن أيّوب، عن أبي جعفر الضَرير، عن أبيه، قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه‏السلام، وعنده
إسماعيل ابنه، فسألته عن قبالة الأرض، فأجابني فيها.

فقال له إسماعيل: يا أبة! إنّك لم تفهم ما قال لك!

قال: فشقّ ذلك عليَّ، لأنّا كنّا يومئذ نأتمّ به بعد أبيه.

فقال: إنّي كثيرا ما أقول لك: (الزمني، وخذ منّي) فلا تفعل.

قال: فطفق إسماعيل وخرج، ودارت بي الأرض، فقلت: إمام يقول لأبيه: (إنّك لم
تفهم) ويقول له أبوه: (إنّي كثيرا ما أقول لك أن تقعد عندي وتأخذ منّي فلا تفعل!).

قال: فقلت: بأبي أنت وأُمّي! وما على إسماعيل أن لا يلزمك ولا يأخذ عنك إذا
كان ذلك، وأفضت الأمور إليه، علم منها الذي علمته من أبيك حين كنت مثله؟


قال: فقال: إنّ إسماعيل ليس منّي كأنا من أبي.

قال: قلت: إنّا للّه وإنّا إليه راجعون، ثمّ إنّا للّه وإنّا إليه راجعون، فمن بعدك؟ -
بأبي أنت وأُمّي! - فقد كانت في يدي بقيّة من نفسي، وقد كبرت سنّي، ودقّ عظمي،
وجاء أجلي، وأنا أخاف أن أبقي بعدك.

قال: فرددت عليه هذا الكلام ثلاث مرّات، وهو ساكت لا يجيبني، ثمّ نهض في
الثالثة، وقال: لا تبرح.

فدخل بيتا كان يخلو فيه، فصلّى ركعتين يطيل فيهما، ودعا فأطال الدعاء، ثمّ
دعاني فدخلت عليه، فبينا أنا عنده إذ دخل عليه العبد الصالح، وهو غلام حدث،
وبيده درّة، وهو يبتسم ضاحكا.

فقال له أبوه: بأبي أنت وأُمّي! ما هذه المخفقة التي أراها بيدك؟

فقال: كانت مع إسحاق يضرب بها بهيمة له، فأخذتها منه.

فقال: ادن منّي، فالتزمه وقبّله وأقعده إلي جانبه، ثمّ قال: إنّي لأجد بابني هذا ما
كان يعقوب يجد بيوسف.

قال: فقلت: بأبي أنت وأُمّي! زدني.

فقال: ما نشأ فينا - أهل البيت - ناشى‏ء مثله.

قال: فقلت: زدني.

قال: فقال: ترى ابني هذا؟ إنّي لأجد به كما كان أبي يجد بي.

قال: قلت: يا سيّدي! زدني.

قال: إنّ أبي كان إذا دعا فأحبّ أن يستجاب له، وقّفني عن يمينه، ثمّ دعا وأمّنت،
وإنّي لأفعل ذلك بابني هذا، ولقد ذكرتك أمس في الموقف فدعوت لك ـ كما كان أبي
يدعو لي - وابني هذا يؤمّن، وإنّي لا أحتشم منه كما كان أبي لا يحتشم منّي.

قال: فقلت: يا سيّدي! زدني.


قال: أترى ابني هذا؟ إنّي لأئتمنه على ما كان أبي يأتمنني عليه.

فقلت: يا مولاي! زدني.

فقال: إنّ أبي كان إذا خرج إلى بعض أرضه أخرجني معه، فرآنى أنعس في
الطريق، أمرني فأدنيت راحلتي من راحلته، ثمّ وسّدني ذراعي، وناقتانا مقترنان ما
يفترقان، فنكون كذلك الليلتين والثلاث، وإنّ ابني يصنع هذا، على ما ترى من
حداثة سنّه، كما كنت أصنع.

قال: قلت: يا مولاي! زدني.

قال: إنّ أبي كان يأتمنني على كتب رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم بخطّ عليّ بن
أبي طالب عليه‏السلام، وإنّي لأئتمن ابني هذا عليه، فهي عنده اليوم.

قال: قلت: يا مولاي زدني.

قال: قم، فخذ بيده فسلّم عليه، فهو مولاك وإمامك من بعدي، لا يدّعيها - فيما
بيني وبينه - أحد إلاّ كان مفتريا.

يا فلان! إن أخذ الناس يمينا وشمالاً، فخذ معه، فإنّه مولاك وصاحبك، أما إنّه لم
يؤذن لي في أوّل ما كان منك.

قال: فقمت إليه، فأخذت بيده، فقبّلتها وقبّلت رأسه، وسلّمت عليه، وقلت:
أشهد أنّك مولاي وإمامي.

قال: فقال لي: أجل، صدقت وأصبت وقد وفّقت، أما إنّه لم يؤذن لي فى أوّل ما
كان منك.

قال: قلت له: بأبي أنت وأُمّي! أخبر بهذا؟

قال: نعم، فأخبر به من تثق به وأخبر به فلانا وفلانا - رجلين من أهل الكوفة -
وأرفق بالناس، ولا تلقينّ بينهم أذى.

قال: فقمت فأتيت فلانا وفلانا، وهما في الرحل، فأخبرتهما الخبر.


وأمّا فلان فسلّم وقال: سلّمت ورضيت.

وأمّا فلان فشقّ جيبه وقال: لا واللّه ! لا أسمع ولا أطيع ولا أقرّ حتّى أسمع منه، ثمّ نهض
مسرعا من فوره - وكانت فيه أعرابيّة - وتبعته حتّى انتهى إلى باب أبي عبد اللّه
عليه‏السلام.

قال: فاستأذنّا، فأذن لي قبله، ثمّ أذن له فدخل.

فقال له أبو عبد اللّه عليه‏السلام: يا فلان! أيريد كلّ امري منكم أن يؤتى صحفا منشّرة،
إنّ الذي أتاك به فلان الحقّ فخذ به.

قال: فقلت: بأبي أنت وأُمّي! أنا أحبّ أن أسمعه من فيك.

فقال: ابني موسى عليه‏السلام إمامك ومولاك من بعدي لا يدّعيها أحد فيما بيني وبينه إلاّ
كاذب ومفتر.

قال: فالتفت إليّ - وكان رجلاً له قبالات يتقبّل بها، وكان يحسن كلام النبطيّة -
فالتفت إليّ فقال: (رزقه). قال: فقال أبو عبد اللّه: إنّ (رزقه) بالنبطيّة: خذ هذا،
أجل، خذها[151].


 

السادس - النصّ عليه وأنّه صاحب كتاب عليّ عليهماالسلام:

(368) 1 ـ النعمانيّ رحمه‏الله: أخبرنا عبد الواحد بن عبد اللّه بن يونس، قال: حدّثنا
أحمد بن محمّد بن رَباح الزُهْرِيّ الكوفيّ، قال: حدّثنا أحمد بن عليّ الحِمْيَريّ، قال:
حدّثني الحسن بن أيّوب، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعميّ، عن جماعة الصائغ،
قال: سمعت المفضّل بن عمر يسأل أبا عبد اللّه عليه‏السلام: هل يفرض اللّه طاعة عبد، ثمّ
يكتمه خبر السماء؟

فقال له أبو عبد اللّه عليه‏السلام: اللّه أجلّ وأكرم وأرأف بعباده وأرحم من أن يفرض
طاعة عبد، ثمّ يكتمه خبر السماء صباحا ومساء، قال: ثمّ طلع أبو الحسن موسى عليه‏السلام.

فقال له أبو عبد اللّه عليه‏السلام: أيسرّك أن تنظر إلى صاحب كتاب عليّ؟

فقال له المفضّل: وأيّ شيء يسرّني إذا أعظم من ذلك؟

فقال: هو هذا صاحب كتاب عليّ، الكتاب المكنون الذي قال اللّه عزّ وجلّ:
«لاَّ يَمَسُّهُو إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ »[152][153].

 

السابع - النصّ عليه ووجوده قبل خلق آدم عليهماالسلام:

(369) 1 ـ النعمانيّ رحمه‏الله: ... عن داود بن كثير الرقّيّ، قال: دخلت على أبي عبد اللّه
جعفر بن محمّد عليهماالسلام ... فضرب بيده إلى بسرة من عذق، فشقّها، واستخرج منها رقّا
أبيض، ففضّه ودفعه إليّ، وقال: اقرأه.

فقرأته، وإذا فيه سطران ... والثاني: «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا
فِى كِتَـبِ اللَّهِ ...
»[154] أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ... موسى بن جعفر ... .

ثمّ قال: ... كتب هذا ... قبل أن يخلق اللّه آدم بألفي عام[155].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 


 

الثامن - النصّ عليه وأنّ نوره عليه‏السلام في جنب العرش:

(370) 1 ـ السيّد شرف الدين الأستراباديّ رحمه‏الله: ... سأل جابر بن يزيد الجعفيّ،
جعفر بن محمّد الصادق عليهماالسلام عن تفسير هذه الآية: «وَ إِنَّ مِن شِيعَتِهِى
لاَءِبْرَ هِيمَ
»[156].

فقال  عليه‏السلام: إنّ اللّه سبحانه لمّا خلق إبراهيم عليه‏السلام كشف له عن بصره، فنظر ...
فقال: إلهي! وأرى تسعة أنوار قد أحدقوا بهم؟!

قيل: يا إبراهيم! هؤلاء الأئمّة، من ولد عليّ وفاطمة عليهماالسلام.

فقال إبراهيم: إلهي! بحقّ هؤلاء الخمسة إلاّ عرّفتني من التسعة؟

قيل: يا إبراهيم! أوّلهم عليّ بن الحسين، وابنه محمّد، وابنه جعفر، وموسى ...[157].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

التاسع - النصّ عليه وأ نّه وارث رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم:

(371) 1 ـ الخزّاز القمّيّ رحمه‏الله: ... يونس بن ظبيان، قال: دخلت على
الصادق  عليه‏السلام ... .

ثمّ قال: يا يونس! إذا أردت العلم الصحيح، فعندنا أهل البيت، فإنّا ورثنا،
وأوتينا شرع الحكمة وفصل الخطاب.

فقلت: يا ابن رسول اللّه! وكلّ من كان من أهل البيت ورث كما ورثتم من كان
من ولد عليّ وفاطمة عليهماالسلام؟

فقال عليه‏السلام: ماورثه إلاّ الأئمّة الاثنا عشر.

قلت: سمّهم لي يا ابن رسول اللّه؟

فقال: أوّلهم عليّ بن أبي طالب، وبعده الحسن ... ثمّ أنا وبعدي موسى ولدي،
و ... اصطفانا اللّه وطهّرنا، وأُوتينا ما لم يؤت أحدا من العالمين ...[158].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

العاشر - النصّ عليه وأ نّه عليه‏السلام الناطق بالقرآن:

(372) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... تَمِيم بن بُهلول، قال: حدّثني عبد اللّه بن
أبي الهذيل، وسألته عن الإمامة فيمن تجب؟ وما علامة من تجب له الإمامة؟

فقال: إنّ الدليل على ذلك والحجّة على المؤمنين، والقائم بأمور المسلمين،
والناطق بالقرآن، والعالم بالأحكام، ... ثمّ موسى بن جعفر ... .

وهم عترة الرسول صلوات اللّه عليهم أجمعين، المعروفون بالوصيّة والإمامة ... .

وقال تميم بن بهلول: حدّثني أبو معاوية عن الأعمش، عن جعفر بن محمّد عليهماالسلام
في الإمامة مثله سواء[159].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

الحادي عشر - النص عليه وأنّ عنده عليه‏السلام السلاح ومواريث الأنبياء عليهم‏السلام:

(373) 1 ـ حسين بن عبد الوهّاب رحمه‏الله: ولمّا حان وقته وقرب أمره عليه‏السلام، أحضر
ابنه أبا إبراهيم موسى بن جعفر عليهماالسلام، ودفع إليه السلاح ومواريث الأنبياء عليهم‏السلام،
ونصّ عليه بمشهد جماعة من مواليه وشيعته[160].

 

(ز) ـ النصّ عليه ومناقبه عن الإمام أبي الحسن الرضا عليهماالسلام

وفيه مورد واحد

 

النصّ عليه وأنّه عليه‏السلام العروة الوثقى:

(374) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... الفضل بن شاذان، قال: سئل المأمون عليّ بن
موسى الرضا  عليهماالسلام أن يكتب له محض الإسلام على سبيل الإيجاز والاختصار.

فكتب: أنّ محض الإسلام شهادة أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ... وأنّ محمّدا
عبده ورسوله و ... وأنّ الدليل بعده والحجّة على المؤمنين ... ثمّ موسى بن جعفر
الكاظم ... أنّهم العروة الوثقى، وأئمّة الهدى، والحجّة على أهل الدنيا ... [161].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

(ح) ـ النصّ على إمامته ومناقبه عن الإمام الحسن العسكري عليهماالسلام

وفيه مورد واحد

 

النصّ عليه وأثر قدمه عليه‏السلام على البساط:

(375) 1 ـ الحضينيّ رحمه‏الله: عن أبي الحسن عاصم الكوفيّ، وكان محجوبا، قال:
دخلت على أبي محمّد الحسن عليه‏السلام بالعسكر، فطرقت شيئا ناعما، فقلت: ما هذا؟

فقال: يا عاصم! أنت على بساط قد جلس عليه، ووطئه كثير من المرسلين
والنبيّين والأئمّة الراشدين ... هذا أثر آدم و ...  وهذا أثر السيّد محمّد، وهذا أثر أمير
المؤمنين ... وهذا أثر موسى [ بن جعفر] ... [162].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.


 

 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثالث: مناقبه وعلائم إمامته  عليه‏السلام

وفيه ثمانية عشر موردا

 

الأوّل ـ وجود نوره عليه‏السلام في العرش:

(376) 1 ـ الخزّاز القمّيّ رحمه‏الله: ... عن الحسين بن عليّ عليهماالسلام، عن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم
قال: أخبرني جبرئيل عليه‏السلام: لمّا ثبّت اللّه عزّ وجلّ اسم محمّد على ساق العرش قلت:
ياربّ! هذا الاسم المكتوب في سرادق العرش أرني أعزّ خلقك عليك.

قال: فأراه اللّه عزّ وجلّ إثني عشر أشباحا أبدانا بلا أرواح بين السماء والأرض،
فقال: يا ربّ! بحقّهم عليك إلاّ أخبرتني من هم؟

قال: هذا نور عليّ بن أبي طالب ... وهذا نور موسى بن جعفر ... ما أحد يتقرّب
إلى اللّه عزّوجلّ بهؤلاء القوم إلاّ أعتق اللّه تعالى رقبته من النار[163].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.


 

الثاني ـ إنّه عليه‏السلام هو المراد من آية النور:

(377) 1 ـ ابن شهرآشوب رحمه‏الله: عن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم في قوله: «اللَّهُ نُورُ
السَّمَـوَ تِ
»، أ نّه قال: يا عليّ! النور اسمي، والمشكوة أنت ... «مُّبَـرَكَةٍ»موسى بن
جعفر عليهماالسلام ... [164].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(378) 2 ـ البحرانيّ رحمه‏الله: روي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ، قال: دخلت إلى
مسجد الكوفة وأمير المؤمنين صلوات اللّه وسلامه عليه يكتب بإصبعه ويتبسّم ... .

فقال عليه‏السلام: عجبت لمن يقرأ هذه الآية، ولم يعرفها حقّ معرفتها.

فقلت له: أيّ آية يا أمير المؤمنين!؟

فقال: قوله تعالى: «اللَّهُ نُورُ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِى كَمِشْكَوةٍ»[165].

المشكوة محمّد  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ... «لاَّ شَرْقِيَّةٍ» موسى بن جعفر ... [166].

والحديث طويل أخذنا موضع الحاجة.

 

الثالث ـ أنّه عليه‏السلام كان يخبر عن اللّه تعالى:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... خلف بن حمّاد الكوفيّ، قال: ... فلمّا
صرنا بمنى بعثت إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام ... .


قال: فرفع يده إلى السماء، وقال: واللّه إنّي ما أخبرك إلاّ عن رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم،
عن جبرئيل، عن اللّه عزّ وجلّ[167].

 

الرابع ـ أنّه عليه‏السلام محصي الأُمّة:

(379) 1 ـ ابن شاذان القمّيّ رحمه‏الله: ... عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب، قال: قال
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم لعليّ بن أبي طالب: يا عليّ! أنا نذير أُمّتي، وأنت هاديها،وموسى
ابن جعفر محصيها...[168].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

الخامس ـ عنده عليه‏السلام الاسم الأعظم:

(380) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: روى أبان بن تغلب عن أبي عبد اللّه عليه‏السلام قال:
إذا كانت لك حاجة فصم الأربعاء والخميس والجمعة، وصلّ ركعتين عند زوال
الشمس تحت السماء، وقل: «اللّهمّ! إنّي حللت بساحتك ... وبالاسم الذي جعلته
عند محمّد صلواتك ورحمتك عليه وعلى آله، وعند عليّ
والحسن ... وموسى
[الكاظم] وعليّ ومحمّد و ... »[169].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

السادس ـ إنّه  عليه‏السلام محصي المحبّين وقامع المنافقين:

(381) 1 ـ ابن شاذان القمّيّ رحمه‏الله: ... عن عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام قال:

قال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: أنا واردكم على الحوض، وأنت يا عليّ!
الساقي ... وموسى بن جعفر محصي المحبّين، وقامع المنافقين ... [170].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.


 

السابع ـ ثمرة الأخذ بولايته  عليه‏السلام:

(382) 1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: ... أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى بن
المنصور، قال: حدّثني أبو الحسن عليّ بن محمّد العسكريّ عليهماالسلامعن  عليّ عليه‏السلامقال:
قال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: من سرّه أن يلقى اللّه عزّ وجلّ آمنا مطهّرا لا يحزنه الفزع
الأكبر فليتولّك وليتولّ ... وموسى بن جعفر ... .

يؤثرونك وولدك على الآباء والاُمّهات والإخوة والأخوات، وعلى عشائرهم
والقرابات صلوات اللّه عليهم أفضل الصلوات، أولئك يحشرون تحت لواء الحمد
يتجاوز عن سيّئاتهم، ويرفع درجاتهم جزاءً بما كانوا يعملون[171].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(383) 2 ـ ابن شاذان رحمه‏الله: ... وبالإسناد يرفعه إلى عليّ بن موسى الرضا عليهماالسلام،
يرفعه إلى النسب الطاهر الزكّيّ إلى سيّد الشهداء الحسين بن عليّ عليهماالسلام، قال: قال لي
أبي: قال أخي رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: من سرّه أن يلقى اللّه تعالى مقبلاً عليه، غير
معرض عنه، فليوال عليّا ... .

ومن أحبّ أن يلقى اللّه، وهو طاهر مطهّر، فليوال موسى الكاظم عليه‏السلامفهؤلاء
مصابيح الدجى وأئمّة الهدى، وأعلام التقى، فمن أحبّهم وتولاّهم كنت ضامنا له على
اللّه الجنّة[172].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

الثامن ـ علائم إمامته  عليه‏السلام:

(384) 1 ـ الشيخ المفيد رحمه‏الله: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد، عن محمّد بن
يعقوب، عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ، عن الحسن بن الجهم، قال: كنت مع
أبي الحسن عليه‏السلام جالسا، فدعا بابنه، وهو صغير، فأجلسه في حجري وقال لي:
جرّده وانزع قميصه، فنزعته.

فقال لي: انظر بين كتفيه.

قال: فنظرت فإذا في إحدى كتفيه شبه الخاتم داخل في اللحم.

ثمّ قال لي: أترى هذا؟[173] مثله في هذا الموضع[174] كان من أبي عليه‏السلام[175].


(385) 2 ـ المسعوديّ رحمه‏الله: وروي عن الحسن بن الجهم، قال: دخلت على
الرضا  عليه‏السلام، وأبو جعفر عليه‏السلام، صغير بين يديه، فقال لي بعد كلام طويل جرى:
لو قلت لك يا حسن إنّ هذا إمام، ما كنت تقول؟

قال: قلت: ما تقول لي جعلت فداك.

قال: أصبت، ثمّ كشف عن كتف أبي جعفر عليه‏السلام، فأراني مثل رمز إصبعين.

فقال لي: مثل هذا كان في مثل هذا الموضع من أبي موسى صلوات اللّه عليه[176].

 

التاسع ـ احتجاجه عليه‏السلام في طفوليّته:

1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: ... عن معمّر، عن الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر عليهم‏السلامقال:
كنت عند أبي عبد اللّه عليه‏السلام ذات يوم ـ وأنا طفل خماسيّ ـ إذ دخل عليه نفر من
اليهود، فقالوا: أنت ابن محمّد، نبيّ هذه الأمّة، والحجّة على أهل الأرض؟ قال لهم:
نعم ... .

فقال أبو عبد اللّه عليه‏السلام: أدن يا موسى! فدنوت، فمسح يده على صدري، ثمّ قال:
«اللّهمّ أيّده بنصرك، بحقّ محمّد وآله».


ثمّ قال: سلوه عمّا بدا لكم.

قالوا: وكيف نسأل طفلاً، لا يفقه؟

قلت: سلوني تفقّها، ودعوا العنت.

قالوا: أخبرنا عن الآيات التسع التي أوتيها موسى بن عمران؟

قلت: العصا، وإخراجه يده من جيبه بيضاء، والجراد، والقمّل، والضفادع، والدم،
ورفع الطور، والمنّ والسلوى آية واحدة، وفلق البحر ...[177].

 

العاشر ـ تخصيص بعض الأزمان به  عليه‏السلام:

(386) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... الصقر بن أبي دلف الكرخيّ، قال: لمّا حمل
المتوكّل سيّدنا أبا الحسن العسكريّ عليه‏السلام جئت أسأل عن خبره ... .

فقلت: قوله: لا تعادو الأيّام فتعاديكم، ما معناه؟

فقال عليه‏السلام:نعم، الأيّام نحن، ما قامت السموات والأرض،فالسبت اسم رسول
اللّه
صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم  ... والأربعاء موسى بن جعفر وعليّ بن موسى ومحمّد بن عليّ وأنا ...[178].


والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(387) 2 ـ الحافظ رجب البرسيّ رحمه‏الله: وعنهم عليهم‏السلام أ نّهم قالوا: نحن الليالي
والأيّام، من لم يعرف هذه الأيّام لم يعرف اللّه حقّ معرفته، فالسبت،
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم النبوّة ولا نبيّ بعده ... والأربعاء أربعة أنوار، الساجد، والباقر،
والصادق، والكاظم و ... [179].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

الحادي عشر ـ تحيّة المهديّ عليه‏السلام له حين ولادته عليه‏السلام:

(388) 1 ـ الراونديّ رحمه‏الله: عن حكيمة، [قالت]: دخلت يوما على أبي محمّد عليه‏السلام؛
فقال: يا عمّة! بيّتي عندنا الليلة، فإنّ اللّه سيظهر الخلف فيها ... فبتّ ... وأشرق نور في
البيت، فنظرت فإذا الخلف تحتها ساجد [للّه تعالى
]إلى القبلة، فأخذته.

فناداني أبو محمّد من الحجرة: هلمّي بابني إليّ يا عمّة!

قالت: فأتيته به ... وقال: انطق يا بنيّ بإذن اللّه!

فقال عليه‏السلام: «أعوذ باللّه السميع العليم، ... وصلّى اللّه على محمّد
المصطفى،وموسى بن جعفر ...
[180]».

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

الثاني عشر ـ شهادة النخلة بإمامته عليه‏السلام:

(389) 1 ـ الحضينيّ رحمه‏الله: عن أبي الحسن محمّد بن يحيى، وأبي داود الطوسيّ،
قالا: دخلنا على أبي شعيب ... .

فأمرنا بالجلوس، فجلسنا دون القوم، وكان الوقت في غير أوان حمل النخل
والشجر، فانثنى أبو شعيب إلى عليّ بن أُمّ الرقّاد، وقال: قم يا عليّ! إلى هذه النخلة،
واجتن منها رطبا، وائتنا.

فقام عليّ إلى النخلة، نخلة في جانب الدار لا حمل فيها، فلم يصل إليها حتّى
رأيناها قد تهدّلت أثمارها، فلم يزل يلقط منها، ونحن ننظر إليه حتّى لقط ملأ طبق
معه، ثمّ أتى به ووضعه بين أيدينا، وقال لنا: كلوا ! واعلموا يسيرا في فضل اللّه على
سيّدكم أبي محمّد الحسن  عليه‏السلام ... .


فأكلنا منه، وأقبل يظهر لنا فيه ألوانا من الرطب من كلّ نوع غريب، وإذا نحن
بخادم قد أتى من دار سيّدنا الحسن عليه‏السلام، ... .

وقال: مولاك يقول لك: يا أبا شعيب! أغرس هذا النوى في بستانك بالبصرة
يخرج منه نخلة واحدة آية لك، وعبرة في حياتك وبعد وفاتك ... .

فعدت من قابل، فجاء في نفسي من أمر النخلة ... فدنونا منها وأسعافها تحرّكها
الرياح، فسمعنا في تخشخشها، ألسُنا تنطق وتقول: لا إله إلاّ اللّه، محمّد رسول
اللّه ... وجعفر وموسى [ الكاظم] ... حجج اللّه على خلقه ... [181].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

الثالث عشر ـ حضور الملائكة عنده عليه‏السلام:

(390) 1 ـ الصفّار رحمه‏الله: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن
المفضّل بن عمر قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه‏السلام فبينا أنا جالس عنده، إذ أقبل
موسى ابنه وفي رقبته قِلادة فيها ريش غلاظ، فدعوت به فقبّلته، وضممته إليّ، ثمّ
قلت لأبي عبد اللّه عليه‏السلام: جعلت فداك! أيّ شيء هذا الذي في رقبة موسى؟

فقال: هذا من أجنحة الملائكة.

قال: فقلت: وإنّها لتأتينّكم؟

قال: نعم، إنّها لتأتينا، وتتعفّر في فرشنا، وإنّ هذا الذي في رقبة موسى من
أجنحتها[182].


 

الرابع عشر ـ حضور الملائكة والمعصومين عند دفنه عليهم‏السلام:

(391) 1 ـ الصفّار رحمه‏الله: ... القاسم بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن
أبي عبد اللّه عليه‏السلام، قال: لمّا قبض رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم هبط جبرئيل، ومعه الملائكة
والروح الذين كانوا يهبطون في ليلة القدر.

قال: ففتح لأمير المؤمنين عليه‏السلام بصره فرآهم في منتهى السموات إلى الأرض،
يغسلون النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم معه، ويصلّون معه عليه ويحفرون له، واللّه ما حفر له غيرهم
حتّى إذا وضع في قبره نزلوا مع من نزل، فوضعوه فتكلّم وفتح لأمير المؤمنين عليه‏السلام
سمعه، فسمعه يوصيهم به، فبكى وسمعهم يقولون: لا نالوه جهدا، وإنّما هو صاحبنا
بعدك إلاّ أنّه ليس يعايننا ببصره بعد مرّتنا هذه ... حتّى إذا مات محمّد بن عليّ رأى
جعفر مثل ذلك ورأى النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلموعليّا عليه‏السلام والحسن والحسين وعليّ بن الحسين
يعينون الملائكة، حتّى إذا مات جعفر رأى موسى منه مثل ذلك، هكذا يجري إلى
آخرنا[183].

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

 

الخامس عشر ـ عنده مصحف فاطمة عليهماالسلام:

(392) 1 ـ الصفّار رحمه‏الله: حدّثنا عبّاد بن سليمان، عن سعد بن سعد، عن عليّ بن
أبي حمزة، عن عبد صالح عليه‏السلام، قال:

عندي مصحف فاطمة عليهاالسلام ليس فيه شيء من القرآن[184].

 

السادس عشر ـ عنده عليه‏السلام أسماء شيعته:

(393) 1 ـ الصفّار رحمه‏الله: حدّثنا عليّ بن الحسن، عن الحسين بن الحسن السجانيّ،
عن الحسين بن يسار، عن داود الرقّيّ، قال:

قلت لأبي الحسن الماضي عليه‏السلام: اسمي عندكم في السفط[185] التي فيها أسماء
شيعتكم؟

فقال: اي، واللّه! في الناموس[186].

 

السابع عشر ـ طاعة الجنّ له عليه‏السلام:

(394) 1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: محمّد بن الحسين، قال: حدّثني عليّ بن حسّان
الواسطيّ، عن موسى بن بكر، قال: دفع إليّ أبو الحسن الأوّل عليه‏السلام رقعة فيها حوائج،
وقال لي: اعمل بما فيها، فوضعتها تحت المصلّى، وتوانيت عنها، فمررت، فإذا الرقعة
في يده، فسألني عن الرقعة؟

فقلت: في البيت.

فقال: يا موسى! إذا أمرتك بالشيء فاعمله، وإلاّ غضبت عليك، فعلمت أنّ الذي
دفعها إليه بعض صبيان الجنّ[187].

 

الثامن عشر ـ عنده خطّ عليّ عليه‏السلام وإملاء رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم:

(395) 1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: الحسن بن ظريف، عن أبيه ظريف بن ناصح، قال: كنت
مع الحسين بن زيد ومعه ابنه عليّ، إذ مرّ بنا أبو الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام فسلّم
عليه، ثمّ جاز.

فقلت: جعلت فداك! يعرف موسى قائم آل محمّد.

قال: فقال لي: إن يكن أحد يعرفه فهو، ثمّ قال: وكيف لا يعرفه وعنده خطّ عليّ
ابن أبي طالب عليه‏السلام، وإملاء رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم.

فقال عليّ ابنه: يا أبة! كيف لم يكن ذاك عند أبي زيد بن عليّ؟

فقال: يا بنيّ! إنّ عليّ بن الحسين ومحمّد بن عليّ سيّدا الناس وإمامهم، فلزم يا بنيّ
أباك زيد أخاه، فتأدّب بأدبه، وتفقّه بفقهه.

قال: فقلت: فأريه يا أبة! إن حدث بموسى حدث يوصي إلى أحد من إخوته؟

قال: لا، واللّه! ما يوصي إلاّ إلى ابنه، أما ترى - أي بنيّ - هؤلاء الخلفاء
لا يجعلون الخلافة إلاّ في أولادهم[188].


 

 

 

 

 

 

 

الفصل الرابع: معجزاته عليه‏السلام

وفيه أربعة عشر عنوانا

 

(أ) ـ معجزاته عليه‏السلام في أيّام طفولته

وفيه موردان اثنان

 

الأوّل ـ تكلّمه عليه‏السلام في المهد:

(396) 1 ـ الإربليّ رحمه‏الله: عن زكريّا بن آدم، قال: سمعت الرضا عليه‏السلام يقول: كان أبي
ممّن تكلّم في المهد[189].

 

الثاني ـ تكلّمه عليه‏السلام مع الحيوانات:

(397) 1 ـ النعمانيّ رحمه‏الله: حدّثنا أبو سليمان أحمد بن هَوْذَة الباهليّ، قال: حدّثنا
إبراهيم بن إسحاق النهاونديّ، عن عبد اللّه بن حمّاد الأنصاريّ، عن معاوية بن
وهب، قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه‏السلام، فرأيت أبا الحسن موسى عليه‏السلام، وله يومئذ
ثلاث سنين، ومعه عناق[190] من هذه المكّيّة وهو آخذ بخطام عليها، وهو يقول لها:
اسجدي للّه الذي خلقك، ففعل ذلك ثلاث مرّات.

فقال له غلام صغير: يا سيّدي! قل لها تموت، فقال موسى عليه‏السلام: ويحك! أنا أحيي
وأميت؟! اللّه يحيي ويميت[191].

 

(ب)  ـ  علمه عليه‏السلام بالمغيبات

وفيه ثلاثة عشر عنوانا

 

الأوّل - علمه عليه‏السلام بمن تحيّر في اعتقاده:

(398) 1 ـ الصفّار رحمه‏الله: حدّثنا الهيثم النهديّ، عن إسماعيل بن سهل، عن ابن
أبي عمير، عن هِشام بن سالم، قال: دخلت على عبد اللّه بن جعفر، وأبو الحسن في
المجلس، قدّامه مرآة وآلتها مردّى بالرداء موزّرا.

فأقبلت على عبد اللّه فلم أسأله حتّى جرى ذكر الزكاة، فسألته؟!

قال: تسألني عن الزكاة، من كانت عنده أربعون درهما ففيها درهم.

قال: فاستشعرته وتعجّبت منه، فقلت له: أصلحك اللّه! قد عرفت مودّتي لأبيك
وانقطاعي إليه، وقد سمعت منه كتبا، أفتحبّ أن آتيك بها؟

قال: نعم، بنو أخ، ائتنا.

فقمت مستغيثا برسول اللّه، فأتيت القبر، فقلت: يا رسول اللّه! إلى من، إلى
القدريّة، إلى الحروريّة، إلى المرجئيّة، إلى الزيديّة؟

قال: فإنّي كذلك إذ أتاني غلام صغير دون الخمس، فجذب ثوبي، فقال لي:
أجب! قلت: من؟

قال: سيّدي موسى بن جعفر، فدخلت إلى صحن الدار، فإذا هو في بيت، وعليه
كِلَّة[192]، فقال: يا هشام! قلت: لبّيك  فقال لي: لا إلى المرجئة، ولا إلى القدريّة، ولكن
إلينا، ثمّ دخلت عليه[193].

(399) 2 ـ الصفّار رحمه‏الله: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن بعض
أصحابنا، قال: دخلت على أبي الحسن الماضي عليه‏السلام وهو محموم، ووجهه إلى الحائط،
فتناول بعض أهل بيته يذكر، فقلت في نفسي: هذا خير خلق اللّه في زمانه، يوصينا
بالبرّ ويقول في رجل من أهل بيته هذا القول.

قال: فحوّل وجهه، فقال: إنّ الذي سمعت من البرّ أنّي إذا قلت هذا لم يصدّقوا
قوله، وإن لم أقل هذا صدّقوا قوله عليّ[194].

 

الثاني - علمه عليه‏السلام بمن وقف عليه وجحد إمامة من بعده:

(400) 1 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا عليّ بن عبد اللّه الورّاق رضى‏الله‏عنه، قال:
حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبد اللّه البرقيّ، عن أبيه، عن ربيع
ابن عبد الرحمن، قال: كان واللّه! موسى بن جعفر عليهماالسلام من المتوسّمين، يعلم من يقف
عليه بعد موته، ويجحد الإمامة بعد إمامته، وكان يكظم غيظه عليهم، ولا يبدي لهم
ما يعرفه منهم، فسمّي الكاظم لذلك[195].

 

الثالث ـ إجابته عليه‏السلام عن سؤال استتره السائل:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عن خطّاب بن سلمة، قال: كانت
عندي امرأة تصف هذا الأمر، وكان أبوها كذلك، وكانت سيّئة الخلق، فكنت أكره
طلاقها لمعرفتي بإيمانها وإيمان أبيها، فلقيت أبا الحسن موسى عليه‏السلام، وأنا أريد أن
أسأله، عن طلاقها ... فدخلت عليه وجلست بين يديه، فابتدأني.

فقال: يا خطّاب كان أبي زوّجني ابنة عمّ لي، وكانت سيّئة الخلق، وكان أبي ربّما
أغلق عليّ وعليها الباب رجاء أن ألقاها، فأتسلّق الحائط، وأهرب منها، فلمّا مات
أبي طلّقتها.

فقلت: اللّه أكبر، أجابني واللّه! عن حاجتي من غير مسألة[196].

 

الرابع ـ علمه عليه‏السلام بدفن الغريق والمصعوق وهم أحياء:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عليّ بن أبي حمزة، قال: أصاب الناس
بمكّة سنة من السنين صواعق كثيرة، مات من ذلك خلق كثير، فدخلت على
أبي إبراهيم عليه‏السلام فقال مبتدئا من غير أن أسأله:

ينبغي للغريق والمصعوق أن يتربّص به ثلاثا لا يدفن إلاّ أن تجيى‏ء منه ريح تدلّ
على موته.

قلت: جعلت فداك، كأ نّك تخبرني أنّه قد دفن ناس كثير أحياء؟

فقال عليه‏السلام: نعم، يا عليّ! قد دفن ناس كثير أحياء ما ماتوا إلاّ في قبورهم[197].

 

الخامس ـ علمه عليه‏السلام بما أخفاه الرجل والجارية:

(401) 1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: محمّد بن الحسين، عن عليّ بن جعفر بن ناجية، أنّه كان
اشترى طيلسانا[198] طرازيّا[199] أزرق بمائة درهم، وحمله معه إلى أبي الحسن
الأوّل عليه‏السلام، ولم يعلم به أحد، وكنت أخرج أنا مع عبد الرحمن بن الحجّاج، وكان هو
إذ ذاك قيّما لأبي الحسن الأوّل عليه‏السلام، فبعث بما كان معه.

فكتب: اطلبوا لي ساجا[200] طرازيّا أزرق، فطلبوه بالمدينة، فلم يوجد عند أحد،
فقلت له: هو ذا، هو معي، وما جئت به إلاّ له، فبعثوا به إليه وقالوا له: أصبناه مع عليّ
ابن جعفر.

ولمّا كان من قابل اشتريت طيلسانا مثله وحملته معي، ولم يعلم به أحد، فلمّا
قدمنا المدينة أرسل إليهم: اطلبوا لي طيلسانا مثله مع ذلك الرجل، فسألوني؟ فقلت:
هو ذا، هو معي، فبعثوا به إليه[201].

2 ـ الراونديّ رحمه‏الله: إنّ عيسى المدائنيّ قال: ... قدمت المدينة، فنزلت طرف
المصلّى إلى جنب دار أبي ذرّ، فجعلت أختلف إلى سيّدي فأصابنا مطر شديد
بالمدينة، فأتيت أبا الحسن عليه‏السلام مسلّما عليه يوما، وإنّ السماء تهطل.

فلمّا دخلت ابتدأني، فقال لي: وعليك سلام اللّه يا عيسى! ارجع فقد انهدم بيتك
على متاعك.

فانصرفت راجعا وإذا البيت قد انهار، واستعملت عملة، فاستخرجوا متاعي
كلّه، ولا افتقدته غير سطل كان لي.

فلمّا أتيته الغد ... قلت: ما فقدت شيئا ما خلا سطلاً كان لي أتوضّأ منه، فقدته.

فأطرق مليّا، ثمّ رفع رأسه إليّ، فقال لي: قد ظننت أنّك قد أنسيت (السطل) فسل
جارية ربّ الدار عنه، وقل لها: أنت رفعت السطل في الخلاء، فردّيه، فإنّها ستردّه عليك.

فلمّا انصرفت أتيت جارية ربّ الدار فقلت: إنّي نسيت السطل في الخلاء فردّيه
عليَ أتوضّأ منه، فردّت عليّ سطلي[202].

 

السادس ـ علمه عليه‏السلام بما يسأل الناس:

1 ـ الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله: ... إبراهيم بن أبي البلاد، قال:

قلت لإبراهيم بن عبد الحميد: وقد هيّأنا نحوا من ثلاثين مسألة نبعث بها إلى أبي
الحسن موسى عليه‏السلام، أدخل لي هذه المسألة ولا تسمّني له، سله عن العمرة المفردة،
على صاحبها طواف النساء؟

قال عليه‏السلام: فجاءه الجواب في المسائل كلّها غيرها.

فقلت له: أعدّها في مسائل أخر، فجاءه الجواب فيها كلّها غير مسألتي.

فقلت: لإبراهيم بن عبد الحميد إنّ هاهنا لشيئا أفرد المسألة بإسمي، فقد  عرفت
مقامي بحوائجك، فكتب بها إليه فجاء الجواب: نعم هو واجب، لابدّ منه ...[203].


 

السابع ـ علمه عليه‏السلام بما يحتاج الناس إليه:

(402) 1 ـ أبو عمرو الكشّيّ رحمه‏الله: محمّد بن مسعود، قال: حدّثني أبو عبد اللّه
الحسين بن اِشْكِيب، قال: أخبرنا بكر بن صالح الرازيّ، عن إسماعيل بن عبّاد
القَصْريّ قصر ابن هُبَيْرة، عن إسماعيل بن سلام وفلان بن حميد، قالا: بعث إلينا عليّ
ابن يقطين، فقال: اشتريا راحلتين، فقال: اشتريا راحلتين: عليّ بن يقطين، 4 وتجنّبا الطريق، ودفع إلينا مالاً وكتبا حتّى توصلا
ما معكما من المال والكتب إلى أبي الحسن موسى عليه‏السلام، ولا يعلم بكما أحد.

قالا: فأتينا الكوفة، فاشترينا راحلتين، وتزوّدنا زادا، وخرجنا نتجنّب الطريق
حتّى إذا صرنا ببطن الرُمّة[204]، شدّدنا راحلتنا، ووضعنا لهما العلف، وقعدنا نأكل،
فبينا نحن كذلك إذا راكب قد أقبل ومعه شاكريّ[205].

فلمّا قرب منّا فإذا هو أبو الحسن موسى عليه‏السلام، فقمنا إليه وسلّمنا عليه، ودفعنا إليه
الكتب وما كان معنا، فأخرج من كمّه كتبا فناولنا إيّاها، فقال: هذه جوابات كتبكم.

قال: قلنا: إنّ زادنا قد فنى، فلو أذنت لنا فدخلنا المدينة، فزرنا
رسول  اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم وتزوّدنا زادا؟

فقال: هاتا ما معكما من الزاد! فأخرجنا الزاد إليه، فقلّبه بيده، فقال: هذا يبلغكما
إلى الكوفة، وأمّا رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم فقد رأيتما، إنّي صلّيت معهم الفجر، وأنا أريد أن
أصلّي معهم الظهر، انصرفا في حفظ اللّه.

حدّثني حمدويه بن نصير، قال: حدّثني يحيي بن محمّد، عن سيبويه الرازيّ، عن
بكر بن صالح، بإسناده مثله[206].

(403) 2 ـ الراونديّ رحمه‏الله: إنّ عليّ بن أبي حمزة، قال: بعثني أبو الحسن عليه‏السلامفي
حاجة، فجئت وإذا مُعَتّب على الباب، فقلت: أعلم مولاي بمكاني.

فدخل معتّب، ومرّت بي امرأة، وقلت: لولا أنّ معتّبا دخل فأعلم مولاي بمكاني
لاتّبعت هذه المرأة فتمتّعت بها.

فخرج معتّب، فقال: ادخل، فدخلت عليه وهو على مصلّى تحته مرفقة، فمدّ يده
وأخرج من تحت المرفقة صرّة فناولنيها، وقال: ألحق المرأة، فإنّها على دكّان العلاّف
بالبقيع تنتظرك.

فأخذت الدراهم، وكنت إذا قال لي شيئا لا أراجعه، فأتيت البقيع، فإذا المرأة
على دكّان العلاّف تقول: يا عبد اللّه! قد حبستني.

قلت: أنا!؟ قالت: نعم، فذهبت بها وتمتّعت بها[207].


 

الثامن ـ علمه عليه‏السلام بما فعله ابن اليقطين:

(404) 1 ـ الحسين بن عبد الوهّاب رحمه‏الله: عن محمّد بن عليّ الصوفيّ، قال: استأذن
إبراهيم الجمّال على أبي الحسن عليّ بن يقطين الوزير فحجبه، فحجّ عليّ بن يقطين في
تلك السنة، فاستأذن بالمدينة على مولانا موسى بن جعفر عليهماالسلام، فحجبه، فرآه ثاني
يومه، فقال عليّ بن يقطين: يا سيّدي! ما  ذنبي؟

فقال عليه‏السلام: حجبتك لأنّك حجبت أخاك إبراهيم الجمّال، وقد أبى اللّه أن يشكرسعيك، أو
يغفر لك إبراهيم الجمّال، فقلت: سيّدي ومولاي! من لي بإبراهيم الجمّال في هذا الوقت؟

وأنا بالمدينة، وهو بالكوفة، فقال: إذا كان الليل فامض إلى البقيع وحدك من غير أن
يعلم بك أحد من أصحابك وغلمانك، واركب نجيبا هناك مسرّجا، قال: فوافى البقيع وركب
النجيب، ولم يلبث أن أناخه عليّ بباب إبراهيم الجمّال بالكوفة، فقرع الباب، وقال: أنا عليّ
ابن يقطين، فقال إبراهيم الجمّال من داخل الدار: ما يعمل عليّ بن يقطين الوزير ببابي؟

فقال عليّ بن يقطين: يا هذا! إنّ أمري عظيم، وآلى عليه الإذن له، فلمّا دخل،
قال: يا إبراهيم! إنّ المولى عليه‏السلام أبى أن يقبلني، أو تغفر لي، فقال: يغفر اللّه لك، فآلى
عليّ بن يقطين على إبراهيم الجمّال أن يطأ خدّه، فامتنع إبراهيم من ذلك، فآلى عليه
ثانيا ففعل، فلم يزل إبراهيم يطأ خدّه، وعليّ بن يقطين يقول: اللّهمّ اشهد.

ثمّ انصرف وركب النجيب وأناخه من ليلته بباب المولى موسى بن جعفر عليهماالسلام
بالمدينة، فأذن له، ودخل عليه فقبله[208].


 

التاسع ـ علمه عليه‏السلام بالفتنة التي كانت يهدّد أصحابه:

(405) 1 ـ الراونديّ رحمه‏الله: روى عليّ بن أبي حمزة، قال: كان رجل من موالي
أبي الحسن عليه‏السلام لي صديقا، قال: خرجت من منزلي يوما فإذا أنا بامرأة حسناء
جميلة، ومعها أخرى فتبعتها، فقلت لها: تمتّعيني نفسك؟

فالتفتت إليّ وقالت: إن كان لنا عندك جنس فليس فينا مطمع، وإن لم يكن لك
زوجة، فامض بنا.

فقلت: ليس لك عندنا جنس، فانطلقت معي حتّى صرنا إلى باب المنزل،
فدخلت فلمّا أن خلعت فرد خفّ وبقي الخفّ الآخر تنزعه إذا قارع يقرع الباب،
فخرجت فإذا أنا بموفّق مولى أبي الحسن عليه‏السلام، فقلت له: ما وراك؟

قال: خير، يقول لك أبو الحسن: أخرج هذه المرأة التي معك في البيت ولا تمسّها،
فدخلت، فقلت لها: البسي خفّك يا هذه! واخرجي.

فلبست خفّها وخرجت.

فنظرت إلى موفّق بالباب، فقال: سدّ الباب، فسددته، فواللّه! ما جازت غير
بعيد، وأنا وراء الباب أستمع وأطّلع حتّى لقيها رجل مستفزّ.

فقال لها: ما لك خرجت سريعا، ألست قلت: لا تخرجي؟

قالت: إنّ رسول الساحر جاء يأمره أن يخرجني فأخرجني.

قال: فسمعته يقول: أولى له.

وإذا القوم طمعوا في مال عندي، فلمّا كان العشاء عدت إلى أبي الحسن عليه‏السلام، قال:
لا تعد فإنّ تلك امرأة من بني أُميّة أهل بيت اللعنة، إنّهم كانوا بعثوا أن يأخذوها في
منزلك، فاحمد اللّه الذي صرفها.

ثمّ قال لي أبو الحسن عليه‏السلام: تزوّج بابنة فلان، وهو مولى أبي أيّوب الأنصاريّ، فإنّ له
ابنة قد جمعت كلّ ما تريد من أمر الدنيا والآخرة، فتزوّجت، فكان كما قال
عليه‏السلام[209].

 

العاشر ـ علمه عليه‏السلام بالدراهم التي أرسلت إليه:

(406) 1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: محمّد بن الحسين، عن عليّ بن جعفر بن ناجية، عن عبد
الرحمن بن الحجّاج، قال: استقرضت من غالب - مولى الربيع - ستّة آلاف درهم
تمّت بها بضاعتي، ودفع إليّ شيئا أدفعه إلى أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام، وقال: إذا قضيت
من الستّة آلاف درهم حاجتك، فادفعها أيضا إلى أبي الحسن.

فلمّا قدمت المدينة بعثت إليه بما كان معي، والذي من قبل غالب، فأرسل إليّ:
فأين الستّة آلاف درهم؟

فقلت: استقرضتها منه وأمرني أن أدفعها إليك، فإذا بعت متاعي بعثت بها إليك،
فأرسل إليّ: عجّلها لنا! فإنّا نحتاج إليها، فبعثت بها إليه[210].

 

الحادي عشر ـ علمه عليه‏السلام باستيلاد الرجل:

1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... محمّد بن عمر(و) قال: لم يولد لي شيء
قطّ، وخرجت إلى مكّة ... .


ودخلت على أبي الحسن عليه‏السلام بالمدينة.

فلمّا صرت بين يديه، قال لي: كيف أنت، وكيف ولدك؟

فقلت: جعلت فداك، خرجت وما لي ولد ... .

فتبسّم عليه‏السلام ... [211].

 

الثاني عشر ـ جوابه عليه‏السلام عن مسائل التي لم يره:

1 ـ السيّد نور اللّه التستريّ رحمه‏الله: روي أنّ عليّ بن يقطين أرسل كتابا إلى
موسى بن جعفر عليهماالسلام بالمدينة.

فلمّا وصل الجماعة إلى المدينة لقيهم موسى بن جعفر عليهماالسلام، فأخرج كتابا قبل أن
يقرأ كتاب عليّ بن يقطين، وقال: فيه جواب ما في الكتاب[212].

 

الثالث عشر ـ علمه عليه‏السلام بما في الأرحام:

1 ـ الحميريّ رحمه‏الله: ... الحسن بن عليّ الوشّاء، قال: حججت أيّام خالي إسماعيل
ابن إلياس، فكتبنا إلى أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام، فكتب خالي: إنّ لي بنات، وليس لي
ذكر، وقد قلّ رجالنا، وقد خلّفت امرأتي، وهي حامل، فادع اللّه أن يجعله غلاما
وسمّه.

فوقّع في الكتاب: قد قضى اللّه تبارك وتعالى حاجتك ... .


فقدمنا الكوفة، وقد ولد لي غلام قبل دخول الكوفه بستّة أيّام، ودخلنا يوم
سابعه، قال أبو محمّد: فهو واللّه! اليوم رجل له أولاد[213].

 

(ج)  ـ  إخباره عليه‏السلام بالمغيبات

وفيه خمسة عناوين

 

الأوّل ـ إخباره عليه‏السلام بما في النفس:

(407) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن
أبي عمير، عن حفص بن البَخْتَريّ وغيره، عن عيسى [بن] شَلَقان، قال: كنت
قاعدا فمرّ  أبو الحسن موسى عليه‏السلام، ومعه بَهْمة[214]، قال: قلت: يا غلام! ما ترى ما
يصنع  أبوك؟ يأمرنا بالشيء ثمّ ينهانا عنه، أمرنا أن نتولّى أبا الخطّاب، ثمّ أمرنا أن
نلعنه، ونتبرّء منه.

فقال أبو الحسن عليه‏السلام، وهو غلام: إنّ اللّه خلق خلقا للإيمان لا زوال له، وخلق
خلقا للكفر لا زوال له، وخلق خلقا بين ذلك أعاره الإيمان، يسمّون المعارين، إذا
شاء سلبهم، وكان أبو الخطّاب ممّن أعير الإيمان.

قال: فدخلت على أبي عبد اللّه عليه‏السلام، فأخبرته ما قلت لأبي الحسن عليه‏السلاموما قال
لي، فقال أبو عبد اللّه عليه‏السلام: إنّه نبعة نبوّة[215].


2 ـ أبو جعفر الطبريّ رحمه‏الله: ... حسام بن حاتم الأصمّ، قال: حدّثني أبي، قال:
قال لي شقيق ـ يعني ابن إبراهيم البلخيّ ـ: خرجت حاجّا إلى بيت اللّه الحرام في
سنة تسع وأربعين ومائة، فنزلنا القادسيّة ... .

فبينما أنا قائم وزمام راحلتي بيدي، وأنا أطلب موضعا أنزل فيه منفردا عن
الناس، إذ نظرت إلى فتىً حدث السنّ حسن الوجه، شديد السمرة، عليه سيماء
العبادة وشواهدها، وبين عينيه سجّادة كأنّها كوكب درّيّ، وعليه من فوق ثوبه شملة
من صوف، وفي رجله نعل عربيّ، وهو منفرد في عزلة من الناس، فقلت في نفسي:
هذا الفتى من هؤلاء الصوفيّة المتوكّلة، يريد أن يكون كلاًّ على الناس في هذا
الطريق، واللّه ! لأمضينّ إليه، ولأوبّخنّه.

قال: فدنوت منه، فلمّا رآني مقبلاً نحوه قال لي: يا شقيق! «اجْتَنِبُواْ كَثِيرًا مِّنَ
الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَ لاَ تَجَسَّسُواْ
» وقرأ الآية، ثمّ تركني ومضى، فقلت في
نفسي: قد تكلّم هذا الفتى على سرّي، ونطق بما في نفسي، وسمّاني باسمي، وما فعل هذا
إلاّ وهو وليّ اللّه، ألحقه وأسأله أن يجعلني في حلّ، فأسرعت وراءه، فلم ألحقه وغاب
عن عيني فلم أره.

وارتحلنا حتّى نزلنا واقصة، فنزلت ناحية من الحاجّ، ونظرت فإذا صاحبي قائم
يصلّي على كثيب رمل، وهو راكع وساجد، وأعضاؤه تضطرب، ودموعه تجري من
خشية اللّه (عزّ وجلّ).

فقلت: هذا صاحبي لأمضينّ إليه، ثمّ لأسألنّه أن يجعلني في حلّ، فأقبلت نحوه،
فلمّا نظر إليّ مقبلاً قال لي: يا شقيق! «وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَ ءَامَنَ وَ عَمِلَ صَــلِحًا
ثُمَّ اهْتَدَى
»، ثمّ غاب عن عيني فلم أره ... .

فقلت لبعض الناس أحسبه من مواليه: من هذا الفتى؟

فقال لي: هذا أبو إبراهيم، عالم آل محمّد، قلت: ومن أبو إبراهيم؟


قال: موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن
أبيطالب عليهم‏السلام ...[216].

3 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... محمّد بن الحسين، أنّ بعض أصحابنا،
كتب إلى أبي الحسن الماضي عليه‏السلام، يسأله عن الصلاة على الزجاج؟ ... .

قال: فلمّا نفذ كتابي إليه تفكّرت، وقلت: هو ممّا أنبتت الأرض، وما كان لي أن
أسأله عنه، قال: فكتب إليّ: لا تصلّ على الزجاج، وإن حدّثتك نفسك أنّه ممّا أنبتت
الأرض ... [217].

(408) 4 ـ أبو جعفر الطبريّ رحمه‏الله: حدّثنا عليّ بن إبراهيم المصريّ، عن صرّاد بن
الأرمور، يرفعه إلى المفضّل بن عمر، قال: كنت بين يدي مولاي موسى بن
جعفر عليهماالسلام، وكان [ الوقت] شتاءا شديد البرد، وعلى مولاي عليه‏السلامجبّة حرير صينيّ
سوداء، وعلى رأسه عمامة خزّ صفراء، وبين يديه رجل يقال له: مهران بن صدقة،
كان كاتبه وعليه طاق قميص، وهو يرتعد بين يديه من شدّة البرد.

فقال له المولى عليه‏السلام: ما استوفيت واجبك؟

فقال: بلى، فقال: أفلا أعددت لمثل هذا اليوم ما يدفع عن نفسك البرد؟!

فقال: يا مولاي! ما علمت أن يأتي الزمهرير عاجلاً.

فقال عليه‏السلام: أما إنّك يا مهران! لشاكّ في مولاك موسى؟!

فقال: إنّما أنا شاكّ فيك لأنّه ما ظهر في الأئمّة أسود مثلك، أو غيرك.


فقال عليه‏السلام: ويلك، لا تخاف من سطوات ربّ العالمين ونقمته؟! ويلك، سأزيل
الشكّ عن قلبك، إن شاء اللّه.

فاستدعى البوّاب، فقال: لا تدعه يدخل إليّ بعد هذا اليوم إلاّ أن آذن له بذلك،
فخرج من بين يديه، وهو يقول: واسوءة منقلباه!

وخرج إلى الجبّانة، فإذا السحب قد انقطعت، والغيوم قد انقشعت، وكان يتردّد
متفكّرا، فإذا هو بقصر قد حفّت به النخيل والأشجار والرياحين، وإذا بابه مفتوح،
فدنا من الباب ودخل القصر.

فإذا به ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين، وإذا مولاي عليه‏السلام على سرير من ذهب
ونور وجهه يبهر نور الشمس، وحواليه خدم ووصائف، فلمّا رآه تحيّر.

فقال له: يا مهران! مولاك أسود أم أبيض؟!

فخرّ مهران ساجدا.

فقال عليه‏السلام: لولا ما سبق لك عندنا من الخدمة، لأنزلنا بك النقمة.

قال: فألهمني اللّه أن أقرأ: «ذَ لِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ
الْعَظِيمِ
»[218].

ثمّ غاب عنّي القصر ومن فيه، وعدت إلى موضعي وأنا مذعور، وإذا أنا بمولاي،
هو على بغلة، فقال لها: قولي له.

فقالت لي البغلة بلسان فصيح: ما كان مولاك، أسود أم أبيض؟

فخررت ساجدا.

فقال: ارفع رأسك فقد عفوت عنك، فإنّ قولك من قلّة معرفتك.

ثمّ قال لي: انظر الساعة، فرأيته كالقمر المنير ليلة تمامه.


ثمّ قال: أنا ذلك الأسود، وأنا ذلك الأبيض، ثمّ هوى من البغلة، وقال: « عَــلِمُ
الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِى أَحَدًا * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ
[219] »[220].

(409) 5 ـ أبو جعفر الطبريّ رحمه‏الله: روى الحسين بن محمّد بن عامر، عن المعلّى بن
محمّد، عن الوشّاء، عن محمّد بن عليّ، عن خالد الجَوّان، قال: دخلت على
أبي الحسن عليه‏السلام، وهو في عرصة داره، وهو يومئذ بالرميلة، فلمّا نظرت إليه، قلت في
نفسي: بأبي وأُمّي، سيّدي مظلوم، مغصوب مضطهد، ثمّ دنوت منه، فقبّلت بين عينيه،
ثمّ جلست بين يديه، فالتفت إليّ، ثمّ قال: يا خالد! نحن أعلم بهذا الأمر، فلا يضيقنّ
هذا في نفسك.

قلت: جعلت فداك! واللّه، ما أردت بهذا شيئا.

فقال: نحن أعلم بهذا الأمر من غيرنا، وإنّ لهؤلاء القوم مدّة وغاية، لابدّ من
الإنتهاء إليها.

قلت: لا أعود، ولا أضمر في نفسي شيئا[221].


(410) 6 ـ أبو جعفر الطبريّ رحمه‏الله: وعن الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد، عن
محمّد بن عليّ، عن عليّ بن محمّد، عن الحسن، عن عيسى شَلَقان، قال: دخلت على
أبي عبد اللّه عليه‏السلام أريد أن أسأله عن أبي الخطّاب.

فقال عليه‏السلام مبتدئا: ما يمنعك أن تلقى ابني، فتسأله عن جميع ما تريد.

قال: فذهبت إليه، وهو قاعد في الكتّاب، وعلى شفتيه أثر مداد، فقال لي مبتدئا:
يا عيسى! إنّ اللّه تبارك وتعالى أخذ ميثاق النبيّين على النبوّة، فلن يتحوّلوا إلى
غيرها عنها أبدا، وأخذ ميثاق الوصيّين على الوصيّة، فلن يتحوّلوا عنها أبدا، وأعار
قوما الإيمان زمانا، ثمّ سلبهم إيّاه، وإنّ أبا الخطّاب ممّن أعير الإيمان ثمّ سلبه اللّه إيّاه.

قال: فضممته إلى صدري وقبّلت بين عينيه، فقلت: بأبي أنت وأُمّي «ذُرِّيَّةَم
بَعْضُهَا مِنم بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
»[222].

ثمّ رجعت إلى أبي عبد اللّه عليه‏السلام، فقال لي: ما صنعت يا عيسى؟!

قلت له: بأبي أنت وأُمّي! أتيته فأخبرني، مبتدئا من غير أن أسأله، عن شيء،
بجميع ما أردت.

قال: يا عيسى! إنّ ابني الذي رأيته، لو سألته عمّا بين دفّتي المصحف لأجابك فيه بعلم.

قال عيسى: ثمّ أخرجه ذلك اليوم من الكتّاب، فعلمت عند ذلك أنّه صاحب
هذا  الأمر[223].


(411) 7 ـ أبو جعفر الطبريّ رحمه‏الله: وروى الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد، عن
محمّد بن عليّ، عن عليّ، عن ، 4شعيب العَقَرْقُوفيّ، قال: بعثت مولاي إلى
أبي الحسن عليه‏السلام ومعه مائتي دينار، وكتبت معه كتابا، وكان من الدنانير خمسين
دينارا من دنانير أختي فاطمة، وأخذتها سرّا لتمام المائتي دينار، وكنت سألتها ذلك
فلم تعطني، وقالت: إنّي أريد أن أشتري بها قراح[224] فلان بن فلان.

فذكر مولاي أنّه قدم فسأل عن أبي الحسن عليه‏السلام، فقيل له: إنّه قد خرج، فأسرع
في السير، فقال: واللّه! إنّي لأسير من المدينة إلى مكّة في ليلة مظلمة، وإذا الهاتف
يهتف بي: يا مبارك! يا مبارك، مولى شعيب العقرقوفيّ!

قلت: من أنت؟

قال: أنا معتّب، يقول لك أبو الحسن عليه‏السلام: هات الكتاب الذي معك، ووافني بما
معك إلى منى.

قال: فنزلت من محملي، فدفعت إليه الكتاب، وصرت إلى منى، فدخلت عليه
وطرحت الدنانير عنده، فجرّ بعضها إليه، ودفع بعضها بيده، ثمّ قال لي: يا مبارك!
ادفع هذه الدنانير إلى شعيب، وقل له: يقول لك أبو الحسن: ردّها إلى موضعها الذي
أخذتها منه، فإنّ صاحبتها تحتاج إليها.

قال: فخرجت من عنده، وقدمت على شعيب، فقلت له: قد ردّ عليك من الدنانير
التي بعثت بها خمسين دينارا، وهو يقول لك: ردّها إلى موضعها الذي أخذتها منه، فما
قصّة هذه الدنانير، فقد دخلني من أمرها ما اللّه به عليم.

فقال: يا مبارك! إنّي طلبت من فاطمة أختي خمسين دينارا لتمام هذه الدنانير،
فامتنعت، وقالت: أريد أن أشتري بها قراح فلان بن فلان، فأخذتها سرّا، ولم ألتفت
إلى كلامها.

قال شعيب: فدعوت بالميزان فوزنتها، فإذا هي خمسون دينارا، لا تزيد
ولا تنقص.

قال: فو اللّه! لو حلفت عليها أنّها دنانير فاطمة لكنت صادقا.

قال شعيب: فقلت لمبارك: هو واللّه! إمام فرض اللّه طاعته، وهكذا صنع بي
أبو عبد اللّه عليه‏السلام الإمام من الإمام[225].

(412) 8 ـ ابن شهر آشوب رحمه‏الله: خالد السمّان في خبر: أنّه دعا الرشيد رجلاً يقال
له: عليّ بن صالح الطالقانيّ، وقال له: أنت الذي تقول: إنّ السحاب حملتك من بلد
الصين إلى طالقان؟

فقال: نعم، قال: فحدّثنا كيف كان؟

قال: كسر مركبي في لجج البحر، فبقيت ثلاثة أيّام على لوح تضربني الأمواج،
فألقتني الأمواج إلى البرّ، فإذا أنا بأنهار وأشجار، فنمت تحت ظلّ شجرة، فبينا أنا
نائم إذ سمعت صوتا هائلاً، فانتبهت فزعا مذعورا، فإذا أنا بدابّتين يقتتلان على هيئة
الفرس، لا أحسن أن أصفهما، فلمّا بصرا بي دخلتا في البحر.

فبينما أنا كذلك إذا رأيت طائرا عظيم الخلق، فوقع قريبا منّي بقرب كهف في جبل،
فقمت مستترا بالشجر حتّى دنوت منه لأتأمّله، فلمّا رآني طار، وجعلت أقفو أثره،
فلمّا قمت بقرب الكهف سمعت تسبيحا وتهليلاً وتكبيرا، وتلاوة قرآن، فدنوت من
الكهف، فناداني مناد من الكهف: ادخل يا عليّ بن صالح الطالقانيّ! رحمك اللّه!

فدخلت وسلّمت، فإذا رجل فخم ضخم غليظ الكراديس[226]، عظيم الجثّة، أنزع،
أعين، فردّ عليّ السلام، وقال:

يا عليّ بن صالح الطالقانيّ! أنت من معدن الكنوز، لقد أقمت ممتحنا بالجوع
والعطش والخوف، لولا أنّ اللّه رحمك في هذا اليوم، فأنجاك وسقاك شرابا طيّبا،
ولقد علمت الساعة التي ركبت فيها، وكم أقمت في البحر، وحين كسر بك المركب،
وكم لبثت تضربك الأمواج، وما هممت به من طرح نفسك في البحر لتموت اختيارا
للموت، لعظيم ما نزل بك، والساعة التي نجوت فيها، ورؤيتك لما رأيت من
الصورتين الحسنتين، واتّباعك للطائر الذي رأيته واقعا، فلمّا رآك صعد طائرا إلى
السماء، فهلمّ فاقعد رحمك اللّه!

فلمّا سمعت كلامه قلت: سألتك باللّه! من أعلمك بحالي؟

فقال: عالم الغيب والشهادة، والذي يراك حين تقوم، وتقلّبك في الساجدين، ثمّ
قال: أنت جائع، فتكلّم بكلام تململت به شفتاه، فإذا بمائدة عليها منديل فكشفه،
وقال: هلمّ إلى ما رزقك اللّه فكل.


فأكلت طعاما ما رأيت أطيب منه، ثمّ سقاني ماءً ما رأيت ألذّ منه ولا أعذب، ثمّ
صلّى ركعتين.

ثمّ قال: يا عليّ! أتحبّ الرجوع إلى بلدك؟

فقلت: ومن لي بذلك؟

فقال: كرامة لأوليائنا أن نفعل بهم ذلك، ثمّ دعا بدعوات، ورفع يده إلى السماء،
وقال: الساعة، الساعة.

فإذا سحاب قد أظلّت باب الكهف قطعا قطعا.

وكلّما وافت سحابة قالت: سلام عليك يا وليّ اللّه وحجّته!

فيقول: وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته، أيّتها السحابة السامعة المطيعة! ثمّ
يقول لها: أين تريدين؟

فتقول: أرض كذا، فيقول: لرحمة أو سخط؟

فتقول: لرحمة أو سخط، وتمضي حتّى جاءت سحابة حسنة مضيئة.

فقالت: السلام عليك يا وليّ اللّه وحجّته!

قال: وعليك السلام أيّتها السحابة السامعة المطيعة! أين تريدين؟

فقالت: أرض طالقان.

فقال: لرحمة، أو سخط؟

فقالت: لرحمة.

فقال لها: احملي ما حملت مودعا في اللّه.

فقالت: سمعا وطاعة.

قال لها: فاستقرّي بإذن اللّه على وجه الأرض، فاستقرّت، فأخذ بعض عضدي
فأجلسني عليها، فعند ذلك قلت له: سألتك باللّه العظيم، وبحقّ محمّد خاتم النبيّين،
وعليّ سيّد الوصيّين، والأئمّة الطاهرين، من أنت؟! فقد أعطيت واللّه! أمرا عظيما.


فقال: ويحك! يا عليّ بن صالح! إنّ اللّه لا يخلّي أرضه من حجّة طرفة عين، إمّا
باطن وإمّا ظاهر، أنا حجّة اللّه الظاهرة، وحجّته الباطنة، أنا حجّة اللّه يوم الوقت
المعلوم، وأنا المؤدّي الناطق عن الرسول، أنا في وقتي هذا موسى بن جعفر.

فذكرت إمامته وإمامة آبائه، وأمر السحاب بالطيران، فطارت واللّه ! ما
وجدت ألما ولا فزعت، فما كان بأسرع من طرفة العين حتّى ألقتني بالطالقان في
شارعي الذي فيه أهلي وعقاري سالما في عافية.

فقتله الرشيد وقال: لا يسمع بهذا أحد[227].

9 ـ ابن شهر آشوب رحمه‏الله: بيان بن نافع التفليسيّ، قال: خلّفت والدي مع الحرم
في الموسم، وقصدت موسى بن جعفر عليهماالسلام ... فجئت إليه أسأله عمّا أخفاه ورائي.

فقال لي: أبدا ما أخفاه وراءك، ثمّ قال: يا ابن نافع! إن كان في أمنيّتك كذا وكذا
أن تسأل عنه، فأنا جنب اللّه، وكلمته الباقية، وحجّته البالغة[228].

(413) 10 ـ الإربليّ رحمه‏الله: عن خالد، قال: خرجت وأنا أريد أبا الحسن عليه‏السلام
فدخلت عليه وهو في عرصة داره جالس، فسلّمت عليه وجلست وقد كنت أتيته
لأسأله عن رجل من أصحابنا كنت سألته حاجة فلم يفعل، فالتفت إليّ.

وقال: ينبغي لأحدكم إذا لبس الثوب الجديد أن يمرّ يده عليه، ويقول: «الحمد
للّه الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمّل به بين الناس».

وإذا أعجبه شيء فلا يكثر ذكره، فإنّ ذلك ممّا يهدّه، وإذا كانت لأحدكم إلى أخيه
حاجة أو وسيلة لا يمكنه قضاؤها فلا يذكره إلاّ بخير، فإنّ اللّه يوقع ذلك في صدره
فيقضي حاجته.

قال: فرفعت رأسي وأنا أقول: لا إله إلاّ اللّه، فالتفت إليّ، وقال: يا خالد! اعمل
ما أمرتك[229].

(414) 11 ـ حسن بن سليمان الحلّيّ رحمه‏الله: محمّد بن الحسن بن عليّ بن فضّال،
عن الحسن بن الجهم، عن حبيب بن عليّ، قال: كنت في المسجد الحرام ونحن
مجاورون، وكان هِشام بن أحمر يجلس معنا في المجلس، فنحن يوما في ذلك المجلس،
فأتانا سعيد الأزرق، وابن أبي  الأصبغ، فقال لهشام: إنّي قد جئتك في حاجة، وهي
يد تتّخذها عندي وعظم الأمر، وقال: ما هو؟

قال: معروف أشكرك عليه ما بقيت.

فقال هشام: هاتها، قال: تستأذن لي على أبي الحسن عليه‏السلام، وتسأله أن يأذن لي في
الوصول إليه.

قال له: نعم، أنا أضمن لك ذلك، فلمّا دخل علينا سعيد وهو شبه الواله، فقلت له:
ما لك؟

فقال: ابغ لي هشاما، فقلت له: اجلس، فإنّه يأتي.

فقال: إنّي لأحبّ أن ألقاه، فلم يلبث أن جاء هشام، فقال له سعيد: يا أبا الحسن!
إنّي قد سألتك ما قد علمت، فقال له: نعم، قد كلّمت صاحبك، فأذن لك، فقال له
سعيد: فإنّي لمّا انصرفت جاءني جماعة من الجنّ، فقالوا: ما أردت بطلبتك إلى هشام
يكلّم لك إمامك؟

أردت القربة إلى اللّه تعالى بأن يدخل عليه ما يكره، ويكلّفه ما لا يحبّ، إنّما
عليك أن تجيب إذا دعيت، وإذا فتح بابه تستأذن، وإلاّ جرمك في تركه أعظم من أن
تكلّفه ما لا يحبّ، فأنا أرجع فيما كلّفتك فيه، ولا حاجة لي في الرجوع إليه، ثمّ
انصرف.

فقال لنا هشام: أما علمت يا أبا الحسن بها!؟

قال: فإن كان الحائط كلّمني فقد كلّمني، أو رأيت في الحائط شيئا فقد رأيته في
وجهه[230].

 

الثاني ـ إخباره عليه‏السلام بالوقائع الماضية:

(415) 1 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد،
عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، قال:

سمعت أبا إبراهيم عليه‏السلام، يقول: لمّا احتفر عبد المطّلب زمزم، وانتهى إلى قعرها،
خرجت عليه من إحدى جوانب البئر رائحة منتنة أفظعته، فأبى أن ينثني، وخرج
ابنه الحارث عنه.

ثمّ حفر حتّى أمعن، فوجد في قعرها عينا تخرج عليه برائحة المسك، ثمّ احتفر فلم
يحفر إلاّ ذراعا حتّى تجلاّه النوم.

فرأى رجلاً طويل الباع، حسن الشعر، جميل الوجه، جيّد الثوب، طيّب الرائحة،
وهو يقول: احفر تغنم، وجدّ تسلم، ولا تدّخرها للمقسم، الأسياف لغيرك، والبئر لك.

أنت أعظم العرب قدرا، ومنك يخرج نبيّها ووليّها، والأسباط النجباء الحكماء
العلماء البصراء، والسيوف لهم، وليسوا اليوم منك ولا لك، ولكن في القرن الثاني منك.

بهم ينير اللّه الأرض، ويخرج الشياطين من أقطارها، ويذلّها في عزّها، ويهلكها
بعد قوّتها، ويذلّ الأوثان، ويقتل عبّادها حيث كانوا.

ثمّ يبقى بعده نسل من نسلك، هو أخوه ووزيره ودونه في السنّ، وقد كان القادر
على الأوثان لا يعصيه حرفا، ولا يكتمه شيئا، ويشاوره في كلّ أمر هجم عليه.

واستعيى عنها عبد المطّلب، فوجد ثلاثة عشر سيفا مسندة إلى جنبه، فأخذها
وأراد أن يبثّ.

فقال: وكيف ولم أبلغ الماء، ثمّ حفر فلم يحفر شبرا حتّى بدا له قرن الغزال ورأسه،
فاستخرجه، وفيه طبع: لا إله إلاّ اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه، فلان خليفة اللّه.

فسألته، فقلت: فلان متى كان قبله، أو بعده؟

قال: لم يجئ بعد، ولا جاء شيء من أشراطه، فخرج عبد المطّلب، وقد استخرج
الماء، وأدرك وهو يصعد، فإذا أسود له ذنب طويل يسبقه بدارا إلى فوق، فضربه
فقطع أكثر ذنبه، ثمّ طلبه ففاته، وفلان قاتله إن شاء اللّه.

ومن رأى عبد المطّلب أن يبطل الرؤيا التي رآها في البئر، ويضرب السيوف
صفائح البيت.

فأتاه اللّه بالنوم فغشيه، وهو في حجر الكعبة، فرأى ذلك الرجل بعينه، وهو
يقول: يا شيبة الحمد! احمد ربّك، فإنّه سيجعلك لسان الأرض، ويتّبعك قريش
خوفا، ورهبة، وطمعا، ضع السيوف في مواضعها.

واستيقظ عبد المطّلب، فأجابه أنّه يأتيني في النوم، فإن يكن من ربّي فهو أحبّ
إليّ، وإن يكن من شيطان، فأظنّه مقطوع الذنب، فلم ير شيئا، ولم يسمع كلاما.


فلمّا أن كان الليل، أتاه في منامه بعدّة من رجال وصبيان.

فقالوا له: نحن أتباع ولدك، ونحن من سكّان السماء السادسة، السيوف ليست لك،
تزوّج في مخزوم تقو[ ي]، واضرب بعد في بطون العرب، فإن لم  يكن معك مال فلك
حسب، فادفع هذه الثلاثة عشر سيفا إلى ولد المخزوميّة، ولا يبان لك أكثر من هذا،
وسيف لك منها واحد سيقع من يدك، فلا تجد له أثر إلاّ أن يستجنّه جبل كذا وكذا.

فيكون من أشراط قائم آل محمّد صلّى اللّه عليه وعليهم.

فانتبه عبد المطّلب، وانطلق والسيوف على رقبته، فأتى ناحية من نواحي مكّة،
ففقد منها سيفا كان أرقّها عنده، فيظهر من ثمّ، ثمّ دخل معتمرا وطاف بها على رقبته
والغزالين أحدا وعشرين طوافا، وقريش تنظر إليه.

وهو يقول: «اللّهمّ صدّق وعدك، فأثبت لي قولي، وانشر ذكري، وشدّ
عضدي»
، وكان هذا ترداد كلامه، وما طاف حول البيت بعد رؤياه في البئر ببيت
شعر حتّى مات، ولكن قد ارتجز على بنيه يوم أراد نحر عبد اللّه، فدفع الأسياف،
جميعها إلى بني المخزوميّة إلى الزبير، وإلى أبي طالب، وإلى عبد اللّه.

فصار لأبي طالب من ذلك أربعة أسياف، سيف لأبي طالب، وسيف لعليّ، وسيف
لجعفر، وسيف لطالب، وكان للزبير سيفان، وكان لعبد اللّه سيفان.

ثمّ عادت، فصارت لعليّ الأربعة الباقية، اثنين من فاطمة، واثنين من أولادها،
فطاح سيف جعفر يوم أصيب، فلم يدر في يد من وقع حتّى الساعة.

ونحن نقول: لا يقع سيف من أسيافنا في يد غيرنا إلاّ رجل يعين به معنا إلاّ صار فحما.

قال: وإنّ منها لواحدا في ناحية يخرج كما تخرج الحيّة، فيبين منه ذراع وما
يشبهه، فتبرق له الأرض مرارا، ثمّ يغيب فإذا كان الليل فعل مثل ذلك، فهذا دأبه
حتّى يجيء صاحبه، ولو شئت أن أسمّي مكانه لسمّيته، ولكن أخاف عليكم من أن
أُسمّيه فتسمّوه، فينسب إلى غير ما هو عليه[231].

(416) 2 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: أبي رحمه‏الله قال: حدّثني سعد بن عبد اللّه، قال:
حدّثني الهيثم بن أبي مسروق النهديّ، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن يقطين،
قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام: إنّه كان في بني إسرائيل رجل مؤمن،
وكان له جار كافر، وكان يرفق بالمؤمن ويولّيه المعروف في الدنيا، فلمّا أن مات
الكافر بنى اللّه له بيتا في النار من طين، فكان يقيه حرّها ويأتيه الرزق من غيرها،
وقيل له: هذا بما كنت تدخل على جارك المؤمن فلان بن فلان من الرفق، وتولّيه من
المعروف في الدنيا[232].

(417) 3 ـ الراونديّ رحمه‏الله: إنّ عيسى المدائنيّ قال: خرجت سنة إلى مكّة فأقمت
بها، ثمّ قلت: أقيم بالمدينة مثل ما أقمت بمكّة (فهو أعظم) لثوابي.

فقدمت المدينة، فنزلت طرف المصلّى إلى جنب دار أبي ذرّ، فجعلت أختلف إلى
سيّدي فأصابنا مطر شديد بالمدينة، فأتيت أبا الحسن عليه‏السلاممسلّما عليه يوما، وإنّ
السماء تهطل.

فلمّا دخلت ابتدأني، فقال لي: وعليك سلام اللّه يا عيسى! ارجع فقد انهدم بيتك
على متاعك.

فانصرفت راجعا وإذا البيت قد انهار، واستعملت عملة، فاستخرجوا متاعي
كلّه، ولا افتقدته غير سطل كان لي.

فلمّا أتيته الغد مسلّما عليه، قال: هل فقدت من متاعك شيئا فندعوا اللّه لك بالخلف؟

قلت: ما فقدت شيئا ما خلا سطلاً كان لي أتوضّأ منه، فقدته.

فأطرق مليّا، ثمّ رفع رأسه إليّ، فقال لي: قد ظننت أنّك قد أنسيت (السطل) فسل
جارية ربّ الدار عنه، وقل لها: أنت رفعت السطل في الخلاء، فردّيه، فإنّها ستردّه عليك.

فلمّا انصرفت أتيت جارية ربّ الدار فقلت: إنّي نسيت السطل في الخلاء فردّيه
عليَ أتوضّأ منه، فردّت عليّ سطلي[233].

(418) 4 ـ أبو منصور الطبرسيّ رحمه‏الله: روي عن عليّ بن يقطين أنّه قال: أمر
أبو جعفر الدوانيقيّ يقطين أن يحفر له بئرا بقصر العباديّ، فلم يزل يقطين في حفرها
حتّى مات أبو جعفر، ولم يستنبط منها الماء، فأخبر المهديّ بذلك، فقال له: احفر أبدا
حتّى يستنبط الماء، ولو أنفقت عليها جميع ما في بيت المال.

قال: فوجّه يقطين أخاه أبا موسى في حفرها، فلم يزل يحفرها حتّى ثقبوا ثقبا في أسفل
الأرض فخرجت منه الريح، قال: فهالهم ذلك، فأخبروا به أبا موسى، فقال: أنزلوني.

قال: فأنزل، وكان رأس البئر أربعين ذراعا في أربعين ذراع، فأجلس في شقّ
محمل ودلي في البئر، فلمّا صار في قعرها نظر إلى هول، وسمع دويّ الريح في أسفل
ذلك، فأمرهم أن يوسّعوا الخرق، فجعلوه شبه الباب العظيم، ثمّ دلي فيه رجلان في
شقّ محمل، فقال: ايتوني بخبر هذا ما هو؟

قال: فنزلا في شقّ محمل فمكثا مليّا، ثمّ حرّكا الحبل فأصعدا، فقال لهما: ما رأيتما؟

قالا: أمرا عظيما، رجالاً ونساءً وبيوتا وآنية ومتاعا، كلّه ممسوخ من حجارة،
فأمّا الرجال والنساء فعليهم ثيابهم، فمن بين قاعد ومضطجع ومتّكئ، فلمّا
مسسناهم إذا ثيابهم تتفشّى شبه الهباء، ومنازل قائمة.

قال: فكتب بذلك أبو موسى إلى المهديّ، فكتب المهديّ إلى المدينة إلى موسى بن
جعفر عليهماالسلام يسأله أن يقدم عليه، فقدم عليه، فأخبره فبكى بكاءً شديدا، وقال: يا
أمير المؤمنين! هؤلاء بقيّة قوم عاد، غضب اللّه عليهم فساخت بهم منازلهم، هؤلاء
أصحاب الأحقاف.

قال: فقال له المهديّ: يا أبا الحسن! وما الأحقاف؟

قال: الرمل[234].

 

الثالث ـ إخباره عليه‏السلام بالوقائع الحاليّة:

(419) 1 ـ العيّاشيّ رحمه‏الله:  عن سليمان بن عبد اللّه، قال: كنت عند أبي الحسن
موسى عليه‏السلام قاعدا، فأتي بامرأة قد صار وجهها قفاها، فوضع يده اليمنى في جبينها،
ويده اليسرى من خلف ذلك، ثمّ عصر وجهها عن اليمين، ثمّ قال: « إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ
مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ
»[235]، فرجع وجهها، فقال: احذري أن تفعلين كما
فعلت.

قالوا: يا ابن رسول اللّه! وما فعلت؟

فقال: ذلك مستور إلاّ أن تتكلّم به، فسألوها؟

فقالت: كانت لي ضرّة[236]، فقمت أصلّي، فظننت أنّ زوجي معها، فالتفتّ إليها
فرأيتها قاعدة، وليس هو معها، فرجع وجهي[237] على ما كان[238].

(420) 2 ـ الصفّار رحمه‏الله:  حدّثنا سلمة بن الخطّاب، عن عبد اللّه بن محمّد، عن عبد
اللّه بن القاسم بن الحرث البطل، عن مُرازِم، قال:

دخلت المدينة فرأيت جارية في الدار التي نزلتها فعجبتني، فأردت أن أتمتّع منها،
فأبت أن تزوّجني نفسها، قال: فجئت بعد العتمة، فقرعت الباب، فكانت هي التي
فتحت لي، فوضعت يدي على صدرها، فبادرتني حتّى دخلت، فلمّا أصبحت دخلت
على أبي الحسن عليه‏السلام فقال: يا مرازم! ليس من شيعتنا من خلا، ثمّ لم يرع قلبه[239].


(421) 3 ـ الصفّار رحمه‏الله: حدّثنا جعفر بن إسحاق، عن سعد، عن عثمان بن عيسى،
عن خالد بن نجيح، عن أبي الحسن عليه‏السلام، قال:

قال لي: افرغ فيما بينك وبين من كان له معك عمل في سنة أربع وسبعين ومائة
حتّى يجيئك كتابي، وانظر ما عندك وما بعث به إليّ، و لا تقبل من أحد شيئا،
وخرج عليه‏السلام إلى المدينة، وبقي خالد بمكّة خمسة عشر يوما، ثمّ مات[240].

(422) 4 ـ الراونديّ رحمه‏الله: وعن ابن بابويه، حدّثنا محمّد بن عليّ ماجِيلَوَيْه، عن
عمّه محمّد بن أبي القاسم، حدّثنا محمّد بن عليّ الكوفيّ، عن شريف بن سابق
التفليسيّ، عن أسود بن رزين القاضي، قال: دخلت على أبي الحسن الأوّل عليه‏السلامولم
يكن رآني قطّ، فقال: من أهل السدّ أنت؟

فقلت: من أهل الباب.

فقال الثانية: من أهل السدّ أنت؟

قلت: من أهل الباب.

قال: من أهل السدّ، قلت: نعم، ذاك السدّ الذي عمله ذو القرنين[241].


(423) 5 ـ الراونديّ رحمه‏الله: قال المعلّى بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن بكّار
القمّيّ، قال: حججت أربعين حجّة، فلمّا كان في آخرها أصبت بنفقتي بجمع، فقدمت
مكّة، فأقمت حتّى يصدر الناس، ثمّ قلت: أصير إلى المدينة، فأزور رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم
وأنظر إلى سيّدي أبي الحسن موسى عليه‏السلام، وعسى أن أعمل عملاً بيدي، فأجمع شيئا
فأستعين به على طريقي إلى الكوفة.

فخرجت حتّى صرت إلى المدينة، فأتيت رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم فسلّمت عليه ثمّ
جئت إلى المصلّى إلى الموضع الذي يقوم فيه الفعلة، فقمت فيه رجاء أن يسبّب اللّه
لي عملاً أعمله، فبينا أنا كذلك إذ أنا برجل قد أقبل فاجتمع حوله الفعلة، ف‏جئت
فوقفت معهم، فذهب بجماعة فاتّبعته.

فقلت: يا عبد اللّه! إنّي رجل غريب، فإن رأيت أن تذهب بي معهم فتستعملني؟

فقال: أنت من أهل الكوفة؟

قلت: نعم.

قال: اذهب، فانطلقت معه إلى دار كبيرة تبنى جديدة، فعملت فيها أيّاما وكنّا
لا نعطى من أسبوع إلى أسبوع إلاّ يوما واحدا، وكان العمّال لا يعملون، فقلت
للوكيل: استعملني عليهم حتّى أستعملهم وأعمل معهم.

فقال: قد استعملتك، فكنت أعمل وأستعملهم.

قال: فإنّي لواقف ذات يوم على السلّم إذ نظرت إلى أبي الحسن موسى عليه‏السلام قد
أقبل وأنا في السلّم في الدار، فدار في الدار ثمّ رفع رأسه إليّ فقال: يا بكّار! جئتنا،
انزل، فنزلت.

قال: فتنحّى ناحية، فقال لي: ما تصنع هاهنا؟

فقلت: جعلت فداك! أصبت بنفقتي بجمع، فأقمت بمكّة إلى أن صدر الناس، ثمّ إنّي
صرت إلى المدينة فأتيت المصلّى، فقلت: أطلب عملاً فبينا أنا قائم إذ جاء وكيلك
فذهب برجال، فسألته أن يستعملني كما يستعملهم؟

فقال لي: قم يومك هذا.

(فلمّا كان من الغد وكان اليوم الذي يعطون فيه جاء)، فقعد على الباب، فجعل
يدعو الوكيل برجل رجل يعطيه، فكلّما ذهبت إليه أومأ بيده إليّ أن اقعد، حتّى إذا
كان في آخرهم، قال لي: ادن، فدنوت فدفع إليّ صرّة فيها خمسة عشر دينارا، فقال:
خذ، هذه نفقتك إلى الكوفة.

ثمّ قال: اخرج غدا، قلت: نعم، جعلت فداك! ولم أستطع أن أردّه، ثمّ ذهب وعاد
إليّ الرسول، فقال: قال أبو الحسن عليه‏السلام: ائتني غدا قبل أن تذهب، [فقلت: سمعا وطاعة].

فلمّا كان من الغد أتيته، فقال: اخرج الساعة حتّى تصير إلى فيد، فإنّك توافق
قوما يخرجون إلى الكوفة، وهاك هذا الكتاب فادفعه إلى عليّ بن أبي حمزة.

قال: فانطلقت فلا واللّه ! ما تلقّاني خلق حتّى صرت إلى فيد، فإذا قوم قد تهيّؤوا
للخروج إلى الكوفة من الغد، فاشتريت بعيرا، وصحبتهم إلى الكوفة فدخلتها ليلاً،
فقلت: أصير إلى منزلي، فأرقد ليلتي هذه ثمّ أغدو بكتاب مولاي إلى عليّ بن أبي
حمزة، فأتيت منزلي، فأخبرت أنّ اللصوص دخلوا إلى حانوتي قبل قدومي بأيّام.

فلمّا أن أصبحت صلّيت الفجر، فبينا أنا جالس متفكّر فيما ذهب لي من حانوتي
إذا أنا بقارع يقرع [عليّ] الباب، فخرجت فإذا [هو] عليّ بن أبي حمزة، فعانقته
وسلّم عليّ، ثمّ قال لي: يا بكّار! هات كتاب سيّدي.

قلت: نعم، [وإنّني] قد كنت على [عزم] المجيء إليك الساعة.

قال: هات، قد علمت أنّك قدمت ممسيا، فأخرجت الكتاب فدفعته إليه فأخذه
وقبّله ووضعه على عينيه وبكى، فقلت: ما يبكيك؟

قال: شوقا إلى سيّدي، ففكّه وقرأه، ثمّ رفع رأسه [إليّ] وقال: يا بكّار! دخل
عليك اللصوص؟


قلت: نعم. قال: فأخذوا ما كان في حانوتك؟

قلت: نعم.

قال: إنّ اللّه قد أخلفه عليك قد أمرني مولاك ومولاي أن أخلف عليك ما ذهب
منك، أعطاني أربعين دينارا.

قال: فقوّمت ما ذهب [منّي] فإذا قيمته أربعون دينارا ففتح عليّ الكتاب، فإذا
فيه: ادفع إلى بكّار قيمة ما ذهب من حانوته أربعين دينارا[242].

(424) 6 ـ الخطيب البغداديّ: أخبرنا سلامة بن الحسين المقرئ وعمر بن محمّد
ابن عبيد اللّه المؤدّب، قالا: أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدّثنا القاضي الحسين بن
إسماعيل، حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد، حدّثني محمّد بن الحسين بن محمّد بن عبد المجيد
الكِنانيّ اللَيْثيّ، قال: حدّثني عيسى بن محمّد بن مغيث القرظيّ ـ وبلغ تسعين سنة ـ
قال: زرعت بطّيخا وقثّاءا وقرعا في موضع بالجُوّانيّة على بئر، يقال لها: أُمّ عظام.

فلمّا قرب الخير واستوي الزرع بغتني الجراد، وأتى على الزرع كلّه، وكنت غرمت
على الزرع وفي ثمن جملين مائة وعشرين دينارا، فبينا أنا جالس طلع موسى بن
جعفر بن محمّد عليهم‏السلام فسلّم، ثمّ قال: ايش حالك؟

فقلت: أصبحت كالصريم بغتني الجراد، فأكل زرعي.

قال: وكم غرمت فيه؟

قلت: مائة وعشرين دينارا مع ثمن الجملين.


فقال: يا عرفة! زن لأبي المغيث مائة وخمسين دينارا، فربحك ثلاثين دينارا
والجملين.

فقلت: يا مبارك! ادخل وادع لي فيها، فدخل ودعا، وحدّثني عن
رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم أنّه قال: تمسّكوا ببقايا المصائب، ثمّ علقت عليه الجملين وسقيته،
فجعل اللّه فيها البركة زكت، فبعت منها بعشرة آلاف[243].

 

الرابع ـ إخباره عليه‏السلام بالوقائع الآتية:

(425) 1 ـ الصفّار رحمه‏الله: حدّثنا محمّد بن عيسى، عن السائي[244]، قال: دخلت عليه
وهو شديد العلّة، فرفع رأسه من المخدّة، ثمّ يضرب بها رأسه ويزيده.

قال: فقال لي: صاحبكم أبو فلان.

قال: فقلت: جعلت فداك! نخاف أن يكون هؤلاء اغتالوك عند ما رأوك من شدّة
عليك.

قال: فقال: ليس عليَّ بأس، فبرأ، الحمد اللّه ربّ العالمين[245].

(426) 2 ـ الحميريّ رحمه‏الله: الحسن بن عليّ بن النعمان، عن عثمان بن عيسى، قال:

قال أبو الحسن عليه‏السلام لإبراهيم بن عبد الحميد - ولقيه سحرا، وإبراهيم ذاهب إلى
قبا، وأبو الحسن عليه‏السلام داخل إلى المدينة - فقال: يا إبراهيم!

فقلت: لبّيك، فقال: إلى أين؟

قلت: إلى قبا، فقال: في أيّ شيء؟.

فقلت: إنّا كنّا نشتري في كلّ سنة هذا التمر، فأردت أن آتي رجلاً من الأنصار
فأشتري منه من الثمار.

فقال: وقد أمنتم الجراد.

ثمّ دخل ومضيت أنا، فأخبرت أبا العزّ، فقال: لا واللّه ! لا أشتري العام نخلة، فما
مرّت بنا خامسة حتّى بعث اللّه جرادا، فأكل عامّة ما في النخل[246].

(427) 3 ـ الحميريّ رحمه‏الله: أحمد بن محمّد، عن أحمد بن أبي محمود الخراسانيّ، عن
عثمان بن عيسى، قال: رأيت أبا الحسن الماضي عليه‏السلام في حوض من حياض ما بين
مكّة والمدينة، عليه إزار وهو في الماء، فجعل يأخذ الماء في فيه، ثمّ يمجّه وهو يصفر،
فقلت: هذا خير من خلق اللّه في زمانه، ويفعل هذا! ثمّ دخلت عليه بالمدينة، فقال
لي: أين نزلت؟

فقلت له: نزلت أنا ورفيق لي في دار فلان.

فقال: بادروا وحوّلوا ثيابكم، وأخرجوا منها الساعة.

قال: فبادرت وأخذت ثيابنا وخرجنا، فلمّا صرنا خارجا من الدار انهارت
الدار[247].


4 ـ الحميريّ رحمه‏الله: ... إبراهيم بن عبد الحميد، قال: كتب إليّ أبو الحسن عليه‏السلام-
قال: عثمان بن عيسى وكنت حاضرا بالمدينة - تحوّل عن منزلك.

فاغتمّ بذلك، وكان منزله منزلاً وسطا بين المسجد والسوق، فلم يتحوّل. فعاد
إليه الرسول: تحوّل عن منزلك، فبقي.

ثمّ عاد إليه الثالثة: تحوّل عن منزلك، فذهب وطلب منزلاً، وكنت في المسجد، ولم
يجئ إلى المسجد إلاّ عتمة، فقلت له: ما خلفك؟

فقال: ما تدري ما أصابني اليوم، قلت: لا.

قال: ذهبت أستقي الماء من البئر لأتوضّأ، فخرج الدلو مملوءًا خرءًا، وقد عجنّا
وخبزنا بذلك الماء، فطرحنا خبزنا، وغسلنا ثيابنا، فشغلني عن المجيء، ونقلت
متاعي إلى المنزل الذي اكتريته، فليس بالمنزل إلاّ الجارية، الساعة أنصرف وآخذ
بيدها.

فقلت: بارك اللّه لك، ثمّ افترقنا، فلمّا كان سحر تلك الليلة خرجنا إلى المسجد،
فجاء فقال: ما ترون ما حدث في هذه الليلة؟

قلت: لا، قال: سقط واللّه! منزلي السفليّ والعلويّ[248].

5 ـ الحميريّ رحمه‏الله: ... إبراهيم بن عبد الحميد، قال: كتب إليّ أبو الحسن عليه‏السلام-
قال: عثمان بن عيسى وكنت حاضرا بالمدينة - تحوّل عن منزلك.

فاغتمّ بذلك، وكان منزله منزلاً وسطا بين المسجد والسوق، فلم يتحوّل. فعاد
إليه الرسول: تحوّل عن منزلك، فبقي.

ثمّ عاد إليه الثالثة: تحوّل عن منزلك، فذهب وطلب منزلاً، وكنت في المسجد، ولم
يجئ إلى المسجد إلاّ عتمة، فقلت له: ما خلفك؟

فقال: ما تدري ما أصابني اليوم، قلت: لا.

قال: ذهبت أستقي الماء من البئر لأتوضّأ، فخرج الدلو مملوءًا خرءًا، وقد عجنّا
وخبزنا بذلك الماء، فطرحنا خبزنا، وغسلنا ثيابنا، فشغلني عن المجيء، ونقلت
متاعي إلى المنزل الذي اكتريته، فليس بالمنزل إلاّ الجارية، الساعة أنصرف وآخذ
بيدها.

فقلت: بارك اللّه لك، ثمّ افترقنا، فلمّا كان سحر تلك الليلة خرجنا إلى المسجد،
فجاء فقال: ما ترون ما حدث في هذه الليلة؟

قلت: لا، قال: سقط واللّه! منزلي السفليّ والعلويّ[249].

6 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عبد اللّه بن إبراهيم الجعفريّ، قال:

كتب يحيى بن عبد اللّه بن الحسن إلى موسى بن جعفر عليهماالسلام: ... .

فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام: ... أحذّرك معصية الخليفة، وأحثّك
على برّه وطاعته ... أبقاه اللّه، فيؤمنك ويرحمك ويحفظ فيك أرحام رسول اللّه ... .

قال الجعفريّ: فبلغني أنّ كتاب موسى بن جعفر عليهماالسلام وقع في يدي هارون، فلمّا
قرأه قال: الناس يحملوني على موسى بن جعفر، وهو بريء ممّا يرمى به[250].


(428) 7 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد،
عن ابن محبوب، عن حسين بن عمر بن يزيد، عن أبيه، قال:

اشتريت إبلاً وأنا بالمدينة مقيم، فأعجبني إعجابا شديدا، فدخلت على
أبي الحسن الأوّل عليه‏السلام، فذكرتها له.

فقال: ما لك وللإبل؟ أما علمت أنّها كثيرة المصائب؟!

قال: فمن إعجابي بها أكريتها وبعثت بها مع غلمان لي إلى الكوفة.

قال: فسقطت كلّها، فدخلت عليه فأخبرته.

فقال: «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ‏ى أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ
عَذَابٌ أَلِيمٌ
»[251]،[252].

(429) 8 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: بعض أصحابنا، عن محمّد بن حَسّان،
عن محمّد بن رنجويه، عن عبد اللّه بن الحكم الأرمنيّ، عن عبد اللّه بن جعفر بن
إبراهيم الجعفريّ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن المفضّل مولى عبد اللّه بن جعفر بن أبي
طالب، قال: لمّا خرج الحسين بن عليّ المقتول بفخّ[253] واحتوى على المدينة، دعا
موسى بن جعفر إلى البيعة، فأتاه، فقال له: يا ابن عمّ! لا تكلّفني ما كلّف ابن عمّك أبا
عبد اللّه، فيخرج منّي ما لا أريد كما خرج من أبي عبد اللّه ما لم يكن يريد.

فقال له الحسين: إنّما عرضت عليك أمرا، فإن أردته دخلت فيه، وإن كرهته لم
أحملك عليه، واللّه المستعان، ثمّ ودّعه.

فقال له أبو الحسن موسى بن جعفر حين ودّعه: يا ابن عمّ! إنّك مقتول فأجدّ
الضراب، فإنّ القوم فسّاق يظهرون إيمانا ويسترون شركا، و«إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّـآ إِلَيْهِ
رَ جِعُونَ
»[254]، أحتسبكم عند اللّه من عصبة، ثمّ خرج الحسين وكان من أمره ما
كان، قتلوا كلّهم كما قال عليه‏السلام[255].

9 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... عن الحسين بن موسى، عن أُمّه وأُمّ أحمد
بنت موسى، قالتا: كنّا مع أبي الحسن عليه‏السلام بالبادية، ونحن نريد بغداد، فقال لنا يوم
الخميس: اغتسلا اليوم لغد يوم الجمعة، فإنّ الماء بها غدا قليل...[256].

10 ـ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‏الله: ... محمّد بن يحيى، عن وصيّ عليّ بن
السريّ، قال: قلت لأبي الحسن موسى عليه‏السلام: إنّ عليّ بن السريّ توفّي فأوصى إليّ،
فقال: «رحمه اللّه»، قلت: وإنّ ابنه جعفر بن عليّ وقع على أُمّ ولد له، فأمرني أن
أخرجه من الميراث؟

قال: فقال لي: أخرجه من الميراث، وإن كنت صادقا فسيصيبه خبل ... .

قال الوصيّ: فأصابه الخبل بعد ذلك.


قال: أبو محمّد الحسن بن عليّ الوشّاء فرأيته بعد ذلك، وقد أصابه الخبل[257].

(430) 11 ـ أبو عمرو الكشّيّ رحمه‏الله: حمدويه وإبراهيم ابنا نصير، قالا: حدّثنا
محمّد بن عيسى، قال: حدّثني الحسن بن عليّ الوشّاء، عن هشام بن الحكم، قال:كنت
في طريق مكّة قائما أريد شراء بعير، فمرّ بي أبو الحسن عليه‏السلام.

فلمّا نظرت إليه تناولت رقعة، فكتبت إليه: جعلت فداك! إنّي أريد شراء هذا
البعير فما ترى؟

فنظر إليه ثمّ قال: لا أرى في شراه بأسا، فإن خفت عليه ضعفا فألقمه[258]،
فاشتريته وحملت عليه، فلم أر منكرا حتّى إذا كنت قريبا من الكوفة في
بعض  المنازل عليه حمل ثقيل، رمى بنفسه واضطرب للموت، فذهب
الغلمان  ينزعون عنه، فذكرت الحديث فدعوت بلقم، فما ألقموه إلاّ سبعا حتّى قام
بحمله[259].

12 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: ... عن عثمان بن عيسى، عن سفيان بن نِزار، قال:
كنت يوما على رأس المأمون، فقال: أتدرون من علّمني التشيّع؟

فقال القوم جميعا: لا، واللّه ! ما نعلم.

قال: علّمنيه الرشيد.

فأنا ذات يوم واقف إذ دخل الفضل بن الربيع، فقال: يا أمير المؤنين! على الباب
رجل يزعم أنّه موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي
طالب عليهم‏السلام، فأقبل علينا...

فأقبل عليّ أبو الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام سرّا بيني وبينه، فبشّرني بالخلافة،
فقال لي: إذا ملكت هذا الأمر فأحسن إلى ولدي ...[260].

(431) 13 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق
الطالقانيّ رضى‏الله‏عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى الصُوليّ، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن
عبد اللّه، عن عليّ بن محمّد بن سليمان النوفليّ، عن صالح بن عليّ بن عطيّة، قال: كان
السبب في وقوع موسى بن جعفر عليهماالسلامإلى بغداد أنّ هارون الرشيد أراد أن يقعد
الأمر لابنه محمّد بن زبيدة، وكان له من البنين أربعة عشر ابنا، فاختار منهم ثلثة
محمّد بن زبيدة وجعله وليّ عهده، وعبد اللّه المأمون وجعل الأمر له بعد ابن زبيدة،
والقاسم المؤتمن وجعل له الأمر من بعد المأمون، فأراد أن يحكم الأمر في ذلك
ويشهره شهرة يقف عليها الخاصّ والعامّ، فحجّ في سنة تسع وسبعين ومائة، وكتب
إلى جميع الآفاق يأمر الفقهاء والعلماء والقرّاء والأمراء أن يحضروا مكّة أيّام الموسم،
فأخذ هو طريق المدينة.

قال عليّ بن محمّد النوفليّ: فحدّثني أبي أنّه كان سبب سعاية يحيى بن خالد بموسى
ابن جعفر عليهماالسلام وضع الرشيد ابنه محمّد بن زبيدة في حجر جعفر بن محمّد بن الأشعث
فساء ذلك يحيى، وقال: إذا مات الرشيد، وأفضى الأمر إلى محمّد انقضت دولتي
ودولة ولدي وتحوّل الأمر إلى جعفر بن محمّد بن الأشعث وولده، وكان قد عرف
مذهب جعفر في التشيّع، فأظهر له أنّه على مذهبه، فسرّ به جعفر وأفضى إليه بجميع
أموره، وذكر له ما هو عليه في موسى بن جعفر عليهماالسلام، فلمّا وقف على مذهبه سعى به
إلى الرشيد، وكان الرشيد يرعى له موضعه وموضع أبيه من نصرة الخلافة.

فكان يقدم في أمره ويؤخّر ويحيى لا يألو أن يخطب عليه إلى أن دخل يوما إلى
الرشيد، فأظهر له إكراما وجرى بينهما كلام مزيّة جعفر لحرمته وحرمة أبيه.

فأمر له الرشيد في ذلك اليوم بعشرين ألف دينار، فأمسك يحيى عن أن يقول فيه
شيئا حتّى أمسى، ثمّ قال للرشيد: يا أمير المؤمنين! قد كنت أخبرتك عن جعفر
ومذهبه، فتكذب عنه، وههنا أمر فيه الفيصل.

قال: وما هو؟

قال: إنّه لا يصل إليه مال من جهة من الجهات إلاّ أخرج خمسه فوجّه به إلى
موسى بن جعفر، ولست أشكّ أنّه قد فعل ذلك في العشرين الألف دينار التي أمرت
بها له.

فقال هرون: إنّ في هذا لفيصلاً، فأرسل إلى جعفر ليلاً، وقد كان عرف سعاية
يحيى به، فتباينا وأظهر كلّ واحد منهما لصاحبه العداوة.

فلمّا طرق جعفر رسول الرشيد بالليل خشي أن يكون قد سمع فيه قول يحيى، وأنّه
إنّما دعاه ليقتله، فأفاض عليه ماء ودعا بمسك وكافور، فتحنّط بهما، ولبس بردة
فوق ثيابه، وأقبل إلى الرشيد، فلمّا وقعت عليه عينه وشمّ رائحة الكافور ورأى
البردة عليه، قال: يا جعفر! ما هذا؟

فقال: يا أمير المؤمنين! قد علمت أنّه سعى بي عندك، فلمّا جاءني رسولك في هذه
الساعة لم أمن [ آمن] أن يكون قد قرح في قلبك ما يقول عليّ، فأرسلت إليّ لتقتلني.

قال: كلاّ، ولكن قد خبّرت أنّك تبعث إلى موسى بن جعفر من كلّ ما يصير إليك
بخمسه، وأنّك قد فعلت بذلك في العشرين الألف دينار، فأحببت أن أعلم ذلك.

فقال جعفر: اللّه أكبر! يا أمير المؤمنين! تأمر بعض خدمك يذهب فيأتيك بها
بخواتيمها.


فقال الرشيد لخادم له: خذ خاتم جعفر، وانطلق به حتّى تأتيني بهذا المال وسمّى له
جعفر جاريته التي عندها المال، فدفعت إليه البدر بخواتيمها، فأتى بها الرشيد، فقال
له جعفر: هذا أوّل ما تعرف به كذب من سعى بي إليك.

قال: صدقت يا جعفر! انصرف آمنا، فإنّي لا أقبل فيك قول أحد.

قال: وجعل يحيى يحتال في إسقاط جعفر.

قال النوفليّ: فحدّثني عليّ بن الحسن بن عليّ بن عمر بن عليّ، عن بعض
مشايخه، وذلك في حجّة الرشيد قبل هذه الحجّة، قال: لقيني عليّ بن إسماعيل بن
جعفر بن محمّد، فقال لي: مالك، قد اخملت نفسك؟!

ما لك لا تدبّر أمور الوزير؟

فقد أرسل إليّ فعادلته، وطلبت الحوائج إليه، وكان سبب ذلك أن يحيى بن خالد،
قال ليحيى بن أبي مريم: ألا تدلّني على رجل من آل أبي طالب له رغبة في الدنيا،
فأوسّع له منها.

قال: بلى، أدلّك على رجل بهذه الصفة، وهو عليّ بن إسماعيل بن جعفر فأرسل
إليه يحيى، فقال: أخبرني عن عمّك وعن شيعته، والمال الذي يحمل إليه، فقال له:
عندي الخبر، وسعى بعمّه، فكان من سعايته أن قال: من كثرة المال عنده أنّه اشترى
ضيعة تسمّى البشريّة بثلثين ألف دينار، فلمّا أحضر المال، قال البايع: لا أريد هذا
النقد، أريد نقدا كذا وكذا، فأمر بها فصبّت في بيت ماله، وأخرج منه ثلثين ألف
دينار من ذلك النقد ووزنه في ثمن الضيعة.

قال النوفليّ: قال أبي: وكان موسى بن جعفر عليهماالسلام يأمر لعليّ بن إسماعيل ويثق به
حتّى ربما خرج الكتاب منه إلى بعض شيعته بخطّ عليّ بن إسماعيل، ثمّ استوحش
منه، فلمّا أراد الرشيد الرحلة إلى العراق بلغ موسى بن جعفر: أنّ عليّا ابن أخيه يريد
الخروج مع السلطان إلى العراق، فأرسل إليه ما لك والخروج مع السلطان؟!


قال: لأنّ عليَ دينا، فقال: دينك عليَ، قال: فتدبير عيالي؟!

قال: أنا أكفيهم، فأبى إلاّ الخروج، فأرسل إليه مع أخيه محمّد بن إسماعيل ابن
جعفر بثلثمائة دينار وأربعة آلاف درهم، فقال له: اجعل هذا في جهازك ولا توتم
ولدي[261].

(432) 14 ـ الشيخ الصدوق رحمه‏الله: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى‏الله‏عنه،
قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن سِنان، قال: دخلت
على أبي الحسن عليه‏السلام [262] قبل أن يحمل إلى العراق بسنة، وعليّ ابنه  عليه‏السلام[جالس
]بين
يديه، فقال لي: يا محمّد! فقلت: لبّيك!

قال: إنّه سيكون في هذه السنة حركة فلا تجزع منها!

[قال: قلت: وما يكون جعلت فداك؟! فقد أقلني ما ذكرت، فقال: أصير إلى
الطاغية، أما إنّه لا يبداني منه سوء ومن الذي يكون بعده.

قال: قلت: وما يكون جعلت فداك؟! [263]].

ثمّ أطرق، ونكت بيده في الأرض، ورفع رأسه إليّ وهو يقول: ويضلّ اللّه
الظالمين ويفعل اللّه مايشاء.

قلت: وما ذاك جعلت فداك؟

قال: من ظلم ابني هذا حقّه وجحد إمامته من بعدي، كان كمن ظلم عليّ بن أبي
طالب عليه‏السلام حقّه، وجحد إمامته من بعد محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم.


فعلمت أ نّه قد نعى إلى نفسه، ودلّ على ابنه.

فقلت: واللّه، لئن مدّ اللّه في عمري لأُسلّمنّ إليه حقّه، ولأُقرّنّ له بالإمامة،
وأُشهد أ نّه من بعدك حجّة اللّه تعالى على خلقه، والداعي إلى دينه.

فقال لي: يا محمّد! يمدّ اللّه في عمرك وتدعو إلى إمامته وإمامة من يقوم مقامه من
بعده.

فقلت: من ذاك، جعلت فداك؟

قال: محمّد ابنه.

قال: قلت فالرضا والتسليم. قال: نعم! كذلك وجدتك في كتاب أميرالمؤمنين عليه‏السلام: أما
إنّك في شيعتنا أبين من البرق في الليلة الظلماء.

ثمّ قال: يا محمّد! إنّ المفضّل كان أُنسي ومستراحي، وأنت أُنسهما ومستراحهما.
حرام على النار أن تمسّك أبدا[264].


(433) 15 ـ الشيخ المفيد رحمه‏الله: وروى عبد اللّه بن إدريس، عن ابن سنان، قال:
حمل الرشيد في بعض الأيّام إلى عليّ بن يقطين ثيابا أكرمه بها، وكان في جملتها
دُرّاعة[265] خزّ سوداء من لباس الملوك مثقّلة بالذهب، فأنفذ عليّ بن يقطين جلّ تلك
الثياب إلى موسى بن جعفر عليهماالسلام، وأنفذ في جملتها تلك الدرّاعة، وأضاف إليها مالاً
كان أعدّه على رسم له فيما يحمله إليه من خمس ماله.

فلمّا وصل ذلك إلى أبي الحسن عليه‏السلام قبل ذلك المال والثياب، وردّ الدرّاعة على يد
الرسول إلى عليّ بن يقطين، وكتب إليه: احتفظ بها، ولا تخرجها عن يدك، فسيكون
لك بها شأن تحتاج إليها معه، فارتاب عليّ بن يقطين بردّها عليه، ولم يدر ما سبب
ذلك، واحتفظ بالدرّاعة.

فلمّا كان بعد أيّام تغيّر عليّ بن يقطين علي غلام كان يختصّ به، فصرفه عن
خدمته، وكان الغلام يعرف ميل عليّ بن يقطين إلى أبي الحسن موسى عليه‏السلام ويقف
على ما يحمله إليه في كلّ وقت من مال وثياب وألطاف وغير ذلك.

فسعى به إلى الرشيد، فقال: إنّه يقول بإمامة موسى بن جعفر، ويحمل إليه خمس
ماله في كلّ سنة، وقد حمل إليه الدرّاعة التي أكرمه بها أمير المؤمنين في وقت كذا
وكذا، فاستشاط[266] الرشيد لذلك، وغضب غضبا شديدا، وقال: لأكشفنّ عن هذا
الحال، فإن كان الأمر كما تقول أزهقت نفسه، وأنفذ في الوقت بإحضار عليّ بن
يقطين، فلمّا مثل بين يديه قال له: ما فعلت الدرّاعة التي كسوتك بها؟


قال: هي يا أمير المؤمنين! عندي ف