2019 November 22 - 24 ربیع الاول 1441
الإمام علي الهادي(ع).. شمس الحق في منظومة العلم والمعرفة
رقم المطلب: ٢٧٢١ تاریخ النشر: ١٥ ذیحجه ١٤٤٠ - ١٣:٠٦ عدد المشاهدة: 41
المذکرة » عام
ذكرى ميلاد أحد أئمة الهدى ومصابيح الدجى..
الإمام علي الهادي(ع).. شمس الحق في منظومة العلم والمعرفة

شمس من شموس العلم وآية من آيات الخلُق العظيم، علم من أعلام الهدية وركن من أركان الدين، سليل الدوحة المحمدية وأمام مفترض الطاعة، قمر زاهر ومعجزة ربانية حيرت العقول وملكت القلوب، ذلك هو الإمام علي الهادي بن محمد الجواد عليهما السلام، وكنيته أبو الحسن. ونسلط الضوء على حياة الإمام الهادي عليه السلام في ذكرى ولادته المتزامنة مع ذكرى وفاته.

وقد اختلفت المصادر في تحديد تاريخ ولادته (ع) فقيل أنه ولد في شهر رجب سنة 212هـ أو سنة 214هـ وقيل عن يوم ولادته(ع) أنه في النصف من شهر ذي الحجة. تسلّم الإمام الهادي(ع) شؤون الإمامة فعلياً في عام 220هـ وله من العمر حوالى ست سنوات. وقد مارس دوره التوجيهي كواحد من أئمة الهدى ومصابيح الدجى، فكان (ع): «خير أهل الأرض وأفضل من برأه الله تعالى في عصره».

 ولذلك تسالم علماء عصره وفقهاؤه على الرجوع إلى رأيه في المسائل المعقّدة والغامضة من أحكام الشريعة الإسلامية. مما جعل من مدرسته الفكرية في مسجد الرسول (ص) في المدينة محجّة للعلماء وقبلة يتوجه إليها طلاب العلم والمعرفة انذاك وقد نقلت عن لسانه الشريف الكثير من الاراء الفقهية والعقائدية والكلامية والفلسفية من خلال أسئلة أصحابه والمناظرات التي كان يجيب فيها على تساؤلات المشكّكين والملحدين بالحجة والمنطق.

 وبذلك احتل مكانة محترمة في قلوب الناس مما أزعج السلطة العباسية أن يكون للإمام هذا الدور وهذه الموقعية والتأثير فأحاطوه بالرقابة وعناصر التجسس لمعرفة أخباره ومتابعة تحركاته.

 كان الإمام علي الهادي كثير الإحسان للناس سيما الفقراء والضعفاء، وقد شاهد الناس منه كثيراً من الكرامات حتى أحبه الخاص والعام. وبعد أن أُتِيَ بالإمام من المدينة إلى سامراء بأمر من المتوكل العباسي كان الوشاة بين الحين والآخر يشحنوا المتوكل بالحقد على الإمام الهادي(ع)، يصورا له خطره على عرشه، وكانت الحاشية المحيطة به تدين بالنصب والعداء لأهل البيت (ع).

نسبه الشريف

والده هو الإمام محمد بن علي الجواد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام، وأمهُ السيدة سُمانة المغربية وقيل أنها أم الفضل وقيل أن أسمها عاتكة أو سوسن.

الإمام الهادي(ع) والمتوكل العباسي:

جاء في مروج الذهب أن جماعة من حاشية المتوكل سعوا بالإمام الهادي إلى المتوكل بأن في منزله سلاحاً وأموالاً وكتباً من شيعته يستحثون فيها على الثورة وهو يعد العدّة لذلك فوجه إليه جماعة من الأتراك وغيرهم فهاجموا داره في جوف الليل فوجدوه في البيت وحده وعليه مدرعة من شعر وليس في البيت شيء من الأثاث والفرش وعلى رأسه ملحفة من الصوف وهو يقرأ آيات من القرآن في الوعد والوعيد، فأخذوه إلى المتوكل على الحالة التي وجدوه عليها فمثل بين يديه والمتوكل على مائدة الخمر وفي يده كأس، فلما رآه أعظمه وأجلسه إلى جانبه ولم يكن في منزل الإمام الهادي شيء مما قيل فيه ولا حالة يتعلل بها عليه، فناوله المتوكل الكأس الذي في يده، فقال الإمام: يا أمير المؤمنين والله ما خامر لحمي ودمي فاعفني منه، فعفاه، ثم قال له: أنشدني شعراً أستحسنه فاعتذر الإمام (ع) وقال: إني لقليل الرواية للشعر، فألح عليه ولم يقبل له عذراً فأنشده:

باتوا على قلل الأجبال تحرسهم    غلب الرجال فما أغنتهم  القُلَلُ

واستنزلوا بعد عِزٍّ عن معاقلهم     فأودعوا حُفراً يا بئس ما  نزلوا

ناداهم صارخ  من بعد ما قبروا    أين  الأسرّة   والتيجان   والحللُ

أين الوجوه  التي  كانت  منعّمةٌ    من دونها تضرب الأستار والكللُ

فأفصح القبر عنهم حين  ساءلهم    تلك  الوجوه  عليها  الدود  ينتقلُ

واستمر الإمام عليه السلام ينشد شعراً من هذا النوع الذي لم يكن يتوقعه المتوكل، فبكي المتوكل بكاءاً عاليا حتى بلّت لحيته من الدموع، وبكى الحاضرون لبكائه. ثم أمر برفع الشراب من مجلسه وأمر بردّ الإمام إلى منزله مكرماً.

وفاته عليه السلام:

إن وفاة الإمام علي الهادي (عليه السلام) كانت في عهد المعتز بالله في الثالث من رجب من عام 254 للهجرة. وجاء عن المسعودي أنه قال: لما توفي اجتمع في داره جملة من بني هاشم من الطالبيين والعباسيين واجتمع خلق كثير من الشيعة ثم فتح من صدر الرواق باب وخرج خادم أسود، وخرج بعده أبو محمد الحسن العسكري حاسراً مكشوف الرأس، وكان وجهه وجه أبيه لا يخطئ من شيء وكان في الدار أولاد المتوكل فلم يبقى أحد إلا قام على رجليه وجلس بين بابي الرواق والناس كلهم بين يديه، وكانت الدار كالسوق.. وأخرجت الجنازة وخرج يمشي حتى خرج بها إلى الشارع، وصلى عليه قبل أن يخرج إلى الناس.. ودفن في دار من دوره وصاحت سامراء يوم موته صيحة واحدة.




Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة