المسح علي الأرجل في كتاب الله... 2

القراآت في كلمة «أرجل». 4

اعتراف علماء أهل السنة على المسح.. 6

توجيهات علماء أهل السنة. 13

روايات أهل السنّة الدالّة على مسح الرجلين.. 18

1 ـ رواية البخاري ومسلم. 18

2 ـ وضوء جبرائيل.. 21

3 ـ خبر رِفاعة. 23

4 - وضوء رسول اللّه (ص). 25

5 - وضوء علي بن أبي طالب (ع). 33

6وضوء  عثمان بن عفان قبل التغيير. 37

قول العيني في مسح الأرجلين وغسلهما 49

قول ابن جرير في مسح الرجلين.. 51

أدلّة أهل السنّة على غسل الرجلين.. 52

1 ـ رواية البخاري ومسلم. 52

استدلال ابن قدامة بحديث الاعقاب على الغسل.. 54

استدلال النووي بالحديث على وجوب الغسل.. 55

القول بنسخ الحديث الآية. 55

اشكال علماء أهل السنّة علي الاستدلال بويل للأعقاب   56

المناقشات الأساسية في دلالة الحديث.. 59

خلاصة البحث في المسح في الوضوء 63

وضوء علي بن أبي طالب (ع). 66

الاستدلال باعتبارات استحسانية. 68

إستدلال بعض فقهاء‌ أهل السنة‌  بالقياس والاستحسان   68

قول ابن قدامة في المسألة بإجماع الصحابة علي غسل الرجلين   71

قول ابن قدامة بأن المسح هو الغسل الخفيف.. 75

قول النووى في المسألة. 76

قول ابن تيمية: قراءة الخفض لايدل علي المسح.. 78

بنو أميّة والوضوء الغسلي... 81

بدع أخري من عثمان.. 83

بدع عثمان المشهورة. 85

تلخيص مباحث بدع عثمان.. 88

توجيهات عثمان.. 89

قصر الصلاة في السفر عزيمة لا رخصة. 94

مقدار المسافة عند الشيعة‌ والسنة. 97

النداء الثالث بأمر عثمان.. 100

 

المسح علي الأرجل في كتاب الله

قال اللّه سبحانه وتعالى في كتابه العزيز مبيِّناً وجوب الوضوء وكيفيته بقوله:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيديَكُمْ إِلى المَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرجُلَكُمْ إِلى الكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فاطّهرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرضى أَوْ عَلى سَفَر أَوْ جاءَأَحدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجوهكُمْ وَأَيديكُمْ مِنْهُ ما يُريدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَج وَلكِنْ يُريدُ لِيُطَهِّركُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون) . المائدة:6.

نزل الروح الأمين بهذه الآية على قلب سيّد المرسلين، فتلاها على المؤمنين وفهموا واجبَهم تجاهها بوضوح، والمخاطب فيها هو الجماهير المؤمنة التي ترغب في تطبيق سلوكها العملي عليها، وبذلك تفترق عن الآيات المتعلّقة بدقائق التوحيد ورقائق المعارف العقلية التي تُشدّ إليها أنظار المفكّرين المتضلِّعين، خاصة فيما يرتبط بمسائل المبدأ والمعاد.

فمن قرأ الآية المباركة  أو سمعها يفهم بأنّها تتألّف من غسلتين، (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيديَكُمْ إِلَى الْمَرافِق) . كما تتألّف من مسحتين: (فَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرجُلَكُمْ إِلى الْكَعْبَين).

كما يأتي عن ابن عباس، قال : ما أجد في الكتاب إلا غسلتين ومسحتين. سنن الدارقطني 1 : 96 ، المجموع 1 : 417 ، كنز العمال 9 : 432 / 26837 .

قال ابن قدامة: وحكي عن ابن عباس أنه قال: ما أجد في كتاب اللّه إلا غسلتين ومسحتين. المغني، ج 1، ص 120.

قال السرخسي: روي عن ابن عباس ( رضي اللّه عنه ) :  نزل القرآن بغسلين ومسحين . المبسوط 1 : 8 .

وعنه: أمر اللّه بالمسح وأبى الناس إلا الغسل. عمدة القاري، ج 2، ص 238.

ما هو العامل في قوله: (وأرجلكم)؟

إنّ في الآية المباركة عاملين وفعلين، وهما: «فاغسلوا»، «وامسحوا» كلّ يصلح في بدء النظر لأن يكون عاملاً في قوله: «وأرجلكم» إنّما الكلام في تعيين ما هو العامل حسب ما يستسيغه الذوق العربي؟ فلو قلنا: إنّ العامل هو الأوّل يجب غسلهما، ولو قلنا بأنّ العامل هو الثاني يجب مسحهما، فملاك إيجاب واحد منهما رهن تعيين العامل في «أرجلكم». لا شكّ انّ الإمعان في الآية ، مع قطع النظر عن كل رأي مسبق وفعل رائج بين المسلمين، يُثبت أنّ الثاني، أي «وامسحوا» هو العامل القريب، دون الأوّل البعيد. كما إذا قال رئيس لخادمه: أكرم زيداً وعمراً واضرب بكراً وخالداً، فهو يميّز بين الجملتين ويرى أنّ «عمراً» عطف على «زيداً»، وأمّا «خالداً» فهو عطف على «بكراً»، ولا يدور بخلده خلاف ذلك، وهذا هو الأصل والعدول عنه يحتاج إلى قرينة موجودة في الكلام.

قال الرازي: يجوز أن يكون عامل النصب في قوله (أرجلكم) هو قوله : (وامسحوا) ويجوز أن يكون هو قوله (فاغسلوا) لكن العاملين إذا اجتمعا على معمول واحد كان إعمال الأقرب أولى، فوجب أن يكون عامل النصب في قوله: (أرجلكم) هو قوله: (وامسحوا)، فثبت انّ قوله: (وأرجلكم) بنصب اللام توجب المسح. التفسير الكبير: 11/161.

قال إبراهيم بن محمد الحنفي الحلبي: والصحيح أن الأرجل معطوفة على الرؤس في القراءتين ونصبها على المحل وجرها على اللفظ ، وذلك لامتناع العطف على المنصوب «يعني وجوهكم» للفصل بين العاطف والمعطوف عليه بجملة أجنبية والأصل أن لا يفصل بينهما بمفرد فضلاً عن الجملة ولم يسمع في الفصيح نحو : «ضربت زيدا ومررت بعمرو وبكرا» بعطف «بكرا» على «زيدا» . غنية المتملي في شرح منية المصلي: 15.

 

القراآت في كلمة «أرجل»

القراءة بالرفع

قرأ بعض القراء بالرفع بجعل «وأرجلكم» مبتدء وخبره المحذوف «مغسولة» كما  قال القرطبي  محمد بن أحمد المتوفى 671: وروى الوليد بن مسلم عن نافع أنّه قرأ «وأرجلكم» بالرفع، وهي قراءة الحسن والأعمش سليمان. تفسير القرطبي، ج 6، ص 91.

فليراجع أحكام القرآن، لابن العربي المتوفي 543 ج 2، ص 70، بتحقيق محمد عبد القادر عطا، ط. دار الفكر للطباعة والنشر ـ لبنان وإملاء ما من به الرحمن: 1/209.

ولكن هذا القول لا يكفي على إثبات وجوب الغسل لأنّ المحذوف على ذوق القارى‏ء يمكن جعله مغسولة كما يمكن جعله ممسوحة كما صرّح بذلك  كلام الزمخشري المتوفى 538 بقوله: قرأ الحسن وأرجلكم بالرفع بمعنى: وأرجلكم مغسولة أو ممسوحة. الكشاف: 1/ 598.

وقال شهاب الدين السيّد محمد الآلوسي مفتى بغداد المتوفى 1270: وأما قراءة الرفع فلا تصلح للاستدلال للفريقين، إذ لكلٍّ أن يقدر ما شاء، ومن هنا قال الزمخشري: إنّها على معنى وأرجلكم مغسولة أو ممسوحة. القائل بالمسح يقدر ممسوحة والقائل بالغسل يقدر مغسولة. روح المعاني: 6/78.

وهكذا عن أبي حيان الأندلسي المتوفى 745. تفسير البحر المحيط: 3/452.

القراءة بالجر

القراءة بالجرّ، بعطف الأرجل على الرؤوس، فتكون الرؤوس ممسوحة فالأرجل أيضا ممسوحة. قال ابن تيمية: ومن قال أنه عطف على محل الجار والمجرور يكون المعنى : وامسحوا برؤوسكم وامسحوا أرجلكم إلى الكعبين . منهاج السنّة، جلد 4، ص 175.

الذين قرؤوا بالجرّ

القرّاء السبع:  

ابن كثير المكي ، أبو عمرو البصري، حمزة الكوفي ،  عاصم بن بَهْدَلة الكوفي، نافع المدني ، الكسائي الكوفي، عبد اللّه بن عامر. البيان في تفسير القرآن للسيد الخوئي ص 122.

الذين قرأو بالجرّ :

1 - ابن كثير: أبو معبد عبد اللّه بن كثير الداري المكّي، أحد القرّاء السبعة ، المتوفي سنة 120 بمكّة.

سير أعلام النبلاء  ج 5 ص 318 ، وفيات الأعيان ج 3 ص 41   ، تهذيب التهذيب ج 5 ص 321، تهذيب الكمال ج 15 ص 468 ، النشر في القراءات العشر ج 1 ص 120.

2 - أبو عمرو: عريان بن العلاء  التميمي المازني البصري ،  من القراء السبعة ومن أئمة اللغة والأدب ،ولد بمكة ونشأ بالبصرة ومات بالكوفة سنة 154.

سير أعلام النبلاء: ج6 ص 407 ، النشر في القراءات العشر: ج 1 ص134، تهذيب التهذيب: ج 12 ص 197 ، وفيات الأعيان: ج 3 ص 466.

3 - حمزة: بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل التميمي ، أحد القراء السبعة ، المتوفي سنة 56.  سير أعلام النبلاء ج  7  ص90، تهذيب التهذيب: ج 3 ص24 ، النشر في القراءات العشر: ج 1 ص165 ، وفيات الأعيان: ج 2 ص216.

4 - أبو بكر: عاصم بن أبي النَجُود بَهْدَلة الكوفي ، أحد القراء السبعة ، توفي بالكوفة في سنة 127. سير أعلام النبلاء ج 5  ص 256 ، النشر في القراءات العشر ج 1 ص155، تهذيب التهذيب ج 1 ص 35، وفيات الأعيان ج 3  ص  9.

5 -  أبو بكر: شعبة بن عياش بن سالم الأزدي الكوفي ، أحد مشاهير القرّاء ، وتوفّي بالكوفة في سنة 193. سير أعلام النبلاء:  ج 8  ص 495 ، حلية الأولياء:  ج 8 ص303، ميزان الاعتدال: ج4 ص499، تهذيب التهذيب: ج12 ص37 ، النشر في القراءات العشر: ج 1  ص156.

فليراجع أيضا: الحجة للقراء السبعة: ج3 ص214، الكشف عن وجوه القراءات: ج 1 ص 406، السبعة في القراءات: 242 ، حجة القراءات : 223.

 

 

القراءة بالنصب

وجه قراءة بالنصب

القراءة بالنصب إما بناءً علي أن تكون الواو عاطفة «أرجلكم» على محل رؤوسكم، وهو منصوب، فبناء على هذه القراءة أيضا تكون الآية دالة على المسح دون الغسل وإما بناءً علي عطف «أرجلكم» علي «وجوهكم».

فعلي القول بعطف  «أرجلكم» علي «وجوهكم»  يلزم منه ارتكاب الخلافين:

1 - الفصل بين العاطف والمعطوف عليه بجملة أجنبية والأصل عدمها ولم يسمع في الفصيح كما مر آنفا. غنية المتملي في شرح منية المصلي: 15.

2 - إعمال أبعد العاملين «فاغسلوا» في «أرجلكم» والأولي إعمال الأقرب إذا اجتمعا على معمول واحد.

الذين قرأو بالنصب:

1 - ابن عامر: عبد اللّه بن عامر بن يزيد اليحصبي الشامي ، أحد القراء السبعة ، المتوفي بدمشق سنة 118.

سير أعلام النبلاء 292 : 5 ، النشر في القراءات العشر 144 : 1 ، تهذيب التهذيب 156 : 2 ، الجرح والتعديل 122 : 5 .

2 - نافع: بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي، أحد القراء السبعة المشهورين ، انتهت إليه رئاسة القراءة في المدينة ، وتوفي بها في سنة 169.

النشر في القراءات العشر: 1/112 ، وفيات الأعيان: 5/368 ، سير أعلام النبلاء: 7/336، الكامل  لابن عدي:  7/2515.

3 - حفص: بن سليمان بن المغيرة الأسدي ، قارئ أهل الكوفة ، وأعلم الناس بقراءة عاصم ، المتوفي بكوفة سنة 180.

النشر في القراءات العشر: 1/156 ، ميزان الاعتدال: 1/558.

4 - الكسائي: أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد اللّه الأسدي الكوفي ، إمام اللغة والنحو والقراءة ، ولد في إحدى قرى الكوفة وتوفّي بالري في سنة 189.

  سير أعلام النبلاء: 9/131، النشر في القراءات العشر: 1/172، الجرح والتعديل: 6/182، تأريخ بغداد: 11/403، وفيات الأعيان: 3/295.

فليراجع: الحجة للقراء السبعة: 3/214، السبعة في القراءات : 242 . الكشف عن وجوه القراءات: 1/406، حجة القراءات : 221 .

اعتراف علماء أهل السنة على المسح

قد صرّح عدّة من علماء أهل السنّة بدلالة الآية المباركة - على كلتا القراءتين - على وجوب المسح دون الغسل.

1 - قال الإمام فخر الدين الرازي : فإذا عطفت الأرجل على الرؤوس جاز في الأرجل النصب عطفا على محل الرؤوس والجر عطفا على الظاهر . وهذا مذهب مشهور للنحاة.

ثمّ قال : إن العاملين إذا إجتمعا على معمول واحد كان إعمال الأقرب أولى ، فوجب أن يكون عامل النصب في قوله : (وأرجلكم) هو قوله : (وامسحوا) فثبت أنّ قراءة : (وأرجلكم) - بنصب اللام - توجب المسح أيضا. تفسير الكبير: 11/161، (ط.ق 6 : 165) .

2 - قال الشيخ محيي الدين بن عربي: إن النصب في اللام لا يخرجه عن الممسوح ، فإنّ هذا الواو قد تكون واو (مع) ، وواو المعية تَنْصِب ، تقول: مررت بزيد وعمرا تريد: مع عمرو فكذلك من قرأ : (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم) بنصب اللام.

فحجة من يقول بالمسح في هذه الآية أقوى ، لأنه يشارك القائل بالغسل في الدلالة التي اعتبرها ( وهي فتح اللام ) ، ولم يشاركه من يقول بالغسل في خفض اللام ). الفتوحات المكية 1 : 448 .

3 - قال ابن حزم: وأما قولنا في الرجلين ، فإن القرآن نزل بالمسح ، قال اللّه تعالى : (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم) وسواء قرئ بخفض اللام أو بفتحها فهي على كلّ حال عطف على الرؤوس ، إما على اللفظ ، وإما على الموضع ، لا يجوز غير ذلك ، لانه لا يجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بقضية مبتدأة. المحلى 2 : 57 .

4 - قال أبو بكر بن العربي: وجملة القول في ذلك أن اللّه سبحانه عطف الرجلين على الرأس ، فقد ينصب على خلاف إعراب الرأس أو يخفض مثله . . . . أحكام القرآن 2 : 71.

5 - قال العيني عند ذكر أدلة المسح : والنصب - أي قراءة النصب - يحتمل العطف على الأول - أي الوجوه - على بعد ، ويحتمل العطف على محل : (برؤوسكم) كقوله تعالى : (يا جبال أوبي معه والطير) بالنصب عطف على المحل ، لأنّه مفعول به. عمدة القاري: 2/238.

وهكذا قال السرخسي في المبسوط: 1/8.

والشوكاني في شرح فتح القدير في الفقه الحنفي: 1/11.

وابن قدامة فى المغني لابن قدامة في الفقه الحنفي: 1/151 .

والمتلمي فى غنية المتملي: 16 .

والسندي في حاشيته على سنن ابن ماجة المعروف ب حاشية السندي: 1/88.

والقاسمي في تفسير المشهور بـ تفسير القاسمي: 6/1894[1].

مناقشة القول بالعطف علي الوجه

قال ابن العربي المالكي: جاءت السنة قاضية بأن النصب يوجب العطف على الوجه واليدين، النصب في أرجلكم بمقتضى دلالة السنة لا بد يكون لأجل العطف على الوجه واليدين، لا لأجل العطف على محل رؤوسكم، هذا الذي أقوله هو طريق النظر البديع. أحكام القرآن 2 / 72 .

هذا القول غير صحيح؛ لأنّ الفصل بين المتعاطفين بجملة غير معترضة خطأ في اللغة العربية، والقرآن الكريم منزّه من كل خطأ وخلط، وكيف يحمل الكتاب على خطأ في اللغة العربية .

كما صرّح أبو حيان - وهو مفسر كبير ونحوي عظيم، وآراؤه في الكتب النحوية مذكورة يقول: معترضا على هذا القول: بأنه يستلزم الفصل بين المتعاطفين بجملة ليست باعتراض بل هي منشئة حكما .

قال: قال الأستاذ أبو الحسن ابن عصفور: ـ من كبار علماء النحو واللغة وقد ذكر الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه قال: وأقبح ما يكون ذلك بالجمل، فدل قوله هذا على أنه ينزه كتاب اللّه عن هذا التخريج. البحر المحيط 3 / 438 .

وقال ابن حزم : وسواء قرئ بخفض اللام أو بفتحها هي على كل حال عطف على الرؤوس إما على اللفظ وإما على الموضع ، لا يجوز غير ذلك ، لأنّه لا يجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بقضية مبتدأة. المحلى 2 : 57 .

قال إبراهيم بن محمد الحنفي الحلبي الإمام الخطيب في جامع السلطان محمد الفاتح بقسطنطنية المتوفى سنة 956: والصحيح أن الأرجل معطوفة على الرؤس في القراءتين ونصبها على المحل وجرها على اللفظ ، وذلك لامتناع العطف على المنصوب «يعني وجوهكم» للفصل بين العاطف والمعطوف عليه بجملة أجنبية والأصل أن لا يفصل بينهما بمفرد فضلاً عن الجملة ولم يسمع في الفصيح نحو : «ضربت زيدا ومررت بعمرو وبكرا» بعطف «بكرا» على «زيدا» . غنية المتملي في شرح منية المصلي: 15.

قال العيني: بالنسبة إلى عطف الأرجل على الوجوه واليدين إن أبا علي قال : قد أجاز قوم النصب عطفا على «وجوهكم» ، وإنّما يجوز شبهه في الكلام المعقد ، وفي ضرورة الشعر. عمدة القاري: 2/238.

أقوال الصحابة والتابعين في نزول الكتاب علي المسح

إن العلامة العيني قد نقل بعد ذكر الأقوال ما يدل علي أن رأي الصحابة والتابعين هو المسح وإليك نفس كلامه:

وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما هما غسلتان ومسحتان وعنه أمر اللّه بالمسح وأبى الناس إلا الغسل وروى أن الحجاج خطب بالأهواز فذكر الوضوء فقال اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين فإنه ليس شيء من ابن آدم أقرب من مسه من قدميه فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما فسمع ذلك أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه فقال صدق اللّه وكذب الحجاج قال اللّه تعالى «وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم»  وكان عكرمة يمسح رجليه ويقول ليس في الرجلين غسل وإنما هو مسح وقال الشعبي نزل جبريل عليه الصلاة والسلام بالمسح وقال قتادة افترض اللّه غسلين ومسحين ولأن قراءة الجر محكمة في المسح لأن المعطوف يشارك المعطوف عليه. عمدة القاري، ج 2، ص 238.

العمل علي الاقوال دون الكتاب والسنة

ولصاحب المنار كلمة قيّمة في حقّ هؤلاء الذين يقدّمون فتاوى الأئمّة على الكتاب العزيز والسنّة الصحيحة يقول: إنّ العمل عندهم على أقوال كتبهم دون كتاب اللّه وسنّة رسوله. تفسير المنار: 2/386، ط. الثالثة، 1376 ه.

قال العيني أبو محمد محمود بن أحمد المتوفى 855 في شرحه علي صحيح البخاري:  أما وظيفة الرجلين ففيهما أربعة مذاهب.

الأول: هو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل السنة والجماعة أن وظيفتهما الغسل ولا يعتد بخلاف من خالف ذلك

الثاني: مذهب الإمامية من الشيعة أن الفرض مسحهما.

الثالث: هو مذهب الحسن البصري ومحمد بن جرير الطبري وأبي علي الجبائي أنه مخير بين المسح والغسل

الرابع: مذهب أهل الظاهر وهو رواية عن الحسن أن الواجب الجمع بينهما.

عمدة القاري، ج 2، ص 238.

مناقشة القول:

لايخفي أن الأخذ بقول العلماء وتقليدهم ترك ما جاء به النبي | من أعجب ما ذهب إليه هؤلاء القوم وخلاف ما يدّعون بأنهم من أهل السنة فمضافاً إلي  ذلك يرده وجوه:

1 - مخالفة الكتاب

إن الواجب الأول لكل مسلم متابعة الكتاب وقد أثبتنا بأن القرآن جاء بالمسح ويأتي من السنة أيضا ما يؤيده  وأقوال العلماء حتي أئمة الأربعة متبعة إذا وافق الكتاب والسنه وإلا فلا قيمه لكلامهم وترك الكتاب والأخذ بكلام الأئمة هو إتخاذ الأحبار أربابا ؛كما قال ابن عبد البر المتوفي  463: عن عطاء بن السائب عن أبي البختري في قوله عز وجل: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ﴾ التوبة: 9/13  قال: أما أنهم لو أمروهم أن يعبدوهم من دون الله ما أطاعوهم ولكنهم أمروهم فجعلوا حلال الله حرامه وحرامه حلاله فأطاعوهم فكانت تلك الربوبية.

جامع بيان العلم وفضله - ابن عبد البر - ج 2 - ص 109 – 110، باب فساد التقليد ونفيه والفرق بين التقليد والاتباع.

2 – مخالفة قول الصحابة والتابعين

وثانياً: كان هذا خلاف قول الصحابة والتابعين قال عبد الله بن مسعود المتوفى 32:  لا يَكُونَنَّ أَحدُكم إِمَّعَةً، قيل: و ما الإِمَّعَةُ؟ قال: الذي يقول أَنا مع الناس. وقال:  «ألا لا يقلدَنّ أحدكم دينه رجلا إن آمن آمن وإن كفر كفر، فإنّه لا أسوة في الشرّ». جامع بيان العلم وفضله: 2/114، الردّ على من أخلد إلى الأرض، السيوطي: ص 147.

يقول ابن القيم:  «وقد صحّ عن ابن مسعود النهي عن التقليد».

الردّ للسيوطي ص 147.

قال معاذ بن جبل المتوفى 18:  «أما العالم فإن اهتدى فلا تقلدوه دينكم».

الإحكام: 6 / 72. الرد على من أخلد إلى الأرض: ص 133 - 134.

قال ابن حزم: «رحم الله معاذاً، لقد صدع بالحق، ونهى عن التقليد في كل شئ».

 ملخص إبطال القياس والرأي والاستحسان والتقليد لابن حزم: ص 65.

قال مجاهد بن جبير المفسر المتوفي 104: «ليس من أحد إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)».

 مختصر المؤمل: ص 65. الرد: ص 133 - 134.

3 – مخالفة قول الأئمة الأربعة

رأي أبي حنيفة:

روى الخطيب بإسناده عن مزاحم بن زفر قال: قلت لأبي حنيفة: يا أبا حنيفة هذا الذي تفتي فيه هو الحق الذي لا شك فيه؟ فقال:  «لا أدري، لعله الباطل الذي لا شك فيه...» !!

تاريخ بغداد: 13/402.

روى الخطيب البغدادي بإسناده عن أبي نعيم يقول: سمعت زفر يقول: كنّا نختلف إلى أبي حنيفة ومعنا أبو يوسف ومحمد بن الحسن فكنا نكتب عنه، فقال يوما لأبي يوسف: «ويحك يعقوب! لا تكتب كلَّ ما تَسْمَعُه مني، فإني قد أرى الرأي اليوم فأتْرُكُه غدا، وأرى الرأي غدا فأتْرُكه بعد غد...».

تاريخ بغداد 13/ 402،  أبو حنيفة، لأبي زهرة، الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء.

قول أنس:

قال مالك بن أنس: «إنما أنا بشر أخْطَئ وأُصيب، فانظروا في رأيي فكلّ ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به، وكلّ مالم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه». الجامع، لابن عبد البر، تحقيق أبي الأشبال الزهيري: 1 / 775. الإيقاظ: ص 72. الأتباع  لابن أبي العزّ الحنفي المتوفى 677: ص 79. ملخص إبطال القياس لابن حزم: ص 66 - 67. مجموع فتاوى ابن تيمية: 20 / 211. مختصر المؤمل: ص 61. معنى قول الامام المطلبي اذا صح الحديث فهو مذهبي، لتقي الدين السبكي، تحقيق علي نايف بقاعي، ص 125.

وقال الشوكاني: ولا يخفى عليك إنّ هذا تصريح منه بالمنع من تقليده».

القول المفيد في أدلّة الاجتهاد والتقليد للشوكاني: ص 50. .

قول مالك:

قال الشافعي:  «لا يقلَّد أحد دون رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

الرد على من أخلد إلى الأرض، للسيوطي: ص 138..

قال الشافعي للمزني:  «يا إبراهيم، لا تقلدني في كل ما اقول!! وانظر في ذلك لنفسك فإنه دين»..

حجة الله البالغة: 1 / 157. الإنصاف للدهلوي أبو ولي اللّه الحنفي (ت / 1176): ص 105. والمدخل لدراسة الشريعة الإسلامية، أحمد الشافعي: ص 105. إسلامنا: ص 62. .

قال حرملة بن يحيى صاحب الشافعي:  «قال الشافعي: ما قلت وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد قال بخلاف قولي، فما صح من حديث النبي أولى ولا تقلدوني».

مقدمة الحاوي للماوردي الشافعي: ص 18. آداب الشافعي ومناقبه، لابن أبي حاتم الرازي: ص 93. معنى قول الامام المطلبي، 71. سير أعلام النبلاء، 10 / 33. القول المفيد في أدلّة الاجتهاد والتقليد للشوكاني: ص 62. مجموعة الرسائل المنيرية، الصنعاني 1 / 26 نقلا عن السندي في تحفة الأنام والبيهقي في سننه، وانظر مناقب الشافعي للبيهقي 1 / 473. حلية الأولياء، أبي نعيم 9 / 106 - 107. ابن عساكر 51 / 386. إعلام الموقعين 2 / 285. مختصر المؤمل، أبي شامة: ص 58. إرشاد النقاد: ص 142. الإيقاظ: ص 50. تحفة الأنام: ص 34!

قول أحمد:

قال أحمد بن حنبل «لا تقلدني!! ولا تقلد مالكا!! ولا الشافعي!!، ولا الأوزاعي! ولا الثوري! وخذ من حيث أخذوا».

مجموع فتاوى ابن تيمية: 20 / 211 - 212. إعلام الموقعين: 2 / 201. الإيقاظ: ص 113. مختصر المؤمل: ص 61. مجموعة الرسائل المنيرية: 1 / 27. تحفة الأنام. حجة الله البالغة للدهلوي أبو ولي اللّه الحنفي (ت / 1176): 1 / 157، الإنصاف: ص 105، السنة المفترى عليها، سالم البهنساوي: ص 194، نظم الحكم والإدارة في الشريعة الإسلاميّة: 35.. .

قال ابو داود: قلت لأحمد:  الأوزاعي أتّبعُ أم مالكا؟ قال:  «لا تقلد دينك أحدا من هؤلاء!! ما جاء عن النبي فخذ به».

الإيقاظ: ص 113. إعلام الموقعين: 2 / 200.

قال ابن حزم:  «فهذا مالك ينهى عن تقليده، وكذلك أبو حنيفة، وكذلك الشافعي، فلاح الحق لمن لم يغش نفسه، ولم تسبق إليه الضلالة، نعوذ بالله منها». الإحكام: 6 / 294.

قال ابن تيمية:  فمن تعصب لواحد معين غير رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويرى أن قوله هو الصواب الذي يجب اتباعه ، دون الأئمة المتأخرين ، فهو ضال جاهل ، بل قد يكون كافرا يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل . مجموع فتاوى ابن تيمية : 22 / 248 - 249 .

قال ابن القيم الجوزية المتوفى 751: «وقد نهى الأئمة عن تقليدهم وذموا من أخذ أقوالهم بغير حجة... فإن طريقتهم كانت اتباع الحجة والنهي عن تقليدهم...  نهوهم عن تقليدهم فعصوهم وخالفوهم، وقالوا: نحن على مذاهبهم ... فيا لله العجب!! ماتت مذاهب أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومذاهب التابعين وتابعيهم وسائر أئمة الإسلام، وبطلت جملة، إلا مذاهب أربع أنفس فقط من بين سائر الأئمة والفقهاء.

وهل قال ذلك أحد من الأئمة أو دعا إليه؟ أو دلت عليه لفظة واحدة من كلامه عليه؟! والذي أوجبه الله تعالى ورسوله على الصحابة والتابعين وتابعيهم هو الذي أوجبه على من بعدهم إلى يوم القيامة، لا يختلف الواجب ولا يتبدل.

 إعلام الموقعين عن رب العالمين: 2 / 261 - 263 باختصار.

توجيهات علماء أهل السنة

اشتراك المسح بين المسح والغسل

قال القرطبي: قال النحاس: ومن أحسن ما قيل فيه أنّ المسح والغسل واجبان جميعا فالمسح واجب على قراءة من قرأ بالخفض والغسل واجب على قراءة من قرأ بالنصب والقراءتان بمنزلة آيتين.

قال عطيّة: وذهب قوم ممّن يقرأ بالكسر إلى أنّ المسح في الرجلين هو الغسل.

قلت: وهو الصحيح؛ فإنّ لفظ المسح مشترك يطلق بمعنى المسح ويطلق بمعنى الغسل. تفسير القرطبي، ج 6، ص 92.

وذكره أبو حيان الأندلسي المتوفى 745، في البحر المحيط: 3/ 438 . ، وتفسير الخازن 2 / 441 . ، وابن كثير في تفسيره: 2/35.

مناقشة القول

إن المسح في اللغة هو إمرار اليد علي الشيء كما صرح بذلك أرباب اللغة: المَسْحُ:

قال ابن منظور: إِمراركَ يدك على الشي‏ء السائل أَو المتلطخ، تريد إِذهابه بذلك كمسحك رأْسك من الماء و جبينك من الرَّشْح‏. لسان العرب ج 2 ص 593

وقال الراغب: المَسْحُ: إمرار اليد على الشي‏ء. مفردات الراغب ص 767.

وقال الرافعي: مَسَحْتُ الشَّى‏ءَ بِالْمَاءِ (مَسْحاً) أَمْرَرْتُ الْيَدَ عَلَيْهِ. مصباح المنير ج2 ص 571.

والمحققون لا يوافقون على هذا الرأي كما؛ قال العيني: في شرح البخاري يقول بعد نقل هذا الرأي: وفيه نظر. عمدة القاري في شرح صحيح البخاري 2 / 239 .

ويقول الصاوي في حاشية البيضاوي: وهو بعيد . الصاوي على البيضاوي 1 / 270 .

وصاحب المنار يقول: وهو تكلف ظاهر. تفسير المنار 6 / 233 .

كسر الارجل على الجوار

قال بعض: بأن قراءة الجر ليست بالعطف على لفظ برؤوسكم ليدل قوله تعالى في هذه الآية المباركة على المسح، لا، وإنما هو كسر على الجوار ومثلوا بذلك قول العرب: «هذا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ» حيث كان خرب صفة جحر لا خرب وذكروا منها قوله تعالي {إنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْم أَلِيم}هود: 11/26.

كما قال النووي :  أشهرها ان الجر على مجاورة الرؤوس مع أن الأرجل منصوبة وهذا مشهور في لغة العرب وفيه أاشعار كثيرة مشهورة وفيه من منثور كلامهم كثير : من ذلك قولهم هذا جحر ضب خرب بجر خرب على جوار ضب وهو مرفوع صفة لجحر ومنه في القرآن {نِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْم أَلِيم} فجرّ أليما على جوار يوم وهو منصوب صفة لعذاب. المجموع، ج 1، ص 420.

وقال ابن قدامة: وفي كتاب اللّه تعالى {نِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْم أَلِيم} جرّ أليما وهو صفة العذاب المنصوب لمجاورته المجرور وتقول العرب : جُحر ضَبٍّ خَرْبٍ. المغني، ج 1، ص 123:

مناقشة القول:

يردّه أولا: مخالفه أئمة اللغة والتفسير الجر علي الجوار إلا في ضرورة الشعر كما قال الزَبيدي وابن منظور حاكيين عن أبي إسحاق النحوي أنه قال : الخفض على الجوار لا يجوز في كتاب اللّه عز وجل ، وإنما يجوز ذلك في ضرورة الشعر. تاج العروس 2 : 222 / باب الحاء فصل الميم - مسح ، لسان العرب 2 : 593 - مسح .

وقال فخر الدين الرازي: هذا باطل من وجوه :

 الأول : أنّ الكسر على الجوار معدود في اللحن الذي قد يتحمل لأجل الضرورة في الشعر ، وكلام اللّه يجب تنزيهه عنه .

وثانيا : أن الكسر إنما يصار إليه حيث يحصل الأمن من الالتباس كما في قوله : «جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ» ، فإن من المعلوم بالضرورة أن الخرب لا يكون نعتا للضب بل للجحر ، وفي هذه الآية الأمن من الالتباس غير حاصل .

وثالثها : أن الكسر بالجوار إنما يكون بدون حرف العطف ، وأما مع حرف العطف فلم تتكلم به العرب. تفسير الكبير: 11/161، (6 : 165).

وقال أبو حيان : وهو تأويل ضعيف جدا ولم يرد إلا في النعت حيث لا يلبس ، على خلاف فيه. البحر المحيط 3 : 438 .

وقال ابن الحاجب : والحمل على الجوار ليس بجيد ، إذ لم يأت في القرآن ولا في كلام فصيح. فتح القدير 1 : 8 .

وقال الصاوي المالكي: واعترض على هذا الحمل بأنه لم يرد الجر بالمجاورة إلا في النعت ومع ذلك هو ضعيف. حاشية الصاوي 1 : 254 .

وقال الشوكاني: لا يجوز حمل الآية عليه. فتح القدير 2 / 16 .

وقال النيسابوري: لا يمكن أن يقال هذا في الآية المباركة. غرائب القرآن 6 / 53 .

قال القرطبي: قال النحاس: هذا القول غلط عظيم. الجامع لأحكام القرآن 6 / 94.

وثانياً: قول المفسرين بأن كلمة {أليم} صفة «يوم» لا «عذاب» كما؛ قال الطبري: ... أخاف عليكم من اللّه عذاب يوم مؤلم عقابه وعذابه لمن عذب فيه . وجعل الأليم من صفة اليوم وهو من صفة العذاب ، إذ كان العذاب فيه كما قيل : {وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً} وإنّما السكن من صفة ما سكن فيه دون الليل . جامع البيان، ج 12، ص 36.

قال الواحدي: {عذاب يوم أليم} مؤلم. تفسير الواحدي، ج 1، ص 518.

وهكذا السمعاني. تفسير السمعاني، ج 2، ص 423.

والبغوي. تفسير البغوي، ج 2، ص 379.

وقال النسفي: وصف اليوم بأليم من الإسناد المجازى لوقوع الأمل فيه. تفسير النسفي، ج 2، ص 151.

وقال البيضاوي: {إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم} مؤلم وهو في الحقيقة صفة المعذب لكن يوصف به العذاب وزمانه على طريقة جد جده ونهاره صائم للمبالغة. تفسير البيضاوي، ج 3، ص 229.

القول بحذف الفعل وحرف الجر

قال بعض: بأن قوله : {وأرجلكم} بناء على قراءة الخفض مجرور بفعل محذوف يتعدى بالباء ، أي (وافعلوا بأرجلكم الغسل ). البحر المحيط 3 : 437 ، عمدة القارئ 2 : 238 ، تاج العروس 2 : 223 مادة : مسح .  فتح القدير 1 : 8 .

مناقشة القول

أولا: إن الحذف والتقدير خلاف الأصل ولا يصار إليه إلا مع القرينة ، وعند الضرورة ، أما ما نحن فيه فالأمر أظهر من الشمس ؛ قال أبو حيان الأندلسي : ( أو تؤول على أن الأرجل مجرورة بفعل محذوف يتعدى بالباء ، أي (وافعلوا بأرجلكم الغسل ) ، وحذف الفعل وحرف الجر . وهذا التأويل في غاية الضعف ). البحر المحيط 3 : 438 .

وثانيا: بناء علي تقدير المحذوف لقلنا المحذوف (وافعلوا بأرجلكم المسح) إذ لافرق بين المسح و الغسل علي تقدير الحذف.

الجر لمظنة لإسراف

 ما قاله الزمخشري : ( إن الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة ، تغسل بصب الماء عليها فكانت مظنة للإسراف المذموم المنهي عنه ، فعطفت على الثالث الممسوح ، لا لتمسح ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها. الكشاف 1 : 326 ، غرائب القرآن 6 : 53 ، تفسير المنار 6 : 131 ، البحر المحيط 3 : 437 وعمدة القاري 2 : 238 ، فتح الباري 1 : 215 .

مناقشة القول

ويرده بأن القرآن نزل من لدن عليم حكيم وأنه إذا أراد أن يعلم عباده مذمومية الإسراف في صب الماء فهو قادر على أن يعلمهم بطرق اخرى بدل هذا الاسلوب المشوش الذي ادعاه الزمخشري فأدخل العباد في اللبس والحيرة .

كما قال أبو حيان :  هذا التأويل - وهو كما ترى - في غاية التلفيق وتعمية في الأحكام . تفسير البحر المحيط  ج 3 ص 452.

نسخ القرآن بالسنة

أن قراءة الخفض منسوخة مع بقائها ثابتة في الرسم . قال ابن رشد بعد استدلاله بخبر : «ويل للأعقاب» على وجوب الغسل : إن السنة ناسخة للقرآن. المقدمات 1 : 15 . وقال بالنسخ الطحاوي شرح معاني الآثار 1 : 39

وحكي عن السيوطي. روح المعاني 6 : 70 وابن حزم. تفسير المنار 6 : 228 .

مناقشة القول

يردّه أمور

1 - عدم فهم المراد من قوله «ويل للأعقاب»

الذين قالوا بنسخ الكتاب بالسنة لا يفهمون المراد من قوله | «ويل للأعقاب» حيث يقولون بأن المراد منه الغسل كما يأتي تفصيلاً في محله.

عدم إمكان نسخ الكتاب بالخبر الواحد

فاتّفق جميع العلماء على عدم جواز نسخ الكتاب بالخبر الواحد، وقد صرّح بذلك جماعة في كتب الاصول وغيرها. الموافقات لابي اسحاق الشاطبي ج 3/106 طبعة المطبعة الرحمانية بمصر .

بل قطع الشافعي وأكثر أصحابه، وأكثر أهل الظاهر بامتناع نسخ الكتاب بالسنة المتواترة، وإليه ذهب أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه، بل إنّ جماعة ممّن قال بإمكان نسخ الكتاب بالسنة المتواترة منع وقوعه. الإحكام في اصول الأحكام للامدي ج 3/217. فليراجع كلام السيد الخوئي. البيان: 206.

قال أبو بكر الكاشاني: ونسخ الكتاب بالخبر المتواتر لا يجوز عند الشافعي فكيف يجوز بخبر الواحد. بدائع الصنائع ج 1 - ص 160.

وقال أيضا ولا يجوز نسخ الكتاب بالقياس ولا بخبر الواحد. بدائع الصنائعج 5 - ص 110

قال العيني: والصحة يؤدي إلى نسخ الكتاب بخبر الواحد وهو ممتنع.

عمدة القاري  ج 1 - ص 30.

وقال أيضا: لأن جماهير الأصوليين على عدم جواز نسخ الكتاب بالخبر الواحد على أن المنقول الصحيح عن الشافعي عدم جواز نسخ الكتاب بالسنة قولا واحدا وهو مذهب أهل الحديث أيضا وله في نسخ السنة بالكتاب قولان الأظهر من مذهبه أنه لا يجوز.

عمدة القاري - العيني - ج 1 - ص 31.

قا ل أبو بكر السرخسي : إنما يجوز نسخ الكتاب بالسنة المتواترة أو المشهورة على وجه لو جهل التاريخ بينهما يثبت حكم التعارض . فأما بخبر الواحد لا يجوز النسخ بعد رسول الله ( ص ). أصول السرخسي  ج 2  ص 77.

قال الرازي:  لأن نسخ الكتاب بخبر الواحد لا يجوز. المحصول  ج 3 - ص 112 ، وج 4  ص 438

وعند الإمامية : أن الكتاب ينسخ بالخبر المتواتر ، ولا ينسخ بالخبر الواحد .  الشيعة في الميزان - محمد جواد مغنية - ص 79

عدم نسخ  ما نزل في سورة المائدة

وما رواه القرطبي عن أبي ميسرة أنه قال : «المائدة من آخر ما نزل ، ليس فيها منسوخ» .

وروى أيضا أنه قال : روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله  أنه قرأ سورة المائدة في حجة الوداع وقال : «أيها الناس ، إن سورة المائدة آخر ما انزل ، فأحلوا حلالها وحرموا حرامها» . الجامع لأحكام القرآن 6 : 3130 .

وقال السيوطي : أخرج أبو داود والنحاس - كلاهما في ( الناسخ ) - عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أنه قال : لم ينسخ من المائدة شئ.

وقال : أخرج عبد ابن حميد ، وأبو داود في ناسخه ، وابن المنذر عن أبي عون قال : قلت للحسن : نسخ من المائدة شئ ؟ فقال : لا .

وقال أيضا : أخرج أبو عبيد عن ضمرة بن حبيب ، وعطية بن قيس أنهما قالا : قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) : المائدة من آخر القرآن نزولا ، فأحلوا حلالها وحرموا حرامها .

وأخرج أحمد ، وأبو عبيد في فضائله ، والنحاس في ناسخه ، والنسائي ، وابن المنذر ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، والبيهقي في سننه عن جبير بن نفير قال : حججت فدخلت على عائشة ، فقالت لي : يا جبير تقرأ المائدة ؟ فقلت : نعم . فقالت : أما إنها آخر سورة نزلت ، فما وجدتم فيها من حلال فاحلوه ، وما وجدتم من حرام فحرموه . الدر المنثور في التفسير بالمأثور 2 : 251 ، 252 .

القول بنسخ الكتاب يثبت المسح

الذين قالوا بنسخ الكتاب يعترفون بدلالته علي المسح ويدعون نسخه فيثبت بذلك المسح ولكن النسخ يحتاج إلي دليل وليس في البين.

اعتراف علماء أهل السنة بأنه أوهن من بيت العنكبوت

ويرد عليه ما قاله الآلوسي بعد حكاية النسخ عن السيوطي : ( ولا يخفى أنه أوهن من بيت العنكبوت وأنه لأوهن البيوت ) . وقال في موضع آخر : ( كما ظنه - يعني النسخ - من لا وقوف له ). روح المعاني 6 : 69 ، 70 .

روايات أهل السنّة الدالّة على مسح الرجلين

قد ورد في كتب أهل السنّة روايات متعددة تدل على مسح الرجلين

1 ـ رواية البخاري ومسلم

فمنها ما رواه البخاري: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ صلى اللّه عليه وسلم فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلاَةُ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا. صحيح البخاري ج 1 ص 21 ح 60، كتاب العلم، ب 3 ، باب مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْعِلْمِ.

وفي رواية  أخري: وَقَدْ أَرْهَقْنَا الصَّلاَةَ صَلاَةَ الْعَصْرِ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ  وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ . مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا.

صحيح البخاري  ج 1 ص 32، ح 96 كتاب العلم، ب 30 ، باب مَنْ أَعَادَ الْحَدِيثَ ثَلاَثًا لِيُفْهَمَ.

وفي رواية أخري: فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا الْعَصْرَ، فَجَعَلْنَا نَتَوَضَّأُ وَنَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ  وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ . مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا.

صحيح البخاري ج 1 ص 49 ح 163 ، كتاب الوضوء،  ب 27 ، باب غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَلاَ يَمْسَحُ عَلَى الْقَدَ.

وفي رواية مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو، قَالَ : تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَر سَافَرْنَاهُ فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ حَضَرَتْ صَلاَةُ الْعَصْرِ فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا فَنَادَى: وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» .

صحيح مسلم 1 : 148 ح 460،  كتاب الطهارة، باب وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِكَمَالِهِمَا .

وإنّ استدلّ بعض علماء أهل السنّة بهذا الحديث على وجوب الغسل كما يأتي مع ما فيه من المناقشة.

ولكنّ المستفاد من الجمع بين اللفظين أن ابن عمرو ومن معه من الصحابة كانوا يمسحون على أرجلهم والتهديد بالويل كان لغيرهم ، لأنه جاء في اللفظ المتفق عليه : «فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا» فثبت أنهم كانوا ماسحين لأرجلهم . وجاء في لفظ مسلم : تعجل قوم عند العصر فتوضؤوا وهم عجال ، فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ): «ويل للأعقاب من النار ، أسبغوا الوضوء» ، فثبت أنّ التهديد كان للقوم العجال لا للماسحين.

قد مرّ من بعض أكابر أهل السنة في أنّ الموجب للتهديد كان تركهم أعقاب أرجلهم بلا مسح؛ ولكن قال جمهور متأخريهم بأنّ الموجب له هو ترك الأعقاب بلا غسل.

فنقول: لماذا لا يكون الأمر بالعكس ؟ بتقريب أن وظيفتهم كان المسح المحدود ، فاجتهدوا في مقابل النص فغسلوا أو مسحوا جميع أرجلهم حتى الأعقاب فهددهم الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) بقوله : «ويل للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء» أي أسبغوه في حدوده وكما أمركم اللّه ؟ .

ويؤيده ما ثبت عنه ( صلى اللّه عليه وآله ) أنه قال : «لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره اللّه عز وجل يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين».

سنن ابن ماجة 1 : 156 / 460 ، ومثله في تفسير الطبري ، سنن أبي داود 1 : 227 / 858 ، سنن النسائي 2 : 225، تفسير القرطبي، ج 1، ص 348.

تصحيح الرواية:

قال الحاكم: إنّه صحيح على شرط الشيخين ووافقه على ذلك الذهبي في تلخيصه . مستدرك الحاكم 1 : 241 .

وقال العيني: حسنّه أبو علي الطوسي ، وأبو عيسى الترمذي ، وأبو بكر البزاز وصحّحه الحافظ ابن حبان ، وابن حزم. عمدة القاري 2 : 240 .

قال البيهقي: احتج أصحابنا في نفي وجوب التسمية بهذا الحديث . وقال في موضع آخر : احتج أصحابنا في ذلك بحديث رِفاعة بن رافع السنن الكبرى 1 : 4844 .

فظهر أن الشارع أمرنا بإسباغ الوضوء في حد معين وهو غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ، ومسح الرأس والرجلين إلى الكعبين . هذا إذا كنا نتماشى مع القوم بأن المراد بالأعقاب في الخبر : أعقاب الأرجل لا الأعقاب من الرجال .

مناقشة اخرى

إن المستفاد من اللفظ المتفق عليه غير ذلك ، فإن الراوي يقول : ( تخلف النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) عنا في سفرة سافرناها ) هذه السفرة كان بُعَيد نزول آية المائدة عند رجوعهم من مكة إلى المدينة في حجة الوداع كما قال الحافظ ابن الحجر. فتح الباري 1 : 213 .

ثم يقول الراوي : ( فأدركنا وقد أرهقنا العصر ) يعني أن النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) أدركهم في حال تأخيرهم صلاة العصر إلى أن دنا وقت المغرب ، فحثّهم على المبادرة والمسارعة لإقامة الصلاة فنادى بأعلى صوته : «ويل للأعقاب من النار». وكرره مرتين أو ثلاث مرات ، أي ويل للأعقاب الذين يؤخرون الصلاة ويقيمونها بعد مضي وقتها؛ كما قال مفسرو القوم حول قوله : «فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون» الماعون : 4 - 5 . أي غافلون ، يؤخرونها عن وقتها تهاونا .

قال السيوطي : أخرج أبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وابن مردويه والبيهقي في سننه عن سعد ابن أبي وقاص ، قال : سألت النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) عن قوله : «الذين هم عن صلاتهم ساهون» قال : «هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها». الدر المنثور 8 : 642 ، جامع البيان 15 : 313 ، تفسير القرآن العظيم 4 : 593 .

وقد ورد في ذلك عن غير سعد من الصحابة والتابعين ، ومن أراد التفصيل فعليه بتفسيري الطبري والسيوطي . فظهر أن سبب تهديده ( صلى اللّه عليه وآله ) بالويل هو خطر خروج الصلاة عن وقتها - لذا نادى بأعلى صوته ، وكرره كي يسمع جميع الحاضرين . وفي رواية : نادى بلال شرح معاني الآثار 1 : 39 .

- لا ما توهم بأن السبب هو وجود لمعة في أعقاب بعض بدون مس الماء .

تساؤل عن أهل السنة

وبعد أن ثبت أن الصحابة كانوا يمسحون على أرجلهم حتى ذلك الوقت ، فلنا أن نسأل:

أكان المشروع لهم إلى ذلك الوقت هو الغسل فنسوا ، أو خالفوا أمر الشارع ومسحوا بدل الغسل ؟

أم كان المسح عادة من عند أنفسهم بدون أمر من الشارع ولا إذن من رسوله ( صلى اللّه عليه وآله ) ؟

أم كان المشروع إلى ذلك اليوم هو المسح ونزلت آية المائدة قبله بأيام في عرفة كما قال بعضهم مؤيدة له ثم نسخت بعد مضي يسير من الوقت بخبر: «ويل للأعقاب» في ذلك اليوم ؟

أم كان المشروع عموم المسح عليهما وترك بعضهم أعقاب أرجلهم بلا مسح فهددهم الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) ؟ . أم كان المشروع هو المسح المحدود كما هو ظاهر كتاب اللّه وصريح الأخبار المتواترة عن النبي والأئمة من أبنائه - صلوات اللّه عليه وعليهم - المروية بطرق السنة والشيعة ، فاشتبه الأمر على القوم فجعلوا يترددون بين آراء مختلفة وتأويلات مشتتة ؟ .

2 ـ وضوء جبرائيل

قال البيهقي: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال : حدثنا عبد اللّه بن جعفر قال : حدثنا يعقوب بن سنان قال : حدثنا عمرو بن خالد ، وحسان بن عبد اللّه قالا : حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير . . . إلى أن قال : ففتح جبريل عينا من ماء فتوضأ ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلّم ينظر إليه فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح رأسه ورجليه إلى الكعبين ، ثمّ نضح فرجه وسجد سجدتين مواجهة البيت ففعل محمد صلى اللّه عليه وسلّم كما رأى جبريل يفعل.

ثمّ قال : وذكر القصة بأجمعها شيخنا أبو عبد اللّه الحافظ عن أبي جعفر البغداي عن أبي علاثة محمد بن عمرو بن خالد عن أبيه عن أبي لهيعة عن أبي الأسود عن عروة. دلائل النبوة: 2/ 145.

ذكره الذهبي القصة في تاريخه مثل ذلك. تاريخ الإسلام: 1/73 .

والمقريزي. إمتاع الأسماع: 3/28.

قال ابن حجر: وهو مرسل ، ووصله أحمد من طريق ابن لهيعة أيضا ، لكن قال : عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه .

وأخرجه ابن ماجه من رواية رشدين بن سعيد عن عقيل عن الزهري نحوه ، لكن لم يذكر زيد بن حارثة في السند . وأخرجه الطبراني في الأوسط من طريق الليث عن عقيل موصولا . ولو ثبت لكان على الشرط الصحيح لكن المعروف رواية ابن لهيعة. فتح الباري: 1/205 .

قال الحلبي: قال بعض فقهائنا: ... فإنّ حديث جبريل ليس فيه إلاّ مسحهما ، أي وهو أنّ جبريل أوّل ما جاء النبي صلى اللّه عليه وسلّم بالوحي توضّأ فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه ورجليه إلى الكعبين. السيرة الحلبية 1 : 428 باب ذكر وضوئه وصلاته ( صلى اللّه عليه وآله ) في أول البعثة .

قال الصالحي الشامي: ورواه الطبراني في الأوسط عن عقيل عن الزهري به . فينظر فيمن دون عقيل فإن كانوا ثقات فالحديث سنده جيد . ورواه أبو نعيم من طريق النضر بن سلمة وهو ضعيف ، عن عائشة . ورواه أبو نعيم والبيهقي من طريق  ]يزيد بن رومان ] عن عروة بن الزبير ، فذكر مجئ جبريل عليه السلام وحديث البعث ، وفي آخره : ففتح جبريل عينا من ماء فتوضأ ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم ينظر إليه فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه وغسل رجليه إلى الكعبين ثم نضح فرجه وسجد سجدتين مواجهة البيت ففعل محمد كما رأى جبريل يفعل . ورواه أبو نعيم من طريق [ يزيد بن رومان  ]عن الزهري عن عروة عن عائشة . وهذه الطرق يقوي بعضها بعضا . ويدل على أن للقصة أصلاً. سبل الهدى والرشاد، ج 2، ص 296.

نقل الرواية مبتورا:

رواه عدّة من علماء العامّة بهذا السند ولكن بالاختصار ومع حذف ما يدلّ على مسح الرجلين‏كما؛

قال ابن ماجة: حدثنا إبراهيم بن محمد الفريابي . ثنا حسان بن عبد الله . ثنا ابن لهيعة ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن عروة ، قال : حدثنا أسامة بن زيد ، عن أبيه زيد بن حارثة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: علّمني جبرائيل الوضوء . وأمرني أن أنضح تحت ثوبي ، لما يخرج من البول بعد الوضوء. سنن ابن ماجة، ج 1، ص 157، ح 462 تحفة الأحوذي: 1/140، الجامع الصغير للسيوطي: 2/161، فيض القدير للمناوي: 4/431، تهذيب الكمال: 10/40، كنز العمال: 9/303، .

وقال الطبراني المتوفى 360: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني كامل بن طلحة الجحدري ح وحدثنا بكر بن سهل ثنا عبد الله بن يوسف قالا ثنا بن لهيعة ثنا عقيل بن خالد عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن أسامة بن زيد عن أبيه أن جبريل عليه السلام نزل على النبي صلى الله عليه وسلم في أول ما أوحي إليه فعلمه الوضوء والصلاة فلما فرغ أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيده ماء فنضح به فرجه. المعجم الكبير، ج 5، ص 85، مسند أحمد بن حنبل: 4/161، أسد الغابة: 2/226، الكامل في التاريخ: 2/50،.

3 ـ خبر رِفاعة

أخرج ابن ماجة ، بسنده إلى رِفاعة بن رافع ، أنّه كان جالسا عند النبي ، فقال : «إنّها لا تتم صلاة لأحد حتى يسبغ الوضوء كما أمره اللّه تعالى ، يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين . سنن ابن ماجة 1 : 156 / 460 ، ومثله في تفسير الطبري .

وقد أخرج هذا الحديث:

ابن أبي داود (ت 275) في سننه ، سنن أبي داود 1 : 227 / 858.

والدارمي المتوفى 255. سنن الدارمي 1 : 305.

والنسائي المتوفى 303. سنن النسائي 2 : 225.

والبخاري المتوفى 256، ذكره إلأبتر حيث قال: حتى يسبغ الوضوء ـ وذكر الصلاة. تاريخ الكبير، ج 3، ص 319، فيه.

والبيهقي المتوفى 458. السنن الكبرى، ج 1، ص 44، ج 2، ص 345.

والطبرانى المتوفى 360. المعجم الكبير، ج 5، ص 38.

والحاكم المتوفى 405. مستدرك الحاكم 1 : 241 .

والطحاوي المتوفى 321. شرح معاني الآثار 1 : 35 / 161 .

والسيوطي المتوفى 910. الدر المنثور 2 : 262 .

والمتقي الهندي المتوفى 975. كنز العمال، ج 7، ص 427.

والقرطبي المتوفى 671 . تفسير القرطبي، ج 1، ص 348.

تصحيح الرواية:

قال الحاكم: إنّه صحيح على شرط الشيخين ووافقه على ذلك الذهبي في تلخيصه . مستدرك الحاكم 1 : 241 .

وقال العيني: حسنّه أبو علي الطوسي ، وأبو عيسى الترمذي ، وأبو بكر البزاز وصحّحه الحافظ ابن حبان ، وابن حزم. عمدة القاري 2 : 240 .

قال البيهقي: احتج أصحابنا في نفي وجوب التسمية بهذا الحديث . وقال في موضع آخر : احتج أصحابنا في ذلك بحديث رِفاعة بن رافع السنن الكبرى 1 : 4844 .

ترجمة رِِفاعة

قال ابن حجر: شهد بدرا ، وروى عن النبي وعن أبي بكر الصديق ، وعبادة بن الصامت ، وعنه ابناه عبيد ومعاذ ، وابن أخيه يحيى بن خلاد وابنه علي بن يحيى . مات في أوّل خلافة معاوية.

قلت : وأبوه أوّل من أسلم من الأنصار ، وشهد هو وابنه العقبة .

وقال ابن عبد البر : وشهد رِفاعة مع علي الجمل وصفين . وقال ابن قانع: مات سنة إحدى أو اثنين وأربعين. تهذيب التهذيب: 3/281.

وهذا يدل على صحة الحديث عندهم. وأما السر في عدم إخراج البخاري له في صحيحه مع صحته عنده ، وإخراجه في تاريخه فمعلوم ، لأنه جاء بما يخالف رأيه ويوافق مذهب أهل البيت ( عليهم السلام).

قال ابن الجوزي : أخبرنا ابن عبد الخالق قال : أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد : حدثنا محمد بن عبد الملك قال : حدثنا همام بن يحيى قال : حدثنا إسحاق بن عبد الملك بن أبي طلحة عن علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه رِفاعة بن رافع قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) : «لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره اللّه . . . ويمسح برأسه ورجليه».التحقيق في أحاديث الخلاف 1 : 380 / 498 .

 

4 - وضوء رسول اللّه (ص)

1 ـ برواية علي بن أبي طالب (ع):

قال الحميدي عبد اللّه الزبير المتوفى 219: ثنا سفيان ، ثني أبو السوداء عمرو النهدي ، عن ابن عبد خير ، عن أبيه ، قال : رأيت علي بن أبي طالب يمسح ظهور قدميه ويقول : لولا إني رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مسح على ظهورهما لظننت أن بطونهما أحق. مسند الحميدي ج 1 ص 26 ح 47 بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي.

ترجمة الرواة

سفيان الثوري.

هو سفيان الثورى هو سفيان بن سعيد بن مسروق أبو عبد اللّه المتوفى: سنة: 161.

و هو أحد الأئمّة المجتهدين و كان اماماً من أئمّة المسلمين ومن تلامذة الإمام الصادق(عليه السلام) وخريج مدرسته وقيل روى عنه عشرون ألفاً وله مذهب لم يطل العمل به لقلّة أتباعه وعدم مؤازرة السلطة له.

الميزان الكبرى: 1/11 ، رحمة الأمّة 1/19، بدائع الصنايع: 1/5، المبسوط: 1/8، فتح البارى 1/215.

أبو السوداء عمرو النهدي.

   هو عمرو بن عمران النهدي الكوفي، قال ابن حجر: قال أحمد وابن معين ثقة، وقال ابو حاتم: ما بحديثه بأس وذكره ابن حبان فى الثقات. تهذيب التهذيب ج 8 ص 73.

ابن عبد خير.

هو المسيب بن عبد خير، قال ابن حجر: وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات . تهذيب التهذيب: 10/139.

عن أبيه.

هو عبد خير بن يزيد الهمداني أبو عمارة الكوفي مخضرم ثقة.  تقريب التهذيب ج 1 ص 558

روى أحمد بن حنبل: عن إسحاق بن إسماعيل عن وَكيع عن الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد خير عن علي رضي اللّه عنه قال: «كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) يمسح ظاهرهما». مسند أحمد: 1/114، السنن الكبري للسنائي: 1/90.

قال ابن قتيبة: حدثني الزيادي قال : حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد خير قال : قال علي بن أبي طالب ( صلى اللّه عليه وآله ) : «ما كنت أرى أن أعلى القدم أحق بالمسح من باطنهما حتى رأيت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) يمسح على أعلى قدميه». تأويل مختلف الحديث : 55 .

قال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد خير عن علي قال : «لو كان الدين بالرأي كان باطن القدمين أحق بالمسح على ظاهرهما ولكن رأيت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) مسح ظاهرهما». المصنف 1 : 19 .

قال الشافعي: أخبرنا ابن عيينة، عن أبي السوداء عن ابن عبد خير عن أبيه قال توضّا علي رضي اللّه عنه فغسل ظهر قدميه وقال: لولا أنّي رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يمسح ظهر قدميه لظننت أنّ باطنهما أحق.الأم: 7/172، المسند للإمام الشافعي: 385، السنن الكبري للنسائي: 1/90، معرفة السنن والآثار للبيهقي: 1/352.

فليراجع أيضا: سنن أبي داود 1 : 42 / 164 ، المصنف ( عبد الرزاق ) 1 : 19 ، البناية في شرح الهداية: 1/ 578، لأبي محمد محمود بن بدر الدين العيني الحنفي المتوفى 855، السنن الكبرى للبيهقي: 1/292، الناسخ والمنسوخ لابن شاهين : 102/117، كنز العمال 9 : 606 / 27613 ،

تصحيح الرواية:

وذكر الذهبي قول علي (ع) : «ماكنت أرى أعلى القدمين أحق من باطنهما حتى رأيت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) يمسح على قدميه».قال محقق الكتاب: رجاله ثقات. سير أعلام النبلاء 13 : 300، بإشراف وتخريج: شعيب الارنؤط / تحقيق: علي أبوزيد.

قال ابن حجر: وفي الباب حديث علي لوكان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى من أعلاه وقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يمسح على ظاهر خفيه، رواه أبو داود وإسناده صحيح. تلخيص الحبير: 2/392.

قال العلامة المعاصر الشيخ أحمد بن عبد الرحمان البناء الساعاتي المصري،  المتوفی بعد 1371 ه‍: قال الحافظ في بلوغ المرام: إسناده حسن وقال في التلخيص: إسناده صحيح. بلوغ الأماني : 2 / 69 ذيل ح : 343 وعنه المسح في وضوء الرسول للآمدي: 83.

أخرج أبو يعلى عن أبي خيثمة حدثنا وكيع عن الأعمش عن ابي اسحاق عن عبد خير عن علي ( عليه السلام ) : «كنت أرى ان باطن القدمين احق بالمسح من ظاهرهما ، حتى رأيت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) يمسح ظاهرهما». قال المحشي : اسناده صحيح. مسند أبي يعلى : 1 / 287 ، 455 ، ح : 346 ، 613 .

2 ـ وضوء رسول اللّه (ص) برواية عثمان بن عفان:

روى ابن أبي شيبة عن محمد بن بشر قال : حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن مسلم بن يسار عن حمران قال : دعا عثمان بماء فتوضأ ، ثم ضحك ، فقال : ألا تسألونني مما أضحك ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين ما أضحكك ؟ قال : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) توضأ كما توضأت فمضمض واستنشق ، وغسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا ، ومسح برأسه وظهر قدميه. المصنف: 1/ 8 .

ورواه أحمد بن حنبل وفيه: «ومسح برأسه وظهر قدميه ثم ضحك». مسند أحمد: 1/58، جامع المسانيد والسنن: 17/178 ح 759

وقال الدكتور عبد المعطي أمين القلعچي محقق الكتاب: رواه البزار في كشف الأستار ، وإسناده صحيح. جامع المسانيد والسنن 17 : 179 هامش رقم 79.

وذكره الهيثمي وفيه: ومسح برأسه وظهر قدميه. إلى أن  قال: هو في الصحيح باختصار ، وقد رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله ثقات. مجمع الزوائد: 1/224.

وذكره أيضا في موضع آخر، وفيه: ومسح برأسه وطهر قدميه. ثمّ قال : رواه البزار ورجاله رجال الصحيح ، وهو في الصحيح باختصار. مجمع الزوائد: 1/229.

وذكره المتقي الهندي ورمز عليه (حم، والبزار، حل، ع، وصح) يعني: رواه أحمد بن حنبل في مسنده، والبزار أبو بكر المتوفي 292 في مسنده، وأبو نعيم المتوفى 430، في حلية الأولياء، وأبو يعلى المتوفى 307، في مسنده وصحّحه. كنز العمال: 9/ 442 ح 26886 .

كنز العمال: 9/436 ح 26863 .

قال الساعاتي المصري الشافعي[2]: قال المنذري : رواه أحمد باسناد جيّد وأبو يعلي ورواه البزار باسناد صحيح .

وقال العيني: حديث عثمان ( رضي الله عنه ) ذكره أحمد بن علي القاضي في كتابه ( مسند عثمان ) بسند صحيح أنه توضأ ثم مسح رأسه ثم ظهر قدميه ، ثم رفعه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ). عمدة القاري 2 : 240 .

روى أحمد بن حنبل عن ابن الأشجعي، عن أبي عن سفيان عن سالم أبي النضر عن بسر بن سعيد قال : أتى عثمان المقاعد فدعا بوضوء . . . ثمّ غسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا ، ثم مسح برأسه ورجليه ثلاثا ثلاثا ، ثم قال : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هكذا يتوضأ ، يا هؤلاء أكذاك ؟ قالوا : نعم . لنفر من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عنده. مسند أحمد 1 : 67 .

قال الدارقطني : حدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل : حدثنا أحمد بن المقدام : أنبأنا محمد بن أبي بكر : أنبأنا عبد الله بن أبي زياد القداح : انبأنا عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبي علقمة عن عثمان بن عفان ( رضي الله عنه ) قال : دعا يوما بوضوء ثم دعا أناسا من أصحاب رسول الله . . . ثم مسح برأسه ثم رجليه فأنقاهما ، ثم قال : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتوضأ مثل هذا الوضوء . الحديث. سنن الدارقطني 1 : 85 .

 أقول : هذا على ما يبدو أول مرحلة من مراحل التحريف في هذا الخبر . أضاف المحرفون إلى الخبر لفظة : ( أنقاهما ) للإخلال بدلالة الخبر ، لأن الإنقاء لا يكون في المسح ، بل في الغسل . ثم استمر التحريف في خبر عثمان إلى أن وصل إلى نهايته ، فإليك لفظا من ألفاظ آخر مرحلة التحريف : أخرج أبو داود والبيهقي عن عثمان بن عفان أنه دعا بماء فتوضأ . . . ومسح برأسه ، ثم غسل رجليه الحديث. سنن أبي داود 1 : 32 / 109 ، سنن البيهقي 1 : 47 .

وفي سنده كما في سند اللفظ المتقدم للدارقطني ، عبد الله بن أبي زياد القداح ، قال ابن التركماني : ( قال ابن معين : ليس بشئ . قال أبو داود : أحاديثه مناكير ). الجور النقي 1 : 47 .

3 ـ برواية عَبّاد بن تميم عن أبيه

قال أحمد بن حنبل: قال : قرأت على عبد الرحمن عن عبد اللّه بن زيد المازني قال : حدثنا عبد اللّه بن يزيد ( أبو عبد الرحمن ) المقري قال : حدثنا سعيد يعني ابن أبي أيوب قال : حدثني أبو الأسود عن عَبّاد بن تميم المازني عن أبيه أنه قال : «رأيت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) يتوضأ ويمسح بالماء على رجليه». مسند أحمد 4 : 40 .

أخرجه الطبراني المتوفى 360: بلفظ أحمد، قائلاً: لم يروى هذا الحديث عن تميم المازني إلاّ بهذاالاسناد، تفرد به: سعيد بن أبي أيّوب. المعجم الأوسط: 9/132.

ورواه في المعجم الكبير فيه:... عن عَبّاد بن تميم عن أبيه قال : «رأيت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) توضأ ومسح بالماء على لحيته ورجليه». المعجم الكبير 2 : 60 / 1286 .

ونقل الشوكاني:  خبر عَبّاد بن تميم عن أبيه قال : «رأيت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) يتوضأ ويمسح على رجليه». نيل الأوطار 1 : 168 .

رواه الضحاك. الآحاد والمثاني: 4/208.

ورواه ابن الأثير. أسد الغابة 1 / 217 .

تصحيح الرواية:

قال ابن حجر: أخرجه البخاري في تاريخه ، وأحمد ، وابن أبي شيبة ، وابن أبي عمر ، والبغوي ، والباوردي ، وغيرهم: كلّهم من طريق أبي الأسود عن عَبّاد بن تميم المازني عن أبيه، قال : «رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله) يتوضأ ويمسح بالماء على رجليه». رجاله ثقات. الإصابة في معرفة الصحابة 1 / 185 .

قال الهيثمي المتوفى 807: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني. مجمع الزوائد: 1/234.

وقال متعقبا على رواه الطبراني في المعجم الكبير: ورجاله موثقون. مجمع الزوائد: 1/234.

5 ـ برواية عَبّاد عن عمّه

قال الطحاوي : حدثنا روح بن الفرج قال : حدثنا عمر بن خالد قال : حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عباد بن تميم عن عمه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على القدمين. وأن عروة كان يفعل ذلك. شرح معاني الآثار 1 : 35 .

قال العيني: أخرج ابن أبي شيبة في مسنده عن أبي عبد الرحمن بن المقري عن سعيد بن أبي أيوب : حدثني أبو الأسود عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم توضأ ومسح بالماء على رجليه . عمدة القاري 2 : 240 .

تصحيح الرواية:

قال ابن عبد البر: وأما ما رواه عباد بن تميم عن عمه فصحيح إن شاء الله تعالى. الإستيعاب 1/ 195.، وفي طبعة : اخرى 1 : 271.

قال العيني: وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه. عمدة القارئ 2 / 240 .

 

6 ـ برواية أوس بن أبي أوس:

قال أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي، المتوفى 223[3]: حدثنا هشيم قال : أخبرني يعلى بن عطاء عن أبيه عن أوس بن أبي أوس أنّه رأى النبي صلى اللّه عليه وسلّم أتى كِظامة[4] قوم فتوضأ ومسح على قدميه. غريب الحديث 1 : 162 .

وأخرجه ابن جرير المتوفى 310: عن الحرث عن القاسم بن سلام بالسند نفسه ، إلا أنه ذكر الحديث بهذه الصورة : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم أتى سُباط قوم بالطائف فتوضأ ومسح على قدميه. جامع البيان 6 : 134 .

وقال الطبراني المتوفى 360: عن أوس بن أبي أوس قال : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم أتى كِظامة - يعني : مطهرة - فتوضأ ومسح على قدميه. المعجم الكبير 1 : 221 / 603 .

وهكذا ذكره الزمخشري المتوفى 538 . الفائق 3 : 236 .

وفي رواية الحازمي أبو بكر محمد بن موسى المتوفي 584: أتى كِظامة قوم بالطائف فتوضأ ومسح على قدميه. الاعتبار في الناسخ والمنسوخ : 62 ، 63.

ورواه ابن شاهين عمر بن أحمد المتوفى 385: وفيه : فتوضأ ومسح على رجليه. ناسخ الحديث ومنسوخه: 221 ح 122 .

قال ابن سلام (أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي المتوفى 224:  في حديث النبي  صلى اللّه عليه وسلّم: أنّه أتى كِظامة فتوضأ ومسح على قدميه. غريب الحديث: 1/268

هكذا ذكره الزبيدي اللغوي المتوفى 1205: تاج العروس: 17/622 مادة: كظم.

قال الشوكاني المتوفى 1250 : رواه أحمد والنسائي الحديث رجاله عند النسائي ثقات إلاّ حميد بن مسعدة فهو صدوق. نيل الأوطار: 1/168.

التحريفات الواقعة في الرواية

توجيهه بكونه في أول الاسلام:

وراه ابن قدامة المتوفى 620: ثمّ قال:  قال هشيم: كان في أول الإسلام. المغني: 1/121.

وهكذا عبد الرحمن بن قدامة المتوفى 682: الشرح الكبير: 1/118.

هكذا في كنز العمال: 9/477 ح 27042.

وذكره المتقي الهندي ووضع عليه رمز: أبي داود الطيالسي وأحمد بن حنبل والعدني وابن حبان وأبي نعيم وضياء المقدسي. كنز العمال 9 : 476 / 27041 

المناقشه

1 - إسلام أوس بن أبي أوس في آخر حياة النبي (ص)

يرده بأن راوي الخبر ما أسلم إلا في آخر عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم  كما قال أبو نعيم : ( أوس بن أبي أوس ، قدم وافدا مع وفد ثقيف على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في آخر عهده ). حلية الأولياء 1 : 347 .

وقال الطبري وابن الأثير وابن الجوزي : قدم وفد ثقيف على النبي صلى اللّه عليه وسلم في السنة التاسعة من الهجرة. تاريخ الامم والملوك 2 : 179 ، الكامل في التاريخ 1 : 640 ، المنتظم في تاريخ الملوك والامم 3 : 356 .

وكذلك عن ابن هشام في سيرته: السيرة النبوية 4 : 121 .

وزينى دحلان. السيرة النبوية ( زين الدحلان ) 3 : 8 .

2 - فتح الطائف بعد فتح مكة

إن المذكور في الخبر : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أتى سباط قوم بالطائف .

 ومن المعلوم أن الطائف لم تقع بيد المسلمين ولم يذهب إليها النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد الهجرة إلا بعد فتح مكة .

اللهم إلا أن يقال إن أوسا رأى وضوءه قبل إسلامه عندما جاء النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى الطائف قبل الهجرة ، وهو بعيد غاية البعد ، واحتمال كون أوس هذا من بين الصبيان الذين رموه بالأحجار حينئذ ليس ببعيد .

أخرج أحمد بن حنبل عن بهز بن أسد : حدثنا حماد بن سلمة : أخبرنا يعلى بن عطاء عن أوس بن أبي أوس قال : رأيت أبي يوما توضأ ، فمسح على النعلين ، فقلت : أتمسح عليهما ؟ فقال : هكذا رأيت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يفعل . مسند أحمد بن حنبل 4 : 9 .

إضافة نعليه:

فلمّا رأى القوم بأنّ الرواية صريحة في الدلالة على المسح  ولا يمكن المناقشة في سنده فحاولوا أن يغيّروا بما يناسب مع عقيدتهم.

روى البيهقي المتوفى 458 عن  أوس بن أبي أوس الثقفي قال : رأيت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم توضأ ومسح على نعليه وقدميه. السنن الكبرى 1 : 286 ، سنن أبي داود 1 : 43 / 160 .

روى  أحمد بن حنبل بإسناده عن أوس بن أبي أوس قال : رأيت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم توضأ ومسح على نعليه ثم قام إلى الصلاة. مسند أحمد 4 : 8 .

إسقاط ذيل الرواية:

روى ابن الاثير أبي الحسن علي بن أبي الكرم المتوفى 630: عن أوس بن أبي أوس قال: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم  أتى كِظامة قوم فتوضأ. أسد الغابة: 1 : 144، تهذيب الكمال للمزي المتوفى 742: 20/134، غريب الحديث للحربي المتوفى 285، النهاية في غريب الحديث لابن الأثير أبي السعادات المبارك بن محمد المتوفي 606، سنن الدارمي: 1/176 ، التحقيق في أحاديث الخلاف 1 : 161 / 151 الاعتصام بحبل الله 1 : 219 ، عمدة القاري 2 : 240 ، نيل الأوطار 1 : 168.

7 ـ برواية عبد اللّه بن زيد المازني:

قال ابن أبي شيبة : حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم توضأ فغسل وجهه ثلاثا ويديه مرتين ، ومسح برأسه ورجليه مرتين. المصنف 1 : 8 .

قال الدارمي : أخبرنا يحيى : حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم نحوا منه. سنن الدارمي 1 : 177 .

مع الأسف إن الدارمي لا يذكر لفظ الحديث ، حتى لا يرى أحد ما أخرجه بسند صحيح في سننه؛ مخالفا لمذهبه فاكتفى بقوله : ( نحوا منه ) ! !

قال الدارقطني : أنبأنا جعفر بن محمد الواسطي : أنبأنا موسى بن إسحاق : أنبأنا  أبو بكر : أنبأنا ابن عيينة عن عمر بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد ( الذي اري النداء ) قال : رأيت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم توضأ . . . ومسح برأسه ورجليه مرتين. سنن الدارقطني 1 : 82 .

ونقله المتقي الهندي في كنزه عن ( مسند عبد الله بن زيد المازني ). كنز العمال 9 : 451 / 26922 ، الاستيعاب 1 : 188 .

وهو الظاهر من سند الخبر ، لا ما ذكره الدارقطني من أنه هو الذي اري النداء .

 

5 - وضوء علي بن أبي طالب (ع)

1 ـ وضوء علي بن أبي طالب (ع) برواية  عبد خير:

قد مرّ في وضوء رسول اللّه (ص) برواية علي بن أبي طالب (ع)؛  عن أحمد حنبل بإسناده عن عبد خير عن علي رضي اللّه عنه قال: «كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) يمسح ظاهرهما». مسند أحمد: 1/114، السنن الكبري للسنائي: 1/90، مسند الحميدي ج 1 ص 26 ح 47 بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي.

ومرّ أيضا تصحيح الرواية:

لما قال ابن حجر: رواه أبو داود وإسناده صحيح. تلخيص الحبير: 2/392.

وقال مصحح سير أعلام النبلاء: رجاله ثقات. سير أعلام النبلاء 13 : 300، بإشراف وتخريج: شعيب الارنؤط / تحقيق: علي أبوزيد.

وقال الساعاتي: قال الحافظ في بلوغ المرام: إسناده حسن.  بلوغ الأماني : 2 / 69 ذيل ح : 343.

وقال حسين سليم أسد، محقق مسند أبي يعلى: اسناده صحيح. مسند أبي يعلى : 1 / 287 ، 455 ، ح : 346 ، 613 .

التحريف في الحديث

روي أحمد بإسناده  عن عبد خير قال : رأيت عليا توضأ ومسح على النعلين ، فوسع ثم قال: «لولا أني رأيت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فعل كما رأيتموني فعلت ، لرأيت أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما». مسند أحمد 1 : 148.

قال الدارمي بعد نقل الحديث : قال أبو محمد الدارمي : هذا الحديث - حديث المسح - منسوخ بقوله : (فامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين). سنن الدارمي 1 : 181. ونقله القرطبي في تفسيره. الجامع لأحكام القرآن 6 : 102 .

وفيه أوّلاً:  أنّ قوله (ع): «(لرأيت أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما».

وهو ينافي وقوع المسح علي النعلين

وثانيا:  قد أثبتنا بأن الآية تدل علي المسح.

وثالثا: إنّ عبد خير  الراوي قد نقل هذا عن علي × بعد ارتحال النبي | حيث لم يرو عنه | كما ذكر أهل الجرح والتعديل أن عبد خير كان صغيرا حين أسلم أبوه ولم يرو عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) ، أو لم يلاقه. تاريخ بغداد 11 : 125 والاستيعاب 3 : 127 .

2 ـ وضوء علي بن أبي طالب (ع) برواية أبي مَطَر:

أخرج أحمد بن حنبل عن محمد بن عبيد : حدثنا مختار عن أبي مَطَر، قال : بينما نحن جلوس مع أمير المؤمنين علي في المسجد على باب الرحبة إذ جاء رجل فقال : أرني وضوء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وهو عند الزوال ، فدعا قنبراً فقال : ائتني بكوز من ماء فغسل كفيه ووجهه ثلاثا ، وتمضمض ثلاثاً . . . ومسح رأسه واحدة فقال: داخلهما من الوجه ، وخارجهما من الرأس ، ورجليه إلى الكعبين ثلاثا ، ثم قال : أين السائل عن وضوء رسول اللّه ؟ كذا كان وضوء نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلّم. مسند أحمد بن حنبل 1 : 158 .

وفي مسند عبد بن حميد ح 95، فيه: ورجليه إلى الكعبين. من دون ذكر «ثلاثا».

رواه السيوطي في مسند علي ج 1، ص 321 كما في المسند.

وهكذا ابن حجر في المطالب العاليّة بزوائد الثمانية ج 1، ح 60.

رواه المتقي في كنز العمال 9 : 448 / 26908 . متعقبا: أبو مَطَر ضعيف.

ويرده: إن الحاكم ذكر حديثاً في سنده أبو مَطَر، قائلاً: هذا حديث صحيح الإسناد. المستدرك: 4/219، 286.

قال ابن حجر: ذكره ابن حبان في الثقات. تهذيب التهذيب: 12/214، الثقات لابن حبان: 7/664. وقال أيضا: وثّقه ابن حبان. لسان الميزان: 7/483.

وهو من رجال البخاري في الأدب المفرد: 155.

3 ـ وضوء علي بن أبي طالب (ع) برواية النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ

قال البيهقى : أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك : أخبرنا عبد اللّه بن جعفر : حدثنا يونس بن حبيب : حدثنا شعبة أخبرنا عبد الملك بن ميسرة قال : سمعت النزال بن سبرة يقول : صلى علي ( رضي اللّه عنه ) الظهر في الرحبة ، ثم جلس في حوائج الناس حتى حضرت العصر ، ثم اتي بكوز من ماء فصب منه كفا فغسل وجهه ويديه ، ومسح على رأسه ورجليه ، ثم قام فشرب فضل الماء وهو قائم. شعب الإيمان 5 : 109 / 5982 .

وفي رواية أبي داود الطيالسي: فغسل وجهه ويديه ، ومسح على رأسه ورجليه. مسند أبي داود الطيالسي: 1/22 ح 148.

وفي رواية الطبري:  فغسل وجهه ويديه ، ثمّ مسح برأسه ورجليه. تفسير الطبري: 6/64.

وفي رواية الجصاص: فغسل وجهه ويديه ، ثمّ مسح برأسه ورجليه. أحكام القرآن: 3/352.

وفي رواية أحمد: فغسل كفيّه ووجهه ثلاثا... وغسل ذراعيه ثلاثا ومسح رأسه واحدة فقال داخلها من الوجه وخارجها من الرأس ورجليه إلى الكعبين ثلاثا ولحيته تهطل على صدره. مسند أحمد: 1/158

وفي رواية الشوكاني: فغسل وجهه وكفيه... وغسل ذراعيه ثلاثا ومسح رأسه واحدة وذكر باقي الحديث. نيل الأوطار: 1/130.

التصرفات في الحديث

تبديل غسل وجهه بـ مسح وجهه

قال النسائي : أخبرنا عمرو بن يزيد قال حدثنا بهز بن أسد قال : حدثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال : سمعت النزال بن سبرة قال : رأيت عليا ( رضي اللّه عنه ) صلى الظهر ، ثم قعد لحوائج الناس فلما حضرت العصر اتي بكوز من ماء فأخذ منه كفا فمسح به وجهه وذراعيه ، ورأسه ورجليه، ثم أخذ فضله ، فشرب قائما ، وقال : إن اناسا يكرهون هذا ، وقد رأيت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) يفعله ، وهذا وضوء من لم يحدث. سنن النسائي 1 : 85 .

وفي رواية أحمد: فمسح يديه وذراعيه ووجهه ورأسه وذراعيه. مسند أحمد 1 : 139.

وفي رواية اخرى أخري: ومسح وجهه وذراعيه ورأسه ثمّ شرب وهو قائم ثمّ قال هذا وضوء من لم يحدث. مسند أحمد: 1/78.

وفى رواية ثالثة له: فمسح وجهه وذراعيه  ورأسه ورجليه. مسند أحمد 1 : 153.

إن أهداف هؤلاء من هذا التبديل إثبات أن المراد من مسح الرجلين أيضاً هو الغسل و لا شك بأن المسح في اللغة والعرف غير الغسل كما مرّ سابقاً.

فليراجع أيضاً:

شرح معاني الآثار للطحاوي ج  1  ص 34 ، صحيح ابن حبان: 3/339، 4/171، المعجم الأسط  4/312، معرفة السنن والآثار للبيهقي: 1/169، الدراية في تخريج أحاديث الهداية لابن حجر: 1/83، أحكام القرآن للجصاص:  2/416.

تبديل مسح بـ ذكر

قال البخاري: حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ رضى الله عنه:  أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ قَعَدَ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ فِي رَحَبَةِ الْكُوفَةِ حَتَّى حَضَرَتْ صَلاَةُ الْعَصْرِ، ثُمَّ أُتِيَ بِمَاءٍ فَشَرِبَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَذَكَرَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَهُ وَهْوَ قَائِمٌ ثُمَّ قَالَ إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قَائِمًا وَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ.

صحيح البخاري ج 6 ص 248، ح 5676 باب الشُّرْبِ قَائِمًا.

حذف الوضوء والاكتفاء بشرب الماء

قال البخاري: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ، قَالَ: أَتَى عَلِيٌّ  رضى الله عنه عَلَى باب الرَّحَبَةِ، فَشَرِبَ قَائِمًا فَقَالَ إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهْوَ قَائِمٌ، وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ. صحيح البخاري ج 6 ص 248، ح 5675 باب الشُّرْبِ قَائِمًا.

إضافة هذا وضوء من لم يحدث

قد مر عن النسائي قوله × :  وهذا وضوء من لم يحدث. سنن النسائي 1 : 85.

الظاهر أن قصد هؤلاء من إضافة هذه الجملة أن المسح على القدمين جائز لمن حافظ على الوضوء ولم يحدث حدثا ناقضا له ، وأما الذي أحدث بما يوجب الوضوء مرة أخرى من خروج ريح أو بول أو غائط أو نحوها - فوظيفته غسل القدمين لا المسح.

ولكن يرده امور:

1 - لا يشك أحد من المسلمين بأن الوضوء مندوب في الشريعة سواء أحدث أم لم يحدث،  ولم يثبت من أحد من الصحابة فرّق بين وضوء الندبى والوجوبي.

كما قال القرطبي:‌ وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الوضوء على الوضوء نور ) فكان عليه السلام يتوضأ مجددا لكل صلاة.

تفسير القرطبي - القرطبي - ج 6 ص 82، فراجع أيضا: أحكام القرآن - الجصاص - ج 2 ص 416،  المبسوط - السرخسي - ج 1 ص 9 البحر الرائق - ابن نجيم المصري - ج 2 ص 430، الدر المختار - الحصكفي - ج 1 ص 100.

2 -  إن هذا القول يدعونا للقول بوجود حكمين لمتعلق واحد .

1 - حكم وضوء من أحدث غسل الرجلين .

2 - حكم وضوء من لم يحدث  جواز المسح على القدمين . وهذا لغو وباطل ، ولو صح للزم أن يدل عليه دليل من الذكر الحكيم أو السنة المطهرة ، ولجاء في كلام الصحابة ، وحيثما لم نجد ذلك عرفنا أن مقصود الإمام هو الابتداع والإحداث في الدين.

 

6وضوء  عثمان بن عفان قبل التغيير

حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا ابن الأشجعي ثنا أبي عن سفيان عن سالم أبى النضر عن بسر بن سعيد قال: أتى عثمان المقاعد فدعا بوضوء فتمضمض واستنشق ثم غسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا ثلاثا ثم مسح برأسه ورجليه ثلاثا ثلاثا ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا يتوضأ يا هؤلاء أكذاك قالوا نعم لنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده.

مسند احمد - الإمام احمد بن حنبل - ج 1 ص 67.

حدثنا محمد بن بشر قال : حدثنا سعيد بن أبي عروية عن قتادة عن مسلم بن يسار عن حمران قال : دعا عثمان بماء فتوضأ ثم ضحك فقال ألا تسألوني مما أضحك قالوا : يا أمير المؤمنين ما أضحكك قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم " توضأ كما توضأت فمضمض واستنشق وغسل وجهه ثم ثلاثا ويديه ثلاثا ومسح برأسه وظهر قدميه .

المصنف - ابن أبي شيبة الكوفي - ج 1 ص 18.

وعن عثمان بن عفان: أنه دعا بماء فتمضمض واستنشق ثم غسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا ومسح برأسه وظهر قدميه ثم ضحك فقال لأصحابه ألا تسألوني ما أضحكني فقالوا ما أضحكك يا أمير المؤمنين قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ كما توضأت ... قلت هو في الصحيح باختصار وقد رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله ثقات .

مجمع الزوائد - الهيثمي - ج 1 ص 224

ابن عباس

قال السيوطي: أخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن ماجة عن ابن عباس ( رضي اللّه عنه ) قال :  أبى الناس إلا الغسل ، ولا أجد في كتاب اللّه إلا المسح . الدر المنثور 2 : 262، مسند أحمد بن حنبل 6 : 358 ، سنن الدارقنطي 1 : 96 . المصنف لابن أبي شيبة: 1/32.

عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن جابر بن يزيد ، أو عكرمة ، عن ابن عباس قال : افترض الله غسلتين ومسحتين ألا ترى أنه ذكر التيم فجعل مكان الغسلتين مسحتين وترك المسحتين وقال رجل : لمطر الوراق من كان يقول : المسح على الرجلين ؟ فقال : فقهاء كثير.

المصنف - عبد الرزاق الصنعاني - ج 1 - ص 18

وقال السيوطي: أخرج ابن جرير وابن المنذر عن قَتادَة مثله. الدر المنثور 2 : 164 .

ونقل الخبر ابن العربي في أحكامه والمتقي الهندي في كنزه. أحكام القرآن ( ابن العربي ) 2 : 71 وكنز العمال 99 : 433 / 26842 .

وروى الدارقطني عن ابن عباس، قال : ما أجد في الكتاب إلا غسلتين ومسحتين. سنن الدارقطني 1 : 96 ، المجموع 1 : 417 ، وعمدة القاري 2 : 238 ، كنز العمال 9 : 432 / 26837 .

قال ابن قدامة: وحكي عن ابن عباس أنه قال: ما أجد في كتاب اللّه إلا غسلتين ومسحتين. المغني، ج 1، ص 120.

قال السرخسي: روي عن ابن عباس ( رضي اللّه عنه ) :  نزل القرآن بغسلين ومسحين . المبسوط 1 : 8 .

قال ابن جرير : حدثنا أبو كريب حدثنا محمد بن قيس الخراساني عن ابن  جريح عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال : ( الوضوء غسلتان ومسحتان ). جامع البيان 6 : 128 ، المصنف - عبد الرزاق الصنعاني - ج 1 - ص 18.

قال ابن كثير : قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو معمر المنقري : حدثنا عبد الوهاب : حدثنا علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) في قوله تعالى: (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم)  قال : هو المسح .

قال ابن كثير : وكذا روى سعيد بن أبي عروبة عن قَتادَة. تفسير القرآن العظيم 2 : 27 .

ثم قال : وروي عن ابن عمر وعلقمة وأبي جعفر محمد بن علي والحسن في إحدى الروايات وجابر بن زيد ومجاهد في إحدى الروايات نحوه. تفسير ابن كثير 2 : 27 والدر المنثور 2 : 164 .

قال ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة . ثنا ابن عُلَيَّة ، عن روح بن القاسم ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن الرُّبَيِّعِ ، قالت : أتاني ابن عباس فسألني عن هذا الحديث . تعنى حديثَها الذي ذَكَرَتْ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ وغسل رجليه . فقال ابن عباس : إن الناس أبوا إلا الغسل . ولا أجد في كتاب الله إلا المسح . في الزوائد.  إسناده حسن. سنن ابن ماجة: 1/156 ح 458

وقال أحمد: حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان بن عيينة قال حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب قال: أرسلني علي بن حسين إلى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ بن عفراء فسألتها عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجت له يعنى اناء يكون مدا أو نحو مد وربع قال سفيان: كأنه يذهب إلى الهاشمي قالت كنت اُخْرِج له الماء في هذا فيصيب على يديه وقال مرة يغسل يديه قبل ان يدخلهما ويغسل وجهه ثلاثا ويمضمض ثلاثا ويستنشق ثلاثا ويغسل يده اليمنى ثلاثا واليسرى ثلاثا ويمسح برأسه وقال مرة أو مرتين مقبلا ومدبرا ثم يغسل رجليه ثلاثا.

قد جاءني ابن عم لك فسألني وهو ابن عباس فأخبرته فقال لي ما أجد في كتاب الله الا مسحتين وغسلتين.  مسند أحمد ج 6، ص 358، المصنف - عبد الرزاق الصنعاني - ج 1 - ص 22.

البخاري وتحريف الحديث

قال البخاري: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ بِلاَلٍ يَعْنِي سُلَيَْمانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا، أَضَافَهَا إِلَى يَدِهِ الأُخْرَى، فَغَسَلَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الُْيمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ الُْيمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى، فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ يَعْنِي الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ. صحيح البخاري 1 : 44 ح 140 ـكتاب الوضوء، ب 7 ـ باب غَسْلِ الْوَجْهِ بِالْيَدَيْنِ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِ،  سنن النسائي 1 : 73 .

أنس بن مالك:

أنس بن مالك بن النضر خادم رسول اللّه  صلَّى الله عليه وآله وسلَّم  ، قدم رسول اللّه  صلَّى الله عليه وآله وسلَّم   المدينة وهو ابن عشر سنين، وتوفي  صلَّى الله عليه وآله وسلَّم  وهو ابن عشرين سنة، انتقل إلى البصرة وتوفي بها عام 91 ه.

الثقات: 4/2; أُسد الغابة: 84/1; تذكرة الحفاظ: 44/1; شذرات الذهب: 100/1 .

وكان أنس إذا مسح قدميه بلهما. الدر المنثور 2 : 164 وجامع البيان 6 : 128 .

قال الطبري: وحدثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا حميد ، قال : قال موسى بن أنس لأنس ونحن عنده : يا أبا حمزة إن الحجاج خطبنا بالأهواز ونحن معه ، فذكر الطهور ، فقال : اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برءوسكم وأرجلكم ، وإنه ليس شئ من ابن آدم أقرب إلى خبثه من قدميه ، فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما . فقال أنس : صدق الله وكذب الحجاج ، قال الله : وامسحوا برءوسكم وأرجلكم قال : وكان أنس إذا مسح قدميه بلهما .

جامع البيان - إبن جرير الطبري - ج 6 ص 175، السنن الكبرى - البيهقي - ج 1 ص 71،  عمدة القاري، ج 2، ص 238، تفسير الثعلبي - الثعلبي - ج 4 ص 28، أحكام القرآن - ابن العربي - ج 2 ص 71، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية الأندلسي - ج 2 ص 163، تفسير القرطبي - القرطبي - ج 6 ص 92، الدر المنثور - جلال الدين السيوطي - ج 2 ص 262، فتح القدير - الشوكاني - ج 2 ص 19

وكان أنس إذا مسح قدميه بلهما. الدر المنثور 2 : 164 وجامع البيان 6 : 128 .

قال ابن كثير: فقال أنس : وكذب الحجاج قال الله تعالى " وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم " قال وكان أنس إذا مسح قدميه بلهما إسناد صحيح إليه .

وقال ابن جرير : حدثنا علي بن سهل حدثنا مؤمل حدثنا حماد حدثنا عاصم الأحول عن أنس قال : نزل القرآن بالمسح والسنة بالغسل وهذا أيضا إسناد صحيح .

تفسير ابن كثير - ابن كثير - ج 2 - ص 27

عامر الشعبي

الشعبي: عامر بن شراحيل بن عبد، هو الإمام الحافظ الفقيه المتقي استاذ أبي حنيفة و شيخه. قال أحمد بن حنبل، والعجلي: مرسل الشعبي صحيح، لأنّه لا يكاد يرسل إلاّ صحيحاً. و قال ابن عيينة: العلماء ثلاثة: ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والثوري في زمانه.

تذكرة الحفّاظ: 79/1؛ تهذيب التهذيب: 65/5؛ حلية الأولياء : 310/4؛ شذرات الذهب: 126/1؛ طبقات الحفاظ: 43.

حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن عامر أنه قال في هذه الآية : ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) وقال في هذه الآية : * ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) * قال : أمر أن يمسح في التيمم ما أمر أن يغسل في الوضوء وأبطل ما أمر أن يمسح في الوضوء الرأس والرجلان .

جامع البيان - إبن جرير الطبري - ج 6 ص 176.

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، قال : ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، قال : كان الشعبي يقرأ : وأرجلكم بالخفض .

جامع البيان - إبن جرير الطبري - ج 6 ص 177

حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن داود ، عن الشعبي ، أنه قال : إنما هو المسح على الرجلين ، ألا ترى أنه ما كان عليه الغسل جعل عليه المسح ، وما كان عليه المسح أهمل ؟

جامع البيان - إبن جرير الطبري - ج 6 ص 176

حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن عامر أنه قال : أمر أن يمسح في التيمم ما أمر أن يغسل في الوضوء ، وأبطل ما أمر أن يمسح في الوضوء الرأس والرجلان .

جامع البيان - إبن جرير الطبري - ج 6 ص 176

حدثنا ابن أبي زياد ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا إسماعيل ، قال : قلت لعامر : إن ناسا : يقولون : إن جبريل ( ص ) نزل بغسل الرجلين ، فقال : نزل جبريل بالمسح .

جامع البيان - إبن جرير الطبري - ج 6 ص 176، تفسير ابن كثير - ابن كثير - ج 2 - ص 27.

حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن عامر أنه قال : أمر أن يمسح في التيمم ما أمر أن يغسل في الوضوء ، وأبطل ما أمر أن يمسح في الوضوء الرأس والرجلان .

جامع البيان - إبن جرير الطبري - ج 6 ص 176

حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن داود ، عن الشعبي ، قال : أمر أن يمسح بالصعيد في التيمم ما أمر أن يغسل بالماء ، وأهمل ما أمر أن يمسح بالماء . جامع البيان - إبن جرير الطبري - ج 6 ص 176

عبد الرزاق عن ابن عيينة قال : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال : أما جبرئيل ( عليه السلام - ظ ) فقد نزل بالمسح على القدمين.

المصنف - عبد الرزاق الصنعاني - ج 1 - ص 18

حدثني أبو السائب ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، قال : نزل جبريل بالمسح . قال : ثم قال الشعبي : ألا ترى أن التيمم أن يمسح ما كان غسلا ويلغي ما كان مسحا ؟

جامع البيان - إبن جرير الطبري - ج 6 ص 176

قال الشعبي : نزل جبرئيل بالمسح ، ثم قال : ألا ترى المتيمم يمسح ما كان غسلا ويلغي ما كان مسحا .

تفسير الثعلبي - الثعلبي - ج 4 ص 28.

قال العيني وعدّة من العلماء: قال الشعبي نزل جبريل عليه الصلاة والسلام بالمسح.

عمدة القاري - العيني - ج 2 ص 238، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية الأندلسي - ج 2 ص 163، تفسير القرطبي - القرطبي - ج 6 ص 92، فتح القدير - الشوكاني - ج 2 ص 18.

وروي عن ابن عمر وعلقمة وأبي جعفر - محمد بن علي - والحسن في إحدى الروايات وجابر بن زيد ومجاهد في إحدى الروايات نحوه

وقال ابن جرير : حدثنا يعقوب حدثنا ابن علية حدثنا أيوب قال : رأيت عكرمة يمسح على رجليه قال : وكان يقوله .

المصنف - ابن أبي شيبة الكوفي - ج 1 ص 30، تفسير ابن كثير - ابن كثير - ج 2 - ص 27

قال ابن كثير: وحدثنا ابن أبي زياد حدثنا يزيد أخبرنا إسماعيل قلت لعامر إن ناسا يقولون إن جبريل نزل بغسل الرجلين فقال نزل جبريل بالمسح.

 فهذه آثار غريبة جدا وهي محمولة على أن المراد بالمسح هو الغسل الخفيف.

تفسير ابن كثير - ابن كثير - ج 2 - ص 27

عروة بن الزبير:

عروة بن الزبير بن العوام القرشي أخو عبد اللّه بن الزبير، فقيه عالم، وكان من أفاضل أهل المدينة وعلمائهم، ذكره ابن حبان في الثقات.

الثقات: 194/5  195؛ تذكرة الحفّاظ: 92/1؛ تهذيب التهذيب: 180/7.

قال البيهقي: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال : حدثنا عبد اللّه بن جعفر قال : حدثنا يعقوب بن سنان قال : حدثنا عمرو بن خالد ، وحسان بن عبد اللّه قالا : حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير . . . إلى أن قال : ففتح جبريل عينا من ماء فتوضأ ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلّم ينظر إليه فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح رأسه ورجليه إلى الكعبين ، ثمّ نضح فرجه وسجد سجدتين مواجهة البيت ففعل محمد صلى اللّه عليه وسلّم كما رأى جبريل يفعل.

ثمّ قال : وذكر القصة بأجمعها شيخنا أبو عبد اللّه الحافظ عن أبي جعفر البغداي عن أبي علاثة محمد بن عمرو بن خالد عن أبيه عن أبي لهيعة عن أبي الأسود عن عروة. دلائل النبوة: 2/ 145.

ذكره الذهبي القصة في تاريخه مثل ذلك. تاريخ الإسلام: 1/73 .

والمقريزي. إمتاع الأسماع: 3/28.

قال ابن حجر: وهو مرسل ، ووصله أحمد من طريق ابن لهيعة أيضا ، لكن قال : عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه .

وأخرجه ابن ماجه من رواية رشدين بن سعيد عن عقيل عن الزهري نحوه ، لكن لم يذكر زيد بن حارثة في السند . وأخرجه الطبراني في الأوسط من طريق الليث عن عقيل موصولا . ولو ثبت لكان على الشرط الصحيح لكن المعروف رواية ابن لهيعة. فتح الباري: 1/205 .

روي السيوطي بسنده عن عروة بن الزبير: انّ جبرئيل  عليه السَّلام  لمّا نزل على النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم  في أوّل البعثة فتح بالإعجاز عيناً من ماء فتوضأ ومحمد  صلَّى الله عليه وآله وسلَّم  ينظر إليه فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه ورجليه إلى الكعبين، ففعل النبي محمد  صلَّى الله عليه وآله وسلَّم كما رأى جبرئيل يفعل.

الخصائص الكبرى: ج 1 ص 94.

عِكرمة

عكرمة: أبو عبد اللّه المدني مولى ابن عباس، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان من علماء زمانه بالفقه والقرآن، وكان جابر بن زيد يقول: عكرمة من أعلم الناس، روى له أصحاب السنن الأربعة أحاديث صحيحة.

تهذيب التهذيب: 293/7؛ تذكرة الحفاظ: 95/1؛ تهذيب الأسماء: 340/1.

حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا عبيد الله العتكي ، عن عكرمة ، قال : ليس على الرجلين غسل ، إنما نزل فيهما المسح .

جامع البيان - إبن جرير الطبري - ج 6 ص 175،  عمدة القاري - العيني - ج 2 ص 238، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية الأندلسي - ج 2 ص 163، تفسير القرطبي - القرطبي - ج 6 ص 92، فتح القدير - الشوكاني - ج 2 ص 18

عن يونس قال: حدثني من صحب عكرمة إلى واسط قال: فما رأيته غسل رجليه، إنّما يمسح عليهما حتّى خرج منها.

جامع البيان:82/6; محاسن التأويل:111/6; تفسير القرآن العظيم:27/2.

عكرمة لم يكن بثقة:

إنّ عكرمة ليس من الثقات؛ بل ثبت كونه كذّابا كما عن عثمان بن مرة قال : قلت للقاسم : إن عِكْرِمة قال: حدثنا ابن عباس أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن المزفت ، والنقير ، والدباء ، والحنتم ، والجرار. قال : يا ابن أخي ! إن عِكْرِمة كذّاب يحدث غدوة حديثا ويخالفه عشيّة. تهذيب الكمال: 20/286، تهذيب التهذيب: 7/237، سير أعلام النبلاء: 5/28.

بل هو كان يكذب على ابن عباس كما عن يزيد بن أبي زياد قال : دخلت على علي بن عبد اللّه بن عباس ، وعِكْرِمة مقيّد على باب الحَشّ، قال : قلت : ما لهذا كذا ، قال : إنّه يكذب على أبي. 

تهذيب التهذيب: 7/238، سير أعلام النبلاء: 5/ 23.

بل قد اشتهرت قصّة كذبه على ابن عباس بين خاصّته حتى كان يضرب المثل فيه كما عن يحيى البكاء سمعت ابن عمر يقول لنافع : اتّق اللّه ، ويحك، لا تكذب عليّ كما كذب عِكْرِمة على ابن عباس. تهذيب التهذيب: 7/238.

وهكذا عن  سعيد بن المسيب أنّه كان يقول لغلام له: يا برد ، لا تكذب عليّ كما يكذب عِكْرِمة على ابن عباس . سير أعلام النبلاء: 5/22.

كون عِكْرِمة من الخوارج:

الظاهر أنّ رواية عِكْرِمة في ذلك نشأت من عقيدته الخوارجيّة التي أسّست على الإنحراف عن أهل البيت؛ بل كان الخوارج كانوا يأخذون منه،

كما قال ابن حجر: قال يحيى بن بكير: قدم عِكْرِمة مصر ونزل هذه الدار، وخرج إلى المغرب ، فالخوارج الذين بالمغرب، عنه أخذوا.

وقال أحمد بن زهير : سمعت يحيى بن معين يقول : إنّما لم يذكر مالك عِكْرِمة - يعني في «الموطّأ» قال: لأنّ عِكْرِمة كان ينتحل رأي الصفرية.

وروى عمر بن قيس المكّي ، عن عطاء قال : كان عِكْرِمة إباضيا... وقال مصعب الزبيري كان عِكْرِمة يرى رأي الخوارج، وزعم أنّ مولاه كان كذلك. تهذيب التهذيب: 7/237.

قال الذهبي: وقد تكلّم فيه بأنّه على رأى الخوارج ومن ثمّ أعرض عنه مالك الإمام، ومسلم. تذكرة الحفّاظ: 1/95.

هو يرى المسلمين كفّارا:

قال الذهبي: فعن خالد بن عمران قال:  كنّا في المغرب وعندنا عِكْرِمة في وقت الموسم ، فقال: وددت أنّ بيدي حربة فأعترض بها من شهد الموسم يمينا وشمالاً.

وعن يعقوب الحضرمي عن جدّه ، قال: وقف عِكْرِمة على باب المسجد فقال: ما فيه إلاّ كافر.  سير أعلام النبلاء: 5/21، ميزان الاعتدال: 3/95.

 وهو قليل العقل:

ذكر أيّوب عكرمة، فقال قليل العقل. تاريخ مدينة دمشق: 41/94،تهذيب الكمال: 20/284

و هو لايصلي:

يحيى بن سعيد يقول:  حدّثوني واللّه عن أيّوب أنّه ذكر له أنّ عكرمة لا يحسن الصلاة، قال أيّوب: وكان يصلي؟. تاريخ مدينة دمشق: 41/117، تهذيب الكمال: 20/284، ميزان الاعتدال: 3/95، سير أعلام النبلاء: 5/27.

قتادة

هو قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ  بن قتادة بن عزيز: وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين ثقة وقال أبو زرعة قتادة من اعلم أصحاب الحسن وقال أبو حاتم أثبت أصحاب أنس الزهري ثم قتادة ... ولد سنة ( 61 ) ومات سنة سبع عشرة ومائة... وقال ابن سعد كان ثقة مأمونا حجة في الحديث... وقال ابن حبان في الثقات كان من علماء الناس بالقرآن والفقه ومن حفاظ اهل زمانه.

تهذيب التهذيب - ابن حجر - ج 8 ص 318.

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين افترض الله غسلتين ومسحتين .

جامع البيان - إبن جرير الطبري - ج 6 ص 176.

قال القرطبي: وقال قتادة افترض الله غسلين ومسحين.

تفسير القرطبي - القرطبي - ج 6 ص 92، عمدة القاري - العيني - ج 2 ص 238، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية الأندلسي - ج 2 ص 163، فتح القدير - الشوكاني - ج 2 ص 18

الحسن البصري

أبو سعيد الحسن ابن أبي الحسن يسار البصري ، يقال مولى زيد بن ثابت ، من فقهاء التابعين ، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ، نشأ بالمدينة ، ثم صار كاتبا في دولة معاوية لوالي خراسان الربيع بن زياد

كان يتفّق مع سياسة الدولة الامويّة  حتّى قالوا: لولا سيف الحجاج ولسان الحسن لَوُئِدَّت (هدّمت) الدولة المروانيّة فى لحدها وأخذت من وكرها. وهو يروى عن على(عليه السلام) وقال: أبو زينب مجاراة للدولة ورعاية للتقيّة.  وتوفي في رجب سنة 110 ه‍.

أنظر : طبقات المفسرين للداودي 1 : 150 / 144 ، حلية الأولياء 2 : 131 / 169 ، طبقات الفقهاء للشيرازي : 68 ، تهذيب التهذيب 2 : 231 / 488 ومرآة الجنان 1 : 229 ، وشذرات الذهب 1 : 136 .

كان الحسن أحد الزهاد الثمانية ، وكان يلقى الناس بما يهوون ويتصنع للرئاسة ، وكان رئيس القدرية.

( الكنى والألقاب : 2 / 74 ) .

حدثنا ابن علية عن يونس عن الحسن أنه كان يقول إنما هو المسح على القدمين وكان يقول : يمسح ظاهرهما وباطنهما .

المصنف - ابن أبي شيبة الكوفي - ج 1 ص 30 ، فليراجع: تفسير ابن كثير: 2/27، المحلى: 2/56، أحكام القرآن للجصاص: 2/345.

التخيير بين المسح والغسل

هو مذهب الحسن البصري ومحمد بن جرير الطبري وأبي علي الجبائي أنه مخير بين المسح والغسل.

عمدة القاري، ج 2، ص 238. البناية في شرح الهداية: 1/100 ، نيل الأوطار: 1/168، البحر الزخار: 1/67، مفاتيح الغيب: 6/164 ، البحر المحيط ، النهار الماد: 3/437 ، الجواهر في التفسير: 2/129 ، تفسير المنار: 6/228 ، غرائب القرآن ورغائب الفرقان: 6/53 ، لباب التأويل: 2/16، شرح الأزهار:1/89 

أبو مالك الأشعري

قال ابن الأثير: أبو مالك  الأشعري قدم في السفينة مع الأشعريين على النبي صلى الله عليه وسلم له صحبة. أسد الغابة - ابن الأثير - ج 5 ص 288

أبو مالك الأشعري ، له صحبة ... روى عن : النبي صلى الله عليه وسلم. تهذيب الكمال - المزي - ج 34 ص 245رقم 7598.

أخرج أحمد بن حنبل عن محمد بن جعفر : حدثنا سعيد عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري أنه قال لقومه : اجتمعوا اصل بكم صلاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فلما اجتمعوا قال : هل فيكم أحد غيركم ؟ قالوا : لا ، إلا ابن اخت لنا . قال : ابن اخت القوم منهم . فدعا بجفنة فيها ماء ، فتوضأ ومضمض واستنشق ، وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا ، ومسح برأسه وظهر قدميه ثم صلى بهم . . . . مسند أحمد 5 : 342 .

وأخرجه الطبراني في الكبير عن قتادة بعدة أسانيد ، فقال :

حدثنا علي بن عبد العزيز : حدثنا عفان بن مسلم : حدثنا أبان بن يزيد : حدثنا قتادة : حدثنا شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري أنه جمع أصحابه فقال : هل اصلي بكم صلاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ وكان رجلا من الأشعريين ، فدعا بجفنة من ماء فغسل يديه ثلاثا ، ومضمض واستنشق ثلاثا . . . . ومسح برأسه واذنيه ، ومسح قدميه ، وصلى الظهر .

وقال : حدثنا معاذ بن مثنى : حدثنا يزيد بن زريع : حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري أنه قال : اجتمعوا اصل بكم صلاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فاجتمعوا ، فقال : هل فيكم أحد من غيركم ؟ فقالوا : لا ، إلا ابن اخت لنا . قال : فذلك من القوم . فدعا بجفنة فيها ماء فتوضأ - وهم شهود - فمضمض واستنشق ثلاثا ، وغسل وجهه ثلاثا ، ومسح برأسه وظهر قدميه ، ثم صلى بهم الظهر .

وقال : حدثنا أسلم بن سهل الواسطي : حدثنا القاسم بن عيسى الطائي : حدثنا طلحة بن عبد الرحمن عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري أنه قال : اجتمعوا اصل بكم صلاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فاجتمعوا ، فقال : أفيكم أحد من غيركم ؟ قالوا : لا ، إلا ابن اخت لنا . قال : ابن اخت القوم منهم . فدعا بجفنة ، فتوضأ منها ، فمضمض واستنشق ، وغسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا ، ومسح برأسه وظهر قدميه ، وتقدم فصلى بهم الظهر.

 المعجم الكبير 3 : 280 - 281 / 3412 - 3414.

الذين قرؤو ارجلكم بالكسر

حدثنا ابن حميد وابن وكيع ، قالا : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن يحيى بن وثاب ، عن علقمة أنه قرأ : وأرجلكم مخفوضة اللام .

جامع البيان - إبن جرير الطبري - ج 6 ص 176

 حدثنا ابن حميد وابن وكيع ، قالا : ثنا جرير ، عن الأعمش ، مثله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو الحسن العكلي ، عن عبد الوارث ، عن حميد ، عن مجاهد أنه كان يقرأ : وأرجلكم .

جامع البيان - إبن جرير الطبري - ج 6 ص 177

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، قال : ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، قال : كان الشعبي يقرأ : وأرجلكم بالخفض .

جامع البيان - إبن جرير الطبري - ج 6 ص 177

حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن الحسن بن صالح ، عن غالب ، عن أبي جعفر ، أنه قرأ : وأرجلكم بالخفض . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سلمة ، عن الضحاك ، أنه قرأ : وأرجلكم بالكسر .

محمد بن الحنفية

قال ابن سعد: عن محمد بن الصلت عن ربيع ابن المنذر عن أبيه قال: كنا مع ابن الحنفيّة فأراد أن يتوضأ وعليه خفان فنزع خفيه ومسح على قدميه. الطبقات الكبري: 5/115.

الفقهاء الكثيرون

قال عبد الرزاق بعد ذكر خبر ابن عباس ( رضي الله عنه ) : قال رجل لمطر الوراق : من كان يقول بالمسح على الرجلين ؟ قال : فقهاء كثير. المصنف ( عبد الرزاق): 1/ 19 ح 54 .

وكان عكرمة يمسح رجليه ويقول ليس في الرجلين غسل وإنما هو مسح وقال الشعبي نزل جبريل عليه الصلاة والسلام بالمسح وقال قتادة افترض اللّه غسلين ومسحين ولأن قراءة الجر محكمة في المسح لأن المعطوف يشارك المعطوف عليه. عمدة القاري، ج 2، ص 238.

قول العيني في مسح الأرجلين وغسلهما

قال العيني أبو محمد محمود بن أحمد المتوفى 855 في شرحه علي صحيح البخاري:

أما وظيفة الرجلين ففيهما أربعة مذاهب.

الأول: هو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل السنة والجماعة أن وظيفتهما الغسل ولا يعتد بخلاف من خالف ذلك

الثاني: مذهب الإمامية من الشيعة أن الفرض مسحهما.

الثالث: هو مذهب الحسن البصري ومحمد بن جرير الطبري وأبي علي الجبائي أنه مخير بين المسح والغسل

الرابع: مذهب أهل الظاهر وهو رواية عن الحسن أن الواجب الجمع بينهما

وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما هما غسلتان ومسحتان وعنه أمر اللّه بالمسح وأبى الناس إلا الغسل وروى أن الحجاج خطب بالأهواز فذكر الوضوء فقال اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين فإنه ليس شيء من ابن آدم أقرب من مسه من قدميه فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما فسمع ذلك أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه فقال صدق اللّه وكذب الحجاج قال اللّه تعالى «وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم»

وكان عكرمة يمسح رجليه ويقول ليس في الرجلين غسل وإنما هو مسح وقال الشعبي نزل جبريل عليه الصلاة والسلام بالمسح وقال قتادة افترض اللّه غسلين ومسحين ولأن قراءة الجر محكمة في المسح لأن المعطوف يشارك المعطوف عليه. عمدة القاري، ج 2، ص 238.

 

قال في موضع آخر:

فإن قلت رويت أحاديث في مسح الرجلين.

منها: حديث رِفاعة بن رافع عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لا يتم صلاة لأحد حتى يسبغ الوضوء كما أمره اللّه تعالى فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين حسنه أبو علي الطوسي الحافظ وأبو عيسى الترمذي وأبو بكر البزار وصححه الحافظ ابن حبان وابن حزم.

ومنها: حديث عبد اللّه بن زيد أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده عن أبي عبد الرحمن بن المقري عن سعيد ابن أبي أيوب حدثني أبو الأسود عن عَبّاد بن تميم عن عبد اللّه بن زيد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم توضأ ومسح بالماء على رجليه ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن أبي زهير عن المقري به.

ومنها: حديث رجل من قيس رواه أبو مسلم الكجي في سننه عن حجاج حدثنا حماد عن أبي جعفر الخطمي عمير بن يزيد عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن رجل من قريش قال تبعت النبي عليه الصلاة والسلام بقدح فيه ماء فلما قضى حاجته توضأ وضوءه للصلاة قال فيه ثم مسح على قدمه اليمنى ثم قبض أخرى فمسح قدمه اليسرى

ومنها: حديث جابر بن عبد اللّه أخرجه الطبراني في الأوسط

ومنها: حديث عمر رضي اللّه عنه أخرجه ابن شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ

ومنها: حديث أوس بن أوس أخرجه ابن شاهين أيضا

ومنها: حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أخرجه أبو داود مرفوعا فقبض قبضة من الماء فرش على رجله اليمنى وفيها النعل ثم مسحها بيديه يد فوق القدم ويد تحت النعل ثم صنع باليسرى مثل ذلك

ومنها: حديث عثمان رضي اللّه عنه ذكره أحمد بن علي القاضي في كتابه مسند عثمان بسند صحيح أنه توضأ ثم مسح رأسه ثم ظهر قدميه ثم رفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم.

قلت: أما حديث رِفاعة فقد قال ابن القطام في إسناده يحيى بن علي بن خلاد وهو مجهول ولكن يخدشه قول من صحّحه، أو حسّنه، كما ذكرناه ويحيى ذكره ابن حبان في الثقات.

وأما حديث عبد اللّه بن زيد فقد قال أبو عمر إسناده لا تقوم به حجة وقال الجوزقاني في كتابه هذا حديث منكر وأما حديث رجل من قيس فإن المسح فيه محمول على الغسل الخفيف

وأما حديث جابر وعمر ففي إسنادهما عبد اللّه بن لهيعة

وأما حديث أوس بن أوس فإنه كأن في مبدأ الإسلام ثم نسخ وأما حديث ابن عباس فإن أبا إسحق الحربي لما ذكره من جهة معمر قال لو شئت لحدثتكم أن زيد بن أسلم حدثني عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال أبو إسحق الحمد للّه الذي لم يقدر على لسان عمر أن يحدث به على حقيقته إنما حدث به على حسبان لأنه حديث منكر الإسناد والخبر جميعا . وأما حديث عثمان فإنه محمول على أن المسح فيه كان على الخف ( قال أبو عبد اللّه وبين النبي صلى اللّه عليه وسلم أن فرض الوضوء مرة مرة وتوضأ أيضا مرتين مرتين وثلاثا ثلاثا ولم يزد على ثلاث ) أبو عبد اللّه هو البخاري نفسه قوله وبين النبي صلى اللّه عليه وسلم تعليق وسيذكره موصولا في باب مفرد لذلك وكذا قوله وتوضأ أيضا إلى آخره تعليق وسيذكره موصولا في باب مفرد لذلك وأشار بهما إلى أن الأمر من حيث هو لإيجاد حقيقة الشيء المأمور به لا يقتضي المرة ولا التكرار بل هو محتمل لهما فبين النبي صلى اللّه عليه وسلم أن المراد منه المرة حيث غسل مرة واحدة واكتفى بها إذ لو لم يكن الفرض إلا مرة واحدة لم يجز الاجتزاء بها وأشار أيضا بقوله مرتين وثلاثا إلى أن الزيادة عليها مندوب إليها لأن فعل الرسول صلى اللّه عليه وسلم يدل على الندب غالبا إذا لم يكن دليل على الوجوب لكونه بيانا للواجب مثلا. عمدة القاري، ج 2، ص 240.

قول ابن جرير في مسح الرجلين

قال ابن جرير : والصواب من القول عندنا في ذلك أن الله أمر بعموم مسح الرجلين بالماء في الوضوء كما أمر بعموم مسح الوجه بالتراب في التيمم ، وإذا فعل بهما ذلك المتوضئ كان مستحقا اسم ماسح غاسل ، لأن غسلهما إمرار الماء عليهما ومسحهما إمرار اليد أو ما قام مقام اليد عليهما ) .

ثم قال : ( ولاحتمال المسح المعنيان : مسح بعض ، ومسح الجميع . اختلفت قراءة القُرّاء في قوله : (وأرجلكم) ، فنصبها بعضهم توجيها منه ذلك إلى أن الفرض فيهما الغسل ، وإنكارا منه المسح عليهما مع تظاهر الأخبار عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعموم مسحهما بالماء .

وخفضها بعضهم توجيها منه ذلك إلى أن الفرض فيهما المسح  .

ثم يستنتج الطبري قائلا : ( فمراد الله من مسحهما العموم ، وكان لعمومهما بذلك معنى الغسل والمسح . فبين صواب القراءتين جميعا . فأحب القراءتين إليّ أن أقرأها قراءة من قرأ ذلك خفضا ، لما وصفت ، ولأنه بعد قوله : (وامسحوا برؤوسكم)  ، فالعطف به على الرؤوس مع قربه منه أولى من العطف به على الأيدي ، وقد حيل بينه وبينها بقوله : (وامسحوا برؤوسكم).  جامع البيان عن تأويل القرآن : 6 : 130 - 132 .

 

ثم يستمر ابن جرير لإثبات أن المراد بالمسح العموم لا مسح البعض بأخبار: «ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار » ، ويحمل الأخبار المروية في مسح بعض القدمين على تجديد الوضوء من غير حدث .

أقول : لقد أجاد ابن جرير في أول كلامه حيث تحرر من نير التقليد الأعمى ، واقترب من الحق خطوة ، إلا أنه لم يصل إلى الواقع كاملا ، لأنه غفل عن الصحاح التي جاء فيها أنه ( صلى الله عليه وآله ) بال أو ( بال قائما ) أو ( أراق الماء ) ثم توضأ ومسح على ظاهر قدميه أو نعليه ، كما ستراها عن قريب . ولعله لم يجرؤ على مخالفة قومه كاملا فحاول أن يرضي الآية ويرضيهم .

 

أدلّة أهل السنّة على غسل الرجلين

1 ـ رواية البخاري ومسلم

روي البخاري: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ صلى اللّه عليه وسلم فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلاَةُ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا. صحيح البخاري ج 1 ص 21 ح 60، كتاب العلم، ب 3 ، باب مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْعِلْمِ.

وفي رواية  أخري: وَقَدْ أَرْهَقْنَا الصَّلاَةَ صَلاَةَ الْعَصْرِ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ  وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ . مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا.

صحيح البخاري  ج 1 ص 32، ح 96 كتاب العلم، ب 30 ، باب مَنْ أَعَادَ الْحَدِيثَ ثَلاَثًا لِيُفْهَمَ.

وفي رواية أخري: فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا الْعَصْرَ، فَجَعَلْنَا نَتَوَضَّأُ وَنَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ  وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ . مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا.

صحيح البخاري ج 1 ص 49 ح 163 ، كتاب الوضوء،  ب 27 ، باب غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَلاَ يَمْسَحُ عَلَى الْقَدَ.

وفي رواية مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو، قَالَ : تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَر سَافَرْنَاهُ فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ حَضَرَتْ صَلاَةُ الْعَصْرِ فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا فَنَادَى: وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» .

صحيح مسلم 1 : 148 ح 460،  كتاب الطهارة، باب وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِكَمَالِهِمَا .

و عَقِبُ القَدَم و عَقْبُها: مؤَخَّرُها. لسان العرب ج 1ص 612

الأعقاب جمع عقب مثال كبد ، وهو المستأخر الذي يمسك مؤخر شراك النعل

وقال الليث : العقب مؤخر القدم فهو من العصب لا من العقب . وقال الأصمعي : العقب ما أصاب الأرض مؤخر الرجل ، إلى موضع الشراك .

 وفي ( المخصص ) : عرش القدم أصول سلامياتها المنتشرة القريبة من الأصابع ، وعقبها مؤخرها الذي يفصل عن مؤخر القدم ، وهو موقع الشراك من خلفها .

عمدة القاري - العيني - ج 2 ص 9.

وفي صحيح مسلم: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلاَلِ بْنِ يِسَافٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ : رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّه عليه وسلم مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنْدَ الْعَصْرِ فَتَوَضَّئُوا وَهُمْ عِجَالٌ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّه عليه وسلم «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ».

صحيح مسلم ج 1 ص 148 / ح 458 ، ب 9 كتاب الطهارة، باب وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِكَمَالِهِمَا  ، المحلى 2 : 57 وشرح معاني الآثار 1 : 39 ، السنن الكبرى 1 : 69 .

ومنها : ما رواه البخاري: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا وَالنَّاسُ يَتَوَضَّئُونَ مِنَ الْمِطْهَرَةِ قَالَ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ فَإِنَّ أَبَا الْقَاسِمِ صلى اللّه عليه وسلم قَالَ «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ. صحيح البخاري ج 1 ص 56  ح 165،

وفي رواية مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يَتَوَضَّئُونَ مِنَ الْمِطْهَرَةِ فَقَالَ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ « وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ» .

صحيح مسلم ج 1 ص 131 ح 462 ، ب 9 كتاب الطهارة، باب وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِكَمَالِهِمَا .

ومنها : ما رواه مسلم: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، وَأَبُو الطَّاهِرِ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالُوا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَالِمٍ، مَوْلَى شَدَّادٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى اللّه عليه وسلم يَوْمَ تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَتَوَضَّأَ عِنْدَهَا فَقَالَتْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَسْبِغِ الْوُضُوءَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّه عليه وسلم يَقُولُ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» . صحيح مسلم ج 1 ص 148  ح 454 ، ب 9  كتاب الطهارة، باب وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِكَمَالِهِمَا  المصنف ( ابن أبي شيبة ) 1 : 36 ، شرح معاني الآثار 1 : 37 ، السنن الكبرى 1 : 69 .

استدلال ابن قدامة بحديث الاعقاب على الغسل

قال ابن قدامة المقدسي، عبد اللّه بن أحمد بن محمد المتوفي سنة 620[5]:

وعن عمر رضي اللّه عنه أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر من قدمه فأبصره النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال: «ارجع فأحسن وضوءك» فرجع فتوضأ ثم صلى رواه مسلم.

وفى لفظ أن النبي صلى اللّه عليه وسلم رأى رجلا يصلى وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يعيد الوضوء والصلاة رواه أبو داود والأثرم قال الأثرم ذكر أبو عبد اللّه اسناد هذا الحديث قلت له اسناد جيد ؟ قال نعم .

وعن عبد اللّه بن عمرو أن النبي صلى اللّه عليه وسلم رأى قوما يتوضؤن وأعقابهم تلوح فقال ويل للأعقاب من النار.

وعن عائشة وأبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ويل للأعقاب من النار رواهن مسلم.

وقد ذكرنا أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بتخليل الأصابع وأنه كان يعرُك أصابعه بخنصره بعض العَرْك[6] وهذا كله يدل على وجوب الغسل فإن الممسوح لا يحتاج إلى الاستيعاب والعَرْك .

المغني، ج 1، ص 120.

استدلال النووي بالحديث على وجوب الغسل

ومنها ما ثبت في الصحيحين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى جماعة توضأوا وبقيت أعقابهم تلوح لم يمسها الماء فقال ويل للأعقاب من النار رواه البخاري ومسلم من رواية عبد اللّه بن عمرو بن العاص ورويا نحوه من رواية أبي هريرة وفي هذا تصريح بأن استيعاب الرجلين بالغسل واجب.

وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدميه فأبصره النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال ارجع فأحسن وضوءك رواه مسلم. المجموع، ج 1، ص 419.

القول بنسخ الحديث الآية

قال ابن رشد بعد استدلاله بخبر : «ويل للأعقاب» على وجوب الغسل : إن السنة ناسخة للقرآن. المقدمات 1 : 15 . وقال بالنسخ الطحاوي شرح معاني الآثار 1 : 39

وحكي عن السيوطي. روح المعاني 6 : 70 وابن حزم. تفسير المنار 6 : 228 .

مناقشة علماء أهل السنة في النسخ

ويرد عليه ما قاله الآلوسي بعد حكاية النسخ عن السيوطي : ( ولا يخفى أنه أوهن من بيت العنكبوت وأنه لأوهن البيوت ) . وقال في موضع آخر : ( كما ظنه - يعني النسخ - من لا وقوف له ). روح المعاني 6 : 69 ، 70 .

وما رواه القرطبي عن أبي ميسرة أنه قال : «المائدة من آخر ما نزل ، ليس فيها منسوخ» .

وروى أيضا أنه قال : روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله ) أنه قرأ سورة المائدة في حجة الوداع وقال : «أيها الناس ، إن سورة المائدة آخر ما أنزل ، فأَحَلُّوا حلالها وَحَرَّمُوا

حرامها» . الجامع لأحكام القرآن 6 : 3130 .

وقال السيوطي : أخرج أبو داود والنحاس - كلاهما في ( الناسخ ) - عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أنه قال : لم ينسخ من المائدة شئ.

وقال : أخرج عبد ابن حميد ، وأبو داود في ناسخه ، وابن المنذر عن أبي عون قال : قلت للحسن : نسخ من المائدة شئ ؟ فقال : لا .

وقال أيضا : أخرج أبو عبيد عن ضمرة بن حبيب ، وعطية بن قيس أنهما قالا : قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) : المائدة من آخر القرآن نزولا ، فأَحَلُّوا حلالها وَحَرَّمُوا

حرامها .

وأخرج أحمد ، وأبو عبيد في فضائله ، والنحاس في ناسخه ، والنسائي ، وابن المنذر ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، والبيهقي في سننه عن جبير بن نفير قال : حججت فدخلت على عائشة ، فقالت لي : يا جبير تقرأ المائدة ؟ فقلت : نعم . فقالت : أما إنها آخر سورة نزلت ، فما وجدتم فيها من حلال فاحلوه ، وما وجدتم من حرام فحرموه . الدر المنثور في التفسير بالمأثور 2 : 251 ، 252 .

اشكال علماء أهل السنّة علي الاستدلال بويل للأعقاب

إشكال ابن حزم الظاهري المتوفى 456

قال - بعد ذكر خبر : «ويل للأعقاب» - : ولقد كان يلزم من يترك الأخبار الصحاح للقياس أن يترك هذا الخبر ، لأنّنا وجدنا الرجلين يسقط حكمهما في التيمم كما يسقط الرأس ، فكان حملهما على ما تسقُطان بسقوطه وتثبُتان بثَباتِه أولى من حملهما على مالا تثبتان بثَباتِه .

وأيضا فالرجلان مذكوران مع الرأس فكان حملهما على ما ذكرا معه أولى من حملهما على ما لم يذكرا معه .

وأيضا فالرأس طرف والرجلان طرف فكان قياس الطرف على الطرف أولى من قياس الطرف على الوسط .

وأيضا فإنهم يقولون بالمسح على الخُفّين فكان تعويض المسح من المسح أولى من تعويض المسح من الغسل .

وأيضا فإنه لما جاز المسح على ساتر للرجلين ولم يجز على ساتر دون الوجه والذراعين دلّ - على أصول أصحاب القياس - أنّ أمر الرجلين أخفّ من أمر الوجه والذراعين .

 فإذ ذلك كذلك ، فليس إلا المسح ، ولابد . فهذا أصح قياس في الأرض لو كان القياس حقا. المحلى 2 : 58.

وقال في موضع آخر :  وأبطلتم مسح الرجلين وهو نص القرآن ، بخبر يدعي مخالفنا ومخالفكم أننا سامَحْنا أنفسنا وسامَحْتُم أنفسكم فيه وأنه لا يدل على المنع من مسحهما. المحلى 2 : 61 .

إشكال ابن رشد المالكي المتوفى 595

وهو الإمام القاضي أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الأندلسي الشهير بابن رشد الحفيد.

قال حول استدلال الجمهور بهذا الخبر :  وهذا ليس فيه حجة ، لأنه إنما وقع الوعيد على أنهم تركوا أعقابهم ، دون الغسل . وبالأثر الآخر الذي أخرجه أيضا مسلم أنه قال : فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى : «ويل للأعقاب من النار». وهذا الأثر وإن كانت العادة قد جرت بالاحتجاج به في منع المسح ، فهو أدل على جوازه منه على منعه ، لأن الوعيد إنما تعلق فيه بترك التعميم لا بنوع الطهارة ، بل سكت عن نوعها وذلك دليل على جوازها. بداية المجتهد 1 : 11 .

إشكال ابن التركماني المارديني

هو علاء الدين علي بن عثمان التركماني المارديني الحنفي المتوفي 750. قاضي القضاة الإمام العلاّمة الحافظ. لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ، لتقي الدين محمد بن فهد المكى، ص 125.

قال معترضا على استدلال البيهقي بالخبر: في الاستدلال بها نظر ، فإن من يرى مسحهما قد يفرض في جميعهما ، وظاهر الآية يدل على ذلك ، وهو قوله تعالى : (وأرجلكم إلى الكعبين) ، فالوعيد على ترك تعميم المسح .

وتدل على ذلك رواية مسلم : (فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء) . فتبين بذلك أن العقب محل التطهير فلا يكتفى بما دونه ، فليس الوعيد على المسح ، بل على ترك التعميم كما مرّ . وهكذا الكلام على أمر أبي هريرة وعائشة بإسباغ الوضوء ، وكذا حديث عبد اللّه بن الحرث ، وعمر ، وأنس رضي اللّه عنهم ). الجوهر النقي 1 : 69.

إشكال ابن جرير الطبري المتوفى 310

قال :  فان قال قائل : وما الدليل على أن المراد بالمسح في الرجلين العموم دون أن يكون خصوصا نظير قولك في المسح بالرأس ؟ .

قيل : الدليل على ذلك تظاهر الأخبار عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) أنه قال : «ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار» ، ولو كان مسح بعض مجزيا عن عمومها بذلك ، لما كان لها الويل بترك ما ترك مسحه منها بالماء ، فوجوب الويل لعقب تارك مسح عقبه في وضوئه أوضح الدليل على وجوب فرض العموم بمسح جميع القدم بالماء ، وصحة ما قلنا وفساد ما خالفه ). جامع البيان 6 : 165 .

ثم يشرع ابن جرير في سرد أخبار يناهز عشرين رواية: نحو «ويل للأعقاب» «ويل للعراقيب من النار» و «أسبغ الوضوء» و «قوم لم يتموا الوضوء»   مستدلا على عموم المسح .

قول محمد رشيد رضا المتوفى 1354

وقال محمد رشيد رضا: ـ بعد قوله : بأن أصح الأحاديث هذا الحديث - : وقد يتجاذب الاستدلال بهذا الحديث الطرفان ، فللقائلين بالمسح أن يقولوا إن الصحابة كانوا يمسحون ، فهذا دليل على أن المسح كان هو المعروف عندهم ، وإنما أنكر النبي عليهم عدم مسح أعقابهم . المنار 6 / 228 .

كلام ابن حجر العسقلاني في الباب

قال في شرح استدلال البخاري بالخبر على وجوب الغسل : (وهذا ظاهر الرواية المتفق عليها . وفي إفراد مسلم : ( فانتهينا إليهم وأعقابهم بيض تلوح لم يمسها الماء) فتمسك بها من يقول بإجزاء المسح ، ويَحْمِل الإنكارَ على ترك التعميم .

لكن الرواية المتفق عليها أرجح ، فتحمل هذه الرواية عليها بالتأويل ، فيحتمل أن يكون قوله : (لم يمسها الماء) - أي ماء الغسل - جمعا بين الروايتين ). فتح الباري 1 : 213 ، تفسير المنار 6 : 228 .

انتهى.

فيظهر من كلامه أنه استسلم للقول بظهور لفظ مسلم في المسح إلا أنه رجح اللفظ المتفق عليه ، وحمل هذا عليه بالتأويل وإن كان عليه عكس ذلك ، لأن اللفظ المتفق عليه أظهر في المسح . وقد رأيتم كلام ابن رشد حوله ، أعني قوله : ( وهذا الأثر وإن كانت العادة قد جرت بالاحتجاج به في منع المسح ، فهو أدل على جوازه منه على منعه ، لأن الوعيد إنما تعلق فيه بترك التعميم لا بنوع الطهارة ) .

 

المناقشات الأساسية في دلالة الحديث

تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ صلى اللّه عليه وسلم فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلاَةُ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا. صحيح البخاري ج 1 ص 21 ح 60،  َ

أَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا الْعَصْرَ، فَجَعَلْنَا نَتَوَضَّأُ وَنَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، ص 32، ح 96

ص 49 ح 163 صحيح مسلم 1 : 148 ح 460،

التهديد لعدم استيعاب المسح دون الغسل:

إنّ المستفاد من الرواية بأن الصحابة كانوا يمسحون على أرجلهم والتهديد بالويل كان لمن لايستعيبون أرجلهم ، لأنه جاء في اللفظ المتفق عليه : «فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا» فثبت أنهم كانوا ماسحين لأرجلهم كما صرح به كبار علماء أهل السنة .

قال الطبري المتوفي 310: فوجوب الويل لعقب تارك مسح عقبه في وضوئه أوضح الدليل على وجوب فرض العموم بمسح جميع القدم بالماء. جامع البيان 6 : 165 .

قال ابن حزم المتوفى 456 : وأبطلتم مسح الرجلين وهو نص القرآن ، بخبر يدعي مخالفنا ومخالفكم أننا سامَحْنا أنفسنا وسامَحْتُم أنفسكم فيه وأنه لا يدل على المنع من مسحهما. المحلى 2 : 61 .

قال ابن رشد المتوفى 595: «فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى ويل للأعقاب من النار». وهذا الأثر وإن كانت العادة قد جرت بالاحتجاج به في منع المسح ، فهو أدل على جوازه منه على منعه ، لأن الوعيد إنما تعلق فيه بترك التعميم لا بنوع الطهارة ، بل سكت عن نوعها وذلك دليل على جوازها. بداية المجتهد 1 : 11 .

قال ابن التركماني المارديني الحنفي المتوفي 750: فليس الوعيد على المسح ، بل على ترك التعميم كما مرّ . الجوهر النقي 1 : 69.

قال محمد رشيد رضا المتوفى 1354: إن الصحابة كانوا يمسحون ، فهذا دليل على أن المسح كان هو المعروف عندهم ، وإنما أنكر النبي عليهم عدم مسح أعقابهم . المنار 6 / 228 .

التهديد لمسح جميع الأرجل وعدم إسباغ الوضوء:

فنقول: لماذا لا يكون الأمر بالعكس ؟ بتقريب أن وظيفتهم كان المسح المحدود ، فاجتهدوا في مقابل النص ومسحوا جميع أرجلهم حتى الأعقاب فهددهم الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) بقوله : «ويل للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء» أي أسبغوه في حدوده وكما أمركم اللّه ؟ .

كما في رواية مسلم عن عبد الله بن عمرو «وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّه عليه وسلم «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ».

صحيح مسلم ج 1 ص 148 / ح 458 ،

وفيما رواه البخاري عن أَبي هُرَيْرَةَ وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا وَالنَّاسُ يَتَوَضَّئُونَ مِنَ الْمِطْهَرَةِ قَالَ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ فَإِنَّ أَبَا الْقَاسِمِ صلى اللّه عليه وسلم قَالَ «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ. صحيح البخاري ج 1 ص 56  ح 165،

وفي رواية مسلم عن عَائِشَةَ: أَسْبِغِ الْوُضُوءَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّه عليه وسلم يَقُولُ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» . صحيح مسلم ج 1 ص 148  ح 454 .

ويؤيده ما ثبت عنه ( صلى اللّه عليه وآله ) أنه قال : «لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره اللّه عز وجل يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين».

سنن ابن ماجة 1 : 156 / 460 ، ومثله في تفسير الطبري ، سنن أبي داود 1 : 227 / 858 ، سنن النسائي 2 : 225، تفسير القرطبي، ج 1، ص 348.

تصحيح الرواية:

قال الحاكم: إنّه صحيح على شرط الشيخين ووافقه على ذلك الذهبي في تلخيصه . مستدرك الحاكم 1 : 241 .

وقال العيني: حسنّه أبو علي الطوسي ، وأبو عيسى الترمذي ، وأبو بكر البزاز وصحّحه الحافظ ابن حبان ، وابن حزم. عمدة القاري 2 : 240 .

قال البيهقي: احتج أصحابنا في نفي وجوب التسمية بهذا الحديث . وقال في موضع آخر : احتج أصحابنا في ذلك بحديث رِفاعة بن رافع السنن الكبرى 1 : 4844 .

فظهر أن الشارع أمرنا بإسباغ الوضوء في حد معين وهو غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ، ومسح الرأس والرجلين إلى الكعبين . هذا إذا كنا نتماشى مع القوم بأن المراد بالأعقاب في الخبر : أعقاب الأرجل لا الأعقاب من الرجال .

التهديد لتأخير الصلاة عن وقتها

إن المستفاد من اللفظ المتفق عليه غير ذلك ، فإن الراوي يقول : ( تخلف النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) عنا في سفرة سافرناها ) هذه السفرة كان بُعَيد نزول آية المائدة عند رجوعهم من مكة إلى المدينة في حجة الوداع كما قال الحافظ ابن الحجر. فتح الباري 1 : 213 .

ثم يقول الراوي : ( فأدركنا وقد أرهقنا العصر ) يعني أن النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) أدركهم في حال تأخيرهم صلاة العصر إلى أن دنا وقت المغرب ، فحثّهم على المبادرة والمسارعة لإقامة الصلاة فنادى بأعلى صوته : «ويل للأعقاب من النار». وكرره مرتين أو ثلاث مرات ، أي ويل للأعقاب الذين يؤخرون الصلاة ويقيمونها بعد مضي وقتها؛ كما قال المفسرون في قوله : «فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون» الماعون : 4 - 5 . أي غافلون ، يؤخرونها عن وقتها تهاونا .

قال السيوطي : أخرج أبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وابن مردويه والبيهقي في سننه عن سعد ابن أبي وقاص ، قال : سألت النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) عن قوله : «الذين هم عن صلاتهم ساهون» قال : «هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها». الدر المنثور ج 8  ص 642 ، تفسير الطبري ج 15 ص 313 ، تفسير ابن كثير ج 4 ص 593 .

فظهر أن سبب تهديده ( صلى اللّه عليه وآله ) بالويل هو خطر خروج الصلاة عن وقتها - لذا نادى بأعلى صوته ، وكرره كي يسمع جميع الحاضرين . وفي رواية : نادى بلال شرح معاني الآثار 1 : 39 .  لا ما توهم بأن السبب هو وجود لمعة في أعقاب بعض بدون مس الماء .

تساؤل عن أهل السنة

وبعد أن ثبت أن الصحابة كانوا يمسحون على أرجلهم حتى ذلك الوقت ، فلنا أن نسأل:

1 - أكان المشروع لهم إلى ذلك الوقت هو الغسل فنسوا هذا الحكم ومسحوا أرجلهم؟

ولا يعقل هذا بالنسبة إلي جمع من الصحابة الحاضرين.

2 -  هل كان الحكم الشرعي في الوضوء هو الغسل ولكنهم خالفوا أمر الشارع ومسحوا بدل الغسل ؟

3 – وهل كان المسح عادة من عند أنفسهم بدون أمر من الشارع ولا إذن من رسوله ( صلى اللّه عليه وآله ) ؟

4 – وهل كان المشروع إلى ذلك اليوم هو المسح ونزلت آية المائدة قبله بأيام في عرفة كما قال بعضهم مؤيدة له ثم نسخت بعد مضي يسير من الوقت بخبر: «ويل للأعقاب» في ذلك اليوم ؟

5 – وهل كان المشروع عموم المسح عليهما وترك بعضهم أعقاب أرجلهم بلا مسح فهددهم الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) ؟ .

6 - أم كان المشروع هو المسح المحدود كما هو ظاهر كتاب اللّه وصريح الأخبار المتواترة عن النبي والأئمة من أبنائه - صلوات اللّه عليه وعليهم - المروية بطرق السنة والشيعة فكان التهديد لقوم يأتون ويحرفون حكم الله ويبدلون المسح بالغسل بتأويلات مشتتة ؟ 

 

ولا يبعد أن تكون الجمل المضافة إلى الخبر من غير الصحابة من الرواة ، مما كان سببا للإخلال في دلالة الخبر كما في صحيح مسلم:

وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ. صحيح مسلم ج 1 ص 148 / ح 458 ،

وفي مسند أحمد: عن خالد يعنى ابن معد ان عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلى وفى ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعيد الوضوء.

مسند احمد - الإمام احمد بن حنبل - ج 3 ص 424، سنن أبي داود - ابن الأشعث السجستاني - ج 1 ص 46، السنن الكبرى - البيهقي - ج 1 ص 83.

وعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى قوما توضؤوا وكأنهم تركوا من أرجلهم شيئا فقال ويل للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء.

شرح معاني الآثار - أحمد بن محمد بن سلمة - ج 1 ص 39، عمدة القاري - العيني - ج 2 ص 9

وفي صحيح مسلم: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلاَّم الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، - يَعْنِي ابْنَ مُسْلِم - عَنْ مُحَمَّد، - وَهُوَ ابْنُ زِيَاد - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلاً لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَيْهِ فَقَالَ «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ»

ح 461

وفي صحيح مسلم:‌حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيب، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِر، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَنَّ رَجُلاً، تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُر عَلَى قَدَمِهِ فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ» . فَرَجَعَ ثُمَّ صَلَّى .

ح 464

والظاهر من قوله : لم يمسها الماء ، أن القوم كانوا قد مسحوا أرجلهم ، لا أنهم غسلوها ، وإلا لقال : ولم يغسلوا أعقابهم ، خصوصا وأن لفظة لم يمسها أقرب في الدلالة على المسح .

خلاصة البحث في المسح في الوضوء

خلاصة الخلاصة

1 - وضوء الصحابة:

فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، صحيح البخاري ج 1 ص 21 ح 60،  َص 32، ح 96 ص 49 ح 163 صحيح مسلم 1 : 148 ح 460،

2 - وضوء جبرائيل:

مسح رأسه ورجليه إلى الكعبين تاريخ الإسلام: 1/73 صححه سبل الهدى، ج 2، ص 296.

3 - امر رسول الله (ص) :

«لا َ تَتِمُّ صلاة لأحد حتى ِ يُسْبِغُ  الوضوء كما أمره اللّه تعالى... ويَمْسَح‏  برأسه ورجليه إلى الكعبين . صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. مستدرك الحاكم 1 : 241 .

4 - وضوء رسول اللّه (ص)

1 - برواية علي (ع): مسح على ظهورهما. صحيح. تلخيص الحبير: 2/392.

2 -  وضوؤه (ص) برواية عثمان: ومسح برأسه وظهر قدميه. مسند أحمد: 1/58. ورجاله ثقات. مجمع الزوائد: 1/224.

3 - وضوؤه (ص) برواية عَبّاد بن تميم عن أبيه: رجاله ثقات. الإصابة : 1 / 185 .

4 - وضوؤه (ص) ‌برواية عَبّاد عن عمّه: فصحيح إن شاء الله تعالى. الإستيعاب 1/ 195

5 - وضوؤه (ص)  برواية أوس بن أبي أوس: عند النسائي ثقات نيل الأوطار: 1/168.

6 - وضوء  رسول الله (ص) برواية عثمان رجاله ثقات. مجمع الزوائدج 1 ص 224.

5 - وضوء علي بن أبي طالب (ع)

1 ـ  وضوء علي (ع)  برواية  عبد خير: وإسناده صحيح. تلخيص الحبير: 2/392.

2 - وضوء علي (ع)  برواية أبي مَطَر: مسند أحمد بن حنبل 1 : 158 .

3 - وضوء علي بن أبي طالب برواية النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ  تفسير الطبري: 6/64.

6 - وضوء  عثمان بن عفان قبل التغيير

 ورجاله ثقات. مجمع الزوائدج 1 ص 224.

7 - وضوء ابن عباس

نزل القرآن بغسلين ومسحين . المبسوط 1 : 8 المغني، ج 1، ص 120.

8 - أنس بن مالك:

مسح قدميه بلهما إسناد صحيح إليه . تفسير ابن كثير ج 2  ص 27.

9 - أبو مالك الأشعري الصحابي.

ومسح برأسه وظهر قدميه. مسند أحمد 5 : 342 .

10 - عِكرمة:

نزل فيهما المسح .جامع البيان ج 6 ص 175، يمسح رجليه عمدة القاري:2، ص 238.

11 - الشعبي المتوفى  105 استاذ أبي حنيفة

نزل جبريل بالمسح . جامع البيان ج 6 ص 176 ابن كثير:2 ص 27.

12 - الحسن البصري من فقهاء التابعين المتوفي 110

يمسح ظاهرهما وباطنهما . تفسير ابن كثير: 2/27.

13 - قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ من اعلم أصحاب الحسن المتوفي 117.

 افترض الله غسلتين ومسحتين .جامع البيان:6 ص176،  القرطبي:6 ص 92.

14 - فقهاء كثير.

قال رجل لمطر الوراق : من كان يقول بالمسح على الرجلين ؟ قال : فقهاء كثير. المصنف ( عبد الرزاق): 1/ 19 ح 54 .

تفصيل الخلاصة

تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ صلى اللّه عليه وسلم فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلاَةُ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا. صحيح البخاري ج 1 ص 21 ح 60،  َ

أَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا الْعَصْرَ، فَجَعَلْنَا نَتَوَضَّأُ وَنَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، ص 32، ح 96

ص 49 ح 163 صحيح مسلم 1 : 148 ح 460،

وضوء جبرائيل

ومسح رأسه ورجليه إلى الكعبين ... ففعل محمد صلى اللّه عليه وسلّم كما رأى جبريل يفعل.  دلائل النبوة: 2/ 145 تاريخ الإسلام: 1/73 صححه في  سبل الهدى والرشاد، ج 2، ص 296.

امر رسول الله (ص)

«لا َ تَتِمُّ صلاة لأحد حتى ِ يُسْبِغُ  الوضوء كما أمره اللّه تعالى... ويَمْسَح‏  برأسه ورجليه إلى الكعبين . صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. مستدرك الحاكم 1 : 241 .

وضوء رسول اللّه (ص)  برواية علي (ع):

رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مسح على ظهورهما مسند أحمد: 1/114، الأم: 7/172. وإسناده صحيح. تلخيص الحبير: 2/392.

 وضوء رسول اللّه (ص) برواية عثمان:

رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) توضأ ... ومسح برأسه وظهر قدميه. مسند أحمد: 1/58. ورجاله ثقات. مجمع الزوائد: 1/224.

وضوء رسول الله (ص)  برواية عَبّاد بن تميم عن أبيه

«رأيت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) يتوضأ ويمسح بالماء على رجليه». مسند أحمد 4 : 40 رجاله ثقات. الإصابة : 1 / 185 .

وضوء رسول الله (ص) ‌برواية عَبّاد عن عمّه

أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على القدمين. وأن عروة كان يفعل ذلك. شرح معاني الآثار 1 : 35 ، عمدة القاري 2 : 240 . فصحيح إن شاء الله تعالى. الإستيعاب 1/ 195

وضوء رسول الله (ص) برواية أوس بن أبي أوس:

رأيت رسول الله ( ص ) أتى سباطة قوم ، فتوضأ ومسح على قدميه .

تفسير الطبري ج 6 ص 184. رجاله عند النسائي ثقات نيل الأوطار: 1/168.

وضوء  رسول الله (ص) برواية عثمان بن عفان قبل التغيير

مسح برأسه ورجليه ثلاثا ثلاثا ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا يتوضأ يا هؤلاء أكذاك قالوا نعم لنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده. مسند احمد - الإمام احمد بن حنبل - ج 1 ص 67. ورجاله ثقات. مجمع الزوائدج 1 ص 224.

وضوء علي بن أبي طالب (ع)

1 ـ  وضوء علي بن أبي طالب (ع)  برواية  عبد خير:

«كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) يمسح ظاهرهما». مسند أحمد: 1/114 وإسناده صحيح. تلخيص الحبير: 2/392.

2 ـ  وضوء علي بن أبي طالب (ع)  برواية أبي مَطَر:

ومسح رأسه... ورجليه إلى الكعبين مسند أحمد بن حنبل 1 : 158 .

أما ضعف أبو مَطَر ضعيف. كنز العمال 9 : 448 / 26908 . قال الحاكم في حديث هو في سنده هذا حديث صحيح الإسناد. المستدرك: 4/219.قال ابن حجر: وثّقه ابن حبان. لسان الميزان: 7/483.

3 ـ وضوء علي بن أبي طالب برواية النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ

ومسح على رأسه ورجليه. مسند أبي داود الطيالسي،  تفسير الطبري: 6/64. أحكام القرآن: 3/352.رجاله كلهم ثقات.

وضوء الصحابة

وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا صحيح البخاري 1 : 56  ح 60 وصحيح مسلم 1 : 148 ح 460.

وضوء  عثمان بن عفان قبل التغيير

مسح برأسه ورجليه ثلاثا ثلاثا. مسند احمد - الإمام احمد بن حنبل - ج 1 ص 67. ورجاله ثقات. مجمع الزوائدج 1 ص 224.

وضوء ابن عباس

أبى الناس إلا الغسل ، ولا أجد في كتاب اللّه إلا المسح . مسند أحمد بن حنبل 6 : 358 ، المصنف لابن أبي شيبة: 1/32. ما أجد في كتاب اللّه إلا غسلتين ومسحتين. المغني، ج 1، ص 120. نزل القرآن بغسلين ومسحين . المبسوط 1 : 8 .  افترض الله غسلتين ومسحتين.المصنف - عبد الرزاق الصنعاني - ج 1 - ص 18.

أنس بن مالك:

وكذب الحجاج قال الله تعالى {وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم}  قال وكان أنس إذا مسح قدميه بلهما إسناد صحيح إليه . تفسير ابن كثير ج 2  ص 27، جامع البيان  ج 6 ص 175.

أبو مالك الأشعري الصحابي

ومسح برأسه وظهر قدميه ثم صلى  . . . مسند أحمد 5 : 342 .

عِكرمة

ليس على الرجلين غسل ، إنما نزل فيهما المسح .جامع البيان ج 6 ص 175، تفسير القرطبي  ج 6 ص 92، وكان عكرمة يمسح رجليه ويقول ليس في الرجلين غسل. عمدة القاري، ج 2، ص 238.

الشعبي عامر بن شُرَحْبِيل المتوفى سنة: 105 استاذ أبي حنيفة

نزل جبريل بالمسح . جامع البيان ج 6 ص 176، تفسير ابن كثيرج 2 - ص 27.

ابن كثير: إسماعيل قلت لعامر إن ناسا يقولون إن جبريل نزل بغسل الرجلين فقال نزل جبريل بالمسح.  فهذه آثار غريبة جدا وهي محمولة على أن المراد بالمسح هو الغسل الخفيف. تفسير ابن كثير ج 2 - ص 27.

الحسن البصري من فقهاء التابعين المتوفي 110

وكان يقول : يمسح ظاهرهما وباطنهما . المصنف ابن أبي شيبة ج 1 ص 30 ، تفسير ابن كثير: 2/27.

قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ من اعلم أصحاب الحسن المتوفي 117.

 افترض الله غسلتين ومسحتين .

جامع البيان  ج 6 ص 176، تفسير القرطبي  ج 6 ص 92.

الفقهاء الكثيرون

قال عبد الرزاق بعد ذكر خبر ابن عباس ( رضي الله عنه ) : قال رجل لمطر الوراق : من كان يقول بالمسح على الرجلين ؟ قال : فقهاء كثير. المصنف ( عبد الرزاق): 1/ 19 ح 54 .

الاستدلال باعتبارات استحسانية

إستدلال بعض فقهاء‌ أهل السنة‌  بالقياس والاستحسان

 قال ابن رشد - بعد أن يئس من الأدلة النقلية على وجوب الغسل - : ( ولكن من طريق المعنى فالغسل أشد مناسبة للقدمين من المسح ، كما أن المسح أشد مناسبة للرأس من الغسل ، إذ كانت القدمان لا يَنْقَى دنسهما غالبا إلا بالغسل و يَنْقَى دنس الرأس بالمسح وذلك أيضا غالب . والمصالح المعقولة لا يمتنع أن تكون أسبابا للعبادات المفروضة حتى يكون الشرع لاحظ فيها معنيين : معنى مصلحيا ومعنى عباديا . وأعني بالمصلحي : ما رجع إلى الامور المحسوسة ، وبالعبادي : ما رجع إلى زكاة النفس ). بداية المجتهد 1 : 16 .

قال الآلوسي بعد أن أراد أن يجعل وجوب الغسل من المسلمات ثم تنزل قائلا : ( لو فرض أن حكم الله تعالى المسح على ما يزعمه الإمامية من الآية ، فالغسل يكفي عنه ، ولو كان هو الغسل فلا يكفي عنه . فبالغسل يلزم الخروج عن العهدة بيقين دون المسح ) . وقد تمسك بهذا الكلام أكثر علمائهم. روح المعاني 6 : 70 ومفاتيح الغيب 6 : 165 وأحكام القرآن ( الجصاص ) 2 : 346.

إن الغسل والمسح أمران متغايران ، ولا يتحقق امتثال أحدهما بالآخر  كما قال بعضهم أن مديرا قال لخادمه : امسح طاولتي . فصب عليها الماء وغسلها  فهل يلتزم الآلوسي بأن الغسل يحقق امتثال أمر المسح في مثل هذه الحالات ؟

(فإن قيل) فعطفه على الرأس دليل على أنه أراد حقيقة المسح؟ قلنا: قد افترقا من وجوه:

(أحدها) ان الممسوح في الرأس شعر يشُقُّ غسله والرجلان بخلاف ذلك فهما أشبه بالمغسولات.

( والثاني ) انّهما محدودان بحد ينتهى إليه فأشبها اليدين.

( والثالث ) انهما معرضتان للخبث لكونهما يوطأ بهما على الأرض بخلاف الرأس .

المغني، ج 1، ص 124.

 

المناقشة

لوكان يكفي في الأحكام الشرعية‌ العقول لما يحتاج الناس إلي الأنبياء ويبطل بعثة الرسل مضافا إلي أن ذلك قياس وهو باطل وممحق للدين كما عن أئمة أهل البيت( .

ما ورد عن الأئمة (ع)  في بطلان القياس

عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ ضَلَّ عِلْمُ ابْنِ شُبْرُمَةَ عِنْدَ الْجَامِعَةِ إِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ خَطِّ عَلِيٍّ عليه السلام  بِيَدِهِ إِنَّ الْجَامِعَةَ لَمْ تَدَعْ لِأَحَدٍ كَلَاماً فِيهَا عِلْمُ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ إِنَّ أَصْحَابَ الْقِيَاسِ طَلَبُوا الْعِلْمَ بِالْقِيَاسِ فَلَمْ يَزْدَادُوا مِنَ الْحَقِّ إِلَّا بُعْداً إِنَّ دِينَ اللَّهِ لَا يُصَابُ بِالْقِيَاسِ.

الكافي ج  1 ص 57 ح 14.

مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ السُّنَّةَ لَا تُقَاسُ أَ لَا تَرَى أَنَّ امْرَأَةً تَقْضِي صَوْمَهَا وَ لَا تَقْضِي صَلَاتَهَا يَا أَبَانُ إِنَّ السُّنَّةَ إِذَا قِيسَتْ مُحِقَ الدِّينُ

الكافي ج  1 ص 57 ح 15.

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام عَنِ الْقِيَاسِ فَقَالَ مَا لَكُمْ وَ الْقِيَاسَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُسْأَلُ كَيْفَ أَحَلَّ وَ كَيْفَ حَرَّمَ

الكافي ج  1 ص 57 ح 16

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِيَّاكَ وَ خَصْلَتَيْنِ فَفِيهِمَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ إِيَّاكَ أَنْ تُفْتِيَ النَّاسَ بِرَأْيِكَ أَوْ تَدِينَ بِمَا لَا تَعْلَمُ

الكافي ج : 1 ص : 42 ح 2 .

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ مَا ذَكَرْتُ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام إِلَّا كَادَ أَنْ يَتَصَدَّعَ قَلْبِي قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا كَذَبَ أَبُوهُ عَلَى جَدِّهِ وَ لَا جَدُّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ عَمِلَ بِالْمَقَايِيسِ فَقَدْ هَلَكَ وَ أَهْلَكَ وَ مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ وَ الْمُحْكَمَ مِنَ الْمُتَشَابِهِ فَقَدْ هَلَكَ وَ أَهْلَكَ .

الكافي ج : 1 ص : 43 ح 9 .

مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عليه السلام بِمَا أُوَحِّدُ اللَّهَ فَقَالَ يَا يُونُسُ لَا تَكُونَنَّ مُبْتَدِعاً مَنْ نَظَرَ بِرَأْيِهِ هَلَكَ وَ مَنْ تَرَكَ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِ ص ضَلَّ وَ مَنْ تَرَكَ كِتَابَ اللَّهِ وَ قَوْلَ نَبِيِّهِ كَفَرَ .

الكافي ج : 1 ص : 56 ح 10 وسائل‏الشيعة ج : 27 ص : 41.

وفي البخاري ومسلم «عَنْ عَائِشَةَ  رضى الله عنها قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ».  صحيح البخاري، ج 3، ص 167، ح 2697، كتاب الصلح، باب قول الإمام لأصحابه اذهبوا بنا نصلح، صحيح مسلم، ج 5، ص 132، ح 4383، كتاب الأقضية،  باب نَقْضِ الأَحْكَامِ الْبَاطِلَةِ وَرَدِّ مُحْدَثَاتِ الأُمُورِ.

وهكذا عن البخاري ومسلم «عن عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ وَمَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهْوَ رَدٌّ . صحيح البخاري، ج 3، ص 24، ح قبل 2142، كتاب البيوع، باب كم يجوز الخيار، صحيح مسلم، ج 5، ص 132،  ح 4384 ، كتاب الأقضية،  باب نَقْضِ الأَحْكَامِ الْبَاطِلَةِ وَرَدِّ مُحْدَثَاتِ الأُمُورِ.

وفي الكتاب (وَ لاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلَـلٌ وَ هَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ ).  النحل: 116.

قول ابن قدامة في المسألة بإجماع الصحابة علي غسل الرجلين

قال ابن قدامة المقدسي، عبد اللّه بن أحمد بن محمد المتوفي سنة 620[7]:

( مسألة ) قال (وغسل الرجلين إلى الكعبين وهما العظمان الناتئان) غسل الرجلين واجب في قول أكثر أهل العلم.

وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أجمع أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على غسل القدمين.

1 -  هذا مخالف بل متناقض مع ما ذكر عن علي (ع)  وابن عباس وأنس القول بالمسح هذه عبارت ابن قدامة نفسها: وروي عن علي أنه مسح على نعليه وقدميه ثم دخل المسجد فخلع نعليه ثم صلى. وحكي عن ابن عباس أنه قال ما أجد في كتاب اللّه إلا غسلتين ومسحتين وروي عن أنس بن مالك أنه ذكر له قول الحجاج: اغسلوا القدمين ظاهرهما وباطنهما وخللوا ما بين الأصابع فإنه ليس شئ من ابن آدم أقرب إلى الخبث من قدميه فقال أنس صدق اللّه وكذب الحجاج وتلا هذه الآية «فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين».

وحكي عن الشعبي أنه قال : الوضوء مغسولان وممسوحان فالممسوحان يسقطان في التيمم . ولم يعلم من فقهاء المسلمين من يقول بالمسح على الرجلين غير من ذكرنا إلا ما حكي عن ابن جرير أنه قال : هو مخير بين المسح والغسل .

2 -  وقد ذكرنا عن عدة أخري من الصحابة والتابعين القول بالمسح كما عن

5 - وضوء علي بن أبي طالب (ع)  وإسناده صحيح. تلخيص الحبير: 2/392. مسند أحمد بن حنبل 1 : 158 .  تفسير الطبري: 6/64.

6 - وضوء  عثمان بن عفان قبل التغيير  ورجاله ثقات. مجمع الزوائدج 1 ص 224.

7 - وضوء ابن عباس نزل القرآن بغسلين ومسحين . المبسوط 1 : 8 المغني، ج 1، ص 120.

8 - أنس بن مالك:  مسح قدميه بلهما إسناد صحيح إليه . تفسير ابن كثير ج 2  ص 27.

9 - أبو مالك الأشعري الصحابي.  ومسح برأسه وظهر قدميه. مسند أحمد 5 : 342 .

علي (ع) مع الحق والحق مع علي (ع)

3 - ويكفي في نقض الإجماع مخالفة علي (ع)  بوحده حيث هو كان مع الحق ومع القرآن وهما معه كما في قوله رسول الله (ص)

روى الخطيب، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أمّ سلمة فرأيتها تبكي وتذكر عليّا، وقالت: سمعت رسول اللّه (ص) يقول: «علي مع الحق والحق مع علي، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض يوم القيامة». (تاريخ بغداد: 14/322 بتحقيق مصطفى عبد القادر عطا، ط. دار الكتب العلميّة. تاريخ دمشق: 42/449).

وروى الهيثمي  عن أبي سعيد الخُدري، قال كنّا عند بيت النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم في نفر من المهاجرين والأنصار فقال: ألا أخبركم بخياركم؟ قالوا: بلى! قال: الموفون المطيعون، إنّ اللّه يحبّ الخفي التقي، ومرّ على بن أبي طالب فقال: «الحق مع ذا، الحق مع ذا». رواه أبو يعلى ورجاله ثقات. (مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي: 7/235 (ط. دار الكتب العلمية ـ بيروت)، تاريخ مدينة دمشق: 42/449، بتحقيق على شيري ط. دار الفكرـ بيروت).

قال ابن قتيبة: (لمّا عقر جمل عائشة) أتى محمد بن أبي بكر فدخل على أخته عائشة رضي اللّه عنها قال لها: أما سمعت رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم يقول: «علي مع الحق، والحق مع علي» ثمّ خَرَجْتِ تقاتلينه بدم عثمان». (الإمامة والسياسة: 1/98، بتحقيق على شيري. وقال الإمام الفخر الرازي: من اتّخذ عليّا إماما لدينه فقد استمسك بالعروة الوثقى في دينه ونفسه. وقال أيضا: من اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب فقد اهتدى؛ لقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : «اللهم أدر الحق مع علي حيث دار». (تفسير الكبير: 1/205 و207 والمحصول: 6/134).

روى الحاكم عن علي عليه‏السلام قال: قال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: «رحم اللّه عليّا، اللهمّ أدر الحق معه حيث دار». هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.(المستدرك: 3/124 ح 4629).

روى الهيثمي عن سعد، قال إنّي سمعت رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم يقول: «علي مع الحق أو الحق مع علي حيث كان». قال: من سمع ذلك؟ قال: قاله في بيت أمّ سلمة، فأرسل إلى  أمّ سلمة فسألها، فقالت: قد قاله رسول اللّه في بيتي. فقال الرجل لسعد: ما كنت عندي قطّ ألوم منك الآن، فقال: ولِمَ ؟ قال: لو سمعت من النبي (ص) لم أزل خادما لعلي حتّى أموت.  رواه البزّار، وفيه سعد بن شعيب ولم أعرفه، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. (مجمع الزوائد: 7/235).

قال الاميني: الرجل الذي لم يعرفه الهيثمي هو سعيد بن شعيب الحضرمي، قد خفي عليه لمكان التصحيف، ترجمه غير واحد بما قال شمس الدين إبراهيم الجوزجاني: إنّه كان شيخا صالحا صدوقا كما في (خلاصة الخزرجي: 382/1 رقم 2479). الغدير: 3/178.

قال ابن كثير: وقد ورد عن أبي سعيد وأم سلمة «أنّ الحق مع علي رضي اللّه». (البداية والنهاية: 7/398).

وقال الإمام الفخر الرازي: من اتّخذ عليّا إماما لدينه فقد استمسك بالعروة الوثقى في دينه ونفسه. وقال أيضا: من اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب فقد اهتدى؛ لقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : «اللهم أدر الحق مع علي حيث دار». (تفسير الكبير:  1/205 و207 والمحصول: 6/134).

و عن علي رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: «رحم اللّه عليّا، اللهمّ أدر الحق معه حيث دار». هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.(المستدرك: 3/124.

علي مع الحق والقرآن والحق و القرآن مع علي

روى الخوارزمي عن  أمّ سلمة، بأنّها قالت: والذي نفسي بيده لقد سمعت رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلميقول: «علي مع الحق والقرآن، والحق والقرآن مع علي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض». (مناقب الخوارزمي: ص176 ح214، فرائد السمطين: 177/1 ح140).

رواه الحاكم، ثمّ قال: هذا حديث صحيح الإسناد، وأبو سعيد التيمي هو عقيصاء، ثقة، مأمون، ولم يخرجاه. (المستدرك: 3/124 ح 628 وأقرّه الذهبي، تاريخ الخلفاء للسيوطي: 116 و162).

وعن علي رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: «رحم اللّه عليّا، اللهمّ أدر الحق معه حيث دار». هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.(المستدرك: 3/124 ح 4629).

 روى عن أبي ذر رضي اللّه عنه قال قال النبي  صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: «يا علي من فارقني فقد فارق اللّه ومن فارقك فقد فارقني». صحيح الاسناد ولم يخرجاه. (المستدرك: 3/123).

عدو علي (ع) عدو اللّه

وما روي عن عبيد الله بن عباس قال :  نظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي فقال : يا علي ، أنت سيد في الدنيا ، وسيد في الآخرة ، حبيبك حبيبي ، وحبيبي حبيب الله ، وعدوك عدوي ، وعدوي عدو الله ، الويل لمن أبغضك بعدي . رواه الحاكم ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، وأبو الأزهر بإجماعهم ثقة ، وإذا تفرد الثقة بحديث فهو على أصلهم صحيح ، والحديث سمعه يحيى بن معين من أبي الأزهر فصدقه ، المستدرك : 3 / 128 ، ورواه ابن كثير ، البداية : 7 / 356 .

وقيل لعمار بن ياسر : ما أشد حبك لعلي ! فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا عمار ، إن رأيت عليا قد سلك واديا وسلك الناس واديا غيره ، فاسلك مع علي ودع الناس .  رواه الديلمي ، كنز العمال : 11 / 614 .

قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ، ستقاتلك الفئة الباغية وأنت على الحق ، فمن لم ينصرك يومئذ فليس منّي ! تاريخ دمشق : 42 / 473 / 9044 عن عمار بن ياسر ، كنز العمال : 11 / 613 / 32970 .

قال الحاكم النيسابوري: عن أبي هرپيرة رضي الله عنه قال: نظر النبي صلى الله عليه وآله إلى علي وفاطمة والحسن والحسين فقال انا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم. هذا حديث حسن من حديث أبي عبد الله أحمد بن حنبل عن تليد بن سليمان

هل بقي بعد هذا مجال للاجتهاد أمام علي ×

انظر بعين الإنصاف إلى كلام ابن تيميّة حول هذه الرواية؛ حيث قال ردّا على العلاّمة: «عليّ مع الحقّ والحق معه يدور حيث دار ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، من أعظم الكلام كذبا وجهلاً؛ فإنّ هذا الحديث لم يروه أحد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم لا بإسناد صحيح ولا ضعيف. منهاج السنّة: 4/238.

فتُعرف بعد ما ذكرناه قيمة كلام ابن تيمية؛ إلاّ أن يقال بأنّ علي بن أبي طالب (ع) وعائشة وأمّ سلمة وسعيد بن وقّاص، لم يكونوا من الصحابة والهيثمي والحاكم وابن كثير والخطيب والرازي، ليسوا من العلماء.

لعنة الله علي كل إجماع خرج عنه علي (ع)

وهذا مغزي كلام ابن حزم حيث قال: قال ابن حزم: «ولعنة اللّه على كلّ إجماع يخرج عنه على بن أبى طالب ومن بحضرته من الصحابة». المحلى: ج 9، ص 345، بتحقيق أحمد محمد شاكر، ط. بيروت ـ دارالفكر.

قول ابن قدامة بأن المسح هو الغسل الخفيف

قال ابن قدامة: وأما حديث أوس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم مسح على قدميه فإنما أراد الغسل الخفيف وكذلك حديث ابن عباس ولذلك قال أخذ مل‏ء كف من ماء فرش على قدميه والمسح يكون بالبلل لا برش الماء .  المغني، ج 1، ص 124.

المناقشة

1 -  الفرق بين الغسل والمسح لغة

وقال الراغب: المَسْحُ: إمرار اليد على الشي‏ء. مفردات الراغب ص 767.

قال ابن منظور: إِمراركَ يدك على الشي‏ء السائل أَو المتلطخ، تريد إِذهابه بذلك كمسحك رأْسك من الماء و جبينك من الرَّشْح‏. لسان العرب ج 2 ص 593

وقال الرافعي: مَسَحْتُ الشَّى‏ءَ بِالْمَاءِ (مَسْحاً) أَمْرَرْتُ الْيَدَ عَلَيْهِ. مصباح المنير ج2 ص 571.

قال الطبري: لأن غسلهما إمرار الماء عليهما ومسحهما إمرار اليد أو ما قام مقام اليد عليهما.

جامع البيان عن تأويل القرآن : 6 : 130 - 132 .

قال الراغب:‌ غَسَلْتُ الشي‏ء غَسْلًا: أَسَلْتُ عليه الماء

المفردات، ص: 607

قال ابن عبد البر: والقراءتان بالنصب والجر صحيحتان مستفيضتان والمسح ضد الغسل ومخالف له.

التمهيد - ابن عبد البر - ج 24 ص 254

2 - مسح رأس اليتيم والصبيان يبطل كلام ابن قدامة

عن عبد الله بن جعفر قال مسح رسول الله صلى الله عليه وآله بيده على رأسي.

المستدرك - الحاكم النيسابوري - ج 1 ص 372

ان رجلا شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أردت ان يلين قلبك فامسح رأس اليتيم واطعمه

السنن الكبرى - البيهقي - ج 4 ص 61

قال ابن حجر: وسنده حسن.

فتح الباري  ج 11 ص 127.

فكان عمر رضي الله تعالى عنه إذا رأى يتيما مسح رأسه

تفسير الآلوسي ج 30 ص 164.

باب الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رؤسهم

صحيح البخاري ج 7 ص 155

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ، قَالَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْجَعْدِ، قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ. فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلِ زِرِّ الْحَجَلَةِ.

صحيح البخاري ج 1 ص 56 ح 190، ج 4 ص 163 ح 3541، ج 7 ص 10 ح 5670، ج 7 ص 156 ح 6352، صحيح مسلم ج 7 ص 86.

3 - وأنس كان يبل قدميه

قوله والمسح يكون بالبلل لا برش الماء .  المغني، ج 1، ص 124.

أقول: جاء‌ في قضية أنس: وكان أنس إذا مسح قدميه بلهما. الدر المنثور 2 : 164 وجامع البيان 6 : 128. قال ابن كثير: فقال أنس : وكذب الحجاج قال الله تعالى " وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم " قال وكان أنس إذا مسح قدميه بلهما إسناد صحيح إليه .

تفسير ابن كثير - ابن كثير - ج 2 - ص 27

=======

قول النووى في المسألة

قال النووي: أما حكم المسألة فقد أجمع المسلمون على وجوب غسل الرجلين ولم يخالف في ذلك من يعتد به كذا ذكره الشيخ أبو حامد وغيره.

المجموع، ج 1، ص 417 - 421.

المناقشة

أقول: أولا: مخالفة أهل البيت كأنه ليسوا من المسلمين؟!

نموذج من روايات اهل البيت (ع)

1 ـ صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام نقل وضوءَ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وفيه: ثم مسح ببقيّة ما بقي في يديه، رأسَه ورجلَيه.

التهذيب 1 : 55 حديث 157 ، الإستبصار 1 : 58 حديث 171 وسائل الشيعة (آل البيت)، ج 1، ص 392، ح1029، الوسائل الاسلاميّة:1/392،

2 ـ صحيحة أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام أنه: مسح بفضله النَدَى رأسَه ورجليه .التهذيب 1 : 58 حديث 162 و 79 حديث 204 ، الإستبصار 1 : 58 حديث 172 و 69 حديث 209، وسائل الشيعة (آل البيت)، ج 1، ص 391 ح1027.

3 ـ صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام إلي أن قال: «وأرجلكم إلى الكعبين» فعرفنا حين وصلهما بالرأس أنّ المسح على بعضهما ثمّ فسّر ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله للناس فضيّعوه.

التهذيب 1 : 61 حديث 168 ، الإستبصار 1 : 62 حديث 186، وسائل الشيعة (آل البيت)، ج 1، ص 412 - 413، ح 1073، (الإسلاميّة 1 : 290 حديث 1)،

4 ـ صحيحة البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ... فوضع كفّه على الأصابع ، ثم مسحها إلى الكعبين... . وسائل الشيعة (آل البيت) 1/417 ح 1085، (الإسلاميّة وسائل 1 : 293 حديث 4)، التهذيب 1 : 64 حديث 179 و 91 حديث 243 ، الإستبصار 1 : 62 حديث 184 ، .

6 ـ صحيحة أيّوب بن نوح عن أبي الحسن عليه السلام قال : الوضوء بالمسح.

التهذيب 1 : 64 حديث 180 ، الإستبصار 1 : 65 حديث 195 ، وسائل الشيعة (آل البيت)، ج 1، ص 421، ح 1100، (الإسلاميّة 1 : 296، حديث 13).

قال صاحب الحدائق: وما يدل على وجوب المسح ونفي الغسل من أخبارنا فمستفيض ، بل الظاهر أنه من ضروريات مذهبنا ...

 

وثانيا: ما ذكر من الصحابة والتابعين أيضاً ليسوا من المسلمين

5 - وضوء علي بن أبي طالب (ع)  وإسناده صحيح. تلخيص الحبير: 2/392. مسند أحمد بن حنبل 1 : 158 .  تفسير الطبري: 6/64.

6 - وضوء  عثمان بن عفان قبل التغيير  ورجاله ثقات. مجمع الزوائدج 1 ص 224.

7 - وضوء ابن عباس نزل القرآن بغسلين ومسحين . المبسوط 1 : 8 المغني، ج 1، ص 120.

8 - أنس بن مالك:  مسح قدميه بلهما إسناد صحيح إليه . تفسير ابن كثير ج 2  ص 27.

9 - أبو مالك الأشعري الصحابي.  ومسح برأسه وظهر قدميه. مسند أحمد 5 : 342 .

 

قول ابن تيمية: قراءة الخفض لايدل علي المسح

قال ابن تيمية: قوله تعالى «وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين» فيه قراءتان مشهورتان النصب والخفض فمن قرأ بالنصب فإنه معطوف على الوجه واليدين والمعنى فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برؤوسكم ومن قرأ بالخفض فليس معناه وامسحوا أرجلكم كما يظنه بعض الناس لأوجه أحدها أن الذين قرؤوا ذلك من السلف قالوا عاد الأمر إلى الغسل.

دقائق التفسير - ابن تيمية - ج 2 ص 26

المناقشة في كلام ابن تيمية

اعتراف علماء أهل السنة على المسح

قد صرّح عدّة من علماء أهل السنّة بدلالة الآية المباركة - على كلتا القراءتين - على وجوب المسح دون الغسل.

1 - قال الإمام فخر الدين الرازي : فإذا عطفت الأرجل على الرؤوس جاز في الأرجل النصب عطفا على محل الرؤوس والجر عطفا على الظاهر . وهذا مذهب مشهور للنحاة.

ثمّ قال : إن العاملين إذا إجتمعا على معمول واحد كان إعمال الأقرب أولى ، فوجب أن يكون عامل النصب في قوله : (وأرجلكم) هو قوله : (وامسحوا) فثبت أنّ قراءة : وأرجلكم) - بنصب اللام - توجب المسح أيضا. تفسير الكبير: 11/161، (ط.ق 6 : 165) .

2 - قال الشيخ محيي الدين بن عربي: إن النصب في اللام لا يخرجه عن الممسوح ، فإنّ هذا الواو قد تكون واو (مع) ، وواو المعية تَنْصِب ، تقول: مررت بزيد وعمرا تريد: مع عمرو فكذلك من قرأ : (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم) بنصب اللام. فحجة من يقول بالمسح في هذه الآية أقوى ، لأنه يشارك القائل بالغسل في الدلالة التي اعتبرها ( وهي فتح اللام ) ، ولم يشاركه من يقول بالغسل في خفض اللام ). الفتوحات المكية 1 : 448 .

3 - قال ابن حزم: سواء قرئ بخفض اللام أو بفتحها فهي على كلّ حال عطف على الرؤوس ، إما على اللفظ ، وإما على الموضع ، لا يجوز غير ذلك ، لانه لا يجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بقضية مبتدأة. المحلى 2 : 57 .

4 - هكذا قال أبو بكر بن العربي. أحكام القرآن 2 : 71.

5 – والعلامة ‌العيني. عمدة القاري: 2/238.

6 - والسندي في حاشيته على سنن ابن ماجة المعروف ب حاشية السندي: 1/88.

7 - والقاسمي في تفسير المشهور بـ تفسير القاسمي: 6/1894.

قول ابن تيمية بعود الأمر إلي الغسل

قال ابن تيمية أيضاً الوجه السادس:أن السنة تفسر القرآن وتدل عليه وتعبر عنه وهي قد جاءت بالغسل.

دقائق التفسير - ابن تيمية - ج 2 ص 26

فهذا  أيضا باطل لأن الصحابة في أخريات عمر رسول الله كان يمسحون علي أرجلهم كما في البخاري:

فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، صحيح البخاري ج 1 ص 21 ح 60،  َص 32، ح 96 ص 49 ح 163 صحيح مسلم 1 : 148 ح 460،

وقد مر عن علي (ع) وضوء رسول اللّه (ص)  وفيه: مسح على ظهورهما. صحيح. تلخيص الحبير: 2/392. وهكذا برواية عثمان. مسند أحمد: 1/58  ورواية عَبّاد بن تميم عن أبيه. الإصابة : 1 / 185 . ورواية عَبّاد عن عمّه. الإستيعاب 1/ 195 ورواية أوس بن أبي أوس. نيل الأوطار: 1/168.

وكذا مرّ  أيضاً وضوء علي (ع) بالمسح برواية  عبد خير. تلخيص الحبير: 2/392. و أبي مَطَر. مسند أحمد بن حنبل 1 : 158 . و النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ  تفسير الطبري: 6/64.

ومرّ قول ابن عباس«نزل القرآن بغسلين ومسحين» . المبسوط 1 : 8 المغني، ج 1، ص 120.

وعن أنس بن مالك: مسح قدميه . تفسير ابن كثير ج 2  ص 27.

وهكذا عن أبي مالك الأشعري الصحابي. مسند أحمد 5 : 342 . وعِكرمة التابعي

جامع البيان ج 6 ص 175،عمدة القاري:2، ص 238. و الشعبي المتوفى  105 استاذ أبي حنيفة

جامع البيان ج 6 ص 176 ابن كثير:2 ص 27. والحسن البصري من فقهاء التابعين المتوفي 110 وقَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ من اعلم أصحاب الحسن المتوفي 117.

وبذلك بطل قوله في الوجه السادس: أن السنة تفسر القرآن وتدل عليه وتعبر عنه وهي قد جاءت بالغسل.

الاشكال الآخر عن ابن تيمية

الثاني: أنه لو كان عطفا على الرؤوس لكان المأمور به مسح الأرجل لا المسح بها واللّه إنما أمر في الوضوء والتيمم بالمسح بالعضو لا مسح العضو فقال تعالى «وامسحوا برؤوسكم»وقال «فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه» ولم يقرأ القراء المعروفون في آية التيمم وأيديكم بالنصب كما قرؤوا في آية الوضوء فلو كان عطفا لكان الموضعان سواء .

دقائق التفسير - ابن تيمية - ج 2 ص 25

المناقشة

أقول: قوله «لو كان عطفا على الرؤوس لكان المأمور به مسح الأرجل لا المسح بها» باطل ؛ لا شك بأن المأمور به في الوضوء مسح بعض الرأس وبعض الرجلين أي إلي الكعبين لا كل الرجلين؛ لمكان الباء.

عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام : ألا تخبرني من أين علمت وقلت ، أنّ المسحَ ببعضِ الرأس وبعضِ الرجلين ؟ فضحِك فقال : يا زرارة قاله رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، ونزل به الكتاب من اللّه عز وجل ، لان اللّه عز وجل‏قال«فاغسلوا وجوهكم» فعَرَفْنا أنّ الوجه كلَّه ينبغي أن يُغسل ثم قال : «وأيديكم إلى المرافق» فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه فعَرَفْنا أنّه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ، ثمّ فصل بين الكلام فقال: «وامسحوا برؤوسكم»فعَرَفْنا حين قال : «برؤوسكم» أنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء ، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال: «وأرجلكم إلى الكعبين» فعرفنا حين وصلهما بالرأس أنّ المسح على بعضهما ثمّ فسّر ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله للناس فضيّعوه ، الحديث. التهذيب 1 : 61 حديث 168 ، الإستبصار 1 : 62 حديث 186.

وسائل الشيعة (آل البيت)، ج 1، ص 412 - 413، ح 1073، (الإسلاميّة 1 : 290 حديث 1)،

وأما قوله «ولم يقرأ القراء المعروفون في آية التيمم وأيديكم بالنصب كما قرؤوا في آية الوضوء» فباطل أيضاً؛ لأن عدة كثيرة من القراء قرؤوا في آيه الوضوء بالجر كما مر عن:

1 - ابن كثير المكّي، أحد القرّاء السبعة ، المتوفي سنة 120 بمكّة.

النشر في القراءات العشر ج 1 ص 120 ، سير أعلام النبلاء  ج 5 ص 318 .

2 - أبو عمرو: عريان بن العلاء  التميمي المازني البصري ،  من القراء السبعة ومن أئمة اللغة والأدب ،ولد بمكة ونشأ بالبصرة ومات بالكوفة سنة 154.

 النشر في القراءات العشر: ج 1 ص134، سير أعلام النبلاء: ج6 ص 407.

3 - حمزة: بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل التميمي ، أحد القراء السبعة ، المتوفي سنة 56. النشر في القراءات العشر: ج 1 ص165،  سير أعلام النبلاء ج  7  ص90.

4 - أبو بكر: عاصم بن أبي النَجُود بَهْدَلة الكوفي ، أحد القراء السبعة ، توفي بالكوفة في سنة 127.  النشر في القراءات العشر ج 1 ص155، ، سير أعلام النبلاء ج 5  ص 256.

5 -  أبو بكر: شعبة بن عياش بن سالم الأزدي الكوفي ، أحد مشاهير القرّاء ، وتوفّي بالكوفة في سنة 193. النشر في القراءات العشر: ج 1  ص156 ، سير أعلام النبلاء:  ج 8  ص 495.

فليراجع أيضا: الحجة للقراء السبعة: ج3 ص214، الكشف عن وجوه القراءات: ج 1 ص 406، السبعة في القراءات: 242 ، حجة القراءات : 223.

مضافا إلي أن من قرء بالنصب فلا يبعد أن يكون متأثراً من سلطات الحكومة.

======= 

بنو أميّة والوضوء الغسلي

1 - بدء الاختلاف في زمن عثمان

روى المتقي المتقي عن أبي مالك الدمشقي قال : حدثت أن عثمان بن عفان أختلف في خلافته في الوضوء ، فأذن للناس فدخلوا عليه ، فدعا بماء فغسل يديه ثلاثا ... ، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين وخلل أصابعه ، ثم غسل رجله اليسرى إلى الكعبين ، وخلل أصابعه ثلاثا وقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لنا كما أذنت لكم وتوضأ لنا كما توضأت لكم ، فمن كان سائلا عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا وضوءه . صلى الله عليه وآله .

كنز العمال 9 : 443 / 26890 .

2 - تعريض عثمان علي حديث الناس عن الرسول (ص)

قال مسلم في صحيحه: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قَالاَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، - وَهُوَ الدَّرَاوَرْدِيُّ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ حُمْرَانَ، مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ نَاسًا يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَادِيثَ لاَ أَدْرِي مَا هِيَ إِلاَّ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَالَ " مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.... صحيح مسلم: 1/142 ح 432، كتاب الطهارة، ب 4 -  باب فَضْلِ الْوُضُوءِ وَالصَّلاَةِ عَقِبَهُ.

3 - خوف أبو مالك الأشعري عن وضوء المسحي

قال ابن الأثير: أبو مالك  الأشعري قدم في السفينة مع الأشعريين على النبي صلى الله عليه وسلم له صحبة. أسد الغابة - ابن الأثير - ج 5 ص 288

أبو مالك الأشعري ، له صحبة ... روى عن : النبي صلى الله عليه وسلم. تهذيب الكمال - المزي - ج 34 ص 245رقم 7598.

أخرج أحمد بن حنبل عن محمد بن جعفر : حدثنا سعيد عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري أنه قال لقومه : اجتمعوا اصل بكم صلاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فلما اجتمعوا قال : هل فيكم أحد غيركم ؟ قالوا : لا ، إلا ابن اخت لنا . قال : ابن اخت القوم منهم . فدعا بجفنة فيها ماء ، فتوضأ ومضمض واستنشق ، وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا ، ومسح برأسه وظهر قدميه ثم صلى بهم . . . . مسند أحمد 5 : 342 .

وأخرجه الطبراني في الكبير عن قتادة بعدة أسانيد.

المعجم الكبير 3 : 280 - 281 / 3412 - 3414.

فخوف أبي مالك الأشعري من الإجهار بصلاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو في الصدر الأول ، وفي خير القرون على حد تعبير القوم ، فيعرف ما جاء على شريعة الإسلام من المصيبة والبلاء والتغيير!

فإذا كان الصحابة يستعملون التقية من الدولة حتى في المسائل العبادية ،  فكيف تتوقع منهم أن يتحدثوا بصراحة عن مسألة الوصية والخلافة والإمامة ؟ .

4 - خطبة الحجاج وأمر الناس بالوضوء الغسلي

قال ابن جرير الطبري: حدثنا يعقوب بن إبراهيم : حدثنا ابن عُلَيَّة : حدثنا حميد قال : قال موسى بن أنس لأنس - ونحن عنده - : يا أبا حمزة ، إن الحجاج خطبنا بالأهواز ونحن معه ، فذكر الطهور فقال : اغسلوا وجوهكم وأيديكم ، وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ، وإنه ليس شئ من ابن آدم أقرب من خبثه من قدميه ، فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما .

فقال أنس : صدق الله وكذب الحجاج ، قال الله :  (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم)  . قال : وكان أنس إذا مسح قدميه بلهما.  وجامع البيان 6 : 175 ،  الدر المنثور 2 : 262.

قال ابن كثير: إسناد صحيح إليه .

تفسير ابن كثير 2 : 27. فراجع:  العربي: 2/71، تفسير القرطبي: 6/92 وعمدة القاري 2 : 238.

 

بدع أخري من عثمان

قول علي (ع) بأنّ عثمان ليحدث البدع

أما أني أعلم أنهم سيوّلون عثمان ، وليحدثن البدع والأحداث ، ولئن بقي لأذكرنك وإن قتل أو مات ليتداولها بنو أمية بينهم ، وإن كنت حيا لتجدني حيث تكرهون . تاريخ الطبري 4 : 230 .

عبد الرحمن بن عوف :

إشارة إلى إخبار الإمام علي في يوم الشورى، قال لعثمان مرة : لقد صدقنا عليك ما كنا نكذب فيك .  شرح النهج ، لابن أبي الحديد 1 : 196 .

وقوله لعلي : إذا شئت فخذ سيفك ، وآخذ سيفي ، إنه (عثمان) قد خالف ما أعطاني . 

أنساب الأشراف 5 : 57 ، الفتوح ، لابن الأعثم 1 : 6 .

2 - الزبير بن العوام:

قال ابن أبي الحديد: إن الزبير كان يقول : اقتلوه فقد بدّل دينكم . فقالوا: إن ابنك يحامي عنه بالباب . فقال : ما أكره أن يقتل عثمان ولو بدئ بابني . شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد 9 : 36 .

3 ـ طلحة بن عبيد اللّه:

قال ابن أعثم والبلاذري:   ثم تكلم طلحة بن عبيد الله فقال : يا عثمان ! إن الناس قد سفهوك وكرهوك لهذه البدع والأحداث التي أحدثتها ولم يكونوا يعهدونها ، فإن تستقم فهو خير لك ، وإن أبيت لم يكن أحد أضر بذلك في الدنيا والآخرة منك. الفتوح : 2 / 395 وراجع أنساب الأشراف : 6 / 156 .

وروي أنّ طلحة قال لمالك بن أوس : يا مالك ، إني نصحت عثمان فلم يقبل نصيحتي ، وأحدث أحداثا ، وفعل أمورا ، ولم يجد بدا من أن يغيرها .

الفتوح ، لابن أعثم 1 : 35، الإمامة والسياسة 1 : 40

قال عبد الله بن مسعود :  إن ابن مسعود لما ألقى مفاتيح بيت المال إلى الوليد بن عقبة ، قال : من غيّر، غيّر الله ما به ومن بدل أسخط الله عليه ، وما أرى صاحبكم إلا وقد غير وبدل ، أيُعزل سعد بن أبي وقاص ويُولي الوليد بن عقبة ؟ وكان يتكلم بكلام لا يدعه ، وهو ( إن أصدق القول كتاب الله ، وأحسن الهدى هدى محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدث بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار  . أنساب الأشراف 5 : 36 ، شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد 3 : 42 ، حلية الأولياء 1 : 138 بتفاوت يسير .

عمار بن ياسر: ذكر المؤرخون أن عمارا خطب يوم صفين ، فقال : . . . انهضوا معي عباد الله إلى قوم يطلبون - فيما يزعمون - بدم الظالم لنفسه الحاكم على عباد الله بغير ما في كتاب الله ، إنما قتله الصالحون ، المنكرون للعدوان ، الآمرون بالإحسان ، فقال هؤلاء الذين لا يبالون إذا سُلِمت دنياهم ولو دُرِس هذا الدين : لم قتلتموه ؟ فقلنا : لأحداثه . . . . كتاب صفين : 319 .

وجاء في كتاب صفين ما دار بين عمرو بن العاص وعمار ، وفيه : قال عمرو : فلم قتلتموه ؟ قال عمار : أراد أن يغير ديننا فقتلناه . فقال عمرو : ألا تسمعون ، قد اعترف بقتل عثمان . قال عمار : وقد قالها فرعون قبلك ، لقوله . . . ألا تسمعون .  كتاب صفين : 338 ، شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد 8 : 22 .

إشارة إلي قوله تعالي

قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ الشعراء: 26/23 قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالاَْرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إنْ كُنتُمْ مُوقِنِينَ الشعراء: 26/24 قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ الشعراء: 26/25

 عمرو بن العاص : أما ابن العاص فإنه على الرغم من استنصاره لعثمان بعد مقتله فكان ينتقده ، وقد صدر عنه هذا النص لما ضرب عثمان عمارا : هذا منبر نبيكم ، وهذه ثيابه ، وهذا شعره لم يبل وقد بدلتم وغيرتم ، فغضب عثمان حتى لم يدر ما يقول .  أنساب الأشراف 5 : 89 .

سعد بن أبي وقاص : روى ابن قتيبة ما أجاب به سعد بن أبي وقاص حول دوافع قتل عثمان ، قال سعد : . . . وأمسكنا نحن ، ولو شئنا دفعناه عنه ، ولكن عثمان غير وتغير ، وأحسن وأساء ، فإن كنا أحسنا فقد أحسنا ، وإن كنا أسأنا فنستغفر الله .  الإمامة والسياسة 1 : 48 .

هاشم المرقال : قال لشاب شامي : وما أنت وابن عفان ؟ إنما قتله أصحاب محمد وأبناء أصحابه وقراء الناس حيث أحدث الإحداث وخالف حكم الكتاب ، وأصحاب محمد هم أهل الدين وأولى بالنظر في أمور المسلمين منك ومن أصحابك ، وما أظن أن أمر هذه الأمة ولا أمر الدين عناك طرفة عين قط .  تاريخ الطبري 5 : 43 عن كتاب صفين .

مالك الأشتر : جاء في كتاب من الأشتر إلى عثمان : من مالك بن الحارث ، إلى الخليفة المبتلى الخاطئ ، الحائد عن سنة نبيه ، النابذ لحكم القرآن وراء ظهره . . أما بعد . . . .  أنساب الأشراف 5 : 46 ، الفتوح ، لابن أعثم 1 : 40 .

محمد بن أبي بكر: ذكر ابن سعد ، وابن عساكر ، وابن كثير ، والبلاذري ، وغيرهم : قال محمد بن أبي بكر لعثمان : على أي دين أنت يا نعثل ؟ قال : على دين الإسلام ، ولست بنعثل ولكني أمير المؤمنين . قال : غيرت كتاب الله ! فقال : كتاب الله بيني وبينكم . فتقدم إليه ، وأخذ بلحيته وقال : إنا لا يقبل منا يوم القيامة أن نقول : ربنا إنا أطعنا ساداتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل . . وشحطه بيده من البيت إلى الدار ، وعثمان يقول : يا ابن أخي ! ما كان أبوك ليأخذ بلحيتي . . . .  طبقات ابن سعد 3 : 73 ، البداية والنهاية 7 : 193 ، الكامل 3 : 178 ، أنساب الأشراف 5 : 82 ، 92 و 98 ، شرح النهج 2 : 157 ، الإمامة والسياسة 1 : 44 قريب منه .

كعب بن عَبْدَة: حينما ادعى عثمان أنه أعرف بكتاب الله منه ، قال له : يا عثمان ! إنّ كتاب الله لمن بلغه وقرأه ، وقد شركناك في قراءته ، ومتى لم يعمل القارئ بما فيه كان حجة عليه .  أنساب الأشراف 5 : 42 .

أبو ذر الغفاري : نقل عنه أنه قال : والله ، لقد حدثت أعمال ما أعرفها ! والله ما هي في كتاب الله ، ولا سنة نبيه ! والله إني لأرى حقا يطفأ ، وباطلا يحيى ، وصادقا يكذب ! وأثرة بغير تقى ، وصالحا مستأثرا به . أنساب الأشراف 5 : 53 ، شرح النهج 3 : 55 .

بدع عثمان المشهورة

1 - الصلاة بمنى أربعا:

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبِي بَكْر وَعُمَرَ، وَمَعَ عُثْمَانَ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ ثُمَّ أَتَمَّهَا.

صحيح البخاري ج 2 ص 34 ، ح 1082، ب 2 ، ابواب تقصير الصلاة، باب الصَّلاَةِ بِمِنًى

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ صَلَّى بِنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رضى الله عنه بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَات، فَقِيلَ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود رضى الله عنه فَاسْتَرْجَعَ ثُمَّ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْر رضى الله عنه بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضى الله عنه بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَات رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ.

صحيح البخاري ج 2 ص 35 ، ح 1084، ب 2 ، ابواب تقصير الصلاة، باب الصَّلاَةِ بِمِنًى

حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ  رضى الله عنه  قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ أَبِي بَكْر  رضى الله عنه رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ عُمَرَ  رضى الله عنه  رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطُّرُقُ، فَيَا لَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَع رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ.

صحيح البخاري، ج 2، ص 173، ح 1657 ، كتاب الحج، ب 84 ، باب الصَّلاَةِ بِمِنًى

وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

اين راه مستقيم من است، از آن پيروي كنيد! و از راه هاي پراكنده (و انحرافي) پيروي نكنيد، كه شما را از طريق حق، دور مي سازد! اين چيزي است كه خداوند شما را به آن سفارش مي كند، شايد پرهيزگاري پيشه كنيد!»

الأنعام(153)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَأَبُو بَكْر بَعْدَهُ وَعُمَرُ بَعْدَ أَبِي بَكْر وَعُثْمَانُ صَدْرًا مِنْ خِلاَفَتِهِ ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ صَلَّى بَعْدُ أَرْبَعًا . فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ صَلَّى أَرْبَعًا وَإِذَا صَلاَّهَا وَحْدَهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ .

صحيح مسلم ج 2 ص 146، ح 1477، ب 2 - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب قَصْرِ الصَّلاَةِ بِمِنًى.

روى احمد بن حنبل عن بشر بن حرب قال: سألت ابن عمر كيف صلاة المسافر يا أبا عبد الرحمن فقال أما أنتم فتتبعون سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ألم أخبركم قال قلنا فخير السنن سنة نبينا صلى الله عليه وسلم يا أبا عبد الرحمن فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من هذه المدينة لم يزد على ركعتين حتى يرجع إليها.

مسند أحمد  ج 2، ص 124، باب مسند عبد اللّه بن عمر..

عن عبد اللّه بن عمر قال: الصلاة في السفر ركعتان من خالف السنة فقد كفر.

سنن البيهقي: 3/140، المحلى لابن حزم 4/270،  احكام القرآن للجصاص أحكام القرآن: 2/254،، المعجم الاوسط: 8/412، ح7842، (3/310)، المعجم الكبيرللطبراني كما في مجمع الزوائد 2/154، وقال: رجاله رجال الصحيح.

قال عبد الله بن قدامة: فروي أنّ رجلا سأله عن صلاة السفر فقال ركعتان فمن خالف السنة كفر. المغني، ج 2، ص 110.

روى البيهقي عن عبد الرحمن بن يزيد قا لكنّا مع عبد اللّه بن مسعود بجمع فلما دخل مسجد منى فقال كم صلّى أمير المؤمنين؟ قالوا: أربعا، فصلّى أربعا قال: قلنا ألم تحدثنا أن النبي صلى ركعتين ، وأبا بكر صلى ركعتين ؟ فقال : بلى ، وأنا أحدثكموه الآن، ولكن عثمان كان إماما فما أخالفه ، والخلاف شر . سنن البيهقي 3 : 144 ، البداية والنهاية 7 : 228 .

روى أبو داود أنّ عبد اللّه بن عمر صلّى اربعا،  قال:  فقيل له:  عبت على عثمان ثم صليت أربعا ! قال : الخلاف شر .

سنن أبي داود: 1/438 ح 1960، سنن البيهقي 3 : 144، فتح الباري: 2/465

قال عبد الله بن قدامه:  وأما السنة فقد تواترت الاخبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقصر في أسفاره حاجا ومعتمرا وغازيا وقال ابن عمر ، صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض ، يعني في السفر  وكان لا يزيد على ركعتين وأبا بكر حتى قبض وكان لا يزيد على ركعتين وعمر وعثمان كذلك ، وقال . ابن مسعود صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين ومع أبي بكر ركعتين ومع عمر ركعتين ثم  تفرقت بكم الطريق وودت أن لي من أربع ركعتين متقبلتين.

المغني ج 2  ص 87 .

قال عبد الله بن قدامة: وقال بشر بن حرب سألت ابن عمر كيف صلاة السفر يا أبا عبد الرحمن قال اما أنتم تتبعون سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم أخبرتكم، وأمّا لا تتبعون سنة نبيكم فلا أخبركم ؟ قلنا فخير ما اتُّبِع سنةُ نبينا يا أبا عبد الرحمن قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من المدينة لم يزد على ركعتين حتى يرجع إليها. المغني، ج 2، ص 110.

وعن ابن جريح ، قال : سأل حميد الضمري ابن عباس فقال : إني أسافر فأقصر الصلاة في السفر أم أتمها ؟ فقال ابن عباس : ( لست تقصرها ولكن تمامها وسنة رسول الله ، خرج رسول الله آمنا لا يخاف إلا الله فصلى اثنتين حتى رجع ، ثم خرج أبو بكر لا يخاف إلا الله فصلى اثنتين حتى رجع ، ثم فعل ذلك عثمان ثلثي إمارته أو شطرها ثم صلاها أربعا .

كنز العمال 8 : 238 / 22720،  التمهيد لابن عبد البر: 11/168، 16/302، المعجم الكبير: 11/107. 

قال البيهقي: وقد روينا بإسناد حسن عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن عثمان : إنه أتم الصلاة بمنى ثم خطب فقال : أيها الناس إن السنة سنة رسول الله وسنة صاحبيه ولكنه حدث العام من الناس فخفت أن يستنّوا.

سنن البيهقي 3 : 144 .

وخالفه أيضا من وجوه الصحابة ، كل من : عبد الله بن عباس ، انظر : كنز العمال 8 : 238 / 22720 .

 عبد الله بن عمر ، انظر : المحلى ، لابن حزم 4 : 270 ، صحيح مسلم 1 : 482 / 17 .

 عمران بن حصين. انظر : سنن البيهقي 3 : 135 ، أحكام القرآن ، للجصاص 2 :

أنس بن مالك. انظر : البخاري 2 : 53 ، مسلم 1 : 481 / 15 ، مسند أحمد 3 : 190 ، سنن البيهقي 3 : 136 و 145 ، ومجمع الزوائد 2 : 155 .

حفص بن عمر ، انظر : مسند أحمد 3 : 159 ، مجمع الزوائد 2 : 155 .

وعروة بن الزبير ، انظر : الموطأ 1 : 402 / 201 .

وعائشة . مجمع الزوائد 2 : 154 .

قال ابن عباس : فعاب ذلك غير واحد من أصحاب النبي ، حتى جاءه علي فيمن جاءه. تاريخ الطبري 4 : 267 سنة 29 ، المنتظم 5 : 5 .

وقال ابن حجر العسقلاني : وأخرجه أحمد والبيهقي من حديث عثمان وأنه لما صلى بمنى أربع ركعات أنكر الناس عليه.

فتح الباري ج 2 ص 470.

 

فالمخالفون لعثمان إذن هم ( ناس ) كثيرون من الصحابة والتابعين يشكلون تيارا قويا قبال التوجه الجديد للخليفة

تلخيص مباحث بدع عثمان

أن عثمان بن عفان أختلف في خلافته في الوضوء. كنز العمال 9 : 443 / 26890 .

اِنَّ نَاسًا يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَادِيثَ لاَ أَدْرِي مَا هِيَ إِلاَّ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا. صحيح مسلم: 1/142 ح 432.

خوف أبو مالك الأشعري عن وضوء المسحي. مسند أحمد 5 : 342 .

فقال أنس : صدق الله وكذب الحجاج. قال ابن كثير: إسناد صحيح إليه .

تفسير ابن كثير 2 : 27.

عن ابن مسعود:‌صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبِي بَكْر وَعُمَرَ، وَمَعَ عُثْمَانَ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ ثُمَّ أَتَمَّهَا. صحيح البخاري ج 2 ص 34 ، ح 1082.

لما سمع ذلك ِعَبْد اللَّهِ بْنِ مَسْعُود رضى الله عنه فَاسْتَرْجَعَ. صحيح البخاري ج 2 ص 35 ، ح 1084

وفي رواية أخري قال: تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطُّرُقُ.صحيح البخاري، ج 2، ص 173، ح 1657

َكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ صَلَّى أَرْبَعًا وَإِذَا صَلاَّهَا وَحْدَهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ . صحيح مسلم ج 2 ص 146، ح 1477.

عبد اللّه بن عمر: الصلاة في السفر ركعتان من خالف السنة فقد كفر.

سنن البيهقي: 3/140، مجمع الزوائد 2/154، رجاله رجال الصحيح، المغني، ج 2، ص 110، المحلى لابن حزم 4/270.

ابن عباس : فعاب ذلك غير واحد من أصحاب النبي.تاريخ الطبري 4 : 267 . أنكر الناس عليه. فتح الباري ج 2 ص 470.

 

توجيهات عثمان

رأى رأيته

قال الطبري:  وحجّ بالناس في هذه السنة عثمان فضرب بمنى فسطاطا فكان أول فسطاط ضربه عثمان بمنى وأتم الصلاة بها وبعرفة.

اعتراض علي (ع) علي عثمان

فذكر الواقدي عن عمر بن صالح بن نافع عن صالح مولى التوأمة قال سمعت ابن عباس يقول: إن أول ما تكلم الناس في عثمان ظاهرا أنه صلى بالناس بمنى في ولايته ركعتين حتى إذا كانت السنة السادسة أتمها فعاب ذلك غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتكلم في ذلك من يريد أن يكثُر عليه حتى جاءه علي فيمن جاءه فقال والله ما حدث أمر ولا قدم عهد ولقد عهدت نبيك صلى الله عليه وسلم يصلى ركعتين ثم أبا بكر ثم عمر وأنت صدرا من ولايتك فما أدرى ما يرجع إليه فقال رأى رأيته.

تاريخ الطبري ج 3 ص 322،  نشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت – لبنان.

مناظرة عبد الرحمن بن عوف مع عثمان

وقال الطبري ‌أيضاً: وحدثني داود بن خالد عن عبد الملك بن عمرو بن أبي سفيان الثقفي عن عمه قال: صلى عثمان بالناس بمنى أربعا فأتى آت عبد الرحمن بن عوف فقال: هل لك في أخيك، قد صلى بالناس أربعا؟ فصلى عبد الرحمن بأصحابه ركعتين ثم خرج حتى دخل على عثمان فقال له: ألم تصل في هذا المكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين؟

قال: بلى! قال: أفلم تصل مع أبي بكر ركعتين؟ قال: بلى! قال: أفلم تصل مع عمر ركعتين؟ قال: بلى! قال: ألم تصل صدراً من خلافتك ركعتين؟ قال: بلى!

قال: فاسمع مني يا أبا محمد إني أُخبرت أن بعض من حجّ من أهل اليمن وجفاة الناس قد قالوا في عامنا الماضي إن الصلاة للمقيم ركعتان هذا إمامكم عثمان يصلى ركعتان! وقد اتّخذت بمكة أهلاً فرأيت أن أصلي أربعاً لخوف ما أخاف على الناس.

 وأخرى قد اتخذت بها زوجة،  ولى بالطائف مال فربما أطلعته فأقمت فيه بعد الصدر!

فقال عبد الرحمن بن عوف: ما من هذا شئ لك فيه عذر؛ أما قولك اتخذت أهلا فزوجتك بالمدينة تخرج بها إذا شئت وتقدم بها إذا شئت انما تسكن بسكناك وأما قولك ولى مال بالطائف فإن بينك وبين الطائف مسيرة ثلاث ليال وأنت لست من أهل الطائف وأما قولك يرجع من حج من أهل اليمن وغيرهم فيقولون هذا إمامكم عثمان يصلى ركعتين وهو مقيم فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عليه الوحي والناس يومئذ الاسلام فيهم قليل، ثم أبو بكر مثل ذلك ثم عمر فضرب الاسلام بجِرانه فصلى بهم عمر حتى مات ركعتين! فقال عثمان: هذا رأى رأيته.

 قال فخرج عبد الرحمن فلقى ابن مسعود فقال أبا محمد غُيّر ما يُعلم؟ قال: لا! قال: فما أصنع؟ قال: اعمل أنت بما تعلم! فقال ابن مسعود: الخلاف شر قد بلغني أنه صلى أربعا فصليت بأصحابي أربعا فقال عبد الرحمن بن عوف قد بلغني أنه صلى أربعا فصليت بأصحابي ركعتين وأما الآن فسوف يكون الذي تقول يعني نصلى معه أربعا.

تاريخ الطبري - الطبري - ج 3 ص 322  نشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت – لبنان.

قال ابن الأثير (ت 630) : فكان أول (أي عبد الرحمن بن عوف) ما تكلم به الناس في عثمان ظاهرا حين أتم الصلاة بمنی فعاب ذلك غير واحد من الصحابة ، وقال له علي : ما حدث أمر ولا قدم عهد ، ولقد عهدت النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبا بكر ، وعمر يصلون ركعتين ، وأنت صدرا من خلافتك فما أدري ما يرجع إليه ؟ فقال : رأى رأيته ، وبلغ الخبر عبد الرحمن بن عوف لم وكان معه فجاءه وقال له : ألم تصل في هذا المكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ، وعمر ركعتين وصليتها أنت ركعتين ؟ - ثم ذكر ما ذكره الطبري- .

الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ج 3 ص 103، نشر:‌ دار صادر للطباعة والنشر - دار بيروت للطباعة والنشر.

قال ابن كثير (ت 774) وفيها حج بالناس عثمان بن عفان ، وضُرب له بمنى فسطاطا فكان أول فسطاط ضربه عثمان بمنى ، وأتم الصلاة عامه هذا ، فأنكر ذلك عليه غير واحد من الصحابة ، كعلي وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود ، حتى قال ابن مسعود ليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان ، وقد ناظره عبد الرحمن بن عوف فيما فعله- ثم نقل تلخيص ما ذكره الطبري - .

البداية والنهاية - ابن كثير - ج 7 ص 173

قال ابن حجر:‌وأخرجه أحمد والبيهقي من حديث عثمان وأنه لما صلى بمنى أربع ركعات أنكر الناس عليه فقال إني تأهلت بمكة لما قدمت وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من تأهل ببلدة فإنه يصلي صلاة مقيم فهذا الحديث لا يصح لأنه منقطع وفي رواته من لا يحتج به.

فتح الباري - ابن حجر - ج 2 ص 470

وقال قبل ذلك: أن عثمان إنما أتم لكونه تأهل بمكة أو لأنه أمير المؤمنين وكل موضع له دار أو لأنه عزم على اشتراط بمكة أو لأنه استجد له أرضا بمنى أو لأنه كان يسبق الناس إلى مكة لأن جميع ذلك منتف في حق عائشة وأكثره لا دليل عليه بل هي ظنون ممن قالها ويرد الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر بزوجاته وقصر والثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أولى بذلك والثالث أن الإقامة بمكة على المهاجرين حرام.

فتح الباري - ابن حجر - ج 2 ص 470

حرمة التزويج في حال الإحرام

أما قوله تزوجت بمكه فلا يخفي أنه كام محرما من مسجد الشجره ولم يخرج إلا بعد رمي الجمرات والطواف بالبيت و... والتزويج حال الإحرام حرام اتفاقاً كما روي مسلم.

عثمان كان يري حرمة متعة الحج

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْن، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ شَهِدْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا  رضى الله عنهما  وَعُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا. فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ، أَهَلَّ بِهِمَا لَبَّيْكَ بِعُمْرَة وَحَجَّة قَالَ مَا كُنْتُ لأَدَعَ سُنَّةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِقَوْلِ أَحَد.

صحيح البخاري - البخاري - ج 2 ص 151 ح 1563، كتاب الحج، ب 34 ، باب الَّتمَتُّعِ وَالإِقْرَانِ وَالإِفْرَادِ بِالْحَجِّ وَفَسْخِ الْحَجِّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌ

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، قَالاَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ اجْتَمَعَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ - رضى الله عنهما - بِعُسْفَانَ فَكَانَ عُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ أَوِ الْعُمْرَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ مَا تُرِيدُ إِلَى أَمْر فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَنْهَى عَنْهُ فَقَالَ عُثْمَانُ دَعْنَا مِنْكَ فَقَالَ إِنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَكَ فَلَمَّا أَنْ رَأَى عَلِيٌّ ذَلِكَ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا .

صحيح مسلم - مسلم النيسابوري - ج 4 ص 46 ح 2853، ب 23 -كتاب الحج،  باب جَوَازِ الَّتمَتُّعِ.

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّد الأَعْوَرُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ اخْتَلَفَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ  رضى الله عنهما  وَهُمَا بِعُسْفَانَ فِي الْمُتْعَةِ، فَقَالَ عَلِيٌّ مَا تُرِيدُ إِلاَّ أَنْ تَنْهَى عَنْ أَمْر فَعَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا.

صحيح البخاري - البخاري - ج 2 ص 153ح 1569، كتاب الحج، ب 34 ، باب الَّتمَتُّعِ وَالإِقْرَانِ وَالإِفْرَادِ بِالْحَجِّ وَفَسْخِ الْحَجِّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌ

أقوال أهل السنة في حرمة التزويج في حال الإحرام

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِك عَنْ نَافِع، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْب، أَنَّفَقَالَ أَبَانٌ سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «لاَ يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلاَ يُنْكَحُ وَلاَ يَخْطُبُ » .

صحيح مسلم - مسلم النيسابوري - ج 4 ص 136 ح 3336  ب 5 -كتاب النكاح،  باب تَحْرِيمِ نِكَاحِ الُْمحْرِمِ وَكَرَاهَةِ خِطْبَتِهِ.

قال ابن حزم (ت456) روينا عن علي بن أبي طالب لا يجوز نكاح المحرم ان نكح  نزعنا منه امرأته ، وهو قول سعيد بن المسيب : وبه يقول مالك . والشافعي . وأبو سليمان . وأصحابهم.

المحلى - ابن حزم - ج 7 ص 199،‌ناشر : دار الفكر.

مضافا إلي أن التزويج لم يكن من قواطع السفر إجماعا.

وجود المال في الطائف لم يكن من قواطع السفر

قال الأميني (ت 1392) : وأما وجود مال له بالطائف فالرجل مكي قد هاجر عنها لا طائفي ، وبينه وبين الطائف عدة مراحل ، هب أن له مالا بمكة أو بنفس منى وعرفة اللتين أتم فيهما الصلاة ، فإن مجرد المال في مكان ليس يقطع السفر ما لم يجمع الرجل مكثا ، وقد قصر أصحاب النبي صلى الله عليه وآله معه عام الفتح ، وفي حجة أبي بكر ولعدد منهم بمكة دار أو أكثر وقرابات .

الغدير - الشيخ الأميني - ج 8 ص 106

قال مالك: قد قصر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه عام الفتح وفى حجته وفى حجة أبى بكر ولعدد منهم بمكة دار أو أكثر وقرابات منهم أبو بكر له بمكة دار وقرابة وعمر له بمكة دور كثيرة وعثمان له بمكة دار وقرابة فلم أعلم منهم أحدا أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاتمام ولا أتم ولا أتموا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في قدومهم مكة بل حفظ عمن حفظ عنه منهم القصر بها.

كتاب الأم - الإمام الشافعي - ج 1 ص 216، ناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.

أخذ جفاة الناس و جهالهم لم يكن عذرا

قول عثمان بأن بعض من حج من أهل اليمن وجفاة الناس قد قالوا في عامنا الماضي إن الصلاة للمقيم ركعتان هذا إمامكم عثمان يصلى ركعتان وقد اتخذت بمكة أهلا فرأيت أن أصلي أربعا لخوف ما أخاف على الناس.

تاريخ الطبري ج 3 ص 322 الكامل في التاريخ ج 3 ص 103، البداية والنهاية ج 7 ص 173.

فهذا أيضا توجيه باطل لأنه لوكان مثل هذا عذراً لكان رسول الله | أولي بالرعاية حيث كان المسلمون في عهده حديثو عهد بالجاهلية كما صرح بذلك البخاري وغيره

أخرج البخاري ومسلم عن عائشة واللفظ للبخاري: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ  رضى الله عنها قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْجَدْرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ قَالَ نَعَمْ.  قُلْتُ فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ قَالَ إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ.  قُلْتُ فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا قَالَ فَعَلَ ذَلِكِ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا، وَلَوْلاَ أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ بِالأَرْضِ .

صحيح البخاري ج 8 ص 132، ح 1584 صحيح مسلم ج 4 ص 100 ،  صحيح مسلم ج 4 ص 100 ح 3139

وفي حديث: لَوْلاَ أَنَّ النَّاسَ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْر وَلَيْسَ عِنْدِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يُقَوِّي عَلَى بِنَائِهِ لَكُنْتُ أَدْخَلْتُ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ خَمْسَ أَذْرُع وَلَجَعَلْتُ لَهَا بَابًا يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ وَبَابًا يَخْرُجُونَ مِنْهُ».

صحيح مسلم ج 4 ص 99 ، ح 3135.

قال ابن كثير:  في هذه السنة (أربع وستين)  هدم ابن الزبير الكعبة ... و أعاد ابن الزبير بناءها على ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يبنيها عليه من الشكل ... كما ثبت في الصحيحين وغيرهما... أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لولا حدثان قومك بكفر لنقضت الكعبة ولأدخلت فيها الحجر ...  فبناها ابن الزبير على ذلك... ثم لما غلبه الحجاج بن يوسف في سنة ثلاث وسبعين ... هدم الحائط الشمالي وأخرج الحجر كما كان أولا ... وذلك بأمر عبد الملك بن مروان ... وقد هم ابن المنصور المهدي أن يعيدها على ما بناها ابن الزبير ، واستشار الامام مالك بن أنس في ذلك ، فقال : إني أكره أن يتخذها الملوك لعبة .

البداية والنهاية - ابن كثير - ج 8 ص 275، تحقيق وتدقيق وتعليق : علي شيري،  ناشر : دار إحياء التراث العربي - بيروت – لبنان،  1408 - 1988 م.

تاريخ الإسلام - الذهبي - ج 5 ص 40. فراجع: تاريخ خليفة بن خياط ص 200، تاريخ الطبري  ج 4 ص 451.

قصر الصلاة في السفر عزيمة لا رخصة

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عِيسَى بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِم، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ، سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَكَانَ لاَ يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبَا بَكْر وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَذَلِكَ رضى الله عنهم.

صحيح البخاري - البخاري - ج 2 ص 38 ح 1102، 11 ،ابواب تقصير الصلاة،  باب مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ فِي السَّفَرِ دُبُرَ الصَّلاَةِ وَقَبْلَهَا.

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، جَمِيعًا عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَالِك، - قَالَ عَمْرٌو حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مَالِك الْمُزَنِيُّ، - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عَائِذ الطَّائِيُّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِد، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، قَالَ إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ الصَّلاَةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ وَعَلَى الْمُقِيمِ أَرْبَعًا وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً .

صحيح مسلم - مسلم النيسابوري - ج 2 ص 143 ، ح 1461.

وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ الصَّلاَةَ، أَوَّلَ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ فَأُقِرَّتْ صَلاَةُ السَّفَرِ وَأُتِمَّتْ صَلاَةُ الْحَضَرِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ مَا بَالُ عَائِشَةَ تُتِمُّ فِي السَّفَرِ قَالَ إِنَّهَا تَأَوَّلَتْ كَمَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ .

صحيح مسلم - مسلم النيسابوري - ج 2 ص 143ح 1457 ، ب 1 - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صَلاَةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا.

عَنْ عُمَرَ، قَالَ: " صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ، وَالْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ، وَالْعِيدُ رَكْعَتَانِ، تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ، عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ.

سنن ابن ماجة ج  1 : ص  557 ح 1053 ، مسند احمد - الإمام احمد بن حنبل - ج 1 ص 37، سنن النسائي - النسائي - ج 3 ص 111، السنن الكبرى - البيهقي - ج 3 ص 140

قال الشوكاني: وصلاة المسافر ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد ( ص ) وسيأتي ، وهو يدل على أن صلاة السفر مفروضة كذلك من أول الأمر ، وأنها لم تكن أربعا ثم قصرت . وقوله : على لسان محمد تصريح بثبوت ذلك من قوله ( ص )

نيل الأوطار - الشوكاني - ج 3 ص 247.

قال العيني:‌ ورواه ابن حبان في صحيحه ولم يقدحه بشيء .

عمدة القاري - العيني - ج 4 ص 52

قال المباركفوري: رواه أحمد والنسائي وابن ماجة قال في النيل رجاله رجال الصحيح إلا يزيد بن زياد بن أبي الجعد وقد وثقه أحمد وابن معين.

تحفة الأحوذي  ج 3 ص 86

قال الألباني:‌ وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.

إرواء الغليل - محمد ناصر الألباني - ج 3 ص 106

قال السيد شرف الدين بعد نقل الحديث: إذا كانت صلاة السفر ركعتين وكانت بالركعتين تماما غير قصر وكان ذلك كله على لسان نبينا بشهادة عمر فكيف يصح أن تكون رباعية ؟ وهل تصح العبادة إذا وقعت على خلاف ما شرعها الله عز وجل .

مسائل فقهية - السيد شرف الدين - ص 52 – الهامش.

 

عبد اللّه بن عمر: الصلاة في السفر ركعتان من خالف السنة فقد كفر.

سنن البيهقي: 3/140، مجمع الزوائد 2/154، رجاله رجال الصحيح، المغني، ج 2، ص 110، المحلى لابن حزم 4/270.

وعن أبي الكنود قال سألت ابن عمر عن صلاة السفر فقال ركعتان نزلتا من السماء فان شئتم فرُدُّوهما .  رواه الطبراني في الصغير ورجاله موثقون .

مجمع الزوائد - الهيثمي - ج 2 ص 154

عن عبد اللّه بن عمر قال: الصلاة في السفر ركعتان من خالف السنة فقد كفر.

سنن البيهقي: 3/140، المحلى لابن حزم 4/270،  احكام القرآن للجصاص أحكام القرآن: 2/254،، المعجم الاوسط: 8/412، ح7842، (3/310).

قال الهيثمي: وعن مُوَرِّق قال سألت ابن عمر عن الصلاة في السفر فقال ركعتين ركعتين من خالف السنة كفر . رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح .

السنن الكبرى - البيهقي - ج 3 ص 140، المبسوط - السرخسي - ج 1 ص 239، بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج 1 ص 92، الجوهر النقي - المارديني - ج 3 ص 140، الشرح الكبير - عبد الرحمن بن قدامه - ج 2 ص 100، المحلى - ابن حزم - ج 4 ص 270

وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، كِلاَهُمَا عَنْ غُنْدَر، - قَالَ أَبُو بَكْر حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، غُنْدَرٌ - عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الْهُنَائِيِّ، قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِك عَنْ قَصْرِ الصَّلاَةِ، فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلاَثَةِ أَمْيَال أَوْ ثَلاَثَةِ فَرَاسِخَ - شُعْبَةُ الشَّاكُّ - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ .

صحيح مسلم - مسلم النيسابوري - ج 2 ص 145ح 1468،  ب 1 - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صَلاَةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا.

صلاة رسول الله في الحج ركعتان

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك، قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ . قُلْتُ كَمْ أَقَامَ بِمَكَّةَ قَالَ عَشْرًا .

صحيح مسلم - مسلم النيسابوري - ج 2 ص 145 ح 1471، ب 2 ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب قَصْرِ الصَّلاَةِ بِمِنًى.

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي حَارِثَةُ بْنُ وَهْب الْخُزَاعِيُّ، قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمِنًى وَالنَّاسُ أَكْثَرُ مَا كَانُوا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ . قَالَ مُسْلِمٌ حَارِثَةُ بْنُ وَهْب الْخُزَاعِيُّ هُوَ أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لأُمِّهِ .

صحيح مسلم - مسلم النيسابوري - ج 2 ص 147ح 1484، ب 2 ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب قَصْرِ الصَّلاَةِ بِمِنًى.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ، بَشَّار قَالاَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ الْهُذَلِيِّ، قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاس كَيْفَ أُصَلِّي إِذَا كُنْتُ بِمَكَّةَ إِذَا لَمْ أُصَلِّ مَعَ الإِمَامِ . فَقَالَ رَكْعَتَيْنِ سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم .

صحيح مسلم - مسلم النيسابوري - ج 2 ص 143ح 1462 ، ب 1 - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صَلاَةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا.

مقدار المسافة عند الشيعة‌ والسنة

( صلاة المسافر ) ( و ) محل ( النظر منها في الشروط والتقصير ولواحقه ، أما الشروط فستة : الأول اعتبار المسافة ) فيها بلا خلاف فيه بيننا بل وبين سائر المسلمين ، بل هو إن لم يكن ضروريا عندهم فهو مجمع عليه بينهم ، وكتابهم ناطق به ، كما أن سنتهم متواترة فيه وداود الظاهري وإن لم يعتبر مقدارا مخصوصا في المسافة لكن اعتبر الضرب في الأرض قليلا كان أو كثيرا . ( و ) كيف كان ف‍ ( هي ) تحصل عندنا والأوزاعي من العامة حاكيا له عن جميع العلماء ب‍ ( مسير يوم ) تام كيوم الصوم؛

في صحيح زرارة ومحمد بن مسلم ...  وَ قَدْ سَافَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى ذِي خُشُبٍ وَ هِيَ مَسِيرَةُ يَوْمٍ مِنَ الْمَدِينَةِ يَكُونُ إِلَيْهَا بَرِيدَانِ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ مِيلًا فَقَصَّرَ وَ أَفْطَرَ فَصَارَتْ سُنَّةً وَ قَدْ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ ص قَوْماً صَامُوا حِينَ أَفْطَرَ الْعُصَاةَ قَالَ ع فَهُمُ الْعُصَاةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّا لَنَعْرِفُ أَبْنَاءَهُمْ وَ أَبْنَاءَ أَبْنَائِهِمْ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا

من‏لايحضره‏الفقيه ج : 1 ص : 434

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ فَصَامَ النَّاسُ ثُمَّ دَعَا بِقَدَح مِنْ مَاء فَرَفَعَهُ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ ثُمَّ شَرِبَ فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ فَقَالَ «أُولَئِكَ الْعُصَاةُ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ» . صحيح مسلم  ج 3 ص 141 ح 2499.

 

والصادق ( عليه السلام ) في خبر البجلي فَقُلْتُ لَهُ  (أبو عَبْدِ اللَّهِ ×)  فِي كَمْ أَدْنَى مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ قَالَ جَرَتِ السُّنَّةُ بِبَيَاضِ يَوْمٍ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ بَيَاضَ يَوْمٍ يَخْتَلِفُ فَيَسِيرُ الرَّجُلُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَرْسَخاً فِي يَوْمٍ وَ يَسِيرُ الْآخَرُ أَرْبَعَةَ فَرَاسِخَ وَ خَمْسَةَ فَرَاسِخَ فِي يَوْمٍ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ يُنْظَرُ أَ مَا رَأَيْتَ سَيْرَ هَذِهِ الْأَمْيَالِ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَوْمَى بِيَدِهِ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ مِيلًا تَكُونُ ثَمَانِيَةَ فَرَاسِخَ

 جواهر الكلام - الشيخ الجواهري - ج 14 ص 193.

مختلف الشيعة - العلامة الحلي ج 3  ص 102، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْكَاهِلِيُّ يَقُولُ فِي التَّقْصِيرِ فِي الصَّلَاةِ بَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ مِيلًا ثُمَّ قَالَ كَانَ أَبِي ع يَقُولُ إِنَّ التَّقْصِيرَ لَمْ يُوضَعْ عَلَى الْبَغْلَةِ السَّفْوَاءِ وَ الدَّابَّةِ النَّاجِيَةِ وَ إِنَّمَا وُضِعَ عَلَى سَيْرِ الْقِطَارِ

تهذيب الأحكام : ج 3 ص 207 ح 493 . وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب صلاة المسافر ح 3 ج 5 ص 391 .

وفي الصحيح ٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي كَمْ يَقْصُرُ الرَّجُلُ فَقَالَ فِي بَيَاضِ يَوْمٍ أَوْ بَرِيدَيْنِ قَالَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص خَرَجَ إِلَى ذِي خُشُبٍ فَقَصَرَ فَقُلْتُ فَكَمْ ذِي خُشُبٍ فَقَالَ بَرِيدَانِ

 تهذيب الأحكام : ج 4 ص 222 ح 651 . وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب صلاة المسافر ح 11 ج 5 ص 492 .

وفي الصحيح عن عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ ع عَنِ الرَّجُلِ يَخْرُجُ فِي السَّفَرِ وَ هُوَ مَسِيرَةُ يَوْمٍ قَالَ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّقْصِيرُ إِذَا كَانَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَ إِنْ كَانَ يَدُورُ فِي عَمَلِهِ

 تهذيب الأحكام : ج 3 ص 209 ح 503 . وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب صلاة المسافر ح 16 ج 5 ص 493 .

وفي الصحيح عن ابن أبي عمير عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ التَّقْصِيرِ قَالَ فَقَالَ فِي بَرِيدَيْنِ أَوْ بَيَاضِ يَوْمٍ.

 تهذيب الأحكام : ج 3 ص 210 ح 506 . وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب صلاة المسافر ح 7 ج 5 ص 492 .

وفي الموثق عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي كَمْ أُقَصِّرُ الصَّلَاةَ فَقَالَ فِي بَرِيدٍ أَ لَا تَرَى أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ إِذَا خَرَجُوا إِلَى عَرَفَةَ كَانَ عَلَيْهِمُ التَّقْصِيرُ

تهذيب الأحكام : ج 3 ص 208 ح 503 . وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب صلاة المسافر ح 16 ج 5 ص 493 .

وفي الصحيح عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يُتِمُّونَ الصَّلَاةَ بِعَرَفَاتٍ قَالَ وَيْلَهُمْ أَوْ وَيْحَهُمْ وَ أَيُّ سَفَرٍ أَشَدُّ مِنْهُ لَا تُتِمَّ

تهذيب الأحكام : ج 3 ص 210 ح 507 . وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب صلاة المسافر ح 1 ج 5 ص 499 .

وَ أَيُّ سَفَرٍ أَشَدُّ مِنْهُ لَا لَا يُتِمُّ.

تهذيب الأحكام : ج 5 ص 487 ح 386

 

الخلاف - الشيخ الطوسي - ج 1 - ص 567 - 568

حد السفر الذي يكون فيه التقصير مرحلة ، وهي ثمانية  فراسخ ، بريدان ، وهي أربعة وعشرون ميلا ، وبه قال الأوزاعي  .

المجموع 4 : 325 .

وقال الشافعي : مرحلتان ، ستة عشر فرسخا ، ثمانية وأربعون ميلان ، نص عليه في البويطي .

المجموع 4 : 323 ، ومغني المحتاج 1 : 266 ، وبداية المجتهد 1 : 162 .

ومنهم من قال : ستة وأربعون ميلا.

الأم 1 : 182 ، ومغني المحتاج 1 : 266 ، والمجموع 4 : 323 .

ومنهم من قال : زيادة على الأربعين ذكره في القديم  .

المجموع 4 : 323 .

وقال أصحابه : بين كل ميلين اثنا عشر ألف قدم ، وبمذهبه قال ابن عمر ، وابن عباس ، ومالك ، والليث بن سعد ، وأحمد ، وإسحاق .

المبسوط 1 : 235 ، والمجموع 4 : 325 ، وبداية المجتهد 1 : 162 .

وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري : السفر الذي يقصر فيه ثلاث مراحل ، أربعة وعشرون فرسخا اثنان وسبعون ميلان ، وروي ذلك عن ابن مسعود .

المبسوط 1 : 236 ، وبداية المجتهد 1 : 162 .

وقال داود : أحكام السفر يتعلق بالسفر الطويل والقصير .

المجموع 4 : 325 .

 

النداء الثالث بأمر عثمان

حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْب، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْر وَعُمَرَ رضى الله عنهما فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ رضى الله عنه وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ.

صحيح البخاري - البخاري - ج 1 ص 219 ، ح 912، كتاب الجمعة، ب 21 ، باب الأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ .

قوله : على الزوراء بفتح الزاي وسكون الواو بعدها راء ممدودة . قال البخاري : هي موضع بسوق المدينة ، قال الحافظ : وهو المعتمد . وقال ابن بطال : هو حجر كبير عند باب المسجد ، ورد بما عند ابن خزيمة وابن ماجة عن الزهري أنها دار بالسوق يقال لها الزوراء .

نيل الأوطار - الشوكاني - ج 3 ص 323.

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ الَّذِي، زَادَ التَّأْذِينَ الثَّالِثَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رضى الله عنه حِينَ كَثُرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُؤَذِّنٌ غَيْرَ وَاحِد، وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ، يَعْنِي عَلَى الْمِنْبَرِ.

صحيح البخاري - البخاري - ج 1 ص 219 ، ح 913، كتاب الجمعة، ب 22 ، باب الْمُؤَذِّنِ الْوَاحِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ .

قال الشوكاني:‌ كان الاذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر أذانين يوم الجمعة وفسر الأذانين بالاذان والإقامة يعني تغليبا . قوله : إذا جلس الإمام قال المهلب : الحكمة في جعل الاذان في هذا المحل ليعرف الناس جلوس الامام على المنبر فينصتون له إذا خطب .

نيل الأوطار - الشوكاني - ج 3 ص 322.

السؤال الأول من الفتوى رقم ( 1647 ) س 1 : هل الأذان الأول يوم الجمعة بدعة ؟

ج 1 : ثبت عن رسول الله ( ص ) أنه قال : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ " الحديث . والنداء يوم الجمعة كان أوله حين يجلس الإمام على المنبر في عهد النبي ( ص ) وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، فلما كانت خلافة عثمان وكثر الناس ؛ أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الأول - الآن - ، وليس ببدعة لما سبق من الأمر باتباع سنة الخلفاء الراشدين . والأصل في ذلك ما رواه البخاري والنسائي والترمذي وابن ماجة وأبو داود واللفظ له : عن ابن شهاب : أخبرني السائب بن يزيد : أن الأذان كان أوله حين يجلس الإمام على المنبر يوم الجمعة في عهد النبي ( ص ) وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، فلما كان خلافة عثمان وكثر الناس أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث ، فأذن به على الزوراء ، فثبت الأمر على ذلك .

أخرجه أحمد 3 / 450 ، والبخاري 1 / 219 ، 219 - 220 ، وأبو داود 1 / 655 برقم ( 1087 ) ، والنسائي 3 / 100 - 101 برقم ( 1392 ) ، والترمذي 2 / 392 برقم ( 516 ) ، وابن ماجة 1 / 359 برقم ( 516 ) .

وقد علق القسطلاني في شرحه للبخاري على هذا الحديث بأن النداء الذي زاده عثمان هو عند دخول الوقت ، وسماه : ثالثا باعتبار كونه مزيدا على الأذان بين يدي الإمام والإقامة للصلاة ، وأطلق على الإقامة أذانا تغليبا ، بجامع الإعلام فيهما ، وكان هذا الأذان لما كثر المسلمون فزاده اجتهادا منه ، وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت وعدم الإنكار ؛ فصار إجماعا سكوتيا . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - جمع أحمد بن عبد الرزاق الدويش - ج 8 ص 243.

وروى ابن أبي شيبة من طريق ابن عمر قال : الاذان الأول يوم الجمعة بدعة ، فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الانكار ، ويحتمل أن يريد أنه لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكل ما لم يكن في زمنه يسمى بدعة ،

نيل الأوطار - الشوكاني - ج 3 ص 323.

تنبيه قال بعض الحنفية الأذان الثالث الذي هو الأول وجودا إذا كانت مشروعيته باجتهاد عثمان وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت وعدم الإنكار صار أمرا مسنونا نظرا إلى قوله صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين انتهى.

قلت ليس المراد بسنة الخلفاء الراشدين إلا طريقتهم الموافقة لطريقته صلى الله عليه وسلم قال القاري في المرقاة فعليكم بسنتي أي بطريقتي الثابتة عني واجبا أو مندوبا وسنة الخلفاء الراشدين فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي فالإضافة إليهم إما لعملهم بها أو لاستنباطهم واختيارهم إياها انتهى كلام القاري.

تحفة الأحوذي - المباركفوري - ج 3 ص 40.

 

تمام سنت‌هاي رسول خدا (ص) تغيير يافت، حتي نماز:

أَنَسِ بْنِ مَالِك: يَبْكِي فَقُلْتُ مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ: لاَ أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ إِلاَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ، وَهَذِهِ الصَّلاَةُ قَدْ ضُيِّعَتْ.