بيان الشبهة:
يقول ابن تيمية الحراني في منهاج السنة:
وروى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في غدير خم: إني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله، فذكر كتاب الله وحض عليه، ثم قال: وعترتي أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي” ثلاث مرات. وهذا مما انفرد به مسلم ولم يروه البخاري.
وقد رواه الترمذي وزاد فيه: وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض.
وقد طعن غير واحد من الحفاظ في هذه الزيادة (زيادة الترمذي)، وقالوا إنها ليست من الحديث. والذين اعتقدوا صحتها قالوا: إنما يدل على أن مجموع العترة الذين هم بنو هاشم لا يتفقون على ضلالة. وهذا قاله طائفة من أهل السنة، وهو من أجوبة القاضي أبي يعلي وغيره.
والحديث الذي في مسلم إذا كان النبي قد قاله فليس فيه إلا الوصية باتباع كتاب الله وهذا أمر قد تقدمت الوصية به في حجة الوداع قبل ذلك وهو لم يأمر باتباع العترة لكن قال أذكركم الله في أهل بيتي وتذكير الأمة بهم يقتضي أن يذكروا ما تقدم الأمر به قبل ذلك من إعطائهم حقوقهم والامتناع من ظلمهم وهذا أمر قد تقدم بيانه قبل غدير خم فعلم انه لم يكن في غدير خم أمر يشرع نزل إذ ذاك لا في حق علي ولا غيره لا إمامته ولا غيرها.
إبن تيمية الحراني ، أحمد بن عبد الحليم أبو العباس (متوفاي728هـ) منهاج السنة النبوية ، ج 7 ص318 ـ 319 ، تحقيق : د. محمد رشاد سالم ، ناشر : مؤسسة قرطبة ، الطبعة : الأولي ، 1406
هذه الشبهة كما تُفهم من طابع طرحها تتّخذ شكًّا وترديدًا تجاه حديثٍ من أعظم ما صدر عن رسول الله في أيامه الأخيرة، الحديث الذي يَحمل دلالةً راسخة على منزلة أهل البيت. وهنا يستشهد ابن تيمية بالقول: «والحديث الذي في مسلم… إذا كان النبي قد قاله فليس فيه إلا الوصية باتباع كتاب الله». ومقصوده بذلك ليس فقط ردّ ما يراه وصيّةً للرسول بخصوص أهل البيت، بل كذلك التشكيك في دلالات الروايات الأخرى إن كانت ثابتةً ومُحكَمة.
لذا، سنقوم في هذه الاستجابة، وإن كانت موجزة، بتوضيح أصل القضية وإبراز الأجزاء الرئيسية من قول رسول الله، مع البدء بتفسير وشرح الألفاظ واللغات الواردة في هذا الحديث.
الاجابة التفصیلیة
الباب الأول: مفهوم «حديث الثَّقَلَيْن»
أ): في اللغة
هذا الحديث مشهورٌ بـ «حديث ثَقَلَيْن»، و«ثَقَلَيْن» تثنيةُ «ثَقَل». وكلمةُ «ثَقَل» في اللغة تدلّ على الشيء الذي يحمله المسافر معه.
وقد قرأ بعضُ المحدّثين وأهل اللغة هذه الكلمة على «ثِقْلَيْن»، أي بكسر الثاء وسكون القاف؛ وحينئذٍ تكون تثنية «ثِقْل»، و«ثِقْل» قد ورد بمعنى الحمل الثقيل والكنز. غير أن الظاهر في هذا الحديث الشريف أن المقصود هو «ثَقَلَيْن» بالفتح في الثاء والقاف.
يقول الفيروزآبادي في كتابه «القاموس المحيط»:
«وَثَقَلٌ (بحركة القاف) يُستعمل في متاع المسافر وأثاثه، وكذلك يُقال لكلِّ شيءٍ نفيسٍ خَفِيٍّ ومَحفوظٍ». ومن هذا الاستعمال اللغوي جاء الحديث:
إِنِّي تارِكٌ فِيْكُمُ الثَّقَلَيْنِ، كِتابَ اللهِ وَعِتْرَتِي.
القاموس المحيط: ج3 /353، المؤسّسة العربيّة ـ بيروت
ویقول ابن منظور الانصاري:
سميا ثقلين لأن الأخذ بهما ثقيل والعمل بهما ثقيل ، قال : وأصل الثقل أن العرب تقول لكل شيء نفيس خطير مصون ثقل ، فسماهما ثقلين إعظاما لقدرهما وتفخيما لشأنهما.
محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، الوفاة: 711 ، ج 11 ص 88 ، دار النشر : لسان العرب دار صادر - بيروت ، الطبعة : الأولي.
ويُرجَّح الضبطُ الأوّل على الضبطِ الثاني من جهةِ أنّه أنسبُ بالظروفِ التي تكلّم فيها رسولُ الله ﷺ في هذا المقام؛
فإنّ المسافرَ الذي ينتقلُ من مدينةٍ إلى مدينةٍ ولا سيّما إذا لم يكن ينوي الرجوعَ إلى موطنه الأوّل يحملُ معه أدواتِ معيشته وأثاثَ حياته. ونظرًا إلى أنّ النقلَ في ذلك الزمان كان يتمّ بشقّةٍ وعناء، وأنّ نقلَ جميع لوازم الحياة من مكانٍ إلى آخر لم يكن ميسورًا، كان المسافرون عند الارتحالِ يحملون أثمنَ ما يملكون وأغلاهُ قيمةً.
ولهذا قال رسولُ الله ﷺ في مقدّمة «حديث الثقلين»:
إنّي قد دُعيتُ فأجبتُ، وعلى بعضِ الروايات قال: سأُدعى فأجيبُ.
فهو يُخبرُ عن قربِ رحيله وسفرِه إلى الآخرة، ثمّ يتبعُ هذا الخبرَ بقوله: «وإنّي تاركٌ».
ومقامُ السفرِ إلى الآخرة يقتضي أن يأخذ معه أحبَّ الأشياء إليه وأثمنَها، غير أنّه، بمقتضى رأفته الخالصة ولطفه غير المشوب، ومن جهةِ شدّة حرصه على بقاء الدين الحنيف وإقامة الشريعة، يَتركُ في أُمّته أنفسَ ما كان موضعَ عنايته واهتمامه طوالَ حياته المباركة.
ثمّ أوصى الأُمّةَ أن تعرفَ قدرَ هذين الأمرين، وألّا تفارقَهما؛ لأنّ هدايتها الأبدية مرهونةٌ بالتمسّك بهذين الجوهرين النفيسين والثمينين اللذين أبقاهما ذلك العظيمُ، بمقتضى لطفه الخاصّ بالأمّة، في أوساطهم.
وعلى هذا البيان، يكون ضبطُ كلمة «ثَقَلَيْن» أنسبَ، وإن كان المعنى حاصلًا أيضًا على القراءة الأخرى. وسيأتي في تتمّة البحث، ومع التحقيق في ألفاظ «حديث الثقلين»، ذكرُ بعض النكات في هذا الباب.
ب): في الاصطلاح:
إنّ كيفية دلالة الألفاظ من نحو قوله: «أخذ» و«تمسّك» و«اعتِصام» هي أنّ هذه الألفاظ تدلّ على وجوب التبعيّة والطاعة والاقتداء بصورةٍ مطلقةٍ من غير تقييدٍ بشرطٍ أو استثناء؛ ومن ثمّ يكون مقتضى الحديث هو الإمامةُ والخلافة. وذلك لأنّه لا شكّ في وجود تلازمٍ وعدم انفكاك بين الطاعة المطلقة وبين الإمامة والخلافة.
وإنّ الرجوع إلى كلام شُرّاح «حديث الثقلين» من أعلام السنّة ومشاهيرهم، كـ المناوي في «شرح الجامع الصغير» والملاّ علي القاري في «شرح الشفاعة» وكذلك إلى الكتب: «نسيم الرياض»، و«شرح المواهب اللدنيّة»، و«السراج المنير في شرح الجامع الصغير»، و«الصواعق المحرقة»، و«جواهر العقدين» يُظهر الحقيقةَ بصورةٍ أوضح، ويفيد إثباتًا بيّنًا بأنّ مفاد «حديث الثقلين» يتمثّل في الحثّ والإلزام والترغيب لجميع الأمّة على اتباع سيرة وأقوال وأفعال آل بيت النبوّة عليهم السّلام، واعتبار طريقتهم وسُنّتهم حجّةً في جميع مسائل الدين والدنيا، وفي كلّ ما يؤثر في تدبير حياة الإنسان الفردية والاجتماعية. وبكلمةٍ واحدة: أن يجعلهم الناس قدوتهم في جميع شؤونهم.
ولأجل المثال نُشير إلى كلام المناوي في هذا المقام:
عن عبد الله بن زيد عن أبيه أنه عليه الصلاة والسلام قال: من أحب أن ينسأ له في أجله وأن يمتنع بما خلفه الله فليخلفني في أهلي خلافة حسنة فمن لم يخلفني فيهم بتر عمره وورد علي يوم القيامة مسودا وجهه.
عبد الرؤوف المناوي، الوفاة: 1031 هـ ، فيض القدير شرح الجامع الصغير ، ج2 ص175 ، دار النشر : المكتبة التجارية الكبري - مصر - 1356هـ ، الطبعة : الأولي 0
الباب الثاني: الرد علی الشبهات
الأولی: عدم تواتر حدیث الثقلین
قد شكّك ابنُ تيمية في تواترِ حديثِ الثقلين، وأورد عليه إشكالاتٍ واعتراضات، فقال:
والذي رواه مسلم انه بغدير خم قال إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله فذكر كتاب الله وحض عليه ثم قال وعترتي أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ثلاثا وهذا مما انفرد به مسلم ولم يروه البخاري وقد رواه الترمذي وزاد فيه وانهما لن يفترقا حتي يردا علي الحوض وقد طعن غير واحد من الحفاظ في هذه الزيادة وقال إنها ليست من الحديث والذين اعتقدوا صحتها قالوا إنما يدل علي أن مجموع العترة الذين هم بنو هاشم لا يتفقون علي ضلالة وهذا قاله طائفة من أهل السنة وهو من أجوبة القاضي أبي يعلي وغيره والحديث الذي في مسلم إذا كان النبي * قد قاله فليس فيه إلا الوصية باتباع كتاب الله وهذا أمر قد تقدمت الوصية به في حجة الوداع قبل ذلك وهو لم يأمر باتباع العترة لكن قال أذكركم الله في أهل بيتي وتذكير الأمة بهم يقتضي أن يذكروا ما تقدم الأمر به قبل ذلك من إعطائهم حقوقهم والامتناع من ظلمهم وهذا أمر قد تقدم بيانه قبل غدير خم
أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس، الوفاة: 728 ، منهاج السنة النبوية ، منهاج السنة النبوية ج 7 ص 318 دار النشر : مؤسسة قرطبة - 1406 ، الطبعة : الأولي ، تحقيق : د. محمد رشا.
الرد:
وإن كنّا لا نستغرب من شخصٍ كابن تيمية أن يُنكر حديثًا من هذا القبيل، مع أنّه باعتراف كبار المحدّثين من أهل السنّة من الأحاديث المتواترة الصحيحة؛ إذ ليس في المصادر الشيعية وحدها أسانيد وطرق متعدّدة تدلّ على رواية هذا الحديث، بل إنّ المصادر الحديثية عند أهل السنّة أنفسهم، ولا سيّما تصريحات مصنّفي كتب الحديث وشُرّاحها، تُعدّ من أقوى الأدلّة على إثبات تواتره.
وذلك لأنّ الحديث المتواتر هو ما رواه جماعةٌ تبلغ سلسلةُ رواته إلى المعصوم، بحيث يكون عددهم في كلّ طبقةٍ على نحوٍ يمتنع معه عادةً تواطؤهم على الكذب، ويورث العلم واليقين.
وبالنظر إلى أنّ الحديث الشريف، أعني حديث الثقلين، قد رواه عددٌ كبيرٌ من الرواة في مصادر الفريقين، أمكن وصفه ـ من منظور مذهب أهل البيت عليهم السلام وأهل السنّة ـ بأنّه حديث متواتر. يضاف إلى ذلك أنّ كثيرًا من علماء الحديث من أهل السنّة قد حكموا على هذا الحديث الشريف بالصحّة والاعتبار، ونشير فيما يلي إلى أسماء بعضهم وكتبهم.
1- مسلم بن الحجّاج النيسابوري (206 ـ 261هـ)
لقد أورد حديث الثقلين في كتابه الصحيح، وفي ذلك إمضاءٌ منه لصحّته واعتباره. وقد سبق أن لاحظتَ رواية زيد بن أرقم في هذا الشأن.
حدثني زُهَيْرُ بن حَرْبٍ وَشُجَاعُ بن مَخْلَدٍ جميعا عن بن عُلَيَّةَ قال زُهَيْرٌ حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثني أبو حَيَّانَ حدثني يَزِيدُ بن حَيَّانَ قال انْطَلَقْتُ أنا وَحُصَيْنُ بن سَبْرَةَ وَعُمَرُ بن مُسْلِمٍ إلي زَيْدِ بن أَرْقَمَ فلما جَلَسْنَا إليه قال له حُصَيْنٌ لقد لَقِيتَ يا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ * وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ وَغَزَوْتَ معه وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ لقد لَقِيتَ يا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا حَدِّثْنَا يا زَيْدُ ما سَمِعْتَ من رسول اللَّهِ * قال يا بن أَخِي والله لقد كَبِرَتْ سِنِّي وَقَدُمَ عَهْدِي وَنَسِيتُ بَعْضَ الذي كنت أَعِي من رسول اللَّهِ e فما حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا وما لَا فلا تُكَلِّفُونِيهِ ثُمَّ قال قام رسول اللَّهِ e يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَي خُمًّا بين مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَي عليه وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قال أَمَّا بَعْدُ ألا أَيُّهَا الناس فَإِنَّمَا أنا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رسول رَبِّي فَأُجِيبَ وأنا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فيه الْهُدَي وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ فَحَثَّ علي كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فيه ثُمَّ قال وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ في أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ في أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ في أَهْلِ بَيْتِي فقال له حُصَيْنٌ وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يا زَيْدُ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ من أَهْلِ بَيْتِهِ قال نِسَاؤُهُ من أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ من حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ قال وَمَنْ هُمْ قال هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ قال كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ قال نعم.
مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري، الوفاة: 261 ، صحيح مسلم ج 4 ص 1873 دار النشر : دار إحياء التراث العربي - بيروت ، تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي
2- أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي (209 ـ 279هـ)
قد أورد في كتابه الجامع الصحيح روايتين تتعلّقان بحديث الثقلين، وحكم على كلتيهما بأنهما حديث حسن ـ وهو ما يأتي في المرتبة بعد الحديث الصحيح من حيث الاعتبار ـ، ثم قال:
« حدثنا علي بن المنذر كوفي حدثنا محمد بن فضيل قال حدثنا الأعمش عن عطية عن أبي سعيد والأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد بن أرقم رضي الله عنهما قالا قال رسول الله * إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلي الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتي يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما قال هذا حديث حسن غريب».
حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي حدثنا زيد بن الحسن هو الأنماطي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال رأيت رسول الله e في حجته يوم عرفة وهو علي ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي
محمد بن عيسي أبو عيسي الترمذي السلمي، الوفاة: 279 ، الجامع الصحيح سنن الترمذي ، ج 5 ص 662، دار النشر : دار إحياء التراث العربي - بيروت ، تحقيق : أحمد محمد شاكر وآخرون
3- الحافظ أبو عبد الله الحاكم النيسابوري (ت 405هـ)
لقد ذكر الحاكم النيسابوري حديثَ الثقلين في كتابه المستدرك على الصحيحين، وبعد أن ساقه قال:
«لما رجع رسول الله (ص) من حجة الوداع و نزل غدير خم امر بدوحات فقمن فقال: كاني قد دعيت فاجبت . اني قد تركت فيكم الثقلين احدهما اكبر من الآخر. كتاب الله تعالي و عترتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فانهما لن يفترقا حتي يردا علي الحوض. ثم قال: ان الله
عز و جل مولاي و انا مولي كل مؤمن. ثم اخذ بيد علي فقال: من كنت مولاه فهذا وليه اللهم و آل من والاه و عاد من عاداه»
هذا حديث صحيح علي شرط الشيخين ولم يخرجاه بطوله.
محمد بن عبدالله أبو عبدالله الحاكم النيسابوري، الوفاة: 405 هـ ، المستدرك علي الصحيحين، ج 3 ص 118، دار النشر : دار الكتب العلمية - بيروت - 1411هـ - 1990م ، الطبعة : الأولي ، تحقيق : مصطفي عبد القادر عطا
4-أحمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني (م241):
حدثنا عبد اللَّهِ حدثني أبي ثنا بن نُمَيْرٍ ثنا عبد الْمَلِكِ يعني بن أبي سُلَيْمَانَ عن عَطِيَّةَ عن أبي سَعِيدٍ الخدري قال قال رسول اللَّهِ e اني قد تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ كِتَابُ اللَّهِ عز وجل حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إلي الأَرْضِ وعترتي أَهْلُ بيتي الا انهما لَنْ يَفْتَرِقَا حتي يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ
أحمد بن حنبل أبو عبدالله الشيباني، الوفاة: 241 ، مسند الإمام أحمد بن حنبل، ج 3 ص 26 دار النشر : مؤسسة قرطبة - مصر .ونيز: احمد بن حسين بيهقي در سنن (2/148) و عبدالله بن عبدالرحمن دارمي در سنن (2/431) علي متقي در كنز العمال في سنن الاحوال و الافعال (1/45) احمد بن محمد طحاوي در مشكل الآثار (4/368) و ساير محدثين نيز روايت كرده اند
4-احمد بن علي النسائي (م 303 ق)
فقلت لزيد سمعته من رسول الله * فقال ما كان في الدوحات أحد إلا رآه بعينيه وسمعه بأذنيه
أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي ، لسنن الكبري ،ج5،45، دار النشر : دار الكتب العلمية - بيروت - 1411 - 1991 ، الطبعة : الأولي ، تحقيق : د.عبد الغفار سليمان البنداري , سيد كسروي حسن ،
علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي ، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ، ج1، 106 ، دار النشر : دار الكتب العلمية - بيروت - 1419هـ-1998م ، الطبعة : الأولي ، تحقيق : محمود عمر الدمياطي .
5-الحافظ ابوالفداء اسماعيل بن كثير الدمشقي (م 774ق)
قد وصف ابنُ كثيرٍ أيضًا حديثَ الثقلين بالصحة في تفسيره عند قوله تعالى في 23 من سورة الشورى، وهذا نصُّ عبارته والحديثُ الذي أشار إليه:
وقد ثبت في الصحيح م 2408 أن رسول الله e قال في خطبة بغدير خم: إن تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي وإنهما لم يفترقا حتي يردا علي الحوض...
إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي أبو الفداء، الوفاة: 77،تفسيرالقرآن العظيم ، اسم المؤلف: ، ج 4 ص 114 ، دار النشر : دار الفكر - بيروت – 1401
6- الحاكم في رواية أخرى، عن سَلَمَة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي الطفيل، عن وائلة، عن زيد بن أرقم، قد روى الحديث هكذا:
«نزل رسول الله صلي الله عليه وآله بين مكه و المدينة عند شجرات خمس دوحات عظام فكنس الناس ما تحت الشجرات. ثم راح رسول الله صلي الله عليه وآله عشية فصلي ثم قام خطيبا فحمد الله و اثني عليه و ذكر و وعظ فقال ما شاء الله ان يقول ، ثم قال: ايها الناس. اني تارك فيكم امرين لن تضلوا ان اتبعتموهما و هما كتاب الله و اهل بيتي عترتي ، ثم قال : اتعلمون اني اولي بالمؤمنين من انفسهم ؟ ثلاث مرآت قالوا نعم. فقال رسول الله صلي الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه»
محمد بن عبدالله أبو عبدالله الحاكم النيسابوري الوفاة: 405 هـ ، المستدرك علي الصحيحين ، ج 3 ، ص 118، دار النشر : دار الكتب العلمية - بيروت - 1411هـ - 1990م ، الطبعة : الأولي ، تحقيق : مصطفي عبد القادر عطا.
7-الحافظ ابو نعيم احمد بن عبد الله:
«ايها الناس اني فرطكم و انكم واردون علي الحوض. فاني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما. الثقل الاكبر كتاب الله. سبب طرفه بيد الله و طرفه بايديكم. فاستمسكوا به لا تضلوا و لا تبدلوا . و عترتي اهل بيتي. فانه قد نبأني اللطيف الخبير انهما لن يفترقا حتي يردا علي الحوض»
حلية الأولياء ، اسم المؤلف: أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني الوفاة: 430 ، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، ج 1، ص 355 ، دار النشر : دار الكتاب العربي - بيروت - 1405 ، الطبعة : الرابعة.
ب). شبهة دلالية لحديث الثقلين:
وفي هذا المبحث، وبعد الإشارة إلى رواية حديث الثقلين، وتوصية النبيّ الأكرم ﷺ بالتمسّك بالقرآن والارتباط بأهل البيت عليهم السلام، يأتي الآن بحثٌ هذه المسألة:
هل يدلّ حديث الثقلين على الإمامة وعلى لزوم السمع والطاعة لتوجيهاتهم وأوامرهم؟ أم لا يدلّ على ذلك؟
وبعبارةٍ أخرى: هل يمكن الاستدلال بهذا الحديث على ما تقوله الشيعة من ثبوت إمامة أهل البيت ورئاستهم/قيادتهم؟
راجع: منهاج السنة : 7/317 ـ 319، والتفسير: 2/11، مجموعة الفتاوي: 13/113. والقاضي عبد الجبّار في المغني: 20/191، والدهلوي في تحفة اثنا عشريّه: 439، وفصل الخطاب للغرسي: 96
الرد:
إنّ التنبّه إلى الألفاظ المستعملة في هذا الحديث، ومعرفة دلالاتها ومفاهيمها، هو أقربُ طريقٍ للوقوف على مراد الشارع والمتكلِّم بالحديث، وسيشار إلى ذلك فيما يلي:
1 - الأمر بالأخذ:
«ما إن أخذتم بهما لن تضلّوا»
صحيح الترمذي: 5/228 ح 3874، مسند أحمد: 3/59
2- الأمر بالتمسّك
«ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا»
صحيح الترمذي: 5/329 ح 3876، الدر المنثور للسيوطي ج 6 ص 7، تفسير ابن كثير ج 4 ص 123
3- الأمر بالمتابعه
«لن تضلّوا إن اتبعتم واستمسكتم بهما» أو «لن تضلّوا إن اتبعتموها»
مسند أحمد: 1/118، المستدرك: 3/110 وقال صحيح علي شرط الشيخين
4 ـ الأمر بالاعتصام
«تركت فيكم ما لن تضلّوا إن اعتصمتم، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي»
كنز العمال: 1/187 ح 951، عن ابن أبي شيبة والخطيب في المتفق والمفترق
انّ هذه الألفاظ تدلّ دلالةً صريحة على أنّ الثَّقلين واجبا الطاعة، وأنّ اتّباعهما والاقتداء بهما واجب على كلّ مكلَّف.
وذلك لأنّ هذه الألفاظ تفيد وجوب التبعيّة والاقتداء والطاعة على نحوٍ مطلق غير مقيَّدٍ بشرطٍ، ولا مشروطٍ بقيدٍ.
وبناءً على ذلك يكون مقتضى الحديث هو ثبوت الإمامة والخلافة.
ولا ريب في أنّ بين الطاعة المطلقة وبين الإمامة والخلافة تلازماً تامّاً، وترابطاً وثيقاً لا يُنكر.
وإنّ كلام ابن الملك—الذي فسّر فيه لفظة «تمسّك»—كلامٌ جديرٌ بالقراءة.
فإنّه عند بيان معنى هذه اللفظة وشرحها قد قال ما يلي:
«التمسك بالكتاب العمل بمافيه وهو الإئتمار بأوامر اللّه والانتهاء بنواهيه. ومعني التمسك بالعترة محبّتهم والاهتداء بهداهم وسيرتهم»
المرقاة في شرح المشكاة: 5/600
وقال المناوي:
تلويح بل تصريح بأنّهما كتوأمين خلّفهما ووصّي أمّته بحسن معاملتهما وإيثار حقّهما علي أنفسهم والاستمساك بهما ...،
عبد الرؤوف المناوي ، فيض القدير شرح الجامع الصغير ،ج2،ص472، دار النشر : المكتبة التجارية الكبري - مصر - 1356هـ،الطبعة :الأولي .
وقال التفتازاني:
ألاتري أنّه عليه الصلاة والسلام قرنهم بكتاب اللّه تعالي في كون التمسك بهما منقذاً عن الضلالة، ولا معني للتمسك بالكتاب إلاّ الأخذ بما فيه من العلم والهداية فكذا في العترة
سعد الدين مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني ،شرح المقاصد في علم الكلام ،ج 2،221 ، دار النشر : دار المعارف النعمانية - باكستان - 1401هـ - 1981م ، الطبعة
أمَّا لفظُ «الاعتِصام» في القرآن والحديث فهو بمعنى «التَّمسُّك». فقد رُوي عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى من سورة آل عمران: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: ١٠٣] أنَّه قال:
نَحْنُ حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} نحن حبل الله الذي أمر الله بالاعتِصام به والتمسُّكِ.
وهذه الرواية مرويَّة في كتب الفريقين (الشيعة والسنَّة) على حدٍّ سواء.
ابن حجر هيثمي ،الصّواعق المحرقة: 233، چاپ دارالكتب العلميّة ـ بيروت ـ 1414 هـ.ق.
تفسير فخر رازي: ج8/173و تفسير خازن: ج1/277، دار الكتب العلميّة ـ بيروت ـ 1415 هـ.ق.
إذن فالألفاظ والتعابير مثل: «الأخذ» و«الاعتصام» و«التمسّك» ترجع في حقيقتها إلى معنى واحد، وهو معنى الالتزام الذي نتيجته «الاتّباع والاقتداء». ومضمون «حديث الثقلين» لا يخرج عن هذا الإطار.
وعليه، وبدون تردّد أو إشكال، تثبت الإمامة والخلافة لأهل البيت عليهم السلام بهذا الحديث، إذ إنّ النتيجة المستفادة من ألفاظ «حديث الثقلين» هي أنّ عليًّا وأهل البيت عليهم السلام هم خلفاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بعده.
ومن الجدير بالذكر والتنبيه أنّه، إضافةً إلى دلالة مفردات هذا الحديث، وردت في بعض الروايات كلمة «خليفتين» بدلًا من «ثقلين»، وقد نُقلت هذه الصيغة في كتب الحديث عند أهل السنّة، وهذه اللفظة صريحة في إثبات المرجعية الدينية والسياسية لأهل البيت عليهم السلام.
مسند احمد: 6/232، حديث 21068 و ص244، حديث 21145، و كتاب السُّنّة تأليف ابن ابي عاصم: ص336، حديث 754، چاپ المكتب الاسلامي بيروت ـ 1415 هـ.ق، مجمع الزّوائد: 9/165، چاپ دارالكتاب العربي ـ بيروت 1402 هـ.ق.
ج): عدمُ ورودِ حديثِ الثقلين في صحيح البخاري
ومن الشبهات الأخرى التي أثارها ابن تيمية حول حديث الثقلين، قوله إنَّ هذا الحديث لم يَرِد في صحيح البخاري، وقد كتب في ذلك ما يلي:
وهذا مما انفرد به مسلم ولم يروه البخاري...
إبن تيمية الحراني ، أحمد بن عبد الحليم أبو العباس (متوفاي728هـ) منهاج السنة النبوية ، ج 7 ص318 ـ 319 ، تحقيق : د. محمد رشاد سالم، ناشر : مؤسسة قرطبة ، الطبعة : الأولي ، 1406
إنّ ابن تيمية بإثارته هذه الشبهة وادّعائه هذا لم يُقم حجّة، بل أظهر تهافت كلامه، وأوقع نفسه في حرجٍ بيّن، وألزم غيره عناء الردّ على دعوى واهية. إذ يكفي الرجوع إلى منهج البخاري في تصنيف «الصحيح»، وإلى أقوال أئمّة الحديث من أهل السنّة، ليتبيّن ضعف هذا الاستدلال وبطلانه بوضوح.
وذلك لأنّ مجرّد عدم إخراج البخاري لحديثٍ ما في «صحيحه» لا يقتضي الحكم بضعفه، ما دام له أسانيد صحيحة ثابتة عند أهل العلم. فإنّ جماعةً من كبار المحدّثين من أهل السنّة قد نصّوا على أنّ الأحاديث الصحيحة لا تنحصر فيما أخرجه البخاري ومسلم، بل قد فاتهما عددٌ غير قليل من الأحاديث الصحيحة التي ثبتت بأسانيد معتبرة في غير «الصحيحين».
وقد صرّح النووي بهذا المعنى، حيث قال:
«انّهما لم يلتزما استيعاب الصحيح بل صحّ عنهما تصريحهما بأنّهما لم يستوعبا وانّما قصدا جمع جمل من الصحيح كما يقصد المصنف في الفقه جمع جملة من مسألة»
أبو زكريا يحيي بن شرف بن مري النووي ، صحيح مسلم بشرح النووي ، ج 1، ص 37، دار النشر : دار إحياء التراث العربي - بيروت - 1392 ، الطبعة : الطبعة الثانية
يقول ابن قيّم الجوزية عن حديث أبي الصهباء، الذي انفرد مسلم بروايته: «إنّ تفرد مسلم بنقله لا يضرّ بصحّة الحديث».
فهل يستطيع أحدٌ أن يزعم أنّ ما انفرد مسلم بروايته غير صحيح؟ وهل قال البخاري يومًا إنّ كلَّ حديثٍ لم أذكره في كتابي فهو باطلٌ وضعيفٌ وغيرُ حجّة؟
محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله ، زاد المعاد في هدي خير العباد ، دار النشر : مؤسسة الرسالة - مكتبة المنار الإسلامية - بيروت - الكويت - 1407 - 1986 ، الطبعة : الرابعة عشر ، تحقيق : شعيب الأرناؤوط - عبد القادر الأرناؤوط
كم من الأحاديث التي احتج بها البخاري في غير صحيحه، مع أنه لم يوردها فيه، وكم من الأحاديث التي صححها البخاري ولم يوردها في صحيحه.”
يقول ابن الصلاح:
لم يستوعبا الصحيح في صحيحيهما ولا التزما ذلك، فقد روينا ذلك عن البخاري انّه قال: ما ادخلت في كتابي الجامع الاّ ما صحّ و تركت من الصحاح لحال الطول. وروينا عن مسلم انّه قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هنا، انّما وضعت هاهنا ما اجمعوا عليه. وقال البخاري: احفظ مائة الف صحيح ومائتي الف حديث غير صحيح، وجملة ما في كتابه سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثاً بالأحاديث المتكررة. وقيل: انّها باسقاط المكررة أربعة آلاف حديث
عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ، تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي د، ج 1، ص 30ار النشر : مكتبة الرياض الحديثة - الرياض ، تحقيق : عبد الوهاب عبد اللطيف.
د - وجود علي بن المنذر في حديث الثقلين
الاعتراض الذي أورده الدكتور سالوس على حديث الثقلين هو: «في الرواية الثانية للترمذي، يوجد علي بن المنذر الكوفي، وهو يُحسب من شيعة الكوفة…»
أثر الإمامة في الفقه الجعفري و أصوله
الرد على الشبهة:
تمت الإشارة في موضع آخر إلى أنه في حال كان الراوي ثقةً، فإنّ تشيّعه لا يضرّ بأحاديثه.
الالباني، سلسلة الاحاديث الصحيحة، ج 4، ص 356ـ358.
ومن ترجمة علي بن المنذر الكوفي، يُستفاد أنه من مشايخ الترمذي، وابن ماجه، والنسائي، وجماعة كثيرة من كبار أئمة الحديث؛ مثل: أبي حاتم، والمطين، وابن منده، والسجزي، وابن صاعد، وابن أبي حاتم. وفي هذا الصدد، يكتب صاحب “تهذيب الكمال”:
روي عنه : الترمذي ، والنسائي ، وأبن ماجة ، وأبو بكر أحمد ابن جعفر بن محمد بن أصرم البجلي ، وأحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي الصغير ، وأبو علي أحمد بن محمد بن مصقلة
المزي ، تهذيب الكمال - ج 21 ص 146.
لقد وثّق العديد من علماء أهل السنة، ومنهم: أبو حاتم الرازي، والنسائي، وابن حبان، وابن نمير، وغيرهم، علي بن المنذر.
قال عبد الرحمان بن أبي حاتم سمعت منه مع أبي وهو صدوق ، ثقة قال النسائي: شيعي محض ثقة . وذكره ابن حبان في كتاب " الثقات. وقال محمد بن عبد الله الحضرمي ... سمعت ابن نمير يقول هو ثقة صدوق
المزي ، تهذيب الكمال - ج 21 ص 146. الذهبي ، ميزان الاعتدال ، ج 3 ص 157.
الباب الثالث: شبهة التعارض
يتبع المخالفون لقيادة أهل البيت عليهم السلام طريق إثارة شبهة التعارض لإبطال حديث الثقلين. وعليه، فقد طرح بعض علماء أهل السنة أحاديث يرون أنها متعارضة مع حديث الثقلين، وسنقوم بدراستها:
أ) تعارض حديث الثقلين مع حديث “أصحابي كالنجوم”
من الأحاديث التي يدعي أصحاب هذا الرأي تعارضها مع حديث الثقلين، هو الحديث الوارد في كتب حديث أهل السنة عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في شأن الصحابة والحثّ على الاقتداء بهم، وهو قوله: “أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم”.
مفاد هذا الحديث يشير إلى أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله هم مظاهر ومعالم للإرشاد والهداية للناس، ولم يخصّ فيه صحابياً بعينه لترجيح أو تفضيل.
من جهة أخرى، فإن مفاد حديث الثقلين ينحصر في كون الهداية والرشد مقتصرة على اتباع أهل البيت عليهم السلام. وعليه، فإنه لا يمكن الجمع بين هذين المفهومين والاستنباطين، لأن إحدى الروايتين تُعرّف جميع الصحابة بأنهم هداة وسبل للنجاة، والرواية الأخرى (حديث الثقلين) تُسمّي أهل البيت عليهم السلام بأنهم قادة ومنقذو الأمة.
وقد أشار الآمدي، وهو من كبار علماء أهل السنة، بعد بيان مفهوم أهل البيت وسرايته إلى زوجات النبي صلى الله عليه وآله، إلى وجه التعارض قائلاً: لا دليل لدينا على حصر النجاة من الضلالة في اتباع أهل البيت، لأن النبي صلى الله عليه وآله قد قال في مقابل حديث الثقلين حديث الاقتداء بالصحابة.
علي بن محمد الآمدي أبو الحسن ، الإحكام في أصول الأحكام ، دار النشر : دار الكتاب العربي- بيروت - 1404 ، الطبعة : الأولي ، تحقيق : د. سيد الجميلي
الرد علي شبهة التعارض:
التعارض بين حديثين يشترط فيه التساوي من حيث الصحة وقوة المتن. فإذا كان أحد الحديثين صحيحاً والآخر ضعيفاً، فلا يمكن اعتبارهما متعارضين.
يقول الألباني:
أن التعارض شرطه التساوي في قوة الثبوت، وأما نصب التعارض بين قوي وضعيف فمما لا يسوغه عاقل منصف.
ناصر الالباني ، رسالة حول المهدي
بمعنى آخر، لا يمكن لعاقل منصف أن يقبل بتعارض بين حديث صحيح وآخر ضعيف.
تطبيق الشرط على حديث “أصحابي كالنجوم”:
بالنظر إلى هذا الشرط، ننتقل إلى أقوال علماء أهل السنة لنرى ما إذا كان حديث أصحابي كالنجوم يمتلك الشروط والقوة اللازمة للتعارض مع حديث الثقلين.
آراء علماء أهل السنة:
جاء في موسوعة الدارقطني:
وفيه «أصحابي كالنجوم ، بأيهم اقتديتم اهتديتم »، أخرجه الدارقطني في (غرائب مالك) ، والخطيب ، في الرواة عن مالك ،... قال الدارقطني لا يثبت عن مالك ، ورواته مجهولون .
موسوعة أقوال الدارقطني ، ج10 ، ص82 جمع وترتيب : السيد أبو المعاطي النوري المتوفي سنة 1401 ـ 1981 الدكتور محمد مهدي المسلمي ، أشرف منصور عبد الرحمان ، أحمد عبد الرزاق عيد أيمن إبراهيم الزاملي ، ومحمود خليل .
وقال القتني في التذكرة:
ان اصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " من نسخة نبيط الكذاب.
الفتني ،تذكرة الموضوعات ، ص 98.
وقال ابن قیم الجوزیة:
وَأَمَّا مَا يُرْوَي عَنْ النَّبِيِّ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ } فَهَذَا الْكَلَامُ لَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله ابن القيم الجوزيه ،إعلام الموقعين عن رب العالمين ، ج2 ص 361 ا مصدر الكتاب .
وقال الشوکاني:
روي عنه صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" فهذا لم يثبت قط، والكلام فيه معروف عند أهل هذا الشأن، بحيث لا يصح العمل بمثله في أدني حكم من أحكام الشرع .
محمد بن علي بن محمد الشوكاني (المتوفي : 1250هـ) ، إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول ، ج2 ، ص 188، الناشر : دار الكتاب العربي ، الطبعة الأولي 1419هـ ، 1999م .
وقال الزيعلي:
هَذَا حَدِيث مَشْهُور وَأَسَانِيده كلهَا ضَعِيفَة لم يثبت مِنْهَا شَيْء .
عبد الله بن عبد الرحمن السعد ، تخريج الاحاديث ج2ص230 ، ناشر:دارابن خزيمة - الرياض ، الطبعة : الأولي ، 1414هـ
وقال ابن حزم:
ان اصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم .، وأما الحديث المذكور فباطل مكذوب .
الاحكام، ابن حزم ، ج 5 ، ص 642 ، 643
وأما قولهم: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم »، فحديث موضوع .
ابن حزم الأندلسي ،رسائل ابن حزم الأندلسي ، ج3 ص 96 ، المحقق : إحسان عباس الناشر : المؤسسة العربية للدراسات والنشر .
وقال ابن حجر:
ان اصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم أخرجه الدارقطني في غرائب مالك و قال لا يثبت عن مالك. ورواته مجهولون .
لسان الميزان ، ابن حجر ، ج 2 ، ص 137 ، 138،
وقال الالباني:
«أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم» لا يصح : واه جدا وموضوع .
صفة صلاة النبي صلي الله عليه وسلم ج1 ص49 ، المؤلف : محمد ناصر الدين الألباني ، الناشر : مكتبة المعارف للنشر والتوزيع ، الرياض
وقال ابن تيمية:
«أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم»ضعيف باطل .
أحمد الحراني الحنبلي، صفة الفتوي ، ج1 ص55 . الإمام أحمد بن حمدان الحراني الحنبلي، صفة الفتوي والمفتي والمستفتي ، الناشر : المكتب الإسلامي - بيروت الطبعة : الرابعة - 1404 تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني
وجاء في موقع وزارة الاوقاف المصرية:
قول النبي صلي الله عليه وسلم : «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » وهو أيضا ضعيف وقيل موضوع،رواه الدارمي وغيره،وأسانيده ضعيفة .
فتاوي الأزهر ج8 ص209 المصدر : موقع وزارة الأوقاف المصرية http://www.islamic،council.com
السؤال : هل من الحديث ما يقال : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ؟
الجواب : هذا حديث ضعيف وقيل موضوع .
فتاوي الأزهر - ج8 ص209 المصدر : موقع وزارة الأوقاف المصرية http://www.islamic،council.com
وقال محمد بن ابراهيم بن عبداللطيف أل الشيخ:
أصحابي كالنجوم المعروف عند أَهل الحديث حقاً أَنه لا يثبت سنده ولا يصلح للاحتجاج فلا تقوم به حجة.
فتاوي و رسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ج2 ص7 .
في ضوء كثرة أقوال علماء الحديث من أهل السنة والجماعة، وتصريحهم الواضح بضعفِ، بل ببطلانِ روايةِ “أصحابي كالنجوم”، التي ثبتَ زيفُها وافتراؤها، فإنَّ دعوى تعارضها مع حديث الثقلين الصحيحِ والمتواترِ، تسقطُ من أساسِها.
لقد تلَقَّى أصحابُ هذه الدعوى ردًّا شافيًا وبيِّنًا، ونأملُ أن يكفُّوا عن هذا النهجِ السلبيِّ القائمِ على التَّحريفِ والتَّلفيقِ، وذلك ليتسنَّى لعامةِ الأمةِ الإسلاميةِ سلوكَ الطريقِ القويمِ والصحيحِ، واختيارِ الحقِّ المبينِ بمنهجٍ سليمٍ وفهمٍ واعٍ.
ب) تعارض حديث الثقلين مع حديث: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر
ذكر عبد العزيز الدهلوي في كتابه التحفة الاثنا عشرية، في معرض ردّه على حديث الثقلين، أنّه معارضٌ للحديث المنقول في كتب أهل السنة بصيغة:
اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر.
سنن الترمذي: ج 5ص 272. و ابن حبان: ج 15ص 328.
دراسة سند الرواية
يرى أهل السنّة أن الرواية ما دامت لم يروها البخاري ومسلم في صحيحيهما فهي بلا أساس، ولذلك ردّوا بهذا المعيار كثيرًا من الروايات الواردة في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام وسائر أهل البيت عليهم السلام، وعدّوها غير معتبرة. ومن ذلك ما قاله ابن تيمية في بيان مشروعية خلافة أبي بكر:
لأن النص والإجماع المثبتين لخلافة أبي بكر ليس في خلافة علي مثلها فإنه ليس في الصحيحين ما يدل علي خلافته وإنما روي ذلك أهل السنن
منهاج السنة ، ج4 ، ص388 .
وفي موضع آخر، علّل عدم صحة رواية «إن أمتي ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة» الصادرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بعدم ورودها في الصحيحين، وقال:
أن حديث الثنتين والسبعين فرقة ليس في الصحيحين
منهاج السنة ، ج5، ص249 .
2. هذه الرواية نُقلت بأسانيد مختلفة عن جمع من الصحابة، منهم حذيفة بن اليمان، وعبد الله بن مسعود، وأبو الدرداء، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن أبي الهذيل. إلا أن أصحّها وأكثرها اعتبارًا رواية حذيفة وابن مسعود، والتي يتضح ضعف الادعاءات الواردة فيها عند التحقيق في سندها.
الطريق الأول: حديث حذيفة:
الروايات المنقولة عن طريق حذيفة بن اليمان، يقع في سلسلة سندها «عبد الملك بن عمير»، والذي ذُكر في كتب الرجال عند أهل السنة بتعبيرات مثل: «رجل مدلس»، «ضعيف جداً»، «كثير الغلط»، «مضطرب الحديث جداً»، «مخلّط»، «ليس بحافظ».
على سبيل المثال: ذكر المزي في «تهذيب الكمال» وابن حجر في «تهذيب التهذيب» عن عبد الملك بن عمير ما يلي:
وقال علي بن الحسن الهسنجاني : سمعت أحمد بن حنبل يقول : عبد الملك بن عمير مضطرب الحديث جدا مع قلة روايته .
تهذيب الكمال - المزي - ج 18 - ص 373و تهذيب التهذيب - ابن حجر - ج 6 - ص 365
وقال شمس الدین الذهبي:
وروي إسحاق الكوسج ، عن يحيي بن معين قال : مخلّط . وقال علي بن الحسن الهسنجاني : سمعت أحمد بن حنبل يقول : عبد الملك بن عمير مضطرب الحديث جدا مع قلة روايته ، ما أري له خمس مئة حديث ، وقد غلط في كثير منها . وذكر إسحاق الكوسج عن أحمد ، أنه ضعفه.
وقال ابوحاتم: عبد الملك بن عمير لم يوصف بالحفظ
سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج 5 ص 440
ذكر الخوارزمي، وهو من علماء أهل السنة، في شأن عبد الملك بن عمير، فقال:
إنه هو الذي قتل عبد الله بن يقطر، أو قيس بن مسهر الصيداوي الذي كان سفير الحسين بن علي عليهما السلام وممثله إلى أهل الكوفة، ثم أمر ابن زياد بإلقائه من أعلى دار الإمارة، ثم فُصل رأسه عن جسده وهو لا يزال حيًّا فيه بقية من نفس، ولما عاتبه الناس قال: أردت أن أريحه.
مقتل الحسين عليه السلام - خوارزمي ص185
ومن جهة أخرى، فإن عبد الملك بن عمير لم يسمع هذا الحديث مباشرةً من ربعي بن حراش، كما أن ربعي بن حراش لم يسمعه مباشرةً من حذيفة بن اليمان. وفي هذا السياق، يقول المناوي:
عبد الملك لم يسمعه عن ربعي و ربعي لم يسمع من حذيفه...
( فيض القدير- ج2 ص56- الانساب حنظلي- ج4-ص251 )
الطريق الثاني لحديث حذيفة:
في رواية أخرى واردة عن طريق حذيفة بن اليمان، يرد الأشخاص التالية أسماؤهم:
1- “سالم بن العلاء المرادي”، والذي قيل عنه:
ضعفه ابن معين ، والنسائي
ميزان الاعتدال - الذهبي - ج2 ص112
قال الدوري عن ابن معين ضعيف الحديث
تهذيب التهذيب - ابن حجر - ج 3 ص 381 .
2- « عمر بن هرم » وقال عنه الذهبي:
عمرو بن هرم ضعفه يحيي القطان .
( ميزان الاعتدال - ج3 ص 291 )
3-« وكيع بن جراح »
...قال عبدالله بن احمد حنبل عن ابيه : ...سمعت ابي يقول : ابن مهدي اكثر تصحيفا من وكيع ، و وكيع اكثر خطا من ابن مهدي ، و وكيع قليل التصحيف ...و سمعت ابي يقول : اخطا وكيع في خمس مائه حديث.
تهذيب الكمال - ج30 ص471 به نقل از العلل: ج1 ص14 و ص 127
4- « ربعي بن حراش »:
قال ابن حزم: و قد سمي بعضهم المولي فقال : هلال مولي ربعي و هو مجهول لا يعرف من هو اصلا
الاحكام في اصول الاحكام- ج2ص243
الطریق الثاني: رواية ابن مسعود:
اما الرواية المنقولة عن طريق ابن مسعود، فتبرز فيها النقاط التالية، وهي جديرة بالانتباه:
الف : قال الترمذي:
هذا حديث غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود لا نعرفه الا من حديث يحيي بن سلمه بن كهيل و يحيي بن سلمه يضعف في الحديث .
صحيح ترمذي - ج5 ص672
ب : و في سندها سلمة بن كهيل.
قال ابن حجر في لسان الميزان:
ضعفه يحيي بن معين
لسان الميزان - ابن حجر - ج 7 - ص 431
وقال عنه في كتابه التقريب :
يحيي بن سلمة بن كهيل بالتصغير الحضرمي أبو جعفر الكوفي متروك
تقريب التهذيب - ابن حجر - ج 2 - ص 304
وقال الذهبي عنه :
يحيي بن سلمة بن كهيل . عن أبيه . قال أبو حاتم وغيره : منكر الحديث . وقال النسائي : متروك . وقال عباس ، عن يحيي : ليس بشئ ، لا يكتب حديثه .
ميزان الاعتدال - الذهبي - ج 4 - ص 381
ج: ووقع في سندها « اسماعيل بن يحيي بن سلمه» اللاي وصفه المزي بكونه متروكا.
تهذيب الكمال - المزي - ج 3 - ص 212 - 213
وقال عنه الذهبي :
قال الدارقطني : متروك .
ميزان الاعتدال - الذهبي - ج 1 - ص 254
وقال علاء الدين مغلطاي:
إسماعيل بن يحيي بن سلمة بن كهيل الكوفي . قال أبو حاتم بن حبان : لا تحل الرواية عنه وقال أبو الفتح الأزدي ، فيما ذكره ابن الجوزي : متروك الحديث. إسماعيل بن يحيي بن سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي متروك.
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال - علاء الدين مغلطاي - ج 2 - ص 08
وقال ابن حجر :
إسماعيل بن يحيي بن سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي . قال الدارقطني متروك . ونقل ابن الجوزي عن الأزدي أنه قال متروك.
تقريب التهذيب - ابن حجر - ج 1 - ص 100 و تهذيب التهذيب - ابن حجر - ج 1 - ص 293
د : ووقع في سندها « ابراهيم بن اسماعيل بن يحيي »:
1-« لين ، متروك ، ضعيف ، مدلس ، قال الذهبي : لينه ابو زرعه و تركه ابوحاتم.»
ميزان الاعتدال - ج1 - ص 20 -المغني - ج 1 - ص 10
2-« و قال العقيلي عن مطين :كان ابن نمير لا يرضاه و يضعفه و قال : روي احاديث مناكير. قال العقيلي : و لم يكن ابراهيم هذا بقيم الحديث. »
تهذيب التهذيب - ج1 - ص 106
دراسة طريق أنس بن مالك:
أما الحديث من طريق (أنس)، فإنه في جميع أسانيده تظهر أسماء مثل: عمرو بن هرم، وعمر بن نافع، وحماد بن دليل. وقد سبق بيان حال (عمرو بن هرم). أما فيما يتعلق بـ (عمر بن نافع)، فقد ورد في شأنه ما يلي:
«حديثه ليس بشيء» ، «لا يحتج بحديثه»
الكامل - ج5- ص 1703- تهذيب التهذيب - ج1 - ص 499
وقيل في حماد بن دليل :
« من الضعفاء»، « ضعفه ابو الفتح الازدي و غيره» ، «و ابن الجوزي في الضعفاء»
المغني في الضعفاء - ج1 - ص 189 - ميزان الاعتدال - ج1- ص 590 - هامش تهذيب الكمال - ج7 -ص236
دراسة طريق عبد الله بن عمر:
في جميع الأسانيد التي رُويَت في كتب أهل السنّة من طريق عبد الله بن عمر، فإنهم بعد ذلك حكموا على روايته بألفاظ مختلفة تُسقطها عن درجة الاعتبار، مثل هذه الموارد:
حديث اقتدوا باللذين من بعدي . وهذا غلط ، وأحمد لا يعتمد عليه .
حديث اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ، وهذا غلط واحمد لا يعتمد عليه .
ميزان الاعتدال - ذهبي - ج1 - ص 105 - لسان الميزان - ابن حجر - ج 1 - ص 188
ان حديث عبدالله بن عمر هذا باطل بجميع طرقه...
لسان الميزان -ج 5 - ص 237
بالنظر إلى كثرة الأقوال الواردة في جرح وتعديل رواة هذا الحديث، هل يسمح العقل والمنطق السليم بمعارضة حديثٍ محكمٍ وصحيح السند —كحديث الثقلين— بروايةٍ من هذا النوع؟
شبهة:
يطرح الآمدي في كتابه «الإحكام في أصول الأحكام» شبهةً مفادها أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: «خذوا شطر دينكم عن الحميراء». وعليه، يزعم الآمدي أنه لا ضرورة لحصر أخذ الدين من أهل البيت فقط؛ لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أمر -إلى جانب حديث الثقلين- باتباع عائشة وأخذ أحكام الدين عنها، وبما أننا أخذنا ديننا عنها فقد امتثلنا لأمر النبي (صلى الله عليه وآله).
علي بن محمد الآمدي أبو الحسن الوفاة: 631 ، الإحكام في أصول الأحكام ، ج1،ص248، دار النشر : دار الكتاب العربي - بيروت - 1404 ، الطبعة : الأولي ، تحقيق : د. سيد الجميلي
الرد علي الشبهة:
يطرح الآمدي في كتابه «الإحكام في أصول الأحكام» هذه الشبهة في معرض معارضتها لحديث الثقلين. ومع ذلك، فإن جلَّ علماء أهل السنة قد أشاروا إلى كون هذا الحديث موضوعاً (مختلقاً) وكذباً على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، حتى إن الألباني صرّح بقوله: «هذا حديث موضوع، مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وآله»
قال القاري في الموضوعات الصغري : لا يعرف له أصل . قال ابن القيم الجوزية في المنار المنيف ص 60 وكل حديث فيه " يا حميراء " أو ذكر حميراء فهو كذب مختلق.
وقال ابن کثیر:
خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء فإنه ليس له أصل ولا هو مثبت في شئ من أصول الاسلام ، وسألت عنه شيخنا أبا الحجاج المزي فقال : لا أصل له .
ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 8 ص 100
وقال ابن حجر العسقلاني:
لاأعرف له إسنادا ، ولا رأيته في شئ من كتب
صائب عبد الحميد ، منهج في الإنتماء المذهبي ص 214
هل يمكن لهذا الحديث أن يعارض حديث الثقلين الصحيح المتواتر؟
الباب الرابع: اهل البيت عليهم السلام في حديث الثقلين
قال ابن تيمية ان المراد بأهل البيت هم جميع بني هاشم، والمراد بذلك أنهم لا يجتمعون على الكذب، وهذا المعنى يقرّ به أهلُ السنّة أيضًا
إنما يدل علي أن مجموع العترة الذين هم بنو هاشم لا يتفقون علي ضلالة وهذا قاله طائفة من أهل السنة وهو من أجوبة القاضي أبي يعلي وغيره
إبن تيمية الحراني ، أحمد بن عبد الحليم أبو العباس (متوفاي728هـ) منهاج السنة النبوية ، ج 7 ص318 ـ 319 ، تحقيق : د. محمد رشاد سالم ، ناشر : مؤسسة قرطبة ، الطبعة
في الرد على هذه الشبهة، نقول: إنَّ إدراك الحقيقة في هذا الأمر ليس بالأمر العسير؛ فمن تأمّل في محتوى حديث الثقلين الشريف، سيتبيّن له بوضوحٍ المراد بـ أهل البيت. فبما أنهم وُصفوا في هذا الحديث بـ “الثقل الأصغر”، فهذا يقتضي بالضرورة أن يكونوا مؤهَّلين لقيادة الأمة الإسلامية قيادةً شاملة، وأن يكونوا في مقامٍ من التنزّه عن الخطأ والزلل؛ إذ لا يستقيم شرعاً ولا عقلاً أن يُؤمر المسلمون بالتمسّك المطلق بمن لا عِصمة له ولا حصانة. وهذا الوصف ينطبق تماماً على “الثقل الأكبر” وهو القرآن الكريم الذي هو ضامن سعادة الأمة، أما غير المعصوم فلا يملك الأهلية لهذا الدور الإلهي العظيم.
وممّا لا شك فيه أنَّ المقصود بـ أهل البيت في حديث الثقلين، هم الذين خصَّهم الله تعالى في آية التطهير (سورة الأحزاب: 33) بالنزاهة عن الرجس والذنوب، وهم الذين أشار إليهم في آية الطاعة (سورة النساء: 59) بوصفهم أولي الأمر الذين تجب طاعة الله لهم طاعةً مطلقة.
وإنَّ مَن يتدبّر القرآن الكريم، يجد أنَّ لفظ الأهل قد استُعمل في سياقٍ خاص لبعض أفراد عائلة الأنبياء، وليس للقرابة من حيث العموم؛ فقد استثنى القرآنُ ابنَ نوحٍ (عليه السلام) من أهله لكونه غير صالح، فإذا كان هذا حال الابن، فمن باب أولى أن تُستثنى الزوجات اللاتي لم يَكُنَّ على نهج الأنبياء (كامرأتي نوح ولوط) من هذا المفهوم.
قَالَ يَا نُوحُ إنَّهُ لَيسَ مِن أهلِكَ إنَّهُ عَمَلٌ غَيرُ صَالِحٍ ،سوره هود / 46
وعليه، فلفهمِ المعنى الحقيقي لأهل البيت لكل رسول، لا بد من التمسك بمنبع الوحي؛ فهو المرجع الأول لبيان هذا المفهوم وتحديده.
وبناءً على هذا، ففي شأن أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ينبغي لنا الرجوع إلى الروايات النبوية التي اتفقت عليها كلمتا المسلمين (الشيعة والسنة)؛ ليتضح لنا الحق بجلاء.
وفي هذا السياق، نجد أنَّ كبار علماء أهل السنة قد رووا في شأن نزول آية التطهير (في سورة الأحزاب) حديث الكساء الشهير، الذي يُعدّ فاصلاً في تحديد مَن هم أصحاب هذا المقام.
عن صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلي الله عليه وسلم غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ قَالَ (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا).
صحيح مسلم: 130/7 ح 6414
دعا رسول الله صلي الله عليه وسلم الحسن والحسين وعليا وفاطمة فمد عليهم ثوبا فقال اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا
سنن الترمذي ج5/ص699
وقال الحاكم بعد نقله لهذه الرواية:
هذا حديث صحيح علي شرط البخاري ولم يخرجاه.
المستدرك: 416/2، 146/3.
وقد أورد الطبراني في الجزء الثالث، من الصفحة 52، في الأحاديث من رقم 2662 إلى 2673، عشرةَ رواياتٍ يصرَّح فيها بهذا المعنى، وهو أنَّ أهلَ بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليسوا إلا: عليًّا وفاطمةَ والحسنَ والحسينَ عليهم السلام، حتى إنَّ أمَّ سلمة، وهي من زوجات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، لم تَرِدْ ضمن ذلك المجموع من الروايات.
وقد نقل أحمد بن حنبل والطبراني في ضمن هذه الروايات أنَّ أمَّ سلمة قالت:
فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي وقال: إنّك علي خير.
مسند أحمد ج 6 ص 323، المعجم الكبير للطبراني ج 3 ص 53
يقول ابن تيمية:
والحسن والحسين من أعظم أهل بيته اختصاصا به كما ثبت في الصحيح أنه دار كساءه علي علي وفاطمة وحسن وحسين ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
منهاج السنة النبوية ج4/ص561
إنَّ حصرَ هذا العنوان في أشخاصٍ معيّنين بأسمائهم وصفاتهم يقتضي ـ قطعاً ـ إخراجَ غيرهم من دائرة “أهل البيت”، ومنهم زوجاتُ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.
وقد أشارت بعضُ الروايات الصحيحة عند أهل السنّة إلى هذه الحقيقة واعترفت بها، كما صرّح بعضُ كبار الصحابة بأنَّ زوجاتِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لسن من أهل بيته:
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ لَقَدْ رَأَيْتَ خَيْرًا لَقَدْ صَاحَبْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي حَيَّانَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ أَلَا وَإِنِّي تَارِكٌ
فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ مَنْ اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَي الْهُدَي وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَي ضَلَالَةٍ وَفِيهِ فَقُلْنَا مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ نِسَاؤُهُ قَالَ لَا وَايْمُ اللَّهِ إِنَّ الْمَرْأَةَ تَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ الْعَصْرَ مِنْ الدَّهْرِ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فَتَرْجِعُ إِلَي أَبِيهَا وَقَوْمِهَا أَهْلُ بَيْتِهِ أَصْلُهُ وَعَصَبَتُهُ الَّذِينَ حُرِمُوا الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ
صحيح مسلم ج4/ص1874 كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل علي بن أبي طالب
النقطةُ الأخيرةُ في حديثِ الثَّقَلَين
وقد أثارَ ابنُ تيميةَ إشكالًا آخرَ على حديثِ الثقلين، مفادُه أنّ ثمّةَ عبارةً أُضيفتْ إلى الحديث.
الرد على هذه الشبهة:
أنّ الجملةَ التي أوردها الترمذي في «صحيحه» ليست شيئًا انفرد بإضافته، بل إنَّ هذا الفِقرةَ قد رواها أيضًا غيرُ واحدٍ من محدِّثي أهلِ السنّة، كما سيأتي التنبيهُ عليه فيما يلي:
1- احمد بن حنبل
عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :« إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلي الأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتي يردا علي الحوض »
أحمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني الوفاة: 241 ، فضائل الصحابة ، ج 2 ص 779، دار النشر : مؤسسة الرسالة - بيروت - 1403 - 1983 ، الطبعة : الأولي ، تحقيق : د. وصي الله محمد عباس.
2 - ابن سعد
...لن يفترقا حتي يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما...
محمد بن سعد بن منيع أبو عبدالله البصري الزهري الوفاة: 230 ، الطبقات الكبري ، ج 2 ص 194 ، دار النشر : دار صادر - بيروت .
3 - البلاذري
عن زيد بن أرقم ...قال صلي الله عليه وآله ه: أنا تارك فيكم ما إن تمسكتم به لم تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتي يردا علي الحوض. ثم أخذ بيد علي فقال: من كنت وليه فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.
أحمد بن يحيي بن جابر البلاذري (المتوفي : 279هـ) الوفاة: 279 ، أنساب الأشراف،، ج 1 ص 281 ، دار النشر :
4 - العقيلي
...وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتي يردا علي الحوض... وقران لا يتابع عليه ، هذا يروي بأصلح من هذا الإسناد
أبو جعفر محمد بن عمر بن موسي العقيلي الوفاة: 322 ، الضعفاء الكبير ، ج 4 ص 362 ، دار النشر : دار المكتبة العلمية - بيروت - 1404هـ - 1984م ، الطبعة : الأولي ، تحقيق : عبد المعطي أمين قلعجي
قال ابن كثير عن شيخه:
وهذا حديث صحيح...،
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي (المتوفي : 774هـ) الوفاة: ، السيرة النبوية لابن كثير ، ج 4 ص 416، دار النشر
5 - ابن حجر الهيثمي
قال ابن حجر:
لن يفترقا حتي يردا علي الحوض فانظروا بم تخلفوني فيهما وسنده لا بأس به
أبو العباس أحمد بن محمد بن علي ابن حجر الهيثمي الوفاة: 973هـ ، الصواعق المحرقة علي أهل الرفض والضلال والزندقة ، ج 2 ص 438 ج 2 ص 438، دار النشر : مؤسسة الرسالة - لبنان - 1417هـ - 1997م ، الطبعة : الأولي ، تحقيق : عبد الرحمن بن عبد الله التركي - كامل محمد الخراط.
الخاتمةُ والخلاصةُ النهائيّةُ
إنَّ أساسَ الهدايةِ في الإسلامِ يقومُ على التعاليمِ التي جاءَ بها هذا الدينُ الحنيفُ لتعريفِ الإنسانِ بالصراطِ المستقيمِ وتمكينهِ من سلوكهِ. وتتمحورُ هذه التعاليمُ حولَ ركنينِ متلازمينِ لا ينفكانِ: القرآنُ الكريمُ والعترةُ الطاهرةُ. فلا يمكنُ استقاءُ الهدايةِ من أحدهما دونَ الرجوعِ إلى الآخرِ؛ إذ إنَّ القولَ بإمكانيةِ الوصولِ إلى «الهدايةِ الفعليّةِ» بالقرآنِ وحده دونَ العترةِ وتعاليمهم وسيرتهم وسنّتهم، هو قولٌ مجافٍ لنصِّ القرآنِ الكريمِ، ومخالفٌ للوصايا النبويّةِ المتواترةِ والمؤكَّدةِ، تماماً كما أنَّ تعاليمَ العترةِ لا تصحُّ إلا بعرضِها على القرآنِ الكريمِ، وهذا عينُ ما أمرتْ به العترةُ أنفسُهم.
وقد جُليَّتْ هذه الحقيقةُ الهامّةُ في الحديثِ النبويِّ قطعيِّ الصدورِ، ألا وهو «حديثُ الثقلينِ»، حيث قال النبيُّ (صلى الله عليه وآله): «إني تاركٌ فيكم الثقلينِ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي؛ أحدهما أعظمُ من الآخر: كتابُ الله حبلٌ ممدودٌ من السماءِ إلى الأرضِ، وعترتي أهلَ بيتي، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوضَ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما».
يُعدُّ حديثُ الثقلينِ من أشرَفِ الكنوزِ الحديثيّةِ وأكثرِها ذيوعاً بين المسلمين، فقد تضافرتْ على نقلهِ مصادرُ الفريقينِ من صحاحٍ، وسننٍ، ومسانيدَ، وتفاسيرَ، وكتبِ سيرةٍ وتاريخٍ ولغةٍ. ويرى الشيعةُ في هذا الحديثِ الصحيحِ المتواترِ دليلاً قاطعاً على إمامةِ أميرِ المؤمنينَ (عليه السلام) ووصايتهِ بلافصلِ، وقد رووهُ عن النبيِّ (صلى الله عليه وآله) باثنينِ وثمانين طريقاً وبألفاظٍ متقاربةٍ. كما اعترفَ أهلُ السنّةِ بجلالةِ هذا الحديثِ، ونقلوه عن عشراتِ الصحابةِ من طُرقٍ كثيرةٍ.
أما الشبهاتُ التي أثارها ابنُ تيميةَ وغيرُه حولَ دلالةِ هذا الحديثِ أو سندِهِ أو متنهِ، فقد تمَّ فحصُها ونقدُها وتفنيدُها اعتماداً على الأسانيدِ والمصادرِ المعتبرةِ عندَ أهلِ السنّةِ أنفسِهم. وبناءً على ذلك، يمكنُنا الجزمُ بأنَّ جميعَ هذه الإشكالاتِ لا أصلَ لها ولا تستقيمُ أمامَ الحججِ القاطعةِ، بل هي شبهاتٌ واهيةٌ لا تقوى على زحزحةِ هذا الحديثِ عن رتبةِ الاعتبارِ والاحتجاجِ.







