دراسات

 في

أسانيد الكتب الروائية

 

(   الكافي   )

 


 


 

 

 

« 1  »

 

هل رواية «علي بن حديد»، عن «سماعة بن مهران»، مرسلة؟

 

المصدر: الكافي: 1/20 ح14، كتاب العقل والجهل (1).

السند: «عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ، عَنْ سَماعَةَ
ابْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ
عليه‏السلام وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ مَوَالِيهِ، فَجَرَى
ذِكْرُ الْعَقْلِ وَالْجَهْلِ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ
عليه‏السلام: اِعْرِفُوا الْعَقْلَ وَجُنْدَهُ وَالْجَهْلَ وَجُنْدَهُ
تَهْتَدُوا.

قَالَ سَماعَةُ: فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا نَعْرِفُ إِلَّا مَا عَرَّفْتَنَا، فَقَالَ
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ
عليه‏السلام: إِنَّ اللَّهَ عَزَّوَجَلَّ خَلَقَ الْعَقْلَ وَهُوَ أَوَّلُ خَلْقٍ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ
عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ مِنْ نُورِهِ «الحديث».
[1]

 

أقوال العلماء:

قال السيّد البروجردي في ترتيب أسانيد الكافي بعد ذكر هذا السند: «كأ نّه
سقطت الواسطة بين علي بن حديد وبين سماعة»
[2].

 

التحقيق:

الظاهر أنّ رواية عليّ بن حديد، عن سماعة بن مهران كانت غير مرسلة،
وذلك للأسباب التالية:

الأوّل: قرب الطبقة؛ لأنّ «سماعة بن مهران» ذكره البرقي والشيخ في رجالهما
من أصحاب الصادق والكاظم
عليهماالسلام[3].

وكونه حيّا إلى سنة اثنين وسبعين ومائة، كما يظهر من رواية أحمد بن محمّد بن
أبي نصر البزنطي عنه
[4].

لأنّ الإمام الرضا عليه‏السلام سنّه عليه‏السلام عند صدور هذه الرواية كان ثلاث وأربعين
سنة وكان سنّ البزنطي تسع وثلاثون، وحيت إنّ الإمام ولد سنة ثمان وأربعين
ومائة
[5]، فلو أضفنا إليه ثلاث وأربعين بلغت السنة إلى واحد وتسعين مائة،
فإذا أنقصنا عنه تسع وثلاثون وهي سنّ البزنطي عند صدور الرواية صارت
النتيجة 152 وهي سنة التي ولد البزنطي فيها.


وأمّا «علي بن حديد» فقد عدّه الشيخ والبرقي من أصحاب الرضا
والجواد
عليهماالسلام[6]، ولكنّه أدرك أبا الحسن الكاظم عليه‏السلام أيضا؛ لتصريح النجاشي
في ترجمته: «إنّه روى عن أبي الحسن موسى
عليه‏السلام»[7]، ويؤيّده ما رواه الكليني
بإسناده عن عليّ بن حديد، قال: قلت لأبي الحسن
الماضي
عليه‏السلام[8] ...، وكذلك ما رواه الكشي بإسناده عن عليّ بن حديد المدائني
قال: سمعت من سأل أبا الحسن الأوّل
عليه‏السلام[9]، وما رواه الشيخ في المصباح في
عمل أوّل ليلة من رجب عن عليّ ابن حديد قال: كان أبو الحسن الأوّل يقول
وهو ساجد...
[10].

فعلى هذا، لا مانع من رواية عليّ بن حديد، عن سماعة من حيث الطبقة.

الثاني: رواية من كان في طبقة عليّ بن حديد، عن سماعة بن مهران كالحسن
بن محبوب
[11]، المتوفّى سنة 224، والحسن بن عليّ بن فضّال[12]، المتوفّى سنة
224، وصفوان بن يحيى
[13]، المتوفّى سنة 210، والبزنطي[14]، المتوفّى سنة 221،
وابن أبي عمير
[15]، المتوفى سنة 217، وهم من الطبقة السادسة.


الثالث: وجود الرواية المبحوث عنها في عدّة مصادر أخرى، كالمحاسن
والخصال وعلل الشرايع والبحار والوسائل، وفي الجميع: «عليّ بن حديد، عن
سماعة» من دون واسطة
[16].

تتمة:

ينبغي الإشارة إلى أمرين:

الأمر الأوّل: نسب الصدوق في الفقيه[17]، والشيخ في رجاله[18]، في
أصحاب الكاظم
عليه‏السلام الوقف إلى سماعة بن مهران.

ولكنّ البرقي[19]، والكشّي[20]، والنجاشي[21] ذكروه من دون أن ينسبوا إليه
الوقف؛ بل الأخير ذكر لفظ «ثقة» في ترجمته مرّتين.


قال السيّد الخوئي: «وظاهر كلام النجاشي من تكرير كلمة «ثقة»، وعدم
التعرّض لوقفه، عدم وقفه، وهذا هو الظاهر، فإنّ سماعة من أجلّ الرواة
ومعاريفهم، فلو كان واقفيّا لشاع وذاع، كيف ولم يتعرّض لوقفه البرقي والكشّي
وابن الغضائري
[22]، ولم ينسب القول به إلى غير الصدوق ـ قدّس سرّه ـ »[23].

وقال المحقّق التستري: «بل الأظهر أ نّه لمّا كان ابن سماعة واقفيّا، وكان ذلك في
بال الصدوق توهّم في فقيهه ـ لما لم يراجع ـ أ نّه سماعة»
[24].

الأمر الثاني: نقل النجاشي في ترجمة سماعة بن مهران، عن أحمد بن الحسين:
«بأ نّه وجد في بعض الكتب أ نّه مات سنة خمس وأربعين ومائة في حياة أبي
عبد اللّه
عليه‏السلام»[25].

ولكنّه مردود بوجوه، أهمّها: كثرة روايته عن الكاظم عليه‏السلام كما صرّح به
النجاشي بعد نقل كلام أحمد بن الحسين المتقدّم قائلاً: «وليس اعلم كيف هذه
الحكاية، لأنّ سماعة روى عن أبي الحسن
عليه‏السلام وهذه الحكاية تتضمّن أنّه مات في
حياة أبي عبد اللّه
عليه‏السلام»[26].


ورواية من لم يدرك الإمام الصادق عليه‏السلام عنه، كابن أبي عمير، وابن محبوب،
وابن فضّال، والبزنطي، وصفوان كما مرّ.

قال المحقّقّ التستري: «فلو كان مات في حياته عليه‏السلام، لما كان هؤلاء أدركوه
حتّى يرووا عنه» ثمّ اتّخذ رواية شاذان بن الخليل
[27]، وعليّ بن حديد دليلاً آخر
على بقائه بعد الصادق
عليه‏السلام[28]، وقريب منه عن السيّد  الخوئي[29].

وممّا يؤيّد بقاء سماعة بعد الصادق عليه‏السلام ما رواه الصفّار ـ في البصائر، باب أنّ
الأئمّة
عليهم‏السلام يزورون الموتى ـ بإسناده عن سماعة بن مهران، قال: كنت عند أبي
الحسن
عليه‏السلام فأطلت الجلوس عنده، فقال: أتحبّ أن ترى أبا عبد اللّه عليه‏السلام؟ فقال:
وددت واللّه! فقال: قم وادخل ذلك البيت، فدخلت البيت، فإذا هو أبو عبد اللّه
صلوات اللّه عليه قاعد
[30].


 

 

 

« 2  »

 

هل رواية «علي بن إبراهيم»، عن «أبي هاشم الجعفري»، مرسلة؟

 

المصدر: الكافي: 1/23 ح 18، كتاب العقل والجهل (1).

السند: «عَلِيٌّ، [عَنْ أَبِيهِ]، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ الرِّضَا عليه‏السلام،
فَتَذَاكَرْنَا الْعَقْلَ وَالْأَدَبَ، فَقَالَ: يَا أَبَا هَاشِمٍ! الْعَقْلُ حِبَاءٌ مِنَ اللّهِ، وَالْأَدَبُ كُلْفَةٌ،
فَمَنْ تَكَلَّفَ الْأَدَبَ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَكَلَّفَ الْعَقْلَ لَمْ يَزْدَدْ بِذَلِكَ إِلَّا جَهْلاً».
[31]

وفي الطبعة القديمة: «عليّ، عن أبي هاشم الجعفري، عن الرضا عليه‏السلام...».

 

أقوال العلماء:

قال المحقّق الأردبيلي في ترجمة أبي هاشم الجعفري ـ بعد ذكر رواية علي بن
إبراهيم  عنه في التهذيب ـ
[32]: «الظاهر أنّ ما في الكافي [أي عليّ، عن أبيه، عن
أبي هاشم
] هو الصواب؛ بقرينة اتّحاد الخبر، وكون ما في التهذيب مأخوذا منه،
وكثرة رواية علي بن إبراهيم عن أبيه عنه. واللّه أعلم»
[33].

وقال السيّد البروجردي في تجريد أسانيد الكافي: «وفي روايته [أي علي بن
إبراهيم
] عن أبي هاشم الجعفري نظر وتأمّل»[34].

وقال أيضا في طبقات رجال الكافي في عنوان أبي هاشم الجعفري، عند ذكر
رواية علي بن إبراهيم عنه: «كونها مسندة، محلّ تأمّل»
[35].

وقال السيّد الخوئي، بعد ذكر رواية عليّ بن إبراهيم عن أبي هاشم الجعفري
بواسطة أبيه: «و هو الصحيح الموافق للوسائل
[36]؛ لأنّ عليّ بن إبراهيم، لم تثبت
روايته عن أبي هاشم الجعفري بلا واسطة أبيه، وأمّا أبوه فقد روى عن أبي
هاشم في عدّة موارد.

وكلمة «عن أبيه» في نسخة المرآة والطبعة القديمة أيضا موجودة، وعلّق عليه
المجلسي بأنّ جملة «عن أبيه» غير موجودة في أكثر النسخ»
[37].

قال السيّد الشبيري الزنجاني في تعليقته على سند الكافي: «لم يدرك علي بن
إبراهيم أبا هاشم الجعفري، ولم يثبت روايته عنه، بخلاف أبيه؛ فإنّه يروي عنه في
غير موضع».

 


 

التحقيق:

لم نظفر بتاريخ ولادة عليّ بن إبراهيم، ولا وفاته، غير أنّ في بعض الأسانيد ما
يدلّ على أ نّه كان حيّا في سنة سبع وثلاثمائة، ووفاة طبقته كانت في حدود عشر
وثلاثمائة
[38].

وأمّا أبو هاشم الجعفري، فهو داود بن القاسم، كان من أصحاب الرضا،
والجواد والهادي والعسكري
عليهم‏السلام[39]، وتوفّي سنة إحدى وستّين ومائتين[40].

فعلى هذا، لا مانع من رواية عليّ بن إبراهيم عنه من حيث الطبقة؛ لأنّ بين
سنة إحدى وستّين ومائتين، وبين سنة عشر وثلاثمائة، تكون حدود خمسين سنة،
فلو أضفنا إليها عشرين سنة حتى يمكن تحمل الحديث عنه، يصير عمره حدود
سبعين سنة، وهو عمر متعارف.

ويؤيّد ذلك رواية عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن خالد الطيالسي[41] المتوفّى
سنة تسع وخمسين ومائتين
[42].

ولكن يستظهر من تتبّع أسانيد روايات عليّ بن إبراهيم، عن أبي هاشم
الجعفري، سقوط الواسطة في السند المبحوث عنه؛ لأنّ جميع ما رواه عليّ بن
إبراهيم عنه كانت مع الواسطة
[43] إلاّ في هذا الموضع.


ويؤيد ذلك وجود «عن أبيه» في الوافي[44]، وفي بعض نسخ الكافي أيضا.

مضافا إلى أنّ عليّ بن إبراهيم كان في قم، وأبو هاشم الجعفري كان في بغداد،
وحمل إلى سامراء، وحبس هناك في سنة اثنتين وخمسين ومائتين
[45]، ولم يثبت
لقاؤه له، ولعلّ هذا كان موجبا لروايته عنه مع الواسطة.


 

 

 

« 3  »

 

وقوع التصحيف في «الحسن بن أبي الحسين الفارسي»
و«عبد الرحمن بن زيد»

 

المصدر: الكافي: 1/30 ح1، كتاب فضل العلم (2)، باب فرض العلم (1).

السند: «أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ
الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي
عَبْدِ اللَّهِ
عليه‏السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم: طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ،
ألا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ بُغَاةَ الْعِلْمِ».

 

أقوال العلماء:

ورد في الكافي ثلاثة أسانيد كما يلي:

الأوّل: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن أبي الحسين الفارسي، عن
سليمان بن جعفر الجعفري
[46].

الثّاني: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن أبي الحسن (خ ل الحسين)
الفارسي عمّن حدّثه
[47].

الثالث: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن الحسين الفارسي، عن
سليمان بن حفص البصري
[48].

أورد السيّد البروجردي هذه الأسانيد في ترتيب أسانيد الكافي، وقال في
ذيل الأخير: «أظنّ أنّ الحسن بن الحسين الفارسي، والحسن بن أبي الحسين
الفارسي في السندين السابقين رجل واحد، وأ نّه سقط أبي هنا، أو زيد فيهما
سهوا»
[49].

وقد عدّ السيّد الخوئي «الحسن بن أبي الحسن الفارسي» متّحدا مع «الحسن
ابن أبي الحسين الفارسي» وقال: «في بعض نسخ الكافيالحسن بن أبي الحسين
الفارسي وهو الصحيح بقرينة سائر الروايات»
[50]، وعنون الحسن بن الحسين
الفارسي مستقلاًّ من دون إشارة إلى التصحيف أو الاتّحاد
[51].

والذي يظهر من كلام المحقق الزنجاني، اتّحاد كلّ العناوين المذكورة، وصحّة
الحسن بدل الحسين
[52].

قال السيّد الشبيري الزنجاني في تعليقته على سند الكافي، ذيل عنوان «عن
أبيه » في السند المبحوث عنه: «في البصائر ص 2، إبراهيم بن هاشم، عن الحسن
ابن زيد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه
عليه‏السلام، وفي نسخةٍ الحسين
ابن زيد، وفي نسخةٍ إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن أبي الحسن الفارسي، عن
عبد الرحمن بن الحسن بن زيد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن أبي
عبد اللّه
عليه‏السلام».

وقال أيضا ذيل عنوان عبد الرحمن بن زيد: «في بعض النسخ زيادة «بن
الحسين» قبل زيد، وهو الصواب، وحكى في جامع الرواة ثبوت «عبد اللّه» بدل
«عبد الرحمن» في بعض النسخ، وهو الظاهر الموافق لكتب الأنساب، ويظهر
أيضا من سبر الأسانيد».

 

التحقيق:

في السند بحثان:

الأوّل: هل الصحيح الحسن بن أبي الحسين (الحسن  خ ل )، أو الحسن بن
الحسين ؟

الثاني: هل الصحيح عبد الرحمن بن زيد أو عبد اللّه بن زيد؟

 

أمّا الأوّل: فقد ورد بعنوان: «الحسن بن الحسين الفارسي» في ثلاثة
موارد، روى في جميعها عن سليمان بن حفص البصري، وروى عنه إبراهيم بن
هاشم
[53].

وبعنوان «الحسن بن أبي الحسين الفارسي» في ثلاثة موارد أيضا،
روى في موردين منها: عن سليمان بن جعفر الجعفري، وفي مورد منها: عن عبد
الرحمن ابن زيد كما في السند المبحوث عنه، وروى عنه في جميع ذلك إبراهيم ابن
هاشم
[54].

وبعنوان «الحسن بن أبي الحسن الفارسي» في موردين ، روى في مورد
عمّن حدّثه، وروى عنه إبراهيم بن هاشم
[55].

وفي مورد آخر روى عن عبد اللّه بن الحسن بن زيد، وروى عنه ابن أبي
إسحاق
[56].

ولا يخفى أنّ «ابن أبي إسحاق » مصحّف «أبي إسحاق» وهو كنية إبراهيم بن
هاشم، كما صرّح به السيّد الخوئي
[57].

فنقول: الظاهر أنّ المراد من «الحسن بن الحسين» و«الحسن بن أبي الحسين»
و«الحسن بن أبي الحسن» رجل واحد؛ بقرينة اتّحاد الراوي في جميع الموارد،
وهو إبراهيم بن هاشم كما لاحظت. واتّحاد المروي عنه في أكثر الموارد.

وبما أنّ الرجل لم يعنون في الكتب الرجاليّة، فتعيين الصحيح من العناوين أمر مشكل.

مضافا إلى أ نّه لم تترتّب عليه ثمرة عمليّة؛ لكونه مجهولاً على جميع عناوينه.


وأمّا الثاني: الظاهر صحّة «عبد اللّه بن زيد» بدل «عبد الرحمان»، والمراد
منه «عبد اللّه بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين
عليهماالسلام» حيث روى الصفّار
هذه الرواية بعينها في البصائر
[58]، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن زيد بن
عليّ بن الحسين
عليهماالسلام عن أبيه، كما في النسخة المطبوعة، وفي نسخة أخرى:
الحسين بن زيد، كما تقدّم عن السيّد الشبيري الزنجاني، وهو الصحيح، والمراد
منه الحسين بن زيد بن عليّ المعروف بذي الدمعة. وله ابن، يسمّى ب «عبد اللّه»؛
ولذا كُنّي بأبي عبد اللّه
[59]، يروي عن أبيه كثيرا، وروى عنه الحسن بن أبي
الحسين الفارسي
[60].

ويؤيّد ذلك أنّ المحقّق الأردبيلي ذكر هذا السند في ترجمة عبد الرحمان بن زيد
بن أسلم، وقال: «وفي نسخة عبد اللّه بن زيد»
[61].

مضافا إلى أ نّه لم نجد في الأنساب للحسين بن زيد بن عليّ، ابنا يسمى
ب «عبد الرحمن» على ما فحصنا.

فتبيّن ممّا ذكرنا عدم تماميّة ذكر هذا السند في ترجمة «عبد الرحمن بن زيد بن
أسلم» كما فعله بعض
[62].


 

 

 

« 4  »

 

هل رواية «ابن محبوب»، عن «هشام بن سالم» مرسلة؟

 

المصدر : الكافي: 1/30 ح 4، كتاب فضل العلم (2)، باب فرض العلم (1).

السند: «عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ غَيْرُهُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ
مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى جَمِيعاً، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ
أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ
اعْلَمُوا أَنَّ كَمَالَ الدِّينِ طَلَبُ الْعِلْمِ وَالْعَمَلُ بِهِ، أَلَا وَإِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ أَوْجَبُ عَلَيْكُمْ
مِنْ طَلَبِ الْمَالِ، إِنَّ الْمَالَ مَقْسُومٌ مَضْمُونٌ لَكُمْ قَدْ قَسَمَهُ عَادِلٌ بَيْنَكُمْ وَضَمِنَهُ
وَسَيَفِي لَكُمْ، وَاالْعِلْمُ مَخْزُونٌ عِنْدَ أَهْلِهِ وَقَدْ أُمِرْتُمْ بِطَلَبِهِ مِنْ أَهْلِهِ، فَاطْلُبُوهُ».

 

أقوال العلماء:

قال السيّد البروجرديفي ترتيب أسانيد الكافي: «الظاهر سقوط أبي أُسامة
بين ابن محبوب وهشام بن سالم»
[63].

قال السيّد الشبيري الزنجاني في تعليقته على الكافي: «يأتي رواية أبي أُسامة
عن هشام في ص 335؛ لكن هشام بن سالم من مشايخ ابن محبوب، وقد أكثر من
الرواية عنه، ولا يبعد كون الصواب «وهشام بن سالم» في الموضعين، وقد روى
الخبر الآتي: ابن محبوب، عن هشام بن سالم بلا واسطة، على ما في طريق آخر
للخبر. وروى صدره في ذيل خبرٍ، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، في
ص 339، ويأتي السند الأوّل معطوفا هشام بن سالم على أبي أُسامة في
ص 178».

 

التحقيق:

روى الكليني السند المعنون للخطبة المنقولة عن أمير المؤمنين عليه‏السلامفي موارد
متعدّدة، وبطرق مختلفة:

1 ـ روى في موردين بإسناده: «عن ابن محبوب، عن أبي أُسامة، عن هشام
بن سالم، عن أبي حمزة»
[64].

2 ـ وفي ثلاثة موارد: «عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي
حمزة»
[65].

3 ـ وفي مورد «عن ابن محبوب، عن أبي أُسامة، عن أبي حمزة»[66].

4 ـ وفي موردٍ آخر: «عن ابن محبوب، عن أبي أُسامة وهشام، عن أبي
حمزة»
[67].

الظاهر صحّة الطريق الأخير أي كون هشام معطوفا على أبي أُسامة، وكلمة

«عن» في الطريق الأوّل مصحّف «واو»، ويدلّ على ذلك أمران:

الأوّل: أنّ أبا أُسامة، وهشام بن سالم كليهما من طبقة واحدة[68]، فالعطف
بينهما هو الأقرب.

الثاني: رواية ابن محبوب عن كلّ من أبي أُسامة[69]، وهشام بن سالم[70]، في
موارد كثيرة.

فعلى هذا، لم يكن منع في رواية ابن محبوب عن هشام من دون واسطة.

ولعلّ وجه كلام السيّد البروجردي، في سقوط «أبي أُسامة» في بعض الطرق
المنتيهة إلى الخطبة المذكورة؛ هو ثبوتها في بعض الطرق المذكورة الأخرى.

وأمّا سقوط الواسطة في جميع الموارد، التي روى فيها ابن محبوب عن هشام
فهو بعيد جدّا؛ لأنّ هشاما من مشايخ ابن محبوب، وكَثُرت رواياته عنه، بحيث
تبلغ رواياته عنه في الكتب الأربعة وغيرها زهاء مائتين وأربعين موردا على ما
فحصناه
[71].


 

 

 

« 5  »

 

هل رو اية «محمد بن سنان»، عن «إسماعيل بن جابر»، مرسلة؟

 

المصدر: الكافي: 1/33 ح5، كتاب فضل العلم(2) باب صفة العلم وفضل...(2).

السند: «مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ
عليه‏السلام، قَالَ: الْعُلَمَاءُ أُمَنَاءُ، وَالْأَتْقِيَاءُ حُصُونٌ،
وَالْأَوْصِيَاءُ سَادَةٌ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: الْعُلَمَاءُ مَنَارٌ، وَالْأَتْقِيَاءُ حُصُونٌ،
وَالْأَوْصِيَاءُ سَادَةٌ».

 

أقوال العلماء:

قال السيّد البروجردي في طبقات رجال الكافي عند ذكر رواية محمّد بن
سنان، عن إسماعيل بن جابر : «رواية محمد بن سنان عنه
[إسماعيل بن جابر]
إسنادها غير معلوم»[72].

 

التحقيق:

يمكن أن يقال في وجه التشكيك في رواية محمد بن سنان، عن إسماعيل بن

جابر: بأنّ إسماعيل من أصحاب الباقر والصادق
عليهماالسلام[73]، ولم يثبت روايته عن
أبي الحسن الكاظم
عليه‏السلام كما أشار إليه القهبائي[74] والسيّد الخوئي[75]، وعُدّ من
الطبقة الرابعة
[76].

ومحمد بن سنان من أصحاب الكاظم والرضا والجواد عليهم‏السلام[77]، وتوفّي سنة
عشرين ومائتين
[78]، وعدّ من الطبقة السادسة[79].

ولكن يلاحظ عليه: أوّلاً: بأنّ الشيخ قد ذكر إسماعيل بن جابر في
أصحاب لكاظم
عليه‏السلام، قائلاً: «روى عنهما[80] أيضا»[81]. وهو ظاهر في روايته
عن أبي الحسن الكاظم
عليه‏السلام كما لا يخفى.

وقد صرّح الكاظمي أيضا بروايته عن الكاظم عليه‏السلام، حيث قال في عنوان
إسماعيل: « وأ نّه ابن جابر الجعفي الثقة ... وروايته هو، عن أبي جعفر وأبي عبد
اللّه والكاظم
عليهم‏السلام»[82].

وورد في قرب الإسناد رواية «إسماعيل بن جابر عن أبي الحسن
الأوّل
عليه‏السلام»[83]. واستدلّ علماؤنا بهذه الرواية في كتبهم الفقهيّة[84].


وكذا روى الشيخ في التهذيب «عن إسماعيل بن جابر عن رجل صالح»[85].

قال السيّد الخوئي: «إنّ إسماعيل بن جابر الذي ذكر الشيخ ـ قدّس سرّه ـ
وذكر أنّ راوي كتابه صفوان، هو الذي أدرك الباقر عليه السلام، وروى عنه،
وعن الصادق
عليه‏السلام، وقد أدرك الكاظم عليه‏السلام أيضا، ولكن لم تثبت روايته
عنه
عليه‏السلام، وإن كان من المظنون أنّه روى عنه عليه‏السلامأيضا، وقد روى الشيخ ـ
قدّس سرّه ـ بإسناده عن زكريا بن عمرو ، عن رجل ، عن إسماعيل بن جابر.
قال : قال لي رجل صالح... الحديث، فإنّ المظنون أنّ المراد من (رجل صالح) هو
الكاظم
عليه‏السلام»[86].

فعلى هذا، لا مانع من رواية محمّد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر من حيث
الطبقة.

ثانيا: كثرة رواية محمد بن سنان، عن إسماعيل في الكتب الأربعة بحيث تبلغ
زهاء تسعين موردا
[87]؛ وكذا له روايات كثيرة عنه في الجوامع الروائيّة
الأخرى
[88]، والقول بالإرسال في جميع هذه الموارد بعيد جدّا.


لو قيل: إنّ كلام السيّد البروجردي إشارة إلى ما ورد في الكشّي بأنّ محمد بن
سنان قال قبل موته: «كلّما حدّثتكم به لم يكن لي سماعة ولا رواية، إنّما
وجدته»
[89].

ليقال: لو كان كذلك؛ لجرى في جميع روايات محمد بن سنان، ولا ينحصر
بروايته عن إسماعيل بن جابر.

فتحصّل بأ نّه لا إشكال في رواية محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر.

 


 

 

 

« 6  »

 

هل الصحيح: «المفضّل بن يزيد»، أو «بن مَرْثَد»، أو «بن مَزْيَد»؟

 

المصدر: الكافي: 1/42 ح1، كتاب فضل العلم(2)باب النهي عن القول ...(11).

السند: «مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ وَعَبْدِ اللّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ
الْحَكَمِ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللّهِ
عليه‏السلام:
أَنْهَاكَ عَنْ خَصْلَتَيْنِ فِيهِمَا هَلَاكُ الرِّجَالِ، أَنْهَاكَ أَنْ تَدِينَ اللّهَ بِالْبَاطِلِ وَتُفْتِيَ
النَّاسَ بِمَا لَا تَعْلَمُ».

 

أقوال العلماء:

قال السيّد البروجردي في طبقات رجال الكافي بعد ذكر عنوان «المفضّل بن
مرثد»
[90]، و«المفضّل بن مزيد»[91]، و«المفضّل بن يزيد»[92]: «الظاهر أنّ
«مرثد» و«مَزْيَد» و«يزيد»، كلّها عبارة عن رجل واحد، وصحّف بعضها
ببعض»
[93].

وذهب المحقّق الأردبيلي إلى أنّ «المفضّل بن يزيد» هذا، مصحّف «المفضّل بن

مزيد»؛ حيث ذكر هذا السند في ترجمة المفضّل بن مزيد
[94].

وقال المحقّق التستري في ذيل ترجمة المفضّل بن مزيد: «عدّه الشيخ في
أصحاب الصادق
عليه‏السلام أيضا، و«بن يزيد» في النسخة تصحيف»[95].

وعنون أيضا «المفضّل بن يزيد الكوفي»، وذكر السند المعنون، ثمّ قال:
«العنوان بلا بُنيان، فالأصل فيه «بن مزيد» المتقدّم. وقلنا: لا يبعد كون «مزيد»
محرّف «مرثد»؛ لما مرّ في أخيه شعيب بن مرثد الكاتب ... .

إنّ خبر الكشّي في محمد بن مقلاص[96]، مختلف النسخ كما مرّ في «مزيد»؛ كما
أنّ عنوان الشيخ في أصحاب الصادق
عليه‏السلام «المفضّل بن يزيد» محرّف؛ بقرينة
عنوانه في أصحاب الباقر
عليه‏السلام «المفضّل بن مزيد»[97].

وقال السيّد الخوئي في ترجمة المفضّل بن يزيد بعد ذكر السند المعنون: «كذا في
هذه الطبعة، وفي الطبعة القديمة، والمرآة: «المفضّل بن مزيد» بدل «مفضّل بن
يزيد»، والظاهر هو الصحيح، الموافق للوافي ونسخة الجامع.

ثمّ قال: «وممّا ذكرنا يظهر الحال فيما رواه الكليني بسنده عن ابن أبي عمير،
عن المفضّل بن يزيد، عن أبي عبد اللّه
عليه‏السلام[98]»[99]. و قال في ترجمة «المفضّل بن
مرثد» ـ بعد ذكر رواية الكافي، الجزء الثاني، الصفحة 553، الحديث 10 ـ : «كذا
في هذه الطبعة؛ ولكن في سائر النسخ: «المفضّل بن مزيد» وهو الموجود في
الوافي»
[100] انتهى كلامه رفع مقامه.


قال السيّد الشبيري الزنجاني في تعليقته على رجال الشيخ عند ذكر شعيب بن
مزيد أخي مفضّل بن مزيد: «كذا في نسخة والنقد
[101]، وفي نسخة «مريد» من
غير تنقيط، لكن فيه: «مفضّل بن مريد» بالتحتانيّة قبل الدال، وفي جامع الرواة
والتنقيح «مرثد» بالراء المهملة والثاء المثلّثة، والصحيح هو الأوّل؛ فإنّ أخاه هو
«مزيد» بالزاي، كما ضبطه بذلك في الخلاصة، ورجال ابن داود، ونقل ذلك عن
الخليل اللغوي».

 

التحقيق :

لقد ورد الرجل في الكتب الرجاليّة والروائيّة، بعناوين مختلفة، تارةً: بعنوان
«مفضّل بن مزيد»
[102]، وأخرى: بعنوان «مفضّل بن مرثد»[103]، وثالثةً: بعنوان
«مفضّل بن يزيد»
[104]، ورابعةً: بعنوان «مفضل بن زيد»[105].

والظاهر صحّة «بن مزيد»، وتصحيف العناوين الأُخر، والدليل على ذلك أنّ
العلاّمة عنون مفضّل بن مزيد، وقال في ضبطه: «بالميم قبل الزاي»
[106]، وكذا ابن
داود في رجاله
[107]، وعنهما الاسترابادي في المنهج، والوحيد في تعليقته[108]،

والسيّد بحر العلوم في فوائده
[109]، والكاظمي في مشتركاته[110]، والعلياري في
بهجة الآمال
[111]، وطه نجف في الإتقان[112]، والمامقاني في التنقيح[113].

وأمّا ما في رجال البرقي: «شعيب بن مرثد الكاتب أخو مفضّل بن مرثد»[114]،
فهو مصحّف؛ لأ نّه قال في أصحاب الصادق
عليه‏السلام: «المفضّل بن مزيد الكاتب أخو
شعيب الكاتب»
[115]، و هكذا ذكره الكشّي وابن داود[116].

وكذا ما ورد في رجال الشيخ: «المفضّل بن يزيد»[117] فهو مصحّف أيضا؛
لأنّ ابن داود والعلاّمة وغيرهما من المتقدّمين، لم ينقلوا هذا العنوان عن الشيخ،
مع أ نّه كان عند ابن داود، كتاب الرجال بخطّ الشيخ، ولو كان فيه هذا العنوان
لذكره؛ فالظاهر أ نّه من اشتباه النسّاخ.

مضافا إلى ورود هذه الرواية متنا وسندا في الخصال[118]، والوسائل[119]،
والوافي
[120] والجامع[121]، وفي الكلّ: «المفضّل بن مزيد».



 

 

 

« 7  »

 

هل الصحيح: «زياد بن رجاء»، أو «زياد بن أبي رجاء»؟

 

المصدر: الكافي: 1/42 ح4، كتاب فضل العلم (2) باب النهي عن القول ... (11).

السند: «عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ
الْوَشَّاءِ، عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ
عليه‏السلام، قَالَ: مَا
عَلِمْتُمْ فَقُولُوا: وَمَا لَمْ تَعْلَمُوا فَقُولُوا: اللَّهُ أَعْلَمُ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْتَزِعُ الآيَةَ مِنَ الْقُرْآنِ
يَخِرُّ فِيهَا أَبْعَدَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ».

 

أقوال العلماء:

قال السيّد الخوئي بعد ذكر هذا السند : «في بعض النسخ: «زياد بن رجاء»،
وقال الشيخ: قيل: اسم أبي عبيدة الحذّاء، زياد بن رجاء»
[122].

وقال الأردبيلي في ترجمة أبي عبيدة: «هو زياد بن عيسى أو ابن رجاء أو ابن
أبي رجاء»
[123].

وقال المامقاني بعد ذكر أقوال علماء الرجال: «يستفاد من مجموع ما ذكر:
اتّحاد زياد بن عيسى، وزياد بن رجاء ، وزياد بن أبي رجاء، وزياد بن المنذر

أبي رجاء، وزياد أبي عبيدة الحذّاء. فتوثيق النجاشي والعلاّمة يشمل هؤلاء جميعا...»
[124].

وذهب الوحيد البهبهاني والزنجاني والنمازي والتستري أيضا إلى اتّحاد ابن
رجاء مع ابن أبي رجاء
[125].

 

التحقيق:

إنّه لا خلاف في اّتحاد «زياد بن أبي رجاء» مع «زياد بن رجاء»، كما صرّح
به الرجاليّون، وإنّما الخلاف في صحّة أحدهما.

والظاهر أنّ الصحيح هو: «ابن أبي رجاء»؛ لورود هذه الرواية المذكورة في
العنوان، في المحاسن
[126]، والوسائل[127]، والبحار[128]، وفي الجميع: «زياد بن أبي
رجاء»، وهو الموافق لما في أكثر المصادر الرجاليّة
[129].

وأمّا عنوان «زياد بن رجاء» فقد ورد في بعض أسانيد الكافي، كما حكاه في
التنقيح
[130]، وفي بعض النسخ، كما ذكره السيّد الخوئي[131]. ولكنّ المذكور في الكافي
المطبوع
[132]، والنسخة القديمة[133]، والنسخة الموجودة عند السيّد البروجردي، كما
هو الظاهر من ترتيب أسانيد الكافي
[134]، وطبقات رجال الكافي[135] هو «زياد بن

أبي رجاء».

مضافا إلى أنّ الشيخ نسب «زياد بن رجاء » إلى قيل في أصحاب
الباقر
عليه‏السلام[136]. وهو مشعر بتمريضه، وذكره في أصحاب الصادق عليه‏السلامبعنوان
«زياد بن أبي رجاء».

 

تذييل:

لقد وقع الخلاف في اسم أبيه (أبي رجاء)، فقيل: إنّه «عيسى»، وهو مختار
الشيخ في رجاله في أصحاب الباقر
عليه‏السلام، والنجاشي.

وقيل: «منذر»، كما حكاه النجاشي عن سعد بن عبد اللّه. وقيل: أخرم.

وقيل: رجاء[137].


 

 

 

« 8  »

 

هل رواية «أحمد بن محمّد بن خالد»، عن «حمّاد بن عيسى»،
مرسلة؟

 

المصدر: الكافي: 1/42 ح6، كتاب فضل العلم (2) باب النهي عن القول ...(11).

السند: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ
حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ
عليه‏السلام، قَالَ: «إِذَا سُئِلَ
الرَّجُلُ مِنْكُمْ عَمَّا لَا يَعْلَمُ، فَلْيَقُلْ: لَا أَدْرِيالسيّد البروجردي في ترتيب أسانيد الكافي في رواية أحمد بن محمّد بن
خالد، عن حمّاد بن عيسى: «مرسلة»
[138].

وقال المحقّق الزنجاني في ذيل ترجمة حمّاد بن عيسى الجهني البصري: «وما
يتراءى في بعض الطُرق من رواية أحمد بن محمد بن خالد، وأحمد بن محمد بن
عيسى، ونظرائهما عنه، فهو إمّا بالإرسال أو سقوط الواسطة، ومنه يعلم حال
رواية سعد بن عبد اللّه، ونظرائه عنه»
[139].

وذكره الأردبيلي[140]، والسيّد الخوئي[141] من دون إشارة إلى الإرسال.


 

التحقيق:

الظاهر أنّ الصواب ما ذهب إليه السيّد البروجردي والمحقّق الزنجاني من
إرسال رواية أحمد بن محمّد بن خالد عن حمّاد بن عيسى؛ لأمور:

الأوّل: بُعد طبقتهما؛ حيث إنّ حمّاد بن عيسى من أصحاب الصادق
والكاظم
عليهماالسلام[142]، وقال النجاشي في ترجمته: «وقيل: إنّه روى عن أبي
عبد  اللّه
عليه‏السلام عشرين حديثا، وأبي الحسن والرضا عليهماالسلام، ومات في حياة
أبي  جعفر الثاني
عليه‏السلام، ولم يحفظ عنه رواية عن الرضا عليه‏السلام، ولا عن
أبي  جعفر
عليه‏السلام...، ومات حمّاد بن عيسى غريقا بوادي قناة... في سنة تسع
ومائتين، وقيل: سنة ثمان ومائتين، وله نيّف وتسعون سنة. رحمه اللّه»
[143].

وقال الكشّي: «عاش إلى وقت الرضا عليه‏السلام، وتوفّي سنة تسع ومائتين، وكان
من جهينة، وكان أصله كوفيا، ومسكنه البصرة، وعاش نيفا وسبعين سنة»
[144].

وقال الشيخ المفيد: «... وعاش نيّفا وتسعين، ولحقَ بأبي عبد اللّه عليه‏السلام...
ومات سنة تسع ومائتين»
[145].

وقال السيّد البروجردي: إنّه من الطبقة الخامسة، وعاصر السادسة؛ لطول
عمره
[146].

وأمّا أحمد بن محمد بن خالد البرقي، فهو من أصحاب الجواد
والهادي
عليهماالسلام[147]، وعُدّ من الطبقة السابعة[148].


وقال السيّد البروجردي: «ولد في حدود 195»[149]. فعلى هذا كان عند وفاة
حمّاد بن عيسى من أبناء 14 أو 13 سنة. وأقلّ ما يعتبر في سنّ الراوي حين
تحمّل الحديث عشرون سنة؛ كما صرّح بذلك السيّد البروجردي
[150].

الثاني: وردت هذه الرواية سندا ومتنا في المحاسن، وفيه «أحمد بن محمد بن
خالد، عن أبيه، عن حمّاد»
[151].

الثالث: ذكر الشيخ في الفهرست عدّة طرق إلى كتب حمّاد بن عيسى، وعدّ
منها: «أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن حمّاد»
[152].

الرابع: كثرة رواية أحمد بن محمد البرقي، عن حمّاد بواسطة أبيه في المصادر
الروائيّة
[153].

وما يتراءى في بعض الطرق، كما في المحاسن من روايته عنه بلا واسطة؛ إمّا
كانت معلّقة إلى ما قبلها
[154]، وإمّا سقط أبوه فيها[155]، كما هو الشايع المعهود من
روايته عنه.

 


 

 

 

« 9  »

 

هل الصحيح: «الحسين الصيقل»، أو «الحسن الصيقل» ؟

 

المصدر: الكافي: 1/44 ح2، كتاب فضل العلم (2) باب من عمل بغير علم (12).

السند: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ
مُسْكَانَ، عَنْ حُسَيْنٍ الصَّيْقَلِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ
عليه‏السلام يَقُولُ: «لَا يَقْبَلُ اللّهُ
عَمَلًا إِلَّا بِمَعْرِفَةٍ وَلَا مَعْرِفَةَ إِلَّا بِعَمَلٍ، فَمَنْ عَرَفَ دَلَّتْهُ الْمَعْرِفَةُ عَلَى الْعَمَلِ، وَمَنْ لَمْ
يَعْمَلْ فَلَا مَعْرِفَةَ لَهُ، أَلَا إِنَّ الْإِيمَانَ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ».

 

أقوال العلماء:

قال السيّد الخوئي في ترجمة الحسين الصيقل بعد ذكر السند المذكور: «في بعض
النسخ الحسن الصيقل وهو الصحيح»
[156].

وقال أيضا في ترجمة ابن مسكان: «كذا في نسخة من الطبعة القديمة والمرآة
أيضا، وفي نسخة أُخرى منهما: الحسن الصيقل، وهو الصحيح الموافق للوافي؛
بقرينة سائر الروايات»
[157].

والظاهر عن المحقّقين الأردبيلي والتستري صحّة الحسن ـ مكبّرا ـ بدل

الحسين ـ مصغّرا ـ حيث ذكرا هذا السند في ترجمة الحسن بن زياد الصيقل
[158].

 

التحقيق:

الظاهر أنّ الصحيح هو «الحسن الصيقل»، ويدلّ عليه أمران:

الأوّل: أنّ المراد من الحسن الصيقل هو الحسن بن زياد الصيقل، الذي ذكره
الشيخ: في أصحاب الباقر
عليه‏السلام، تارةً بعنوان الحسن بن زياد الصيقل[159]،
وأخرى: بعنوان الحسن بن زياد الصيقل أبي محمد الكوفي
[160].

وفي أصحاب الصادق عليه‏السلام أيضا تارةً: بعنوان الحسن بن زياد الصيقل ، يكنّى
أبا الوليد، مولى، كوفيّ
[161]، وأخرى: بعنوان الحسن بن زياد الصيقل الكوفي[162].

ووقع أيضا في أسانيد الروايات بعنوان الحسن الصيقل[163]، والحسن بن زياد
الصيقل
[164]، والحسن بن زياد الصيقل أبي الوليد[165]، والحسن بن الصيقل[166].

وأمّا الحسين الصيقل أو الحسين بن زياد الصيقل، فلا يوجد لهما أثر في الكتب
الرجاليّة، وما ورد في الإستبصار
[167] عن مثنّى الحنّاط، عن الحسين بن زياد
الصيقل، فهو مصحّف لأنّ الشيخ نفسه رواها في التهذيب، وفيه: الحسن بن زياد

الصيقل
[168].

الثاني: وردت هذه الرواية بعينها في أمالي الصدوق، وفيه: «الحسن بن زياد
الصيقل»
[169]، وفي المحاسن وفيه: «الحسن الصيقل»[170]. وكذا في بعض نسخ الكافي
أيضا.

 


 

 

 

« 10  »

 

هل الصحيح: «محمّد بن محمود بن عبد اللّه القزويني»، أم
«محمّد بن محمود أبو عبد اللّه القزويني»؟

 

المصدر: الكافي: 1/49، ذيل ح 5 كتاب فضل العلم (2) باب النوادر (16).

السند: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه‏السلام، قَالَ: «طَلَبَةُ الْعِلْمِ ثَلَاثَةٌ
فَاعْرِفْهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ، وَصِفَاتِهِمْ: صِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلْجَهْلِ وَالْمِرَاءِ، وَصِنْفٌ يَطْلُبُهُ
لِلاِسْتِطَالَةِ وَالْخَتْلِ، وَصِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلْفِقْهِ وَالْعَقْلِ ...» الحديث.

وَحَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ أَبُو عَبْدِ اللّهِ الْقَزْوِينِيُّ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا
مِنْهُمْ: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْقَلِ بِقَزْوِين، 3َ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْعَلَوِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ
صُهَيْبٍ الْبَصْرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ
عليه‏السلام.[171]

 

أقوال العلماء:

ذكره السيّد الخوئي بعنوان محمّد بن محمود بن عبد اللّه القزويني، ثمّ قال: «كذا
في هذه الطبعة، ولكن في سائر النسخ: محمّد بن محمود أبو عبد اللّه القزويني»
[172].

وأثبت السيّد البروجردي عنوان «محمّد بن محمود أبو عبد اللّه» وقال: «وله

عنه حديث واحد على وجه المتابعة ... ـ ثمّ أضاف ـ ولم أجد لمحمد بن محمود أبي
عبد  اللّه القزويني ذكرا في المعاجم، وفي الفهارس وفي الأسانيد، غير هذا الموضع
من هذا الكتاب»
[173].

وذكره المحقّق الزنجاني تحت عنوان محمد بن محمود أبي عبد اللّه القزويني، ثمّ
قال: «الظاهر أ نّه من شيوخ الشيعة في عصره
[أي في عصر الكليني]»[174].

 

التحقيق:

ذكر الصدوق هذا الحديث، في الأمالي: «عن جعفر بن محمد بن مسرور، عن
محمد بن عبد اللّه، عن جعفر بن جامع الحميري، عن أبيه، عن محمد بن عبد
الجبّار، عن أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن
تغلب، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، عن أمير المؤمنين
عليه‏السلام»[175].

وفي الخصال: «عن محمد بن موسى المتوكّل، عن علي بن الحسين السعد
آبادي، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود
زياد بن المنذر، عن سعيد بن علاقة، عن أمير المؤمنين
عليه‏السلام»[176].

ذكره الديلمي والطبرسي مرسلاً عن أبي عبد اللّه عليه‏السلام[177].

ولم نجد على ما فحّصنا في الجوامع الروائيّة والرجاليّة من الخاصّة والعامّة
رواية عن محمد بن محمود القزويني؛ ولم يعنونه عبد الكريم بن محمد الرافعي أيضا
في كتابه: «التدوين في أخبار قزوين» مع أ نّه ذكر كلّ من وقع في أسانيد

الروايات من المنسوبين بقزوين.

وحيث كان الرجل مجهولاً، ولا يترتّب عليه ثمرة عمليّة، فلا نطيل الكلام فيه.


 

 

 

« 11  »

 

هل الصحيح: «جعفر بن محمّد الصيقل»، أو «جعفر بن أحمد
الصيقل»؟

 

المصدر: الكافي: 1/49 ذيل ح 5، كتاب فضل العلم (2) باب النوادر (16).

«حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ أَبُو عَبْدِ اللّهِ الْقَزْوِينِىُّ¨، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا
مِنْهُمْ: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْقَلِ بِقَزْوِينَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْعَلَوِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ
صُهَيْبٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ
عليه‏السلام».

 

أقوال العلماء:

قال السيّد الخوئي: «وفي بعض النسخ جعفر بن أحمد الصيقل»[178].

وأثبت السيّد البروجردي في ترتيب أسانيد الكافي، وكذا في طبقاته، عنوان
«جعفر بن أحمد الصيقل»
[179].

وكذا ذكره المحقّق الأردبيلي في ترجمة أحمد بن عيسى بن جعفر العلوي
العمري، وجعل «محمد» نسخة ل «أحمد»
[180].


وذكره المحقّق الزنجاني بعنوان: «جعفر بن محمد الصيقل» واستظهر اتّحاده مع
«جعفر بن محمد بن يحيى»
[181].

ونقل التستري والسيّد الخوئي هذا السند من دون إشارة إلى التصحيف[182].

 

التحقيق:

الظاهر أنّ الرجل بكلا العنوانين مهمل، وليس له عين ولا أثر لا في الكتب
الرجاليّة، ولا في الكتب الروائيّة للخاصّة والعامّة، إلاّ في هذا الموضع.

وعلى هذا فالحكم بصحة أحد العنوانين مشكل.

وما ذكره المحقّق الزنجاني بعنوان «جعفر بن محمّد الصيقل»، واستظهر اتّحاده
مع «جعفر بن محمد بن يحيى»، لايساعده الدليل؛ بل الظاهر ـ كما سيأتي البحث
عنه
[183] ـ أنّ «جعفر بن محمد الصيقل» هنا مصحّف «جعفر، عن محمّد الصيقل»
والمراد من جعفر هو: جعفر بن محمّد بن سماعة، والمراد من محمّد الصيقل هو: محمّد
بن منصور الصيقل.

وعلى هذا فالقول: بأنّ «جعفر بن أحمد الصيقل» مصحّف «جعفر بن محمّد
الصيقل» قول بلا دليل.

وممّا أ نّه لا يترتّب عليه ثمرة عمليّة أيضا، فلا نبسط الكلام فيه.


 

 

 

« 12  »

 

هل رواية «أحمد البرقي»، عن «عبد اللّه بن يحيى» مرسلة؟

 

المصدر: الكافي: 1/53 ح1، كتاب فضل العلم (2) باب التقليد (18).

السند: عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ يَحْيَى،
عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ
عليه‏السلام، قَالَ: «قُلْتُ لَهُ: «اتَّخَذُوا
أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللّهِ
»، فَقَالَ: أَمَا وَاللّهِ مَا دَعَوْهُمْ إِلَى عِبَادَةِ
أَنْفُسِهِمْ، وَلَوْ دَعَوْهُمْ مَا أَجَابُوهُمْ، وَلَكِنْ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً، وَحَرَّمُوا عَلَيْهِمْ
حَلَالاً، فَعَبَدُوهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ».

 

أقوال العلماء:

قال السيّد البروجردي في ترتيب أسانيد الكافي: «الظاهر أ نّه [أي: عبد اللّه
ابن يحيى
]الكاهلي، وهو من الخامسة، ورواية «أحمد البرقي» عنه كأ نّها غير
مسندة، ولعلّه سقط أبوه محمّد بن خالد أو غيره»
[184].

وقال السيّد الخوئي بعد ذكر السند المذكور: «كذا في الطبعة القديمة؛ ولكن في

الكافي، كتاب الإيمان والكفر (1) باب الشرك (169)
[185]: «أحمد بن محمّد، عن
أبيه، عن عبد اللّه بن يحيى ...» وهو الصحيح بقرينة سائر الروايات
[186].

ويظهر من المحقّق الأردبيلي في جامع الرواة، وكذا الكاظمي في مشتركاته،
عدم القول بالإرسال في هذا السند
[187].

وقال السيّد الشبيري الزنجاني في تعليقته على الكافي: «الصواب عن أبيه،
عن عبد اللّه بن يحيى، كما يأتي في 2/398 بعين السند، وهو الموجود في المحاسن:
246، وتقتضيه الطبقة أيضا، وليراجع تفسير القمّي احتياطا، الطبع الأوّل
ص 432».

 

التحقيق:

الظاهر سقوط كلمة «عن أبيه أو غيره» بين أحمد بن محمد بن خالد وعبد اللّه
بن يحيى في السند المعنون؛ ويدلّ على ذلك أمران:

الأوّل: ورود هذه الرواية، بعينها متنا وسندا، في موضع آخر في الكافي[188]،
وفي المحاسن
[189]، وفيهما: «أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبد اللّه بن
يحيى».

الثاني: كثرة رواية أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن عبد اللّه بن يحيى مع
الواسطة، تارةً بواسطة «أبيه»
[190]، وأخرى بواسطة غيره[191].


 

لفت نظر:

لو قلنا: بأنّ المراد من عبد اللّه بن يحيى، المذكور في السند هو: الكاهلي كما
استظهره السيّد البروجردي، فتكون رواية أحمد بن محمّد بن خالد عنه مرسلة
بلا ريب؛ لبعد طبقتهما؛ لأنّ أحمد بن محمّد بن خالد كان من أصحاب الجواد
والهادي
عليهماالسلام[192]، وتوفّي سنة ثمانين ومائتين[193]، ولم يعدّوه في أصحاب أبي
الحسن الرضا
عليه‏السلام.

فكيف يمكن أن يروي عن الكاهلي، الذي هو من أصحاب الصادق
الكاظم
عليهماالسلام[194]، ومات في حياة أبي الحسن موسى، كما هو المستفاد من رواية
الكشي
[195] ؟!

وممّا ذكرنا يتبيّن عدم تمامية قول الكاظمي في مشتركاته: بأنّ الكاهلي يعرف
برواية أحمد بن محمّد بن خالد عنه.

ولكنّه لم يثبت لنا اتّحاد «عبد اللّه بن يحيى» هذا، مع «الكاهلي»، ومن ثمّ مال
بعض إلى أ نّه «الكاهلي»
[196]، والبعض الآخر احتمل «العقيلي»[197]، ومنهم من

عدّه مهملاً
[198]، وغير ذلك[199].

 


 

 

 

« 13  »

 

هل تصحّ رواية «علي بن إبراهيم»، عن «هارون بن مسلم»،
بلا واسطة؟

 

المصدر: الكافي: 1/54 ح6 كتاب فضل العلم (2) باب البدع والرأي (19).

السند: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ. وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، [عَنْ أَبِيهِ]، عَنْ
هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ
عليه‏السلام. وَعَلِيُّ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، رَفَعَهُ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤمِنِينَ
عليه‏السلام، أَ نَّهُ قَالَ: «إِنَّ
مِنْ أَبْغَضِ الْخَلْقِ إِلَى اللّهِ عَزَّوَجَلَّ لَرَجُلَيْنِ: رَجُلٌ وَكَلَهُ اللّهُ إِلَى نَفْسِهِ، فَهُوَ جَائِرٌ
عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ، مَشْعُوفٌ بِكَلَامِ بِدْعَةٍ، قَدْ لَهِجَ بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، فَهُوَ فِتْنَةٌ لِمَنِ
افْتَتَنَ بِهِ، ضَالٌّ عَنْ هَدْيِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ، مُضِلٌّ لِمَنِ اقْتَدَى بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ،
حَمَّالٌ خَطَايَا غَيْرِهِ، رَهْنٌ بِخَطِيئَتِهِ. وَرَجُلٌ قَمَشَ جَهْلًا فِي جُهَّالِ النَّاسِ، عَانٍ
بِأَغْبَاشِ الْفِتْنَةِ ... الحديث».

 

أقوال العلماء:

قال السيّد الخوئي بعد ذكر السند المعنون: «كذا في المرآة، ونسخة من الوسائل
أيضا، ولكن في نسخة أخرى منه، والطبعة القديمة، والوافي: علي بن إبراهيم، عن
هارون بن مسلم، بلا واسطة»
[200].


 

التحقيق:

الظاهر عدم محذوريّة رواية عليّ بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم،
بلا واسطة؛ لأمرين:

الأوّل: قرب طبقتهما؛ لأنّ هارون بن مسلم، لقى أبا محمد
وأبا  الحسن
عليهماالسلام[201]، وكان من أصحاب العسكري عليه‏السلام[202].

وعدّه السيّد البروجردي من السادسة، ثمّ قال: وعمّر حتّى عاصر
السابعة
[203]. كما يظهر من كلام المامقاني أيضا أ نّه كان من المعمَّرين[204].

وذكر الصدوق في الفقيه مكاتبة له مع صاحب الدار عليه‏السلام[205]. ويحتمل أن
يكون المراد من صاحب الدار
عليه‏السلام: الإمام صاحب الزمان (عج)[206].

وأمّا علي بن إبراهيم، فقد عدّه السيّد البروجردي من صغار الثامنة[207]،
وقال: «لم أظفر بتاريخ ولادته ولا وفاته، غير أنّ في بعض الأسانيد ما يدلّ على
أ نّه كان حيّا في سنة سبع وثلاثمائة، ووفاة طبقته كانت في حدود عشر
وثلاثمائة
[208].


نعم قال الشيخ في الفهرست في ترجمة عليّ بن إبراهيم: «روى أيضا حديث
تزويج المأمون أمّ الفضل من أبي جعفر محمّد بن عليّ الجواد
عليه‏السلام»[209].

والظاهر منه دركه الإمام الجواد عليه‏السلام، ولكنّه غير تامّ، حيث إنّ عليّ بن
إبراهيم رواه مع الواسطة
[210].

الثاني: كثرة روايته عنه من دون واسطة «أبيه»، بحيث تبلغ حدود ستة
وستّين موردا
[211]، على ما تتبّعناه.

فعلى هذا، لم يكن مانع من رواية علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم من
دون واسطة «أبيه»، وبواسطته؛ لوقوعه في الأسانيد بكلا الوجهين
[212].


 

 

 

« 14  »

 

هل تصحّ رواية «علي بن إبراهيم»، عن «أبيه»، عن

«محمّد بن عيسى» ؟

 

المصدر: الكافي: 1/60 ح5 كتاب فضل العلم (2) باب الردّ إلى ... (20).

السند: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يُونُسَ، عَنْ حَمَّادٍ،
عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ
عليه‏السلام: «إِذَا حَدَّثْتُكُمْ
بِشَيْءٍ، فَاسْأَلوُنِي مِنْ كِتَابِ اللّهِ، ثُمَّ قَالَ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ
صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم
نَهَى عَنِ الْقِيلِ، وَالْقَالِ، وَفَسَادِ الْمَالِ، وَكَثْرَةِ السُّؤالِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللّهِ!
أَيْنَ هَذَا مِنْ كِتَابِ اللّهِ؟ قَالَ: إِنَّ اللّهَ عَزَّوَجَلَّ يَقُولُ:
«لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ
نَجْواهُمْ إِلّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ
» وَقَالَ: «وَلا تُؤتُوا
السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِياماً
»وَقَالَ: «لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ
لَكُمْ تَسُؤكُمْ
»».

 

أقوال العلماء:

قال السيّد الخوئي بعد ذكر هذا السند: «كذا في الطبعة المعربة، والحديثة بعد
هذه الطبعة أيضا؛ ولكن في المرآة
[213] والوافي[214] والطبعة القديمة[215]:


«علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، بلا واسطة، وهو الصحيح؛ لأنّ رواية
علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، بلا واسطة أبيه كثيرة، ولم تثبت روايته عنه
بواسطة أبيه»
[216].

 

التحقيق:

لا يخفى على المتتبّع أنّ رواية «علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى» بواسطة
أبيه انحصرت في موارد معدودة، وفي أكثر هذه الموارد أيضا يوجد الاختلاف في
وجود كلمة «أبيه» وعدمها
[217].


وأمّا رواياته عن محمد بن عيسى ، من دون واسطة «أبيه»، فقد وردت في
الكتب الأربعة كثيرا جدّا، بحيث تبلغ أربعمائة وستّة وثمانين موردا
[218].

وهذا ممّا جعل السيّد الخوئي يحكم بصحّة عدم وجود كلمة «أبيه» في جميع
الموارد التي روى عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى بواسطة أبيه
[219].

ولكن لا مانع من رواية «إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن عيسى»، من حيث
الطبقة؛ لأنّ كليهما من الطبقة السابعة على ما صرّح به السيّد البروجردي
[220]،
وكان إبراهيم بن هاشم حيّا سنة استشهاد الإمام الهادي
عليه‏السلام (أي: سنة
254)
[221]، ومحمّد بن عيسى كان حيّا سنة 260[222].


 

 

« 15  »

 

هل تصحّ رواية «يونس»، عن «عبد اللّه بن سنان»

بواسطة «حمّاد»؟

 

المصدر: الكافي: 1/60 ح 5 كتاب فضل العلم (2) باب الردّ إلى ... (20).

السند: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يُونُسَ، عَنْ حَمَّادٍ،
عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ
عليه‏السلام: «إِذَا حَدَّثْتُكُمْ
بِشَيْءٍ فَاسْأَلوُنِي مِنْ كِتَابِ اللّهِ ، ثُمَّ قَالَ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ
صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم
نَهَى عَنِ الْقِيلِ، وَالْقَالِ، وَفَسَادِ الْمَالِ، وَكَثْرَةِ السُّؤالِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ
اللّهِ! أَيْنَ هَذَا مِنْ كِتَابِ اللّهِ؟ قَالَ: إِنَّ اللّهَ عَزَّوَجَلَّ يَقُولُ:
«لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ
نَجْواهُمْ إِلّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ
»، وَقَالَ: «وَلا تُؤتُوا
السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِياماً
»، وَقَالَ: «لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ
لَكُمْ تَسُؤكُمْ
»».

 

أقوال العلماء:

قال السيّد الخوئي بعد ذكر هذا السند: «ورواها بعينها في كتاب المعيشة[223]،
وفيه: «يونس، عن عبد اللّه بن سنان» بلاواسطة، وهو الصحيح؛ لكثرة رواية

يونس عنه»
[224].

وقال في موضع آخر: «و هو الموافق للتهذيب»[225][226].

وقال السيّد الشبيري الزنجاني في تعليقته على الكافي: «توسّط حمّاد في السند
غريب لم يعهد مثله، وقد أكثر يونس من الرواية عن عبد اللّه بن سنان، ورواه في
المحاسن ص 269 بسند آخر عن يونس بن عبد الرحمان، عن عبد اللّه بن سنان،
ورواه المصنّف في ج 5 ص 300 بالسند المذكور هنا، وسند آخر عن يونس، عن
عبد اللّه بن سنان، أو ابن مسكان، عن أبي الجارود، فلفظة «عن حمّاد» إما
زائدة، منشؤها ثبوته في السند المشابه المتقدّم بلا فصل، أو أ نّه تحريف «وحمّاد»
بالعطف، وقد أكثر محمّد بن عيسى من الرواية عن حمّاد بن عيسى، أو حمّاد
مجرّدا، وروى حمّاد بن عيسى، عن عبد اللّه بن سنان، أو ابن سنان في مواضع».

 

التحقيق:

الظاهر أنّ الصحيح زيادة كلمة «حمّاد» بين «يونس» وعبد اللّه بن سنان»،
ويدلّ عليه أمور:

الأوّل : روى الكليني الرواية نفسها في موضع آخر من الكافي، وفيها
«يونس، عن عبد اللّه بن سنان»
[227].

الثاني: ورواها الشيخ في التهذيب[228]، والبرقي في المحاسن[229]، وكذلك

المجلسي في البحار
[230]، والحرّ العاملي في الوسائل[231]. وفي الكلّ: «يونس، عن عبد
اللّه بن سنان» من دون واسطة حمّاد.

الثالث: كثرت رواية «يونس، عن عبد اللّه بن سنان» بلا واسطة في الكتب
الأربعة بحيث بلغت أكثر من تسعين موردا
[232].

الرابع: لم نقف على رواية «يونس، عن عبد اللّه بن سنان» بواسطة حمّاد؛ إلاّ
في المورد المذكور في العنوان.

وأمّا ما ورد في بعض المصادر كالمرآة والوافي وجامع الرواة وترتيب أسانيد
الكافي من وساطة «حمّاد»
[233]، فكان تبعا لما في الكافي في الموضع المذكور.

هذا، وفي السند احتمالان آخران:

أحدهما: كون «عن حمّاد» مصحّف «وحمّاد »، كما تقدّم عن السيّد الشبيري
الزنجاني، والمراد من حمّاد هو حمّاد بن عيسى، ويدلّ عليه رواية محمّد بن عيسى
عنه في مواضع متعدّدة
[234]، وروايته عن عبد اللّه بن سنان[235].


ثانيهما: كون «عن عبد اللّه بن سنان» مصحّف «وعبد اللّه بن سنان»،
والسند يكون هكذا: « ... محمّد بن عيسى، عن يونس، عن حمّاد وعبد اللّه بن
سنان، عن أبي الجارود »، والمراد من حمّاد هو حمّاد بن عثمان، ويدلّ على ذلك
رواية يونس عنه
[236]، وعن عبد اللّه بن سنان[237]، ورواية حمّاد عن
أبي الجارود
[238].


 

 

 

« 16  »

 

هل رواية «علي بن النعمان»، عن «إسماعيل بن جابر»، مرسلة؟

 

المصدر: الكافي: 1/61 ح 9 كتاب فضل العلم (2) باب الردّ إلى الكتاب ... (20).

السند: عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ،
عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ
عليه‏السلام، قَالَ: «كِتَابُ اللّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ،
وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَفَصْلُ مَا بَيْنَكُمْ، وَنَحْنُ نَعْلَمُهُ»
[239].

 

أقوال العلماء:

قال السيّد البروجردي في طبقات رجال الكافي في رواية عليّ بن النعمان،
عن إسماعيل بن جابر: «رواية عليّ بن النعمان عنه إسنادها غير معلوم»
[240].

 

التحقيق:

يمكن أن يستدلّ على ما ذهب إليه السيّد البروجردي بأمرين:

الأوّل: أنّ رواية علي بن النعمان، عن إسماعيل بن جابر، في مصادرنا الروائيّة

تنحصر بالسند المعنون، ولكن وردت روايته عنه في موردين آخرين بواسطة
ابن مسكان
[241].

الثاني: أنّ إسماعيل بن جابر قد عُدّ من أصحاب الباقر والصادق عليهماالسلام[242]،
ولم تثبت روايته عن أبي الحسن الكاظم كما أشار إليه القهبائي، والسيّد
الخوئي
[243]، وعدّه السيّد البروجردي من الطبقة الرابعة[244].

وأمّا علي بن النعمان، فقد ذكره الشيخ والنجاشي في أصحاب الرضا عليه‏السلام[245]،
والظاهر عدم دركه عصر الكاظم
عليه‏السلام، ولم نجد له رواية عنه عليه‏السلام، وعُدّ من
الطبقة السادسة
[246].

ولكنّه غير تامّ بوجوه:

أحدها:  تقدّم عند ذكر سند الكافي، الجزء الأوّل: كتاب فضل العلم (2)، باب
صفة العلم وفضل... (2) الحديث 5، بأنّ إسماعيل بن جابر هذا، قد أدرك
الكاظم
عليه‏السلام[247]، ووردت روايته عنه عليه‏السلام، فيالتهذيب، وقرب الإسناد[248]،
واستدلّ فقهاؤنا بروايته عنه
عليه‏السلام في كتبهم الفقهيّة[249].


ثانيها: أنّ علي بن النعمان كان في طبقة صفوان؛ بل كان شريكا، وملازما له،
ومات قبله
[250]. وورد في بعض الأسانيد: «عن صفوان وعلي بن النعمان»[251].

و صفوان بن يحيى، كان راويا لكتاب إسماعيل بن جابر، كما صرّح به
النجاشي والشيخ
[252]، وروى عنه في موارد عديدة أيضا[253].

فعلى هذا، لا مانع من رواية علي بن النعمان، عن إسماعيل بن جابر أيضا.

ثالثها: رواية عليّ بن النعمان، عمّن كانوا في طبقة إسماعيل بن جابر؛ أي
الذين كانوا من أصحاب الصادق
عليه‏السلام، ولم يعدّوا من أصحاب الكاظم عليه‏السلام،
ولم يروِ عنه
عليه‏السلام، بل كان راويا لكتاب بعضهم، كروايته عن أبي الجارود[254]،
وسعيد الأعرج
[255]، وسويد بن مسلم[256]، وعبد الرحمان بن أعين[257]، وعيينة بن

ميمون
[258].


 

 

 

« 17  »

 

هل الصحيح: «أبو سعيد القمّاط، وصالح بن سعيد»، أو

«أبو سعيد القمّاط صالح بن سعيد»؟

 

المصدر: الكافي:1/70 ح8، كتاب فضل العلم (2)، باب الأخذ بالسنة و... (22).

السند: عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ،
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ، وَصَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ
عليه‏السلام
أَ نَّهُ سُئِلَ عَنْ مَسْأَ لَةٍ، فَأَجَابَ فِيهَا، قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّ الْفُقَهَاءَ لَا يَقُولُونَ هَذَا،
فَقَالَ: «يَا وَيْحَكَ، وَهَلْ رَأَيْتَ فَقِيهاً قَطُّ ؟! إِنَّ الْفَقِيهَ، حَقَّ الْفَقِيهِ، الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا،
الرَّاغِبُ فِي الآخِرَةِ، الْمُتَمَسِّكُ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ
صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم».

 

أقوال العلماء:

قال السيّد البروجردي في ترتيب أسانيد الكافي بعد ذكر السند: «الواو
زائدة، وصوابه: أبي سعيد القمّاط صالح بن سعيد، فصالح اسم لأبي سعيد»
[259].

وقال أيضا في طبقات رجال الكافي: «صالح بن سعيد، اسم لأبي سعيد
القمّاط»
[260].


وقال المحقّق الأردبيلي في ترجمة صالح بن سعيد أبي سعيد القمّاط ـ بعد ذكره
هذا السند ـ : «الظاهر أنّ الصواب، أبو سعيد القمّاط صالح بن سعيد، بدون
العاطفة. واللّه أعلم»
[261].

وقال أيضا في عنوان أبي سعيد القمّاط : «هو خالد بن سعيد، وقد يجيء لصالح
ابن سعيد، ثمّ أشار إلى السند»
[262].

واستصوب السيّد الشبيري الزنجاني في تعليقته على الكافي بزيادة الواو في
السند.

والمحقّق التستري أثبت السند كما في الكافي قائلاً: «فالظاهر أنّ صالح بن
سعيد، غير أبي سعيد القمّاط ...، وإنّما أبو سعيد القمّاط: خالد بن سعيد المتقدّم» ثمّ
استشهد برواية الكافي هذه
[263].

وقال السيّد الخوئي في عنوان صالح بن سعيد أبي سعيد: «لا يخفى أنّ أبا سعيد
القمّاط، وإن كان كنية لصالح بن سعيد أيضا؛ إلاّ أ نّه إذا أُطلق ينصرف إلى أخيه
خالد بن سعيد، ويدلّ عليه ما في الكافي (أي السند المذكور في العنوان) فإنّ ذكر
صالح بن سعيد مع أبي سعيد القمّاط، يدلّ على أنّ المعروف بهذه الكنية غيره، وإن
لم يكن لهذا النزاع أثر ...»
[264].

 

التحقيق:

إنّ الشيخ ذكر في رجاله في أصحاب الصادق عليه‏السلام «صالح بن سعيد القمّاط»،
وكنّاه بأبي سعيد القمّاط الكوفي
[265]؛ كما أنّه ذكر في باب الكنى من أصحاب

الكاظم
عليه‏السلام «أبا سعيد القمّاط»[266] وهكذا البرقي في رجاله[267].

وذكر في الفهرست، «صالح بن سعيد القمّاط»، من دون تكنيته بشيء[268]. ولم
يذكر «خالد بن سعيد» لا في الرجال، ولا في الفهرست.

وذكر النجاشي «خالد بن سعيد» و«صالح بن سعيد» وكنّاهما بأبي سعيد
القمّاط
[269]، وهكذا ابن داود فى رجاله[270].

وقال التفرشي في «أبي سعيد القمّاط»: اسمه: خالد بن سعيد، ويطلق على صالح
ابن سعيد أيضا
[271]، وكذا الحائري[272]، والميرزا[273]، والشيخ الأنصاري[274]،
والأردبيلي
[275]، والعلياري[276]، والسيّد الخوئي[277].

وذكر العلاّمة في القسم الأوّل من رجاله: ... خالد بن سعيد أبا سعيد
القمّاط
[278]. ثمّ قال في خاتمة كتابه: «أبو سعيد القمّاط، هو خالد بن سعيد»[279].

وقد صرّح المحقّق الجزائري، والزنجاني، والتستري أيضا بأنّ اسم «أبي سعيد

القمّاط»، هو خالد بن سعيد
[280].

فتبيّن ممّا ذكرنا أنّ أبا سعيد القمّاط كان كنيةً لخالد بن سعيد، وإن كان يطلق
على صالح بن سعيد أيضا. هذا كلّه في الكتب الرجاليّة.

وأمّا في الكتب الروائيّة، فنقول:

إنّ أبا سعيد القمّاط قد وقع في أسانيد روايات عديدة[281]، وفي أكثر هذه
الموارد يروي عنه محمد بن سنان.

فالظاهر أنّ المراد من أبي سعيد هذا هو خالد بن سعيد؛ لأنّ محمّد بن سنان
كان راويا لكتابه، كما صرّح به النجاشي
[282].

مضافا إلى ما ذكره العلاّمة في خاتمة كتابه، في الفائدة الأولى بقوله: «قد ذكر
أصحابنا في كتب الأخبار روايات برجال يذكرون كناهم دون أسمائهم، ويعسر
تحصيل أسمائهم، ومعرفة حالهم، إلاّ بعد تعب شديد، وقد ذكرت أكثر ذلك فيهذه
الفائدة، ثمّ قال: أبو سعيد القمّاط، هو خالد بن سعيد»
[283].

فثبت ممّا ذكرنا بأنّ الصحيح «أبو سعيد القمّاط، وصالح بن سعيد» مع العاطفة؛
كما ذهب إليه المحقّق التستري والسيّد الخوئي؛ لأنّ المراد من أبي سعيد القمّاط هو
خالد بن سعيد كما مرّ آنفا. وأنّ المراد من صالح بن سعيد، هو الذي ذكره
النجاشي من أصحاب الصادق
عليه‏السلام.

ويؤيّده رواية كليهما عن أبان بن تغلب[284]، ورواية إسماعيل بن مهران

عنهما
[285]. فما ذكره المحقّق الأردبيلي، والسيّد البروجردي، والشبيري من زيادة
كلمة «واو» غير تامّ.

 

تنبيه:

الظاهر عدم اتّحاد صالح بن سعيد، الذي ذكره النجاشي مع الذي ذكره الشيخ؛
لأنّ النجاشي صرّح بأ نّه روى عن أبي عبد اللّه
عليه‏السلام، وطريقه إليه: عبيس بن
هشام
[286]، هو الذي من الطبقة السادسة[287].

وأمّا صالح بن سعيد ذكره الشيخ في الفهرست فطريقه إليه: إبراهيم بن هاشم،
وغيره من أصحاب يونس
[288]، وعدّ السيّد البروجردي إبراهيم بن هاشم من
الطبقة السابعة
[289].

ويؤيّده، ما وقع في أسانيد الروايات من رواية إبراهيم بن هاشم عنه في
موارد متعدّدة
[290]، وكذا رواية من كان في طبقة إبراهيم بن هاشم، عنه، كمحمد
بن عيسى
[291]، ومحمد بن يحيى[292]، وإبراهيم بن إسحاق النهاوندي[293]، وأحمد بن

محمد
[294]، ومحمد بن عبيدة[295]. وعدّ السيّد البروجردي أيضا كلّ هؤلاء من
الطبقة السابعة
[296].

ويروي صالح بن سعيد في هذه الموارد عن الهادي[297]، والرضا عليهماالسلام[298]، أو
عن الحسين بن خالد
[299]، ويونس[300]، الراويين عن الكاظم والرضا عليهماالسلام[301]،
وإسماعيل بن الفضل الهاشمي
[302]، الراوي عن الصادق والكاظم عليهماالسلام[303]،
وإبراهيم بن محمد بن هارون، الراوي عن أبي جعفر
عليه‏السلام[304]، وأحمد بن أبي بشر،
الراوي عن الكاظم
عليه‏السلام، وكان من الطبقة السادسة[305].


وأمّا ما ذكره النجاشي، فالظاهر هو الذي يروي كثيرا، عن أبان بن تغلب، الذي
مات في حياة الصادق
عليه‏السلام سنة إحدى وأربعين ومائة[306]، وعُدّ من الطبقة الرابعة[307].

ويروي عنه: إسماعيل بن مهران[308]، وأحمد بن محمد بن أبي نصر[309]، وهما من
الطبقة السادسة
[310].

وكذا يروي عن يونس بن ظبيان[311]، ويروي عنه عبيس بن هشام
الناشري
[312].

ويروي عن أخيه سهل الحلواني، عن أبي عبد اللّه عليه‏السلام، ويروي عنه محمد بن
عمرو
[313][314].


وأمّا ما رواه الكليني عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن صالح بن
سعيد، عن أبان بن تغلب
[315]، وكذا ما رواه الصدوق بإسناده عن عباس بن
عامر، عن صالح بن سعيد، عن الثمالي، عن أبي جعفر
عليه‏السلام[316].

فالمراد من أحمد بن محمد في رواية الكافي، هو ابن عيسى بقرينة الأسانيد
المذكورة قبلها، فهو وعباس بن عامر الذي يروي في رواية الصدوق عن صالح
ابن سعيد، كلاهما من الطبقة السابعة
[317].

فالظاهر إمّا أن يكون المراد من صالح بن سعيد، هو الذي ذكره النجاشي،
وكان من أصحاب الصادق
عليه‏السلام، فروايته عن أبان والثمالي مسندة؛ ولكن رواية
أحمد بن محمد بن عيسى، وعباس بن عامر عنه كانت مرسلة.

وإمّا المراد منه ما ذكره الشيخ، وكان من أصحاب الرضا والهادي عليهماالسلام،
فرواية أحمد بن محمد بن عيسى، وعباس بن عامر، عنه مسندة؛ ولكن روايته
عن الثمالي، وأبان بن تغلب، مرسلة.

وتبيّن إلى هنا: عدم اتّحاد ما ذكره النجاشي مع ما ذكره الشيخ فما ذكره السيّد
الخوئي، كلاهما تحت عنوان واحد
[318]، في غير محلّه؛ كما أنّ ما ذكره السيّد
البروجردي في طبقات رجال الكافي من اتّحاد ما يروي عن أبان بن تغلب مع
ما يروي عن إبراهيم بن محمد بن هارون، وأحمد بن بشير
[319]. وكذا ما ذهب إليه

من اتّحاد الكلّ في طبقات رجال التهذيب
[320] غير تامّ.


 

 

 

« 18  »

 

هل الصحيح: «أحمد بن محسن الميثمي»، أو «أحمد بن

الحسن الميثمي»؟

 

المصدر: الكافي:1/74 ح2، كتاب التوحيد (3) باب حدوث العالم وإثبات... (1).

السند: عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّد ِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحسنٍ الْمِيثَمِي
عليهماالسلام

ِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي مَنْصُورٍ الْمُتَطَبِّبِ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي قَالَ:
كُنْتُ أَ نَا وَابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ، وَعَبْدُ اللّه ِ بْنُ الْمُقَفَّعِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ ابْنُ
الْمُقَفَّعِ: تَرَوْنَ هَذَا الْخَلْقَ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مَوْضِعِ الطَّوَافِ، مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ أُوجِبُ لَهُ
اسْمَ الْإِنْسَانِيَّةِ إِلَّا ذَلِكَ الشَّيْخُ الْجَالِسُ، يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللّه ِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ
عليه‏السلام،
فَأَمَّا الْبَاقُونَ فَرَعَاعٌ وَبَهَائِمُ ... الحديث».

 

أقوال العلماء:

قال السيّد الخوئي في ترجمة أحمد بن محسن الميثمي بعد نقل هذا السند: «كذا
في أكثر النسخ؛ ولكن في المرآة جعل «محمّد بن الحسن» نسخة «لأحمد بن
محسن»، وفي الطبعة القديمة من الكافي جعل «محمّد بن محسن» نسخة، و«أحمد بن

الحسن» نسخة أخرى.

والصحيح ما ذكرناه [أي: أحمد بن محسن الميثمي] ؛ لموافقته لطبعتين من
توحيد الصدوق الحديثة، الصفحة 126، والقديمة، الصفحة 77»
[321].

و قال أيضا فى ترجمة أبي منصور المتطبّب: «كذا في نسخة التوحيد للصدوق،
والطبعة المعربة، ونسخة من الطبعة القديمة من الكافي والمرآة
[322] أيضا. وفي نسخة
من الطبعة القديمة: «محمّد بن محسن الميثمى» وهو الموافق لما في الوافي، وفي نسخة
أخرى منها أيضا: «أحمد بن الحسن الميثمي» كما أنّ في نسخة من المرآة: «محمّد
ابن الحسن الميثمي»
[323].

ولكن يظهر منه في ترجمة عبد الرحمان بن محمد بن أبي هاشم تصويب «أحمد
ابن الحسن»؛ معلّلاً بأ نّه هو الميثمي حيث: قال: «كذا في نسختين من التوحيد،
والمرآة، والطبعة المعربة من الكافي، ونسخة من الطبعة القديمة أيضا، وفي نسخة
أخرى منها: «محمّد بن محسن» بدل «أحمد بن محسن»، وفي نسخة ثالثة: «أحمد
ابن الحسن»، وفي نسخة من المرآة: «محمّد بن الحسن»، ولا يبعد صحّة نسخة:
«أحمد بن الحسن»، فإنّه هو الميثمي»
[324].

وقال المحقّق الزنجاني في ترجمة أحمد بن الحسن الميثمي: «ويعبّر عنه كثيرا
بأحمد بن الحسن الميثمي، وربّما يصحّف الحسن ب «محسن»
[325].

 


التحقيق:

الظاهر صحّة «أحمد بن الحسن الميثمي»؛ لأ نّه المعنون في الكتب الرجاليّة[326]،
فأمّا «أحمد بن المحسن الميثمي» فلم نجد أحدا عنونه إلاّ السيّد الخوئي،
وقد عرفت عنه أيضا تصويب «أحمد بن الحسن» في أحد قوليه.

مضافا إلى أ نّه وقع بعنوان «أحمد بن الحسن الميثمي» في أسناد جملة من
الروايات تبلغ أربعةً وستّين موردا
[327].

وأمّا «أحمد بن المحسن الميثمي» فقد ورد في أربعة أسانيد في المحاسن، مع أ نّه
وردت عين هذه الروايات في الكافي، والوسائل، والبحار، وفي الجميع «أحمد بن
حسن الميثمي »
[328].

فعلى هذا، يكون «أحمد بن محسن الميثمي» مصحّفا، والصحيح «أحمد بن
حسن الميثمي».


 

 

 

« 19  »

 

هل الصحيح: «علي بن عقبة»، أو «صالح بن عقبة»؟

 

المصدر: الكافي: 1/85 ح 2 كتاب التوحيد (3)، باب أ نّه لا يعرف إلاّ به (3).

السند: عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ
عَلِيِّ بْنِ عُقْبَة َ بْنِ قَيْسِ بْنِ سِمْعَانَ بْنِ أَبِي رُبَيْحَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللّهِ
صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلمقَالَ:
سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ
عليه‏السلام: «بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: بِمَا عَرَّفَنِي نَفْسَهُ، قِيلَ: وَكَيْفَ
عَرَّفَكَ نَفْسَهُ؟ قَالَ: لَا يُشْبِهُهُ صُورَةٌ، وَلَا يُحَسُّ بِالْحَوَاسِّ، وَلَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ،
قَرِيبٌ فِي بُعْدِهِ، بَعِيدٌ فِي قُرْبِهِ، فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، وَلاَ يُقَالُ: شَيْءٌ فَوْقَهُ، أَمَامَ كُلِّ شَيْءٍ،
وَلَا يُقَالُ: لَهُ أَمَامٌ، دَاخِلٌ فِي الْأَشْيَاءِ؛ لَا كَشَيْءٍ دَاخِلٍ فِي شَيْءٍ، وَخَارِجٌ مِنَ
الْأَشْيَاءِ؛ لَا كَشَيْءٍ خَارِجٍ مِنْ شَيْءٍ، سُبْحَانَ مَنْ هُوَ هَكَذَا ! وَلَا هَكَذَا غَيْرُهُ،
وَلِكُلِّ شَيْءٍ مُبْتَدَأٌ».

 

أقوال العلماء:

قال السيّد البروجردي في طبقات رجال الكافي، عند ذكر علي بن عقبة بن
قيس بن سمعان: «الظاهر أنّ «علي بن عقبة بن قيس» وهمٌ، وصوابه «علي بن
عقبة
عليهماالسلام، عن قيس بن سمعان... ولم يعلم طبقته، ولا يخفى ما في السند من الإرسال»[329].


وقال أيضا في ترتيب أسانيد الكافي بعد ذكر السند: «رواية علي بن عقبة،
عن أمير المؤمنين
عليه‏السلام، مرسلة بلا ريب»[330].

وقال المحقّق التستري في ترجمة عليّ بن عقبة: «... ثمّ إنّ خبر الكافي:
[1/85ح2] وإن تضمّن أنّ هذا قال: (سُئل أمير المؤمنين عليه‏السلام) إلاّ أ نّه قاله
مرفوعا، نظير أن نقول: قال أمير المؤمنين
عليه‏السلام: كذا وكذا، لا أ نّه كان من
أصحابه
عليه‏السلام؛ كيف وسند الكافي (عدّته عن أحمد البرقي، عن بعض أصحابنا،
عن علي بن عقبة) ؟! هذا، وقد عرفت في أخيه (صالح) أ نّه من ق و م
[أى من
أصحاب الصادق والكاظم
عليهماالسلام]»[331].

ذكر السيّد الخوئي والمحقّق الأردبيلي هذا السند، من دون أن يشيرا إلى
الإرسال أو التصحيف
[332].

 

التحقيق:

رواها الصدوق في التوحيد[333]، ونقله الشيخ الحرّ العاملي في الفصول
المهمّة
[334]، والسيّد نعمة اللّه الجزائري في نور البراهين[335]، وفي الجميع «عليّ بن
عقبة بن قيس بن سمعان».

يحتمل أن يكون هو أخا لصالح بن عقبة بن سمعان، كما أشار إليه المحقّق

التستري.

ولكن الظاهر الصحيح أنّ «عليّ بن عقبة بن قيس» كان مصحّف «صالح بن
عقبة بن قيس»؛ لأ نّه المعنون في الكتب الرجالية
[336]، ولوقوعه في الطرق[337]،
والأسانيد
[338].

مضافا إلى أ نّها وردت في المحاسن، وفيه صالح بن عقبة[339]، وأمّا عليّ بن عقبة
ابن قيس، فلم نجد له ذكرا لا في الكتب الرجاليّة، ولا في كتب الأنساب، ولم يقع
في سند غير هذه رواية.

وعلى أيّ تقدير تكون الرواية مرفوعة؛ لكون «ابن عقبة» من أصحاب
الصادق
عليه‏السلام، فلا يمكنه الرواية عن أمير المؤمنين عليه‏السلام.

ويؤيّده التصريح بلفظة «رفعه» في المحاسن والتوحيد والفصول المهمّة ونور
البراهين.

وأمّا ما ذهب إليه السيّد البروجردي فلم نجد له دليلاً بعد الفحص الأكيد.

 

تنبيه:

يحتمل أن يكون المراد من «بعض أصحابنا» في السند هو «محمد بن إسماعيل
بن بزيع»؛ لكونه راويا لكتاب صالح بن عقبة، كما صرّح به النجاشي، وكثرة

رواية أحمد بن محمد بن خالد عنه؛ بحيث تبلغ زهاء مائتين وخمسين موردا
[340]،
وكذا كثرة رواية محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة؛ بحيث تصل إلى أكثر من
خمسين موردا على ما تبيّن لنا.


 

 

 

« 20  »

 

هل تصحّ رواية «عبد الرحمان بن أبي نجران»، عن

«أبيجعفر عليه‏السلام» بلا واسطة؟

 

المصدر: الكافي: 1/87 ح 3، كتاب التوحيد (3)، باب المعبود (5).

السند: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي
نَجْرَانَ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ
عليه‏السلام، أَوْ قُلْتُ لَهُ: جَعَلَنِي اللّهُ فِدَاكَ ! نَعْبُدُ الْرَّحْمَنَ
الْرَّحِيمَ الْوَاحِدَ الْأَحَدَ الْصَّمَدَ . قَالَ: فَقَالَ: «إِنَّ مَنْ عَبَدَ الاْسْمَ دُونَ الْمُسَمَّى
بِالْأَسْمَاءِ، أَشْرَكَ وَكَفَرَ وَجَحَدَ، وَلَمْ يَعْبُدْ شَيْئاً، بَلِ اعْبُدِ اللّهَ الْوَاحِدَ الْأَحَدَ الْصَّمَدَ،
الْمُسَمَّى بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ دُونَ الْأَسْمَاءِ، إِنَّ الْأَسْمَاءَ صِفَاتٌ وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ».

 

أقوال العلماء:

قال السيّد البروجردي في ترتيب أسانيد الكافي: «رواية ابن أبي نجران، عن
أبي جعفر
عليه‏السلام، مرسلة، إلاّ أن يكون المراد أبا جعفر الثاني عليه‏السلام»[341].

 

التحقيق:

الظاهر أنّ المراد من أبي جعفر عليه‏السلام في السند هو: أبو جعفر الثاني الام

الجواد
عليه‏السلام؛ لأ نّ عبد الرحمان بن أبي نجران كان من  أصحاب الرضا[342]،
والجواد
عليهماالسلام[343]، وعدّه السيّد البروجردي من صغار الطبقة السادسة[344].
ورواياته عن أبي جعفر الجواد
عليه‏السلامجاءت في مواضع متعدّدة[345].

فلا يمكن لعبد الرحمان بن أبي نجران أن يروي عن الإمام الباقر عليه‏السلام،
بلا واسطة؛ بل يروي عنه
عليه‏السلام بواسطتين، أو بثلاث وسائط[346].

وأمّا روايته عن أبي عبد اللّه عليه‏السلام[347]، وأبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام[348]،
فيه مرسلة، ـ كما صرّح به السيّد الخوئي بقوله: «لم تثبت روايته عن الإمام الكاظم
عليه‏السلام،
فضلاً عن الإمام الصادق
عليه‏السلام»[349]، ـ وسيأتي تفصيله في محلّه إن شاء اللّه.


 

 

 

« 21  »

 

هل تكون رواية «الحسن بن محبوب»، عن «أبي حمزة» مرسلة ؟

 

المصدر: الكافي: 1/88 ح 1، كتاب التوحيد (3)، باب الكون والمكان (6).

السند: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ،
قَالَ: سَأَلَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ أَبَا جَعْفَرٍ
عليه‏السلام فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ اللّهِ مَتَى كَانَ؟ فَقَالَ:
«مَتَى لَمْ يَكُنْ حَتَّى أُخْبِرَكَ مَتَى كَانَ؟ سُبْحَانَ مَنْ لَمْ يَزَلْ، وَلَا يَزَالُ فَرْداً صَمَداً،
لَمْ  يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً !».

 

أقوال العلماء:

قال السيّد البروجردي في ترتيب أسانيد الكافي: «رواية الحسن بن محبوب،
عن أبي حمزة، مرسلة بلاريب»
[350].

وقال أيضا في موضع آخر: «رواية الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة، مرسلة
بلاريب؛ لأنّ أبا حمزة مات سنة خمسين ومائة، والحسن بن محبوب، إن كان
موجودا، كان صغيرا»
[351].

وقال في موضع ثالث: «رواية الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة، مرسلة؛ فإنّه

مات أبو حمزة في سنة خمسين ومائة، ومات الحسن بن محبوب في آخر سنة أربع
وعشرين ومائتين، وكان من أبناء خمس وسبعين»
[352].

قال ابن داود ما مضمونه: «رواية الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي،
فيها إشكال، وإن كانا مرضيّين معظّمين»
[353].

قال الوحيد في تعليقته في ترجمة الحسن بن محبوب، ـ بعد بيان تاريخ
وفاتهما ـ : «وعلى تقدير صحّة التواريخ، الظاهر أنّ روايته عن كتابه، وغير خفيّ
أنّ هذا ليس بفسق، ولا منشأً للتهمة، بل لا يجوز الاتّهام بأمثال سيّما مثل
«الحسن» الثقة الجليل، الذي قد أكثر الأعاظم والأجلّة من الثقات والفحول من
الرواية عنه عموما، وروايته عن أبي حمزة خصوصا، مضافا إلى ما يظهر من
هذه الترجمة وفي غيرها من الجلالة وعظم المنزلة، وغير ذلك، وكذا الكلام في
الأخذ حال صغر السن ولذلك ندم «أحمد» وتاب ... على أنّ الظاهر من أحوال
المشايخ أكثرهم، الرواية عن الكتاب، وورد النصّ بذلك عن الأئمة
عليهم‏السلام.
فتأمّل»
[354].

ومثله أبو علي الحائري في رجاله[355].

وقال السيّد الخوئي بعد نقل كلام الكشّي في وفاة الحسن بن محبوب: «مقتضى
ما ذكره الكشّي: أنّ الحسن بن محبوب تولّد بعد وفاة الصادق
عليه‏السلام، وهذا ينافي
روايته كثيرا، عن أبي حمزة المتوفّى في زمان الصادق
عليه‏السلام، وينافي رواية ابن
محبوب، عن محمد بن إسحاق المدني، المتوفّى سنة 151؛ بل إنّه روى عن أبي

عبد اللّه
عليه‏السلام: التهذيب، الجزء 10، باب البيّنات على القطع، الحديث 674.

إلاّ أنّ هذه رواها «محمد بن يعقوب، بسنده، عن ابن محبوب، عن أبي ولاّد،
عن أبي عبد اللّه
عليه‏السلام...»[356].

و قال أيضا في ترجمة محمد بن إسحاق: «إنّ الكليني روى عن علي بن
إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن محمد بن إسحاق المدني، عن
أبي  جعفر
عليه‏السلام. الروضة: الحديث 69، وهذا ينافي ما ذكره الكشّي من أنّ الحسن
ابن محبوب مات في آخر سنة (224)، وكان من أبناء خمس وسبعين سنة.

ولكنّا قد ذكرنا في ترجمة الحسن بن محبوب: أ نّه روى عن أبي حمزة الثمالي
كثيرا، وقد  مات أبو حمزة في زمان الصادق
عليه‏السلام، فلا يصحّ ما ذكره الكشّي»[357].

قال السيّد الأبطحي في ترجمة الحسن بن محبوب: «لم أقف على تحديد زمان
مولده ووفاته في غير الكشّي، ومن تبعه، والاعتماد عليه محلّ إشكال»
[358].

وقال المحقّق التستري في عنوان الحسن بن محبوب، ـ بعد بيان ما وقع في
رجال الكشّي من التحريفات ـ : «ومنها ـ قوله: «عن ابن أبي حمزة»، وهو
محرّف «عن أبي حمزة» كما قاله النجاشي في أحمد بن محمد بن عيسى؛ فقال: «قال
الكشّي عن نصر بن الصباح: ما كان أحمد بن محمد بن عيسى، يروى عن ابن
محبوب، من أجل أنّ أصحابنا يتّهمون ابن محبوب في روايته، عن أبي حمزة
الثمالي، ثمّ تاب، ورجع عن هذا القول» ومثله في الكشّي في أحمد بن محمد بن
عيسى أيضا في نسخة
[359].


وإصرار القهبائي على صحّة «ابن أبي حمزة» غلط، فرواية الحسن بن محبوب،
عن أبي حمزة كثيرة ... وبعد قولهم: إنّ أبا حمزة (كما في النجاشي) مات سنة مائة
وخمسين، وإنّ الحسن بن محبوب (كما في الكشّي) مات في آخر سنة أربع
وعشرين ومائتين، عن خمس وسبعين، يكون روايته عنه محلّ الاتّهام؛ فيصير
تولّده في سنة فوت أبي حمزة أو بعده بسنة، ولعلّ «عن خمس وسبعين» محرّف
«عن خمس وتسعين»، والتبديل بين «السبعين» و«التسعين» يقع كثيرا.

وأمّا روايته عن علي بن أبي حمزة ـ الذي بقي إلى عصر الرضا عليه‏السلام، أيّ اتّهام
له في روايته عنه؟»
[360].

 

التحقيق:

قبل الخوض في البحث ، من اللازم التعرّض لقضيّة اتّهام رواية الحسن بن
محبوب، عن أبي حمزة.

فنقول: قال الكشّي في ترجمة أحمد بن محمّد بن عيسى: «لا يروي عن ابن
محبوب؛ من أجل أنّ أصحابنا يتّهمون ابن محبوب في روايته عن أبي حمزة، ثمّ
تاب أحمد بن محمد، فرجع قبل ما مات. وكان يروي عمّن كان أصغر سنّا
منه»
[361].

ثمّ قال في ترجمة الحسن بن محبوب: «أصحابنا يتّهمون ابن محبوب في روايته
عن ابن أبي حمزة»
[362].

وقال النجاشي: «إنّ أصحابنا يتّهمون ابن محبوب (في روايته) عن أبي حمزة

الثمالي»
[363].

وقد لاحظت بأنّ الكشّي عبّر عنه في ترجمة أحمد بن محمد بن عيسى
ب «أبي حمزة»، وفي ترجمة الحسن بن محبوب ب «ابن أبي حمزة»، وعبّر النجاشي عنه
ب «أبي حمزة الثمالي».

وقد اختلفت الأقوال في المراد من «روايته عنه»، هل هو أبو حمزة الثمالي كما
عبّر به النجاشي، أو ابن أبي حمزة «البطائني» كما عبّر بذلك الكشّي في ترجمة
الحسن بن محبوب؟

فذهب جمع إلى أنّ الصحيح: «أبو حمزة الثمالي»، وسبب الاتّهام هو صغر سنّ
الحسن بن محبوب حين وفاة أبي حمزة، وبعدُ طبقته عنه؛ كما صرّح به الوحيد
البهبهاني بقوله: «لعلّ سبب التهمة: أنّ وفاة أبي حمزة كان سنة خمسين ومائة،
وفبملاحظته وملاحظة سنّ الحسن وسنة وفاته، يظهر أنّ تولّد الحسن كان قبل
وفاة أبي حمزة بسنة. وربما يظهر من ترجمة أحمد، أنّ تهمته من روايته وأخذه
عنه في صغر سنّه»
[364]. انتهى كلامه.

وقال السيّد محسن الأمين بعد نقل كلام الكشّي: «ولا حاجة لأن يراد به (ابن
أبي حمزة) علي بن أبي حمزة، مع عدم ذكر وصف البطائني في كلام أحد»
[365].

قال المحقّق المامقاني: «ولكنّ الأظهر صحّة ما حكاه النجاشي عن الكشّي:

أمّا أوّلاً: فلأ نّه على ما نقله، فوجه كلّ من الاجتناب والرجوع والتوبة ما
عرفت، وأمّا على كون المراد علي بن أبي حمزة البطائني، فلا أرى للرجوع وجها،
وعلى فرض توجّه الرجوع، فالتوبة لا وجه لها؛ لأنّه لا يكون عن ذنب،

ولا ذنب في ترك الرواية عن واقفيّ ضعيف.

وأمّا ثانيا: فلأنّا نرى بالوجدان رواية ابن محبوب عن خصوص الثمالي في
موارد عديدة... فالحقّ أنّ نقل النجاشي صحيح؛ سيّما مع عدم تصريح الكشّي بأنّ
[ابن أبي حمزة[366] الذي ذكره هو البطائني أو الثمالي، ويمكن أن يكون للثمالي ابن
لا نعرفه»
[367] انتهى كلامه.

ذهب المحقّق التستري أيضا إلى أنّ «ابن أبي حمزة » في كلام الكشّي محرّف
«أبي حمزة»؛ معلّلاً بأنّ النجاشي قال: نقلاً عنه في « أبي حمزة الثمالي»، ولأنّ
الفهرست قال في أبي حمزة في طريقه إليه: «عن ابن محبوب عنه»، وقال النجاشي
أيضا في أبي حمزة: «له كتاب النوادر؛ رواية الحسن بن محبوب»
[368]، ورواياته
عن أبي حمزة كثيرة، ولم يعلم رواية محقّقة عن ابن أبي حمزة
[369]؛ ولأنّ الاتّهام إنّما
يحتمل في روايته عن أبي حمزة؛ لأنّهم قالوا: «مات سنة مائة وخمسين»، وأمّا
«ابن أبي حمزة» فأيّ اتّهام فيه مع كونه معاصره؟


ويشهد له أيضا قولهم بعدم اتّهام عثمان بن عيسى في روايته عن أبي حمزة؛
لكونه أقدم من ابن محبوب. وأصرّ القهبائي على صحّة «ابن أبي حمزة» ببيانات
واهية»
[370] انتهى كلامه.

وذهب جمع آخر إلى صحّة «ابن أبي حمزة»، وقالوا: بأنّ المراد منه هو
البطائني، وسبب الاتّهام هو ضعفه وفساد مذهبه؛ لكونه واقفيّا.

كما قال القهبائي في هامشه معلّقا على ما ذكره الكشّي في أحمد بن محمد بن
عيسى: «هكذا (أي: ابن أبي حمزة) في بعض نسخ الكتاب بإثبات لفظة «ابن»
وهو الصواب، ويؤيّده ذكره وثبوته كذلك في جميع نسخ الكتاب في الحسن بن
محبوب... .

والمراد منه «علي بن أبي حمزة البطائني»؛ فإنّ ابن محبوب روى عنه... ووجه
التهمة حينئذ أ نّ ابن محبوب أمتن وأجلّ من أن يروي من علي بن أبي حمزة
البطائني؛ فإنّه واقفيّ، خبيث، رديّ، معاند للرضا
عليه‏السلام، وقد يختلج في الخاطر أنّ
الثقة لا يروي عن مثله ... إلى أن قال: ـ فقول النجاشي
رحمه‏الله في أبي حمزة الثمالي،
لا يخفى اشتباهه وبطلانه من وجهين: أسقط عنه لفظة «ابن» وزاد فيه لفظة
«الثمالي»، وليس في موقعه، ولا يصوّب كما لا يخفى؛ على أنّه لا يمكن رواية ابن
محبوب عن الثمالي كما يفهم من تاريخهما المذكور هنا، وفي النجاشي والشيخ، فإذا
وقع في طريق هكذا «ابن محبوب عن الثمالي» ففيه إرسال البتّة، كما في ترجمة
الثمالي عن الفهرست، فتأمّل حقّ التأمّل، ثم أذعن بالأحقّ والأحرى»
[371].

وقال السيّد التفرشي: «وما نقله النجاشي، عن الكشّي، عن نصر بن الصباح،
محمول على السهو، ولعلّ ما ذكره الكشّي هو: علي بن أبي حمزة البطائني، كما لا

يخفى»
[372].

وقريب منه عن طه نجف[373].

والظاهر أنّ الصحيح هو: القول الأوّل؛ أي «أبي حمزة » بدل «ابن أبي حمزة»،
وكان سبب الاتّهام هو: صغر سنّ ابن محبوب؛ لما مرّ من التصريح في رجال
الكشّي بأنّ أحمد بن محمد بن عيسى تاب، وروى عمّن كان أصغر سنّا من أبي
حمزة
[374].

مضافا إلى أنّ الرواية عن ابن أبي حمزة البطائني، لم تكن منحصرة بابن
محبوب؛ بل يروي عنه عدّة من الأجلاّء كصفوان بن يحيى، وابن أبي عمير،
والبزنطي، وجعفر بن بشير، والحسين بن سعيد، وحمّاد بن عيسى، ويونس بن
عبد الرحمان، و...
[375].

فلو كانت الرواية عنه موجبة للاتّهام؛ لعمّ هؤلاء أيضا؛ مع أنّه لم يتّهم أحد
منهم في روايتهم عنه.

 

بعد أن عرفت ذلك، نقول:

قد وقع الخلاف في رواية الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، على أقوال
ثلاثة:

القول الأوّل: ما ذهب إليه، ابن داود[376]، والسيّد البروجردي، من إرسال

روايته عن أبي حمزة، واستدلّ على ذلك ببعد طبقتهما؛ لأنّ الثمالي مات سنة
خمسين ومائة، كما صرّح به النجاشي
[377]، والشيخ[378]، والصدوق[379].

وابن محبوب مات «في آخر سنة أربع وعشرين ومائتين، وكان من أبناء
خمس وسبعين»
[380]، فكان تولّده في سنة وفاة أبي حمزة أو بعدها بسنة.

القول الثاني: ما ذهب إليه الوحيد[381]، وأبو عليّ الحائري[382]، والسيّد
الشبيري الزنجاني
[383]، وغيرهم[384]؛ من أنّ ما رواه الحسن بن محبوب، عن أبي
حمزة الثمالي كانت من كتابه وجادةً
[385].


ولكنّه غير تام؛ لأ نّه في مثل ذلك يلزم التصريح بالوجادة، ولقد أجاد فيما أفاد
المحقّق المامقاني حيث قال: «إنّ الرواية بالوجادة بذلك، وإن جوّزها جمع، إلاّ أنّ
آخرين انكروها، وعلى الجواز، فيلزم التصريح بالوجادة، ولا يجوز له أن يطلق
الرواية؛ لظهورها في المشافهة، فالإطلاق والسكوت عن بيان كون روايته
بالوجادة تدليس، ينافي العدالة»
[386].

القول الثالث: ما ذهب إليه السيّد الخوئي، والمحقّق التستري من عدم
الإرسال، وعدم الوجادة، وهو مختارنا، ويدلّ عليه أمور:

الأوّل: أنّ الحسن بن محبوب هو الراوي لكتاب أبي حمزة الثمالي، كما صرّح
به الشيخ، والنجاشي
[387].

الثاني: كثرة رواية ابن محبوب، عن الثمالي من دون واسطة؛ بحيث تبلغ في الكتب
الأربعة زهاء أربعغ موردا
[388]، وص¨ غفها إض أكق من مائة موردٍ عط ما فحّصنا.


الثالث: رواية ابن محبوب عمّن كان في طبقة الثمالي من دون واسطة،
كروايته عن أبي الجارود
[389] المتوفّى سنة 150 أو 153[390]، ومحمد بن إسحاق[391]
المتوفى سنة 151
[392].

الرابع: أنّ ابن محبوب كان من الثقات الأجلاّء، وعدّ من أصحاب الإجماع،
فيستبعد منه أن يروي من دون واسطة، أو يرسل الأحاديث. مع العلم أنّ في
ذلك الزمان كان الراوي يحرص على سماع الرواية بنفسه، ولا يكتفي بنقلها عن
الكتب، وإن كانت معتبرة.

الخامس: يستفاد من الكلام الذي ذكره الكشي ب «أنّ أحمد بن محمّد بن
عيسى ما كان يروي عن ابن محبوب، ثمّ رجع وتاب»، بأنّ الرجوع والتوبة
تصدق بعد ظهور الحقّ، والمراد به هنا إمكان رواية ابن محبوب، عن الثمالي، وإلاّ
لا معنى للرجوع والتوبة، فتدبّر.

فإذا، لابدّ إمّا من القول بعدم صحّة ما ذكره الكشّي في سنة وفاة ابن محبوب،

كما عليه السيّد الخوئي، وإمّا من القول بأنّ كلام الكشّي «عن خمس وسبعين»
محرّف «عن خمس وتسعين»، الظاهر أنّ هذا هو الأقرب إلى الصحّة؛ لأنّ
التبديل بين «السبعين» و«التسعين» يقع كثيرا، كما صرّح به المحقّق التستري
[393].

ويؤيده ما رواه الكليني في الكافي عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن
ابن محبوب، قال: سألت أبا الحسن الرضا
عليه‏السلام: أنّي كنت وهبت لابنتي جارية
حيث زوّجتها، فلم تزل عندها في بيت زوجها حتّى مات زوجها فرجعت إليّ
والجارية
[394]؛ حيث يستفاد منه أنّ ابن محبوب كان شيخا في زمن الرضا عليه‏السلام.


 

 

 

« 22  »

 

هل تصحّ رواية «ابن أبينصر» عن «أبيالحسن الموصلي» أم لا؟

 

المصدر: الكافي: 1/90 ح 8 كتاب التوحيد (3)، باب الكون والمكان (6).

السند: عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ،
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَوْصِلِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ
عليه‏السلام، قَالَ: «أَتَى حِبْرٌ مِنَ الْأَحْبَارِ
أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ
عليه‏السلام، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ مَتَى كَانَ رَبُّكَ؟ قَالَ: وَيْلَكَ! إِنَّمَا يُقَالُ:
مَتَى كَانَ؟ لِمَا لَمْ يَكُنْ. فَأَمَّا مَا كَانَ، فَلَا يُقَالُ: مَتَى كَانَ؟. كَانَ قَبْلَ الْقَبْلِ بِلَا قَبْلٍ،
وَبَعْدَ الْبَعْدِ بِلَا  بَعْدٍ، وَلَا مُنْتَهَى غَايَةٍ لِتَنْتَهِيَ غَايَتُهُ، فَقَالَ لَهُ: أَ نَبِيٌّ أَنْتَ؟! فَقَالَ:
لِأُمِّكَ الْهَبَلُ! إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ رَسُولِ اللّهِ
صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم».

 

أقوال العلماء:

إنّ السيّد الخوئي قد ذكر في ترجمة أبي إبراهيم، وأبي الحسن الموصلي، سند
الكافي بهذا الشكل: «عن ابن أبي نصر، عن أبي إبراهيم، عن أبي الحسن
الموصلي»، ثمّ قال: «كذا في المرآة أيضا، وفي الطبعة القديمة: «ابن أبينصر، عن
أبي إبراهيم الموصلي» بدل «عن أبي إبراهيم، عن أبيالحسن الموصلي».

و في الوافي: «ابن أبي نصر، عن أبيالحسن الموصلي»، بلا واسطة أبي إبراهيم،
وهو الموافق لسند الحديث (5) من الباب»
[395].


وذكر الأردبيلي، تارةً بعنوان: «أبي إبراهيم الموصلي»، وأخرى بعنوان: «أبي
الحسن الموصلي»، وأورد في ذيلهما رواية الكافي
[396].

والظاهر أنّ في النسخة الّتي كانت موجودة عنده: «ابن أبي نصر، عن أبي
إبراهيم، وأبي الحسن الموصلي»، هكذا ذكره المحقّق التستري
[397]، والمامقاني[398].

وقال الكاظمي: «أبو الحسن يطلق على الموصلي، ويعرف برواية أحمد ابن
محمد بن أبي نصر عنه، وهي في الكافي كثيرة»
[399].

 

التحقيق:

الظاهر أنّ الصحيح: «أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الموصلي»؛
لأمور:

1 ـ إنّ أحمد بن محمد بن أبي نصر، روى عن أبي الحسن الموصلي في الكافي؛
في نفس الباب، وفي باب بعده ببابين
[400].

2 ـ لم نقف على رواية ابن أبي نصر، عن أبي إبراهيم، أو أبي إبراهيم الموصلي،
ولو في مورد واحد على ما فحّصنا.

3 ـ ورود هذه الرواية في التوحيد[401]، والأمالي للصدوق[402]، والمرآة[403]،

والوافي
[404]، وفي الجميع «أبو الحسن الموصلي».

وأمّا إبراهيم الموصلي، وإن ورد في الطبعة القديمة من الكافي[405]، وذكره السيّد
البروجردي في ترتيب أسانيد الكافي وطبقات رجاله
[406]، فهو مصحّف ظاهرا،
إذ ليس له ذكر و لا أثر، لا في الكتب الروائيّة، ولا في الكتب الرجاليّة.

وكذا ما ورد في بعض نسخ أمالي الصدوق: «أحمد بن أبي، نصر عن أبي
الحسين الموصلي»
[407]، فهو أيضا مصحّف «أبي الحسن الموصلي».


 

 

 

« 23  »

 

هل تصحّ رواية «علي بن معبد»، عن «عبد اللّه بن سنان» أم لا؟

 

المصدر: الكافي: 1/97 ح5، كتاب التوحيد (3) باب في إبطال الرؤية (9).

السند: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ
أَبِيهِ، قَالَ: حَضَرْتُ أَبَا جَعْفَرٍ
عليه‏السلام، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا
جَعْفَرٍ! أَيَّ شَيْءٍ تَعْبُدُ؟ قَالَ: «اللّهَ تَعَالَى»، قَالَ: رَأَيْتَهُ،  قَالَ: بَلْ لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ
بِمُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ، وَلَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ، لَا يُعْرَفُ بِالْقِيَاسِ، وَلَا
يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ، وَلَا يُشَبَّهُ بِالنَّاسِ، مَوْصُوفٌ بِالاْيَاتِ، مَعْرُوفٌ بِالْعَلَامَاتِ، لَا
يَجُورُ فِي حُكْمِهِ، ذَلِكَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، قَالَ: فَخَرَجَ الرَّجُلُ، وَهُوَ يَقُولُ: اللّهُ أَعْلَمُ
حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ».

 

أقوال العلماء:

قال السيّد البروجردي في طبقات رجال الكافي في عنوان علي بن معبد:
«روايته عن عبد اللّه بن سنان كأنّها غير مسندة»
[408].

و قال أيضا في موضع آخر: «كأ نّه سقط من بينهما «عبد اللّه بن القاسم»،

أو «واصل بن سليمان»
[409].

ذكره السيّد الخوئي، والمحقّق الأردبيلي من دون إشارة إلى الإرسال[410].

 

التحقيق:

الظاهر صحّة ما ذهب إليه السيّد البروجردي، في أنّ رواية علي بن معبد، عن
عبد اللّه بن سنان، فيها إرسال؛ لأُمور:

الأوّل: أنّ جميع روايات علي بن معبد، عن عبد اللّه بن سنان، كانت مع
الواسطة
[411]، ولم نجد روايته عنه من دون واسطة، إلاّ في السند المعنون، وهو الذي
رواه الصدوق في توحيده
[412] ايضا.

الثاني: ورود هذه الرواية بعينها في أمالي الصدوق، وفيه «علي بن معبد، عن
واصل، عن عبد اللّه بن سنان»
[413].

وهذا يدلّ على أنّ المحذوف هو واصل بن سليمان ،ولم يكن مردّدا بينه، وبين
«عبد اللّه بن القاسم»، كما ذكره السيّد البروجردي.

نعم وردت رواية علي بن معبد، عن ابن سنان بواسطة «عبد اللّه بن القاسم»
في موارد في الكافي
[414]، كما وردت بواسطة «إبراهيم بن إسحاق» في الخصال[415].


الثالث: بُعد طبقتهما ظاهرا؛ لأنّ الشيخ ذكر في رجاله «عبد اللّه بن سنان»
في أصحاب الصادق والكاظم
عليهماالسلام[416].

وقال النجاشي في ترجمته: «كان خازنا للمنصور والمهدي
والهاديوالرشيد... روى عن أبي عبد اللّه
عليه‏السلام، وقيل: روى عن أبي الحسن
موسى
عليه‏السلام، وليس بثبت»[417].

قال السيّد الخوئي: «الظاهر بقاء عبد اللّه بن سنان إلى زمان الرشيد أيضا،
على ما صرّح به النجاشي، وتدلّ على ذلك رواية محمّد بن خالد البرقي، الذي هو
من أصحاب الكاظم والرضا والجواد
عليهم‏السلامعنه، وكذلك روى عنه البزنطي
المتوفّى سنة 222 كثيرا»
[418].

وعدّه السيّد البروجردي من الطبقة الخامسة[419].

وأمّا «علي بن معبد» فقد عدّه الشيخ والبرقي في رجالهما من أصحاب
الهادي
عليه‏السلام[420].

وكان حيّا بعد سنة 233، كما هو المستفاد من رواية التهذيب[421].

وعلى القول: باتّحاده مع عليّ بن معبد البغدادي، المعنون في رجال العامة،
كما ذهب إليه المحقّق التستري
[422]، كانت وفاته سنة 259[423].


وعدّه السيد البروجردي من الطبقة السابعة[424].

فلا يمكن روايته عنه؛ لبعد الطبقة.


 

 

 

« 24  »

 

هل الصحيح: «أحمد بن بشر»، أو «أحمد بن بشير»؟

 

المصدر: الكافي: 1/102 ح4، كتاب التوحيد (3) باب النهي عن الصفة... (10).

السند: عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ بُشْرٍ
الْبَرْقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ عَامِرٍ الْقَصَبَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ الْجَهْمِ،
عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ
عليهماالسلام، قَالَ: قَالَ: «لَوِ اجْتَمَعَ أَهْلُ السَّمَاءِ
وَالْأَرْضِ أَنْ يَصِفُوا اللّهَ بِعَظَمَتِهِ، لَمْ يَقْدِرُوا».

 

أقوال العلماء:

قال السيّد الخوئي بعد ذكر هذا السند: «كذا في الطبعة القديمة، وفي بعض نسخ
أخر أيضا، ولكن في الوافي، والطبعة المعربة، وفي نسخة من المرآة: «أحمد بن
بشير البرقي» وهو الصحيح، ويأتي في محلّه»
[425].

قال السيّد الشبيري الزنجاني في تعليقته على سند الكافي: «الصحيح هو بشير
بالياء، كما نقله في جامع الرواة
[426] عن الكتاب، وضبطه كذلك ابن داود، ثم إنّه قد
وصف أحمد بن بشير، بالرقي، في بعض المواضع، وفي البعض الآخر: الرقي، و

البرقي أحدهما بدل النسخة في الآخر، وعن أكثر نسخ رجال الشيخ توصيفه
بالبرقي، وفي رجال ابن داود الرقّي، لكن من غير تصريح بضبطه».

 

التحقيق:

لقد وقع الاختلاف في اسم والد «أحمد»، الوارد في سند الرواية بين «بشر»
و«بشير»، وكذا في لقبه أيضا، فتارةً ذكروه بعنوان: «البرقي»، وأخرى بعنوان:
«الرقّي».

ورد بعنوان: «أحمد بن بشر»: في فهرست الشيخ[427]، ورجال العلاّمة[428]،
ومنهج المقال
[429].

وبعنوان: «أحمد بن بشير»: في رجال النجاشي[430]، وابن داود[431]، ورجال
الشيخ
[432]، ونقد الرجال[433]، وجامع الرواة[434]، ومنتهى المقال[435]، ورجال
المجلسي
[436].

وملقّبا ب «البرقي»: في رجال الشيخ[437]، ومنهج المقال[438]، ونقد الرجال[439]،

وجامع الرواة
[440]، وتنقيح المقال[441]، ورجال المجلسي[442]، وقاموس الرجال[443].

وب «الرقّي»: في رجال النجاشي[444]، وفهرست الشيخ[445]، ورجال ابن
داود
[446]، وقاموس الرجال[447].

وورد في الجوامع الروائيّة أيضا بعناوين مختلفة:

1 ـ «أحمد بن بشر» كما في الكافي[448]، والتوحيد للصدوق[449]، وفي
بعض نسخ معانى الأخبار»
[450].

2 ـ «أحمد بن بشر البرقي» كما في السند المعنون.

3 ـ «أحمد بن بشير» كما في التهذيب، والاستبصار[451].

4 ـ «أحمد بن بشير الرقّي» كما في التهذيب[452]، ولكن ورد في الكافي،
وفيه: «أحمد بن بشر»
[453].

5 ـ «أحمد بن بشير البرقي» كما في معاني الأخبار[454].


بعد ما عرفت ذلك، نقول:

الظاهر أنّ الصحيح هو: «أحمد بن بشير الرقّي» كما أثبته النجاشي، والشيخ في
الفهرست.

وأمّا ما في رجال الشيخ من «أحمد بن بشير البرقي» فهو من سهو النسّاخ؛
لأنّ ابن داود، الذي كان عنده رجال الشيخ بخطّه، نقل عنه «أحمد بن بشير
الرقّي»، كما أنّ في النسخة الموجودة عند المحقّق التستري أيضا هو «الرقّي»، حيث
قال معترضا على المامقاني: «بل قال الشيخ في رجاله: «وأحمد بن بشير الرقّي»
لا «البرقي»، وتغليط المصنّف
[455] ابن داود في تبديل البرقي بالرقّي غلط»[456].


 

 

 

« 25  »

 

هل رواية «محمد بن عيسى»، عن «إبراهيم»، مرسلة أم لا؟

 

المصدر: الكافي: 1/102 ح 6، كتاب التوحيد (3) باب النهي عن الصفة...(10).

السند: سَهْلٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: كَتَبَ
أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ
عليه‏السلام إِلَى أَبِي: «أَنَّ اللّهَ أَعْلَى، وَأَجَلُّ، وَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ
يُبْلَغَ كُنْهُ صِفَتِهِ، فَصِفُوهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، وَكُفُّوا عَمَّا سِوَى ذَلِكَ»
[457].

 

أقوال العلماء:

قال السيّد البروجردي في طبقات رجال الكافي في عنوان إبراهيم، الذي
روى عنه محمّد بن عيسى: «الظاهر أنّه إبراهيم بن ميمون، ورواية محمد بن
عيسى عنه، كأ نّها مرسلة»
[458].

وذكرها الأردبيلي في ترجمة إبراهيم بن محمد الهمداني، من دون إشارة إلى
الإرسال
[459]. وكذا المحقّق التستري[460].


 

التحقيق:

إنّ الحكم بإرسال رواية «محمّد بن عيسى، عن إبراهيم»، وعدمه، يتوقّف
على بيان أمرين:

الأمر الأوّل: في التصحيف الواقع في «محمد بن حكيم».

الظاهر أ نّ «محمّد بن حكيم» مصحّف «جعفر بن محمّد بن حكيم»؛ لأ نّه قد
وردت هذه الرواية في رجال الكشّي مفصّلاً بسند آخر ينتهي إلى جعفر بن
محمّد بن حكيم
[461]، قائلاً: «فكتب إلى أبي الحسن عليه‏السلام... فأجابه عليه‏السلام في عرض كتابه».

بحيث ترى لم يصرّح بالذي كتب إلى الإمام والذي أجابه عليه‏السلام. مع التصريح
في رواية الكافي بالذي أجابه الإمام
عليه‏السلام بأنّه والد جعفر بن محمّد.

ويستفاد من الجمع بين روايتي الكافي والكشّي: بأنّ الراوي هو جعفر بن

محمّد بن حكيم، والكاتب إلى الإمام
عليه‏السلام، والذي أجابه الإمام هو والده محمّد بن
حكيم. ويؤيّده:

أوّلاً: أ نّ محمد بن حكيم من أصحاب الكاظم عليه‏السلام[462]، وروى عنه عليه‏السلام
كثيرا
[463].

وثانيا: كان محمّد بن حكيم صاحب كتاب، يرويه عنه ابنه جعفر[464].

وأمّا على القول: بأنّ الراوي محمد بن حكيم، فيكون المكتوب إليه أباه
«حكيم»، ولم يذكر رجلٌ بهذا الاسم من أصحاب الكاظم
عليه‏السلام.

فتحصّل أنّ «محمّد بن حكيم» في سند الكافي مصحّف «جعفر بن محمّد بن
حكيم». كما أ نّ جملة: «فكتب إلى أبي الحسن موسى
عليه‏السلام» في رواية الكشّي
مصحّفة «فكتب أبي إلى أبي الحسن موسى
عليه‏السلام».

 

الأمر الثّاني: فيما هو المراد من «إبراهيم» الواقع في السند.

نقول: يمكن أن يكون المراد من «إبراهيم» هذا، هو «إبراهيم بن ميمون»،
كما استظهر السيّد البروجردي.

ولكن يردّه:

أوّلاً: بعدُ الطبقة؛ لأنّ محمد بن عيسى، هو اليقطيني، الذي من أصحاب
الرضا والهادي والعسكري
عليهم‏السلام[465]، ويستفاد من رجال الكشّي أ نّه مات بعد
وفاة فضل بن شاذان (سنة 260)
[466]، وعدّه السيّد البروجردي من الطبقة

السابعة
[467]، مع أنّ إبراهيم بن ميمون من أصحاب الصادق عليه‏السلام[468]، وعدّه السيّد
البروجردي من كبار الخامسة
[469].

ثانيا: لا توجد لمحمد بن عيسى رواية عن إبراهيم هذا في مورد.

ويمكن أن يكون المراد منه: «إبراهيم بن عبد الحميد»؛ بقرينة رواية محمد بن
عيسى عنه في موارد
[470].

وفيه: إنّ رواية محمّد بن عيسى، عن إبراهيم بن عبد الحميد مرسلة، كما صرّح
به السيّد البروجردي؛ لبعد طبقتهما؛ حيث إنّ محمد بن عيسى من الطبقة السابعة
كما مرّ، وإبراهيم هذا من الطبقة الخامسة
[471].

وتؤيّده كثرة روايته عنه مع الواسطة؛ بل يروي عنه في موارد عديدة
بواسطتين
[472].

والموجود في الجوامع الروائيّة هو رواية جعفر بن محمد بن حكيم، عن إبراهيم
بن عبد الحميد
[473]، لا بالعكس؛ حيث إنّ جعفرا هذا، من الطبقة السادسة[474]،
وإبراهيم عبد الحميد من الطبقة الخامسة كما مرّ.

ويمكن أن يكون المراد منه: «إبراهيم بن محمد الهمداني». والظاهر أنّه هو

الصحيح؛ لتقارب طبقتهما؛ حيث إنّ محمّد بن عيسى من الطبقة السابعة كما مرّ،
وإبراهيم بن محمّد الهمداني من الطبقة السادسة أو السابعة
[475].

وتؤيّده رواية محمّد بن عيسى عنه في موارد[476].

قد تبيّن على ضوء ما أثبتنا ـ من كون المراد من «إبراهيم » في السند هو:
«إبراهيم بن محمّد الهمداني»، ـ عدم الإرسال في السند؛ لأنّ محمّد بن عيسى، وهو
اليقطيني كان من أصحاب الرضا والهادي والعسكري
عليهم‏السلام، ومات بعد سنة
260 كما مرّ.

وإبراهيم بن محمّد الهمداني كان من أصحاب الرضا والجواد والهادي عليهم‏السلام،
فلا مانع من روايته عنه من حيث الطبقة. وتؤيده روايته عنه في المواضع المتعدّده
كما تقدّم آنفا.


 

 

 

« 26  »

 

هل الصحيح: «محمّد بن عليّ القاساني»، أو «عليّ بن محمّد»؟

 

المصدر: الكافي: 1/102 ح 8، كتاب التوحيد (3) باب النهي عن... (10).

السند: سَهْلٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِي ٍّ الْقَاسَانِيِّ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ عليه‏السلام أَنَّ مَنْ قِبَلَنَا قَدِ
اخْتَلَفُوا فِي التَّوْحِيدِ، قَالَ: فَكَتَبَ
عليه‏السلام «سُبْحَانَ مَنْ لَا يُحَدُّ، وَ لَا يُوصَفُ، لَيْسَ
كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ».

 

أقوال العلماء:

قال السيّد البروجردي في تجريد أسانيد الكافي: «كأنّه مقلوب، وصوابه علي
ابن محمّد»
[477].

وقال السيّد الخوئي بعد ذكر السند: «كذا في الطبعة القديمة، والمرآة، والوافي
أيضا؛ ولكن الظاهر أنّه تحريف، والصحيح: «علي بن محمّد القاساني»؛ بقرينة
سائر الروايات»
[478].

وتعرّض الأردبيلي أيضا لهذا السند، وقال: «الظاهر أنّ الصواب «علي بن
محمّد القاساني». واللّه أعلم»
[479].


وقال المجلسي في المرآة: «لعلّه علي بن محمّد، فصحّف ...»[480].

 

التحقيق:

لقد وردت هذه الرواية في التوحيد[481]، وفيه أيضا كما في الكافي؛ ولكنّ
الظاهر أ نّه مقلوب؛ لكون «عليّ بن محمّد القاساني» كثير الرواية
[482].

وتؤيّده رواية سهل بن زياد عنه في مورد آخر من الكافي[483].

وأمّا «محمّد بن علي القاساني» فليس له ذكر ولا أثر لا في الكتب الرجاليّة،
ولا الروائيّة، إلاّ في هذا المورد.


 

 

 

« 27  »

 

هل «رواية الحسن بن الجهم»، عن «بكير بن أعين» مرسلة؟

 

المصدر: الكافي:1/109 ح 2، كتاب التوحيد(3) باب الإرادة أ نّها من... (14).

السند: مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ،
عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ،
قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللّهِ
عليه‏السلام: عِلْمُ اللّهِ وَمَشِيئَتُهُ هُمَا مُخْتَلِفَانِ أَوْ مُتَّفِقَانِ، فَقَالَ:
«الْعِلْمُ لَيْسَ هُوَ الْمَشِيئَةَ، أَ لَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: سَأَفْعَلُ كَذَا إِنْ‏شَاءَ اللّهُ، وَلَا تَقُولُ:
سَأَفْعَلُ كَذَا إِنْ عَلِمَ اللّهُ؟ فَقَوْلُكَ: إِنْ‏شَاءَ اللّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَ نَّهُ لَمْ يَشَأْ، فَإِذَا شَاءَ كَانَ
الَّذِي شَاءَ كَمَا شَاءَ، وَعِلْمُ اللّهِ السَّابِقُ لِلْمَشِيئَةِ»
[484].

 

أقوال العلماء:

قال السيّد البروجردي في ترتيب أسانيد الكافي معقّبا على السند المذكور:
«هذا السند فيه إرسال؛ فإنّ الحسن بن الجهم لا يروي عن جدّه «بكير»
بلا واسطة، ويحتمل أن يكون «عن بكير» مصحّف «ابن بكير»، وحينئذ يكون

رواية الحسن عن أبي عبد اللّه
عليه‏السلاممرسلة»[485].

وقال أيضا في طبقات رجال الكافي في عنوان الحسن بن الجهم، عند ذكر
روايته عن بكير بن أعين: «السند معلول، وكأنّ الصواب: الحسن بن الجهم بن
بكير بن أعين، وعليه تكون روايته عن أبي عبد اللّه
عليه‏السلام مرسلة، وإن لم يكن
كذلك، فروايته عن بكير بن أعين مرسلة»
[486].

قال المحقّق التستري: «والصواب كون «بكير»، فيه محرّف «ابن بكير»[487].

قال السيّد الشبيري الزنجاني في تعليقته على الكافي: «كذا في التوحيد، لكن
لم أجد رواية الحسن بن الجهم، عن بكير بن أعين في غير هذا الخبر، والمعهود
روايته عن عبد اللّه بن بكير بن أعين، وهو المناسب طبقة، ولعلّه سقط «عبد اللّه
ابن» من السند».

وذكر السيّد الخوئي هذا السند[488]، وكذا الأردبيلي[489]، من دون إشارة إلى
الإرسال.

 

التحقيق:

في السند ثلاثة احتمالات:

الأوّل: أن يكون الصحيح فيه: «الحسن بن الجهم، عن بكير بن أعين، عن
أبي عبد اللّه
عليه‏السلام».

فعلى هذا، تكون رواية الحسن بن الجهم، عن بكير بن أعين، مرسلة؛ لعدم
إمكان رواية الحسن بن الجَهم عن بكير بن أعين، وذلك لوجهين.


1 ـ بُعد طبقتهما؛ لأنّ بكير بن أعين، روى عن علي بن الحسين عليهماالسلام[490]،
وذكروه من أصحاب الباقر والصادق
عليهماالسلام[491]، ومات في حياة
الصادق
عليه‏السلام[492]، وعُدّ من الطبقة الرابعة[493].

وأمّا الحسن بن الجَهم، فهو من أصحاب الكاظم عليه‏السلام[494]، وروى عنه وعن
الرضا
عليهماالسلام[495]، وكان حيّا بعد شهادة الرضا عليه‏السلام[496]، وعُدّ من الطبقة
السادسة
[497].

2 ـ عدم وجود رواية للحسن بن الجهم، عن بكير بن أعين في الكتب
الروائيّة، إلاّ ما ذكر في السند المعنون.

الثاني: أن يكون الصحيح فيه: «الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين، عن أبي
عبد اللّه
عليه‏السلام». أي تكون لفظة «عن» محرّف «بن».

فعلى هذا، تكون رواية الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين، عن أبي عبد

اللّه
عليه‏السلاممرسلة؛ لأنّ الحسن، ممّن كان حيّا بعد الرضا عليه‏السلام، وروى عنه وعن أبيه
الكاظم
عليهماالسلام كما مرّ، ولم تثبت له ولا رواية واحدة، عن أبي عبد اللّه عليه‏السلام
بلا واسطة؛ بل جلّ رواياته عنه
عليه‏السلامبواسطتين[498]؛ بل وردت روايته عنه عليه‏السلام
في الكافي بثلاث وسائط
[499].

الثالث: أن يكون الصحيح: «الحسن بن الجهم، عن ابن بكير بن أعين، عن
أبي عبد اللّه
عليه‏السلام». أي تكون «عن بكير» محرّف «عن ابن بكير»، كما عليه المحقّق
التستري، وهو الصحيح ظاهرا.

وتؤيّده رواية الحسن بن الجهم، عن «عبد اللّه بن بكير»، وعن «ابن
بكير»
[500]، ورواية ابن بكير، عن أبي عبد اللّه عليه‏السلام في موارد عديدة[501].

ولكن يشكل؛ بورود هذه الرواية المذكورة في العنوان، في كتاب التوحيد،
ومختصر بصائر الدرجات، ورواها المحدّث الحر العاملي في الفصول المهمّة،
والسيّد نعمة اللّه الجزائري في نور البراهين، وفي الجميع: «الحسن بن الجهم، عن
بكير بن أعين، عن أبي عبد اللّه 
عليه‏السلام»[502]؛ كما في الكافي.

فحينئذ لا مناص، إمّا على القول بالتصحيف في جميع هذه الموارد، وإمّا على
القول بالإرسال كما يقتضيه الاحتمال الأوّل.

ولا يبعد القول بالتصحيف في الجميع لأ نّ الظاهر أ نّهم أخذوا عن الكافي

غافلاً عن التصحيف الواقع فيه.


 

 

 

« 28  »

 

هل الصحيح: «المشرقي حمزة بن المرتفع»، أو «المشرقي، عن

حمزة بن الربيع»؟

 

المصدر: الكافي: 1/110 ح5، كتاب التوحيد (3)، باب الإرادة أ نّها من... (14).

السند: عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ
الْمَشْرِقِيِّ حَمْزَةَ بْنِ الْمُرْتَفِعِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسِ أَبِي
جَعْفَرٍ
عليه‏السلام، إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، فَقَالَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ! قَوْلُ اللّهِ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى:
«وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى» مَا ذَلِكَ الْغَضَبُ؟ فَقَالَ أَبُو
جَعْفَرٍ
عليه‏السلام: «هُوَ الْعِقَابُ يَا عَمْرُو! إِنَّهُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللّهَ قَدْ زَالَ مِنْ شَيْءٍ إِلَى
شَيْءٍ، فَقَدْ وَصَفَهُ صِفَةَ مَخْلُوقٍ، وَإِنَّ اللّهَ تَعَالَى لَا يَسْتَفِزُّهُ شَيْءٌ، فَيُغَيِّرَهُ».
[503]

 

أقوال العلماء:

قال السيّد الخوئي، معقّبا على ذكر السند: «كذا في بعض النسخ، (أي: عن
المشرقي حمزة بن المرتفع)، وفي الطبعة القديمة، وفي الوافي، والمرآة: «المشرفي»

بالفاء، وهذه الرواية، رواها الصدوق في كتاب التوحيد، باب معنى رضاه
عزّ وجلّ وسخطه 26، الحديث 1، بإسناده عن محمّد بن عيسى اليقطيني، عن
المشرقي، عن حمزة بن الربيع»
[504].

ثمّ ذكر هذا السند تحت عنوان «المشرقي» وفيه: «المشرقي، عن حمزة بن
المرتفع»، ثمّ قال: «تقدّمت ترجمته بعنوان هشام بن إبراهيم المشرقي»
[505].