2018 September 24 - دوشنبه 02 مهر 1397
مناظره با استاد حمدان از اساتيد وهابي دانشگاه ام القري، بمكة المكرمة -1
کد مطلب: ٦١٢٩ تاریخ انتشار: ١١ تير ١٣٨٥ تعداد بازدید: 9111
مناظره و گفتگو » شیعه و وهابیت
مناظره با استاد حمدان از اساتيد وهابي دانشگاه ام القري، بمكة المكرمة -1














مناظرة الدكتور أبو مهدي الحسيني القزويني

الاستاذ في الدراسات العليا بجامعة آل البيت العالميّة ورئيس قسم الحديث، بقم المقدسة


مع

الدكتور حمدان بن سعد الغامدي

الاستاذ في الدراسات العليا بجامعة أمّ القري، بمكة المكرمة


في مناقشات الدكتور حمدان لمقدمة الدكتور أبومهدي لكتاب سماء المقال حول نظريّة عدالة الصحابة وأصحاب العقبة الذين أرادوا قتل النبي(ص)




الفهرس:



مقدمة سماء المقال

نظريّة عدالة الصحابة

أصحاب العقبة الذين أرادوا قتل النبي ( صلي الله عليه وآله وسلم )

وعظ محمّد بن أبي بكر أباه عند موته

قبول الوكالة (لمن له ثلاث سنين) في عقد الزواج وله ثلاث سنين

سماع الحديث مَن له دون أربع سنين

سماع الحديث مَن عمره أقلّ من ثلاث سنين

جواز سماع الصبيّ الحديث إذا فرّق بين البقرة والحمار

إجابة الرضيعة عن المسألة الفقهيّة :

هل الأئمّة كانوا ثلاثة عشر؟

تضعيف أبان بن أبي عيّاش

مكانته عند العامّة

المناقشة في تضعيف العامّة

النظر إلي أسباب جرح أبان

مصادر ترجمته في رجال الشيعة

مصادر ترجمته في رجال العامّة

مكانة إبراهيم بن عمر اليماني

مكانته عند العامّة

مصادر ترجمته عند الشيعة

مصادر ترجمته عند العامّة

مكانة إبراهيم بن هاشم القمّي

مكانته عند العامّة

مصادر ترجمته عند الشيعة

مصادر ترجمته عند العامّة

المناقشة فيما رواه ابن حزم عن عمرو بن جميع

مشايخ البخاري من الشيعة

مشايخ أبي حنيفة

مشايخ أحمد بن حنبل من الشيعة







مقدمة سماء المقال


نظريّة عدالة الصحابة

كلّ الفرق الإسلاميّة ما عدي الفرقة المحقّة الاماميّة بادرت إلي الأخذ عن جميع الصحابة بما أنّهم صحابة من دون تحقيق وتمحيص .

وذلك، للاعتقاد السائد عندهم المبنيّ علي وثاقة وعدالة جميع الصحابة!!!

وعند الاستقراء السريع لكتب علمائهم يظهر لنا أنّ هذا الرأي أصبح جزءاً لايتجزّأ من اعتقاداتهم وإن لم يكن عندهم الدليل المتين القانع علي ذلك؛ بل كلّما جاءوا به، مبنيّ علي تأويلات باطلة وفهم خاطي ء لبعض النصوص والآيات القرآنيّة، أو العواطف والإحساسات! فنذكر بعض ماصرّح به علماؤهم قديماً وحديثاً في هذا الموضوع :

قال الخطيب البغدداي : «عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل اللّه لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم في نصّ القرآن» ( پاورقي: الكفاية : 63 والإصابة : 1 / 19 . ) .

قال المزني : «فكلّهم ثقة مؤتمن علي ما جاء به» ( پاورقي: جامع بيان العلم : 2 / 89 . ) .

وقال ابن حزم : «الصحابة كلّهم من أهل الجنّة قطعاً» ( پاورقي: الإصابة : 1 / 19 . ) .

وكذا عن ابن عبد البرّ ( پاورقي: الاستيعاب : 1 / 8 .

)
وابن الأثير ( پاورقي: أسدالغابة : 1 / 3 . ) .

وإن صرّح جماعة منهم بأنّ الصحابة غير معصومين وفيهم العدول وغير العدول، كما عن السعد التفتازاني والمارزي شارح البرهان وابن العماد الحنبلي والشوكاني ( پاورقي: الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب أهل السنّة : 10 للمحقّق الفاضل المتتبّع السيّد علي الحسيني الميلاني نقلاً عن شرح المقاصد للتفتازاني : 5 / 310 والإصابة : 1 / 19 والنصائح الكافية : 161 وارشاد الفضول . ) ، ومن المتأخّرين : الشيخ محمود أبوريّة والشيخ محمد عبده والسيّد محمد بن عقيل العلوي والسيّد محمد رشيد رضا والشيخ المقبلي والشيخ مصطفي الرافعي ( پاورقي: المصدر السابق، نقلاً عن شيخ المضيرة أبو هريرة : 101 وأضواء علي السنّة المحمديّة والنصائح الكافية وإعجاز القرآن . ) .

والقول بعدالة كلّ الصحابة مخالف لما ورد في صحاح القوم بأنّ عدّة من الأصحاب ارتدّوا بعد النبي ( صلي الله عليه وآله وسلم ) ، ويمنعون عن الحوض ويجرّون إلي النار، ولا ينجوا منهم إلّا قليل .

كما في صحيح البخاري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال رسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) : تحشرون حفاة عراة - إلي أن قال : - ثمّ يؤخذ برجال من أُمّتي فيؤخذ بهم ذات الشمال .

فأقول : ياربّ أصحابي؟ فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك! . فأقول : كما قال العبد الصالح عيسي بن مريم : «وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهيداً مادُمْتُ فيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَني كُنْتَ اَنْتَ الرَّقيبَ عَلَيْهِمْ وَ اَنْتَ عَلي كُلِّ شَيْ ءٍ شَهيدٍ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَاِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ اِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَاِنَّكَ اَنْتَ العَزيزُ الْحَكيمُ» ( پاورقي: المائدة : 117 - 119 . ) . قال فيقال لي : إنّهم لم يزالوا مرتدّين علي أعقابهم منذ فارقتهم ( پاورقي: صحيح مسلم : 7 / 157 وراجع أيضاً : صحيح البخاري : 4 / 142 و110 و5 : 240 ) .

وفي رواية اُخري : ليردنّ عليّ ناس من أصحابي الحوض، حتّي إذا عرفتهم اختلجوا دوني . فأقول : أصحابي؟ فيقول : لا تدري ماذا أحدثوا بعدك ( پاورقي: صحيح البخاري : 7 / 207 و8 / 87 وصحيح مسلم : 7 / 71 .

)
.

وفي روايةٍ قال النبي ( صلي الله عليه وآله وسلم ) : أنا فرطكم علي الحوض ليرفعنّ إليّ رجال منكم حتّي إذا أهويت لأناولهم، اختلجوا دوني . فأقول : أي ربّ! أصحابي؟ فيقول : لا تدري ما أحدثوا بعدك ( پاورقي: صحيح البخاري : 8 / 87 . ) .

وفي رواية مسلم : ليردنّ علي الحوض رجال ممّن صاحبني . . . . ( پاورقي: صحيح مسلم : 7 / 71 . )

وفي رواية اُخري : بينما أنا قائم فإذا زمرة حتّي إذا عرفتهم، خرج رجل من بيني وبينهم . قال : هلمّ .

قلت : أين؟ قال : إلي النار واللّه .

قلت : وما شأنهم؟ قال : إنّهم ارتدّوا بعدك علي أدبارهم القهقري، فلا أراه يخلص منهم إلّا مثل همل النعم أي القليل ( پاورقي: صحيح البخاري : 7 / 208 . ) .

وعن سهل بن سعد قال : قال النبي ( صلي الله عليه وآله وسلم ) . . . ليوردنّ عليّ أقوام أعرفهم ويعرفونني،ثمّ يحال بيني وبينهم . . . .

فأقول : إنّهم منّي . فيقال : إنّك لاتدري ما أحدثوا بعدك .

فأقول : سحقاً سحقاً لمن غيّر بعدي ( پاورقي: صحيح البخاري : 7 / 208 و8 / 87 وصحيح مسلم : 7 / 66 . ) . وفي رواية مسلم : ليذادنّ رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضالّ . ( پاورقي: صحيح مسلم : 1 / 150 . )



أصحاب العقبة الذين أرادوا قتل النبي ( صلي الله عليه وآله وسلم )

ذكر أحمد في مسنده : حدّثنا عبد اللّه، حدثّني أبي، حدّثنا يزيد، حدّثنا الوليد يعني ابن عبد اللّه بن جميع، عن أبي الطفيل، قال : لمّا أقبل رسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) من غزوة تبوك، أمر منادياً فنادي : أنّ رسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) أخذ العقبة فلايأخذها أحد .

فبينما رسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) يقوده حذيفة ويسوق به عمّار، إذ أقبل رهط متلّثمون علي الرواحل، غشوا عمّاراً وهو يسوق برسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) ، وأقبل عمّار يضرب وجوه الرواحل، فقال رسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) لحذيفة : قد، قد، حتّي هبط رسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) .

فلمّا هبط رسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) نزل ورجع عمّار فقال يا عمّار هل عرفت القوم؟ فقال : قد عرفت عامّة الرواحل والقوم متلّثمون . قال : هل تدري ما أرادوا؟ قال : اللّه ورسوله أعلم .

قال : أرادوا أن ينفّروا برسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) فيطرحوه .

فسأل عمّار رجلاً من أصحاب رسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) فقال : نشدتك باللّه كم تعلم كان أصحاب العقبة؟

فقال : أربعة عشر . فقال : إن كنت فيهم، فقد كانوا خمسة عشر .

فعدد رسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) منهم ثلاثة، قالوا : واللّه ما سمعنا منادي رسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) ، وما علمنا ما أراد القوم .

فقال عمّار : أشهد أنّ الإثني عشر الباقين حرب للّه ولرسوله في الحياة ويوم يقوم الأشهاد ( پاورقي: مسند أحمد بن حنبل : 5 / 527 رقم 23854 (ط دار الكتب العلميّة) . ) .

وروي السيوطي في الدرّ المنثور : عن عروة قال : رجع رسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) قافلاً من تبوك إلي المدينة، حتّي إذا كان ببعض الطريق مكر برسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) ناس من أصحابه فتآمروا أن يطرحوه من عقبة في الطريق - إلي أن قال - : فقال النبي ( صلي الله عليه وآله وسلم ) لحذيفة : هل عرفت ياحذيفة من هؤلاء الرهط أحداً؟ قال حذيفة : عرفت راحلة فلان وفلان . وقال : كانت ظلمة الليل وغشيتهم وهم متلّثمون .

فقال النبي ( صلي الله عليه وآله وسلم ) : هل علمتم ما كان شأنهم وما أرادوا؟ قالوا : لا واللّه يارسول اللّه .

قال : فإنّهم مكروا ليسيروا معي حتّي إذا طلعت في العقبة طرحوني منها .

قالوا : أفلا تأمر بهم يارسول اللّه فنضرب أعناقهم؟

قال : أكره أن يتحدّث الناس ويقولوا : إنّ محمداً وضع يده في أصحابه! فسمّاهم لهما وقال : اكتماهم ( پاورقي: الدرّ المنثور : 3 / 259 . إصدار مكتبة آية اللّه المرعشي بقم . ) .

وفيما رواه ابن كثير : أنّ عمّاراً وحذيفة بن اليمان قالا : يارسول اللّه، أفلا تأمر بقتلهم؟ فقال : «أكره أن يتحدّث الناس أنّ محمداً يقتل أصحابه» ( پاورقي: تفسير ابن كثير : 2 / 322 والبداية والنهاية : 5 / 24 . (طبعة دار إحياء التراث العربي) . )

وفي صحيح مسلم، عن حذيفة عن النبي ( صلي الله عليه وآله وسلم ) قال : في أصحابي إثناعشر منافقاً، فيهم ثمانية لايدخلون الجنّة حتّي يلج الجمل في سمّ الخياط، ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة . وأربعة لم أحفظ ما قال شعبة فيهم ( پاورقي: صحيح مسلم : 8 / 122 . (ط دارالفكر)، مسند أحمد : 4 / 320 . (ط إحياء التراث)، البداية والنهاية لابن كثير : 5 / 20، (ط دارالفكر) وص 26 (ط . دار إحياء التراث العربي)، تفسير ابن كثير : 4 / 123، (ط دار الفكر)، 2 / 322 (ط دار القلم)، دلائل النبّوة للبيهقي : 5 / 261 (ط دار الكتب العلميّة)، موسوعة أطراف الحديث : 5 / 584 عن المغني عن حمل الأسفار للعراقي : 4 / 162، إتحاف السادة المتقين للزبيدي : 9 / 219 . ومشكاة المصابيح للتبريزي : رقم 5917 . ) .

وهذا حذيفة بن اليمان يقول علي ما ذكره البخاري : إنّ المنافقين اليوم شرّ منهم علي عهد النبي ( صلي الله عليه وآله وسلم ) . كانوا يومئذ يسرّون واليوم يجهرون ( پاورقي: صحيح البخاري : 8 / 100 . ) .

وقال ابن حزم : وأمّا حديث حذيفة، فساقط؛ لأنّه من طريق الوليد بن جميع، وهو هالك، ولانراه يعلم من وضع الحديث؛ فإنّه قد روي أخباراً فيها : أنّ أبابكر وعمر وعثمان وطلحة وسعد بن أبي وقّاص أرادوا قتل النبي ( صلي الله عليه وآله وسلم ) ولقاءه من العقبة في تبوك، وهذا هو الكذب الموضوع الذي يطعن اللّه تعالي واضعه فسقط التعلق به والحمد للّه رب العالمين . انتهي كلامه ( پاورقي: المحلّي : 11 / 224 . تحقيق أحمد محمد شاكر، ط . دار الجيل ودار الآفاق الجديدة، بيروت . والمحلّي : 12 / 160 مسألة 2203 ط . دار الفكر، تحقيق : الدكتور عبد الغفّار سليمان البنداري . ) .

ومن الجدير بالذكر أنّ تضعيف ابن حزم لوليد بن جميع مخالف لما جاء في المصادر الرجاليّة لأبناء العامّة من التصريح بتوثيقه.

كما صرّح بوثاقته العجلي

( پاورقي: تاريخ الثقات : 465 رقم 1773 . )

وقال ابن سعد : كان ثقة وله أحاديث ( پاورقي: الطبقات : 6 / 354 . ) . وأورده ابن حبّان في الثقات ( پاورقي: كتاب الثقات : 5 / 492 . ) .

وقد نقل الذهبي وابن أبي حاتم عن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال : قال أبي : ليس به بأس . وعن يحيي بن معين أنّه قال : ثقة وقال أبو حاتم : صالح الحديث . وقال أبو زرعة : لا بأس به ( پاورقي: الجرح والتعديل: 9 / 8 رقم 34 وتهذيب الكمال: 31 / 35. ) وقال الذهبي : وثّقه أبو نعيم ( پاورقي: تاريخ الإسلام : 9 / 661 . وأعجب ما ورد في هذا الباب : ماذكره ابن كثير بأنّ عمر بن الخطّاب قال لحذيفة : أقسمت عليك باللّه أنا منهم؟ قال : لا . ولا أبري ء بعدك أحداً . البداية والنهاية : 5 / 25 ).




مناقشة الدكتور حمدان الغامدي

في مقدمة سماء المقال






بسم اللّه الرحمن الرحيم

سعادة الاستاذ / محمّد الحسيني القزويني

السلام عليكم و رحمة اللّه وبركاته وبعد :

فقد اطلعت علي مقدمتكم لكتاب : سماء المقال في علم الرجال الذي قمتم بتحقيقه فأذهلني ما أوردتموه من بعض الروايات الضعيفة التي استدللتم بها من غير دراسة لأسانيدها مكتفين بغرورها إلي مصادرها علي غير منهج المحققين مع أنَّ الكتاب الذي تقدمون له كتاب يبحث في علوم الرواية التي تُعني بضوابط قبول الرواية، ممّا جعلني أذكركم بخطورة هذا المنهج علي دينكم و أمَّتكم .

آمل أن نتلقوه بصدر رحب وتنظروا فيه وترجعوا منهجكم خاصة و أنتم تحملون هذا العلم : «علم الرواية» .

وفقنا اللّه و إيّاكم لما يحب ويرضي، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته .



محب الخير لكم

أ . د / أحمد بن سعد حمدان الغامدي



أوردتم حديثاً عن : ( أمير المؤمنين - قال فيه - إنَّ في أيدي الناس حقاً وباطلاً وصدقاً وكذباً وناسخاً ومنسوخاً وعاماً ومحكماً ومتشابهاً وحفظاً ووهّماً وقد كذب علي رسول اللَّه صلي اللّه عليه وسلم . . . ) وفيه اتّهام للصحابة رضي اللّه عنهم بأنّ منهم منافقين و كذّابين وأنَّهم رووا الكذب . . . الخ ما في الحديث .

ومع يقيننا بعدم صحة هذا الحديث وأمثاله التي كانت سبباً في انحراف العقائد إلاَّ أنَّني سأقف مع هذا الحديث وقفات سريعة لبيان عدم صحته من خلال مراجعكم الاثني عشريه وذلك من خلال كتاب : «مجمع الرجال » الذي اشتمل علي خمسة كتب لرجال الشيعة الاثني عشريه .

ثمّ أورد بعد ذلك ما أشرتم اليه من كلام ابن حزم وسيكون الكلام علي ذلك في مسألتين بمشيئة اللّه تعالي .

المسألة الاولي : وقفات مع الحديث السابق .

اولاً : الحديث سنده ضعيف :

سند الكافي يشتمل علي ستة رواة قيل في اثنين منهم : «ثقة » والأربعة الباقون ما بين ضعيف ومجهول وهو علي النحو التالي.

الأوّل : الراوي عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه وهو : « سليم بن قيس الهلالي » فهو شخصيّة مجهولة وكتابه المنسوب اليه موضوع، وفيما يلي أقوال مؤرخّي الشيعة الإثني عشريه :

قال الغضائري : ( وكان أصحاب يقولون إنَّ سليماً لا يعرف ولا ذكر في خبر وقدوجدت ذكره في مواضع من غير جهة كتابه ..) . وجميع الكتب التي في : «مجمع الرجال» لم تذكر فيه توثيقاً .

وأمّا الكتاب المنسوب إليه فقد قال الغضائري : ( والكتاب موضوع لامرية فيه وعلي ذلك علامات فيه تدل ما ذكرناه :

منها : أنَّ محمّد بن أبي بكر وعظ أباه عند الموت .

ومنها : «أنَّ الائمة ثلاثة عشر» ثمّ ذكر اضطراب أسانيد الكتاب ( پاورقي: مجمع الرجال، 3 / 157 . ) .

فكيف يعظ محمّد بن أبي بكر ولم يتجاوز سنه ثلاث سنوات عند موت أبيه ؟!

ويذكر أنَّ الأئمّة ثلاثة عشر وأنتم تزعمون أنَّهم اثنا عشر؟ .

الثاني : أبان بن أبي عيّاش :

قال الغضائري : ( ضعيف لا يلتفت إليه وينسب أصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس إليه ) . ( پاورقي: مجمع الرجال، 1 / 16 . )

الثالث : إبراهيم بن عمر اليماني :

قال الغضائري : ( ضعيف جداً ) .

وأمّا النجاشي فقال : ( ثقة ) وعلّق المحقق علي توثيق النجاشي راداً له وفيه : ( والجرح مقدم، فما ثبت توثيق الرجل . ( پاورقي: مجمع الرجال، 1 / 60 - 61 . )

الرابع : إبراهيم بن هاشم :

لم يذكر فيه تعديل ولا جرح .

ثانياً : هذا هو الحديث لم يصح وهو مسلسل بالضعفاء فكيف تستدل به علي أخطر قضيّة وهي الطعن في جيل الإيمان . . . . الجيل الذي نصر الدين ونقله إلي الأمّة من بعد؟!!

ثالثاً : هذا الحديث تفتتح به كتاباً في علم الرجال . . . العلم الذي تزعمون أنّكم : «تضبطون » به رواياتكم حيث قلتم : ( وممّا ينبغي التصريح به : أنَّه لا يمكن لنا الاستدلال بكلّ حديث روي عن المعصومين عليهم السلام إلّا بعد إحراز درجة اعتبار رواته ووثاقتهم . . . . ) . ( پاورقي: سماء المقال في علم الرجال / 1 / 5 . )

وقلتم : ( بعد كلّ هذا لا يمكننا الاطمئنان بكلّ حديث وصل إلينا، بل، يجب علينا الفحص والتفتيش حتّي نحصل علي الأخبار الصادرة حقّاً . . . . ) . ( پاورقي: سماء المقال في علم الرجال / 1 / 12 . )

- فكيف تقرّر أنَّه لا يمكن الاستدلال إلّا بعد صحّة الرواية ثمَّ تبتدي ء مقدّمة تحقيقكم للكتاب بهذا الحديث؟ أم أنَّ الاستدلال علي معتقداتكم لاتشملها هذه الضوابط؟ .

المسألة الثانيه :

عقدتم عنواناً في مقدّمة التحقيق هو : « أصحاب العقبة الذين أرادوا قتل النبيّ صلّي اللّه عليه وسلّم » ثمَّ أوردتم روايات أنَّ جماعة من المنافقين أرادوا قتل النبيّ صلّي اللّه عليه وسلّم وأنَّ النبيّ صلّي اللّه عليه وسلّم عرفهم .

ثمّ أوردتم طعن ابن حزم في أحد رواة الأثر عن حذيفة الذي يذكر فيه أنّه يعرف المنافقين و ذلك الراوي هو : ( الوليد بن جميع) فكذّبه ابن حزم مشيراً إلي أنَّه يروي كذباً آخر وهو : ( أنَّ أبابكر وعمر وعثمان وطلحة وسعد بن أبي وقّاص أرادوا قتل النبيّ صلّي اللّه عليه وسلّم ولقاءه من العقبة في تبوك ) .

ثمَّ قلتم : ( ومن الجدير بالذكر أنَّ تضعيف ابن حزم لوليد بن جميع مخالف لما جاء في المصادر الرجاليّة لأبناء العامّة من التصريح بتوثيقه ) .

وهنا وقفات :

أوّلاً : يفهم من صنيعكم هذا أنَّكم تقرّرون أنَّ أبابكر وعمر . . . الخ هم الذين أرادوا قتل النبيّ صلّي اللّه عليه وسلّم وهذا ليس فيه طعن عليه فقط بل هذا طعن في ربّ العالمين عزّ وجلّ ونبيّه سيّد العالمين صلوات اللّه عليه وفي خيار الأمّة .

أمّا الطعن في ربّ العالمين فلأنّه ترك هؤلاء يحيطون برسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم طوال حياته حتّي بعد هذه الحادثة قد بقي رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم يقرّبهم و يدنيهم بل اعظم من ذلك فقد أمر أبابكر أن يصلّي بالناس عند موته وهذا أعظم التغرير الأمّة - نستغفر اللّه عزّ وجلّ - .

ولم يأمر نبيه أن يبعدكم ويكشف أمرهم حتّي لا ينخذع الناس بهم، فإقرار اللّه عزّوجلّ لصنيع الرسول صلي اللّه عليه وسلم خذلان له ولهذا الدين - نستغفر اللّه عزّوجلّ - .

ثانياً : بقاء الرسول صلي اللّه عليه وسلم يقربهم ويدنيهم ويقيم أبابكر ( رضي الله عنه ) في مقامه يصلي بالناس مع أنّه حسب كلامكم : «منافق » أراد قتل النبي صلي اللّه عليه وسلم لهو من أعظم التغرير بالأمّة .

إنَّ صنيعكم هذا طعن في رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم واتهام له بتقريب المنافقين ومدحهم وتوليتهم الأعمال الجليلة تقية أو عجزاً أو تعمداً - نعوذ باللَّه من عقائد الضلال -

ثالثاً : إذا كان هؤلاء الذين قربهم النبي صلي اللّه عليه وسلم طوال حياته يُذكر صلوات اللّه وسلامه عليه إلّا ويُذكَرون معه فقد ارتبطت أسماؤهم باسمه صلوات اللّه وسلامه عليه حياً وميتاً ثمّ دُفِنوا معه في حجرة واحدة فلا يسلم عليه أحد إلّا ويسلم علي صاحبيه . . . . وهو مع كل ذلك منافقون .

إنَّ هذه الدعوي تفسد كل طريق يمكن أن تُعرف بها الحقيقة فلا أمل في معرفة الحق من الباطل علي هذه القاعدة .

كيف يُعرف حب الشخص للآخرين؟! إن لم يكن بتقريبهم منه ومدحه لهم وتقديمهم علي غيرهم؟!

إن لم تكن هذه دلاله علي حب الشخص فلن يكون هناك دليل يُعرَف به الحق من الباطل .

إلّا إذا قلتم : إنّ النبي صلي اللّه عليه وسلم كان مغلوباً علي أمره عاجزاً عن كشفهم و إبعادهم و هذا يعود علي اللّه عزّوجلّ لأنّه تعالي قال : (رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس علي اللّه حجة بعد الرسول) فإنّه بذلك لم يقم الحجة علي الناس لأنّ الناس إنّما رأوا أشخاصاً حول النبي صلي اللّه عليه وسلم يعظمهم ويمدحهم ويوليهم فان كانوا منافقين أحاطوا بالنبي صلي اللّه عليه وسلم طوال حياته ثمّ خلفوه من بعده فأين تعرف الحقيقة؟ كيف يوثق بالدين الذي نقلوه وفي مقدمته : «القرآن الكريم » .

رابعاً : الرواية التي أوردها ابن حزم عن الوليد لم أجدها في أيّ مرجع من كتب التراجم التي ترجمت للوليد ممّا يجعل معرفة بقيّة رواة الأثر متعذرة إذ أنّ تصحيح الرواية أو تضعيفها يتوقف علي معرفة رواتها مع يقيننا بأنّها كذب لمصادمتها لكل القواطع العقلية التي تقرر براءة هؤلاء العظماء رضي اللّه عنهم .

خامساً : زعمتم أنّ تضعيف ابن حزم مخالف لما جاء في المصادر الرجالية لأبناء العامّة من التصريح بتوثيقه .

وهذا كلام غير حقّ . فقد جرحه غير واحد من العلماء .

فقد قال فيه ابن حبان : ( كان ممن ينفرد عن الاثبات بما لا يشبه حديث الثقات فلما فَحُش ذلك منه بَطُل الاحتجاج به ) . ( پاورقي: المجروحين، 3 / 78 - 79 . )

وقال البزار : ( وكان فيه تشيع ) . ( پاورقي: تهذيب التهذيب، 11 / 139 . )

فإن لم يكن في السند غيره يحمل وزر هذا الكذب فتشيعه هو الذي دفعه لاختلاق هذا الباطل .

هذه تعليقات سريعة كتبتها بين صلاتي الظهر والعصر من يوم الخميس الموافق : 14 / 9 / 1425 ه" .

أرجو أن ينفع اللَّه بها وأن تكون مكملة للبحث الذي سلمتكم إيّاه فربّ كلمة صادقة تفتح الأبواب المغلقة وتنقذ من الطريق المهلكة .



واللَّه الهادي الي سواء السبيل .

محب الخير لكم

أ . د / أحمد بن سعد حمدان الغامدي 14 / 9 / 1425 هجري قمري .






الإجابة عن مناقشة الدكتور حمدان الغامدي

في مقدمة سماء المقال



بسم اللّه الرحمن الرحيم


فضيلة الاستاذ الدكتور حمدان الغامدي

بعد السلام والتحية لكم ولعائلتكم وجميع إخواننا المسلمين الذين يعيشون في مهبط الوحي الإلهي .

قد تسلمّت رسالة مختصرة من جنابكم حين قمت بزيارتكم في بيتكم الشريف حول مقدّمتي لكتاب : سماء المقال في علم الرجال وقد ذكرتم فيها أموراً لايليق بأستاذ جامعيّ مثل جنابكم، حيث ناقشتم بعض الروايات بأسلوب غير علميّ ينافي الضوابط الرجاليّة واتّهتموني بأشياء ماكنت أرجو من جنابكم، وذكرتم فيها أموراً مخالفة لما رأيته من تعاملكم في الحضور .

ومع معرفتي بجنابكم طيلة ثلاثة سنوات ومشاهدتي منكم الأخلاق الحسنة، وجدت بأنّ أخلاقكم الجميلة وسعة صدركم في الحضور مخالف لما جاء في مكتوباتكم ورسالاتكم بحيث يوجب الظنّ بأنّ هذه المكتوبات يمكن أن تكون لغيركم وكان التوقيع منكم .

وعلي أيّ تقدير، أشكر من اهتمامكم علي بعض الأمور وأجيب عن بعض ما جاء في رسالتكم مع الاعتذار عن التأخير في الإجابة لكثرة اشتغالي بالتدريس بحيث لم يبق لي في كلّ أسبوع إلاّ ساعات قليلة .




قلتم : أوردتم حديثاً عن : (أمير المؤمنين - قال فيه - إنَّ في أيدي الناس حقاً وباطلاً وصدقاً وكذباً وناسخاً ومنسوخاً وعاماً ومحكماً ومتشابهاً وحفظاً ووهّماً وقد كذب علي رسول اللَّه صلي اللّه عليه وسلم . . .) وفيه اتّهام للصحابة رضي اللّه عنهم بأنّ منهم منافقين و كذّابين وأنَّهم رووا الكذب . . . الخ ما في الحديث .

أقول : قولكم : «وفيه اتّهام للصحابة رضي اللّه عنهم بأنّ منهم منافقين و كذّابين وأنَّهم رووا الكذب» هذا علي زعمكم في الصحابة بأنّ كلّهم عدول، فيردّه الكتاب والسنّة .

وأمّا الكتاب فقد أشرت في رسالتي إلي جنابكم إلي هذه الآيات الدالّة علي وجود المنافقين المعروفين بين الصحابة ( پاورقي: تهذيب التهذيب، 11 / 139 . ( پاورقي: المنافقون : 1 . ) ) والمنافقين المختفين الذين لا يعرفهم النبي ( صلي الله عليه وآله وسلم ) ( پاورقي: التوبة : 100 . ) ذي التشكيك والإثارة للفتنة ( پاورقي: التوبة 45، 46، 47 . ) والذين يؤذون النبي صلّي اللّه عليه وآله ( پاورقي: التوبة : 61 . ) والذين يظنّون باللّه الظنون الجاهليّة ( پاورقي: آل عمران : 154 . ) والفاسق الذي جاء بنبأ الكذب ( پاورقي: الحجرات : 6 . ) وغيرها من الآيات .

وأمّا السنّة فيكفي حديث الحوض الدالّ علي ارتداد الصحابة علي أعقابهم القهقري ( پاورقي: كما في رواية أبي هريرة : «إنّهم ارتدّوا علي أدبارهم القَهْقَرَي» . صحيح البخاري : 7 / 207 (1259، رقم 6585)، كتاب الرقاق، باب في الحوض . ) بعد ما فارقهم الرسول ( پاورقي: كما في رواية أبي هريرة : «إنّهم ارتدّوا علي أدبارهم القَهْقَرَي» . صحيح البخاري : 7 / 207 (1259، رقم 6585)، كتاب الرقاق، باب في الحوض . ( پاورقي: في رواية ابن عباس عن النبي (ص) قال : «إنّهم لم يزالوا مرتدّين علي أعقابهم منذ فارقتهم» . صحيح البخاري : 4 / 142، (ص 664، رقم 3447)، كتاب بدء الخلق، باب واذكر في الكتاب مريم، أخرجه مسلم برقم 2860 وصحيح البخاري : 4 / 110 (640 رقم 3349) باب قول اللّه تعالي واتخذ اللّه إبراهيم خليلاً، و5 : 240، (رقم 4770) كتاب التفسير، باب تفسير سورة الأنبياء . أخرجه مسلم : 7 / 157 برقم 2860 . ) ) ودخول كثير من الصحابة النار بحيث لايخلص منهم إلّا كهمل النعم كلّ ذلك علي تعبير البخاري ( پاورقي: صحيح البخاري : 7 / 207 (1259، رقم 6587) كتاب الرقاق، باب في الحوض . ) .

يا دكتور! فما ذنبنا إذا ورد في صحاح أهل السنّة عن النبي ( ص ) : «بأنّ في أصحابي إثناعشر منافقاً» ( پاورقي: ) صحيح مسلم: 8 / 122، (رقم 2779-9) كتاب صفات المنافقين، مسند أحمد : 4 / 320 . (ط إحياء التراث)، البداية والنهاية لابن كثير : 5 / 20، (ط دارالفكر) وص 26 (ط . دار إحياء التراث العربي)، تفسير ابن كثير : 4 / 123، (ط دار الفكر)، 2 / 322 (ط دار القلم)، دلائل النبّوة للبيهقي : 5 / 261 (ط دار الكتب العلميّة)، موسوعة أطراف الحديث : 5 / 584 عن المغني عن حمل الأسفار للعراقي : 4 / 162، إتحاف السادة المتقين للزبيدي : 9 / 219 . ومشكاة المصابيح للتبريزي : رقم 5917 . ويقول ابن مليكة : «أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلي اللّه عليه وآله وسلم كلّهم يخاف النفاق علي نفسه» ( پاورقي: صحيح البخاري : 1 / 17، كتاب الإيمان، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر، شرح مسلم للنووي : 1 / 149 . ) .

فما نفعل حيث ذكر فحول أهل السنّة كالطبري وابن كثير عن الخليفة عمر بن الخطاب، يقول لحذيفة : «أنشدك اللّه أمنهم أنا ؟ قال لا، ولا أؤمن منها أحداً بعدك» ( پاورقي: تفسير ابن كثير : 2 / 399، وجامع البيان للطبري : 11 / 16 . ) .

وأنّه لم يكن يصلّي علي أحد مات، إلّا بعد شهادة حذيفة بعدم كونه من المنافقين؟!! ( پاورقي: تفسير ابن كثير : 2 / 399 . ) .

وأمّا الكذب علي النبي ( صلي الله عليه وآله وسلم ) فقد ورد في مصادر اهل السنّة أيضاً كما قال ابن حزم الذي نقل عنه ابن تيميّة في منهاج السنّة كثيراً : فقد كُذب عليه وقال عليه السلام : «من كذب عليّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار» ( پاورقي: المحلي : 9 / 111، 336 . ) .

قال أبوجعفر الإسكافي : وقد كذب علي رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم علي عهده حتي قام خطيباً فقال : من كذب عليّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار ( پاورقي: المعيار والموازنة : 302 ينابيع المودة للقندوزي الحنفي : 3 / 409 . ) .



قلتم : ومع يقيننا بعدم صحة هذا الحديث وأمثاله التي كانت سبباً في انحراف العقائد إلاَّ أنَّني سأقف مع هذا الحديث وقفات سريعة لبيان عدم صحته من خلال مراجعكم الاثني عشرية وذلك من خلال كتاب : «مجمع الرجال » الذي اشتمل علي خمسة كتب لرجال الشيعة الاثني عشرية .



أقول : أوّلاً : إنّ يقينكم حجّة لكم لا للغير .

ثانياً : قد ثبت ممّا سبق بأنّ يقينكم هذا غير مقرون بدليل ولا شاهد ولا قرينة؛ بل مبتن علي منهج غير علميّ، فلا قيمة له .

ثالثاً : لوكانت أمثال هذه الروايات سبباً لإنحراف العقائد، لقد مرّ بأنّ في كتبكم مثل هذه الروايات أكثر ثمّ أكثر ممّا عند الشيعة .

رابعاً : ما حكمتم به علي ضعف الرواية من خلال كتاب مجمع الرجال، غير صحيح لأنّ الكتب الرجاليّة عند الشيعة ليست منحصرة بهذه الكتب الخمسة التي يحتويها مجمع الرجال؛ بل قلت لكم مراراً وبيّنت في رسالتي إلي جنابكم بأنّ من أراد الاطّلاع علي أحوال الرواة، فلابدّ من مراجعة الكتب المفصّلة الرجاليّة، ك" «منهج المقال» للإسترابادي و«تنقيح المقال» للمامقاني و«قاموس الرجال» للتستري و«معجم رجال الحديث» للسيّد الخوئي و . . . .

هذا من جانب، ومن جانب آخر وقد ورد في هذا الكتاب نفسه عن الكشّي والعقيقي والعلّامة الحلّي والقهبايي ما يرتبط بوثاقة أبان واعتبار كتابه، - سأبيّن ذلك مفصلاً - ولكن وقعت من جنابكم غفلة شديدة أوتجاهل أعاذنا اللّه وإيّاكم منهما .



قلتم :

الراوي عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه وهو : «سليم بن قيس الهلالي » فهو شخصيّة مجهولة وكتابه المنسوب اليه موضوع، وفيما يلي أقوال مؤرخّي الشيعة الإثني عشريه :

قال الغضائري : (وكان أصحابنا يقولون إنَّ سليماً لا يعرف ولا ذكر في خبر وقد وجدت ذكره في مواضع من غير جهة كتابه . . ) . وجميع الكتب التي في : «مجمع الرجال » لم تذكر فيه توثيقاً .

وأمّا الكتاب المنسوب إليه فقد قال الغضائري : (والكتاب موضوع لامرية فيه وعلي ذلك علامات فيه تدلّ ما ذكرناه .

أقول : حكمتم علي أنّ سليم شخصيّة مجهولة، مستنداً إلي أقوال مؤرّخي الشيعة، ولكن ما ذكرتم إلّا قول ابن الغضائري .

ثمّ صرّحتم بأنّ «جميع الكتب التي في : «مجمع الرجال » لم تذكر فيه توثيقاً» .

يا دكتور! لو صدر أمثال هذا الكلام من رجل عامّي أو طالب جاهل علي المنهج العلمي فلانعيبه وأمّا من استاذ جامعي فاضل مثل جنابكم فعجيب جدّاً!!!

هل أقوال مؤرّخي الشيعة منحصرة في ابن الغضائري؟

أو الكتب الرجاليّة للشيعة منحصرة في مجمع الرجال الحاوي لأقوال خمسة من الرجاليّين؟

أو حكمكم هذا، قد صدر بعد الاطّلاع علي أقوال علماء الشيعة الإماميّة في اعتبار قول ابن الغضائري وعدمه؟

فناهيك إلي آراء علماء الشيعة عن قريب، في عدم ثبوت انتساب كتاب ابن الغضائري إلي مؤلّفه وعدم اعتبار آرائه، وهكذا أقوالهم في وثاقة سليم والاعتماد علي كتابه، حتي تُعرف قيمة كلامكم هذا .

أمّا قولكم : «جميع الكتب التي في : «مجمع الرجال » لم تذكر فيه توثيقاً» .

أقول : هذا قول بلاعلم يكذّبه الواقع :

1 - قد ذكر القهبائي مؤلّف مجمع الرجال في أوّل ترجمة «سليم» عن رجال الكشّي، بأنّ أبان قرأ كتاب سليم علي علي بن الحسين ( عليهماالسلام ) قال : صدق سليم، رحمة اللّه عليه، هذا حديث نعرفه ( پاورقي: مجمع الرجال : 3 / 156 . ) .

ثمّ تعقبّه عن الكشّي بأنّ أبان قال : فقدّر لي بعد موت عليّ بن الحسين ( عليهماالسلام ) ، إنّي حججت فلقيت أبا جعفر محمّد بن علي ( عليهماالسلام ) فحدّثت بهذا الحديث كلّه ( أي كتاب سليم ) لم أخط منه حرفاً فَاغرورقَت عيناه ثمّ قال : «صدق سليم» قد أتي أبي بعد قتل جدّي الحسين ( عليه السلام ) وأنا قاعد عنده، فحدّثه بهذا الحديث بعينه فقال له أبي : «صدّقت» قد حدّثني [أبي ] وعمّي الحسن ( عليه السلام ) بهذا الحديث عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقالا : لك «صدّقت» قد حدّثك بذلك ونحن شهود ثمّ حدّثناه أنّهما سمعا ذلك من رسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) .

أما يكون قول الإمام الباقر والسجّاد ( عليهماالسلام ) : «صدق سليم» توثيقاً له؟

2 - قد نقل القهبائي في الهامش، عن رجال العقيقي : قال : كان سليم شيخاً متعبّداً له نور يعلوه ( پاورقي: مجمع الرجال : 3 / 155، الهامش الرقم (4) . ) .

3 - وقد نقل أيضاً عن العلّامة الحلّي أنّه قال : الوجه عندي الحكم بتعديل المشار إليه والتوقّف في الفاسد من كتابه ( پاورقي: المصدر نفسه . ) .

4 - نقل عن الشهيد الثاني - وهو من كبار علماء الشيعة - أنّه قال : وعن البرقي أيضاً أنّ سليماً هذا من جملة الأولياء من أصحاب عليّ ( عليه السلام ) ، وشهد علي مثل ذلك النجاشي في خطبة الكتاب ( پاورقي: المصدر نفسه . ) .

5 - قد اعترض المؤلّف أيضاً علي كلام ابن الغضائري ب" «أنّ سليم روي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) »، هذا سهو من القلم فإنّه ما تشرّف بصحبة الصادق ( عليه السلام ) علي ما يظهر من المواضع ( پاورقي: مجمع الرجال : 3 / 156، الهامش (5) . ) .

6 - وناقش أيضاً في كلام ابن الغضائري في قضيّة وعظ محمّد بن أبي بكر أباه، وسيأتي البحث عنه .

فقد تبيّن ممّا تقدّم عدم اعتبار قول ابن الغضائري عند القهبائي .

فيا دكتور! أ من الإنصاف بعد هذه كلّها بأن يقال : «جميع الكتب التي في : «مجمع الرجال » لم تذكر فيه توثيقاً»!! أو أنّ الكتاب مشتملة علي الأباطيل، وأسانيده مضطربة؟!!




أمّا قولكم : بأنّ «سليم بن قيس الهلالي » فهو شخصيّة مجهولة وكتابه المنسوب اليه موضوع .

فأقول : هذا رجم بالغيب، وقول بلاعلم، وحكم من دون مراجعة إلي أقوال علماء القوم .

فنرجوا من جنابكم ملاحظة آراء علماء رجال الإماميّة في ترجمة «سليم» ثمّ القضاء في حقّه .

فاعلم إنّ سليم بن قيس الهلالي المتوفّي في زمن الإمام السجاد ( عليه السلام ) ( پاورقي: قال العلّامة التستري : بل المفهوم من خبر الكشّي [104 ر167] أنّه مات في زمان السجادعليه السلام . قاموس الرجال : 5 / 235 ح 3356 . ) ، فهو عند علماء الشيعة ثقة بلاريب، ولم يقل بضعفه أحد من الرجاليّين ، وأمّا كتابه، وإن رماه بعض بالضعف والوضع، ولكن جلّ علماء الإماميّة قالوا باعتبار كتابه .

وإليك قائمة أقوال علماء الشيعة الاماميّة في وثاقة الرجل واعتبار كتابه :

قال البرقي المتوفّي سنة 274 : من الأولياء، من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( پاورقي: رجال البرقي : 4 . ) .

قال الكشّي المعاصر للكليني المتوفّي 329 : قال الباقر ( عليه السلام ) : صدق سليم ( پاورقي: رجال الكشّي : 105 ر167 . ) .

قال النجاشي المتوفّي 450 - في زمرة من ذكره من سلفنا الصالح في الطبقة الأولي - : سليم بن قيس الهلالي له كتاب ، يكنّي أبا صادق ( پاورقي: رجال النجاشي : 4 و8، نقل عنه السيّد الخوئي في معجم رجال الحديث : 9 / 226 . ) .

قال الشيخ النعماني المتوفّي 380 : كتابه من الأصول ( من أكبر كتب الأصول ) التي ترجع الشيعة إليها ويعوّل عليها ( پاورقي: الغيبة : 102 . ) .

قال الشيخ المفيد المتوفّي 436 : كان من شرطة الخميس ( پاورقي: الاختصاص : 3 . ) .

قال الشيخ الطوسي المتوفّي 460 : صاحب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( پاورقي: رجال الشيخ : 91 ر6 . ) .

قال السيّد بن طاووس المتوفّي 673 : تضمّن الكتاب ما يشهد بشكره وصحّة كتابه ( پاورقي: التحرير الطاووسي : 136 ر175 . ) .

قال العلّامة الحلّي (المتوفّي 726) : الوجه عندي، الحكم بتعديل المشار إليه، والتوقّف في الفاسد من كتابه ( پاورقي: خلاصة الأقوال في علم الرجال : 83 ر1 . ) .

قال السيّد التفريشي من أعلام القرن 11 : وكان هذا الوجه الحكم بتعديله ( پاورقي: نقد الرجال : 159 ر3 . ) .

قال العلّامة المجلسي (المتوفّي 1111) : الحق أنّ كتاب سليم من الأصول المعتبرة ( پاورقي: بحار الأنوار : 1 / 32 . ) .

قال الشيخ الحرّ العاملي (المتوفّي 1101) : والذي وصل إلينا من نسخة سليم، ليس فيه شيء فاسد ( پاورقي: وسائل الشيعة: 3 /386. )

قال الوحيد البهبهاني (المتوفّي 1205) : يترجّح في النظر عدالته ( پاورقي: تعليقة الوحيد علي منهج المقال : 172 . ) .

قال الشيخ المحقق طه نجف (المتوفّي 1323) : ثقة ( پاورقي: إتقان المقال : 68 . ) .

قال في موضع آخر : والحقّ عندي تعديله ( پاورقي: إتقان المقال : 2295 . ) .

قال المحقق المامقاني (المتوفّي 1351) : إنّ الرجل مشكور وإنّ الكتاب صحيح ( پاورقي: تنقيح المقال : 2 / 52 ر5157 . ) .

قال السيدّ الأمين (المتوفّي 1371) : يكفي في وثاقته قول البرقي ( پاورقي: أعيان الشيعة : 7 / 293 . ) .

قال المحقق النمازي (المتوفّي 1405) : ممدوح، جليل ( پاورقي: مستدركات علم الرجال : 4 / 116 ر6471 . ) .

قال السيّد الخوئي المتوفّي (1413) : إنّه في نفسه ثقة جليل . . . وإنّ كتابه من الأصول المعتبرة بل من أكبرها، وإنّ جميع ما فيه صحيح قد صدر من المعصوم أو ممّن لابدّ من تصديقه وقبول روايته ( پاورقي: معجم رجال الحديث : 8 / 220 ر5391 . ) .

قال المحقق التستري (المتوفّي 1414) : الحقّ في كتابه أنّ أصله كان صحيحاً، قد نقل عنه الأجلّة المشايخ ( پاورقي: قاموس الرجال : 5 / 239 ر3356 . ) .

هذه العبائر كلّها عن العلماء الرجاليين في كتبهم الرجاليّة، وأمّا غيرهم في الكتب الفقهيّه أو التفسيريّة أو التاريخيّة أو غيرها فلسنا بصدد ذكرها .



مصادر ترجمته عند الشيعة

إتقان المقال : 68 و292، أعيان الشيعة : 7 / 393، بلغة المحدثين : 336رقم 10، بهجة الآمال : 4 / 448، التحرير الطاووسي : 252 رقم 180، تعليقة الشهيد علي الخلاصة : 18، تعليقة الوحيد : 171، تنقيح المقال : 2 / 52 رقم 5157، تهذيب المقال : 1 / 178 رقم 3، جامع الرواة : 1 / 374، الجامع في الرجال : 2 / 19، حاوي الأقوال : 3 / 510 رقم 1632، خلاصة الأقوال : 82،و192، رجال البرقي : 4 و7 و8 و9، رجال الطوسي : 43 رقم 5 و68 رقم 1 و74 رقم 1 و91 رقم 16 و124 رقم 1، رجال النجاشي : 8 رقم 4، طرائف المقال : 2 / 88 ر7452، غاية المرام : 244، الفهرست : 81 رقم 336، قاموس الرجال : 5 / 227 رقم 3356، مجمع الرجال : 3 / 155، مستدركات علم الرجال : 4 / 116 رقم 6471، معالم العلماء : 58 رقم 390، معجم الثقات : 60 رقم 393 و291 رقم 381، معجم رجال الحديث : 8 / 216 رقم 5391، و208 رقم 5369 و277 رقم 5491، منتهي المقال : 171، الموسوعة الرجاليّة : 4 / 168 و5 / 236 و7 / 447 و6 / 243 و473، نقد الرجال : 159 ر3 و158 رقم 19، الوجيزة في الرجال : 221 رقم 839، وسائل الشيعة : 30 / 385، الوسيط : 110، هداية المحدثين : 74 .



مصادر ترجمته عند العامة

الجرح والتعديل : 4 / 214 ر930، وفيه : «سليم بن قيس العامري»، فهرست ابن نديم : 275 .





وعظ محمّد بن أبي بكر أباه عند موته

قلتم : إنّ محمّد بن أبي بكر وعظ أباه عند الموت .

ثمّ عقّبتم : فكيف يعظ محمّد بن أبي بكر ولم يتجاوز سنه ثلاث سنوات عند موت أبيه ؟!

أقول :

أوّلاً : لو لاحظتم كلام القهبائي مؤلّف مجمع الرجال في الهامش لتبيّن لكم بأنّ قوله «محمّد بن أبي بكر وعظ أباه عند الموت» . لا أساس له، ولا أثر منه في كتاب سليم بن قيس .

كما نقل أيضاً عن الشهيد الثاني في وعظ محمد بن أبي بكر أباه : أمّا الذي رأيت فيما وصل إليّ من نسخة هذا الكتاب : أنّ عبد اللّه بن عمر وعظ أباه حين موته ( پاورقي: المصدر نفسه . ) .

واستبعد المؤلّف نفسه هذا، بقوله عند ذكر وعظ محمد أباه : «مع أنّ محمّد هذا، ولد في حجّة الوداع ومدّة خلافة أبيه سنتان وأشهر، فلا يعقل الوعظ» ( پاورقي: مجمع الرجال 3 / 157، الهامش الرقم (1) . ) .

ثمّ قال في الهامش المتعقّب : قال بعض الأفاضل سلّمه اللّه تعالي نقلاً عن الكتب المعتبرة : أنّ الحقّ علي ما وصل إلينا من النسخة أنّه غير مشتمل علي باطل وإنّما المذكور فيه أنّ عبد اللّه وعظ أباه، وأنّ الأئمّة ثلاثة عشر مع النبي ( صلي الله عليه وآله وسلم ) ، ولا يقتضي شيي ء من ذلك الوضع، فلا كلام في الكتاب ( پاورقي: مجمع الرجال 3 / 157 الهامش الرقم 2 . ) .

قال العلّامة المجلسي : وقال بعض الأفاضل : رأيت فيما وصل إليّ من نسخة هذا الكتاب أنّ عبد اللّه بن عمر وعظ أباه عند موته .

والحقّ أنّ بمثل هذا، لا يمكن القدح في كتاب معروف بين المحدّثين، اعتمد عليه الكليني والصدوق وغير هما من القدماء ، وأكثر أخباره مطابقة لما روي بالأسانيد الصحيحة في الأصول المعتبرة، وقلّ كتاب من الأصول المتداولة يخلو عن مثل ذلك .

قال النعماني في كتاب الغيبة بعدما أورد من كتاب سليم أخباراً كثيرة ما هذا لفظه - : . . . كتابه أصل من الأصول التي رواها أهل العلم وحملة حديث أهل البيت عليهم السلام وأقدمها، لأنّ جميع ما اشتمل عليه هذا الكتاب إنّما هو عن رسول اللّه صلي اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام، والمقداد، وسلمان الفارسي، وأبي ذر، ومن جري مجراهم ممّن شهد رسول اللّه، وأمير المؤمنين عليهما السلام، وسمع منهما ، وهو من الأصول التي ترجع الشيعة إليها وتعوّل عليها ( پاورقي: بحار الأنوار : 30 / 134 . ) .

قال السيّد التفريشي : قال بعض الأفاضل : رأيت فيما وصل إليّ من نسخة هذا الكتاب ، إنّ عبد اللّه بن عمر وعظ أباه عند موته، وإنّ الأئمّة ثلاثة عشر من ولد إسماعيل، وهم رسول الله صلي الله عليه وآله مع الأئمّة الأثني عشر عليهم السلام ، ولا محذور في أحد هذين ، انتهي .

وإنّي لم أجد في جميع ما وصل إليّ من نسخ هذا الكتاب إلّا كما نقل هذا الفاضل ، والصدق مبيّن في وجه أحاديث هذا الكتاب من أوّله إلي آخره ، فكأنّ ما نقل ابن الغضائري محمول علي الاشتباه ( پاورقي: نقد الرجال : 2 / 356 . ) .

وقال الميرزا الاسترآبادي في رجاله الكبير : إنّ ما وصل إليّ من نسخة هذا الكتاب المذكور فيه : أنّ عبد اللّه بن عمر وعظ أباه عند الموت، وأنّ الائمّة ثلاثة عشر مع النبيّ صلّي اللّه عليه وآله، وشي من ذلك لا يقتضي الوضع ( پاورقي: منهج المقال : 171.) ونقل ذلك السيّد الخوئي، ثمّ قال : وممّا يدلّ علي صحّة ما ذكره صاحب الوسائل والفاضلان التفريشي والاسترآبادي أنّ النعماني روي في كتاب الغيبة بإسناده عن سليم بن قيس في كتابه - ثمّ ذكر روايات متعدّدة في تأييد كلام صاحب الوسائل، والتفريشي، والاسترآبادي ( پاورقي: معجم رجال الحديث : 9 / 231 . ) .

ثانياً : قد ورد تكلّم محمّد مع أبيه عند موته في المصادر السنيّة أيضاً كما جاء في كلام أبي حامد الغزالي في كتابه سرّ العالمين وكشف الدارين ( پاورقي: قد صرّح الذهبي بأنّ الكتاب للغزالي : كما في ميزان الاعتدال : 1 / 500 ترجمة الحسن الصباح . وانظر سير أعلام النبلاء : 19 / 328 بترجمة الغزالي . ) : «ودخل محمّد بن أبي بكر علي أبيه في مرض موته فقال له : يا بنيّ، إئت بعمّك عمر لأُوصي له بالخلافة، فقال: يا أبت، أ كنت علي حقٍّ أو باطل؟ فقال : علي حقّ، فقال : وصّ بها لأولادك إن كانت حقّاً، وإلّا فمكّنها لسواك . ثمّ خرج إلي علي، فجري ما جري» ( پاورقي: سرّ العالمين : ص 21 ط . النجف الأشرف و ص 11، من الطبعة الحديثة، باب في ترتيب الخلافة والمملكة . ) .

وقال سبط ابن الجوزي : «ودخل محمّد بن أبي بكر رضي اللّه عنه علي أبيه في مرض موته فقال : ائت بعمّك عمر لاُوصي له بالخلافة . فقال : يا أبة، كنت علي حقّ أم علي باطل؟ قال : علي حق . قال : فارض لولدك ما رضيت لنفسك» ( پاورقي: تذكرة الخواص : 62، كشف الحجب : 445 . ) .

ثالثاً : إنّما الموجود في كتاب سليم في قضيّة وعظ محمد أباه هو إلقاء كلمة التوحيد وهذه عبارته : «فقلت له لمّا خلوت به : يا أبت قل لا إله إلّا اللّه . . . » ( پاورقي: كتاب سليم بن قيس : 349، باب ما جري عند موت أبي بكر . ) .

وهذا ليس بمستبعد؛ لأنّه جاء في مصادر أهل السنّة أيضاً التوكيل لعقد الزواج وسماع الحديث وبيان المسألة الفقهيّة لطفل لم يتجاوز سنّه عن ثلاث أو أربع . وإليك نماذج من هؤلاء .



قبول الوكالة (لمن له ثلاث سنين) في عقد الزواج وله ثلاث سنين

روي النسائي عن ابن عمر بن أبي سلمة عن أبيه، عن أم سلمة، لمّا انقضت عدّتها بعث إليها أبو بكر يخطبها عليه فلم تزوّجه، فبعث إليها رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلّم عمر بن الخطّاب يخطبها عليه فقالت : أخبر رسول اللّه صلّي اللّه عليه وسلّم أنّي امرأة غيري وأنّي إمرأة مصبيّة وليس أحد من أوليائي شاهد، فأتي رسول اللّه صلّي اللّه عليه وسلّم فذكر ذلك له، فقال : ارجع إليها فقل لها : أمّا قولك إنّي امرأة غيري فسأدعو اللّه لك فيذهب غيرتك وأمّا قولك إنّي امرأة مصبيّة فستكفين صبيانك وأمّا قولك : أن ليس أحد من أوليائي شاهد، فليس أحد من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك فقالت لابنها : يا عمر قم، فزوّج رسول اللّه صلّي اللّه عليه وسلم، فزوّجه ( پاورقي: سنن النسائي : 6 / 81 ورواه أيضاً في السنن الكبري : 3 / 286 وهكذا في السنن الكبري للبيهقي : 7 / 131، أسد الغابة في معرفة الصحابة : 6 / 342، ترجمة اُمّ سلمة رضي اللّه عنها . ، المستدرك : 2 / 179، الإصابة : 8 / 405، صحيح ابن حبان : 7 /213)

رواه الألباني قائلاً : أخرجه النسائي ( 2 / 77 ) والحاكم ( 3 / 16 - 17 ) والبيهقي ( 7 / 131 ) وأحمد ( 6 / 295 ، 313 - 314 ، 317 - 318 ) وقال الحاكم : صحيح الاسناد ( پاورقي: إرواء الغليل : 6 / 219 . ) .

قال الشوكاني : قد أعلّ بأنّ عمر المذكور كان عند تزوّجه صلي اللّه عليه وآله وسلم بأمّه صغيراً، له من العمر سنتان؛ لأنّه ولد في الحبشة في السنة الثانية من الهجرة ، وتزوّجه صلي اللّه عليه وآله وسلم بأمّه كان في السنة الرابعة ( پاورقي: نيل الأوطار : 6 / 256 ) .

قال ابن سعد : «إنّ رسول اللّه خطب اُمّ سلمة إلي ابنها عمر بن أبي سلمة، فزوّجها من رسول اللّه صلّي اللّه عليه وسلّم وهو يومئذٍ غلام صغير» ( پاورقي: الطبقات الكبري : 8 / 92 . ) .

نقله ابن القيّم في زاد المعاد ( پاورقي: زاد المعاد في هدي خير العباد 1 : 26 - 27 . ) .



سماع الحديث مَن له دون أربع سنين

وأخرج مسلم بإسناده عن عبداللّه بن الزبير قال : «كنت أنا وعمر بن سلمة يوم الخندق مع النسوة في أطم حسان، فكان يطأطي ء لي مرّةً فأنظر وأطأطي ء له مرّةً فينظر، فكنت أعرف أبي إذا مرَّ علي فرسه في السلاح إلي بني قريظة . قال : وأخبرني عبداللّه بن عروة عن عبداللّه بن الزبير قال : فذكرت ذلك لأبي فقال : ورأيتني يا بني؟ قلت : نعم» ( پاورقي: صحيح مسلم : 7 / 128، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل طلحة والزبير . ) .

فقال النووي بشرحه : «وفي هذا الحديث دليل لجواز ضبط الصبيّ وتمييزه وهو ابن أربع سنين . فإنّ ابن الزبير ولد عام الهجرة في المدينة، وكان الخندق سنة أربع من الهجرة علي الصحيح، فيكون في وقت ضبطه لهذه القصّة دون أربع سنين . وفي هذا ردّ علي ما قاله جمهور المحدّثين أنّه لا يصحّ سماع الصبيّ حتّي يبلغ خمس سنين، والصواب صحّته متي حصل التمييز وإنْ كان ابن أربع أو دونها . وفيه منقبة لابن الزبير لجودة ضبطه لهذه القصّة مفصّلةً في هذا السن» ( پاورقي: شرح صحيح مسلم للنووي 15 : 189 - 190 كتاب الفضائل، فضائل طلحة والزبير . ) .

قال الخطيب : «سمعت القاضي أبا محمّد عبداللّه بن محمّد بن عبدالرحمن الإصبهاني يقول : حفظت القرآن ولي خمس سنين، وحملت إلي أبي بكر ابن المقري لأسمع منه ولي أربع سنين . فقال بعض الحاضرين : لا تسمعوا له فيما قرأ فإنّه صغير . فقال لي ابن المقري : إقرأ سورة الكافرون، فقرأتها ولم أغلط فيها . فقال : إقرأ سورة التكوير، فقرأتها .

فقال لي غيره : إقرأ سورة والمرسلات، فقرأتها ولم أغلط فيها . فقال ابن المقري : إسمعوا له والعهدة علَيّ ( پاورقي: الكفاية في علم الرواية : 84، باب ما جاء في سماع الصغير . ) .



سماع الحديث مَن عمره أقلّ من ثلاث سنين

قال الخطيب : حدثنا أبو عاصم قال : ذهبت بابني إلي بن جريج وهو ابن أقلّ من ثلاث سنين يحدّثه بهذا الحديث والقرآن .

وقال أبو عاصم : لا بأس أن يعلّم الصبيّ الحديث، والقرآن، وهو في هذا السن، ونحوه ( پاورقي: الكفاية في علم الرواية 84 . ) .

وقال أيضاً : ومن أظرف شي سمعناه في حفظ الصغير ما أخبرنا . . . إبراهيم بن سعيد الجوهري قال : رأيت صبيّاً ابن أربع سنين قد حمل إلي المأمون قد قرأ القرآن، ونظر في الرأي، غير أنّه إذا جاع يبكي ( پاورقي: الكفاية في علم الرواية 84، علوم الحديث : 75، النوع الرابع والعشرون، معرفة كيفيّة سماع الحديث . ) .



جواز سماع الصبيّ الحديث إذا فرّق بين البقرة والحمار

وقال أيضاً : حدّثنا عبيد اللّه بن أحمد التميمي قال : سألت موسي بن هارون الحمال متي يسمع الصبيّ الحديث؟ قال : إذا فرّق بين البقرة والحمار ( پاورقي: الكفاية في علم الرواية 84 . ) .



إجابة الرضيعة عن المسألة الفقهيّة :

قال الشيخ محي الدين بن عربي : قلت لابنتي زينب مرّةً - وهي في سنّ الرضاعة، قريباً عمرها من سنة : ما تقولين في الرجل يجامع حليلته ولم ينزل؟ فقالت : يجب عليه الغسل . فتعجّب الحاضرون من ذلك ( پاورقي: السيرة الحلبيّة 1 : 77 - 78 / باب ذكر مولده «ص) .

فإذا أمكن سماع الحديث من كان له دون أربع سنة ومن يفرّق بين البقرة والحمار كان من السهل قبول تلقين كلمة لا إله إلّا اللّه فقط، ممّن هو في سنّ ثلاث سنين .

وإذا صحّ وكالة الطفل وله ثلاث سنين وإجابته عن المسألة الفقهيّة وهو رضيع، فأيّ عجبٍ من محمّد بن أبي بكر إذا وعظ أباه - علي فرض صحّته - وهو ابن ثلاث سنين .



هل الأئمّة كانوا ثلاثة عشر؟



قلتم :

ويذكر أنَّ الأئمّة ثلاثة عشر وأنتم تزعمون أنَّهم اثنا عشر؟ .

أقول :

أوّلاً : قد مرّ آنفاً أنّ مؤلّف كتاب مجمع الرجال - الكتاب الوحيد الذي اعتمدتم في رسالتكم عليه - قد نقل عن الشهيد الثاني وبعض الأفاضل أنّ المذكور فيما عندهما من نسخة الكتاب هو الأئمّة ثلاثة عشر مع النبي ( صلي الله عليه وآله وسلم ) ( پاورقي: مجمع الرجال : 3 / 157 و159 . ) .

ثانياً : والموجود في كتاب سليم المطبوع أيضاً : ثلاثة عشر رجلاً من ولد إسماعيل ( پاورقي: كتاب سليم بن قيس : 253، بتحقيق الشيخ محمد باقر الأنصاري . ) .

قد نقل ذلك الثقة محمّد بن إبراهيم النعماني المتوفّي 380 عن سليم بن قيس، وفيه أيضاً «ثلاثة عشر رجلاً من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل اللّه» ( پاورقي: الغيبة : 74، بتحقيق علي أكبر الغفاري، طبع مكتبة الصدوق - طهران . ) .

ثالثاً : وردت في كتاب سليم بن قيس روايات متعدّدة قد صرّحت فيها علي أنّ الأئمّة اثناعشر، وروي النعماني، والصدوق، والكليني، هذه الروايات بإسنادهم عن سليم، وإليك بعضها :

روي سليم بن قيس حديثاً طويلاً ، وفيه : فقال عليّ ( عليه السلام ) : ألستم تعلمون أنّ اللّه عزّوجلّ أنزل في سورة الحج : ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ارْكَعُواْ وَاسْجُدُواْ وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ وَافْعَلُواْ الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)

وَجَهِدُواْ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ي هُوَ اجْتَبَل-كُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَهِيمَ هُوَ سَمَّل-كُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَي النَّاسِ ) ( پاورقي: الحجّ : 77 - 78 . ) .

فقام سلمان - رضي اللّه عنه - عند نزولها فقال يارسول اللّه صلّي اللّه عليه وآله : من هؤلاء الذين أنت شهيد عليهم وهم شهداء علي الناس الذين اجتباهم اللّه، ولم يجعل عليهم في الدين من حرج، ملّة أبيهم إبراهيم ؟ فقال رسول اللّه - صلي اللّه عليه وآله - : عني اللّه بذلك ثلاثة عشر إنسانا : أنا وأخي عليّاً وأحد عشر من ولده . . . ( پاورقي: كتاب سليم بن قيس : 299 . ) .

رواه النعماني بأسانيد متعدّدة عن سليم بن قيس ( پاورقي: الغيبة : 68 - 72، ح 8 . ) .

وروي أبان، عن سليم، قال : لمّا أقبلنا من صفّين مع أمير المؤمنين عليه السلام، نزل قريباً من دير نصرانيّ، إذ خرج علينا شيخ من الدير، جميل الوجهّ، حسن الهيئة والسمت، معه كتاب، حتّي أتي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فسلّم عليه - إلي أن قال -: وفي ذلك الكتاب ثلاثة عشر رجلاً من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل اللّه من خير خلق اللّه، . . . ( إلي أن قال ) وخيرهم . . . رسول اللّه اسمه محمّد ( صلي الله عليه وآله وسلم ) ، . . . ومن أحبّ خلق اللّه إلي اللّه بعده عليّ ابن عمّه لأمّه وأبيه، . . . ثمّ أحد عشر رجلاً من ولد محمّد وولده، أوّلهم يسمّي باسم ابني هارون شبّراً وشبّيراً، وتسعة من ولد أصغرهما واحد بعد واحد ، آخرهم الذي يصلّي عيسي بن مريم خلفه ( پاورقي: سليم بن قيس : 252 . ) .

رواه النعماني بإسناده عن سليم بن قيس ( پاورقي: الغيبة للنعماني : 74، ح 9، معجم رجال الحديث : 9 / 232 نقلاً عن الغيبة . ) .

وروي أيضاً في حديث طويل : عن عليّ ( عليه السلام ) قال قلت : يا رسول اللّه! ومن شركائي؟ قال ( صلي الله عليه وآله وسلم ) : الذين قرنهم اللّه بنفسه وبي، فقال : ( يا أيّها الذين آمنوا أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) - إلي أن قال - : قلت يا رسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) سمّهم لي ، فقال : ابني هذا، ووضع يده علي رأس الحسن ( عليه السلام ) ، ثمّ ابني هذا ووضع يده علي رأس الحسين ( عليه السلام ) ، ثمّ ابن له علي إسمك يا علي ( عليه السلام ) ، ثمّ ابن له محمّد بن عليّ (عليهماالسلام) ثمّ أقبل علي الحسين ( عليه السلام ) وقال : سيولد محمّد بن عليّ في حياتك، فأقرأه منّي السلام، ثمّ تكمله إثني عشر إماماً . . . ( پاورقي: كتاب سليم بن قيس : 184 . ) .

رواه النعماني بإسناده عن سليم بن قيس ( پاورقي: الغيبة للنعماني : 75 - 81، ح 10، بإسناده عن سليم معجم رجال الحديث : 9 / 232 نقلاً عن الغيبة).

وروي أيضاً أنّ عليّاً ( عليه السلام ) ، قال لطلحة في حديث طويل عند تفاخر المهاجرين والأنصار : يا طلحة أليس قد شهد رسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) حين دعا بالكتف ليكتب فيها ما لا تضلّ الأمّة بعده ولا تختلف ؟ - إلي أن قال - : وسمّي من يكون من أئمّة الهدي الذين أمر المؤمنين بطاعتهم إلي يوم القيامة، فسمّاني أوّلهم، ثمّ ابني هذا حسن، ثمّ ابني هذا حسين، ثمّ تسعة من ولد ابني هذا حسين . . . ( پاورقي: كتاب سليم بن قيس : 211 . ) .

رواه النعماني بإسناده عن سليم بن قيس ( پاورقي: الغيبة للنعماني : 81، ح 11، معجم رجال الحديث : 9 / 232 نقلاً عن الغيبة . ) .

روي أيضاً حديثا طويلاً فيه ، قال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : إنّ رسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) قال : فما بال أقوام يعيّروني بقرابتي، وقد سمعوني أقول فيهم ما أقول من تفضيل اللّه تعالي إيّاهم - إلي أن قال - : نظر اللّه إلي أهل الأرض نظرة فاختارني منهم ، ثمّ نظر نظرة فاختار عليّاً أخي وزيري ووارثي ووصيّي وخليفتي في أمّتي ووليّ كلّ مؤمن بعدي - إلي أن قال- ثمّ إنّ اللّه نظر نظرة ثالثة فاختار من أهل بيتي بعدي وهم خيار أمتي، أحد عشر إماماً بعد أخي واحداً بعد واحد . . . . ( پاورقي: كتاب سليم بن قيس : 236 . ) .

روي النعماني بإسناده عن سليم بن قيس ( پاورقي: الغيبة للنعماني : 82 - 84 ح 12 ، معجم رجال الحديث : 9 / 233 نقلاً عن الغيبة . ) .

روي الصدوق بإسناده عن سليم بن قيس الهلالي ، عن سلمان الفارسيّ، قال : دخلت علي النبيّ - صلي اللّه عليه وآله - وإذا الحسين علي فخذيه وهو يقبّل عينيه، ويلثم فاه، وهو يقول : أنت سيّد ابن سيّد، أنت إمام ابن إمام أبو الأئمّة ، أنت حجّة ابن حجّة ، أبو حجج تسعة من صلبك، تاسعهم قائمهم ( پاورقي: الخصال : 475 ح 38، عيون أخبار الرضا (ع) : 2 / 56 ح 17، كمال الدين : 262 ح 9، معجم رجال الحديث : 9 / 234 نقلاً عن الخصال . ) .

روي محمد بن يعقوب والصدوق والنعماني بإسنادهم عن سليم بن قيس، قال سمعت عبد اللّه بن جعفر الطيّار يقول : كنّا عند معاوية أنا والحسن والحسين ( عليهماالسلام ) ، وعبد اللّه بن عبّاس ، وعمر ابن أم سلمة فجري بيني وبين معاوية كلام فقلت لمعاوية : سمعت رسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) يقول : أنا أولي بالمؤمنين من أنفسهم ثمّ أخي عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) أولي بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد عليّ فالحسن بن علي أولي بالمؤمنين من أنفسهم، ثمّ ابني الحسين من بعده أولي بالمؤمنين من أنفسهم ، فإذا استشهد فابنه عليّ بن الحسين أولي بالمؤمنين من أنفسهم، وستدركه يا عليّ، ثمّ ابنه محمّد بن عليّ أولي بالمؤمنين من أنفسهم، ثمّ تكملة إثني عشر إماماً تسعة من ولد الحسين - إلي أن قال - : ، قال سليم : وقد سمعت ذلك من سلمان، وأبي ذر، والمقداد، وذكروا أنّهم سمعوا ذلك من رسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) ( پاورقي: الكافي : 1 / 529 ح 4، الخصال : 477 ح 41، كمال الدين : 270 ح 15، الغيبة للنعماني : 95 ح 27 . ) .

قال السيّد الخوئي : وروي محمّد بن يعقوب بسندين صحيحين ، وبسند آخر عن أبان بن أبي عيّاش ، عن سليم بن قيس الهلالي ثمّ ذكر الحديث وتعقبّه : ورواه النعماني في كتاب الغيبة عن محمّد بن يعقوب نحوه .

ورواه الصدوق بسندين صحيحين عن أبان بن أبي عيّاش ، عن سليم بن قيس الهلالي نحوه في الخصال ، في أبواب الاثني عشر ، الحديث 41 ( پاورقي: معجم رجال الحديث : 9 / 233 نقلاً عن الكافي والغيبة والخصال . ) .

قال السيّد الخوئي : وبما ذكرناه ( پاورقي: إشارة إلي ما ذكرنا من الروايات . ) يظهر أنّ ما نسبه ابن الغضائري إلي كتاب سليم بن قيس من رواية «أنّ الائمة ثلاثة عشر» لا صحّة له ، غاية الأمر أنّ النسخة التي وصلت إليه كانت مشتملة علي ذلك ، وقد شهد الشيخ المفيد أنّ في النسخة تخليطاً وتدليساً ، وبذلك يظهر الحال فيما ذكره النجاشي في ترجمة هبة اللّه بن أحمد بن محمد من أنّه عمل كتاباً لأبي الحسين العلوي الزيدي ، وذكر أنّ الأئمّة ثلاثة عشر مع زيد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام، واحتجّ بحديث في كتاب سليم بن قيس الهلالي : أنّ الأئمّة إثنا عشر من ولد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .

وأمّا وعظ محمد بن أبي بكر أباه عند موته فلو صحّ فهو وإن لم يمكن عادة إلا أنّه يمكن أن يكون علي نحو الكرامة وخرق العادة . وعلي ذلك فلاوجه لدعوي وضع كتاب سليم بن قيس أصلاً .

وثانياً : إنّ اشتمال كتاب علي أمر باطل في مورد أو موردين لا يدلّ علي وضعه ، كيف ويوجد ذلك في أكثر الكتب حتّي كتاب الكافي الذي هو أمتن كتب الحديث وأتقنها ( پاورقي: معجم رجال الحديث : 9 / 234 . ) .



تضعيف أبان بن أبي عيّاش



قلتم :

الثاني : أبان بن أبي عيّاش : قال الغضائري : (ضعيف لا يلتفت إليه وينسب أصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس إليه) ( پاورقي: مجمع الرجال، 1 / 16 . ) .



أقول : إنّ أبان بن أبي عيّاش، المتوفّي سنة 138 ( پاورقي: كما عن السيّد الأمين في أعيان الشيعة : 2 / 103 . ) . أو سنة 140 ( پاورقي: كما عن ابن حجر، في تقريب التهذيب : 1 / 31 رقم 164 . ) .

وإن ضعّفه ابن الغضائري وتبعه الشيخ الطوسي وبعض من تأخّر عنه؛ ولكن عند جمع من الرجالييّن الخبراء والمحققّين من العلماء، أنّه ثقة معتمد .

كما قال المحقّق النوري الذي هو من الخرّيتين في فنّ الرجال والتضعيف موهون كنسبة الوضع بأمور :

الأوّل : ما قاله الشيخ الجليل أبو عبد اللّه النعماني في كتاب الغيبة من أنّه ليس بين جميع الشيعة ممّن حمل العلم ورواه عن الأئمّ ( عليهم السلام ) : خلاف في : أنّ كتاب سليم، أصل من كتب الأصول التي رواها أهل العلم وحملة حديث أهل البيت ( عليهم السلام ) : - إلي أن قال : - وهو من الأصول التي ترجع الشيعة إليها ويعوّل إليها . انتهي .

وإذا انتهت أسانيد الكتاب إلي أبان، فهذا الإجماع يكشف عن وثاقتة جدّاً .

الثاني : اعتماد البرقي والصفّار وثقة الإسلام في الكافي والنعماني والصدوق والعيّاشي وغيرهم من المشايخ العظام عليه، كما لايخفي علي من راجع جوامعهم .

الثالث : رواية الأجلّة من أصحاب الإجماع وغيرهم عنه، مثل حمّاد بن عيسي، وعثمان بن عيسي، وعمر بن أذينه، وإبراهيم بن عمر اليماني .

الرابع : إنّ الشيخ عدّه من رجال الصادق ( عليه السلام ) ، ولم يضعّفه فيه، ولا في زين العابدين ( عليه السلام ) . . . ( پاورقي: مستدرك الوسائل ط . القديمة : 3 / 777 . ) .

وقال المحقّق المدّقق السيّد محمد عليّ الأبطحي شارح رجال النجاشي : ويظهر ممّن ضعّفه من العامّة أنّه كان من العبّاد، فلعلّ التضعيف من العامّة كان من جهة المذهب، قال ابن حبّان : كان يسهر الليل بالقيام . . . .

أمّا تضعيف العامّة له فلايوجب وهناً فيه بعد ما كان عاميّاً ثمّ استبصر، فقد يُضعّف مثله بما لا يضعّف به ساير الشيعة، وسيّما أنّه هو الذي لجأ إليه سليم، وهو الراوي لكتابه، والناشر لحديثه . . . ( پاورقي: تهذيب المقال : 1 / 183 رقم 3 . ) .

قال الرجالي المشهور المامقاني : الجزم بضعفه مشكل بعد تسليم مثل سليم بن قيس كتابه إليه وخطابه بابن الأخ، ومن لاحظ حال سليم، مال إلي كون الرجل متشيّعاً ممدوحاً وأنّ نسبة وضع الكتاب إليه لا أصل لها . . . وبعد إثبات وثاقة سليم، تثبت وثاقة أبان هذا؛ بتسليمه الكتاب إليه ( پاورقي: تنقيح المقال : 1 / 3 رقم 14 . ) .

قال الرجاليّ الخبير المحقّق الزنجاني : الأقرب عندي، قبول رواياته؛ تبعاً لجماعة من متأخّري أصحابنا؛ اعتماداً بثقات المحدّثين، كالصفّار وابن بابويه وابن الوليد وغيرهم والرواة الذين يروون عنه؛ ولاستقامة أخبار الرجل، وجودة المتن فيها . وأمّا نسبة وضع كتاب سليم إليه، يردّه ثبوت الكتاب من طريق آخر ليس هو فيه أوّلاً، ولرواية ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينه، هذا الكتاب ثانياً ( پاورقي: الجامع في الرجال : 1 / 11 . ) .



مكانته عند العامّة

قال البخاري : كان شعبة، سيّي ء الرأي فيه وقال لي يحيي بن معين : . . . فما أستحلّ أن أروي عنه شيئاً ( پاورقي: التاريخ الكبير : 1 / 454 رقم 1455 . ) .

قال ابن أبي حاتم الرازي : قال أحمد بن حنبل : «لاتكتب عنه شيئاً . قلت : كان له هويً؟ قال : كان منكر الحديث . . . وقال ابن معين : ليس حديثه بشي ء وقال أبو حاتم : متروك الحديث، وكان رجلاً صالحاً؛ لكن بلي بسوء الحفظ ( پاورقي: تهذيب الكمال : 2 / 21 . ) .

سئل أبو زرعة، عنه؟ فقال : بصريّ ترك حديثه . ولم يقرأ علينا حديثه، فقيل له كان يتعمّد الكذب؟ قال : لا! كان يسمع الحديث من أنس وشهر بن حوشب . ومن الحسن، فلايميّز [بينهم ] ( پاورقي: الجرح والتعديل : 2 / 296 رقم 1087 . ) .

عدّه ابن حبّان في المجروحين وقال : كان من العبّاد الذين سهر الليل بالقيام ويطوي النهار بالصيام ( پاورقي: المجروحين : 1 / 96 . ) .

قال النسائي : متروك الحديث ( پاورقي: كتاب الضعفاء والمتروكين : 45 رقم 21 . ) .

قال ابن عدي : عامّة ما يرويه، لا يتابع عليه، وهو بيّن الأمر في الضعف . . . وأرجو أنّه ممّن لايتعمّد الكذب إلّا أن يشبّه عليه ويغلط وعامّة ما أتاني أبان من جهة الرواة، لا من جهته؛ لأنّ أبان رووا عنه قوم مجهولون لما أنّه فيه ضعف وهو إلي الضعف أقرب منه إلي الصدق كما قال شعبة ( پاورقي: الكامل في ضعفاء الرجال : 1 / 387 رقم 203 . ) .

قال الذهبي : وقال حمّاد بن زيد قال لي سلم العلوي : يا بنيّ! عليك بأبان، فذكرت ذلك لأيّوب السَّختياني، فقال : مازال نعرفه بالخير منذ كان ( پاورقي: ميزان الاعتدال : 1 / 10 . ) .



المناقشة في تضعيف العامّة

أمّا تضعيف علماء العامّة إيّاه فهو مردود؛ لأنّه قد صرّح في كلام أحمد بن حنبل بعدم كونه من أهل الأهواء، وشهد أبو حاتم : بأنّه كان رجلاً صالحاً ( پاورقي: تهذيب الكمال : 2 / 21 . ) ، وقال أبو زرعة : «لا يتعمّد الكذب» ( پاورقي: الجرح والتعديل : 2 / 296 رقم 1087 . ) ، وقال ابن حبّان : «كان من العبّاد الذين سهر الليل بالقيام ويطوي النهار بالصيام» ( پاورقي: المجروحين : 1 / 96 . ) . ونقل الذهبي قول أيّوب السَّختياني فيه : «مازال نعرفه بالخير منذ كان» ( پاورقي: ميزان الاعتدال : 1 / 10 . ) .

وغاية ما ذكروا في سبب تضعيفه أمور لايعبأ بها، لأنّ الجرح عند علماء أهل السنّة فلابدّ أن يكون مفسّراً، ولا يقبل قول الجارح إلّا أن يذكر سبب الجرح .

كما قال النووي : ولا يقبل الجرح إلّا مفسّرا ، وهو أن يذكر السبب الذي به جرح ، ولأنّ الناس يختلفون فيما يفسق به الإنسان ، ولعلّ من شهد بفسقه شهد علي اعتقاده ( پاورقي: المجموع : 20 / 136 ونحوه في شرح مسلم : 10 / 181 . ) .

قال ابن قدامه : ولا يسمع الجرح إلّا مفسّراً ويعتبر فيه اللفظ فيقول : أشهد أنّني رأيته يشرب الخمر، أو يعامل بالربا، أو يظلم الناس بأخذ أموالهم، أو ضربهم، أو سمعته يقذف، أو يعلم ذلك باستفاضته في الناس، ولابدّ من ذكر السبب وتعيينه ( پاورقي: المغني : 11 / 423 . ) .

قال الخطيب : سمعت القاضي أبا الطيّب طاهر بن عبد اللّه بن طاهر الطبري يقول : لا يقبل الجرح إلّا مفسّراً وليس قول أصحاب الحديث، فلان ضعيف، وفلان ليس بشي، ممّا يوجب جرحه وردّ خبره، وإنّما كان كذلك، لأنّ الناس اختلفوا فيما يفسّق به، فلابدّ من ذكر سببه لينظر هل هو فسق أم لا؟ قلت : وهذا القول هو الصواب عندنا وإليه ذهب الأئمّة من حفّاظ الحديث ونقّاده مثل محمّد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجّاج النيسابوري، وغيرهما ( پاورقي: الكفاية في علم الرواية : 135 . ) .



النظر إلي أسباب جرح أبان

انطلاقاً من هذا، فلننظر إلي أقوال الذين جرحوا أبان بن أبي عيّاش و أمثاله حتّي يتبيّن سبب الجرح .

ألف : سوء الحفظ :

فأوّل ما نري في أقوال علماء العامّة هو أنّ منشأ التضعيف كان لسوء حفظه كما عن أبي حاتم ( پاورقي: الجرح والتعديل : 2 / 296 رقم 1087) .

فنقول : لوكان سوء حفظ الراوي دليلاً علي ضعفه، فلابدّ من القول بتضعيف كلّ من اتّهم بسوء الحفظ، والواقع عند أهل السنّة خلاف ذلك، حيث نري كثيراً من الرواة وردت في ترجمته «الغالب عليه سوء الحفظ كثير الوهم» أو «سيّي ء الحفظ، ردي ء الحفظ»، أو «ردي الحفظ، كثير الوهم، فاحش الخطا، يروي الشي علي التوهّم ، ويحدّث علي الحسبان، فكثر المناكير في روايته» أو «سيّئ الحفظ، واهي الحديث، مضطرب الحديث» . . . .

ومع ذلك وثّقهم علماء الرجال، وعملوا برواياتهم، بل وقع من كان هذا شأنه في الأسانيد الصحاح، وإليك نموذجاً من هؤلاء الرواة :

1 - مرزوق بن أبي الهذيل :

قال ابن حبّان : من أهل الشام ، يروي عن الزهري ، روي عنه الوليد بن مسلم ، ينفرد عن الزهري بالمناكير التي لا أصول لها من حديث الزهري ، كان الغالب عليه سوء الحفظ فكثر وهمه فهو فيما انفرد به من الأخبار ساقط الاحتجاج به، وفيما وافق الثقات حجّة إن شاء الله ( پاورقي: كتاب المجروحين : 3 / 38 . ) .

ومع ذلك قال الذهبي : قال دحيم : صحيح الحديث . . . وقال ابن خزيمة : ثقة ( پاورقي: ميزان الاعتدال : 4 / 88 . ) .

قال ابن حجر : قال ابن أبي حاتم عن أبيه : صالح الحديث، وقال أبو بكر ابن خثيمة : ثقة ( پاورقي: تهذيب التهذيب : 10 / 77 . ) .

وهل يمكن أن يقال في أبان بحجّيّة رواياته الموافقة للثقات كما قيل في الرجل؟ ( پاورقي: كتاب المجروحين : 3 / 38 . )

2 - عاصم بن بهدلة أحد السبعة القرّاء :

قال يعقوب بن سفيان : في حديثه اضطراب، . . . فقد تكلّم فيه ابن عليّة فقال : كان كلّ من كان اسمه عاصم سيّي ء الحفظ . . . وقال ابن خراش : في حديثه نكرة . قال أبو جعفرالعقيلي : لم يكن فيه إلّا سوء الحفظ .

وقال الدارقطني : في حفظه شي ء .

قال يحيي بن القطان : ما وجدت رجلاً اسمه عاصم إلّا وجدته ردي ء الحفظ .

مع ذلك كلّه، قال أحمد بن عبد اللّه العجلي : ثقة . وقال أبو حاتم : صالح . قال أبو زرعة : ثقة ( پاورقي: يراجع تهذيب الكمال : 31 / 478، تهذيب التهذيب : 5 / 35، ميزان الاعتدال : 2 / 357 . ) .

وقال أحمد بن حنبل : كان ثقة أنا أختار قراءته ( پاورقي: ميزان الاعتدال : 2 / 358 . ) .

قال ابن سعد : ثقة إلّا أنّه كثير الخطأ في حديثه ( پاورقي: الطبقات : 6 / 321، تاريخ مدينة دمشق : 25 / 325، تهذيب الكمال : 13 / 476، ميزان الاعتدال : 2 / 358 . ) .

يحيي بن معين يقول : عاصم بن أبي النجود ثقة ( پاورقي: تاريخ مدينة دمشق : 52 / 238 . ) .

فهل يمكن أن يقال : بأنّ الرجل لو كان عثمانيّاً ( پاورقي: كما قال ابن حجر : قال العجلي : كان عثمانيّاً . تهذيب التهذيب : 5 / 36 . ) فلا يضرّه سوء الحفظ، و . . . ولا مانع من وقوعه في أسانيد صحاح أهل السنّة، وأمّا أبان، فلايقبل حديثه؛ لأنّه كان علويّاً؟

3 - عبد الرحمان بن أبي ليلي :

نكتفي فيه بما جاء في هامش تهذيب الكمال ( پاورقي: تهذيب الكمال : 17 / 377 . ) :

قال أحمد بن حنبل : ابن أبي ليلي كان سيّئ الحفظ ( پاورقي: العلل : 1 / 369، بتحقيق الدكتور محمد وصي اللّه . ) .

وقال أيضاً : كان يحيي بن سعيد يشبه مطر الوراق بابن أبي ليلي يعني في سوء الحفظ ( پاورقي: العلل : 1 / 409 . ) . ذكره العقيلي في الضعفاء ( پاورقي: ضعفاء العقيلي : 2 / 337 . ) .

وقال الترمذي : قال أحمد : لا يحتجّ بحديث ابن أبي ليلي ( پاورقي: ضعفاء العقيلي : 2 / 337 . ) ( پاورقي: هامش تهذيب الكمال : 17 / 377 عن الترمذي : 2 / 199 حديث 364 .

أقول : الظاهر أنّ الأمر اشتبه علي المحقق، والكلام في ابنه محمد، فراجع سنن الترمذي : 1 / 227، حديث 362، بتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف . )
.

وقال الدارقطني : ردي الحفظ، كثير الوهم ( پاورقي: هامش تهذيب الكمال : 17 / 377 عن السنن : 2 / 263 . ولم نجده في السنن أظنّ أنّ الأمر اشتبه أيضاً علي المحقّق . ) .

ومع ذلك كلّه، قال يحيي بن معين : ثقة . وقال أحمد بن عبد اللّه العجلي : كوفيّ تابعيّ ثقة ( پاورقي: تهذيب الكمال : 17 / 376 . ) . بل يجدر أن يستفيد منه أصحاب رسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) ، كما قال عبدالملك بن عمير : لقد رأيت عبد الرحمان بن أبي ليلي في حلقة فيها نفر من أصحاب النبيّ صلّي اللّه عليه وسلّم يستمعون لحديثهّ وينصتون له ، فيهم البراء بن عازب ( پاورقي: تهذيب الكمال : 17 / 375 . ) .

وأعجب من جميع ذلك ما ذكره الخطيب والمزّيّ عن عبد اللّه بن الحارث بأنّه قال : ما ظننت ( شعرت ) أنّ النساء ولدت مثل هذا ( پاورقي: تاريخ بغداد : 10 / 197، تهذيب الكمال - المزي : 17 / 375 . ) .

4 - محمّد بن عبد الرحمان بن أبي ليلي الأنصاري :

يقول شعبة : ما رأيت أحداً أسوأ حفظاً من ابن أبي ليلي ( پاورقي: الجرح والتعديل : 1 / 152، كتاب المجروحين لابن حبّان : 2 / 244، تهذيب الكمال : 25 / 625 . ) .

قال ابن حبّان : كان ردي الحفظ، كثير الوهم فاحش الخطأ، يروي الشي علي التوهّم ، ويحدّث علي الحسبان، فكثر المناكير في روايته، فاستحقّ الترك . تركه أحمد بن حنبل، ويحيي بن معين ( پاورقي: الجرح والتعديل : 1 / 152، كتاب المجروحين لابن حبّان : 2 / 244، تهذيب الكمال : 25 / 625 . ) ( پاورقي: كتاب المجروحين : 2 / 244، تهذيب الكمال : 25 / 627 . ) .

وقال صالح بن أحمد عن ابن المديني : كان سيّئ الحفظ، واهي الحديث ( پاورقي: تهذيب التهذيب : 9 / 269 . ) .

وعن أحمد بن حنبل : ابن أبي ليلي كان سيّي ء الحفظ، مضطرب الحديث، حديثه فيه اضطراب ( پاورقي: الجرح والتعديل : 7 / 323 . ) .

وقال الترمذي : قال أحمد : لا يحتجّ بحديث ابن أبي ليلي، وقال محمّد إسماعيل : ابن أبي ليلي وهو صدوق، ولا أروي عنه، لأنّه لا يدري صحيح حديثه من سقيمه، وكلّ من كان مثل هذا، لا أروي عنه شيئاً ( پاورقي: سنن الترمذي : 1 / 227، حديث 362، بتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف . ) .

قال البيهقي : كان سيّي ء الحفظ، كثير الوهم ( پاورقي: السنن الكبري : 7 / 32 . ) .

وقال النسائي : ليس بالقوي ، وقال الدارقطني : ردي الحفظ ، كثير الوهم . وقال أبو أحمد الحاكم : عامّة أحاديثه مقلوبة ( پاورقي: سير أعلام النبلاء : 6 / 312، تهذيب التهذيب : 9 / 269 . ) .

وقال روح بن عبادة عن شعبة، أفادني ابن أبي ليلي أحاديث فإذا هي مقلوبة ( پاورقي: تهذيب الكمال : 25 / 624، تهذيب التهذيب : 9 / 269 . ) .

وقال الجوزجاني : واهي الحديث سيّ الحفظ، وقال : وحديثه عندي يدلّ علي سوء حفظه، وكثرة غلطه ( پاورقي: هامش تهذيب الكمال : 25 / 625 عن أحوال الرجال ، الترجمة : 86 . ) .

ومع ذلك كلّه قال الذهبي : كان نظيراً للإمام أبي حنيفة في الفقه ( پاورقي: سير أعلام النبلاء : 6 / 311 ) .

قال العجلي : كان فقيهاً ، صاحب سنّة ، صدوقاً ، جائز الحديث . وكان قارئاً للقرآن ، عالماً به ( پاورقي: سير أعلام النبلاء : 6 / 312 . ) .

قال القاضي أبو يوسف : ما ولي القضاء أحد أفقه في دين اللّه ، ولا أقرأ لكتاب اللّه ، ولا أقول حقّاً باللّه ، ولا أعفّ عن الأموال، من ابن أبي ليلي ( پاورقي: سير أعلام النبلاء : 6 / 313 . ) .

قال أبو زرعة : هو صالح ، ليس بأقوي ما يكون . وقال أبو حاتم : محلّه الصدق ( پاورقي: سير أعلام النبلاء : 6 / 312 . ) .

قال أحمد بن يونس : كان ابن أبي ليلي أفقه أهل الدنيا . . . .

قال الثوري : فقهاؤنا : ابن أبي ليلي ، وابن شبرمة ( پاورقي: سير أعلام النبلاء : 6 / 314 . ) .

وقال يعقوب بن سفيان : ثقة، عدل، في حديثه بعض المقال، لين الحديث عندهم ( پاورقي: تهذيب التهذيب : 9 / 269 . ) .

وذكر زائدة، ابن أبي ليلي فقال : كان أفقه أهل الدنيا ( پاورقي: الجرح والتعديل : 7 / 322، سير أعلام النبلاء : 6 / 311 . ) .

والعجب من الهيثمي إذ قال بعد ذكر رواية هو في سنده : وفي الإسناد الأوّل محمّد بن أبي ليلي، وهو سيّي ء الحفظ، وحديثه حسن، إن شاء اللّه ( پاورقي: مجمع الزوائد : 3 / 238 . ) .

وفي موضع آخر قال : وفيه محمّد بن أبي ليلي وهو سيّي ء الحفظ ولكنّه ثقة ( پاورقي: مجمع الزوائد : 4 / 35 . ) .

5 - مطر بن طهمان الورّاق أبو رجاء الخراساني :

قال ابن حجر وغيره : قال أبو طالب، عن أحمد : كان يحيي بن سعيد يضعّف حديثه عن عطاء، وقال عبد اللّه بن أحمد : سألت أبي عن مطر الورّاق فقال : كان يحيي بن سعيد يشبه حديث مطر الورّاق بابن أبي ليلي في سوء الحفظ ( پاورقي: تهذيب التهذيب : 10 / 152، تهذيب الكمال : 28 / 53، العلل لأحمدبن حنبل : 1 / 409، ضعفاء العقيلي : 4 / 219، الجرح والتعديل : 8 / 288، الكامل في ضعفاء الرجال : 6 / 396، ميزان الاعتدال : 4 / 126، سير أعلام النبلاء : 4 / 453 . ) .

وقال ابن حبان : وكان ردي ء الحفظ علي صلح فيه . مشاهير علماء الأمصار : 153.

وقال الآجري عن أبي داود : ليس هو عندي بحجّة، ولا يقطع به في حديث إذا اختلف . . . ولمّا ذكره ابن حبّان قال : ربما أخطأ، وكان معجباً برأيه ( پاورقي: تهذيب التهذيب : 10 / 153 . ) .

وقال الذهبي في ترجمة الحارث بن عبيد بعد ذكر حديث : مطر، ردي ء الحفظ، وهذا منكر ( پاورقي: ميزان الاعتدال : 1 / 439 . ) .

وقال أيضاً : قال أبو حاتم الرازي : ضعيف ( پاورقي: سير أعلام النبلاء : 5 / 453 . ) .

ومع ذلك، وقال العجلي : بصريّ، صدوق . . . وقال مرّة : لا بأس به . . . وقال أبو بكر البزار : ليس به بأس ( پاورقي: تهذيب التهذيب : 10 / 153 . ) .

قال الذهبي : ولا ينحطّ حديثه عن رتبة الحسن، وقد احتجّ به مسلم، قال يحيي بن معين : صالح . . . قال الخليل بن عمر بن إبراهيم : سمعت عمّي عيسي يقول : مارأيت مثل مطر الورّاق في فقهه وزهده ( پاورقي: سير أعلام النبلاء : 5 / 453 . ) .

ب : كون شعبة سيّيء الرأي في أبان

أمّا كون شعبة سيّي ء الرأي ففيه كما في كلام البخاري ( پاورقي: التاريخ الكبير : 1 / 454 رقم 1455 . )

فنقول :

أولاً : إنّ شعبة كان يخطئ كما قال ابن حجر : فقد قال الدارقطني في العلل : كان شعبة يخطئ في أسماء الرجال كثيراً، لتشاغله بحفظ المتون . وقال صالح بن سليمان : كان لشعبة أخوان يعالجان الصرف، وكان شعبة يقول لأصحاب الحديث : ويلكم! الزموا السوق، فإنّما أنا عيال علي إخوتي ( پاورقي: تهذيب التهذيب : 4 / 302 . ) .

و جاء في تاريخ ابن معين :

( 4690 ) سمعت يحيي يقول : شعبة يخطئ في حديث كره الشكال في الخيل يقول عن عبد اللّه بن زيد .

( 4691 ) سمعت يحيي يقول : وشعبة يخطئ أيضاً في حديث حجر المدري، يقول : القندلي أو المندلي .

( 4692 ) سمعت يحيي يقول : وشعبة يخطئ أيضاً في حديث عمرو بن دينار، عن أبي الثور، يقول عن عمرو بن دينار عن أبي السوار ( پاورقي: تاريخ ابن معين ، للدوري : 2 / 262 . ) .

وفي مسند أحمد : قال عبد اللّه : قال أبي : شعبة يخطئ في هذا القول : عبد اللّه بن يزيد، وإنّما هو سلم بن عبد الرحمن النخعي ( پاورقي: تاريخ ابن معين ، للدوري : 2 / 262 . ) ( پاورقي: مسند أحمد : 2 / 457، تهذيب التهذيب : 6 / 73، عون المعبود للعظيم آبادي : 13 / 209 . ) .

وفي سؤالات الآجري : سمعت أبا داود يقول : شعبة يحدّث عن محمّد ابن أبي المجالد . والصواب : عبد اللّه بن أبي المجالد ، شعبة يخطئ فيه ( پاورقي: سؤالات الآجري لأبي داود : 1 / 381، تهذيب الكمال : 16 / 28 . ) .

وفي تصحيفات المحدثين : عليّ بن المديني : كان شعبة يخطئ في أسماء الرجال ( پاورقي: تصحيفات المحدثين للعسكري : 34 . ) .

قال ابن عساكر : يقول عمرو بن عثمان بن عبد اللّه بن موهب : ثقة، وشعبة يخطئ في إسمه يقول : محمّد بن عثمان بن عبد اللّه، وإنّما هو عمرو ابن عثمان ( پاورقي: تاريخ مدينة دمشق : 46 / 283 . ) .

قال المزّي : فأيّ، ثقة هذا الذي يروي عنه شعبة ولا يعرفه أحمد والبخاري، والرازيان، وأبو داود، والترمذي، والنسائي ؟ وشعبة يخطئ ، كما أخطأ شعبة في إسم خالد بن علقمة ، فقال : مالك بن عرفطة ، وأخطأ أيضا في سلم بن عبد الرحمان فقال : عبد اللّه بن يزيد في حديث الشكاك من الخيل ، قلّب اسمه . وأخطأ شعبة في اسم أبي الثورين ، فقال : أبو السوار ، وإنّما هو أبو الثورين ( پاورقي: تهذيب الكمال : 8 / 137 . ) .

وقال عبد اللّه بن أحمد ، عن أبيه في حديث شعبة عن عبد اللّه بن يزيد ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة : شعبة يخطئ في هذا ، يقول : عبد اللّه بن يزيد ، وإنّما هو سلم بن عبد الرحمان النخعي ( پاورقي: تهذيب الكمال : 8 / 137 و: 16/313. ).

وقال أيضاً : ، وشعبة يخطئ فيما لا يضرّه ولا يعاب عليه - يعني : في الأسماء - ( پاورقي: تهذيب الكمال : 12 / 494، تهذيب التهذيب : 4 / 302، تاريخ بغداد : 9 / 264 . ) .

قال المباركفوري : فإن قيل : سفيان وشعبة كلاهما ثقتان حافظان، فلِمَ نسب الخطأ في هذين الموضعين إلي شعبة ولم ينسب إلي سفيان؟

قلنا : نسب الخطأ إلي شعبة دون سفيان لأربعة وجوه .

الأوّل : أنّ شعبة كان يخطئ في الرجال كثيراً، وأمّا سفيان فلم يكن يخطئ .

قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة شعبة : ثقة ثبت في الحديث، وكان يخطئ في أسماء الرجال، وهكذا نقل الحافظ عن أبي داود ثم قال بعد عدّة أسطر : وأمّا ما تقدّم من أنّه كان يخطئ في الأسماء، فقد قال الدارقطني في العلل : كان شعبة يخطئ في أسماء الرجال كثيراً لتشاغله بحفظ المتون . انتهي كلام الحافظ .

وقد ذكر الترمذي خطأ شعبة في مواضع من جامعه .

فمنها : في باب وضوء النبي صلّي اللّه عليه وسلّم كيف كان، قال الترمذي : وروي شعبة هذا الحديث يعني حديث عليّ عن خالد بن علقمة، فأخطأ في اسمه واسم أبيه، فقال : مالك بن عرفطة، قال : والصحيح خالد بن علقمة .

ومنها : في باب ما جاء في التخشّع في الصلاة قال الترمذي : سمعت محمّد بن إسماعيل يقول : روي شعبة هذا الحديث يعني حديث الفضل بن عبّاس عن عبد ربّه ابن سعيد، فأخطأ في مواضع فقال : عن أنس بن أبي أنيس وهو عمران بن أبي أنس، وقال : عن عبد اللّه بن الحارث، وإنّما هو عبد اللّه بن نافع بن العمياّ عن ربيعة بن الحارثّ وقال : شعبة عن عبد اللّه بن الحارث، عن المطّلب، عن النبيّ صلّي اللّه عليه وسلّم، وإنّما هو عن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب، عن الفضل بن عبّاس عن النبيّ صلي اللّه عليه وسلّم، قال أحمد : وحديث الليث بن سعد أصحّ من حديث شعبة انتهي .

ومنها : في باب كراهية الطواف عرياناً، حدّثنا ابن عمر، ونصر بن عليّ قالا : نا سفيان عن أبي إسحاق نحوه، يعني نحو الحديث المذكور، وقالا : زيد بن يثيع، وهذا أصحّ وشعبة وهم فيه، فقال : زيد بن أثيل، انتهي .

والوجه الثاني : أنّ شعبة كان شاكّاً يشكّ كثيراً في الأسانيد والمتون، وأمّا سفيان، فلم يكن شاكّاً ( پاورقي: تحفة الأحوذي : 2 / 63 . ) .

ثانياً : إنّه قد تكلّم فيه بكلام قبيح لايليق بالمسلم، كما روي الذهبي عن شعيب بن حرب يقول سمعت شعبة يقول : لإن أشرب من بول حماري حتّي أروي، أحبّ إليّ من أن أقول حدّثني أبان بن أبي عيّاش ( پاورقي: تاريخ الإسلام : 9 / 56، ضعفاء العقيلي : 1 / 38 . ) .

وقال شعبة : لإن أزني كذا وكذا زنيّة، أحبّ إليّ من أن أحدّث عن أبان بن أبي عيّاش ( پاورقي: تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة : 75، المجروحين لابن حبان : 1 / 97، الموضوعات لابن الجوزي : 1 / 323 . ) .

وروي ابن إدريس وغيره عن شعبة قال : لإن يزني الرجل خير من أن يروي عن أبان ( پاورقي: ميزان الاعتدال : 1 / 10 . ) .

وقال عبدان عن أبيه عن شعبة : لولا الحياء من الناس ما صلّيت علي أبان ( پاورقي: ميزان الاعتدال : 1 / 11 . ) .

ومثل هذا الكلام، لا يليق أن يصدر من إنسان له ورع؛ فضلاً عن كونه أميرالمؤمنين في الحديث ( پاورقي: كما صرّح بذلك الذهبي في ترجمته . سير أعلام النبلاء : 7 / 202 رقم 80، كان سفيان يقول : شعبة أمير المؤمنين في الحديث . تهذيب الكمال : 12 / 491، وكان الثوري يقول : شعبة أمير المؤمنين في الحديث . تهذيب التهذيب : 4 / 301 . ) ، وإمام المتقين ( پاورقي: كما قال يحيي بن معين : شعبة إمام المتقين . تهذيب الكمال : 12 / 493 . ) ، وإمام الأئمّة ( پاورقي: وقال الحاكم : شعبة إمام الأئمّة في معرفة الحديث بالبصرة . تهذيب التهذيب : 4 / 303 . ) ، وأعبد الناس للّه ( پاورقي: قال أبو بحر البكراوي : ما رأيتأعبد للّه من شعبة . تهذيب الكمال : 12 / 492، تهذيب التهذيب : 4 / 301 . ) ومن بموته مات الحديث ( پاورقي: لما مات شعبة، قال سفيان : مات الحديث . تاريخ بغداد : 9 / 264، تهذيب الكمال : 12 / 494، تهذيب التهذيب : 4 / 302 . ) .

يا دكتور! باللّه عليك! أ هكذا يتكلّم من اشتهر بأمير المؤمنين وإمام المتقين؟

فإذا كان الأمير هذه سيرته، فكيف حال أتباع الأمير؟

وهل يلتزم إخواننا أهل السنّة بأنّ جميع من روي عن أبان فهم أهل الزنا؟

وهذه قائمة من روي عن أبان، فلينظر العاقل إليها ثمّ يقضي في كلام شعبة .

قال المزي : روي عنه : إبراهيم بن أبي بكرة الشامي ، وإبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية ، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري ، وأرطاة بن المنذر ، وبكر بن خنيس ، والحارث بن نبهان ، والحسن بن أبي جعفر ، والحسن بن صالح بن حي ، وحفص بن جميع ، وحفص بن عمر الابار قاضي حلب ، وحماد بن سلمة ، وحماد بن واقد ، والخليل بن مرة ، وداود بن الزبرقان ، وزيد بن حبان الرقي ، وسعيد بن بشير ، وسعيد بن عامر الضبعي ، وسفيان الثوري ، وشهاب بن خراش ، وصالح المري ، وطعمة بن عمرو الجعفري ، وعباد بن عباد المهلبي ، وعبد الرحمان بن ثابت بن ثوبان ، وعبد الرحيم بن واقد ، وعمران القطان ( د ) ، وعنبسة بن عبد الرحمان القرشي ، وفضيل بن عياض ، ومحمد بن جحادة ، ومحمد بن الفضل بن عطية ، ومعمر بن راشد ، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت ، ويزيد بن هارون ، وأبو عاصم العباداني ( پاورقي: تهذيب الكمال : 2 / 20 . ) .

ثالثاً : إنّ كلامه في أبان كان علي الظنّ كما قال معاذ بن معاذ :

قلت لشعبة : أرأيت وقيعتك في أبان تبيّن لك أو غير ذلك ؟ فقال : ظنّ يشبه اليقين ( پاورقي: ميزان الاعتدال : 1 / 11 . ) .

وهذه شهادة منه علي ابتناء مقالته علي الظنّ ويقول اللّه سبحانه وتعالي : ( إِنَّ الظَّنَّ لَايُغْنِي مِنَ الْحَقِ ّ شَيًْا ) ( پاورقي: يونس : 10 / 36 . ) .

ولا تفرّق الآية بين الظنّ الذي يشبه باليقين وغيره؛ بل الواجب للانسان المسلم هو الاحتراز عمّا ليس بعلم وبيقين كما في قوله تعالي : ( وَلَاتَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ ي عِلْمٌ ) . الإسراء : 17 / 36 .

فهل يجوز للمسلم أن يتّهم المسلم، ويلعب بحياته الشخصيّة والدينيّة، علي حسب الظنّ، وهذا ليس من أدب المسلم، وقد حرّم الإسلام علي المسلم ماله ودمه وعرضه .

رابعاً : قد اعترض علي كلامه القبيح، جمع من معاصريه، ولكن لم يقبل منهم، كما قال أحمد بن حنبل : قال عبّاد بن عبّاد : أتيت شعبة أنا وحمّاد بن زيد ، فكلّمناه في أن يمسك عن أبان بن أبي عيّاش قال : فلقيهم بعد ذلك فقال : ما أراني يسعني السكوت عنه ( پاورقي: ميزان الاعتدال : 1 / 10 . ) .

قال حمّاد بن زيد : كلّمنا شعبة في أن يكفّ عن أبان بن أبي عيّاش لسنّه وأهل بيته ، فضمن أن يفعل ، ثم اجتمعنا في جنازة فنادي من بعيد : ياأباإسماعيل ، إنّي قد رجعت عن ذلك ، لا يحلّ الكفّ عنه؛ لأنّ الأمر دين ( پاورقي: ميزان الاعتدال : 1 / 11 . ) .

وقال الحسن بن الفرج ، عن سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد ، قال : جاءني أبان بن أبي عيّاش ، فقال : أحبّ أن تكلّم شعبة أن يكفّ عنّي . قال : فكلّمته ، فكفّ عنه أيّاماً ، فأتاني في الليل فقال : إنّه لا يحلّ الكفّ عنه ، فإنّه يكذب علي رسول اللّه صلّي اللّه عليه وسلّم ( پاورقي: ميزان الاعتدال : 1 / 12 . ) .

لايخفي أنّ قوله هذا مخالف لما مرّ عن أبي حاتم : بأنّه كان رجلاً صالحاً ( پاورقي: تهذيب الكمال : 2 / 21 . )

وعن أبي زرعة : «لا يتعمّد الكذب» ( پاورقي: الجرح والتعديل : 2 / 296 رقم 1087 . ) ، وعن ابن حبّان : «كان من العبّاد الذين سهر الليل بالقيام ويطوي النهار بالصيام» ( پاورقي: المجروحين : 1 / 96 . ) .

خامساً : قد روي شعبة نفسه عن أبان حديث قنوت رسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) قبل الركوع، كما قال الذهبي : قال شعبة : داري وحماري في المساكين صدقة، إن لم يكن أبان بن أبي عيّاش يكذب في الحديث . قلت له : فلِمَ سمعت منه ؟ قال : ومن يصبر عن ذا الحديث؟ يعني حديثه عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد اللّه ، عن أمّه أنّها قالت : رأيت رسول اللّه صلّي اللّه عليه وسلّم، قنت في الوتر قبل الركوع ( پاورقي: ميزان الاعتدال : 1 / 11 . ) .

فكيف يروي عنه، مع كونه يعتقد بأنّه يكذب علي رسول اللّه .

وكيف تستحلّ الرواية مع قوله «لأن أشرب من بول حماري حتّي أروي أحبّ من أن أحدّث عن أبان»، فيصحّ لأحد أن يقول : هنيئاً لك ذلك .

وكيف لايستطيع أن يصبر عن الرواية عن أبان مع اعتقاده بأنّ الرواية أشدّ من أن يزني الرجل بكذا وكذا زنيّة . فيمكن لأحد أن يقول : جزاك اللّه بما تعتقد في ذلك .

مضافاً إلي أنّ حديث قنوت رسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) لا تختصّ برواية أبان؛ بل رواه أبوداود بإسناده عن أبيّ بن كعب أنّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه وسلّم قنت - يعني في الوتر - قبل الركوع ( پاورقي: سنن أبي داود : 1 / 321 . ) .

وهكذا رواه النسائي، وابن ماجة، والدارقطني ( پاورقي: سنن النسائي 3 / 235، سنن ابن ماجة : 374 ح 1182، سنن الدارقطني : 2 / 222 . ) .

وروي مسلم في صحيحه عن أنس ( پاورقي: صحيح مسلم : 2 / 136 . ) .

وليس في واحد من هذه الأسانيد أبان بن أبي عيّاش .

تبلغ المصيبة ذروتها إذ يستند المدح والذمّ علي المنام، حيث يروون من جانب عن عليّ بن مسهّر ، قال : كتبت أنا وحمزة الزيّات عن أبان بن أبي عيّاش نحواً من خمسمائة حديث ، فلقيت حمزة ، فأخبرني أنّه رأي النبيّ صلّي اللّه عليه وسلّم في المنام ، قال : فعرضتها عليه ، فما عرف منها إلاّ اليسيرّ خمسة أو ستّة أحاديث ( پاورقي: ميزان الاعتدال : 1 / 12 . ) .

وقال الحافظ أحمد بن عليّ الأبّار فيما رواه عنه العقيلي : رأيت النبيّ صلّي اللّه عليه وسلّم في المنام فقلت : يا رسول اللّه! أترضي أبان بن أبي عيّاش ؟ قال : لا ( پاورقي: ميزان الاعتدال : 1 / 12 . ) .

ومن جانب آخر يروون أنّ أباناً رأوه في النوم فقال : أوقفني اللّه بين يديه ، فقال : ما حملك علي أن تكثر للناس من أبواب الرجاء ؟ فقال : يا ربّ، أردت أن أحبّبك إلي خلقك . فقال : قد غفرت لك ( پاورقي: ميزان الاعتدال : 1 / 14 . ) .



مصادر ترجمته في رجال الشيعة

إتقان المقال : 254، وكذا في ترجمة سليم : 292، أعيان الشيعة : 2 / 102، بهجة الآمال : 1 / 485، التحرير الطاووسي : 253 رقم 180، في ترجمة سليم بن قيس، تعليقة الشهيد : في ترجمة سليم : 18، تعليقة الوحيد : 15 و171، تنقيح المقال : 1 / 3 رقم 14، تهذيب المقال : 1 / 183 رقم 3 في ترجمة سليم، جامع الرواة : 1 / 9، الجامع في الرجال : 1 / 11، حاوي الأقوال : 229 رقم 1213، الخلاصة : 206 رقم 3، رجال ابن داود : 225 رقم 2، رجال البرقي : 9، رجال الطوسي : 83 رقم 10 و106 رقم 36 و152 رقم 190، رجال الكشّي : 104 رقم 167 في ترجمة سليم بن قيس، طرائف المقال : 2 / 7 رقم 6556، غاية الآمال : 4، الفهرست لابن النديم : 275 الفن الخامس، قاموس الرجال : 1 / 93 رقم 13 كتاب الرجال لصاحب الوسائل : 2، مجمع الرجال : 1 / 16، مستدركات علم الرجال : 1 / 83 رقم 21، مستدرك الوسائل : 777، معجم رجال الحديث : 1 / 141 رقم 22، منتهي المقال : 17، ج 1 / 132 ر 9 ( طبعة آل البيت ) ، منهج المقال : 15، الموسوعة الرجاليّة : 4 / 21 و 7 / 5 و6 / 6، 172، نقد الرجال : 4 رقم 2، الوجيزة : 141 رقم 5، الوسيط : 3 .



مصادر ترجمته في رجال العامّة

تاريخ الإسلام : 9 / 55، التاريخ الكبير : 1 / 454 رقم 1455، تهذيب التهذيب : 1 / 85 رقم 174، تهذيب الكمال : 2 / 19 رقم 142، الكامل في الضعفاء : 1 / 381 رقم 203، المجروحين لابن حبّان : 1 / 96، وميزان الاعتدال : 1 / 10 رقم 15 وص 15 رقم 16 .



مكانة إبراهيم بن عمر اليماني

قلتم :

الثالث : إبراهيم بن عمر اليماني : قال الغضائري : (ضعيف جدّاً) .

وأمّا النجاشي فقال : (ثقة) وعلّق المحقّق علي توثيق النجاشي رادّاً له، وفيه : (والجرح مقدّم، فما ثبت توثيق الرجل) ( پاورقي: مجمع الرجال : 1 / 60 - 61 . ) .

أقول : إنّ إبراهيم بن عمر اليماني، وإن قال ابن الغضائري : ضعيف جدّاً ( پاورقي: مجمع الرجال : 1 / 60 . ) . ولكن - مضافاً إلي عدم نسبة الكتاب إلي ابن الغضائري كما يأتي عن السيّد الخوئي وعدم سند صحيح للقهبائي إلي كتاب ابن الغضائري - فالنجاشي - الذي كان أثبت الناس في الرجال - وثّقه وقال : شيخ من أصحابنا، ثقة، ذكر ذلك أبو العبّاس وغيره ( پاورقي: رجال النجاشي : 20 رقم 26 . ) . فلايعارض توثيق النجاشي أيّ جارح .

قال الشيخ الطوسي (المتوفّي 460) في الفهرست : له أصل ( پاورقي: رجال النجاشي : 20 رقم 26 . ) ( پاورقي: الفهرست للطوسي : 9 رقم 20 . ) . وقال في الرجال : له أصول، رواها عنه حمّاد بن عيسي ( پاورقي: رجال الطوسي : 103 رقم 7 . ) .

وحمّاد هذا، من أصحاب الإجماع الذين قال في حقّهم الكشّي : أجمعت العصابة علي تصحيح ما يصحّ عنهم، وهكذا وقع في أسناد تفسير علي بن إبراهيم القمّي الذي التزم بالنقل عن الثقات ( پاورقي: تفسير القمّي : 2 / 23 . ) .

أورده العلّامة في القسم الأوّل من كتابه المختص بالمعتمدين، قائلاً : والأرجح عندي قبول روايته ( پاورقي: الخلاصة : 6 رقم 15 . ) .

قال المحقق الجزائري (المتوفّي 1021) : ثقة ( پاورقي: حاوي الأقوال : 12 رقم 13 من الطبعة القديمة و 1 / 128 رقم 12 الطبعة الحديثة . ) .

قال السيّد الخوئي المتوفّي 1413 : الرجل يعتمد علي روايته؛ لتوثيق النجاشي له ولوقوعه في أسناد تفسير القمّيّ ولايعارضه التضعيف عن ابن الغضائري؛ لما عرفت في المدخل من عدم ثبوت نسبة الكتاب إليه ( پاورقي: معجم رجال الحديث : 1 / 264 رقم 228 . ) .



مكانته عند العامّة

البخاري : من أحسن الناس صلاة، وكان في رأيه شي ء ( پاورقي: التاريخ الكبير : 1 / 307 رقم 975 . ) .

قال يحيي بن المعين : ثقة ( پاورقي: الجرح والتعديل : 2 / 114 رقم 343 . ) .

عدّه ابن حبّان في الثقات قائلاً : وكان من العبّاد الخشن ( الحسن ) ( پاورقي: ) . قالثقات : 8 / 64 . ال ابن شاهين : ثقة ( پاورقي: تاريخ أسماء الثقات : 61 رقم 50 . ) .

قال النسائي : ليس به بأس ( پاورقي: تهذيب التهذيب : 1 / 128 رقم 263 . ) .

قال ابن حجر : صدوق ( پاورقي: تقريب التهذيب : 1 / 40 رقم 246 . ) .



مصادر ترجمته عند الشيعة

أعيان الشيعة : 2 / 197، بلغة المحدّثين : 323، بهجة الآمال : 1 / 551، تعليقة الوحيد : 24، تعليقة الشهيد علي الخلاصة : 2، تنقيح المقال : 1 / 27 رقم 160، تهذيب المقال : 1 / 289 رقم 25، جامع الرواة : 1 / 29، الجامع في الرجال : 1 / 56، جامع المقال : 53، الحاوي : 12 رقم 13، و : 1 / 128 رقم 12 [الطبعة الحديثة]، الخلاصه : 6 رقم 15، رجال ابن داود : 227 رقم 12، رجال الأنصاري : 12، رجال البرقي : 11 و47، رجال الطوسي : 103 رقم 7 و 145 رقم 58، رجال الكشّي : 16 رقم 39 و : 53 رقم 103، رجال الميرداماد : 1 / 273، رجال النجاشي : 20 رقم 26، روضة المتّقين : 14 / 35، طرائف المقال : 1 / 398 رقم 3142، غاية الآمال : 16، الفوائد الرجاليّة : 4 / 155، فهرست الشيخ : 9 رقم 20، قاموس الرجال : 1 / 252 رقم 163، مجمع الرجال : 1 / 60، مستدركات علم الرجال : 1 / 180 رقم 369، مستدرك الوسائل : 3 / 721، معالم العلماء : 6 / 22، معجم الثقات : 3 رقم 17، معراج أهل الكمال : 64 رقم 20، معجم رجال الحديث : 1 / 263 رقم 228، منتهي المقال : 1 / 185 رقم 61، منهج المقال : 25، الموسوعة الرجاليّة : 4 / 31، 5 / 186 و7 / 28، نقد الرجال : 12 رقم 79، وسائل الشيعة : 30 / 298، الوجيزة : 144 رقم 34، الوسيط : 7، وهداية المحدّثين : 11 .



مصادر ترجمته عند العامّة

التاريخ الكبير : 1 / 307 رقم 975، تهذيب التهذيب : 1 / 128 رقم 263، تهذيب الكمال : 2 / 156 رقم 217، ثقات ابن حبّان : 8 / 64، الجرح والتعديل : 2 / 114 رقم 343، تاريخ أسماء الثقات : 61 رقم 50، تقريب التهذيب : 1 / 40 رقم 246، الفهرست لابن النديم : ص 275 .



مكانة إبراهيم بن هاشم القمّي



قلتم :

الرابع : إبراهيم بن هاشم : لم يذكر فيه تعديل ولا جرح .



أقول :

أمّا إبراهيم بن هاشم القمّي المتوفّي حدود سنة 265 ( پاورقي: الموسوعة الرجاليّة للسيّد البروجردي : 1 / 186 . ) .

فقال النجاشي : وأصحابنا يقولون : أوّل من نشر حديث الكوفيّين بقمّ هو، له كتب ( پاورقي: رجال النجاشي : 16 رقم 18 . ) . هكذا عن الشيخ الطوسي ( پاورقي: الفهرست للطوسي : 4 رقم 6 . ) .

ذكر السيّد علي بن موسي بن طاوس المتوفّي 663 عن أمالي الصدوق رواية في سندها إبراهيم بن هاشم، ثمّ قال : رواة الحديث ثقات بالاتّفاق ( پاورقي: فلاح السائل : 158 س 11 . ) .

أورده العلاّمة في القسم الأوّل من رجاله المختصّ بالمعتمدين وقال : «ولم أقف لأحد من أصحابنا علي قول في القدح فيه، ولا علي تعديله بالتنصيص، والروايات عنه كثيرة، والأرجح قبول قوله» ( پاورقي: الخلاصة : 4 رقم 9 . ) .

أورده ابن داود في القسم الأوّل من رجاله المختص بالثقات ( پاورقي: رجال ابن داود : 34 رقم 43 . ) .

وقع في أسناد تفسير القمّي ( پاورقي: تفسير القمّي : 1 / 27، 28، 30، و . . . . ) وكامل الزيارات ( پاورقي: كامل الزيارات : 24 ح 1 . الذين التزما بالنقل عن الثقات في كتابيهما .

أورده محمّد طه نجف في قسم الثقات من رجاله وقال : ثقة ( پاورقي: كامل الزيارات : 24 ح 1 . ) ( پاورقي: إتقان المقال : 10 ) .

وقال أيضاً : الأقوي عندي وثاقته . . . لوجوه، أقربها تصريح ابنه عليّ الثقة الجليل بوثاقة مشايخه في أوّل تفسيره ومن أكثرهم رواية أبوه ( پاورقي: إتقان المقال : 158 . ) .

قال العلّامة المجلسي : ممدوح كصحيح ( پاورقي: الوجيزة : 146 رقم 53 . ) .

قال السيّد بحر العلوم المتوفّي 1212 : كثير الرواية، واسع الطريق، سديد النقل، مقبول الحديث، له كتب روي عنه أجلّاء الطائفة وثقاتها . . . ثمّ قال في ص 462 : والأصحّ عندي أنّه ثقة، صحيح الحديث ( پاورقي: الفوائد الرجاليّة : 1 / 439 . ) .

قال المحقّق النوري : عدَّ المشهور حديثه حسناً، وصرّح جمعٌ من المحقّقين بوثاقته وهو الحقّ . . . ( پاورقي: مستدرك الوسائل : 3 / 551 . ) .

قال المامقاني بعد نقل الأقوال : فتلخّص من ذلك كلّه أنّ روايته من الصحيح بالاصطلاح المتأخّر أيضاً بلاريب ولاشبهة ( پاورقي: مستدرك الوسائل : 3 / 551 . ( پاورقي: تنقيح المقال : 1 / 42 رقم 226 . ) ) .

قال السيّد الخوئي : لا ينبغي الشكّ في وثاقة إبراهيم بن هاشم ( پاورقي: معجم رجال الحديث : 1 / 317 رقم 332 . ) .

قال العلّامة التستري : ولفّق المصنّف المامقاني في توثيقه أموراً أحسنها قول إبنه في أوّل تفسيره المعروف «ونحن ذاكرون ومخبرون بما إنتهي إلينا ورواه مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض اللّه طاعتهم» ( پاورقي: تفسير القمّي : 1 / 4 في المقدّمة . ) ، وأبوه أكثر من روي عنه ( پاورقي: قاموس الرجال : 1 / 337 رقم 236 . ) .



مكانته عند العامّة

ابن حجر : وهو أوّل من نشر حديث الكوفيّين بقمّ ( پاورقي: لسان الميزان : 1 / 118 رقم 367، وفي الطبعة الجديدة : 1 / 175 رقم 371] ) .



مصادر ترجمته عند الشيعة

إتقان المقال : 10 و158، أعيان الشيعه : 2 / 233، بلغة المحدّثين : 326 رقم 3، بهجة الآمال : 1 / 585، تعليقة الشهيد : 2، تعليقة الوحيد : 29، تنقيح المقال : 1 / 39 رقم 226، تهذيب المقال : 1 / 252 رقم 17، جامع الرواة : 1 / 38، الجامع في الرجال : 1 / 75، الجامع لرواة أصحاب الرضا7 : 1 / 56 رقم 34، جامع المقال : 53 و68 حاوي الأقوال : 14 رقم 22، و : 1 / 138 رقم 22، [الطبعة الحديثة] خلاصة الأقوال : 4 رقم 9، رجال ابن داود : 34 رقم 43، رجال الأنصاري : 10، رجال السيّد بحرالعلوم : 1 / 439، رجال الطوسي : 369 رقم 30، رجال الكشّي : 275 رقم 494، رجال النجاشي : 16 رقم 18، روضة المتّقين : 14 / 23، طرائف المقال : 1 / 275 رقم 1839، غاية المرام : 22، الفهرست : 4 رقم 6، قاموس الرجال : 1 / 332 رقم 236، كامل الزيارات : 24 ح 1، مجمع الرجال : 1 / 79، مستدركات علم الرجال : 1 / 222 رقم 555، مستدرك الوسائل : 779 و551، معالم العلماء : 4 رقم 3، معجم الثقات : 5 رقم 30، معجم رجال الحديث : 1 / 316 رقم 332 و : 174 رقم 48، معراج أهل الكمال : 86 رقم 29، منتهي المقال : 28، و1 / 213 رقم 92 [الطبعة الحديثة]، منهج المقال : 29 / 153، الموسوعة الرجاليّة : 4 / 36 و5 / 187 و6 / 10، 142، 178 و355 و7 / 38، نقد الرجال : 15 رقم 130، الوجيزة : 146 رقم 53، وسائل الشيعة : 30 / 302، الوسيط : 9، وهداية المحدّثين : 12 .

مصادر ترجمته عند العامّة

لسان الميزان : 1 / 365 رقم 367، و1 / 175 رقم 371 [الطبعة الحديثة] .

إلي هنا قد ثبت وثاقة الرواة واعتبار الكتاب عند الشيعة، فلا يصغي إلي أضغاث الأحلام .



المناقشة فيما رواه ابن حزم عن عمرو بن جميع



قلتم :

«المسألة الثانيه : عقدتم عنواناً في مقدمة التحقيق هو : « أصحاب العقبة الذين أرادوا قتل النبي صلي اللّه عليه وسلم » ثمَّ أوردتم روايات أنَّ جماعة من المنافقين أرادوا قتل النبي صلي اللّه عليه وسلم وأنَّ النبي صلي اللّه عليه وسلم عرفهم .

ثمّ أوردتم طعن ابن حزم في أحد رواة الأثر عن حذيفة الذي يذكر فيه أنّه يعرف المنافقين و ذلك الراوي هو : ( الوليد بن جميع) فكذبه ابن حزم مشيراً إلي أنَّه يروي كذباً آخر وهو : (أنَّ أبابكر وعمر وعثمان وطلحة وسعد بن أبي وقاص أرادوا قتل النبي صلي اللّه عليه وسلم ولقاءه من العقبة في تبوك) .

ثمَّ قلتم : (ومن الجدير بالذكر أنَّ تضعيف ابن حزم لوليد بن جميع مخالف لما جاء في المصادر الرجاليّة لأبناء العامّة من التصريح بتوثيقه) .

وهنا وقفات :

أوّلاً : يفهم من صنيعكم هذا أنَّكم تقررون أنَّ أبابكر وعمر . . . الخ هم الذين أرادوا قتل النبي صلي اللّه عليه وسلم وهذا ليس فيه طعن عليه فقط بل هذا طعن في رب العالمين عزّ وجلّ ونبيه سيد العالمين صلوات اللّه عليه وفي خيار الأمّة .

أمّا الطعن في رب العالمين فلأنّه ترك هؤلاء يحيطون برسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم طوال حياته حتّي بعد هذه الحادثة قد بقي رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم يقربهم و يدنيهم بل اعظم من ذلك فقد أمر أبابكر أن يصلي بالناس عند موته وهذا أعظم التغرير الأمّة - نستغفراللّه عزّ وجلّ -» .



قلتم : أوّلاً : يفهم من صنيعكم هذا أنَّكم تقررون أنَّ أبابكر وعمر . . . الخ هم الذين أرادوا قتل النبي صلي اللّه عليه وسلم

أقول : أوّلاً : ليس هذا من صنيعنا؛ بل هذا صنيع ابن حزم، من كبار علماءكم حيث ذكر الرواية وناقش فيها بما لايرد عليها، ولم يناقش فيها بشي ء ممّا ذكرتم كإرسال الرواية أو مخالفتها الكتاب والسنّة .

ولم أذكر شيئاً بالنسبة إلي صحّة الرواية أو ضعفها؛ بل ناقشت ابن حزم في تضعيف الوليد بن جميع فقط .

وثانياً : أعوذ باللّه من نسبة شي ء لم يثبت صحّته إلي الصحابة، واستفادة ذلك من كلامي بعيد عن الفهم السليم .

وقلت لكم مراراً : إنّي أعتقد بأنّ سبّ الصحابة أو إهانة أهل السنّة والجماعة وهكذا سبّ الشيعة الإماميّة أو الافتراء عليهم، - الذين هم من أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) : والمتمسكين بالكتاب والسنّة النبويّة -، من الذنوب التي لاتغفر، وهذه الجملة مشهورة منّي يعرفها جميع طلابي ومن يحضر محاضراتي وموجودة في غير واحد من القرصات التي انتشرت منّي أو جعلت في موقع اينترنت؛ بل أعتقد بأنّ ذلك كلّه من مكائد أعداء الإسلام وخيانة للإسلام والأمّة الإسلاميّة ولايستفيد من هذه المشاجرات إلّا الذين أرادو هدم الإسلام ومحو المسلمين أعاذنا اللّه من ذلك وأيقظنا من الغفلة .

وثالثاً : عدم التمييز بين النقاشات العلميّة والمسائل العقيديّة، بعيد عن ساحة الدراسات العلميّة . ومن خلط النقاش العلمي إلي قضيّة العقيدي فهو بعيد عن ساحة الدراسات العلمي فيجب له أن يعرفه .

قلتم : وهذا ليس فيه طعن عليه فقط بل هذا طعن في ربّ العالمين عزّ وجلّ ونبيه سيد العالمين صلوات اللّه عليه وفي خيار الأمّة .

أقول : يا دكتور!! هل ذكر قضيّة عن كبار علماءكم ثمّ المناقشة العلميّة الفنّية فيها، طعن في اللّه ورسوله ( صلي الله عليه وآله وسلم)

هل الذين نقلوا عن عمر بن الخطاب ( رض ) في قضيّة الحديبيّة أنّه قال : «واللّه ما شككت منذ أسلمت إلّا يومئذ، فأتيت النبي صلي اللّه عليه وسلم فقلت : ألست رسول اللّه حقّاً؟»، طعنوا فيه؟ .

أو الذين أضافوا بأنّه لم يقنع من كلام الرسول ( صلي الله عليه وآله وسلم ) وأعاد كلامه لأبي بكر وقال : «يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقّاً؟» ( پاورقي: صحيح ابن حبان : 11 / 224، المصنف لعبد الرزاق الصنعاني : 5 / 339، المعجم الكبير للطبراني : 20 / 14، جامع البيان للطبري : 26 / 129، الدر المنثور للسيوطي : 6 / 77، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر : 57 / 229 . ) هل طعنوا فيه؟

وهذا الصالحي الشامي من كبار علماء أهل السنّة يقول : كما في الصحيح قال : «واللّه ما شككت منذ أسلمت إلّا يومئذ» ، وجعل يردّ علي رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم الكلام فقال أبو عبيدة بن الجراح رضي اللّه عنه : ألا تسمع يا ابن الخطاب، رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم - يقول ما يقول ، تعوّذ باللّه من الشيطان واتّهم رأيك ، قال عمر : «فجعلت أتعوّذ باللّه من الشيطان حياء، فما أصابني شئ قطّ مثل ذلك اليوم، وعملت بذلك أعمالاً - أي صالحة - لتكفّر عنّي ما مضي من التوقّف في امتثال الأمر ابتداء» . كما عند ابن اسحاق وابن عمر الأسلمي . قال عمر : «فما زلت أتصدّق وأصوم وأصلّي وأعتق من الذي صنعت يومئذ، مخافة كلامي الذي تكلّمت به حتي رجوت أن يكون خيراً» ( پاورقي: سبل الهدي والرشاد : 5 / 53 . ) .

هل نقل هذا الكلام الذي تُشمّ منه رائحة الارتداد، يكون طعناً في الخليفة؟

وقد ذكر البخاري وغيره بأنّ الرسول ( صلي الله عليه وآله وسلم ) قال في مرض موته : هلّم أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده! فقال عمر: إنّ النبيّ (ص) قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب اللّه، فاختلف أهل البيت فاختصموا . منهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم النبي (ص) كتاباً لا تضلّوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر، فلمّا أكثروا اللغط والاختلاف عند النبي قال لهم رسول اللّه (ص) : قوموا (عنّي)! قال عبيد اللّه : فكان ابن عباس يقول : إنّ الرزيّة ما حال بين رسول اللّه وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم» ( پاورقي: صحيح البخاري كتاب المرضي باب قول المريض قوموا عنّي . ) .

وفي هذه الرواية عدّة أسئلة :

هل نقل كلام عمر ( رض ) هذا، طعن فيه؟ حيث كان بظاهره مخالفاً لقوله تعالي : «ما ينطق عن الهوي إن هو إلّا وحي يوحي» .

وهل نقل قوله ( رض ) : «حسبنا كتاب اللّه» ،طعن فيه؟ لما فيه، رفض السنّة .

وهل تكون جملة : «أكثروا اللغط والاختلاف عند النبي» التي بظاهره مخالف لقوله تعالي : «فلا وربّك لا يؤمنون حتّي يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجاً ممّا قضيت ويسلموا تسليماً» ( پاورقي: النساء : 65 . ) طعناً في الصحابة؟

وهل قول النبي ( ص ) : «قوموا عنّي» أو «أخرجوا عنّي»، الذي يدلّ علي أنّه أصابه الأذي، ويكون بظاهره مشمولاً لقوله تعالي : «إنّ الذين يؤذون اللّه ورسوله . . . » ( پاورقي: الأحزاب : 57 . ) ، يكون طعناً فيهم؟

ماذا تجيب يا دكتور! لمن سألك بأنّ رسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) لو كان قد يهجر أو غلبه الوجع، فكيف تمسّكتم في خلافة أبي بكر بقوله ( ص ) : «مروا أبا بكر فليصلّ» ( پاورقي: ) صحيح البخاري : 1 / 162 كتاب الأذان، با وجوب صلاة الجماعة وص 165 باب أهل العلم والفضل أحقّ بالإمامة . ؟

كما عن أحمد بن حنبل : بأنّه إنّما قدمّه علي من هو أقرأ لتفهم الصحابة من تقديمه في الإمامة الصغري استحقاقه للإمامة الكبري، وتقديمه فيها علي غيره ( پاورقي: كشاف القناع للبهوتي ج 1 ص 573، وهكذا في المواقف : 8 / 365 . ) .

ولو تجيب بأنّ الخليفة قال ذلك إرفاقاً للنبي ( صلي الله عليه وآله وسلم ) كما في رسالتكم إليّ، فماذا تفعل بالنسبة إلي تعبير ابن عباس عن هذه القضيّة، بالرزيّة وبكاؤه حين تذكرها بحيث تبلّ لحيته .

مضافاً إلي أنّ قول رسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) «لا تضلّوا بعده!» يدّل علي أهميّة هذه القضيّة وتأمين الأمّة عن الضلالة إلي الأبد .

وهل تقول : بأنّ نقل هذا كلّه طعن في اللّه والرسول ( صلي الله عليه وآله وسلم ) والصحابة ؟

أو تقول : بأنّ ذلك كلّه اجتهاد منهم، فلهم أجر واحد حيث أخطأوا؟

فإذن ماذا تجيب لو قيل : بأنّ قضيّة مؤامرة قتل النبي ( صلي الله عليه وآله وسلم ) أيضاً ( نستجير باللّه ) كانت اجتهاداً منهم فأخطأوا.

لو قيل : بأنّ مخالفة الناس النبي ( صلي الله عليه وآله وسلم ) لوكانت عن اجتهاد وكاسب لصاحبه أجراً، فإذن، ماذا تجيبون عن دعاء عائشة أمّ المؤمنين علي الذين خالفوا رسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) حين أمرهم بالحلّ، وطلبت من اللّه أن يدخلهم النار؟

كما في رواية مسلم عن عائشة رضي الله عنها، أنّها قالت : قدم رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم لأربع مضين من ذي الحجة أو خمس، فدخل عليّ وهو غضبان، فقلت : من أغضبك يا رسول اللّه؟ أدخله اللّه النار .

قال : «أو ما شعرت إنّي أمرت الناس بأمر فإذا هم يتردّدون» ( پاورقي: صحيح مسلم : 4 / 33 . ) .

وفي مسند أحمد : عن البراء بن عازب، قال : خرج رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم وأصحابه قال فأحرمنا بالحج فلمّا قدمنا مكّة قال : اجعلوا حجّكم عمرة قال : فقال الناس يا رسول اللّه قد أحرمنا بالحج، فكيف نجعلها عمرة قال : «انظروا ما آمركم به فافعلوا» فردّوا عليه القول فغضب، ثمّ انطلق حتّي دخل علي عائشة غضبان، فرأت الغضب في وجهه فقالت : من أغضبك؟ أغضبه اللّه، قال : «ومالي لا أغضب؟ وأنا آمر بالأمر فلا أُتَّبع» ( پاورقي: مسند أحمد : 4 / 286 ، باب حديث قيس عنه البراء بن عازب، كنز العمّال : 5 / 275، تذكرة الحفّاظ : 1 / 116، ذكر أخبار إصبهان : 2 / 162 . ) . قال الهيثمي : رواه أبو يعلي ورجاله رجال الصحيح ( پاورقي: مجمع الزوائد للهيثمي ج 3 ص 233 . ) .

وقال الذهبي : هذا حديث صحيح من العوالي ( پاورقي: سير أعلام النبلاء 8 / 498 ) .

و مع الغضّ عن جميع ذلك، هنا سؤال آخر - لولاتتّهمونني بالطعن في اللّه ورسوله - وهو إنّ إخواننا أهل السنّة لا يشترطون العصمة في الإمام والخليفة ويجوّزون إمامة الفاجر الفاسق ويقولون بحرمة الانتفاضة ضدّه . كما ادّعي النووي الإجماع علي ذلك حيث قال : « . . . وأمّا الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين ، وقد تظاهرت الأحاديث بمعني ما ذكرته» ( پاورقي: شرح مسلم للنووي : 12 / 229 . ) .

فلو صدر من الخليفة ما ينافي الشريعة فلا يضرّ بمقامه؛ بل يجب علي الناس اطاعته وإن بلغ في الظلم ما بلغ، كما روي مسلم في صحيحه عن الرسول ( صلي الله عليه وآله وسلم ) قال : «يكون بعدي أئمّة لا يهتدون بهداي ولا يستنّون بسنّتي ، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جُثمان أنس . قلت : كيف أصنع يا رسول اللّه إن أدركت ذلك ؟ قال : تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع ( پاورقي: صحيح مسلم : 6 / 20 ، كتاب الأمارة باب الأمر بلزوم الجماعة، ح 51 فتح الباري : 13 / 31 . ) .

وهكذا روي البيهقي والسيوطي وغيرهما عن سويد بن غفلة قال : قال لي عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : يا أبا أمية لعلك أن تخلف بعدي ، فأطع الإمام وإن كان عبداً حبشيّاً ، إن ضربك فاصبر ، وإن أمرك بأمر فاصبر ، وإن حرَمَك فاصبر ، وإن ظلمك فاصبر ، وإن أمرك بأمر ينقص دينك فقل : سمع وطاعة ، دمي دون ديني ( پاورقي: سنن البيهقي : 8 / 159، المصنف لابن أبي شيبة : 7 / 737، كنز العمال : 5 / 778، الدر المنثور : 2 / 177 . ) .

فعلي هذا، لماذا تتعبون أنفسكم في إثبات عدالة جميع الصحابة؟ فما هي فائدتها؟



قلتم : ولم يأمر نبيّه أن يبعدهم ويكشف أمرهم حتّي لا ينخذع الناس بهم، فإقرار اللّه عزّوجلّ لصنيع الرسول صلي اللّه عليه وسلم خذلان له ولهذا الدين - نستغفر اللّه عزّوجلّ - .



أقول : لوكان مرادكم إنكار هذه القضيّة الدالّة علي مؤامرة عدّة من الصحابة فهذا مخالف للواقع الثابت .

كما في قول ابن كثير : فسارّ عمّار رجلاً من أصحاب النبي صلي اللّه عليه وسلم فقال : نشدتك باللّه كم تعلم كان أصحاب العقبة؟ قال أربعة عشر رجلاً، فقال إن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر ، قال فعذر رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم منهم ثلاثة قالوا ما سمعنا منادي رسول اللّه وما علمنا ما أراد القوم .

فقال عمّار : أشهد أنّ الإثني عشر الباقين حرب للّه ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ( پاورقي: البداية والنهاية : 5 / 26، ذكر غزوة تبوك . ) .

إلي هذا يشير كلام مسلم في صحيحه عن حذيفة عن النبي ( صلي الله عليه وآله وسلم ) قال : في أصحابي إثناعشر منافقاً، فيهم ثمانية لايدخلون الجنّة حتّي يلج الجمل في سمّ الخياط، ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة . وأربعة لم أحفظ ما قال شعبة فيهم ( پاورقي: صحيح مسلم : 8 / 122، (رقم 2779-9) كتاب صفات المنافقين، مسند أحمد : 4 / 320 . (ط إحياء التراث)، البداية والنهاية لابن كثير : 5 / 20، (ط دارالفكر) وص 26 (ط . دار إحياء التراث العربي)، تفسير ابن كثير : 4 / 123، (ط دار الفكر)، 2 / 322 (ط دار القلم)، دلائل النبّوة للبيهقي : 5 / 261 (ط دار الكتب العلميّة)، موسوعة أطراف الحديث : 5 / 584 عن المغني عن حمل الأسفار للعراقي : 4 / 162، إتحاف السادة المتقين للزبيدي : 9 / 219 . ومشكاة المصابيح للتبريزي : رقم 5917 . ) .

وروي السيوطي في الدرّ المنثور في تفسير قوله تعالي ( وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ ) ( پاورقي: التوبة : 74 .

)
. عن عروة قال : رجع رسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) قافلاً من تبوك إلي المدينة، حتّي إذا كان ببعض الطريق مكر برسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) ناس من أصحابه فتآمروا أن يطرحوه من عقبة في الطريق إلي أن قال : فقال النبي ( صلي الله عليه وآله وسلم ) لحذيفة : هل عرفت ياحذيفة من هؤلاء الرهط أحداً؟ قال حذيفة : عرفت راحلة فلان وفلان . وقال : كانت ظلمة الليل وغشيتهم وهم متلّثمون . فقال النبي ( صلي الله عليه وآله وسلم ) : هل علمتم ما كان شأنهم وما أرادوا؟ قالوا : لا واللّه يارسول اللّه .

قال : فإنّهم مكروا ليسيروا معي حتّي إذا طلعت في العقبة طرحوني منها .

قالوا : أفلا تأمر بهم يارسول اللّه فنضرب أعناقهم؟

قال : أكره أن يتحدّث الناس ويقولوا : إنّ محمداً وضع يده في أصحابه! فسمّاهم لهما وقال : اكتماهم ( پاورقي: الدر المنثور : 3 / 259 . إصدار مكتبة آية اللّه المرعشي بقم . ) .

وقال الفخر الرازي في تفسيره الكبير - بعد أن ذكر أسباباً أُخري لنزول هذه الآيات - : الأوْلي أن تُحمل هذه الآية علي ما روي : أنّ المنافقين همّوا بقتله عند رجوعه من تبوك، وهم خمسة عشر تعاهدوا أن يدفعوه عن راحلته إلي الوادي إذا تسنّم العقبة بالليل، وكان عمّار بن ياسر آخذاً بالخطام علي راحلته وحذيفة خلفها يسوقها، فسمع حذيفة وقع أخفاف الإبل وقعقعة السلاح، فالتفت فإذا قوم متلثّمون، فقال : إليكم إليكم يا أعداء اللّه، فهربوا . .

والظاهر أنّهم لمّا اجتمعوا لذلك الغرض، فقد طعنوا في نبوّته ونسبوه إلي الكذب والتصنع في إدّعاء الرسالة، وذلك هو قول كلمة الكفر . وهذا القول اختيار الزجّاج ) .

فأمّا قوله : ( وكفروا بعد إسلامهم ) ، فلقائل أن يقول : إنّهم أسلموا، فكيف يليق بهم هذا الكلام ؟ ! والجواب من وجهين :

الأوّل : المراد من الإسلام : الذي هو نقيض الحرب؛ لأنّهم لمّا نافقوا، فقد أظهروا الإسلام، وجنحوا إليه، فإذا جاهروا بالحرب، وجب حربهم .

والثاني : أنّهم أظهروا الكفر بعد أن أظهروا الإسلام .

وأمّا قوله : ( وهمّوا بما لم ينالوا ) ، المراد : إطباقهم علي الفتك بالرسول، واللّه تعالي أخبر الرسول عليه السلام بذلك حتّي احترز عنهم، ولم يصلوا إلي مقصودهم ( پاورقي: التفسير الكبير للرازي : 16 / 138-136 . ) .

فلو كان مرادكم بأنّ الذين سمّاهم ابن حزم لم يكونوا من الذين أرادو قتل النبي ( صلي الله عليه وآله وسلم ) فالإيراد وارد علي ابن حزم كيف نقل ذلك ثمّ ناقش في سند الرواية بضعف وليد بن جميع الثابت عندكم وثاقته .

فياليت لم يذكرها ابن حزم حتي يضطرّ إلي مناقشة غير علميّة يلقي الشبهة في الأذهان، و . . . .

وياليت لم يذكر حديث الحوض في الصحيحين لاسيّما رواية أبي هريرة : «فلا أراه يخلّص إلّا مثل همل النعم» ( پاورقي: صحيح البخاري : 7 / 209، كتاب الرقاق، باب في الحوض . ) ، حتي لايوجب لإخواننا أهل السنّة التأويل بما يرضي به صاحبه!

ياليت لم ينقل ابن كثير عن عائشة ( رض ) قولها : لمّا قبض رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم ارتدّت العرب قاطبة وأشرأبت النفاق ( پاورقي: البداية والنهاية : 6 / 33 . ) . حتي لايسأل أحد أحداً فأين ذهبت نشاطات الرسول ( صلي الله عليه وآله وسلم ) طيلة ثلاثة وعشرين سنة؟

يا ليت لم يذكر في صحيح مسلم كلام عمر بن الخطاب ( رض ) مخاطباً لعلي بن أبي طالب وعباس : «فلمّا توفّي رسول اللّه - صلي اللّه عليه وسلّم - قال أبو بكر : أنا وليّ رسول اللّه، فجئتما . . . فرأيتماه كاذباً آثماً غادراً خائناً . . . ثمّ توفّي أبوبكر فقلت : أنا وليّ رسول اللّه - صلي اللّه عليه وسلّم - ووليّ أبي بكر، فرأيتماني كاذباً آثماً غادراً خائناً» ( پاورقي: صحيح مسلم، ج 5، ص 152، كتاب الجهاد، باب 15، حكم الفئ حديث 49 . ) .

فياليت كان مسلم يحرّف كلام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وعباس يعبّر عنه ب" «كذا وكذا» كما فعله البخاري ( پاورقي: صحيح البخاري : 6 / 191، كتاب النفقات، باب حبس نفقة الرجل قوت سنة علي أهله . وهكذا في 8 / 147، كتاب التمني، باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم . ) حتي لايجري في الأذهان مآت من الأسئلة والشبهات؟

يا ليت لم ينقل ابن كثير والطبري سؤال عمر بن الخطاب ( رض ) حذيفة : «أنشدك اللّه أمنهم أنا ؟ قال لا، ولا أومن منها أحداً بعدك» ( پاورقي: تفسير ابن كثير : 2 / 399، وجامع البيان للطبري : 11 / 16 . ) .

حتي لا يتبادر في ذهن أحد : كيف من بشّره رسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) بالجنّة، وهو يشكّ هل أنّه من ؟؟؟

ويا ليت لم ينقل حديث حذيفة : «إنّ المنافقين اليوم شرّ منهم علي عهد النبي صلي اللّه عليه وسلم، كانوا يومئذ يسرّون، واليوم يجهرون» .

وهكذا قوله : «إنّما كان النفاق علي عهد النبي صلي اللّه عليه وسلم، فأمّا اليوم فإنّما هو الكفر بعد الإيمان» ( پاورقي: صحيح البخاري : 8 / 100، كتاب الفتن، باب إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه . ) .

وياليت لم يبلغ الأمر إلي مرتبة لايصلي عمر بن الخطاب علي جنازة أحد حتي يشهد حذيفة بأنّه لم يكن من المنافقين؟!!

كما قال ابن كثير : «وذكر لنا أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كان إذا مات رجل ممّن يري أنه منهم، نظر إلي حذيفة فإن صلّي عليه وإلّا تركه» ( پاورقي: تفسير ابن كثير : 2 / 399 . ) .

فياليت أستاذ جامعي مثل الدكتور حمدان، كان قد قرء ولاحظ هذه الأحاديث ولم يكتب لنا في رسالته :

«هل هناك دليل أنَّ هؤلاء المنافقين قد بقوا إلي وفاة النبي (صلي اللّه عليه وسلّم)

إنَّ الدلائل تدلّ علي أنَّهم إمَّا تابوا وانتهوا من نفاقهم، أو أنَّهم نُقِصوا حتي ضعفوا، إمَّا نُقِصوا بالموت كما تقدَّم في الحديث، وإمَّا أنَّهم دخلوا الإسلام وخاصة عندما مات زعيمهم الذي كانوا يوالونه، ثمَّ بعد أن مات لم يبقَ لهم مطمع في الظفر والنصر» ( پاورقي: الرسالة الجوابيّة الرقم 28 . ) .

فما أدري أين هذه الدلائل؟ وما تفعل العصبيّة العمياء بأبنائه؟

فهل يكون القول بتوبة المنافقين أو دخولهم في الإسلام، إلّا اجتهاد أمام النصر وتكذيب حديث حذيفة في صحيح البخاري بأنّ المنافقين شرّ منهم علي عهد النبي ( صلي الله عليه وآله وسلم ) .



قلتم : ثانياً : بقاء الرسول صلي اللّه عليه وسلم يقربهم ويدنيهم ويقيم أبابكر ( رضي الله عنه ) في مقامه يصلي بالناس مع أنّه حسب كلامكم : «منافق » أراد قتل النبي صلي اللّه عليه وسلم لهو من أعظم التغرير بالأمّة .

َّ صنيعكم هذا طعن في رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم واتهام له بتقريب المنافقين ومدحهم وتوليتهم الأعمال الجليلة تقية أو عجزاً أو تعمّداً - نعوذ باللَّه من عقائد الضلال



أقول : إنّ رسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) ينظر إلي المنافقين بالعين الذي ينظر إلي سائر أصحابه؛ ولم يكن موقفه معهم موقف طرد أو عقوبة ولو بلغوا من الأعمال ما بلغوا؛ كما قال لحذيفة حين سأله قتل المنافقين : «أكره أن يتحدّث الناس ويقولوا : إنّ محمداً وضع يده في أصحابه» ( پاورقي: الدر المنثور : 3 / 259 . إصدار مكتبة آية اللّه المرعشي بقم، في تفسير قوله تعال وهمّوا بما لم ينالوا . ) .

وفي رواية قال ( صلي الله عليه وآله وسلم ) : «أكره أن يتحدّث الناس أنّ محمّداً يقتل أصحابه» ( پاورقي: مجمع الزوائد : 1 / 109 . ) .

وفي رواية البخاري ومسلم حين قام عمر وقال : يا رسول اللّه دعني أضرب عنق هذا المنافق . ( أراد عبد اللّه بن أبيّ ) فقال النبي صلي اللّه عليه وسلم : «دعه لا يتحدّث الناس أنّ محمداً يقتل أصحابه» ( پاورقي: صحيح البخاري : 6 / 66، و67، تفسير سورة المنافقين، وصحيح مسلم : 8 / 19، باب نصر الأخ ظالماً أو مظلوماً، وسنن الترمذي : 5 / 90، ومسند أحمد بن حنبل : 3 / 393 . ) .

وهكذا في قضيّة ذو الخويصرة فأجاب رسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) : «معاذ اللّه أن يتحدّث الناس أنّي أقتل أصحابي» ( پاورقي: صحيح مسلم : 3 / 109 باب ذكر الخوارج . ) .

وفي رواية قال ( صلي الله عليه وآله وسلم ) : «معاذ اللّه أن تتسامع الأمم أنّ محمداً يقتل أصحابه» ( پاورقي: مسند أحمد بن حنبل : 3 / 354 . ) .

قال النووي : وإنّما تركه النبي صلي اللّه عليه وسلم؛ لأنّه كان في أوّل الإسلام يتألّف الناس ويدفع بالتي هي أحسن ويصبر علي أذي المنافقين ومن في قلبه مرض، ويقول يسّروا ولا تعسّروا وبشّروا ولا تنفروا ويقول لا يتحدّث الناس أنّ محمّداً يقتل أصحابه وقد قال اللّه تعالي : ( وَلَاتَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَي خَآلِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) ( پاورقي: المائدة : 5 / 13، شرح مسلم للنووي : 15 / 108 . ) .

وقال في موضع آخر : قوله صلي اللّه علي وسلم «دعه لا يتحدّث الناس أنّ محمدا يقتل أصحابه» فيه ما كان عليه صلي الله عليه وسلم من الحلم وفيه ترك بعض الأمور المختارة والصبر علي بعض المفاسد خوفاً من أن تترتّب علي ذلك مفسدة أعظم منه وكان صلي اللّه عليه وسلم يتألّف الناس ويصبر علي جفاء الأعراب والمنافقين وغيرهم لتقوي شوكة المسلمين وتتمّ دعوة الإسلام ويتمكّن الإيمان من قلوب المؤلّفة ويرغب غيرهم في الإسلام وكان يعطيهم الاموال الجزيلة لذلك ولم يقتل المنافقين لهذا المعني ولإظهارهم الاسلام وقد أمر بالحكم بالظاهر والله يتولي السرائر ولأنهم كانوا معدودين في أصحابه صلي اللّه عليه وسلم ويجاهدون معه إمّا حميّة ،وإمّا لطلب دنيا أو عصبيّة لمن معه من عشائرهم ( پاورقي: المائدة : 5 / 13، شرح مسلم للنووي : 15 / 108 . ) ( پاورقي: المائدة : 5 / 13، شرح مسلم للنووي : 15 / 108 . ) ( پاورقي: شرح مسلم للنووي : 16 / 138 . ) .

وقريب من ذلك عن ابن حجر في شرحه علي البخاري ( پاورقي: فتح الباري : 5 / 31 . ) .

يادكتور! يا أخي العزيز! بعد ملاحظتك هذه الروايات وقول النووي وابن حجر، انظر إلي كلامك مرّة أخري ثمّ اقض ما أنت قاض .



قلتم : «إنَّ صنيعكم هذا طعن في رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم واتهام له بتقريب المنافقين ومدحهم وتوليتهم الأعمال الجليلة تقية أو عجزاً أو تعمّداً - نعوذ باللَّه من عقائد الضلال»



أقول :

أوّلاً : لوكان نقل الرواية عن كبار علماءكم طعناً فيهم، فما تقول في ابن خراش الذي ألّف جزئين في مثالب الشيخين ( پاورقي: تاريخ مدينة دمشق : 36 / 110، تذكرة الحفّاظ : 2 / 685، لسان الميزان : 3 / 445 . ) مع أنّ الذهبي قال في حقّه : الحافظ البارع الناقد . . . وقال أبو نُعيم : ما رأيت أحداً أحفظ من ابن خراش . قال ابن عدي الجرجاني : ذكر بشئ من التشيع وأرجو أنه لا يتعمّد الكذب . . . ( پاورقي: تذكرة الحفّاظ : 2 / 685، سير أعلام النبلاء : 13 / 509 . ) .

قال ابن المديني : كان من المعدودين المذكورين بالحفظ والفهم للحديث والرجال ( پاورقي: تاريخ مدينة دمشق : 36 / 110، تذكرة الحفّاظ : 2 / 685، لسان الميزان : 3 / 445 . ) .

قال الخطيب : وكان أحد الرحالين في الحديث إلي الأمصار بالعراق والشام ومصر وخراسان ، وممن يوصف بالحفظ والمعرفة ( پاورقي: تاريخ بغداد : 10 / 280 . ) .

وهكذا فضيل بن عياض الذي روي أحاديث أزري فيها علي عثمان، أثني عليه الذهبي ودافع عنه بقوله : الزاهد ، شيخ الحرم وأحد الاثبات ، مجمع علي ثقته وجلالته ، ولا عبرة بما رواه أحمد بن أبي خيثمة ، قال : سمعت قطبة بن العلاء يقول : تركت حديث فضيل بن عياض ، لأنّه روي أحاديث أذري فيها علي عثمان رضي اللّه عنه . . . روي الفضيل رحمه اللّه ما سمع فكان ماذا ؟ فالفضيل من مشايخ الاسلام والسلام ( پاورقي: ميزان الاعتدال : 3 / 361 . ) .

وهذا حريز بن عثمان الناصبي الذي قال إسماعيل بن عياش : عادلت حريز بن عثمان من مصر إلي مكّة ، فجعل يسبّ عليّاً ويلعنه ( پاورقي: تاريخ مدينة دمشق : 12 / 348، تهذيب الكمال : 5 / 576، تهذيب التهذيب : 2 / 209 فتح الملك العلي للمغربي : 110 . ) . وقيل ليحيي بن صالح : لم لم تكتب عن حريز ؟ فقال : كيف أكتب عن رجل صلّيت معه الفجر سبع سنين ، فكان لا يخرج من المسجد حتي يلعن عليّاً سبعين مرة وقال ابن حبان : كان يلعن عليّاً بالغداة سبعين مرة ، وبالعشي سبعين مرة ( پاورقي: تهذيب التهذيب : 2 / 210، الأنساب للسمعاني : 3 / 50، المجروحين : 1 / 268، ) .

مع أنّ أحد أئمّتكم أحمد بن حنبل قال فيه : ثقة، ثقة، ثقة، وقال أيضاً : ليس بالشام أثبت من حريز ( پاورقي: تهذيب الكمال : 5 / 572، تهذيب التهذيب : 2 / 208 . ) . قال علي بن المديني : لم يزل من أدركناه من أصحابنا يوثّقونه ( پاورقي: تاريخ بغداد : 8 / 263، تهذيب التهذيب : 2 / 208، تهذيب الكمال : 5 / 573 . ) .

وهذا عمران بن حِطّان السُدُوسي يمدح قاتل علي بشعره :

يا ضربة من تقي ما أراد بها

إلّا ليبلغ من ذي العرش رضواناً

والعقيلي صرّح بأنّ عمران بن حطّان كان من الخوارج ( پاورقي: الضعفاء للعقيلي : 2 / 204 . ) .

قال ابن كثير : وقد امتدح ابن ملجم بعض الخوارج المتأخّرين في زمن التابعين وهو عمران بن حطّان وكان أحد العباد ممّن يروي عن عائشة، في صحيح البخاري فقال فيه : يا ضربة من تقي . . . ( پاورقي: البداية والنهاية : 7 / 364 . ) .

قال ابن قدامة بعد نقل شعر عمران بن حطّان : وقد عرف من مذهب الخوارج تكفير كثير من الصحابة ومن بعدهم واستحلال دمائهم وأموالهم واعتقاد التقرب بقتلهم إلي ربّهم ( پاورقي: المغني : 10 / 85 . ) .

ومع ذلك، قال ابن حجر من رجال البخاري وأبي داود والنسائي . . . قال العجلي : بصري تابعي ثقة . . . وذكره ابن حبان في الثقات ( پاورقي: تهذيب التهذيب : 8 / 113، تهذيب الكمال : 22 / 322 . ) . ووثّقه العجلي ( پاورقي: تاريخ الثقات : ص 373 رقم 1300 . ) .

يا دكتور! أوَلم تعتقدوا بأنّ من لم يحبّ الصحابة فليس بثقة ولا كرامة ( پاورقي: تهذيب التهذيب : 1 / 207، مقدمة فتح الباري : 387 . ) ومن سبّ الصحابة فليس بثقة ولا مأمون ( پاورقي: لسان الميزان : 1 / 385 . ) ؟

أو نسيتم قول أبي زرعة يقول : إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم فاعلم أنّه زنديق؟ ( پاورقي: الكفاية في علم الرواية : 67 . ) .

أو تقولون بأنّ علي بن أبي طالب لم يكن من الصحابة؟ أو لا تعدّونه من الخلفاء؟ كما حذف البخاري إسمه عنهم حيث روي في تاريخه : عن ابن شهاب، قال عاش أبو بكر بعد أن استخلف سنتين وأشهراً وعمر عشر سنين حجّها كلّها، وعثمان اثنتي عشرة سنة حجّها كلّها إلّا سنتين، ومعاوية عشرين سنة إلي أشهراً حجّ حجّتين، ويزيد ثلاث سنين وأشهراً . . . ( پاورقي: التاريخ الصغير للبخاري : 1 / 57 . ) .

وروي أيضاً بإسناده عن قتادة إلي أن قال : وولي عثمان اثنتي عشرة سنة غير إثنتي عشر يوماً وكانت الفتنة خمس سنين، وولي معاوية عشرين سنة وولي يزيد بن معاوية ثلاث سنين وأشهر . . . ( پاورقي: التاريخ الصغير للبخاري : 1 / 118 . ) .

وفي رواية اخري عن نافع مولي بن عمر إلي أن قال : وكان عثمان ثنتي عشرة سنة وكانت فتنة معاوية بينه وبين علي أربع سنين ثم ولي معاوية عشرين سنة إلّا شهرين ( پاورقي: التاريخ الصغير : 1 / 58 . ) . نستجير باللّه من التعصب .

يا دكتور! لوكان رسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) يصبر علي جفاء المنافقين لتقوي شوكة المسلمين وتتمّ دعوة الإسلام، فما عذر من استعان من قوّة المنافقين بعد تقوية شوكة المسلمين واستقرار الحكم الإسلامي كما روي ابن أبي شيبة عن عبد الملك بن عبيد قال : قال عمر بن الخطاب : «نستعين بقوّة المنافق ، وإثمه عليه» ( پاورقي: المصنف لابن أبي شيبة، : / 269، ح 120؛ كنز العمال، ج 4، ص 4 . ) .

بحيث اعترض عليه حذيفة قائلاً له : إنّك تستعين بالرجل الفاجر؟ فقال عمر : «إنّي لأستعمله لأستعين بقوّته ثمّ أكون علي قفائه» ( پاورقي: كنز العمال : 5، ص 771 . ) .

يا أخي العزيز! هل تعدّ جنابكم نقل هذه الروايات طعناً في عمر بن الخطاب ( رض ) .

أو تؤولّ وتقول : بأنّه كان حاكماً فله أن يفعل مايريد ولوكان خلاف ما نقله نفسه : «من استعمل فاجرا وهويعلم أنّه فاجر فهو مثله» ( پاورقي: كنزالعمال، ج 5، ص 761، ح 14306 . ) .



قلتم : ثالثاً : إذا كان هؤلاء الذين قرّبهم النبي صلي اللّه عليه وسلم طوال حياته يُذكر صلوات اللّه وسلامه عليه إلّا ويُذكَرون معه فقد ارتبطت أسماؤهم باسمه صلوات اللّه وسلامه عليه حيّاً وميّتاً



أقول : أوّلاً : إنّ أهل السنّة حين يصلّون علي النبي صلي الله عليه وآله وسلم يذكرون معه أصحابه ، ولم يأت في شئ من طرق الحديث ذكر أصحابه ، مع كثرة الطرق وبلوغها حد التواتر . فالصلاة حق للنبي ولآله صلي الله عليه وآله وسلم ، ولا دخل للصحابة فيها ، لكن يترضي عنهم .

أولم يكن ذكر الصحابة في الصلاة علي النبي صلي الله عليه وآله وسلم ، زيادة علي ما علّمه الشارع؟ .

وثانياً : قد ورد في الصحاح والمسانيد والسنن من طريق كعب ابن عجرة وأمير المؤمنين ، أبي مسعود الأنصاري ، عبد اللّه بن مسعود ، أبي سعيد الخدري ، أبي هريرة ، طلحة بن عبيد اللّه ، زيد بن خارجة ، عبد اللّه بن العباس ، جابر بن عبد اللّه ، زيد بن ثابت . . . تعليم رسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) الصحابة الأوّلين كيفية الصلاة عليه ، قارن في جميع تلكم الأحاديث ذكر الآل بذكره، وقد جمع بعض الأعلام ما ورد فيها وفي ألفاظها وصورها وهي تربو علي خمسين لفظاً ، وفي ستّة وأربعين منها قورنت الصلاة علي الآل في جميع فصولها بالصلاة عليه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) ( پاورقي: يراجع : سيرتنا وسنتنا للعلّامة الأميني : 35 . ) .

وإليك بعض ما ورد في الصحاح :

1 - أخرج البخاري عن عبد الرحمن بن أبي ليلي ، قال : لقيني كعب بن عجرة ، قال : ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي صلي الله عليه وآله وسلم ، فقلت : بلي ، فأهدها لي ، فقال : سألنا رسول الله ( صلي الله عليه وآله وسلم ) فقلنا : يا رسول الله ، كيف الصلاة عليكم أهل البيت ، فإن الله قد علّمنا كيف نسلّم ؟ قال : قولوا : «اللهمّ صلّ علي محمد وعلي آل محمد ، كما صليّت علي إبراهيم وعلي آل إبراهيم إنّك حميد مجيد ، اللهمّ بارك علي محمد وعلي آل محمد ، كما باركت علي إبراهيم وعلي آل إبراهيم إنّك حميد مجيد» ( پاورقي: صحيح البخاري : 4 / 118، كتاب بدء الخلق، ضمن باب يزفّون النسلان في المشي، و7 / 156، كتاب الأدب، باب الصلاة علي النبي صلي الله وعليه وآله وسلم . ) . 2 - وروي البخاري أيضاً ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قلنا يا رسول الله ، هذا التسليم، فكيف نصلّي عليك ؟ قال : «قولوا : اللهمّ صلّ علي محمد عبدك ورسولك ، كما صليت علي آل إبراهيم ، وبارك علي محمد وعلي آل محمد ، كما باركت علي إبراهيم» ( پاورقي: صحيح البخاري : 6 / 27 ، تفسير سورة الأحزاب، باب قوله إنّ اللّه وملائكته يصلون علي النبي . . . . ) .

3 - أخرج البخاري ، عن ابن أبي حازم ، عن يزيد ، قال : «كما صليت علي إبراهيم ، وبارك علي محمد وآل محمد ، كما باركت علي إبراهيم وآل إبراهيم» ( پاورقي: صحيح البخاري : 6 / 27 ، تفسير سورة الأحزاب، باب قوله إنّ اللّه وملائكته يصلون علي النبي . . . . ) .

4 - أخرج مسلم ، عن أبي مسعود الأنصاري ، قال : أتانا رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة ، فقال له بشير بن سعد : أمرنا الله تعالي أن نصلي عليك ، يا رسول الله : فكيف نصلي عليك ؟ قال : فسكت رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم حتي تمنّينا أنّه لم يسأله . ثمّ قال رسول الله ( صلي الله عليه وآله وسلم ) : «قولوا : اللهمّ صلّ علي محمد وعلي آل محمد ، كما صلّيت علي آل إبراهيم ، وبارك علي محمد وعلي آل محمد كما باركت علي آل إبراهيم في العالمين إنّك حميد مجيد ، والسلام كما قد علمتم» ( پاورقي: صحيح مسلم : 2 / 16 ، كتاب الصلاة، باب الصلاة علي النبي صلي الله عليه وآله وسلم بعد التشهد . ) .

قال ابن حجر المكي : إنّ النبي صلي الله عليه وآله وسلم قرن الصلاة علي آله بالصلاة عليه ، لما سئل عن كيفية الصلاة والسلام عليه ، قال : وهذا دليل ظاهر علي أنّ الأمر بالصلاة علي أهل بيته ، وبقيّة آله مراد من هذه الآية ، وإلا لم يسألوا عن الصلاة علي أهل بيته وآله عقب نزولها ولم يجابوا بما ذكر ، فلمّا أجيبوا به، دلّ علي أنّ الصلاة عليهم من جملة المأمور به ، وأنّه صلي الله عليه وسلم أقامهم في ذلك مقام نفسه ، لأنّ القصد من الصلاة عليه مزيد تعظيمه ، ومنه تعظيمهم ، ومن ثمّ لمّا أدخل من مر في الكساء ، قال : اللهمّ إنّهم منّي وأنا منهم ، فاجعل صلاتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك عليّ وعليهم ، وقضيّة استجابة هذا الدعاء : أنّ اللّه صلي عليهم معه فحينئذ طلب من المؤمنين صلاتهم عليهم معه ( پاورقي: الصواعق المحرقة : 146، ط . عام 1385 . ) .

وثالثاً : إنّ رسول اللّه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) قد نهي عن الصلاة البتراء وقال : لا تصلّوا علي الصلاة البتراء .

كما قال ابن حجر المكّي : صحّ عن كعب بن عجرة ، قال : لما نزلت هذه الآية قلنا يا رسول اللّه إلي آخر ما تقدم .

ويروي : لا تصلوا علي الصلاة البتراء ، فقالوا وما الصلاة البتراء ؟ قال : تقولون : اللهمّ صل علي محمد وتمسكون ، بل قولوا : اللهم صل علي محمد وآل محمد ( پاورقي: الصواعق المحرقة ( ص 144 ط المحمدية، القاهرة - مصر، ينابيع المودّة : 2 / 434 ج 196، وصححه الشريف محمد بن عقيل العلوي الشافعي في كتابه العتب الجميل وفي هامش النصائح الكافية : 229 . مجلة تراثنا : 48 / 301، ونقله العلامة السيد أبو بكر العلوي الحضرمي في رشفة الصادي ص 29 ط القاهرة، شرح إحقاق الحق : 9 / 637 نقلاً عن العلامة السخاوي في القول البديع ص 35 نسخة مدرسة الأحمديةّ بحلب، وعن العلامة الآمرتسري في أرجح المطالب ص 318 ط لاهور، العلامة باكثير الحضرمي في وسيلة المآل ( ص 70 نسخة مكتبة الظاهرية بدمشق، وهكذا في شرح إحقاق الحق : 18 / 307 نقلاً عن العلامة المولوي الشيخ ولي الله اللكنهوئي في مرآة المؤمنين في مناقب أهل بيت سيد المرسلين ص 15، وهكذا في : 24 / 134 نقلاً عن العلامة أبو عبد الله محمد بن المدني جنون المغربي الفاسي المالكي المتوفي بعد 1278 في كتابه الدرر المكنونة في النسبة الشريفة المصونة ص 7 ط دار الطباعة بالغرب . ) .

هذا، فما تداول لدي الناس من الصلاة البتراء في صلواتهم وخطبهم وكتبهم ، بقولهم : ( صلي الله عليه وسلم ) فهو من البدعة الممقوتة الشائنة ، تخالف ما سنّه رسول الله ( صلي الله عليه وآله وسلم ) وأمر به ، ونصّ عليه ، وعلّمه أصحابه ، وأكّد وبالغ فيه ، وحثّ أمته عليه ، وحضّها علي اتخاذه سنة متبعة .



قلتم : ثمّ دُفِنوا معه في حجرة واحدة فلا يسلم عليه أحد إلّا ويسلم علي صاحبيه . . . وهو مع كل ذلك منافقون .



أقول : أوّلاً : هل الدفن في جوار النبي ( صلي الله عليه وآله وسلم ) يدلّ علي شرف الرجل ومقامه، وعدمه علي خلافه؟ فما تقول في عثمان حيث منعوه عن الدفن في مقابر المسلمين أيضاً؟

وهل عدم دفن بضعة الرسول فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) في جواره يدلّ علي تنزيل مقامها، مع أنّ من كبار علماءكم كالمُناوي قال : وذكر العلم العراقي : إنّ فاطمة وأخاها إبراهيم أفضل من الخلفاء الأربعة باتفاق ( پاورقي: فيض القدير في شرح الجامع الصغير 4 / 556 .

)
.

وقال ابن حجر : قال السُبكي الكبير كما تقدّم، لعائشة من الفضائل ما لا يحصي ولكن الذي نختاره وندين اللّه به أنّ فاطمة أفضل من خديجة ثمّ عائشة ( پاورقي: فتح الباري : 7 / 105، فيض القدير : 4 / 555، جواهر المطالب لابن الدمشقي الشافعي : 1 / 153 . ) .

قلتم : رابعاً : الرواية التي أوردها ابن حزم عن الوليد بن جميع لم أجدها في أيّ مرجع من كتب التراجم التي ترجمت للوليد ممّا يجعل معرفة بقية رواة الأثر متعذرة إذ أنّ تصحيح الرواية أو تضعيفها يتوقف علي معرفة رواتها مع يقيننا بأنّها كذب لمصادمتها لكل القواطع العقليّة التي تقرر براءة هؤلاء العظماء رضي اللّه عنهم .



أقول :

أوّلاً : هذا ذنب ابن حزم؛ حيث لم يذكر باقي السند وذكر الوليد بن جميع وضعّفه بأسلوب غير صحيح .

وابن حزم هذا من أجلاء علماءكم فقد أثني عليه جمع من كبار العلماء كالذهبي حيث قال :

ابن حزم، الإمام الأوحد ، البحر ، ذو الفنون والمعارف ، . . . فإنّه رأس في علوم الإسلام ، متبحّر في النقل ، عديم النظير ( پاورقي: سير أعلام النبلاء : 18 / 184 وقريب من هذا في العبر : 3 / 239 ، دول الإسلام : 1 / 207 . ) . ونقل أيضاً عن الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام : ما رأيت في كتب الإسلام في العلم مثل المحلّي لابن حزم، ثمّ قال الذهبي : لقد صدق الشيخ عزّ الدين ( پاورقي: سير أعلام النبلاء : 18 / 193 . ) .

وقال السمعاني : ابن حزم، من أفضل أهل عصره بالأندلس وبلاد المغرب ( پاورقي: الأنساب : 5 / 694 مادّة : اليزيدي . ) .

وقال السيوطي : وكان صاحب فنون وورع وزهد ، وإليه المنتهي في الذكاء والحفظ وسعة الدائرة في العلوم ( پاورقي: طبقات الحفّاظ : 436 . ) . قال الزركلي : عالم الأندلس في عصره ، وأحد أئمّة الإسلام، كان في الأندلس خلق كثير ينتسبون إلي مذهبه ، يقال لهم «الحزمّية» ( پاورقي: الأعلام : 4 / 254 . ) .

وثانياً : لو كان في سند الحديث الذي رواه ابن حزم غير الوليد بن جميع من يكون للطعن في وثاقته، مجال لذكره ابن حزم؛ لوضوح أنّ الطعن في سند مثل هذا الحديث لوكان من جهة أكثر من واحد من رجاله، يكون أقوي في الدفاع .

قلتم : خامساً : زعمتم أنّ تضعيف ابن حزم مخالف لما جاء في المصادر الرجالية لأبناء العامة من التصريح بتوثيقة . وهذا كلام غير حق . فقد جرحه غير واحد من العلماء . فقد قال فيه ابن حبان : (كان ممّن ينفرد عن الأثبات بما لا يشبه حديث الثقات فلما فَحُش ذلك منه بَطُل الاحتجاج به) . ( پاورقي: المجروحين، 3 / 78 - 79 . ) وقال البزار : (وكان فيه تشيّع) ( پاورقي: تهذيب التهذيب، 11 / 139 . ) . فإن لم يكن في السند غيره يحمل وزر هذا الكذب فتشيّعه هو الذي دفعه لاختلاق هذا الباطل .



أقول :

أوّلاً : ما أنصفتم في قولكم «وهذا كلام غير حق، فقد جرحه غير واحد من العلماء» حيث ما ذكرتم من الجارحين إلّا كلام ابن حبان والبزّاز مع ما شاهدتم في مقدّمة سماء المقال فقد ذكرت توثيقه عن كثير من كبار علماء الرجال كالعجلي قد صرّح بوثاقته ( پاورقي: تهذيب التهذيب، 11 / 139 . ( پاورقي: تاريخ الثقات : 465 رقم 1773 . ) ) وقال ابن سعد : كان ثقة وله أحاديث ( پاورقي: طبقات : 6 / 354 . ) . وقد نقل الذهبي وابن أبي حاتم عن أبي عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال : قال أبي : ليس به بأس . وعن يحيي بن معين أنّه قال : ثقة وقال أبو

حاتم : صالح الحديث . وقال أبو زرعة : لا بأس به ( پاورقي: طبقات : 6 / 354 . ( پاورقي: الجرح و التعديل : 9 / 8 رقم 34 وتهذيب الكمال : 31 / 35 . ) ) وقال الذهبي : وثّقه أبو نعيم ( پاورقي: تاريخ الإسلام : 9 / 661 .

وأعجب ما ورد في هذا الباب : ماذكره ابن كثير بأنّ عمر بن الخطّاب قال لحذيفة : أقسمت عليك باللّه أنا منهم؟ قال : لا . ولا أبري ء بعدك أحداً . البداية والنهاية : 5 / 25 . )
» .

وثانياً : قد ذكر محقق كتاب المجروجين في نفس الصفحة التي نقلتم جرح ابن حبان، توثيق الوليد عن ابن معين والعجلي وأحمد وأبي زرعة وأبي حاتم، فما أدري كيف

ثالثاً : كلام ابن حبان لم يكن صريحاً في الجرح، مضافاً إلي أنّه مخالف لذكره إيّاه في الثقات ( پاورقي: كتاب الثقات : 5 / 492 . ) ، وتوثيق غير واحد من علماء الرجال .

رابعاً : إنّ الذين وثّقوا الوليد هم أكثر عدداً وأجلّ شأناً وقدراً من الذين جرجوه .

خامساً : إنّكم إن كنتم تريدون أن لا يكون للراوي جرح أصلاً حتي يجوز الأخذ بروايته، فإنّ راو هكذا عندكم قليل جدّاً بالنسبة إلي الرواة المختلف فيهم حتي محمد بن إسماعيل البخاري صاحب الصحيح لم يتفق علماءكم علي توثيقه فهذا الذهبي - الذي تعبرون عنه ب" «شيخ الجرح والتعديل» ( پاورقي: طبقات الشافعيّة : 9 / 101 . ) أو إمام المعدّلين والمجرحين ( پاورقي: الردّ الوافر لابن ناصر الدين : 31 . ) - قد ذكر البخاري في كتاب ميزان الاعتدال في نقد الرجال وكتاب المغني في الضعفاء ( پاورقي: ميزان الاعتدال : 3 / 485 ، المغني في الضعفاء : 2 / 557 . ) . بحيث قد أوجع ذلك قلب السبكي والمناوي وجعلوا يتهجمون علي الذهبي ( پاورقي: طبقات الشافعيّة للسبكي : 2 / 230، فيض القدير للمناوي : 1 / 24 . ) .

سادساً : لوكان تشيّع الراوي ملاكاً لضعفه فلابدّ لكم أن تحذفوا كثيراً من الروايات التي نقلتموها في صحاحكم عن الشيعة ويذهب بذلك جملة كثيرة من الشريعة كما صرّح بذلك الذهبي بقوله : «فلو ردّ حديث هؤلاء (الرواة الشيعة) لذهب جملة من الآثار النبويّة وهذه مفسدة بيّنة» ( پاورقي: ميزان الاعتدال : 1 / 5، تهذيب الكمال : 32 / 8 وسير أعلام النبلاء : 1 / 59، ولسان الميزان : 1 / 9 . ) .

وقال ابن المديني : لو تركت أهل الكوفة لذلك الرأي يعني التشيع، خربت الكتب .

عقّبه الخطيب : قوله خربت الكتب يعني لذهب الحديث ( پاورقي: الكفاية في علم الدراية : 157 )

وروي الخطيب أيضاً عن محمد بن نعيم الضبّي قال : سمعت أبا عبد اللّه محمد بن يعقوب وسئل عن الفضل بن محمد الشعراني فقال : صدوق في الرواية إلّا أنّه كان من الغالين في التشيع، قيل له : فقد حدثت عنه في الصحيح؟ فقال : لأنّ كتاب أستاذي ملآن من حديث الشيعة، يعني مسلم بن الحجاج ( پاورقي: الكفاية : 159 . ) .

قال إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة : لولا رجلان من الشيعة، ما صحّ لهم حديث : عباد بن يعقوب، وإبراهيم بن محمد بن ميمون ( پاورقي: تهذيب التهذيب : 5 / 96 ترجمة عباد بن يعقوب . ) .



مشايخ البخاري من الشيعة

وهذا البخاري قد أخذ عن جمع من الشيعة وروي عنهم في صحيحه كما صرّح بذلك ابن حجر ( پاورقي: فليراجع : مقدمة فتح الباري : 460 - 461 . ) وإليك أسماء بعضهم :

1 - إسماعيل بن أبان الورّاق المتوفي 216 . 2 - جرير بن عبد الحميد .

3 - خالد بن مخلد القطواني المتوفي 213 . 4 - سعيد بن عمرو بن أشوع المتوفي حدود 120 .

5 - سعيد بن كثير بن عفير المتوفي 226 . 6 - سعيد بن محمد بن سعد الجرمي المتوفي 233 .

7 - عبد الرزاق بن همام الصنعاني المتوفي 211 . 8 - عبد الله بن موسي العبسي المتوفي 213 .

9 - علي بن الجعد المتوفي 230 . 10 - الفضل بن دكين أبو نعيم المتوفي 219 .

11 - مالك بن إسماعيل أبو غسان المتوفي 217 . 12 - هشام بن عمّار المتوفي 245 .

13 - عبيد اللّه أبو محمد العبسي المتوفي 213 .

مشايخ أبي حنيفة

وهذا أبو حنيفة قد تتلمّذ علي عدّة من الشيعة وأوردت رواياتهم في جامع مسانيده ومدوّنات أصحابه :

إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة اكوفي المتوفي 127 .

أحلج الكندي يحيي بن عبد اللّه المتوفي 145 .

حبيب بن أبي ثابت أبو يحيي بن قيس الكوفي المتوفي 119 .

جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي الكوفي المتوفي 128 .

سملة بن كهيل الحضرمي المتوفي 113 .

عطية بن سعد العوفي المتوفي 111 .

مخول بن راشد النهدي المتوفي 141 .

المنهال بن عمر الكوفي التابعي المتوفي

عدي بن ثابت الأنصاري المتوفي 116 .

زبيد بن الحارث اليامي المتوفي 122 .

مشايخ أحمد بن حنبل من الشيعة

وهذا الإمام أحمد بن حنبل قد تتلمذ علي جمع من علماء الشيعة وروي عنهم :

1 - إسماعيل بن أبان الأزدي أبو إسحاق الكوفي المتوفي 216 .

إسحاق بن منصور السلوي أبو عتبد الفرحمن الكوفي المتوفي 205 .

تليد بن سليمان المحاربي أبو سليمان الكوفي المتوفي 190 .

الحسين بن الحسن الفزاري الأشقر الكوفي المتوفي 208 .

خالد بن مخلد القطراني أبو الهيثم المتوفي 213 .

سعيد بن خيثم بن رشد الهلالي أبو معمر الكوفي المتوفي 180 .

عبد اللّه بن داود أبو عبد الرحمن الهمداني المتوفي 212 .

عبيد اللّه بن موسي العبسي أبو محمد الكوفي المتوفي 213 .

عبد الرزاق بن همان الصنعاني المتوفي 211 .

عباد بن العوام بن عمر الواسطي المتوفي 185 .

محمد بن فضيل بن غزوان الضبي المتوفي 195 .

عائذ بن حبي الملاح الكوفي المتوفي 190 .

علي بن غراب الفزاري أبو الحسن الكوفي المتوفي 184 .

علي بن هاشم العابدي المتوفي 180 .

علي الجعد أبو الحسن الهاشمي المتوفي 230 .

الفضل بن دكين أبو نعيم المتوفي 202 .





Share
1 | اميد فروزنده | , نروژ | ١٢:٠٠ - ٢٥ آبان ١٣٨٧ |
با عرض سلام خدمت مسؤولين زحمت كش شبكه سلام . اگر امكان دارد اين مناظره را با زبان فارسي ترجمه كنيد . اجرتان با خداوند و به اميد تعجيل در ظهور آقا امام زمان . اميد از نوروژ .
2 | مجتبي اقاجري | , جمهوری چک | ١٢:٠٠ - ١٦ شهریور ١٣٨٨ |
با سلام
اگر مي شود اين مناظره را به فارسي بر گردانيد.
يا حق
3 | مجيد م علي | , امارات متحده عربی | ١٢:٠٠ - ١٧ شهریور ١٣٨٨ |
با سلام
دوست محترم جناب مجتبي اقاجري " كتاب داستان گفتگوي آرام (ترجمه کتاب قصة الحوار الهادي) " http://valiasr-aj.com/fa/page.php?frame=1&bank=maghalat&id=151 بخواني تقريبا جواب خود را دريافت خواهي كرد .
يا ميتوانيد از "" http://translate.google.com/# " استفاده فرمائيد تقريبا خوبه

يا علي
4 | فرشاد محمدي | , ایران | ١٢:٠٠ - ١٠ بهمن ١٣٨٨ |
با عرض سلام چرا ترجمه ي فارسي اين مناظره رو روي سايت نميارين؟

پاسخ:
با سلام
دوست گرامي
كارهاي ترجمه بسيار زياد است ، كه ان شاء الله پس از انجام بر روي سايت قرار خواهند گرفت .
موفق باشيد
گروه پاسخ به شبهات
5 | رهروان ولايت | , ایران | ١٢:٠٠ - ٠١ اسفند ١٣٨٨ |
سلام لينك شديد. اجرتان با امام
6 | فرشاد | , نروژ | ٢٢:١٢ - ٢٨ مرداد ١٣٨٩ |
سلام ترجمه!؟
7 | ايران | , ایران | ٢٣:١٦ - ١٨ تير ١٣٩٠ |
سالي الله توفيق داد تا به عمره بروم تعجب کردم وقتي که شنيدم پروفسور احمد بن سعد همدان الغامدي از اساتيد دانشگاه ام القري مكه، از من دعوت کرده که به ديدنش بروم و وقتي دعوتش را اجابت کردم بيشتر متعجب شدم چون پس از آوردن چاي عربي و خرما، شروع کرد از من درباره شيعه ها پرسيدن!! و عجيب تر اينکه نکاتي از گفته هاي مرا ياداشت ميکرد مثلا از من پرسيد بنظر شما بهترين روش بحث با شيعه ها چيست؟ گفتم بهترين روش، بحث عقلي نمودن است و او ياداشت کرد! آخر طاقت نياوردم و گفتم شيخ شما چرا از من ميپرسي؟ و خودت عالم بزرگي هستي خودت استاد در اين دانشگاه معتبر ديني هستي؟! خودت هزارتا شاگرد مثل من و خيلي بهتر از من داري و تربيت کرده اي از من چرا ميپرسي ؟!! متوجه حيرتم شد و گفت ببين ما در گير با شيعه ها نيستيم! من در خانه خود نشسته بودم که آيت الله قزويني با دو سه نفر ديگر آمد که ميخواهيم با شما بحث کنيم و بعد اين بحث ها را منتشر کرد من اصلا آماده نبودم چون ما در جامعه خود با مشکل شيعه روبرو نيستيم و شماها با آنها مساله داريد، درست مثل مصري ها! اينجا پيش من گاهي مصري هاي نه چندان عالم ميايند که خيلي بهتر از من جواب مسيحي ها را ميدهند زيرا در کشور خود با مسيحيان گستاخ و جسور و مهاجمي روبرو هستند پس بهتر از ما ميدانند در حاليکه ظاهرا علم کلاسيک ندارند بر همين اساس شما بهتر از من ميداني و ميخواهم از علم شما در بحث هاي آتي با علماي شيعه استفاده کنم! و بعد صحبت از 500 ساعت صرف وقت کرد! نميدانم گفت که من 500 ساعت وقت، صرف جواب دادن به قزويني کردم يا او بمن نوشت که در جواب رساله من 500 ساعت وقت صرف کرده! بر گرفته از سايت سجودي
8 | مصطفي | , ایران | ٢١:١٨ - ٢١ دي ١٣٩١ |
سلام
لطفا مناظره استاد ابوالقاسمي به کارشناس شبکه وهابي وصال حق)خالدانصاري( رو هم روي سايت بگذاريد
9 | دانشجو | , ایران | ٠٢:٢٢ - ٢٢ بهمن ١٣٩٢ |
باسلام خدمت شير مردان عرصه ي ولايت ،خواهشي داشتم مبني بر اينکه در اولين فرصت برنامه اي را مانند کلمه طيبه به پاسخ به شبهات وارده از سوي بهرام مشيري مرتد اختصاص بدهيد وهمانگونه که وهابيون را رسوا نموديد اين ملعون رانيز که در شبکه سلطنت طلب پارس فعاليت ميکند مفتضح نماييد تا ديگر جرأت نکند ذهن جوانان شيعه را مشوش کند،××بيصبرانه منتظرم××
ياعلي
   
* نام:
* پست الکترونیکی:
* متن نظر :
* کد امنیتی:
  

آخرین مطالب
صفحه اصلی | تماس با ما | آرشیو | جستجو | پیوندها | لیست نظرات | درباره ما | فروشگاه | طرح پرسش | گنجینه ولایت | نسخه موبایل | آثار و تألیفات | العربیة | اردو | English