2016 December 3 - ‫الخميس 03 ربیع الاول 1438
صوم عاشوراء
رقم المطلب: ٨ تاریخ النشر: ١٨ جمادی الاول ١٤٣٧ - ٢١:٣٨ عدد المشاهدة: 366
المقالات » عام
صوم عاشوراء

 بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة المصنف

عاشوراء في اللغة:

عاشوراء و جذورها الروائية:

عاشورا هل هو التاسع ام العاشر من المحرم؟

آراء فقهائنا:

اراءالعامة:

هل كان النبي (ص) يحب موافقة اليهود؟

حكم صوم عاشوراء قبل نزول صوم رمضان:

الروايات:

اراء فقهائنا:

آراء الفقهاء السنة:

هل اليهود تصوم يوم عاشوراء؟

حكم صوم عاشوراء

الروايات من طرقنا:

الروايات من طرق السنة:

اراء الفقهاء:

استحباب الصيام علي وجه الحزن:

كلمات القائلين باستحباب الامساك الي العصر:

القائلون بالكراهة:

آراء الفقهاء السنة:

الاكاذيب في التوسعة و الاكتحال في عاشوراء:

موقف اهل البيت (ع ):

كيف يجتمع النسي مع صوم عاشورا:

عاشورا - عيدالامويين

معاوية يعلن عاشورا يوم عيد:

وظائف المؤمنين ليلة عاشورا ويومه:

1- زيارة الحسين والمبيت عند قبره

2- الأحياء مواساةً لاهل البيت:

اما يوم عاشورا:

1- اظهار الحزن:

2- اقامة العزاء:

3- الاضراب عن العمل:

4- الامساك عن الطعام:

5- الدعاء علي الظلمة:

6- الدعاء بالفرج:

7- زيارة الشهداء يوم عاشورا:

بسم اللّه الرحمن الرحيم

دراسة فقهية حول حكم صوم يوم عاشوراء علي ضوء المذاهب الاسلامية، و تحقيق فيما ندب اليه الشرع و فيما نسب اليه الشرع:

مقدمة المصنف

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين سيما الامام المهدي قائم آل محمد، عليه و علي آبائه افضل التحية و السلام.

و بعد: سمعنا بعض خطباء الجمعة من اهل السنة من بلاد الشام - و غيرهم يؤكدون في خطبهم - ايام عاشورا - علي اهمية هذا اليوم و بركته!!!

و انه يستحب فيه الصوم استحبابا مؤكداً و انه اليوم الذي تاب الله فيه علي آدم (ع) و اليوم الذي انجي الله موسي (ع)....

فحطر في ذهني التوجه الي دراسة هذا الموضوع دراسة عميقة نصاً و فتوي مع سبر عمق التاريخ و الاحاديث، للاطلاع علي جذور هذه المسألة، علي ضوء اصول الفريقين و كتبهم.

ثم يعرف بعد - التتبع و التحقيق - ان استحباب صوم عاشوراء الذي ينوه باستحبابه و انه من المسلمات يعرف انه لم يكن كما يقال، و ذلك ان الروايات عندنا متعارضه و كذلك فتاوي الفقهاء و ان كان المشهور هو الاستحباب علي وجه الحزن و لكن - في المقابل - لنا من يقول بالحرمة او يميل اليه، كما يوجد من يقول بالكراهة و من يحمل الصوم الوارد في عاشورا. علي المعني اللغوي- و هو الامساك - لكن الي العصر لا الغروب. هذا بالنسبة الي الفقهاء الامامية. و اما العامة: فيري بعض الصحابة كراهة الصوم يوم عاشورا كعبد الله بن عمر و عبد الله بن مسعود و غيرهما.

و يري البعض الاخر: حرمة ذلك او وجوبه قال عياض: « كان بعض السلف يقول: كان فرضاً و هو باق علي فرضيته لم ينسخ. » عمدة القاري 11: 118. شرح الزرقاني 2: 178. و هم اهل المدينة حيث كان هذا رأيهم الي عام 44 و 57 بالهجرة عام قدوم معاوية اليها علي ما يظهر من رواية البخاري.

هذا و قد سمعنا من بعض علماء السنة في بلوشستان الايرانية انهم يصومون حزناًعلي الامام الحسين (ع)و هو موافق لراي المشهور عندنا و ان لم نعثر علي دليل لهم في هذا المجال.

و لايهمنا ان نبدي الراي هنا بقدر ما يهمنا عرض الراء والادلة كي يستخلص المحقق خلال هيمنته و اشرافه علي هذه الدراسة رأيه الفقهي.

و قد حاولنا هنا مناقشة الاسناد و بعض الفتاوي و الاراء علي قدر الحاجة.

هذا و لاندعي انا قدمنا جديداً الي المكتبة الفقهية الاسلامية اذ الفضل لمن سبق من سلفنا الصالح كيف لا و قد تناولت موسوعاتهم الفقهية و رسائلهم العملية في جملة ما تناولته هذا الموضوع و بيان حكمه بالتفصيل كالسيد الطباطبائي في الرياض، و المحدث البحراني في الحدائق و المحقق القمي في الغنائم و الفاضل النرافي في المستند. و المحقق النجفي في الجواهر و السيد الخوئي في المستند والسيد الخونساري في جامع المدارك و الشيخ الوالد - الطبسي - في ذخيرة الصالحين و غيرهم.

و لكن مع ذلك لم نعثر- رغم التتبع و الفحص- علي رسالة او كتاب خصص بهذا الموضوع و افرد له غير ما عن السيد محمد بن السيد عبدالكريم الطباطبائي جد السيد محمد مهدي بحر العلوم. و ما عن الشيخ احمد آل طعان و هو كما يلي:

1- رسالة في صوم يوم العاشورا، للسيد محمد بن السيد عبدالكريم الطباطبائي البروجردي جد سيدنا بحر العلوم، ذكرها حفيده في حاشية المواهب. الذريعة الي تصانيف الشيعة 15: 101. الرقم 668.

2- جواب المسألة العاشورائية في تفسير عاشوراء و حكم الصوم فيه و تعيين ساعة بعد العصر، يستحب فيها الافطار، للشيخ احمد هو الشيخ احمد بن الشيخ الصالح آل طعان القطيفي، وُلد عام 1251ه$ توفي عام 1315ه$ في البحرين و كان من تلامذة العلامة الانصاري و له رسالة في ترجمته -اي ترجمة استاذه-

و اما ولده: فهو العالم المصنف الشيخ محمد صالح. المتوفي بالحائر عام 1333ه$. الذريعة 4: 165 / الرقم 819 و ج 5: 190. بن صالح، ذكره ولده: الشيخ محمد صالح الذريعة الي تصانيف الشيعة 5: 190 / الرقم 880 و قد تم طبعها عام 1419ه$ ضمن مجموهة ا لرسائل الاحمدية ج 2- تحقيق و نشر دارالمصطفي لأحياء التراث، بقم المقدسة. كما عثرنا علي مقالات نشرت في المجلات و الصحف:

1- تحقيق في صوم يوم عاشورا- للاستاذ حسن توفيق السقاف نشرتها مجلة الهادي بقم المقدسة. في عددها الثاني للسنة السابعة عام 1401ه$.

2- « يوم عاشورا » في اللغة و التاريخ و الحديث، للشيخ محمد هادي الغروي اليوسفي، نشرتها رسالة الثقلين بقم المقدسة في عددها الثاني، للسنة الاولي.

3- « پيشينه عاشورا » مقالة بالفارسية. للشيخ رضا الاستاذي، نشرتها مجلة « پيام حوزه » بقم المقدسة في عددها الاول و الثاني من السنة الثانية.

و في الختام: نسأل الله تعالي ان يوفقنا لخدمة الدين الحنيف، و لمذهب اهل بيت النبي (ص)الكريم، انه سميع مجيب.

كما نرجوا السماح ممن وقف علي الثغرات العلمية فيه والعصمة لاهلها.

نجم الدين الطبسي

قم المقدسة - الحوزة العلمية

15 / ج 1 / 1419هـ ق

عاشوراء في اللغة:

1- الخليل بن احمد: « عاشوراء اليوم العاشر من المحرم، و يقال: بل التاسع... » العين 1: 249.

2- الازهري: « قال الليث: و يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم. قلت: و لم اسمع في امثلة الاسماء اسماً علي فاعولا، الا احرفا قليلة. قال ابن برزج: الضارورا: الضراء و الساروراء: السراء والد الولاء: الدالة... » تهذيب اللغة 1: 409.

3- ابن دريد: « عاشوراء يوم سمي في الاسلام و لم يعرف في الجاهلية و ليس في كلامهم فاعولا ممدوداً الا عاشوراء... » الجمهرة في لغة العرب 4: 212.

4- ابن منظور: « عاشوراء و عشوراء ممدودان: اليوم العاشر من المحرم و قيل التاسع... » لسان العرب.

5- الفيروز آبادي: « العاشوراء و العشوراء و يقصران و العاشور: عاشر المحرم او تاسعة. » القاموس المحيط 2: 89.

6- الزبيدي: « العاشوراء قلت: المعروف تجرده من أَل: و العشوراء ممدودان و تقصران و العاشور عاشر محرم و قد الحق به تاسوعا... » تاج العروس 3: 400.

7- الهروي: « في حديث ابن عباس: لئن بقيت الي قابل لاصومن التاسع، قال ابو منصور يعني عاشوراء كأنه تأول فيه عشر الورد، أنهاتسعة ايام و العرب تقول وردت الابل عشراً اذا وردت يوم التاسع... » الغريبين 1: 254. انظر: معيار اللغة 1: 465. و 2: 88. و اقرب الموارد 1: 77 و 2: 784.

8- الطريحي: « يوم عاشوراء - بالمد والقصر- و هو عاشر المحرم و هو اسم اسلامي و جاء عشوراء بالمد مع حذف الالف، التي بعد العين... » مجمع البحرين 3: 405.

9- العيني: « اشتقاقه من العشر الذي هو اسم للعدد المعين و قال القرطبي عاشوراء معدول عن عاشرة للمبالغة و التعظيم و هو في الاصل صفة لليلة العاشر لانه مأخوذ من العشر الذي هو اسم الفعل و اليوم مضاف اليها، فاذا قيل يوم عاشوراء فكانه قيل يوم الليلة العاشرة الا انهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليها الأسمية فاستغنوا عن الموصوف فحذفوا الليلة و قيل مأخوذ من العشر بالكسر في اوراد الابل تقول العرب وردت الابل عشراً اذا وردت اليوم التاسع وذلك لأَنهم يحسبون في الظماء يوم الورود. فاذا قامت في الرعي يومين ثم وردت في الثلاثة قالوا وردت ربعاً و ان رعت ثلاثاً و في الرابع وردت خمساً... و علي هذا القول يكون التاسع عاشوراء.... » عمدة القاري 11: 117- انظر فتح الباري 4: 288. ارشاد الساري 4: 646.

عاشوراء و جذورها الروائية:

يظهر من بعض النصوص ان هذا الاسم له جذور في الروايات و ان هذه التسميه اما لاجل اكرام عشرة من الأنبياء بعشر كرامات:

علي ما في حاشية الجمل - بلا مايشير الي مصدر له - و اما لاجل تسمية الله عزوجل يوم استشهاد ابي عبدالله بيوم عاشوراء - علي ما رواه الطريحي ضمن رواية تفضيل امة محمد علي سائر الامم بعشر.

1- قال الشيخ سليمان: « سمي بذلك لان عشرة من الانبياء اكرموا فيه بعشر كرامات. »

ثم انة استند الي رواية مرسلة اخذها من بعض كتب الوعظ و لم يذكر اسمه. حاشية الجمل علي شرح المنهج 2: 347.

2- الطريحي: « و في حديث مناجات موسي و قد قال يا رب لم فضلت امة محمد علي سائر الامم؟ فقال الله تعالي: فضلتهم لعشر خصال، قال موسي: و ما تلك الخصال التي يعملونها حتي امُر بني اسرائيل يعملونها؟

قال الله تعالي: الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و الجهاد و الجمعة و الجماعة و القرآن والعلم و العاشوراء.

قال موسي: يا رب و ما العاشورا؟ قال: البكاء و التباكي علي سبط محمد و المرثية و العزاء علي مصيبة ولد المصطفي، يا موسي ما من عبد من عبيدي في ذلك الزمان بكي او تباكي و تعزي علي ولد المصطفي الّا وكانت له الجنة ثابتاً فيها. و ما من عبد انفق من ماله في محبة ابن بنت نبيه طعاماً و غير ذلك، درهماً او ديناراً الا باركت له في دارالدنيا، الدرهم بسبعين و كان معافاً في الجنة، و غفرت له ذنوبه.

و عزتي و جلالي ما من رجل او امرأة. سال دمع عينيه في يوم عاشوراء و غيره قطرة واحدة الا و كتب له اجر مأته شهيد. » مجمع البحرين 3: 405.

اقول: و مضمونها حق و عليها شواهد كثيرة من روايات و النصوص، و لكن لم نعثر علي هذا النص بالخصوص في مصادر اخري، اضف الي ذلك ارسالها. ولعلها هي المرسلة التي اشار اليها في حاشية الجمل، من دون ايراد التفصيل.

ثم انه يفهم منها - بغضَّ النظر عن السند - سبق هذه الكلمة علي مجي الاسلام و انه كان في الامم السالفة و عرَّفها الله عزوجل للانبياء. فلا وجه لدعوي اللغويين كابن دريد و ابن الاثير و الطريحي - من أنها اسم اسلامي و لم يعرف قبل ذلك كيف و قد ثبت صوم اليهود في هذا اليوم و التعظيم له - بل و النصاري كما يظهر من الرواية رسله التي ينقلها الفيومي ان النصاري كذلك كانت تعظُم هذا اليوم و لكن رغم التتبع لم نعثر علي مصدر هذا النص في غير كتابه و لا عرف للنصاري تعظم صوم لهذا اليوم.

و نص الرواية التي نقلها الفيومي: « ان رسول الله صام عاشورا، فقيل له: ان اليهود و النصاري تعظمه فقال: اذا كان العام المقبل صمناالتاسع. » المصباح المنير: 104 - اقول انه قد ينفرد بنقل احاديث لم يعثر عليها في غير كتابه و قد اشرنا الي بعضها في كتابنا مواردالسجن: 503.

الا ان يقال ان تعظيمهم لهذا اليوم او صومهم فيه، لايلازم التسمية بالعاشورا - انذاك - و معرفتهم له بهذا الاسم.

عاشورا هل هو التاسع ام العاشر من المحرم؟

المشهور عندنا ان عاشورا هو اليوم العاشر من المحرم كما صرح بذلك العلامة الحلي (ره)في المنتهي و المحقق القمي (ره)في الغنائم و العلامة المجلسي (ره)في المرآة. و هو قول اكثر اهل السنة، و جماهير السلف و الخلف منهم. كما افاده العسقلاني في فتح الباري و الشوكاني عن النووي. و عن ابن عباس - في احدي روايتيه - انه هو العاشر من المحرم علي ما نقله عبد الرزاق في مصنفه، عنه.

و روي عنه ايضا انه اليوم التاسع. ولا يهمنا الخلاف بعد ما كان مشهوراً عندنا و به روايات كثيرة و متبعاً عند جماهير العامة.

آراء فقهائنا:

1- العلامة الحلي (ره ): « يوم عاشورا هو اليوم العاشر من المحرم و به قال سعيد بن المسيب و الحسن البصري. و روي عن ابن عباس انه قال: انه التاسع من المحرم و ليس بمعتمد، لما تقدم في احاديثنا انه يوم قتل الحسين (ع) و يوم قتل الحسين (ع) هو العاشر بلا خلاف.

و روي الجمهور عن ابن عباس، قال رسول الله (ص) يصوم يوم عاشورا العاشر من المحرم، و هذا ينافي ما روي عنه اولاً. » منتهي المطلب 2: 611.

2- المحقق القمي (ره ): « المعروف من المذهب ان عاشوراء هو يوم العاشر من المحرم لانه يوم قتل الحسين و لا خلاف انه كان في عاشر محرم... » غنائم الايام 6: 78.

3- العلامة المجلسي (ره ): « قال بعد رواية زيد النرسي عن الصادق (ع ): من صامه كان حظه من صيام ذلك اليوم خط ابن مرجانه و آل زياد... » قال:... يدل علي ان عاشورا هو العاشر كما هو المشهور... » مراة العقول 16: 362.

اراءالعامة:

1- البغوي: « اختلف العلماء في يوم عاشوراء قال بعضهم: هو اليوم العاشر من المحرم و قال بعضهم: هو اليوم التاسع و روي عن ابن عباس انه قال: صوموا التاسع و العاشر. و به قال الشافعي و احمد و اسحاق. » التهذيب 3: 191.

2- العسقلاني: « اختلف اهل الشرع في تعيينه، فقال الاكثر هو اليوم العاشر. » فتح الباري 4: 288.

3- الشوكاني: « عن النووي: ذهب جماهير السلف و الخلف ان عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم... » نيل الاوطار 4: 245.

4- عبد الرزاق: «.... عن ابن عباس، قال: يوم عاشوراء العاشر. » المصنف 4: 288، ح 7841.

اقول: و ممن يري انه هو التاسع - من فقهاء العامة - هو ابن حزم. المحلي 7: 17.

هل كان النبي (ص) يحب موافقة اليهود؟

يري زين الدين الحنفي و هكذا العسقلاني - من علماء السنة - ان النبي (ص) كان يحب موافقة اهل الكتاب في صيامهم - حيث ان هذا المؤلف بعد ان قسَّم صيام النبي (ص) علي اربع حالات، قال الحالة الثانية ان النبي (ص) لما قدم المدينة و رأي صيام اهل الكتاب له و تعظيمهم له و كان يحب موافقتهم! فيما لم يؤمر به صامه، و امر الناس بصيامه، واكد الامر بصيامه و الحث عليه حتي كانوا يصِّومونه اطفالهم. » لطائف المعارف: 102.

و قال العسقلاني: « و قد كان يحب موافقة اهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشي و لا سيما اذا كان فيما يخالف فيه اهل الاوثان. » فتح الباري 4: 288.

و الملاحظ هو ان زين الدين الحنفي يؤكد علي ان النبي (ص) كان يحب موافقتهم و بالتالي وافقهم و حثَّ الناس علي ذلك!!!

و هذا يناقض ما رواه هو و غيره عن ابن عباس عن النبي (ص) من ان صيام عاشورا كان لمخالفة اليهود:

« صوموا عاشوراء و خالفوا فيه اليهود... » السنن الكبري 4: 475.

فكيف يجتمع هذا النص مع ما ستظهره الحنفي و العسقلاني - من حب موافقة النبي (ص) لهم!!

كما انه يناقض ايضاً ما ورد عن يعلي بن شداد عن ابيه قال رسول الله صلوا في نعالكم و خالفوا اليهود. » المعجم الكبير 7: 290، ح 7165- المستدرك علي الصحيحين 1: 260 - صححه الذهبي.

و في رواية اخري: لا تشبهوا باليهود. » المعجم الكبير 7: 290، ح 7164.

و هل هذا الصوم المدعي الا تشبه بهم و قد نهينا عن التشبه بهم بل صرح القاضي في شرح قوله: « لاصومن التاسع » بان ذلك لعله علي طريق الجمع مع العاشر لئلا يتشبه باليهود. » عمدة القاري ج 11: 117.

و هكذا في المحيط: « كره افراد يوم عاشورا بالصوم لاجل التشبه باليهود. » عمدة القاري ج 11: 117.

ثم هل يجوز لنا ان نشارك اليهود او النصاري ببعض اعيادهم و صيامهم بحجة اننا احق بموسي او بعيسي منهم!؟ ثم لا ندري ما هذه المحاولة من البعض في ربط المفاهيم الاسلامية و احكامها و سننها و ادابها و عقائدها، بسنن اهل الكتاب و احكامهم و عاداتهم؟ و لماذا و ما هو السر - في دعوي - بل التظاهر بالتنسيق بين الرسول الاعظم (ص) و اهل الكتاب خاصة اليهود - و للاسف نري احاديث - منسوبه الي النبي (ص) في الصحاح و مضمونها ان النبي (ص )يصدق و يتعجب صحيح البخاري 300:4. كتاب التوحيد: « جاء حبر من اليهود فقال انه اذا كان يوم القيامة جعل الله السموات علي اصبع و الارضين علي اصبع و الماء و الثري علي اصبع و الخلائق علي اصبع ثم يهزَّهن ثم يقول: انا المالك انا المالك فلقد رأيت النبي يضحك حتي بدت واجد تعجباً و تصديقاً لقوله... » من قول حبر من اليهود، و ان اليهودي حينما يمّر بالنبي يطلب النبي (ص) الجامع الصحيح للترمذي « مر يهودي بالنبي فقال: يا يهودي حدثنا، فقال كيف تقول يا اباالقاسم اذا وضع الله السموات علي ذه... » منه ان يحدثه!!

و ان امراة يهودية تعلم النبي سنن النسائي 4: 104 / باب التعّوذ من عذاب القبر: « ان عايشة قالت: دخل علَّي رسول الله و عندي امراة من اليهود و هي تقول: انكم تفتن يهود في القبور، فارتاع رسول الله و قال انما يفتتن اليهود و قالت عايشة فلبثنا ليالي ثم قال رسول الله: انه اوحي الّي انكم تفتنون في القبور... » قضايا فتنة القبر!! و ان تميم الداري النصراني: « حدثني حديثاً وافق الذي كنت احدثكم عن مسيح الدجال... فانه اعجبني حديث تميم انه وافق الذي كنت احدثكم عنه و عن المدينة.... » صحصيح مسلم 4: 337 - قدم علي رسول الله تميم الداري فاخبر رسول الله انه ركب البحر فتاهت به سفينته فسقط الي جزيرة فخرج اليها يلتمس الماء فلقي انساناً يحجُّر بشعره... و في اخر: فلما قضي رسول الله صلاته جلس علي المنبر و هو يضحك فقال: ليلزم كل انسان مصلاه ثم قال: اتدرون لم جمعتكم...

حكم صوم عاشوراء قبل نزول صوم رمضان:

اختلف فقهائنا في حكم صوم عاشورا قبل نزول آية صوم رمضان و هل انه كان واجباً ام لا؟

فاختار الاول المحقق النجفي في الجواهر، و المحقق القمي في الغنائم، و مال اليه السيد الطباطبائي في المدارك.

و اكتفي السبزواري في الذخيرة. و العلامة الحلي في التذكرة و المنتهي بنقل الخلاف.

كما ان مفاد بعض رواياتنا هو الاول - اعني الوجوب - و اما العامة فعن ابي حنيفة انه كان واجباً و ظاهر مذهب الشافعي، هو انه يكن واجباً و عليه اكثر العامة كما عن النووي و للشافعي قولان، و لاحمد روايتان.

الروايات:

1- الفقيه: « سأل محمد بن مسلم وزرارة بن اعين ابا جعفر الباقر (ع) عن صوم يوم عاشوراء. فقال: كان صومه قبل شهر رمضان فلما نزل شهر رمضان ترك. » من لا يحضر الفقيه 2: 51. الرقم 224. عنه وسائل الشيعة 10: 459 ب 21 ح 1.

عبر المجلسي الاول عن هذه الرواية بالصحيح و فسر عاشوراء بالعاشر من المحرم و قال: ربما تطلق علي التاسع منه ايضا. » روضة المتقين 3: 246.

اقول: و لا ظهور فيها في الوجوب - كما اشار اليه المجلسي قائلاً: « كان صومه - اي وجوبه او استحبابه. قوله: ترك، اي نسخ. » روضة المتقين 3: 247.

2- الكافي: « الحسن بن علي الهاشمي، عن محمد بن موسي، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي الوشاء، قال: حدثني نجبة بن الحارث العطار، قال: سألت اباجعفر عن صوم عاشوراء فقال: صوم متروك بنزول شهر رمضان و المتروك بدعة.»

قال نجبة، فسالت ابا عبد الله من بعد ابيه عن ذلك فاجابني بمثل جواب ابيه ثم قال اما انه صوم يوم ما نزل به كتاب و لا جرت به سنة الا سنة آل زياد بقتل الحسين. » الكافي 4: 146 / ح 4- عنه وسائل ا لشيعة 10: 461 / ب 21 / ح 5. التهذيب 4: 301 / ح 910- الاستبصار 2: 134.

عبّر المجلسي الاول عن هذا الحديث بالقوي فقال: « و يؤيده ما رواه الكليني في القوي. » روضة المتقين 3: 247.

و الرواية كسابقها لا ظهور لها في الوجوب - قبل النسخ - و لكن قد يقال بالظهور في الوجوب بقرينة المقابلة بينه و بين نزول صوم شهر رمضان، حيث انه واجب.

قال المجلسي الثاني: « يدل علي انه كان واجباً قبل نزول صوم شهر رمضان. و قال بعض الاصحاب: لم يكن واجباً قط. » مراة العقول 16: 360.

اراء فقهائنا:

1- العلامة الحلي: « اختلف في صوم عاشوراء هل كان واجباً ام لا؟ فقال ابوحنيفة: انه كان واجباً و قال آخرون: انه لم يكن واجباً و للشافعي قولان و عن احمد روايتان.

احتج الموجبون بما روت عائشة: ان النبي (ص) صامه و امر بصيامه فلما افترض رمضان كان هو فريضة و ترك عاشوراء. فمن شاء تركه.

و ايضاً فان رسول الله كتب الي اهل العوالي هو ضيعة بينها و بين المدينة اربعة اميال و قيل ثلاثة اميال. معجم البلدان 4: 166. انه من اكل منكم فليمسك بقية يومه، و من لم يأكل فليصم، و هذا يدل علي وجوبه و احتج الاخرون: بما رووه عن معاوية انه سمع يوم عاشوراء علي المنبر يقول: يا اهل المدينة اين علماءكم و سمعت رسول الله يقول: هذا يوم عاشوراء لم يكتب الله عليكم صيامه... و قد رودفي احاديثنا ما يدل عليها... » منتهي المطلب 2: 611- مثله: تذكرة الفقهاء 6: 192.

2- المحقق النجفي: « و منه يعلم ان صومه كان واجباً... » جواهر الكلام 17: 107.

3- المحقق القمي: « ان الظاهر من الاخبار انه كان واجباً قبل نزول شهر رمضان ثم ترك. » غنائم الايام 6: 78.

4- السيد العاملي: « اختلف في صوم عاشوراء هل كان واجباً ام لا؟ و المروي في اخبارنا انه كان واجباًقبل نزول صوم شهر رمضان و ممن روي ذلك زرارة و محمد بن مسلم.. » المدارك 6: 268.

5- السبزواري: « و اعلم انه اختلف في صوم عاشوراء هل كان واجباً ام لا؟ و في بعض اخبارنا انه كان واجباً قبل نزول صوم شهر رمضان و صوم كل خميس و جمعة... » ذخيرة المعاد: 520.

6- المجلسي: « عن المنتقي: و في هذه السنة - الاولي للهجرة - صام اي رسول الله عاشوراء و امر بصيامه. بحارالانوار 19: 130.

اقول: لم يتبني الفقهاء في اقوالهم - جانباً علي ما نعلم و انما اكتفوا بنقل الخلاف و مفاد الروايات، الا المحقق القمي حيث استند الي ظاهر الروايات و ان مفادها الوجوب.

ثم ان العلامة المجلسي اكتفي بنقل كلام المنتقي من دون اي تعليق.

آراء الفقهاء السنة:

1- العيني: « اختلفوا في حكمه اول الاسلام، فقال ابو حنيفة كان واجباً و اختلف اصحاب الشافعي علي وجهين: اشهرهما انه لم يزل سنّة من حين الشرع و لم يك واجباً قط في هذه الامة و لكنه كان يتاكد الاستحباب فلما نزل صوم رمضان صار مستحباًدون ذلك الاستحباب.

الثاني: كان واجباًكقول ابي حنيفة و قال عياض: كان بعض السلف يقول: كان فرضاًو هو باق علي فرضيتة لم ينسخ. و انقرض القائلون بهذا، و حصل الاجماع علي انه ليس بفرض انما هو مستحب. » عمدة القاري 11: 118. مثله المجموع 6: 383.

2- ابن قدامة: « اختلف في صوم عاشوراء هل كان واجباً؟ فذهب القاضي الي انه لم يكن واجباًو قال: هذا قياس المذهب و استدل بشيئين. وروي عن احمد انه كان مفروضاً.. » المغني 3: 174.

3- الكاساني: « و صوم عاشوراء كان فرضاً يومئذ... » بدائع الصنايع 2: 262.

4- القسطلاني: « ذيل حديث انا احق بموسي منكم فصامه و امر بصيامه قال: فيه دليل لمن قال: كان قبل النسخ واجباً، لكن اجاب اصحابنا بحمل الامر هنا علي تاكد الاستحباب... » ارشاد الساري 4: 649.

5- العسقلاني: « و يؤخذ من مجموع الاحاديث انه كان واجباًثم يأت بادله سنة لاثبات دعواه. » فتح الباري 4: 290.

6- الزرقاني في شرح قوله: « فمن شاء صامه. » قال لانه ليس متحتماًفعلي هذا لم يقع الامر بصومه الا في سنة واحدة و علي القول بفرضيتة فقد نسخ و لم يرد انه جدد (ص) للناس امرا بصيامه بعد فرض رمضان بل تركهم علي ما كانوا عليه من غير نهي عن صيامه فان كان امره بصيامه قبل فرض رمضان للوجوب ففي نسخ الاستحباب اذا نسخ الوجوب خلاف، مشهور و ان كان للاستحباب كان باقيا علي استحبابه.

و في الاكمال: قيل كان صومه في صدر الاسلام قبل رمضان واجباًثم نسخ علي ظاهر هذا الحديث.

و قيل كان سنة مرغباً فيه ثم خفف فصار مخيراًفيه و قال بعض السلف لم يزل فرضه باقيا لم ينسخ وانقرض القائلون بهذا و حصل الاجماع اليوم علي خلافه وكره ابن عمر قصد صيامه... » شرح الزرقاني 2: 178.

هل اليهود تصوم يوم عاشوراء؟

ان المتسفاد من مراجعة التاريخ و كلمات اللغو يين و الفقهاء و المحققين و غيرهم ان مدار السنة عند اليهود ليست قمريه بل شمسية و لم يكن صومهم في عاشوراء و لا في محرم كما ان اليوم الذي غرق فيه فرعون لم يتقيد بكونه دائماً هو عاشوراء المحرم. و انما هو في اليوم العاشر من شهر هم الاول: تشري، و يسمونه يوم كيپور « kipur » - اي الكافرة و هو اليوم الذي تلقي فيه الاسرائيليون اللوح الثاني من الشريعة.

ثم علي الفرض - البعيد انه اتفق ذلك اليوم مع قدوم النبي (ص) الكريم المدينة و عاشوراء المحرم فهو محض اتفاق.

اضف الي ذلك ان كيفية الصوم عندهم ايضا تختلف عن الصوم عندنا فانهم يصومون من غروب الشمس الي غروبها في اليوم التالي.

و عليه فلا وجه و لا اساس لما نسب في المرويات الي النبي (ص) من ان صوم عاشوراء كان ذا اصل يهودي و انهم كانوا يصومونه في هذا اليوم.

و لنعرض بعض الاقوال في هذا الشأن:

1- قال الدكتور جواد علي: « و يقصدون بصوم اليهود يوم عاشوراء ما يقال له « يوم الكفارة » و هو يوم صوم و انقطاع و يقع قبل عيد المظال بخمسة ايام اي في يوم عشرة تشري و هو يوم الكبور « kipur » و يكون الصوم فيه من غروب الشمس الي غروبها في اليوم التالي و له حرمة كحرمة السبت و فيه يدخل الكاهن الاعظم قدس الاقداس لاداء الفروض الدينية المفروضة في ذلك اليوم. » المفصل في تاريخ العرب 6: 339. دارالملايين - انظر كتاب المقدس 2: 2660.

2- و قال السقاف: « في واقعنا الحاضر لانجد اي يهودي بصوم في العاشر من محرم او يعده عيداًو لم يوجد في السجلات التاريخيه ما يشير الي انهم صاموا في العاشر من محرم او عدوه عيداًبل اليهود يصومون يوم العاشر من شهر تشرين و هو الشهر الاول من سنتهم في تقويمهم و تاريخهم الا انهم لا يسمونه يوم عاشوراء بل يوم او عيد كيپور. » مجلة الهادي 7 ع 2: 37.

3- و قال محمود باشا الفلكي في تقويم العرب قبل الاسلام: « يظهر ان اليهود من العرب كانوا يسمون ايضا عاشوراء و عاشور اليوم العاشر من شهر تشري الذي هو اول شهور سنتهم المدنية و سابع شهور السنة الدينية عندهم.

و السنة عند اليهود شمسية لا قمرية فيوم عاشوراء الذي كان فيه غرق فرعون لا يتقيد بكونه عاشر المحرم بل اتفق و قوعه يوم قدوم النبي. » دائرة المعارف البستاني 11: 446.

4- قال السقاف ايضا: « ان لليهود تقويماًخاصاًبهم يختلف عن تقويمنا العربي الاسلامي اختلافاًبيناً و يبتدي بشهر (تشري) ثم (حشران) و ينتهي بشهر (ايلول) و هو الشهر الثاني عشر، و في كل سنة الكبيسة يضاف اليها شهر واحد حتي يكون للسنة الكبيسة ثلاثة عشر شهراً و هو شهر (آذار الثاني) الذي يتخلل بين آذار الشهر السادس و بين نيسان الشهر الثامن و يكون (آذار الثاني) الشهر السابع و عدد ايام السنة في السنوات العادية 353 او 354، او 355 يوما و في الكبيسة 383 او 384 او 385 يوماًو التقويم اليهودي المستعمل الان شهور قمرية و سنواته شمسية. » مجلة الهادي 7 ع 2: 36.

5- و قال ابو ريحان هو محمد بن احمد الخوارزمي الحكيم الرياضي الطبيب المنجم المعروف كان فيلسوفا عالماً بالفسلفة اليونانية و فروعها و فلسفة الهنود و برع في علم الرياضيات و الفلك بل قيل انه اشهر علماء النجوم و الرياضيات من المسلمين كان معاصراً لابن سينا و بينهما مراسلات و ابحاث كان اصله من بيرون بلد في السند و سافر الي بلاد الهند اربعين سنة اطلع فيها علي علوم الهنود. و اقام مدة في خوارزم و اكثر اشتغالة في النجوم و الرياضيات و التاريخ و خلف مؤلفات نفيسة منها الاثار الباقية عن القرون الخالية الفه لشمس المعالي قابوس. حكي انه كان مكباًعلي تحصيل العلوم متفنناً علي التصنيف لا يكاد يفارق يده العلم و عينه النظر و قلبه الفكر و كان مشتغلاًفي تمام ايام السنة الا يوم النيروز و يوم المهرجان.... » الكني والالقاب 1: 78.: « تشرين و هو ثلاثون يوماً... و في اليوم العاشر منه صوم الكبور و يدعي العاشوراء و هو الصوم المفروض من بين سائر الصيام فانها نوافل و يصام هذا الكبور من قبل غروب الشمس من اليوم التاسع بنصف ساعة الي ما بعد غروبها في اليوم العاشر بنصف ساعة تمام خمس و عشرين ساعة.... و صومه كفارة لكل ذنب علي وجه الغلط. و يجب علي من لم يصمه من اليهود القتل عندهم و فيه يصلي خمس صلوات و يسجد فيها. » الاثار الباقية: 277.

6- و قال العلامة الشعراني: « اعلم ان يوم عاشوراء كان يوم صوم اليهود و لا يزالون يصومون الي الان و هو الصوم الكبير لعل الصحيح: كبور. و وقته اليوم العاشر من الشهر الاول من السنة و لما قدم رسول الله المدينة كان اول اليهود مطابقاً لاول المحرم و كذلك بعده الي ان حرم النسيي و ترك في الاسلام و بقي عليه اليهود الي زماننا هذا فتخلف اول سنة المسلمين عن اول سنتهم و افترق يوم عاشوراء عن يوم صومهم و ذلك لانهم ينسئون الي زماننا فيجعلون في كل ثلاث سنين سنة واحدة ثلاثة عشر اشهراًكما كان يفعله العرب في الجاهلية فصام رسول الله و المسلمين يوم عاشورا كما كانوا يصومون و قال نحن اولي بموسي... الي ان نسخ وجوب صومه بصوم رمضان و بقي الجواز... » الوافي (الهامش 2: 114 ).

اقول: قدوم النبي (ص) و هجرته الي المدينة المنورة كانت في ربيع الاول تاريخ الطبري 2: ص 3 - الكامل في التاريخ 2: 518 (لاثني عشرة ليلة خلت من ربيع الاول يوم الاثنين) بحارالانوار 19: 104 - فتح الباري 4: 289. لا في محرم و معه كيف يطابق سنة اليهود لقدوم النبي (ص) و لمحرم؟؟

ثانياً المعروف ان النبي (ص) لم يصم عاشوراء الّا سنة واحدة كما سيأتي الاشارة الي ذلك و معه كيف يقول السيد الشعراني: « و كذلك بعده الي ان حرم النسيي ... »

ثالثاً يبدو من كلامه ان صومه كان واجباً الي ان نسخ بصوم رمضان، مع ان الامر مختلف فيه عندنا و عند العامة ايضاً كما مر فالظاهر ان العلامة الشعراني تبني جانباًمن دون ارائة اي مستند و دليل.

اقول: سوف يتضح انه تخطيط اموي للتغطية علي قضية كربلاء، و ما صدر من الجرائم الاانسانية بحق اهل بيت الرسول.

حكم صوم عاشوراء

وردت روايات متعارضة بشان هذا الصوم، ففي بعضها كفارة سنة و ان يوم عاشوراء يوم البركة و النجاة و ان النبي (ص) كان يأمر حتي الصبيان بالامساك و الصيام كما في التهذيب و الكافي و الجعفريات و في بعضها الاخر: ما ينافي هذا اذ مفاده: انه صوم متروك و في بعض اخر انه منهي عنه و في اخر انه بدعة و ما هو يوم صوم و في بعض اخر انه صوم الادعياء او ان حظ الصائم فيه هو النار، و في بعض ان النبي (ص) ما كان يصومه.

هذا ما في كتبنا الروائية:

و اما السيرة العملية للائمة الطاهرين فالجدير بالذكر هو انه لم يعهد منهم و لا من أصحابهم الصوم في هذا اليوم كما صرح به السيد الخوئي في تقرير بحث استاذه فلو كان مستحباًلما استمر المعصوم علي ترك هذا المستحب.

و اما في كتب السنة: فالروايات عندهم مختلفة اذ مفاد كثير منها الاستحباب و التاكيد علي الصوم و اخري: تغايرها اذ فيها ان النبي (ص) ما كان يصوم يوم عاشوراء او انه لم يأمر به بعد نزول صوم شهر رمضان كما في البخاري و مسلم و سائر كتب السنن و قد جمعها الهيثمي في زوائده و ضعّف اسانيد اكثرها.

و فيما يلي عرض الروايات:

الروايات من طرقنا:

1- مادل منها علي المنع:

1- الفقيه: « سأل محمد بن مسلم و زرارة بن اعين ابا جعفر الباقر عن صوم يوم عاشوراء، فقال: كان صومه قبل شهر رمضان فلما نزل شهر رمضان ترك. » من لا يحضره الفقيه 2: 51 / ح 224. عنه الوسائل 10: 452 / ب 21 / ح 1.

عبر عنه المجلسي الاول بالصحيح. قوله كان صومه: اي وجوبه او استحبابه و قوله: ترك اي نسخ. » روضة المتقين 4: 247.

اقول: علي القول بان الصوم كان واجباً ثم عرض النسخ يرد البحث الاصولي: و هو اذا نسخ الوجوب هل يبقي معه الجواز ام لا؟

والمراد بالجواز اما بالمعني الاعم و هو غير التحريم و اما بالمعني الاخص و هو الا باحة. فالمعروف هو عدم دلالة دليل الناسخ و لا دليل المنسوخ علي بقاء الجواز فتعيين احد الاحكام الاربعة بعد نسخ الوجوب يحتاج الي دليل.

كما لا مجال لا ثبات الجواز من خلال استحباب الجواز الذي كان ضمن الوجوب و كان بمنزلة الجنس له فيما لم نقل بأصتصحاب الكلي القسم الثالث. و يطلب التفصيل من مظانه. انظر الكفاية: 140.

2- الكافي: علي بن ابراهيم عن ابيه، عن نوح عن شعيب النيسابوري عن ياسين الضرير عن حريز عن زرارة عن ابي جعفر و ابي عبدالله قالا: لا تصم في الوافي: لاتصومن. في يوم عاشوراء و لا عرفه بمكة و لا في المدينة و لا في وطنك و لا في مصر من الامصار. » الكافي 4: 146 / ح 3. عنه الوسائل 10: 462 / ب 41 / ح 6.

قال المجلسي: الحديث مجهول، و حمل علي ما اذا اشتبه الهلال او ضعف عن الدعاء و النهي علي الكراهة. » مراة العقول 16: 360.

اقول: و ان كان هذا الحمل خلاف الظاهر و لكن يصار اليه بقرينة النهي عن صيام عرفه الذي لا شك في عدم حرمته.

3- و فيه: الحسن بن علي الهاشمي عن محمد بن موسي عن يعقوب بن يزيد عن الحسن بن علي الوشاء، قال: حدثني نجبة بن الحارث العطار، قال: سألت: ابا جعفر عن صوم يوم عاشورا فقال: صوم متروك بنزول شهر رمضان و المتروك بدعة قال: نجبة فسألت ابا عبد الله من بعد ابيه عن ذلك فاجابني بمثل جواب ابيه ثم قال: اما انه صوم يوم ما نزل به كتاب و لا جرت به سنّة الا سنة ال زياد بقتل الحسين بن علي صلوات الله عليهما. » الكافي 4: 146 / ح 4. عنه الوسائل 10: 461 / ب 21 / ح 5. التهذيب 4: 301 / ح 910. الاستبصار 2: 134.

عبر عنه المجلسي الاول: بالقوي، فقال: و يؤيده ما رواه الكليني في القوي روضة المتقين 3: 247. و عبر عنه المجلسي الثاني: بانه مجهول.

و قال: قوله صوم متروك يدل علي انه كان واجباً قبل نزول صوم شهر رمضان. و قال بعض الاصحاب: لم يكن واجباًقط.

قوله: و المتروك بدعه: يدل علي انه نسخ وجوبه و رجحانه مطلقاً الا ان يقال: غرضه انه نسخ وجوبه و ما نسخ وجوبه لا يبقي رجحان الا بدليل اخر كما هو المذهب المنصور و لم يرد ما يدل علي رجحانه الا العموبات الشاملة له و لغيره. فاذا صام الانسان بقصد انه من السنن او مندوب اليه علي الخصوص كان مبتدعاً، لكن الظاهر من الخبر عدم رجحان لا خصوصاً ولا عموماً. » مراة العقول 16: 360.

و رماه في الملاذ بالمجهولية - فقال: مجهول. » ملاذ الاخيار 7: 117.

4-و فيه: عن الحسن بن علي الهاشمي، عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن ابان كتب في هامش الوسائل: في نسخة: ابان بن عبد الملك 10: 460 عن عبدالملك قال: سألت ابا عبد الله عن به صوم تاسوعا و عاشوراء من شهر المحرم فقال: تاسوعا يوم حوصر فيه الحسين و اصحابه رضي الله عنهم بكربلاء و اجتمع عليه خيل اهل الشام و اناخوا عليه اي ابركوا ابلهم و لعل المراد هنا: انهم احاطوا به و احكموا حصارهم. و فرح ابن مرجانة و عمر بن سعد بتوافر كثرة الخيل و العِدة و العُدة.

الخيل و كثرتها و استضعفوا فيه الحسين و اصحابه و ايقنوا ان لا ياتي الحسين ناصر و لا يمّده اهل العراق بابي المستضعف الغريب ثم قال: و اما يوم عاشوراء فيوم اصيب فيه الحسين صريعاً بين اصحابه و اصحابه صرعي حوله (عراة) افصوم يكون في ذلك اليوم؟ كلا و رب البيت الحرام و ما هو يوم صوم و ما هو الا يوم حزن و مصيبة دخلت علي اهل السماء و اهل الارض و جميع المؤمنين و يوم فرح و سرور لابن مرجانة و آل زياد و اهل شام غضب الله عليهم و علي ذرياتهم و ذلك يوم بكت عليه جميع بقاع الارض خلا بقعة بالشام فمن صامه او تبرك به حشره الله مع آل زياد ممسوخ القلب مسخوط عليه و من ادّخر الي منزله ذخيرة اعقبه الله تعالي نفاقاً في قلبه الي يوم يلقاه و انتزع البركة عنه و عن اهل بيته و ولده و شاركه الشيطان في جميع ذلك الكافي 4: 147 / ح 7. عنه الوسائل 10: 459 / ب 21 / ح 2..

قال الفيض: بابي المستضعف الغريب: اي فديت بابي الحسين اذ كان مستضعفاً غريباً. « من ادخر الي منزله ذخيرة. » اشار به الي ما كان المتبركون بهذا اليوم يفعلونه فانهم كانوا يدخرون قوت سنتهم في هذا اليوم تبركاًبه و تيمناً و يجعلونه اعظم اعياد هم لعنهم الله. » الوافي 11: 73 / ح 10437.

قال المجلسي: « ضعيف علي المشهور، و يدل علي ان عاشوراء هو العاشر كما هو المشهور و يدل علي كراهة صوم يوم التاسوعا ايضاً. » مراة العقول 16: 362.

تحقيق في سند الرواية:

لعل ضعف الرواية لاجل محمد بن سنان و انه ضعيف غال يضع الحديث لا يلتفت اليه كما عن ابن الغضائري و انه مطعون فيه لا تختلف العصابة في تهمته و ضعفه و من كان هذا سبيله لا يعتمد عليه في الدين كما عن الشيخ المفيد مصنفات الشيخ المفيد: 9. جوابات اهل الموصل في العدد و الرؤية. و ان ما يختص بروايته و لا يشركه فيه غيره لا يعمل عليه كما عن الشيخ الطوسي الاستبصار 3: 124. تسمية المهر. و انه لا يستحل ايوب بن نوح الرواية عنه الكشي: 389. لكن نقول ان الفضل روي عنه و اجاز لاخرين رواية احاديثه بعده و ان الكشي في عنوانه الثاني و الرابع اقتصر علي اخبار مدحه. و ان النجاشي قال في اخر كلامه: يدل خبر صفوان علي زوال اضطرابه.

و ان المفيد: قد وثقه في الارشاد. و ان الشيخ الطوسي و ان ضعفه في التهذيبين و الفهرست و رجاله لكنه جعله في كتاب الغيبة من ممدوحي اصحاب الائمة و روي اخبار مدحه. كما ان جمعاً من العدول و الثقات روواعنه كيونس بن عبدالرحمن و الحسين بن سعيد الاهوازي و اخيه و الفضل بن شاذان و ابيه و ايوب بن نوح و محمد بن الحسين بن ابي الخطاب و غيرهم. و هذا يدل علي اعتبار اخباره ان لم يدل علي حسنه في نفسه فاخباره معتبرة الا ما كان فيها غلوا او تخليطاً و هذه الرواية لم يظهر عليها اثار الغلو و التخليط بل مؤيدة بروايات اخري فلا نري مانعاً من الاخذ بهذه الرواية و العمل بها.

اما لو كان الضعف لاجل ابان فالظاهر هو ابن تغلب او ابن عثمان او ابن عبد الملك انظر معجم رجال الحديث 16: 138. فعلي الاول فلا كلام في جلالته و علي الثاني: فقد عدّه الكشي من الستة الذين اجتمعت العصابة علي تصحيح ما يصح عنهم انظر تنقيح المقال 1: 5. ان السيد الخونساري عبر عن رواية عبدالملك بالصحيحة ظاناً رحمة الله، أنها عن زرارة و محمد بن مسلم. بالصحيحة « انظر جامع المدارك: 226. و علي الثالث: فهو حسن الحال كما قاله المامقاني المصدر.. فلم يبق ايراد في السند.

5- و فيه: الحسن بن علي الهاشمي و عن محمد بن عيسي بن عبيد قال: حدثني جعفر بن عيسي اخوه، قال: سألت الرضا عن صوم عاشوراء و ما يقول الناس فيه فقال: عن صوم ابن مرجانة تسألني؟ ذلك يوم صامه الادعياء من ال زياد لقتل الحسين و هو يتشام به ال محمد و يتشام به اهل الاسلام و اليوم الذي يتشام به اهل الاسلام لا يصام و لايتبرك به و يوم الاثنين يوم خميس قبض الله عزوجل فيه نبيه و ما اصيب ال محمد الا في يوم الاثنين الكافي 4: 146 / ح 5. التهذيب 4: 301 / ح 911. الاستبصار 2: 135 / ح 442. عنه الوسائل 10: 460 / ب 21 / ح 3. الوافي 11: 72 / ح 10435. فتشأ منا به و تبرك به ابن مرجانه و تشأم به ال محمد فمن صامها او تبرك بها لقي الله تبارك و تعالي ممسوخ القلب و كان حشره مع الذين سنوا صومها و التبرك بها. المصدر.

البحث السندي:

1- لقد تنظر العلامة الحلي في صحة سند هذه الرواية حيث قال: فان صح السند كان صوم الاثنين مكروها و الا فلا. » مختلف الشيعة 3: 370.

2- و قد عبر المجلسي الاول عن هذه الرواية بالقوي. » روضة المتقين 3: 247.

3- كما رماه المجلسي الثاني بالمجهولية فقال: الحديث مجهول مراة العقول 360:16. ملاذ الاخيار 118:7. اقول لعل منشأ التامل في السند هو الحسن او الحسين بن علي الهاشمي اذ لم يرد له ذكر في الكتب الرجالية.

و قد اورده السيد الخوئي في معجمه ساكتاًعن اي رأي فيه معجم رجال الحديث 5: 74. كما اورده النمازي في مستدركه معبراً عنه بقوله انه من مشايخ الكليني. مستدركات علم رجال الحديث 3: 17. فان كان المبني و ثاقة او حسن مشايخ الثقات كما تبناه المامقاني تنقيح المقال 1: 5. قال في ابان بن عبد الملك الثقفي « يثبت بشيخوخته حسنه أفلاً. » فلا غبار علي السند و يرتفع الجهالة فيه و الا يكفي في المقام: الوثوق الخبري.

فقه الحديث:

قال المجلسي: قوله: الادعياء: اي اولاد الزنا قال في القاموس القاموس في اللغة 328:4.

الدعي كغني المتهم في نسبه.

قوله فمن صامها يدل ظاهراًعلي حرمة صوم يوم الاثنين و يوم عاشوراء فاما الاول: فالمشهور عدم كراهته ايضاً و قال ابن الجنيد: صومه منسوخ و يمكن حمله علي ما اذا صام متبركاً للعلة المذكورة في الخبر او لقصد رجحانه علي الخصوص فانه يكون بدعه حينئذ.

و اما صوم يوم عاشوراء: فقد اختلف الروايات فيه و الا ظهر عندي: ان الاخبار الواردة بفضل صومه محمولة علي التقية و انما المستحب الامساك علي وجه الحزن الي العصر لا الصوم كما رواه الشيخ في المصباح.. صمه من غير تبيت و افطره من غير تشميت... و بالجملة الاحوط ترك صيامه مطلقاً. » مراة العقول 16: 360.

و قال الفيض الكاشاني: « مسخ القلب عبارة عن تغير صورة في الباطن الي صورته بعض الحيوانات كما اشير اليه بقوله عزوجل و نحشرهم يوم القيامة علي وجوههم عميا و بكماً و صماً اسراء 97.. » الوافي 11: 73 / ح 10435.

كلام القطيفي:

لقد استظهر الطعان من عبارة « فمن صام او تبرك » ان ماهية الصوم و نفس الامساك الي الغروب بنية الصوم مورد للكراهة عند ائمة اهل البيت (ع) فلا معني لحمل الاخبار المانعة عن الصيام علي الصوم لغير الحزن و حمل الاخبار المجوزة للصيام علي الصوم علي وجه الحزن. فان هذا الجمع مردود قال: «... تصريح الائمة بعدم قبول ذلك اليوم لما هية الصيام و يكون نفس الصوم موجباً للحشر مع ال زياد و سائر ما هو مذكور من المهالك كما ان لتبرك ايضاً موجب لذلك و بأَن الصوم ايضاً لا يكون للحزن و المصيبة و انما يكون شكراً للسلامة... ففي خبر عبدالملك: افصوم يكون ذلك اليوم؟ كلا و رب البيت الحرام ما هو يوم صوم و ما هو الا يوم حزن و مصيبة... فمن صام او تبرك به حشره الله مع آل زياد.

قال: الا نري كيف جعل الصيام مسببا لتلك الامور العظام و رتب عليه الوعيد كما رتبه علي التبرك بذلك اليوم النكيد و في خبر ابي غندر: ان الصوم لا يكون للمصيبة و لا يكون الا شكراً للسلامة.

فان ظاهر هذه... ان الحزن لم يكن سببا لاستحباب الصيام في شي من الايام و ان الصوم انما يستحب في الايام التي يتجدد فيها الفرح و السرور دون الايام التي يحدث فيها الترح الهم و الشرور. » الرسالة العاشورائية 284.

6- و فيه الحسن بن علي الهاشمي عن محمد بن عيسي قال حدثنا محمد بن ابي عمير عن زيد النرسي قال: سمعت عبيد بن زرارة يسأل ابا عبد الله عن صوم عاشوراء فقال من صامه كان حظه من صيام ذلك اليوم حظ ابن مرجانه و آل زياد قال: قلت و ما كان حظهم من ذلك اليوم؟ قال النار اعاذنا الله من النار ومن عمل يقرِّب من النار. » الكافي 4: 147 / ح 6. التهذيب 4: 301 / ح 912. الاستبصار 2: 135 / ح 443. الوسائل 10: 461 / ب 21 / ح 4. الوافي 11: 73 / ح 10436.

اقول في التهذيب زيادة قال سمعت زرارة بعد قوله: عن عبيد بن زرارة و لعله من زيادات الناسخ.

و قد رماه المجلسي الثاني بالمجهوليه فقال مجهول ملاذ الاخيار 7: 118. و لكن عبر المجلسي الاول عن الرواية بالحسن كالصحيح فقال: « و في الحسن كالصحيح عن محمد بن ابي عمير عن زيد النرسي. » روضة المتقين 3: 247.

اقول: ان كان وجه التامل في السند هو الحسن بن علي الهاشمي فقد تقدم الكلام فيه.

7- امالي الطوسي: « محمد بن الحسن في المجالس و الاخبار عن الحسين بن ابراهيم القزويني عن محمد بن وهبان عن علي بن حبشي عن العباس بن محمد بن الحسين عن ابيه عن صفوان بن يحيي عن الحسين بن ابي غندر عن ابيه عن ابي عبدالله قال: سألته عن صوم يوم عرفة؟

فقال: عيد من اعياد المسلمين و يوم دعاء و مسأله قلت: فصوم عاشورا؟ قال: ذاك يوم قتل فيه الحسين فان كنت شامتاً فصم ثم قال: ان آل امية عليهم لعنة الله و من اعانهم علي قتل الحسين من اهل الشام، نذروا ان قتل الحسين (ع) و سلم من خرج الي الحسين و صارت الخلافة الي ال ابي سفيان ان يتخذوا ذلك اليوم عيداًلهم يصومون فيه شكراً. و يفرّحون اولادهم فصارت في ال ابي سفيان سنة الي اليوم في الناس و اقتدي بهم الناس جميعاً فلذلك يصومونه و يدخلون علي عيالاتهم و اهاليهم الفرح ذلك اليوم ثم قال: ان الصوم لا يكون للمصيبة و لا يكون الا شكراً للسلامة و ان الحسين اصيب يوم عاشوراء فان كنت فيمن اصيب به فلا تصم و ان كنت شامتاً ممن سره سلامة بني امية فصم شكراً لله. » امالي الطوسي 2: 279. عنه الوسائل 10: 462 / ب 21 / ح 7.

8- المصباح عن عبد الله بن سنان قال: دخلت علي ابي عبدالله يوم عاشوراء فالفيته كاسفاً اي مهموم و قد تغير لونه، و هزل من الحزن / لسان العرب 9: 319. و دموعه تنحدر علي عينيه كاللؤلؤ المتساقط فقلت: مم بكاؤك؟ فقال: أفي غفلة انت؟ اما علمت ان الحسين اصيب في مثل هذا اليوم؟ فقلت: ما قولك في صومه؟ فقال لي: صمه من غير تبييت و افطره من غير تشميت و لا تجعله يوم صوم كملا و ليكن افطارك بعد صلاة العصر بساعة علي شربة من ماء فانه في مثل هذا الوقت من ذلك اليوم تجلت الهيجاء علي آل رسول الله. » مصباح المتهجد: 724. عنه الوسائل 10: 458 / ب 20 / ح 7. مستدرك الوسائل 7: 524 / ب 16 / ح 6، عن المزار للمشهدي: 685و ص 525 / ب 17 / ح 1، عن الاقبال 3: 59. بحارالانوار 101: 313 / ح 6.

9- ابن طاوس: « اقول: ورايت من طريقهم في المجلد الثالث من تاريخ النيسابوري للحاكم في ترجمة: نصر بن عبدالله النيسابوري باسناده الي سعيد بن المسيب عن سعد ان النبي (ص) لم يصم عاشوراء. » الاقبال 3: 51. عنه البحار 95: 341.

اقول: لعله اشار بذلك الي ما رواه الهيثمي عن ابي سعيد الخدري ان رسول الله امر بصوم عاشورا و كان لا يصومه مجمع الزوائد 3: 183.

. و فيه اشكال بين: اذ كيف يأمر بمعروف ولا يأتي هو به؟!

و قال ابن طاووس في اول الفصل: اعلم ان الروايات وردت متظافرات في تحريم صوم يوم عاشورا علي وجه الشماتات و ذلك معلوم بين اهل الديانات فان الشماتة يكسر حرمة الله جل جلاله و رد مراسمه و هتك حرمة رسول الله و هدم معالمه و عكس احكام الاسلام و ابطال مواسمه ما يشمت بها و يفرح لها الا من يكون عقله و قلبه و نفسه و دينه قد ماتت بالعمي و الضلاله و شهدت عليه بالكفر و الجهالة.... » الاقبال 3: 51.

تحقيق في الروايات المانعة:

بما ان كثيراًمن هذه الروايات مورد للنقاش السندي كما ياتي تفصيله عن السيد الخوئي فلذا تصدي الفقهاء للدفاع عن هذه الروايات و ترميم ضعفها بما يلي:

1- وجودها في الكتب المعتبرة كما عن النراقي حيث قال: « لا يضر ضعف اسناد بعض تلك الاخبار بعد وجودها في الكتب المعتبرة مع ان فيها الصحيحة. » مستند الشيعة 10.

2- كون هذه الروايات مستفيضة بل قريبة من التواتر: كما عن الطباطبائي حيث قال: « النصوص المرغبة و هي مع قصور اسانيدها و عدم ظهور عامل باطلاقها بالكلية معارضة باكثر منها كثرة زائدة تكاد تقرب التواتر و لاجلها لا يمكن العمل بتلك و لو من باب المسامحة، اذ هي حيث لم تحتمل منعاًو لو كراهة و هي محتملة من جهة الاخبار المانعة. » رياض المسائل 5: 467.

3- أنها معتبرة سنداً: و ذلك لان جمع الشيخ بين الطائفتين و جعل التعارض بينهما يدل علي تسليمه للاخبار و ذلك لان التعارض فرع اعتبار السند و حجيته كما عن الشيخ الاستاذ.

4- و ثاقة الحسين بن علي الهاشمي و ذلك لانه من مشايخ الكليني و علي مبني اعتبار مشايخ الثقات يخرج الهاشمي عن الاهمال و الجهالة الي رتبة الاعتبار.

الا ان يناقش في هذا المبني و يقال: ان نقل الثقة عن شخص لا يدل علي كون المروي عنه ثقة لشيوع نقل الثقات من غيرهم.

نعم لقد تبني هذا الراي جمع منهم المامقاني في التنقيح و النوري في المستدرك و جعل نقل الثقة اية كون الشخص المروي عنه ثقة. » تنقيح المقال 1: 5. ترجمة ابان بن عبدالملك الخثعمي.

اقول: ان المبني المقبول عند البعض هو كثرة نقل الثقة عن شخص يدل علي اعتباره و حسن وثاقته.

5- اعتبار هذه الروايات لاجل موافقتها لسيرة المتشرعة، و لاصحاب الائمة (ع) كما عن الشيخ الاستاذ حيث قال في درسه في نقاشه كلام السيد الخوئي: « ان اسقاط هذه الروايات لمجرد ضعف سندها مع ان المسلّم موافقتها لسيرة المتشرعة القطعية و لاصحاب الائمة الذين كانوا ملتزمين بترك الصوم في يوم عاشورا غير مقبول بل مخدوش و لسنا نحن مع السيد الخوئي في طريقته هذه في الفقه فلا بد:

اولا ً: ملاحظة عدد هذه الروايات.

ثانياً: كيفية تلقي السلف لهذه الروايات

ثالثاً: ملاحظة ان السيرة القطعية هل هي موافقة لهذه الروايات ام لا؟

و قد جمع الشيخ الطوسي بين الروايات المانعة و الروايات الدالة علي المطلوبيه فهل تري انه جمع بين الروايات الضعيفة و القوية؟

اذن طريقة السيد الخوئي مورد للمناقشة و الاشكال اضف الي ذلك انا لا نقول بان مستند الحكم هو الرواية الضعيفة بل نقول ان الروايات اذا كانت متعددة و كانت مورداً لتسالم الاصحاب و قبولهم و كانت السيرة مطابقة لهذه الروايات فتكون الروايات التي تحمل هذه المواصفات مستنداً للحكم لا الرواية الضعيفة و ما نحن فيه من هذا القبيل. » تقرير ابحاث شيخنا الاستاذ الوحيد الخراساني 27 / ذي القعده 1414. المصادف 18 / 2 / 1373 ه$. ش.

اقول: يرد علي السيد الخوئي: ان تصريحه في اجود التقريرات بمداومة الائمة (ع) علي الترك و امرهم اصحابهم به ينافي ما يتنباه من القول بالاستحباب. اجود التقريرات 1: 364.

كما يرد علي الشيخ الاستاذ: ان موافقة الروايات للسيرة لا توجب قوة الضعيف. فلا بد و ان ينظر الي هذه السيرة و لم يحرز أنها لاجل استنكار الصوم يوم عاشوراء بل لعله لاجل الحفاظ علي القوة علي اقامة مراسم عزاء ابي عبدالله (ع) كما اشار اليه السيد الخوئي. مستند العروة الوثقي 2: 304.

كلام السيد خوئي حول الروايات المانعة:

ان الخوئي يرجع اربعاً من الروايات المانعة التي يعود سندها الي الحسين او الحسن بن علي الهاشمي الي رواية واحدة و يضعف طريقها بالهاشمي لانه مجهول.

اضف الي وجود ابن سنان في روايته الاولي و زيد النرسي في طريقه الاخر.

قال: « ما رواه الكليني عن شيخه الحسين كما في الوسائل و عن الحسن كما في الكافي بن علي الهاشمي و لهذا الشخص روايات اربع رواها في الوسائل الا اننا نعتبر الكل رواية واحدة لان في سند الجميع رجلاً واحداًو هو الهاشمي و حيث انه لم يوثق و لم يذكر بمدح فهي بأجمعها محكومة بالضعف مضافاً الي ضعف الاولي بابن سنان ايضاً و الثالثة بزيد النرسي علي المشهور و ان كان مذكوراً في اسناد كامل الزيارات.

و ما في الوسائل في سند الرابعة من كلمة نجيه غلط و الصواب نجبه و لا باس به و كيف كان فلا يعتد بشي منها بعد ضعف اسانيدها.

اقول: ان روايات الهاشمي قوية عند المجلسي الاول، كما مر انفا ثم ان السيد الخوئي قال في وجه تضعيف الرواية الثانية ياسين الضرير، « اما الرواية الثانية فهي ضعيفة السند بنوح بن شعيب و ياسين الضرير علي ان صوم عرفة غير محرم قطعاً و قد صامه الامام كما في بعض الروايات نعم يكره لمن يضعفه عن الدعاء فمن الجائز ان يكون صوم يوم عاشوراء ايضاًمكروها لمن يصفه عن القيام بمراسيم العزاء. » مستند العروة الوثقي 305 - 304.

و قال حول الرواية الاخيرة و هي رواية غندر:

و هي ضعيفة السند جداً لاشتماله علي عدة من المجاهيل فهذه الروايات باجمعها ضعاف. » المصدر.

ثم اضاف في مجال تضعيف الروايات المانعة و سقوطها عن الاعتبار فضلاً عن المعارضة: « فالروايات الناهية غير نقية السند برمتها بل هي ضعيفة باجمعها فليست لدينا رواية معتبرة يعتمد عليها ليحمل المعارض علي التقية كما صنعه صاحب الحدائق. » الحدائق الناضرة 16: 376.

اقول و قد عرفت الجواب عن السيد الخوئي خلال عرض كلام الشيخ الاستاذ و الشيخ النراقي و السيد الطباطبائي و... و معه لا يبقي مجال لما يراه السيد الخوئي.

مناقشة الخوئي رواية المصباح:

حاصل مناقشته للرواية هو: ان الطوسي التزم في التهذيبين الرواية من له اصل او كتاب فيذكر اسم صاحب الكتاب ثم يذكر طريقه اليه في المشيخة او في الفهرست و لم يلتزم بهذا المعني في مصباح المتهجد بانه كلما يرو يه هنا عن شخص فهو رواية عن كتابه.

و هذه الرواية في المصباح عن ابن سنان و طريقه الي كتابه و ان كان صحيحاً و لكنه لم يعلم ان ما رواه هنا فهو عن كتابه بل لعله رواه عن نفس الرجل ابن سنان لا عن كتابه و لم يعرف طريقه اليه و انه صحيح ام لا. و عليه فالرواية في حكم المرسل و بالتالي يصح ما تبناه « من ان الروايات الناهية كلها ضعيفة السند فتكون الروايات الامرة سليمة عن المعارض مستند العروة الوثقي 1: 306. و اليك نص كلامه « قال: و هي اي رواية المصباح عن عبدالله بن سنان من حيث التصريح بعدم تبييت النية و عدم تكميل الصوم و لزوم الافطار بعد العصر واضحة الدلالة علي المنع عن الصوم الشرعي وانه مجرد امساك صوري في معظم النهار تاسياً بما جري علي الحسين و اهله الاطهار عليهم صلوات الملك المنتقم الجبار الا ان الشان في سندها: و الظاهر أنها ضعيفة السند لجهالة طريق الشيخ الي عبدالله بن سنان فيما يرويه في المصباح فتكون في حكم المرسل. توضيح: ان الشيخ في كتابي التهذيب و الاستبصار التزم ان يروي عن كل من له اصل و كتاب فيذكر اسماء ارباب الكتب اول السند مثل محمد بن علي بن محبوب و محمد بن الحسن ابن الصفار و عبدالله بن سنان و نحو ذلك ثم يذكر في المشيخة طريقه الي ارباب تلك الكتب لتخرج الروايات بذلك عن المراسيل الي المسانيد و قد ذكر طريقه في كتابيه الي عبدالله بن سنان و هو طريق صحيح. و ذكر قده في الفهرست طريقه الي ارباب الكتب و المجاميع سواء روي عنهم في التهذيبين ام في غيرهما منهم عبدالله بن سنان و طريقه فيه صحيح ايضاً و اما طريقه الي نفس هذا الرجل لا الي كتابه فغير معلوم اذ لم يذكر لا في المشيخة و لا في الفهرست و لا في غيرهما لانهما معدان لبيان الطرق الي نفس الكتب لا الي اربابها و لو في غير تلكم الكتب و هذه الرواية مذكورة في كتاب المصباح و لم يلتزم الشيخ هنا بان كل ما يرويه عمن له اصل او كتاب فهو يرويه عن كتابه كما التزم في التهذيبين حسبما عرفت و عليه فمن الجائز ان يروي هذه الرواية عن غير كتاب عبدالله بن سنان الذي له اليه طريق اخر لا محالة و هو غير معلوم كما عرفت فان هذا الاحتمال يتطرق بطبيعة الحال و لا مدفع له و هو بمجرده كاف في عدم الجزم بصحة السند. بل ان هذا الاحتمال قريب جداً بل هو المظنون بل المطمئن به اذ لو كانت مذكورة في كتاب عبدالله بن سنان فلما ذا اهملها في التهذيب و الاستبصار مع عنوانه قده فيها: صوم يوم عاشوراء و نقله ساير الروايات الواردة في الباب و بنائه قده علي نقل ما في ذلك الكتاب و غيره من الكتب فيكشف هذا عن روايته هذه عنه عن غير كتابه كما ذكرناه و حيث ان طريقه اليه غير معلوم فالرواية في حكم المرسل فهي ايضاً ضعيفة السند كالروايات الثلاث المتقدمة. » مستند العروة الوثقي 1: 306.

مناقشة الشيخ الاستاذ كلام الخوئي:

قال الشيخ الاستاذ في نقاشة كلام السيد الخوئي: اولاً بالنسبة الي خصوص رواية ابن سنان للشيخ الطوسي في الفهرست طريق الي كتابيه:

1- كتاب الصلاة 2- كتاب اليوم و الليلة و لم ينقل في الفهرست اكثر من كتابين لابن سنان و لكن النجاشي نقل له ثلاثة كتب ثم قال في ذيله: « له كتاب الصلوة الذي يعرف بعمل يوم و ليلة: و كتاب الصلوة الكبير و كتاب في سائر الابواب من الحلال و الحرام روي هذه الكتب عنه جماعات من اصحابنا لعظمه في الطائفة و ثقته و جلالته. » النجاشي: 148.

فلنفرض عدم وجود هذه الرواية في كتاب الصلاة لابن سنان او في كتابه الاخر. و لكنه يحتمل تقرير ابحاث الشيخ الاستاذ الوحيد الخراساني 27 / ذي القعده / 1414- الموافق 28 / 2 / 1373 ه$. ش. وجوده في كتاب « الحلال والحرام » الذي يوجد لاكثر العظماء اليه سند.

ثانياً: عبّر الشيخ في المصباح بقوله: « روي عبد الله بن سنان » و فرق بين « رُوي » و بين « رَوي » ففي الثاني يسند المطلب الي الصادق (ع) فلولم يكن قابلاً للاعتبار لما اسنده الي الصادق (ع) مع ما يمتلكه من الدقة و العلم و الاحاطة بالفقه و الرجال.

اذن لا اشكال في صدورها و صحتها و الشاهد عليه: اولاً قوة المتن و ثانياً: تعبير الشيخ بقوله: روي و لم يعبر بقوله رُوي. » قد يقال لا يكفي الاحتمال بل اللازم هو الاحراز و هو غير حاصل.

طريق اخر لرواية ابن سنان:

ثم ان لرواية عبدالله بن سنان طريق اخر صحيح غير ما رواه الشيخ الطوسي في المصباح و هو ما رواه المشهدي في مزاره و قد تبني الاستاذ هذا الطريق و اعتمد عليه نيجة لاعتماد السيد عبدالكريم بن طاوس و ولده عليه.

قال الاستاذ: « هذا كله اضافة الي وجود طريق اخر صحيح و هو ما رواه المشهدي في مزاره عن عماد الدين الطبري و هو ثقة بلا اشكال عن ابي علي حسن و هو ولد الشيخ الطوسي عن والده ابي جعفر الطوسي عن المفيد عن ابن قولويه و الصدوق عن الكليني عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن عبدالله بن سنان قال: دخلت علي سيدي ابي عبدالله جعفري ابن محمد (ع) يوم عاشوراء. » المزار للمشهدي: 685. عنه بحارالانوار 101: 313. والمستدرك 7: 524 / ب 16 / ح 9.

اذن حتي و لو لم يتم طريق الشيخ في المصباح الي نفس هذا الرجل ابن سنان مع ذلك لا تسقط الرواية عن الاعتبار و ذلك لوجود طريق اخر. اضف الي ذلك انه اعتمد علي هذه الروايات من ليس مبناه الاعتماد علي اخبار الاحاد كابن ادريس و ابن زهرة فهذه الروايات موضوعاً لادلة الاعتبار قطعاً. » استفدناه من استدركات الشيخ الاستاذ في درسه يوم الاحد 18 / 2 / 73 كما انه قال في اول درسه يو الاثنين 19 / 2 / 73 اعتمادنا علي المزار للمشهدي نتيجة لاعتماد السيد عبدالكريم بن طاوس وولده عليه.

مادل منها علي الجواز:

1- التهذيب « و عنه علي بن الحسن بن فضال عن يعقوب بن يزيد عن ابي همام عن ابي الحسن (ع) قال: صام رسول الله يوم عاشوراء. » التهذيب 4: 299 / ح 906. الاستبصار 2: 134 / ح 438و عنه الوسائل 10: 457 / ب 20 / ح 1. الوافي 11: 75 / ح 10440.

و ثقه المجلسي فقال: « موثق » ملاذ الاخيار 7: 116. و حمله المحقق القمي و غيره علي التقية. غنائم الايام 6: 76.

2- و فيه: « سعد بن عبدالله عن ابي جعفر عن جعفر بن محمد بن عبيد الله بن ميمون القداح عن ابي جعفر عن ابيه (ع) قال: صيام يوم عاشوراء كفارة سنة. » التهذيب 4: 300 / ح 907. الاستبصار 2: 134 / ح 439. عنه الوسائل 10: 457 / ب 20 / ح 1و فيه: جعفر بن محمد بن عبدالله الوافي 11: 75 / ح 10442.

رماه المجلسي بالمجهوليه فقال مجهول. » ملاذ الاخيار 7: 116.

3- و فيه: « علي بن الحسن عن محمد بن عبدالله بن زرارة عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن ابان بن عثمان الاحمر عن كثير النوا عن ابي جعفر (ع ).

قال: لزقت السفينة يوم عاشوراء علي الجودي فامر نوح (ع) من معه من الجن و الانس ان يصوموا ذلك اليوم.

و قال ابو جعفر: اتدرون ما هذا اليوم؟ هذا اليوم الذي تاب الله عزوجل فيه علي آدم و حوّاء و هذا اليوم الذي فلق الله فيه البحر لبني اسرائيل فاغرق فرعون ومن معه و هذا اليوم الذي غلبه فيه موسي (ع) فرعون و هذا اليوم الذي ولد فيه ابراهيم و هذا اليوم الذي تاب الله فيه علي قوم يونس و هذا اليوم الذي ولد فيه عيسي بن مريم و هذا اليوم الذي يقوم فيه القائم عليه السلام. » التهذيب 4: 300 / 905. عنه الوسائل 10: 458 / ب 21 / ح 5. و ملاذ الاخيار 7: 116. الاقبال 3: 51. باسناده الي علي بن فضال. الوافي 11: 74 / ح 10443. مستدرك الوسائل 7: 523 / 16 / ح 7. بحارالانوار 95: 132.

قال المجلسي: « ضعيف الاظهر حمله علي التقية لما رواه الصدوق في اماليه الامالي: 132. و غيره: ان وقوع هذه البركات في هذا اليوم من اكاذيب العامة و مفترياتهم.

و يظهر من الاخبار الاتيه ايضاًان تلك الاخبار صدرت تقية بل المستحب الامساك الي ما بعد العصر بغيرنية كما رواه الشيخ في المصباح مصباح المتهجد: 713. و غيره في غيره و الله يعلم. » ملاذ الاخيار 7: 116. اي رواه غير الطوسي في غير المصباح.

و قد ذكر القمي في غنائم الايام ان كثير النوا عامي بتري، و قال: « مع ان روايته من حيث المضمون مخالفة لسائر الاخبار في ولادة عيسي فقد مر أنها في اول ذي الحجة و توبة قوم يونس فقد ورد أنها كانت في شوّال و توبة آدم فقد ورد آنهاكانت في يوم الغدير و غير ذلك.

و اما ذكر قيام القائم فلعله من جهة تخليطه حتي لا يكذب في سائر ما ذكره. » غنائم الايام 6: 73.

تحقيق في كثير النوا:

ان كثير النوي بن قاروند ضعيف عند الفريقين

اما عندنا ففي الكشي عن الصادق (ع ): اللهم اني اليك من كثير النوا ابرأ في الدنيا و الاخرة. » اختيار معرفة الرجال: 241.

و عن ابي جعفر (ع ): ان الحكم بن عيينة و سلمة و كثير النوا... اضلوا كثيراً ممن ضل من هولاء. » اختيار معرفة الرجال 230. انظر قاموس الرجال 8: 564. معجم رجال الحديث 14: 108. الرقم 9713.

و اما عند العامة: فقد ضعفه ابو حاتم و النسائي و قال السعدي زائغ و عن ابن قطان: لا يعرف حاله. » ميزان الاعتدال 5: 410. تهذيب التهذيب 8: 380. تهذيب الكمال 15: 374.

4- و فيه: علي بن الحسن بن فضال، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة عن ابي عبدالله عن ابيه (ع) ان علياً (ع) قال:

صوموا العاشوراء التاسع و العاشر فانه يكفر ذنوب سنة. » التهذيب 4: 299 / ح 905. الاستبصار 2: 134 / ح 438. عنمها الوسائل 10: 457 / ب 20 / ح 2. والوافي 11: 75 / ح 10440. الاقبال 3: 51. عنه المستدرك 7: 524 / ب 16 / ح 8.

ضعفه المجلسي فقال: ضعيف. » ملاذ الاخيار 7: 115.

و قال والده المجلسي الاول: اما ما رواه الشيخ عن مسعدة بن صدقة و غيره من الاخبار فتمحوله علي التقية او علي الصوم حزناًاو الامساك بغير نية الصوم الي العصر. » روضة المتقين 3: 248.

و قال القمي: و يمكن الجواب عن الاخبار الاوله بحملها علي التقية و مسعدة عامي او بتري. » غنائم الايام 6: 76.

5- و فيه: احمد بن محمد عن البرقي عن يونس بن هشام عن حفص بن غياث عن جعفر بن محمد (ع) قال: كان رسول الله كثيراً ما يتفل يوم عاشوراء في افواه اطفال المراضع من ولد فاطمة من ريقه و يقول: لا تطمعوهم شيئا الي الليل و كانوا يروون من ريق رسول الله (ص ).

قال: و كانت الوحش تصوم يوم عاشوراء علي عهد داود (ع ). » التهذيب 4: 333 / ح 1045. و عنه الوسائل 10: 457 / ب 20 / ح 4. و فيه: يونس بن هاشم بدل « هشام » و جعفر بن عثمان بدل حفص بن غياث - و سيأتي روايته عن طريق العامة و تعليقنا عليه وراي الهيثمي في سنده مجمع الزوائد 3: 186.

قال المجلسي: الحديث ضعيف او مجهول ملاذ الاخيار 7: 174.

قال الفيض: كاّن الوجه في ذلك ما روي ان الوحش كانت تحضر وعظ داود عليه السلام و تذكيره لحسن صوته و اعجاب كلامه. فلعلها سمعت منه عليه السلام من ذلك شيئاً او اوقع الله في نفوسها في ذلك اليوم حزنا فتركت الاكل. » الوافي 11: 74.

اقول: ولادلالة فيها علي استحباب الصوم.

6- الكافي: « علي بن ابراهيم عن ابيه عن القاسم بن محمد الجوهري عن سليمان بن داود عن سفيان بن عيينه عن الزهري عن علي بن الحسين قال:... اما الصوم الذي صاحبه فيه بالخيار... صوم عاشوراء... الكافي 4: 86 / ح 1. التهذيب 4: 296 / ح 895. الفقيه 2: 48 / ح 208. عنه الوسائل 10: 458 / ب 20 / ح 6و 10: 411 / ب 5 / ح 1. الهداية: 50. المقنع 57. المستدرك 7: 522.

قال المجلسي: ضعيف و الزهري نسبته الي زهرة احد اجداده و اسمه محمد بن مسلم بن عبيد الله... و هو من علماء المخالفين و كان له رجوع الي سيد الساجدين.... ثم انه لعل المراد بصوم العاشر بل التاسع ايضاً: الامساك حزناً لورود النهي عن صومهما كثيراً و الا ظهر انه محمول علي التقية بل الظاهر ان صوم السّنة و الاثنين ايضا موافقان للعامة كما يظهر من بعض الاخبار مع ان الراوي ايضاًعامي. مراة العقول 16: 246.

و قال المجلسي الاول: الزهري من علماء العامة و فقهائهم و كان له انقطاع الي علي بن الحسين (ع) و يروي عنه كثيرا.

قوله « بالخيار » اي يجوز له الافطار بعد الشروع فيه او لا يجب صومه... والظاهر انه وقع تقية و سيجيي الاخبار في ذمة و انه يوم تبركت به بنو امية لعنهم الله بقتلهم الحسين (ع) فيه. روضة المتقين 3: 235ù230.

اقول و ان كان المعروف بل المقطوع به انه من العامة و لكن نسب الي الوحيد البهبهاني تنقيح المقال 3: 178. القول بتشّيعه و يميل اليه التستري القاموس 9: 584. و يقول السيد الخوئي: « الزهري و ان كان من علماالعامة الا انه يظهر من هذه الرواية رواية -ابن شهر آشوب- و غيرها انه كان يحب علي بن الحسين و يعظمه. » معجم رجال الحديث 16: 182. انظر منتهي المقال 6: 202.

8- الجعفريات: « اخبرنا محمد حدثني موسي حدثنا ابي عن ابيه عن جده جعفر بن محمد عن ابيه قال: كان علي (ع) يقول صوموا يوم عاشورا التاسع و العاشر احتياطاً فانه كفارة للسنة التي قبله. و ان لم يعلم به احدكم حتي ياكل فليتم صومه. » الجعفريات: 63. عنه مستدرك الوسائل 7: 523 / ب 16 / ح 5. جامع احاديث الشيعة 11: 730 / ب 18.

اقول: وفي كتاب الجعفريات كلام فقد ضعفه صاحب الجواهر و نفي كونه من الاصول المشهورة. جواهر الكلام 21: 397. انظر كلام المحدث النوري في الدفاع عن هذا الكتاب في خاتمه المستدرك 19: 24.

9- ابن طاووس: « رايناه في كتاب دستور المذكرين باسناده عن ابن عباس فقال: اذا رأيت هلال المحرم فاعدد فاذا اصبحت من تاسعه فاصبح صائما. قال: قلت: كذلك يصوم محمد (ص )؟ قال: نعم. الاقبال 3: 45. عنه البحار 8: 335. مستدرك الوسائل 7: 523 / ب / ح.

اقول: مع غض النظر عن السند لادلالة فيها علي المطلوب. اذ ظاهره استحباب او وجوب صوم التاسع من المحرم و قريباً ياتي البحث حول كتاب دستور المذكرين.

10- الصدوق: في عشرمن المحرم و هو يوم عاشورا انزل الله توبة آدم الي ان قال فمن صام ذلك اليوم غفر له ذنوب سبعين سنة و غفر له مكاتم المكتوم: المخفي والمتسور لسان العرب 12: 506 / مادة كتم. عمله. المقنع: 66. عنه المستدرك 7: 523 / ب 16 / ح 4.

اقول: ان كتاب المقنع مجموعة انظر الذريعة 22: 123. روايات حذف المؤلف اسنادها لئلا يثقل حمله و يصعب حفظه و لا يمل قاريه كما صرح بذلك في اول مقدمته الا ان هذه الرواية كسائر رواياته مرسله عندنا و آنهامعارضة بما ياتي من النهي عن الصوم في يوم عاشوراء و ان توبة آدم لم تكن في عاشوراء.

10- فقه الرضا: و اما الصوم الذي صاحبه فيه بالخيار فصوم يوم الجمعة الي ان قال و يوم عاشوراء. فقه الرضا: 23- عنه مستدرك الوسائل 7: 522 / ب 16 / ح 2.

11-دعائم الاسلام: « عن جعفر بن محمد (ع) انه قال: اوفت اوفت علي المكان: اتته و اشرقت عليه لسان العرب 15: 399. السفينة يوم عاشوراء علي الجودي فامر نوح من معه من الانس و الجن بصومه و هو اليوم الذي تاب الله فيه علي آدم (ع) و هو اليوم الذي يقوم فيه قائمنا اهل البيت (ع ). » دعائم الاسلام 1: 284. عنه مستدرك الوسائل 7: 522 / ب 16 / ح 1.

لادلالة اقول فيها علي مطلوبية الصيام في شرعنا.

اضف الي ذلك: الكلام والتامل في اعتبار هذا الكتاب و اعتبار مؤلفه القاضي نعمان المصري و كذلك الكلام في اعتبار الفقه المنسوب الي الامام الرضا و قد تعرضها لذلك في كتابنا موارد السجن فراجع. دعائم الاسلام 1: 284. عنه مستدرك الوسائل 7: 522 / ب 16 / ح 1. موراد السجن: 271.

لمحة عن دستور المذكرين و مؤلفه:

لم يعرف عن مؤلفه شي و لعله شافعي المذهب كما عن الذهبي الا ان ابن طاوس نقل عنه في مواضع من الاقبال منها في تسمية الشوال و صيامه و في الخامس و العشرين من رجب و في صوم ثلاثة ايام من الشهر الحرام و مواضع اخري.

و لم يتّعرض له بمدح و لاذم و قد اختلف في اسمه فعن الطهراني و النمازي و الذهبي من العامة ان اسمه محمد بن ابي بكر و عن خليفة في كشف الظنون: اسمه محمد بن عمر.

و فيما يلي كلماتهم:

1- قال الطهراني: « و هو كتاب دستور المذكرين و منشور المتعبدين للحافظ محمد بن ابي بكر المديني كذا نقل عنه السيد ابن طاوس في الاقبال في اعمال عاشوراء استناداًالي حديث و هو الاستدلال بالاخبار الضعيفة و المجهولة علي السنن و الاداب و هو المسمي بقاعدة التسامح في ادلة السنن للمجلسي كلام مبسوط و هم في هذا المجال فراجع. مراة العقول 8: 112. رسائل فقهية للشيخ الانصاري: 137. مصباح الاصول للسيد الخوئي 2: 319. من بلغ الذريعة الي تصانيف الشيعة 8: 166..

2- وقال النمازي: « محمد بن ابي بكر بن ابي عيسي المديني الحافظ، لم يذكره. » مستدركات علم الرجال 6: 373.

3- و قال خليفة: « دستور المذكرين لابي موسي المديني محمد بن الحافظ ت 581ه$. » كشف الظنون 1: 754.

و لكن ابن طاوس اسماه محمد بن ابي بكر المديني في البحث عن الاختلاف في ليلة القدر. » الاقبال 1: 155.

4- و قال الذهبي: « الامام العلامة الحافظ الكبير الثقة شيخ المحدثين ابو موسي محمد بن ابي بكر عمر بن ابي عيسي المديني الاصبهاني الشافعي صاحب التصانيف. » سير اعلام النبلاء 21: 152. انظر: الوافي بالوفيات 4: 246. تذكرة الحفاظ 4: 128. ووفيات الاعيان. و معجم المؤلفين 11: 76.

والمتحصل ان المؤلف ليس من العلماء الامامية و لكنه شافعي و ثقه الذهبي فهو مقبول عندهم.

الروايات من طرق السنة:

وردت في كتبهم احاديث كثيرة نسبوها الي النبي (ص) الكريم يظهر عليها التهافت و التعارض البين الامرالذي الجأ الشراح و المحشين الي ارتكاب التأويلات و التمحلات التي سيرد عليك بعضها اما الروايات فهي علي طوائف منها ما تفيد التخيير و منها ما امر النبي (ص) بصيام عاشورا و لكن لم يعرف متي كان هذا الامر و منها امر النبي (ص) بالصيام في المدينة و منها: صوم النبي قبل الاسلام لصوم الجاهلية في عاشوراء ثم نسخه برمضان فالاصل و السبب في الصوم هو موافقة الجاهلية!

و منها ان بدء الصوم كان حينما قدم المدينة و كانت اليهود تصوم فكاّنه احب موافقتهم!!

و منها ان صوم هذا اليوم لاجل مخالفة اليهود و ظاهره انهم ما كانوا يصومون في هذااليوم فامر النبي (ص) المسلمين بالصيام مخالفة لهم.

و منها عدم الامر بهذا الصوم بعد نزول رمضان و عدم صوم النبي في يوم عاشورا اصلاًبل ترك بعده.

و منها استمرارية هذا الصوم و التاكيد عليه الي قبل عام وفاته و فيما يلي بعض تلك الاحاديث:

1- البخاري: « ابو عاصم عن عمر بن محمد عن سالم عن ابيه رضي الله عنه قال: قال النبي يوم عاشورا ان شاء صام. » البخاري 1: 341. عمدة القاري 18: 103. فتح الباري 8: 28.

اقول: ابو عاصم هو النبيل الضحاك بن مخلد عن عمر بن محمد بن زيد بن عبدالله بن عمر بن الخطاب: سالم عن ابيه: ابن عمر. و في السند: عمر بن محمد بن زيد: قيل: لينه يحيي بن معين ميزان الاعتدال 3: 220. و في ابو عاصم: و هو الضحاك بن مخلد تناكر العقيلي و ذكره في كتابه و ساق له حديثاً خولف في سنده. » الضعفاء الكبير 2: 223 و ميزان الاعتدال 2: 325.

2- و فيه: « ابواليمان اخبرنا شعيب عن الزهري قال: اخبرني عروة بن الزبير ان عائشه قالت كان رسول الله امر بصيام يوم عاشورا فلما فرض رمضان كان من شاء صام و من شاء افطر. » البخاري 1: 341. ابن ماجة 1: 552 / ح 1733. مصنف عبدالرزاق 4: 288 / ح 7842.

اقول: ابو اليمان هو الحكم بن نافع الحمصي و شعيب: هو ابن ابي حمزة الحمصي.

فعن احمد بن حنبل قال بشر بن شعيب: جاء ابو اليمان بعد موت ابي فاخذ كتابه و الساعة يقول اخبرنا شعيب فكيف يستحل هذا؟! ميزان الاعتدال 582:1. فهذه وجادة اصطلاحاً و ليست سماعاً.

اما الدلالة مفاده نسخ وجوب الصوم كما قاله العيني. عمدة القاري 11: 120.

3- و فيه: حدثنا عبدالله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة قالت: كان يوم عاشورا تصومه قريش في الجاهلية و كان رسول الله يصومه فلما قدم المدينة صامه و امر بصيامه فلما فرض رمضان ترك يوم عاشورا فمن شاء صامه و من شاء تركه. البخاري 1: 341 و ج 3: 103. مصنف عبدالرزاق 4: 289 / ح 7844 و فيه: قالت عائشه من شاء صامه و من شاء تركه. مسند الحميدي 1: 102 / ح 200 مع اختلاف يسير.

بحث سندي: و فيه هشام بن عروة: فعن ابن قطان: انه اختلط و تغير و عن الذهبي انه نسي بعض محفوظه او وهم و عن ابن خراش كان مالك لا يرضاه نقم عليه حديثه لاهل العراق. ميزان الاعتدال 4: 301.

اقوال و تعاليق:

1- قال العيني: قوله: تصومه قريش في الجاهلية قال زين الدين الحنفي: « روي من حديث ابن ابي الزناد عن ابيه عن خارجة بن زيد عن ابيه قال ليس يوم عاشورا باليوم الذي يقوله الناس انما كان يوما يستر فيه الكعبة و تقلس (الضرب بالدف و الغناء) فيه الحبشة عند رسول الله!! و كان يدور في السنة فكان الناس يأتون فلاناً اليهودي فيسألونه فلما مات اليهودي اتو زيد ابن ثابت فسألوه - المعجم الكبير 5: 138 / ح 4876. و هذا فيه اشارة الي ان عاشورا ليس هو في المحرم بل يحسب بحساب السنة الشمسية كحساب اهل الكتاب و هذا خلاف ما عليه عمل المسلمين قديماً و حديثاً. لطائف المعارف: 190.

قال الحافظ: و سنده حسن قلت: ظفرت بمعناه في كتاب الاثار القديمة لابي الريحان البيروني فذكر ما حاصله: ان جهلة اليهود يعتمدون في صيامهم و اعيادهم حساب النجوم فالسنة عندهم شمسية لا هلالية، قلت: فمن ثم احتاجوا الي من يعرف الحساب ليعتمدوا عليه في ذلك. فتح الباري 4: 248. و في هامش مجمع الزوائد: معناه ان زيد بن ثابت كان يذهب الي ان عاشورا يوم في السنة لا انه اليوم العاشر من المحرم و كان من كان علي رأيه في ذلك يسألون رجلاً من اليهود ممن عنده علم من الكتاب الاول عن ذلك اليوم بعينه من طريق الحساب فكان يخبرهم فلما مات كان علم حساب ذلك عند زيد بن ثابت فكانوا يسألونه عنه و هي مسأله غريبة جداً. مجمع الزوائد 3: 187.: يعني قبل الاسلام و قوله: كان رسول الله يصومه اي قبل الهجرة و قال بعضهم ان اهل الجاهلية كانوا يصومونه و ان النبي كان يصومه في الجاهلية اي قبل ان يهاجر الي المدينة.

قال: هذا الكلام غير موجه لان الجاهلية انما هي قبل البعثة فكيف يقول: و ان النبي كان يصومه في الجاهلية ثم يفسره بقوله:

اي قبل الهجرة و النبي اقام نبياًفي مكة ثلاث عشر سنة فكيف يقال: صومه كان في الجاهلية. » عمدة القاري 11: 121.

2- اقول: اماصوم قريش في الجاهلية فيحتمل فيه العسقلاني احتمالين:

الاول: لعلهم تلقوه من الشرع السالف.

الثاني: ان قريش اذنبت ذنباً في الجاهلية، فعظم في صدورهم فقيل لهم: صوموا عاشورا يكفر ذلك.

و لكن لا يعلم من القائل لهم! و لماذا تابعهم رسول الله علي ذلك؟ فهل كان قد اذنب معهم - والعياذ بالله؟!

ثم ان هذا النص يناقض ما روي ان النبي لما دخل المدينة رأي اليهود تصوم في هذا اليوم. فقال: انا احق فصامه و امر بصيامه. و معني ذلك: انه ما كان يصومه قبل ذلك اضف الي ذلك ان معناه: تأثر النبي بالاجواء و التيّارات - حاشا الرسول - فتارة يصوم بمكة متأثراًبالجاهلية و اخري يصوم بالمدينة متاثراً باليهود - نعوذ بالله - او حباً لموافقته معهم!

3- و قال الدكتور جواد علي: «... و يظهر انه خبر صيام قريش يوم عاشورا هو خبر متاخر و لا يوجد له سند يؤيده و لا يعقل صيام قريش فيه و هم مشركون و صوم عاشورا هو من صيام يهود و هو صيام كفارة و استغفار عندهم. فلم يستغفر قريش و يصومون هذا اليوم؟ و ما ذا فعلوا من ذنب ليطلبوا من الهتهم العفو والغفران؟

و اذا كان هناك صوم عند الجاهليين فقد كان بالاخري ان يصومه الاحناف الاحناف: اي المائلين عن جميع الاديان الي دين الاسلام، مسلمين بالرسل كلهم مجمع البحرين 5: 41. و لم يرد في اخبار اهل الاخبار ما يفيد صيامهم في عاشورا و لا في غير عاشوراء.

ثم ان علماء التفسير والحديث و الاخبار يذكرون ان الرسول صام عاشورا مقدمه المدينة... و انه بقي عليه حتي نزل الامر بفرض رمضان و يظهر ان الرواة اقحموا اسم قريش في صيام عاشورا لا ثبات انه كان من السنن العربية القديمة التي ترجع الي ما قبل الاسلام المفصل في تاريخ العرب 6: 339. و ان قريشاً كانت تصوم قبل الاسلام. »

اقول: ان المراد بالجاهلية هو عهد ما قبل الاسلام فلو كان النبي يصوم في الجاهلية فلماذا انقطع عنه بعد البعثة و عاد اليه بعد الهجرة؟ فلو كان لاجل مخالفة المشركين فلماذا عاد اليه بعد الهجرة؟ فهل هو لاجل حبّه موافقة اهل الكتاب و اليهود؟!!

4- و قال العسقلاني بعد هذه الاحاديث الثلاث:

افادت تعيين الوقت الذي وقع فيه الامر بصيام عاشورا و قد كان اول قدومه المدينة و لا شك ان قدومه كان في ربيع الاول فحينئذ كان الامر بذلك في اول السنة الثانية و في السنة الثانية فرض شهر رمضان. فعلي هذا لم يقع الامر بصيام عاشورا الا في سنة واحدة ثم فوض الامر في صومه الي رأي المتطوع فعلي تقدير صحة قول من يدعي انه كان قد فرض فقد نسخ فرضه بهذه الاحاديث الصحيحة و نقل عياض ان بعض السلف كان يري بقاء فرضية عاشورا لكن انقرض القائلون بذلك.

و نقل ابن عبدالبر: الاجماع علي انه الان ليس بفرض والاجماع علي انه مستحب.

و كان ابن عمر يكره قصده بالصوم ثم انقرض القول بذلك. فتح الباري 4: 289. نيل الاوطار 4: 243.

اقول: اولاً لو ثبت ان النبي فوض الامر في صومه الي رأي المتطوع فمن ابن جاء القول بالاستحباب الشرعي؟

ثانياً: كيف يدعي ابن عبدالبر -بل العامة- الاجماع علي استحبابه مع ان ابن عمر يري العامة فيه رأياًخاصاً: و انه روي علماً كثيراً و انه شيخ الاسلام!! و انه من الصحابة المكثرين للفتوي كما عن ابن حزم في كتاب الاحكام و انظر: سير اعلام النبلاء 3: 204 / 4: 237. كتاب الاحكام 5: 92. كان يكره قصده بالصوم و كان من يحرمه علي عهد معاويه او يكرهه. عمدة القاري 11: 121.

و قال القسطلاني ايضاً: « فعلي هذا ترك يوم عاشورا لم يقع الامر بصومه الا في سنة واحدة و علي تقدير القول بفرضيته فقد نسخ و لم يرو عنه انه عليه الصلاة والسلام جدد للناس امرا بصيامه بعد فرض رمضان بل تركهم علي ما كانوا عليه من غير نهي عن صيامه فان كان امره عليه الصلاة والسلام بصيامه قبل فرض صيام رمضان للوجوب فانه يبتني علي ان الوجوب اذا نسخ هل ينسخ الاستحباب ام لا؟ فيه اختلاف مشهور. »

و ان كان امره للاستحباب فيكون باقياًعلي الاستحباب. » ارشاد الساري 4: 648.

اقول: اذا كان واجباً ثم نسخ لكن هل الباقي بعد نسخ الوجوب هو الاستحباب او الحظر او علي ما كان عليه سابقاً... فيه الاختلاف العريق و معه فما الدليل علي تبني القول بالاستحباب وحده، مع هذا الاختلاف في المباني الاصولية؟!

ثم: انه لو كان مستحباً ثم نسخ فما الدليل علي بقاء الاستحباب حينئذ؟؟

4- البخاري: « عن مالك، عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف انه سمع معاوية بن ابي سفيان يوم عاشورا عام حج و هو علي المنبر يقول: يا اهل المدينة اين علماؤكم؟ سمعت رسول الله يقول لهذا اليوم: هذا يوم عاشورا و لم يكتب عليكم صيامه و انا صائم فمن شاء فليصم و من شاء فليفطر. » البخاري 1: 341. كتاب الصوم- مسلم سنن النسائي 4: 204. الموطا 1: 299- قوله و لم يكتب الي اخره من كلام النبي- التوشيح 2: 403.

قال النووي: « الظاهر انما قال هذا لما سمع من يوجبه او يحرمه او يكره فاراد اعلامهم بانه ليس بواجب و لا محرم و لا مكروه. » انظر عمدة القاري 11: 121.

اقول: و مفاده ان اهل المدينة الي عام 44 او 57بالهجرة و هي ايام الحجة الاولي او الثانية لمعاوية عمدة القاري 11: 121. كانوا متفقين علي عدم الاستحباب لانهم كانوا يقولون: بالوجوب او الكراهة او الحرمة كما هو نص الخبر فحينئذ قوله: انا صائم. ان كان من كلام معاوية فيكون استحباب الصوم و فضله يوم عاشورا سنة اموية لا محمديه.

و ان كان من رسول الله فكيف يري اهل المدينة خلاف ذلك الي عام 57 او 44 عام حج معاويه مع انهم كانوا اقرب الي النبي من معاوية الذي اسلم عام الفتح و لم يصاحب النبي الكريم الا اياماً قلائل فكيف يكون هو اعرف بالسنة من اهل المدينة؟!

ب- و قال العسقلاني: قوله: اين علماؤكم: في سياق هذه القصة اشعار بان معاوية لم ير اهتماماًبصيام عاشورا. فلذلك سأل عن علمائهم او بلغه عمن يكره صيامه او يوجبه. » فتح الباري 4: 290.

اقول: علي الاحتمالين - الكراهة او الوجوب تكون الرواية ظاهرة في خلاف ما يدعي من الاجماع علي الاستحباب المؤكد و ذلك لوجود من يقول بالكراهة او الوجوب كما اشار اليه العسقلاني.

5- البخاري: « حدثنا ابو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا ايوب حدثنا عبدالله بن سعيد بن جبير عن ابيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي المدينة فرأي اليهود تصوم يوم عاشورا فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح هذا يوم نجي الله بني اسرائيل من عدوهم فصامه موسي قال: فانا احق بموسي منكم فصامه و امر بصيامه. » البخاري 1: 341. مسند الحميدي 1: 239 / ح 515. الدرامي 2: 36 / ب 46 / ح 1759. ابو داود 2: 326 / ح 2444. ابن ماجة 1: 552. مصنف عبدالرزاق 4: 288و 290 / ح 7848.

يرد عليه: نقاش دلالي، و نقاش سندي: اما الدلالي:

اولا مفاد هذا الحديث ان النبي ما كان يصوم قبل قدومه المدينة بل اخذه من اليهود بعد قدومه و صدقهم في ذلك و ما كان يعلم بهذا النوع من الصيام و هذا ينافي ما روي انه كان يصوم في الجاهلية....

ثانياً: ظاهر الخبر بقرينة الفاء « قدم المدينة فراي » ان النبي (ص) حين قدومه المدينة وجد اليهود صياماً يوم عاشوراء فهذا النص صريح او ظاهر في المفاجاة مع ان قدومه المدينة كان في شهر ربيع الاول.

ثالثاً: ان اخبار اليهود غير مقبول فكيف يعمل النبي (ص) بخبرهم و قد اجيب عن الثاني بما فيه تكلف و تمحل ظاهر. و فيما يلي بعض ذلك:

1- ان المراد: ان اول علمه بذلك و سؤاله عنه كان بعد ان قدم المدينة لا انه قبل ان يقدمها علم بذلك و غايته ان في الكلام حذفاً تقديره: قدم النبي (ص) المدينة فاقام الي يوم عاشورا فوجد اليهود فيه صياماً.

ب- يحتمل ان يكون اولئك اليهود كانوا يحسبون يوم عاشورا بحساب السنين الشمسية فصادف يوم عاشورا بحسابهم اليوم الذي قدم فيه النبي.

و قد استبعد العسقلاني فتح الباري 4: 294. قال السيوطي:... فانه قدم في ربيع الاول و يحتمل ان يكون رآهم حال قدومه و كانوا يحسبون عاشورا بالسنين الشمسية لا الهلاليه كسائر صيامهم و اعيادهم فتاخر عاشورا عندهم الي ربيع التوشح علي الجامع الصحيح 2: 404. هذا الاحتمال كما تنظر فيه العيني عمدة القاري 122:11. « الفاء » صريحة او ظاهرة في المفاجاة و النص يأبي هذه التقديرات و التمحلات.

و قد اجيب عن الاشكال الثالث بتاويلات لا ترجع الي محصل و فيما يلي بعضها:

ا- ان الوحي نزل حينئذٍ علي وفق ما حكموا.

ب- انما صام باجتهاده.

ج- اخبر من اسلم منهم كعبد الله بن سلام.

د- تواتر الخبر عند النبي.

و ارتكاب هذه التمحلات دليل عدم امكان الاخذ بظاهر الحديث مع ان هذه الوجوه محض احتمال لا دليل عليها.

اما النقاش السندي:

1- في السند ابو معمر و هو عبدالله بن عمرو المنقري و كان الارزي لا يحدث عنه للقدر يخافه عليه.

و عن ابي حاتم: صدوق غير انه يكن يحفظ.

و عن الذهبي: لا يقع لنا حديثه فيما علمت عالياً... و حديثه في الكتب مع بدعته... » سير اعلام النبلاء10: 623.

2- و في السند ايضاً: عبدالوارث بن سعيد، قال الذهبي:

« قدري القدرية و هم المنسوبون الي القدر و يزعمون ان كل عبد خالق فعله و لا يرون المعاصي و الكفر بتقديرالله و مشيئتة فنسبوا الي القدر لانه بدعتهم و ضلالتهم و في شرح المواقف قيل القدريه هم المعتزله لاسناد افعالهم الي قدرتهم. » انظر مجمع البحرين 3: 451. مقباس الهداية. متعصب لعمرو بن عبيد ابو عثمان - عمروبن عبيد - البصري كبير المعتزلة، مات بطريق مكه سنه اربع و اربعين و مئه. تاريخ البغداد 12: 162. سير اعلام النبلاء 6: 105 و كان حماد ابن زيد ينهي المحدثين عن احمل عنه للقدر. » ميزان الاعتدال 2: 677.

و قال ايضاً: قدري مبتدع. » سير اعلام النبلاء 8: 301.

و قال يزيد بن زريع: من اتي مجلس عبد الوارث فلا يقربني. » ميزان الاعتدال 2: 677.

6- البخاري: حدثنا علي بن عبدالله حدثنا ابو اسامه عن ابي عميس عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن ابي موسي قال: كان يوم عاشورا تعده اليهود عيداًقال النبي فصوموه انتم. » البخاري 1: 341. انظر الكامل في الضعفاء 4: 172. اقول هذا خلاف ما روي سابقاً من ان اليهود كانت تصوم يوم عاشورا.

و بالتالي لم يتضح و لم يعرف ان اليهود هل كانت تصوم في هذا اليوم ام لا؟و يفهم من العسقلاني: ان اليهود ما كانت تصوم يوم عاشورا حيث قال: « فظاهره ان الباعث علي الامر بصومه محبة مخالفة اليهود حتي يصام ما يفطرون فيه لان يوم العيد لا يصام. و قد وردت رواية تصرح بان اليهود كانت تعظم هذا اليوم و تصومه كما في حديث ابي موسي: و اذا اناس من اليهود يعظّمون عاشورا و يصومونه.

و في حديث مسلم: كان اهل خيبر يصومون يوم عاشورا يتخذونه عيداً و يلبسون نسائهم فيه حليتهم و شارتهم- اي هيئتهم الحسنة. » فتح الباري 4: 292.

اذن: يرد عليه ان مفاد هذا الحديث تعده اليهود عيداً مناقض للحديث السابق: فراي اليهود تصوم و قد فهم القسطلاني ايضاًما اوردناه فقال: قوله فصوموه انتم مخالفة لهم فالباعث علي الصيام في هذا غيرالباعث في الحديث ابن عباس السابق اذ هو باعث علي موافقته يهود المدينة علي السبب و هو شكر الله تعالي علي نجاة موسي. » ارشاد الساري 4: 65.

و قد اجيب كسابقه بما لا يرجع الي محصل و فيما يلي بعضه:

ا- لا يلزم من كونه عندهم عيداً: « الافطار لاحتمال ان صوم يوم العيد جائز عندهم.

ب- ان هولاء اليهود غير يهود المدينة فالنبي وافق يهود المدينة و خالف غيرهم من اليهود. و هي محاولات يائسة و لا تدفع التهافت اذ مفاد الاولي صيام اليهود يوم عاشورا و مفاد الثانية افطارهم..

اما النقاش السندي:

1- و في السند: قيس بن مسلم الجدلي العدواني و كان مرجئاً تهذيب الكمال 15: 337.

2- و في السند ايضاً: ابو موسي الاشعري: و قد رماه خذيفه بن اليمان بالنفاق. » سيراعلام النبلاء 2: 394. و كان منحرفاً عن علي بن ابي طالب (ع ). استيعاب 4: 326.

7- البخاري: حدثنا عبيدالله بن موسي عن ابن عيينه عن عبيدالله بن ابي يزيد عن ابن عباس رضي الله عنه قال: ما رايت النبي يتحري صيام يوم فضله علي غيره الا هذا اليوم يوم عاشورا و هذا الشهر يعني شهر رمضان. » البخاري 1: 342. مسلم. النسائي 4: 204. مسند احمد 1: 222. مصنف عبدالرزاق 4: 287 / ح 873. السنن الكبري 4: 284.

اما النقاش الدلالي، اولاً: ان مفاد هذا النص هو ان يوم عاشورا افضل الايام للصائم بعد رمضان مع ان مفاد نصوص اخري: هو ان صيام يوم عرفه افضل من صيام يوم عاشورا و انه يكفر سنتين فلا بد و ان يقال: ان ابن عباس اسند ذلك الي علمه و فهمه. انظر فتح الباري 4: 292. قال السيوطي: هذا اسنده ابن عباس الي علمه فلا يرّد علم غيره و قد ثبت في صيام يوم عرفة انه يكفر سنتين و ذلك يدل علي انه افضل من يوم عاشورا ذكر في حكمته ان يوم عاشورا و منسوب الي موسي و يوم عرفة منسوب الي النبي فلذلك كان افضل... التوشيح علي الجامع الصحيح 2: 404.

ثانياً: مفاده استمرارية النبي و مداومته علي هذا الصيام و انه كان يتحري -اي يقصد- هذا اليوم و يترصده للصيام فيه مع ان هذا مناف لما نقلوا عن عائشة ان النبي لما قدم المدينة صامه و امر بصيامه فلما فرض رمضان ترك يوم عاشورا. البخاري 1: 341 و 3: 102. عمدة القاري 18: 103.

و اما النقاش السندي: و في السند: سفيان بن عيينه فهو و ان كان عندهم ثقه لكنه مدلس ان التدليس عندهم علي اقسام منه ما يقدح و منه ما لا يقدح انظر كلام ابن عماد ذيل قول الذهبي في الاعمش: ثقة جليل و لكنه يدلس شذرات الذهب 1: 222. مقباس الهداية 5: 413. و عن يحيي بن سعيد القطان: اشهد ان سفيان اختلط سنة سبع تسعين و مائه فمن سمع منه فيها فسماعه لاشي. » ميزان الاعتدال 2: 170.

فيحتمل صدور هذا الحديث بعد عام الاختلاط فلاضمان لسلامة السند.

و اما ابن ابي يزيد فهو و ان كان ثقة عندهم و مات 126ه$ انظر عمدة القاري 2: 273. و لكن لا يرفع الاشكال.

8- البخاري: حدثني محمود اخبرنا عبيدالله عن اسرائيل عن منصور عن ابراهيم عن علقمة عن عبدالله (ابن مسعود) قال: دخل عليه الاشعث و هو اي عبدالله بن مسعود ياكل. عمدة القاري 18: 103. يطعم، فقال: اليوم عاشورا فقال: كان يصام قبل ان ينزل رمضان فلما نزل رمضان ترك. فدنوا فكل البخاري 3: 103. و مفاد هذا النص هو عدم المطلوبية و لو بعنوان الاستحباب اذ لم يقصد الاشعث. الوجوب اذ من الاكيد نسخه علي عهد الرسول الاعظم.

من هو ابن مسعود؟

قال الذهبي: « هو الامام البحر فقيه الامة كان من السابقين الاولين. و من النجباءالعالمين شهد بدراً و هاجر الهجرتين... و مناقبه غريزه روي علماًكثيراً. اتفقا له في الصحيحين علي اربعة و ستين و انفرد له البخاري باخراج احد و عشرين حديثاًو مسلم باخراج خمسة و ثلاثين حديثاً و له عند بقي بالمكرر ثماني مئة و اربعون حديثاً و كان معدوداًفي اذكياًالعلماء... و انه اول من جهر بالقرآن بمكة بعد رسول الله.

و انه كما عن الانصاري ما اعلم النبي ترك احداًاعلم بكتاب الله من هذا القائم و نسب الي علي (ع) انه قال فيه: فقيه في الدين عالم بالسنة و نسب اليه ايضاً انه قال: انه علم الكتاب و السنة ثم انتهي.

و عن ابي موسي: لا تسألوني عن شي مادام هذا الحبر بين اظهركم و عنه ايضاً: مجلس كنت اجالسه ابن مسعود اوثق في نفسي من عمل السنة.

و عن ابي وائل: ما اعدل بابن مسعود احداً.

و عن الشعبي: ما دخل الكوفة احد من الصحابة انفع علماًلا افقه صاحباًمن عبدالله.... » سير اعلام النبلاء 1: 461- 500.

اقول كيف يترك العامة قول من هو عندهم فقيه الامة و روي علماًكثيراًو انه عالم بالسنة و فقيه في الدين و يقال بان الامة اجمعت علي الاستحباب و ترك قول ابن مسعود و ابن عمر؟!! و كيف يتلائم هذا مع مبناهم و اصولهم!!

و اما عندنا؛ مختلف فيه، فعن المرتضي: لا خلاف بين الامة في طهارة ابن مسعود و فضله و ايمانه و مدح النبي له و ثنائه عليه و انه مات علي الحالة المحمودة الشافعي 4: 283.

.

و عن السيد الخوئي: لم يثبت انه والي علياً و قال بالحق و لكنه مع ذلك لا يبعد الحكم بوثاقته لوقوعه في اسناد كامل الزيارات معجم رجال الحديث 10: 323..

و عن التستري: انه والي القوم و مال معهم و لم يتبع علياً. » قاموس الرجال 6: 608. انظر كتاب دراسات فقهية في مسائل خلافية: 19.

9- البخاري: حدثنا يحيي بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشه.

و حدثني محمد بن مقاتل، قال: اخبرني عبدالله هو ابن المبارك قال: اخبرنا محمد بن ابي حفصة عن الزهري عن عروة عن عائشه قالت: كانوا يصومون عاشورا قبل ان يفرض رمضان و كان يوماًتستر فيه الكعبة فلما فرض الله رمضان قال: رسول الله من شاء ان يصومه فليصمه و من شاء ان يتركه فليتركه. » البخاري 1: 278. انظر فتح الباري 3: 531.

اقول: ان كان المراد من « كانوا يصومون عاشورا » صوم الجاهلية و قريش فيرد عليه اشكال النسيي سيأتي البحث عن النسيي . في شهر المحرم عنه الجاهلية و لا زمه عدم تحقق صومهم في يوم عاشورا بالمعني المعروف و ان كان المراد: صوم اليهود: فقد اثبتنا انهم ما كانوا يصومون في المحرم و عاشورا بالمعني المصطلح نعم لعله كان يتفق اشهرهم مع شهر محرم و عاشورا.

و حينئذ فما هو مرجع الضمير في قوله: فليصمه؟ هل هو بمعناه المعروف - العاشر من المحرم - او غيره؟؟

10- البخاري: « حدثنا المكي بن ابراهيم حدثنا يزيد عن سلمة بن الاكوع، قال: امر النبي رجلاً من اسلم ان: اذِّن في الناس ان من كان اكل فليصم بقية يومه و من لم يكن اكل فليصم اليوم يوم عاشورا. » البخاري 1: 342. الدارمي 2: 36 / ب 46 / ح 1761.

و في سنن ابي داود: فأتموا بقية يومكم و اقضوه.

قال ابو داود: يعني يوم عاشورا. سنن ابي داود 2: 327 / ح 2447. انظر ابن ماجة 1: 552 / ح 1735. تهذيب الكمال 16: 377. مصنف عبدالرزاق 4: 286 / ح 7834عن معبد القرشي. مجمع الزوائي 3: 185. لا يرد علي السند انه مرسل اذ كيف يروي يزيد بن ابي عبيد مولي سلمة المتوفي عام 147ه$ عن سلمة بن الاكوع الصحابي. و ذلك لان الحديث اعتبروه من ثلاثيات البخاري و لا نقاش فيه عندهم. لان مكي بن ابراهيم الذي مات سنة خمس عشرة و مئتين قد قارب المئة. انظر سير اعلام النبلاء9: 552. ويزيد بن ابي عبيد مات قبل خروج محمد بن عبدالله بسنة او سنتين. انظر تهذيب الكمال 20: 354. و سلمة بن الاكوع الذي مات عام 74ه$ كان من ابناء التسعين انظر سير اعلام النبلاء 3: 326.

اقول: هل هذا الامر صدر منه (ص) في عام الهجرة الي المدينة ام في السنوات الاخري التي بعدها؟ فعلي الاول: فقد مر انه نسخ بعد ذلك العام.

و علي الثاني: فهو مخالف لتصريح الشراح، كالعسقلاني و غيره، من انه لم يقع الامر بصيام عاشورا الا في سنة واحدة. هذا وقد استدل بعضهم بهذا الحديث علي اجزاء الصوم بغير نية لمن طرا عليه العلم بوجوب صوم ذلك اليوم و لكنه مورد للنقاش عندهم و مرودود. انظر فتح الباري 4: 292ù168.

11- مسلم: حدثنا يحيي بن يحيي التميمي و قتيبة بن سعيد جميعاً عن حماد قال يحيي: اخبرنا حماد بن زيد عن غيلان عن عبدالله بن معبد الزماني عن ابي قتادة رجل اتي النبي...

ثلاث من كل شهر و رمضان الي رمضان فهذا صيام الدهر كله... و صيام يوم عاشورا احتسب علي الله ان يكفر السنة التي قبله. » مسلم 2: 489. ابن ماجة 1: 553. انظر احمد 5: 307 و 308و 311و 295ù304ù296و مصنف عبدالرزاق 4: 286 / ح 7832و السننن الكبري 4: 286. الحميدي 1: 205 / ح 429.

قال الترمذي: « لا تعلم في شي من الروايات انه قال: صيام يوم عاشورا كفارة سنة الا في حديث ابي قتادة. » الجامع الصحيح 3: 126 / ب 48 / ح 752.

و قال ابن حجر: قال البخاري: لا يعرف له -اي ابن معبد- سماع من ابي قتاده. » تهذيب التهذيب 6: 36.

و اورده ابن عدي في الضعفاء. الكامل في الضعفاء 4: 224.

12- ابو داود: قال حدثنا شعبة قال: اخبرني ابو اسحق قال سمعت الاسود بن يزيد يقول: ما رايت احداً كان امر بصيام عاشورا من علي ابن ابي طالب و ابي موسي الطيالسي: 167 / ح 1212. مصنف عبدالرزاق 4: 287 / ح 7836.

اقول: ان هذا النص ينافي ثبوت النسخ و ان النبي لم يامرو لم ينه بعد ذلك احداً.

دع عنك: ابو اسحاق السبيعي الذي تارة رمي بالتدليس و اخري بافساده حديث اهل الكوفة. انظر سير اعلام النبلاء 5: 398- 399. و ضعفه الشيخ عبدالغني النابلسي في كتابه معجم القواعد العربية بقوله: فيه عثمان بن مطر و هو منكر الحديث.

13- ابو داود: حدثنا شيبان عن اشعث بن ابي الشعثاء عن جعفر بن ابي ثور عن جابر بن سمرة، قال: كان رسول الله يامرنا بصيام عاشورا و بحثنا و يتعاهدنا عنده فلما فرض رمضان لم يامرنا به و لم ينهنا عنه و لم يتعاهدنا عنده. » الطيالسي: 106 / ح 784. كنزالعمال 8: 656 / ح 24592.

اقول و هذا الحديث لا يفهم منه لا الرجحان و لا الاستحباب. بل دلالته علي عدم الاستحباب اكثر و اتم.

14- ابو داود: قال حدثنا شعبة عن الحكم عن القاسم بن مخيمرة عن عمروبن شر حبيل عن قيس سعد بن عبادة قال كنا نصوم يوم عاشورا و نعطي زكاة الفطر قبل ان ينزل علينا صوم رمضان و الزكاة فلما نزلا لم نؤمربها و لم ننه عنهاما وكنا نفعله. » الطيالسي: 168 / ح 1211. كنزالعمال 8: 656 / ح 24594.

و هذا الحديث ايضا لا يفهم منه لا رجحان و لا الاستحباب بل ترك لهم كاي فعل مباح.

15- عن مالك انه بلغه ان عمربن الخطاب ارسل الي الحارث بن عشام ان غدا يوم عاشورا فصم و امر اهلك ان يصوموا. » الموطا 1: 299 / ح 35. مصنف عبدالرزاق 4: 287 / ح 7838.

اقول و فضلا عن ارسال هذا النص فان عمربن الخطاب ليس بمشرع بل المفروض ان يكون متبعاً ثم ليس في قوله انه يروي عن النبي.

16- ابو داود: « حدثنا سليمان بن داود المهري ثنا ابن وهب اخبرني يحيي بن ايوب ان اسماعيل بن امية القرشي حدثه انه سمع ابا غطفان يقول: سمعت عبدالله بن عباس يقول: حين صام النبي يوم عاشورا امرنا بصيامه قالوا يا رسول الله انه يوم تعظمه اليهود والنصاري! فقال رسول الله: فأذا كان العام المقبل صمنا يوم التاسع فلم يات العام المقبل حتي توفي رسول الله. » ابو داود 2: 327 / ح 2445. مسلم. الطيالسي: 342 / ح 2625معجم الكبير 10: 322 / ح 10785.

النقاش الدلالي:

اقول: مفادان النبي كان يامر بصيام عاشورا الي اخر ايامه و اراد صيام التاسع فلم يمهله الاجل و هذا ينافي ما ورد في السنن: انه لم يامر و لم ينه عن صوم عاشورا بعد نزول صوم رمضان. » لا يقال لعل امره بصوم عاشورا قبل صوم رمضان، لانه يقال: ان الامر بصوم رمضان في سورة البقرة و هي من اوائل السور في المدينه و ابن عباس كان صبياً انذاك.

و ينافي ما ورد في البخاري عن عائشه: انه ترك صوم عاشورا بعد ما فرض رمضان و ماورد من ان رسول الله ما صام يوم عاشورا.

اضف الي ذلك انه لم يعهد من النصاري تعظيمهم لهذا اليوم.

اما النقاش السندي:

و في السند: يحيي بن ايوب و هو ابو العباس الغافقي المصري فعن ابن حنبل هو سيي الحفظ و عن ابي حاتم لا يحتج به و عن النسائي ليس بالقوي و عن الذهبي له غرائب و مناكير يتجنبها ارباب الصحاح. » سير اعلام البنلاء8: 6.

17- ابن ماجة: حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع عن ابن ابي ذئب عن القاسم بن عباس عن عبدالله بن عمير مولي ابن عباس عن ابن عباس. قال: قال رسول الله لئن بقيت الي القابل لاصومن اليوم التاسع. » ابن ماجة 1: 552 / ح 1736.

اقول: يحتمل اتحاده مع الحديث السابق و انه روي بطريق اخر و لكن لادلالة فيه علي رجحان او استحباب صوم عاشورا الا علي رواية احمد بن يونس: مخافة ان يفوته عاشورا و لكنه استظهار و فهم الراوي ليست هي من كلام النبي

النقاش السندي:

و في السند: وكيع بن الجراح و قد قال فيه احمد: اخطا في خمس مئة حديث سير اعلام النبلاء9: 155..

18- الترمذي: حدثنا قتيبه حدثنا عبدالوارث عن يونس عن الحسن عن ابن عباس قال: امر رسول الله بصوم عاشورا يوم العاشر. الترمذي 3: 129.

اقول: و هو لاينافي ماورد عنه انه لم يأمر بهذا الصوم بعد رمضان اذ لعل المراد هنا بالامر هو الامر قبل نسخه.

19- الدارمي: « اخبرنا يعلي عن محمد بن اسحق عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله هذا يوم عاشورا، و كانت قريش تصومه في الجاهلية فمن احب منكم ان يصومه فليصمه و من احب منكم ان يتركه فليتركه و كان ابن عمر لا يصومه الا ان يوافق صيامه الدارمي 2: 36 / ح 1762.

اقول: و نقل نافع عن ابن عمر من التفصيل بين السفر و الحضر في الصيام مخالف لما هو المعروف عنه و مخالف لمانقل عنه هنا. انظر شرح الزرقاني 2: 178.

20- ابن ماجة: حدثنا محمد بن رمح ابنانا الليث بن سعد عن نافع عن عبدالله بن عمر انه ذكر عنه رسول الله يوم عاشورا. فقال رسول الله كان يوما يصومه اهل الجاهلية فمن احب منكم ان يصومه فليصمه و من كرهه فليدعه. » ابن ماجة 1: 553 / ح 1737.

اقول: و لا دلا لة فيها علي الندب و المطلوبية بل فيها تعريض و كناية بمن كان يصومها حيث قال: يصومه اهل الجاهلية.

21- النسائي: اخبرني زكريا بن يحيي قال: حدثنا شيبان قال: حدثنا ابو عوانة عن الحر بن صياح عن هنيدة بن خالد عن امراته قالت: حدثتني بعض نساء النبي ان النبي كان يصوم يوم عاشورا و تسعاً من ذي الحجة. » النسائي 4: 204.

اقول: الحديث مرسل اذ لم يعرف من هي امراته و لم يرد لها توثيق اضف الي ذلك ان مفادها الاستمرار و هو ينافي ما ورد من انه لم يصم عاشورا.

22- عبدالرزاق: « عن اسماعيل بن عبدالله، قال: اخبرني يونس بن عبيد عن الحكم الاعرج عن ابن عباس قال: اذا اصحبت بعد تسع وعشرين ثم اصبح صائماً فهو يوم عاشورا. المصنف 4: 288 / ح 7840.

اقول اولا: لم يسند الي النبي و ثانياً: لا دلالة فيه علي المطلوب و ذلك لان يوم العاشر غير يوم الثلاثين الذي عبر عنه بقوله: « بعد تسع و عشرين ثم اصبح... »

23-عبدالرزاق: « اخبرنا ابن جريج قال: اخبرني عطاءانه سمع ابن عباس يقول في يوم عاشورا: خالفوا اليهود و صوموا التاسع و العاشر. » المصنف 4: 287 / ح 7839. السنن الكبري 4: 287.

اقول: و مفاده ان اليهود ما كانت تصوم يوم عاشورا بل كانت تتخذه عيداً و هذا مناف لما ورد من انه كانت اليهود تصوم عاشورا و ان النبي قال: نحن احق بموسي...

24- عبدالرزاق عن ابن جريج قال: سمعت عطاء يزعم ان النبي امر بصيام يوم عاشورا... قالوا: كيف بمن اكل؟ قال: من اكل و من لم ياكل. المصنف 4: 291 / 7851.

اقول: اولا الحديث مرسل، ثانياً: مر البحث و النقاش في نظيره فلا نعيد.

25- ابن عبد البر: قال ابن ابي خيثمة حدثنا محمد بن سعيد الاصبهاني حدثنا معاوية بن هشام عن سفيان عن قليب عن جابر قال: قالت عائشه من افتاكم بصوم عاشورا؟ قالوا: علي قالت: اما انه اعلم الناس بالسنه و كانت كثيرا ماترجع اليه في المسائل. الاستيعاب 2: 462. انظر شرائع الاسلام (الهامش) 1: 240. تحقيق محمد علي البقال.

اقول و في السند مجاهيل اضافة الي اجمال الحديث اذ لم يعرف من الحديث انه عليه السلام هل افتي بالوجوب او الحرمة او الاستحباب مع انه من البعيد جداً الفتوي بالاستحباب مع ورود النصوص التي نقلوها في ان النبي لم يامر و لم ينه عنه بعد صوم رمضان، و لا كلام في ان علياً اعلم الصحابة بسنة الرسول (ص ).

26- الهيثمي: عن عمار قال: امرنا بصوم عاشورا قبل ان ينزل رمضان فلما نزل رمضان لم نؤمر. مجمع الزوائد 3: 186ù188. كنزالعمال 8: 656 / ح 24593.

قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير و رجاله رجال الصحيح.

27- الهيثمي: « عن الخدري ان رسول الله امر بصوم عاشورا و كان لا يصومه. » همان.

اقول: افيامر و لا يأتمر؟؟

ثم ان رواية الهيثمي - الاولي - بل الثانية ايضا تدل علي عكس المطلوب و ان النبي لم يامر بصيام عاشورا بل ما كان يصومه بعد نزول صوم رمضان.

ثم ان الهيثمي اورد في كتابه قرابة من ثلاثين حديثاً في صوم عاشورا و ضعف اكثرها. » انظر مجمع الزوائد 3: 188.

28- البيهقي: باب ماجاء في تفله في افواه المرتضعين يوم عاشورا. فتكفوا به الي الليل:

روي بسندين عن علية بنت الكميت العتكية عن امها اميمه قالت: قلت لامة الله بنت روينه مولاه رسول الله يا امة الله اسمعت امك و رزينة تذكر آنهاسمعت رسول الله يذكر صوم يوم عاشورا؟ قالت نعم كان يعظمه و يدعو برضعائه و رضعاء ابنته فاطمة و يتفل في افواههم و يقول للامهات: لا ترضعن الي الليل. » دلائل النبوة 6: 226.

و قال ابن حجر: اخرجه ابن ابي عاصم و ابن مندة من طريق عليله بمهملة مضغرة بنت الكميت حدثتني امي امينة عن امة الله بنت رزينة. الاصابة 4: 302.

و اخرجه ابو مسلم الكنجي و ابو نعيم من طريقه عن مسلم بن ابراهيم عن عليلة مطولا و لفظه: حدثنا عللية بنت الكميت سمعت امي امينة الاصابه 4: 302..

لم يعرف لنا حال عليه او عليلة كما لم يعرف حال امية او امنيه كما اشار الهيثمي قائلا: و عليه و من فوقها لم اجد من ترجمتهن مجمع الروائد 3: 186.

ثم متي كان لفاطمة اطفال رضعاء؟ أبعد نزول آية شهر رمضان ام قبل ذلك؟ و قد ولد الحسن و هو اول مولود لفاطمة الزهراء في النصف من شهر رمضان في السنة الثالثة من الهجرة تاريخ الطبري 2: 76. العبر 1: 6. مع ان فرض رمضان كان في العام الثاني من الهجرة العبر 1: 5.

. و ما علاقة الاطفال الرضع غير المكلفين بالصوم عن الرضاع و اللبن.

29- السيوطي: « اخرج ابن المنذر عن عبدالله بن عمرو قال رسول الله من صام يوم الزينة ادرك ما فاته من صيام تلك السنة و من تصدق يومئذ بصدقة ادرك ما فاته من صدقة تلك السنة يعني يوم عاشورا. » الدرر المنثور 4: 303.

ماالمراد بيوم الزينة:

ذكر المفسرون ليوم الزنية و جوهاً اربعة:

1- يوم عيد لهم يتزينون فيه. 2- يوم النيروز كما عن مقاتل. 3- يوم سوق لهم كما عن ابن الجبير. 4- يوم عاشورا كما نسب الي ابن عباس. التفسير الكبير 73: 22. البيضاوي 2: 53.

هذا ولم يرد في تفاسيرنا و لا في رواياتنا تفسيره بيوم عاشورا. بل بمعني: انه يوم لهم يجري بينهم مجري العيد يتزينون فيه و يزينون الاسواق كما عن قتادة و ابن جريج و السدي و ابن زيد و ابن اسحاق. مجمع البيان 7: 16. تفسير الصافي 3: 310. تفسير كنزالدقائق 6: 288. تفسير الميزان 14: 186. تفسير التبيان 7: 181.

و لعل التفسير بيوم عاشورا من البدع الامويةو اعلامهم المضلل للتغطية علي الجريمة الكبري التي صدرت منهم في كربلا بحق سيد شباب اهل الجنة و اهل بيت الرسول و لأجل التخفيف من حجمها و التقليل من شأنها و صرف الراي العام الذي كان ضد الشجرة الخبيثة الاموية بسبب هذا الجريمة النكراء بحيث كانوا يحسون بالخجل و الذلل في كل يوم سيما يوم عاشورا حتي صار مثلاً علي الالسن و يشبه الفرد الذليل بالاموي يوم عاشورا كما اورده الميداني في كتابه من دون اي تعليق:

« اذ من اموي بالكوفة يوم عاشورا. » مجمع الامثال 2: 21. الرقم 1513.

سيما ان ما نسب الي ابن عباس من تفسير يوم الزينة بيوم عاشورا الدرالمنثور 303:4. حل تامل و كلام في السند. اضف الي ذلك حتي و لو كان بمعني يوم عاشورا و لكنه لا ينطبق مع السنين القمرية لان حسابهم كانت شمسية لا قمرية كما انه لابد من مخالفتهم في ذلك اليوم لا الموافقة معهم و جعله يوم فرح و سرور و تزين واكتحال!!

30- الشوكاني: « ان النبي قال: ان الصرد اول طير صام عاشورا. الفوائد المجموعة: 100.

قال: الشوكاني رواه الخطيب عن ابي غليظ مرفوعاً ول ايعرف في الصحابة من له هذا الاسم. الفوائد المجموعة: 100.

و في اسناده: عبدالله بن معاوية منكر الحديث.

و رواه الحكيم الترمذي عن ابي غليظ عن ابي هريرة: قال: الصرد اول طير صام الفوائد المجموعة: 100. و روي ثويربن ابي فاخته عن ابي الزبير عن النبي انه امر بصيامه. انظر الكامل في الضعفاء 2: 106.

عن التوضيح: هذا من قلّة الفهم فان الطائر لا يوصف بالصوم عمدةالقاري 11: 118..

عن الحاكم: انه من الاحاديث الذي وضعها قتلة الحسين رضي الله عنه. و هو حديث باطل رواته مجهولون. الفوائد المجموعة: 98. انظر الكامل في الضعفاء 2: 106.

ثم لا دلالة له علي المطلوب من استحباب الصوم يوم عاشورا.

31- الشوكاني: من صام عاشورا اعطي ثواب عشرة الاف الملك.

قال: ذكره في اللئالي مطولا عن ابن عباس مرفوعاً و هو موضوع الفوائد المجموعة: 100. انظر الكامل في الضعفاء 2: 106.

اراء الفقهاء:

الي هنا فنتهي من عرض الروايات المانعة و المجوزة و المناقشات السندية و الدلالية و الجواب عنها و فيما يلي آراء الفقهاة فنقول: اختلف الفقهاء في حكم صوم عاشورا علي اقوال فبعضهم قال: بالحرمة كما عن صاحب الحدائق المحدث البحراني و صاحب مراة العقول المجلسي و الشيخ الاستاذ الخراساني و يميل اليه الخونساري في جامع المدارك والنراقي في المستند.

و عن جمع اخر: القول بالكراهة و هو رأي اكثر المعاصرين من فقهائنا كالسيد اليزدي و البروجردي والحكيم و غالب المعلقين علي العروة الوثقي. والسبزواري. مع اتفاق القولين ظاهراً علي استحباب الامساك الي العصر وان هذا ليس هو الصوم الاصطلاحي بل هو مجرد امساك و هو الظاهر من العلامة الحلي في بعض كتبه و الشهيد الاول في الدروس و غاية المراد والشهيدالثاني في المسالك فانه فشر الصوم يوم عاشورا بهذا المعني ليس الا و السبزواري في الذخيرة و كاشف الغظاء في كشف الغطاء و البهائي في الجامع و الفيض في الوافي و المفاتيح و النخبة و الطباطبائي في الرياض و الشرح الصغير و الاردبيلي في مجمع الفائدة و النراقي في المستند و السيد الخونساري في المدارك و الشيخ الوالد في الذخيرة و قال جماعة اخرون: بالاستحباب و هم بين من اطلق القول بالاستحباب كالصدوق في الهداية و المحقق في نكت النهاية و آقا جمال الخونساري في المشارق و السيد الخوئي في المستند. - مع اصرار منه رحمه الله عليه.

و قيده اخرون بعنوان الحزن كما هو المشهور و هو قول الشيخ الطوسي في التهذيب والاستبصار و الاقتصاد و الرسائل العشر و المفيد في المقنعة و ابن البراج في المهذب و ابن زهرة في الغنية و الصهر شتي في اشارةالسبق و ابن ادريس الحلي في السرائر و يحيي بن سعيد في الجامع و المحقق الحلي في الشرايع و الرسائل التسع و العلامة الحلي في المنتهي و الارشاد و السبزواري في الكفاية و المحقق النجفي في الجواهر.

ادلة الاقوال:

الاول: دليل القول بااتحريم:

1- ظهور بل صراحة النصوص في الحرمة و هي:

- خبر زرارة و محمد بن مسلم عن الصادق (ع )

- خبر جعفر بن عيسي

- خبر يزيد - زيد - النرسي

- خبر نجبة بن الحرث

- خبر زرارة

- خبر الحسين بن ابي غندر

- خبر عبدالملك

- خبر جبلة المكية يأتي هذا الخبر اواخر الكتاب في فصل « موقف معصومين (ع ).

2- ان ضعفها منجبر بوجودها في الكتب المعتبرة مع صحة بعضها و عن البعض: ان استفاضتها بل تواترها يكفي في حصول العلم بصدورها و صحتها.

3- حمل الروايات المجوزة او الامرة علي التقية لموافقتها للعامة فقها و حديثا فلم يحرز اصالة الجِّد و الجهة فيها فلا يصل الدور الي التعارض بين الطائفتين من الروايات و لو فرضنا انه وصل الي التعارض يؤخذ بما خالف العامة.

4- ان صوم النبي كان قبل نزول صوم شهر رمضان و اما بعد ذلك نسخ ذلك الصوم.

5- لا معني لحمل الروايات المجوزة علي الاستحباب حزناً و جزعاً و ذلك لظهور خبر الحسين بن ابي غندر في عدم الصوم للمصيبة بل الصوم هو للشكر و السلامة.

6- تعين العمل بصحة بن سنان التي مفادها مجرد الامساك الي العصر و لايسمي صوماً و هو رأي صاحب المدارك و الحدائق و غيرهما. و ليست هذه الرواية ضعيفة كما ادعاه السيد الخوئي في المستند فالمجموع من هذه الادلة علي سبيل منع الخلو يكون دليل القول بالحرمة.

دليل القول بالاستحباب:

1- الاجماع كما ادعاه الغنية بل عدم وجدان الخلاف كما عن الجواهر الكلام لكنه مدركي او محتمل المدركية.

2- خبر ابي همام عن ابي الحسن (ع) صام رسول الله يأتي هذا الخبر اواخر الكتاب في فصل « موقف معصومين (ع ). التهذيب 4: 299 / ح 906. والرواية و ان كانت موثقة و لكنها محموله علي التقية كما عن المحقق القمي و غيره. غنائم الايام 6: 76.

3- خبر القداح عن الصادق انه (ع) كفارة سنة التهذيب 4: 300 / ح 907. و لكنها مجهولة كما عن المجلسي. ملاذ الاخيار 7: 116.

4- خبر مسعدة عن الصادق (ع) صوموا العاشورا يراجع: 31، من هذا الكتاب. لكنها ضعيفة و محمولة علي التقية.

5- خبر كثير النواء لكنه كسابقه ضعيف و محمول علي التقية لان وقوع هذه البركات في يوم عاشورا من اكاذيب العامة و مفترياتهم.

6- دعوي ضعف جميع الروايات الناهية عن الصوم يوم عاشورا. الي هنا يكون هذا دليل القول باستحباب صوم يوم عاشورا من دون تقييد بالصوم علي وجه الحزن و هذه هو القول بالاستحباب المطلق و قد اجيب عن هذا الدعوي: ان ملاحظة عدد الروايات المانعة و كيفية تلقي السلف و تعاملها مع هذه الروايات و ملاحظة السيرة القطعية للمتشرعه و مطابقتها مع هذه الروايات و جمع الشيخ الطوسي بين هذه الروايات و الروايات المجوزة تخرجها عن كونها روايات و مستندات ضعيفة يري السيد الخوئي ضعف روايات المنع باجمعها اذ في بعضها الهاشمي و هو لم يوثق ولا اذكر بمدح اضف الي ذلك ان مفادها ليس هو النهي عن مطلق الصوم بعنوانه الاولي كما في العيدين بل المنع عن الصوم باتخاذه يوم بركة و فرح و سرور كما يتخذه المخالفون اقول: و هذا كلام غريب: اذ هل يخفي حرمة مثل ذلك علي مثل زرارة و محمد بن مسلم حتي يسالاه عنه؟؟ الا ان يقال: يمكن ان يكون سؤالهما عن الصوم بالعنوان الاولي و جواب الامام ناظر الي الصوم بالعنوان الثانوي فتامل، كما يري الخوئي ايضاً ضعف رواية زرارة عن الباقر و الصادق بضعف نوح بن شعيب و ياسين الضرير اضف الي ذلك: حملها علي الكراهة بقرينة و حدة السياق مع صوم عرفه الذي هو مكروه لمن يضعفه عن الدعاء و لكن كيف يتبني الاستحباب و مع حمله لهذه الرواية علي الكراهة!! و يري ايضا ضعف رواية ابي غندر لاشتمالها علي مجاهيل و عدم دلالة صحيحة زرارة و محمد بن مسلم فلما نزلت آية شهر رمضان ترك علي نفي الاستحباب فضلا عن نفي الجواز اذ لا تتضمن نهيا و بالتالي: عدم وجود رواية معتبرة مانعة عن الصوم كي تحمل الروايات الامرة و المجوزة علي التقية.

7- ان بعد التعارض بين الروايات المجوزة و الناهية يجمع بينهما بالحمل علي استحباب الصوم علي وجه الحزن و حرمة الصوم علي وجه الشكر و الفرح!!

و هذا هو دليل القول بالاستحباب المقيد بعنوان الحزن و اجيب عنه ان يوم عاشورا حسب الروايات الناهية غير قابل لماهية الصوم بل الصوم يعد بدعة و موجباً للهلكة و لا معني للصوم علي وجه الحزن لان الحزن لا يكون سبباً لاستحباب الصوم اصلاً بل السبب لاستحباب الصوم هو ايام الفرح و السرور و اين ذلك من يوم عاشورا الذي هو يوم مصيبة و عزاء...

و هو كلام متين و مقبول، فتأمل.

8- ضعف رواية ابن سنان التي فيها: صم من غير تبييت و قد اجاب البعض عنه: بوجود طريق اخر غير طريق الشيخ في المصباح و هو ما رواه المشهدي في مزاره.

اضف الي ذلك عدم صحة دعوي الضعف بل الرواية صحيحة و صادرة قطعاً...

9- عدم القول بالحرمة او الكراهة او ندرة القول بها بل هو مناف لظاهر اتفاق الاصحاب.

لكنه استبعاد محض و لا يعد دليلاً فقهياً.

اضف الي ذلك تبني الكثير من فقهائنا للقول بالحرمة او الكراهة و قد مر اسماؤهم و سيجي اراءهم.

10- ان هذا الصوم يكون من المواساة لاهل البيت (ع) مما لا قوه من العطش و الجوع... فهذا الصوم يوافقه الاعتبار! اقول: يكفيه في المواساة لاهل البيت العمل برواية ابن سنان: من الصوم من غير تبييت و الافطار من غير تشميت.

اضف الي ذلك ان المواساة لا يعد وجهاً و دليلاً شرعياً يستند اليه في جعل العمل مستحباً - شرعياً - بل يحتاج الي دليل خاص.

دليل القول بالكراهة:

1- ان الصوم في عاشورا سنة للاعداء و اتصاف بصفاتهم و اشعار بزيهم و هذا مثل ما ورد في كراهة الاتصاف باوصاف اليهود و النصاري انظر مجمع الفائدة 5: 189..

2- حمل الروايات المانعة عن الصوم علي الكراهة بقرينة وحدة السياق بينها و بين روايات النهي عن صوم عرفه.

3- الاستناد الي ظهور قول ابي جعفر (ع) افصوم يكون في ذلك اليوم؟ كلا و رب البيت الحرام ما هو يوم صوم و ما هو الا يوم حزن دخلت علي اهل السماء و الارض.

4- حمل الروايات الامرة بالصوم علي الامساك حزناً لا الامساك بقصد الصوم او حمل هذه الروايات علي التقية.

5- عدم معهودية الصوم يوم عاشورا. من الائمة (ع) ولا من اصحابهم.

اقول و دلالة الوجه الاول و الثالث و الخامس علي التحريم اظهر من الدلالة علي الكراهة.

و الجواب عن الثاني هو انه علي فرض ان يكون وحدة السياق و النظم قرينة و دليلاً علي الكراهة لكن لا بد من رفع اليد عن هذه القرينة و الدليل بالروايات الاخري التي مفادها التحريم.

و الجواب عن الرابع: ان هذا الحمل مقبول و لكنه لا يخدم القول بالكراهة اذ حتي علي القول بالتحريم يحمل الروايات الامرة بالصوم يوم عاشورا علي الامساك حزناً او علي التقية.

و يري بعض الفقهاء بملاحظة رواية ابن سنان المذكورة في المصباح و المزار و رواية ميثم التمار علل الشرايع 1: 217. وسياتي الاشارة اليه في اخر الكتاب. ان هذا الصوم لم يتاكد استحبابه سيما و انه مشارك في الصورة مع الاعداء حتي و ان كانت النية عندنا الحزن و عندهم التبرك و السرور بل ان استحباب هذا الصوم و اتمامه انما يكون ثابتاً فيما لم يتمكن من الافطار و لو لاجل التقية فحينذ ينوي به الصوم علي وجه الحزن لا مطلق الصوم انظر جواهرالكلام 17: 108. اما عند العامة: رغم ان اهل المدينة كانوا يرون الحرمة او الكراهة او الوجوب علي ما قاله العيني الي عام 44او 57بالهجرة عام مجي معاوية الي المدينة و اعلانه استحباب ذلك و الاصرار عليه و رغم ان بعض الصحابة الذين هم ممن يعتمد عليه عند العامة كابن عمر حيث كان يري الكراهة و يصر علي ذلك الي اخر عمره عام 73 ه$ سير اعلام النبلاء 3: 232. عمدة القاري 11: 121. مع ذلك كله ادعوا اجماع العامة علي الاستحباب و ان الكراهة نسخت بعد ابن عمر!!و لم يعرف معناه اذ لو كان الحكم هو الكراهة علي عهد الرسول الاكرم فلا معني للنسخ بعده..

اقول: و قد اشرنا سابقاً الي ان ماهية الصوم يوم عاشورا موجب للهلكة و أنها موبقة حتي اذا تعنون بعنوان الحزن.

كلمات القائلين بالحرمة:

1- البحراني: « و بالجملة فان دلالة هذه الاخبار علي التحريم مطلقاً اظهر ظاهر لكن العذر لاصحابنا فيما ذكروه من حيث عدم تتبع الاخبار كملا و التامل فيها. » و قال: فتحريم صيامه مطلقاًمن هذه الاخبار اظهرظاهر... » الحدائق 13: 376. قال: منها صوم يوم عاشورا علي وجه الحزن كذا قيده جملة الاصحاب و كانهم جعلوا ذلك وجه الجمع بين الاخبار الواردة في صومه امرا و نهياً و بهذا جمع الشيخ بين الاخبار في الاستبصار و نقل هذا الجمع عن شيخه المفيد، قال في المدارك بعد ذكر ذلك و هو جيد اقول: بل الظاهر بعده... اما ما يدل علي عدم جواز صومه: فمه ما رواه الصدوق... و ما رواه ثقة الاسلام في الكافي... و ما رواه جعفر بن عيسي قال: سالت الرضا و ما رواه فيه عن زيد النرسي: سمعت عبيد بن زرارة يسال ابا عبدالله و ما رواه عن نجبة بن الحارث... و ما رواه عن زرارة عن ابي جعفر و ابي عبدالله و ما رواه الصدوق في كتاب المجالس عن الحسين بن ابي غندر عن ابيه. و ما رواه في كتاب المجالس باسناده الي جبلة المكية. ثم اقول: لا يخفي عليك ما في دلالة هذه الاخبار من الظهور و الصراحة في تحريم صوم هذا اليوم مطلقاً و ان صومه انما كان في صدر الاسلام ثم نسخ بنزول صوم شهر رمضان و علي هذا يحمل خبر صوم رسول الله. » و اما خبر القداح و خبر مسعدة بن صدقة الدال كل منهما علي ان صومه كفارة سنة و الامر بصومه كما في ثانيهما فسبيلها الحمل علي التقية لاعلي ماذكروه من استحباب صومه علي سبيل الحزن و الجزع كيف و خبر الحسين بن ابي غندر عن ابيه ظاهر في ان الصوم لا يكون للمصيبة و انما يكون شكراً للسلامة مع دلالة الاخبار الباقية علي النهي السريح عن صومه مطلقاً سيما خبر نجبة. و قولهما عليها السلام فيه: انه متروك بصيام شهر رمضان و المتروك بدعة. وبالجملة فتحريم صيامه مطلقاً من هذه الاخبار اظهر ظاهر... و اما خبر كثير النواء مع كون راوية المذكور بترياً عامياً... معارض بخير ميثم المذكور. نعم قد روي الشيخ رضي الله عنه في كتاب مصباح المتهجد عن عبدالله بن سنان عن ابي عبدالله دخلت عليه: و هذه الرواية هي التي ينبغي العمل عليهاوهي دالة علي مجرد الامساك الي الوقت المذكور و المفهوم من كلام شيخنا الشهيد الثاني في المسالك حمل كلام الاصحاب باستحباب صوم يوم عاشورا علي وجه الحزن هو صومه علي هذا الوجه المذكور. في الرواية و هو بعيد فان كلامهم صريح او كالسريح في ان مرادهم صيام اليوم كملا كما في جملة افراد الصيام.. والله العالم. الحدائق الناضره 13: 376.

مناقشة الاستاذ للحدائق:

ادعي صاحب الحدائق طي كلامه: نسخ هذا الصوم الذي كان رسول الله مداوماً عليه. و ناقشه الاستاذ: لا معني للنسخ بعد الدقة في الروايات و ذلك لوجود رواية معتبرة اعم من صحيحه او موثقه دالة علي صدور الامر بالصوم من اميرالمؤمنين (اقول بما ان هذه الرواية موافقة للعامة فلم يتم فيها اصالة الجد) و لا نشك في ان هذه الروايات انما صدرت بعد تشريع صوم رمضان فهذا المقدار يكفي في رده. توضيحه: ان دليل الحدائق هو هذه الرواية: سالا ابا جعفر الباقر عن صوم يوم عاشورا؟ فقال: كان صومه قبل شهر رمضان فلما نزل شهر رمضان ترك. و يرد عليه: لنا روايتان مفادهما الامر بصيام عاشورا: 1- عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن ابي عبدالله عن ابيه ان علياًقال: صوموا العاشورا التاسعة والعاشرة فانه يكفر ذنوب سنة. فلو كان النسخ ثابتاً فما معني هذه الرواية؟! 2- سعد بن عبدالله عن ابي جعفر عن محمد بن عبيدالله عن عبدالله بن ميمون القداح عن ابي جعفر عن ابيه (ع) قال: صيام يوم عاشورا كفارة سنة. ثم ان المثبت لراي الحدائق رواية ضعيفة « ان صوم عاشورا كان و لكن ترك برمضان و لكنه ليس دليلاً علي نسخ اصل الصوم يوم عاشورا بل هو دليل علي الترك و لكن هل هذا الترك و صل الي حد عدم المشروعية ام رفع وجوبه فقط. نعم: الرواية التي هي نص علي مدعي الحدائق مايلي: سالت ابا جعفر عن صوم يوم عاشورا؟ فقال: صوم متروك بنزول شهر رمضان و المتروك بدعة و هي صريحة في ان متروكية صوم عاشورا ليس متروكية الوجوب كي يبقي ندبه بل متروكية المشروعية. و لكن يرد عليه: ضعف سندها فلا تعارض مع صحيحة السند فمقتضي الصناعة هي: ان الرواية الدالة علي المتروكية ظاهرة في متروكية اصل الوجوب و ليس نصا اذ فيه احتمالان:

1- الترك يعني عملاً مع بقاء اصل المشروعية.

2- الترك بمعني زوال اصل المشروعية فتصير مجملة و اما لوقلنا أنها ظاهرة: فغايته انعقاد الظهور في عدم المشروعية و اما رواية القداح فهي نص في بقاء المشروعية فنرفع اليد من الظهور بالنص. او نرفع اجمال الرواية بهذين الروايتين المعتبرة و اما رواية نجبة فهي ضعيفة السند فليس فيها مقتضي الحجية كي يتعارض مع الصحيحة. اقول: لو قلنا بصدور الصحيحة و الموثقه بعنوان التقية فلم يتم فيها اصالة الجد و الجه فيبقي كلام الحدائق علي قوته و متانته. الا ان يقال بجريان اصالة الجد ولا مجال للحمل علي التقية اذ مجرد الموافقة للعامة لايمنع جريان الاصل المذكور نعم في مورد التعارض لا يجري الاصل المذكور لكنه نقاش مبنائي.

2- العلامة المجلسي: « وبالجملة الاحوط ترك صيامه مطلقاً. » مراة العقول 16: 361. و مثله في زاد المعاد 378- 388.

3- الخونساري: « و اما استحباب صوم يوم عاشورا فلخبر عبدالله بن ميمون القداح عن جعفر عن ابيه صيام يوم عاشورا كفارة سنة و قيده المصنف و جماعة بان يكون علي وجه الحزن لمصاب سيد شباب اهل الجنة لا ان يكون علي جهة التبرك و الشكر كما يصنعه بنوا امية و اتباعهم و بذلك جمع الشيخان و غيرهما قده بين ما سمعت و بين النصوص المتضمنة للنهي عن صومه كصحيح زرارة و محمد بن مسلم سألا الباقر عن صوم يوم عاشورا من شهر الحرام فقال: يوم فيه حوصر الحسين... » و جزم بعض متأخري المتأخرين بالحرمة ترجيحاً للنصوص الناهية و حملاً لما دل علي الاستحباب علي التقية و الظاهر ان هذا اقرب خصوصا مع ملاحظة خبر عبدالله بن سنان عن الصادق قال دخلت عليه يوم عاشورا فالفيته كاسف اللون... فان من المعلوم ان صوم هذا السائل لم يكن بعنوان التبرك. » جامع المدارك 2: 227.

3- الشيخ الاستاذ: صوم يوم عاشورا علي الاحوط الوجوبي لا يكون جائزاً. » توضيح المسائل (الطبعة الاولي) ص 494 المسالة: 1755 و مضمون كلام الاستاذ في الدرس: مضمون كلام شيخنا الاستاذ: لا بد من ملاحظة - الراوي - في رواية لا تجعله يوم صوم و غيرهما حيث ان السائل فيها هو ابن سنان و هكذا روياات اخري يكون السائل من اكابر الشيعة و هؤلاء لم يسألوا عن الصوم شكرا او فرحاً او استبشاراً يوم عاشورا. بل السؤال عن الصوم في ذلك اليوم فيجيب الامام بالمنع. لكن قد يجاب عن الاستاذ: بان هولاء لم يسالوا لانفسهم كما يظهر من اكثر مسائلهم التي كانت عن الفروع الفقهية الواضحة العامة الابتلاء بل كانوا يريدون سماع النصوص من المعصومين حول المسائل لعامة الناس و تثبيتها في الكتب و بثها فلا ينظر الي حالتهم الخاصة و مقامهم العلمي لبيان فقه الحديث.

ثم اضاف الاستاذ قائلاً: اضف الي ذلك ان في الروايات: ان الصوم للشكر و عاشورا يوم مصيبة و هذا اللحن لسان المنع و الزجر فكيف يمكن الجمع بينهما و بين ما دلت علي أنها كفارة ذنب سنة. فهذا الجمع هو الجمع التبرعي. لكن قد يجاب عن الاستاذ: ان الشكر لا ينافي المصيبة و الشاهد علي ذلك قوله في زيارة عاشورا. اللهم لك الحمد حمد الشاكرين علي مصابهم. »

اضف الي ذلك ان الفرح الذي هو ضد المصيبة انما يناسب الافطار و يشهد لذلك تعليل حرمة الصوم يوم العيدين بانه يوم فرح و سرور. فالمراد بالشكر هو ما يقوم به آل اميه و اتباعهم من الصوم بنية الشكر علي قتل الحسين. »

اضاف الاستاذ قائلاً: « مع ان قانون الجمع هو: ان يكون احدهما نصاً و الاخر ظاهراً او يكون احدهما اظهر و الثاني ظاهراً و لا بد من ملاحظة شاهد الجمع بين الروايتين.

و عليه فكلام ابن ادريس و المحقق و صاحب الجواهر يكون من الجمع بلا شاهد سيما مع هذا التصريح من الامام بالصوم بلا نيه و الافطار بعد العصر بشربه من الماء فالصوم الحزني هو الامساك لا الصوم بنية الحزن و فرق بينهما.

اذن: الحق هو التعارض بين الطائفتين بالتباين و لا يمكن الجمع بينهما اذ مفاد طائفة منها: المطلوبية و المحبوبية و مفاد طائفة اخري: النص في المبغوضية و لا جمع عرفي بينهما. بيان اخر: ان احدي الطائفتين امرة بالصوم « صمه، صوموا » و الاخري ناهية عن الصوم و لا شك في تحقق التعارض بينهما. فيما لو تعلقاً بشي واحد عرفا و عقلاً و نصاً. بل هذا من اظهر مصاديق يجيي عنكم حديثان مختلفان احدهما يامرنا والاخر ينهانا. ثم ان الحدائق حمل الروايات الدالة علي الاستحباب حملها علي التقية و نحن نوافقه و لكن لا بالمقدار الذي قاله بل تحتاج المسألة الي تحقيق اذ لو لم يتم حجية الروايات المانعة فلا يصل الدور الي التعارض ثم الحمل علي التقية. حيث ان من جملة المرجحات هي المخالفة للعامة فلو لم يتم حجية الروايات المانعة كما عن السيد الخوئي و عدم اعتبار رواية ابن سنان عنده فتبقي روايات الاستحباب حجة وبلا معارض. نعم يبقي الموافقة للعامة و هنا لنا بحث دقيق، و هو انه: نفرض عدم وجود المعارض لهذه الروايات و لكن لا بد من ملاحظة اصالة الجد و الجهة في هذه الروايات الامرة بالصوم مع غض النظر عن التعارض و عن اعتبار رواية ابن سنان و ذلك لان حجية كل رواية متوقفة علي تمامية اصول ثلاثة:

1- اصالة السند والصدور. 2- اصالة الظهور. 3- اصالة الجد.

فتقول: ان مقتضي التحقيق الفقهي هو: ان تمامية اصالة الجهة في الروايات الامرة بالصوم حتي مع فرض صحة سندها مشكل و ذلك لان الروايات المعتبرة ثلاثة: 1- ان النبي صام و ترك

2- رواية القداح. 3- الموثقة و هذه الثلاثة تامة من حيث السند و هي موافقة للروايات المتظافرة الكثيرة في صحيح مسلم (ان رواية الوسائل و الرواية الاخري التي هي مرتبطة بصوم يوم عاشورا موافقة للرواية الورادة عن العامة.) و للعنوان في كتبهم الفقهية كالمغني لابن قدامة « صيام كفارة سنة » فرواية القداح و الموثق ايضاًموافقان لذا المضمون هذا من حيث العنوان الفقهي. و اما من حيث الروايات ايضاً: فان اباقتادة روي عن النبي انه قال: في صيام عاشورا اني احتسب علي الله ان يكفر سنة و روي الترمذي امر رسول الله صوم يوم عاشورا ثم قال: حديث حسن صحيح و عليه: فالروايات الدالة علي الاستحباب تكون موافقة مع المتون الفقهية المسلمة للعامه (قال الاستاذ في جواب المستشكل: ان اهل النظر متفقون علي عدم انعقاد اصالة الجد في هكذا روايات و الكلام انما هو علي هذا المبني المسّلم بل ان المحقق العراقي يسقط باقل من هذا المقدار و هكذا النائيني و غيره )

كما أنها توافق الروايات المقبولة عندهم فلم ينعقد اصالة الجد في هكذا روايات اولا اقل من التسلت فيه و بما ان مبني اصالة الجد هو بناء العقلاء و هو دليل لبّي فيشكل انعقاده، هذا علي فرض التنزل اذ لا يصل الدور الي الشك. قد يقال في جواب الشيخ الاستاذ ان اصالة الجد اصل عقلائي و موضوعة الشك و موافقة العامة موجبة لانقداح الشك فاذا شك في صدور الروايات بداعي الجد او بداع اخر مثل التقية فاصاله الجد محكمة.

المرحلة الثانية: ثم لو وصل الدور الي التعارض فالحق هو سقوط جميع الروايات الدالة علي الاستحباب بمناط صحيحة قطب الدين الراوندي من لزوم طرح الروايات الموافقة لهم و لقد استقصينا فرأينا ان جميع الروايات الدالة علي الاستحباب موافقة لمتون العامة فناخذ بما خالف العامة بمقضي ما ورد من الروايات في باب التعادل و الترجيح.

اشكالان: الاول: ان اجماع السلف علي الاستحباب لا يجتمع مع القول بالحرمة.

الثاني: حتي و ان قلنا ان الخروج عن مخالفة الاجماع يكفي فيه موافقة فقيه واحد، و هو هنا متحقق بالبحراني صاحب الحدائق من القول بالحرمة و لكن مع ذلك لا يخلو عن الاشكال.

والجواب: ان هذا الاجماع اجتهادي و لا يكون مستنده شي خارج عن هذه الروايات و الشاهد عليه ان الشيخ و غيره افتي استناداً الي الجمع بين الروايات الامره بالصوم والروايات الناهية عنه. فالأ جماع هنا قطعي المدرك او لااقل: انه محتمل المدرك فلا يكون حينئذ كاشفا عن راي المعصوم او عن دليل معتبر زائد علي ما اوردناه من الروايات بحيث يوجب تبدل الراي. والشاهد علي دفع اشكال هو ان المتاخرين عن العلامة ايضاً استدلوا علي المطلب بهذا النصوص و بهذا الجمع. و عليه: لا نخشي من مخالفة هذا الاجماع نعم يشكل الاعتماد علي مجرد مخالفة فقيه واحد و هو صاحب الحدايق في مخالفة الاجماع لكنا عثرنا علي كلام صاحب المدارك. و هو مؤيد قوي و هو الذي لا يعتمد الا علي الخبر الصحيح حتي انه مخالف لمجده الشهيد الثاني الذي هو مدقق في رجال السند و مع ذلك يقول: ينبغي العمل برواية ابن سنان لصحة سنده. فيرتفع الاستيحاش و يكون الاقوي حرمة صوم يوم عاشورا و لكن نظراًالي الطريقة التي عندنا في الاحتياط في الفتوي بالنسبة الي ترك صوم يوم عاشورا من حيث عدم المخالفة العلمية للمشهور فنحتاط و نقول: الاحوط وجوباً هو الترك و لكن من حيث النظرية العملية: الاقوي هو الحرمة و من حيث الفتوي الاحوط وجوباً التعامل معه معاملة حرمة الصوم (تقرير درس الاستاذ الوحيد الخراساني يوم الاحد 18 / 3 / 73. الموافق 27 / ذي القعده / 1414.) ثم بعد الاشارة الي قول الحدائق و المجلسي يظهر النظر و التامل في كلام المحقق القمي حيث نفي القائل بالحرمة الاعلي وجه التبرك قال: و مع ذلك فلم يظهر قول بالحرمة من احدنا الاعلي وجه التيمن و التبرك باليوم كما يتيمن به الاعداء (غنائم الايام 6: 78.) اما المطلقات: انما توثر فيما لو لم يتعارض و لم يقدم مثل رواية ابن سنان حينئذ توثر الروايات العامة و المطلقات و الا فا لاطلاقات تقيد برويات المنع. ثم ان رواية الزهري الدالة علي التخيير تكون ضمن مجموعة الروايات الموافقة للعامة اضف الي ضعف السند فيها. و هكذا الروايات الواردة في فضل يوم عاشورا فقد ثبت ردها برواية ميثم تمار....

يوم عاشورا:

القائلون بالاستحباب:

ان السيد الخوئي بعد ان ضعف سند روايات المنع و ادعي أنها غير نقية السند و رأي ان صحيحة زرارة و محمد بن مسلم لا تتضمن نهياً بل غايتة ان صومه صار متروكاًو منسوخاً و لعله كان واجباً سابقاً ثم ابدل بشهر رمضان فلا تدل علي نفي الاستحباب عنه بوجه فضلاً عن الجواز، قال: اما نفس الصوم في هذا اليوم اما قضاء اوندبا ولا سيما حزنا فلا ينبغي التامل في جوازه من غير كراهة فضلا عن الحرمة و قال قبل ذلك: و اما الروايات المتضمنة للامر و استحباب الصوم في هذا اليوم فكثيرة مثل صحيحة القداح... و موثقة مسعدة بن صدقة... و نحوها غيرها و هو مساعد للاعتبار نظراً الي المواساة مع اهل البيت الوحي و ما لا قوة في هذا اليوم العصيب من جوع و عطش و ساير الالام و المصائب العظام التي هي اعظم مما تدركه الافهام و الاوهام. فالاقوي استحباب الصوم في هذا اليوم من حيث هو... نعم لا اشكال في حرمة صوم هذا اليوم بعنوان التيمن و التبرك و الفرح و السرور كما يفعله اجلاف ال زياد و الطغاة من بني امية من غير حاجة الي ورود نص ابدا بل هو من اعظم المحرمات فانه ينبي عن خبث فاعله و خلل في مذهبه و دينه و هو الذي اشير اليه في بعض النصوص المتقدمة... و يكون من الاشياع و الاتباع الذين هم مورد اللعن في زيارة عاشورا و هذا واضح لا سترة عليه بل هو خارج عن محل الكلام.. » مستند العروة الوثقي 2: 305.

اورد الاستاذ عليه فيما اورد:

ان تصريحه في اجود التقريرات بمداومة الائمة (ع) علي الترك و امرهم اصحابهم به » اجود التقريرات 1: 364. ينافي ما تبناه من الاستحباب.

و يرد عليه رحمه الله ان القول بالاستحباب ينافي ايضا قوله بالكراهة في حاشية العروة و هكذا في رسالته العملية. اقول: لعله رجع عن هذا الراي و هذا لا يعد اشكالاً...

اقول: و لعل هذا القول يفهم من كلام الشيخ الصدوق ايضاً، قال: اما الصوم الذي صاحبه فيه بالخيار فصوم يوم الجمعة و يوم عاشورا كل ذلك صاحبه فيه بالخيار ان شاء صام و ان شاء افطر. » الهداية: 303. دار المحجة البيضاء.

استحباب الصيام علي وجه الحزن:

1- الشيخ المفيد: « و اما الذي صاحبه فيه بالخيار فصوم... يوم عاشورا علي وجه الامساك فيه لمصيبة آل محمد (ع ). » الهداية: 303. دار المحجة البيضاء. المقنعة: 367. اقول: لم يفهم منهم الاستحباب.

2- الطوسي: « اما المندوب:... و صوم يوم عاشورا علي وجه الحزن و المصيبة لما حلّ باهل بيت الرسول عليه السلام و عليهم. الاقتصاد الهادي الي طريق الرشاد: 293. نشر جامع چهلستون طهران.

3- و قال ايضاً: « اما المسنون فجميع ايام السنة الا الايام التي يحرم فيها الصوم غير ان فيها ما هو اشد تاكيداً و هي عشر قسماً و صوم يوم عاشورا علي وجه الحزن و المصيبة. » الرسائل العشر: 218. نشر جماعة المدرسين.

4- و قال ايضاً في الجمع بين الاخبار المتعارضه: « فالوجه في هذه الاحاديث ان من صام يوم عاشورا علي طريق الحزن بمصاب رسول الله و الجزع لما حل بعترته فقد اصاب و من صامه علي ما يعتقد فيه مخالفونا من الفضل في صومه و التبرك به و الاعتقاد لبركته و سعادته فقد اثم و اخطا. » التهذيب 4: 302. الاسبتصار 2: 135.

5- ابن البراح: « و اما المندوب فهو ضربان احدهما مشدد فيه علي وجه التاكيد... اما المشدد و فيه فهو... صوم يوم عاشورا علي وجه الحزن بمصاب اهل البيت عليهم السلام. » المهذب 1: 188.

6- ابن زهرة: « اما الصوم المندوب... و صوم عاشورا علي وجه الحزن. » الغنية: 148.

7- الصهرشتي قال في الصوم المندوب: « و عاشر المحرم للحزن و المصيبة. » اشارة السبق: 121.

8- ابن ادريس: « يستحب... و صوم يوم عاشورا علي وجه الحزن بمصاب آل الرسول عليهم السلام. » السرائر 1: 419.

9- يحيي بن سعيد: « الصوم المسنون:... و يوم عاشورا علي وجه الحزن و روي الفطر فيه بعد العصر. » الجامع للشرايع: 162.

10- المحقق الحلي: « و الندب من الصوم قد يختص وقتاً و الموكد منه اربعة عشر قسماً... و صوم عاشورا علي وجه الحزن. » شرائع الاسلام 1: 238.

11- و قال ايضاً: « يستحب من الصوم... و عاشورا حزناً. » الرسائل التسع: 353. نشر مكتبة النجفي. قم.

12- و قال ايضاً: « و الصوم الذي يكون صاحبه فيه بالخيار فيوم الجمعة و الخميس و... يوم عاشوراء. » النهاية و نكتها 1: 414.

اقول لعله مقتبس او اشارة الي رواية الزهري عن الامام زين العابدين (ع) و التي ضعفها المجلسي في المرآة. » مراة العقول 16: 246.

و فسر والده المجلسي الاول هذه الفقره بقوله: « اي يجوز له الافطار بعد الشروع فيه او لا يجب صومه. » روضة المتقين 4: 230.

13- العلامة الحلي: « و صوم يوم عاشورا مستحب حزناً لا تبركاًلانه يوم جرت فيه اعظم المصاب و هو قتل الحسين بن علي (ع) و هتك حريمه فكان الحزن بترك الاكل و الملال به و احتمال الاذي متعيناً. و لما رواه سعد بن صدقة... و عن ابي همام... و عن ابي عبدالله بن ميمون القداح و قد روي الجمهور عن ابن عباس...

و قد وردت احاديث في كراهته محمولة علي ما قلناه من الصوم للتبرك. و من صام علي ما يعتقد فيه مخالفونا من الفضل في صومه و التبرك به الاعتقاد لبركته و سعادته فقد اثم و اخطا. » منتهي المطلب 2: 611.

14- و قال في الارشاد: « الصوم اربعة واجب... و مندوب و هو عاشورا حزناً. » ارشاد الاذهان 1: 300.

15- المحقق محمد باقر السبزواري:

و اختلف الروايات في صوم يوم عاشورا فبعضها تدل علي الاستحباب و انه كفارة سنة و بعضها تدل علي المنع و ان من صامه كان حظه من ذلك اليوم حظ ابن مرجانة و ال زياد و هو النار، و الشيخ في الاستبصار جمع بين الاخبار بان من صام يوم عاشورا علي طريق الحزن بمصاب ال محمد و الجزع لما حل بعترته فقد اصاب....

و هو غير بعيد و في بعض الروايات و ليكن افطارك بعد العصر علي شربة من ماء الكفاية: 50..

16- الشيخ محمد حسن النجفي: اما الندب من الصوم... و الموكد منه اربعة عشر قسماً:... الثامن من بلا خلاف اجده فيه بل في ظاهر الغنية الأجماع عليه صوم يوم عاشورا لخبر ابي همام عن ابي الحسن و خبر عبدالله بن ميمون القداح عن جعفر عن ابيه و خبر مسعدة بن صدقة عن الصادق و خبر كثير النوا عن الباقر لكن قيده المصنف و جماعة بان يكون علي وجه الحزن لمصائب سيد شباب اهل الجنة و ما جري عليه في ذلك اليوم. مما ينبغي لو ليه ان يمنع نفسه عن الطعام و الشراب طول عمره فضلاًعن ذلك اليوم لا ان يكون علي جهة التبرك و الشكر كما يصنعه بنوامية و اتباعهم... و بذلك جمع الشيخان و غير هما بين ما سمعت و بين النصوص المتضمنة للنهي عن صومه.

لكن فيه مع انه مناف لظاهر اتفاق الاصحاب و معلومية حصر الحرمة في غيره- ان اقصي ما يستفاد من هذه النصوص الكراهة خصوصاً بعد جمعة مع الاثنين و مع يوم عرفه كمعلومية ان المذموم و المنهي عنه اتخاذه كما يتخذه المخالفون و التبرك فيه و اظهار الفرح و السرور فيه لا ان المنهي عنه مطلق صومه و انه كالعيد و ايام التشريق و إلا لم يكن ليخفي مثل ذلك علي زرارة و محمد بن مسلم حتي يسالا عنه ضرورة حينئذ كونه كصوم العيدين. نعم، قد يقال: بنفي التاكيد عنه لمشاركته في الصوره لاعداء الله و ان اختلفت النية بل لعل ذلك انما يكون اذا لم يتمكن من افطاره و لو للتقية فينوي فيه الوجه المزبور لا مطلقاً خصوصاً مع ملاحظة خبر عبدالله بن سنان عن الصادق... و خصوصاً بعد ما روي عن ميثم التمار... مما يدل علي كذب ما ذكروا وقوعه فيه من خروج يونس. و به يظهر ضعف خبر كثير النوا الذي روي ذلك مضافاً الي ما قيل فيه من انه بتري عامي قد تبرّا الصادق (ع) منه في الدنيا و الاخرة و علي كل حال فلا ريب في جواز صومه سيما علي الوجه الذي ذكره الاصحاب. و ما في المسالك من ان مرادهم بصومه علي جهة الحزن: الامساك الي العصر كما في الخبر المزبور واضح الضعف بل يمكن القطع بفساده بادني ملاحظة و الله اعلم. » جواهر الكلام 17: 89- 109.

اقول: مراد المحقق النجفي هو ان تفسير الشهيد الثاني كلام الاصحاب و انهم ارادوا بالصوم: خصوص الامساك الي العصر لا الصوم الاصطلاحي تفسير بعيد عن الواقع.

اذ ظهور بل صراحة كلامهم يأبي عن هذا التوجيه و التفسير نعم لا ننكر وجود جمع غفير من فقهائنا صرحوا بان المراد بالصوم هو الامساك الي العصر و ياتي قريباً اقوالهم و لكن هذا لا يعني ارجاع جميع الكلمات الي هذا التفسير.

كلمات القائلين باستحباب الامساك الي العصر:

1- قال الشهيد الثاني في شرح قول المحقق « و الندب من الصوم... و صوم عاشورا علي وجه الحزن. » قال: اشار بقوله علي وجه الحزن الي ان صومه ليس صوماً معتبراً شرعاًبل هو امساك بدون نية الصوم لان صومه متروك كما وردت به الروايات و ينبه علي ذلك قول الصادق عليه السلام: صمه من غير تبيت و افطره من غير تشميت وليكن فطرك بعد العصر. فهو عبارة عن ترك المفطرات اشتغالاً عنها بالحزن والمصيبة و ينبغي ان يكون الامساك المذكور بالنية لانه عبادة. » مسالك الافهام 2: 78. اورد في المدارك علي الشهيد بقوله: ذكر الشارح ان معني الصوم علي وجه الحزن: ان الصوم الي العصر بغير نية الصوم كما تضمنته الرواية و هو مع بعده في نفسه مخالف لما نص عليه المصنف في المعتبر و غيره 6: 268.

2- قال المحقق الكركي في شرح قول العلامة في القواعد: و عاشورا حزناً قال: اي صومه ليس صوماً معتبراً شرعاً بل هو الامساك بدون نية الصوم لان صومه متروك كما وردت به الرواية فيستحب الامساك فيها الي بعد العصر حزناً و صومه شعار بني اميةلعنهم الله سروراً بقتل الحسين عليه السلام. » جامع المقاصد 3: 86.

3- العلامة الحلي: « مسالة 129، يستحب صوم يوم عاشورا حزناً لا تبركا لانه يوم قتل احد سيدي شباب اهل الجنة الحسين بن علي صلوات الله عليه و هتك حريمه و جرت فيه اعظم المصائب علي اهل البيت عليهم السلام فينبغي الحزن فيه بتبرك الاكل و الملاذ.

واذا عرفت هذا فانه ينبغي ان لا يتم صوم ذلك اليوم بل يفطر بعد العصر لما روي عن الصادق: ان صومه متروك بنزول شهر رمضان و المتروك بدعة. » تذكرة الفقهاء 6: 192.

4- و قال ايضاً: « و يستحب صوم العشر بأسره فاذا كان اليوم العاشر امسك عن الطعام و الشراب الي بعد العصر ثم يتناول شيئاً من التربة. » تحرير الاحكام 1: 84.

5- الشهيد الاول: « و في صوم عاشورا حزناً كله او الي العصر او تركه روايات و روي صمه من غير تبييت و افطره من غير تشميت و يفهم منه استحباب ترك المفطرات لا علي انه صوم حقيقي و هو حسن. » الدروس الشرعية 1: 282.

6- و قال ايضاً: «.. يستحب صوم العشر فاذا كان يوم العاشر افطر بعد العصر من غير ان ينوي الصوم بل ينوي فيه الامساك خاصة. » غاية المراد 1: 329.

7- و قال الاردبيلي: «.. و لايبعد استحباب محض الامتناع عن الاكل و الشرب كسائر المشتهيات لا صومه سواء افطر بعد العصر ليخرج عن الصوم ظاهراً كما هو المشهور المعمول ام لا و يمكن حمل مثل المتن علي ما قلناه من الاستحباب كما هو الظاهر و علي ما بعده ايضاً فتامل... » مجمع الفائدة 5: 188.

8- الشيخ البهائي: « في بيان الصوم المستحب... الثالث عشر صوم يوم عاشورا و هو اليوم العاشر من المحرم الي وقت العصر، ثم يفطر علي الماء او تربة كربلاء بنية الشفاء بشرط عدم الزيادة عن قدر الحمّصة. » جامع العباسي: 106. ترجمناه من الفارسية.

9- السبزواري: « والعمل بمضمون هذه الرواية متجه -اي رواية بن سنان عن الصادق - و كانه المقصود كما قاله بعض الاصحاب الا انه خلاف ما صرح به جماعة منهم. » الكفاية: 520.

10- الفيض الكاشاني: « اقول: بل الاولي ترك صيامه علي كل حال لان الترغيب في صيامه موافق للعامة مسند الي آبائهم (ع ). و هذا من امارات التقية فينبغي ترك العمل به. ولان صيامه متروك بصيام شهر رمضان و المتروك بدعة...

و لو جمل ترغيب صيام هذا اليوم علي الامساك عن المفطرات عامة النهار من دون اتمامه الي الليل علي وجه الحزن كما ورد به بعض الاخبار لكان حسناً و هو ما رواه صاحب التهذيبين في مصباح المتجهد عن عبدالله بن سنان عن ابي عبدالله انه ساله عنه فقال: صمه من غير تبييت... » الوافي 11: 76.

11- و قال في المفاتيح: « و من المستحب صوم التاديب و هو الامساك عن المفطرات في بعض النهار تشبهاً بصائمين و هو ثابت بالنص والاجماع في سبعة مواطن: المسافر اذا قدم اهله... والا ظهر ان صوم يوم عاشورا من هذا القبيل لقول الصادق (ع) صمه من غير تبييت وافطره من غير تشميت...

و ينبغي العمل علي هذا الحديث لاعتبار سنده. » مفاتيح الشرائع 1: 284. اورده الشيخ عباس القمي في بداية الهداية 1: 242.

12- و قال ايضاً: « يستحب يوم عاشورا تحزناالي ما بعد العصر. » النخبة الفيضية: 144. مركز الطباعة و النشر لمنظم الاعلام. انظر ادوار فقه: 163.

13- الحر العاملي: « يحرم صوم التاسع و العاشر من المحرم بقصد التبرك لا الحزن. » بداية الهداية 1: 238.

14- المجلسي: « و اما صوم يوم عاشوار فقد اختلفت الروايات فيه و جمع الشيخ بينها بان من صام يوم عاشورا علي طريق الحزن بمصائب آل محمد فقد اصاب...

والاظهر عندي: ان الاخبار الواردة بفضل صومه محمولة علي التقية و انما المستحب الامساك علي وجه الحزن الي العصر لا الصوم كما رواه الشيخ في المصباح عن عبدالله بن سنان عن ابي عبدالله (ع) انه قال: صمه من غير تبييت.. » و بالجمله الاحوط ترك صيامه مطلقاً. » مراة العقول 16: 361.

15- كاشف الغطاء: « و ورد في صوم تاسوعا و عاشورا ان صومها يعدل سنة والاولي ان لا يصوم العاشر الا الي ما بعد صلوة العصر بساعة و ينبغي له الافطار حينئذ علي شربة من ماء. » كشف الغطاء: 323.

16- قال الطعان: «... ان ماجنح اليه المشهور منهدم الاركان متداعي البنيان و اما مااستدل به لهم من نفي الخلاف و منقول الاجماع و الاخبار فهو من الضعف بمكان، اما الاولان فلما لا يخفي علي من رقي ذري العرفان من شيوع الخلاف في سائر الازمان علي وجه ينتفي فيه مناط الحجية الذي هو الكشف عن قول المعصوم سيد البرية.

و اما الاخبار فالجواب عنها:

اما اجمالاً فلمعا رضتها بما هو اقوي عمداً و اكثر عددا و اصح سندا ابعد عن مذاهب اهل الخلاف امدا و قد تكثرت الاخبار عن الائمة الاطهار في بيان ميزان الترجيح و المعيار باطّراح ما وافق اولئك الاشرار معللاً في كثير منها. ان الرشد في خلاف اولئك الفجار. و حيث قد وافقت هذه الاخبار مذهبهم سقطت عن درجه الاعتبار... » الرسالة العاشورائيه: 279.

و قال الطعان بعد نقل كلام المساك:

« الا انه بعيد غايته و مناف لقواعدهم نهاية لما تقرر عندهم من ان اسماء العبادات حيث تطلق في لسان المتشرعة انما تحمل علي المعاني الشرعية دون المعاني اللغوية و لشيوع الخلاف قديماً و حديثاًبين علماء الامامية فلو صحة هذا الوجه لا نتفي الخلاف من رأس وانهدم من الاساس نعم يمكن حمل الصيام في كلمات النبي والائمة (ع) الاعلام علي هذا المعني المذكور في تلك الرواية الصحيحة الحسني اما علي القول بعدم ثبوت الحقائق الشرعية فظاهر لكل ذي روية و اما علي القول بثبوتها فلا ن الحمل علي المعاني الثانوية المنقولة الشرعية مشروط بعدم وجود القرينة المعينة للمعاني الاصلية اللغوية، و القرينة هنا موجودة و هي و ان لم تكن داخلية مقالية لكنها خارجية حالية و هي النهي عن الصوم الشرعي في تلك الاخبار القوية و تبيين كيفية الصوم الذي هو وظيفة ذلك اليوم في هاتين الروايتين الدالتين علي المطلوب بالصراحة الجلية. » الرسالة العاشورائية (ضمن الرسائل الاحمدية) 290.

17- الطباطبائي: « و صوم يوم عاشورا حزنا بمصاب آل محمد بلا خلاف اجده بل عليه الاجماع في الغنية قالوا: جمعاً بين ماورد في الامر بصومه و انه كفارة سنة و ما ورد ان من صامه كان حظه من ذلك حظ آل زياد و ابن مرجانة عليهم اللعنة و لا شاهد علي هذا الجمع من رواية بل في جملة من الاخبار المانعة ما يشيد خلافه لكنها كغيرها غير نقية الاسانيد شاذة فلا يمكن ان يثبت بها تحريم و لا كراهة و لا يخصص بها العمومات باستحباب الصوم بقول مطلق و انه جنة و يكفي في الاستحباب بالخصوص فتوي الاصحاب معتضدة باجماع الغنية و لكن في النفس بعد منه شي سيما مع احتمال تفسير الصوم علي وجه الحزن بما ذكره جماعة من استحباب الامساك عن المفطرات الي العصر كما في النص و ينبغي ان يكون العمل عليه. » الشرح الصغير 1: 292. و مثله في الرياض 5: 461.

18- النراقي: « منها صوم يوم عاشورا فانه قال باستحبابه جمع من الاصحاب علي وجه الحزن و المصيبة بل قيل لا خلاف فيه اجده..... و لا يخفي انه لا دلالة في شي من اخبار الطرفين علي المذكور « التقييد بكونه حزنا » ولا شاهد علي ذلك الجمع من وجه... بل مقتضي الطريقة طرح الاخبار الاولي بالكلية لمرجوحيتها بموافقة اخبث طوائف العامة موافقة قطعية. والاخبار بها مصرحة و لذلك جعل في الوافي الاولي تركه و قال بعض مشايخناً فيه بالحرمة و هو في غايته الجودة بمعني حرمته لاجل الخصوصية و ان لم يحرم من جهة مطلق الصوم و لا يضر ضعف اسناد بعض تلك الاخبار بعد وجودها في الكتب المعتبرة مع ان فيها الصحيحة.

و لا يرد ما قيل من أنها مخالفة للشهرة بل لم يقل به احد من الطائفة و مع ذلك مع اخبار استحباب مطلق الصوم لان جميع ذلك انما يرد لو قلنا بالتحريم بالمرة لا بقصد الخصوصية و لأجل انه السنة و اما معه فلا نسلم المخالفة للشهرة و لا تعارضها اخبار مطلق الصوم.

فالحق حرمة صومه من هذه الجهة فانه بدعة عند آل محمد متروكة ولو صامه من حيث رجحان مطلق الصوم لم يكن بدعة و ان ثبتت له المرجوحية الاضافية.

والاولي العمل برواية المصباح المتقدمة و اما ما في رواية النوا من ذكر بعض فضائل يوم عاشورا. فيعارضه ما في رواية اخري في مجالس الصدوق في تكذيب تلك الرواية... » مستند الشيعة 10: 487.

19- المحقق القمي: « لا اشكال في ان صوم عاشورا من جهة اليمن و التبرك به حرام بل قد ينتهي الي الكفر و الاخبار مستفيضة بان من فعله كذلك فهو في سلك ال زياد.

و كذلك لا اشكال في استحباب الامساك عن الاكل و الشرب وحزناً علي مصائب آل محمد صلوات الله عليهم اجمعين.

انما الاشكال في استحباب الصوم لا بقصد التيمن او عدمه بل المستحب الامساك الي العصر ثم الافطار بشربة من ماء.

فالذي يظهر من المحقق في الشرائع هو استحباب الصوم الواقعي علي سبيل الحزن كما فهمه صاحب المدارك... ولعل ذلك بالنظر الي فتواهم باستحاب صومه حزناً علي مصائب آل محمد (ع) و هو مشكل اذ قد عرفت الاشكال في ان المراد من هذه العباده: هل هو الصوم الواقعي او الامساك الي العصر... و اما حكاية صوم رسول الله فيمكن دفعه باحتمال نسخة... و اما ما يدل علي الامساك حزناً الي العصر فهو ما رواه الشيخ في المصباح... و الظاهر انه الصحيح. » غنائم الايام 6: 78- 79.

و قال ايضاً: « و يبقي الاشكال في ترجيح الصوم الشرعي علي وجه التحرز او الامساك الي العصر و الظاهر ان كليهما مرضيان لكن الثاني ارجح و لذلك لم يذكر الكليني في جوازه رواية اصلاً. و اقتصر علي اختيار المنع و كذلك كثير من الفقهاء. و مع ذلك فلم يظهر قول بالحرمة من احد الا علي وجه التيمن و التبرك باليوم كما يتيمن به الاعداء. »

فالذي هو محرم هو صومه بقصد التيمن و الذي هو مندوب صومه من جهة انه يوم من ايام الله تعالي و من حيث انه صوم او من حيث انه هذا اليوم بقصد التحزن و ترك اللذه فيه و الذي هو مكروه صومه لانه عاشورا لا لاجل التبرك و التيمن و لا لاجل التحزن لانه تشبه بالادعياء و اعداء آل محمد. » غنائم الايام 6: 78- 79.

و قال العاملي: «... و هنا فوائد الاولي روي الشيخ في المصباح عن الصادق صمه من غير تبييت و افطره من غير تشميت و لا تجعله يوم صوم كملا و ليكن افطارك بعد العصر بساعة علي شربة من ماء...

و ينبغي العمل بمضمون هذه الرواية لا عتبار سندها الا ان الامساك علي هذا الوجه لا يسمي صوما. » المدارك 6: 268.

18-الشيخ الوالد: « اما الكلام في الصوم المندوب... و منها صوم يوم عاشورا مقتل سيدنا المظلوم الشهيد علي وجه الحزن كذا قيده جملة من الاصحاب كانهم جعلوا ذلك وجه الجمع بين الاخبار الوارده فيه امرا و نهياً.

قلت: و هذه الرواية - رواية عبدالملك- تصير شاهد الجمع و انه اذا صام علي وجه الحزن لا بأس به و لكن من غير تبييت و افطر بعد العصر.

و يويده بل يدل علي ذلك ما رواه الشيخ في المصباح عن عبدالله بن سنان عن ابي عبدالله (ع) قال: دخلت عليه يوم عاشورا فالفيته كاسف اللون...

و الانصاف ان هذه الرواية هي التي يلوح منها آثار الصدق و ينبغي الركون و السناد و الاعتماد عليها فيه و الله العالم. » ذخيرة الصالحين المجلد الثالث: 111 / كتاب الصوم.

اقول: لكنه علق علي كلام استاذه الامام الاصبهاني في بحث الصوم المندوب قائلاً اول يوم من المحرم و ثالثة و سابعه بل الشهر المحرم كله يستحب صومه. » وسيلة النجاة: 175.

لكن لعل مقصوده غير يوم عاشورا من الشهر اذ عرفت ان رأيه هو استحباب الامساك الي العصر.

فرع: ما هو حكم صوم النذر المعين او غير المعين في يوم عاشورا او اتيان الصوم بسب تضيق الوقت للقضاء؟ لقد اشار اليه القمي فقال: اذا وجب صومه بسبب كقضاء رمضان سيما اذا تضيق وقته فلا كراهة بل قد يحرم تركه و كذلك النذر المطلق و النذر المعين من غير جهة انه عاشورا كنذر الخميس اذا وقع فيه. و اما النذر المعين من جهة فهو موقوف علي رجحانه و يشكل فيما لو نذر صوم محرم بتمامه غفلة عن حال يوم العاشورا.

و الظاهر انعقاد النذر و وجوب الاتيان به اذ ليس ذلك نذراً لخصوصيه اليوم حتي يكون مرجوحاً بل لانه يوم من ايام الله و لازم ذلك انه اذا تفحص الانسان حاله و جزم بان التبرك و التيمن ليس في نظره اصلاً و لا يختلج بخاطره قطعاً و صام من حيث انه يوم من ايام السنة لا من حيث ان هذا اليوم الخاص فلا يكون صومه مرجوحاً بالنسبة الي افطاره فالذي هو محرم هو صومه بقصد التيمن و الذي هو مندوب صومه من جهة انه يوم من ايام الله و من حيث انه صوم او من حيث انه هذا اليوم بقصد التحزن و ترك اللذة فيه و الذي هو مكروه صومه لانه عاشورا لا لاجل التبرك و التيمن و لا لاجل التحزن لانه تشبه بالادعياء و اعداء ال محمد. » غنائم الايام 6: 80.

اقول هذا علي عدم فرض الحرمة و الا فيختلف الامر اذ قد يقال بعدم انعقاد النذر، حينئذٍ.

القائلون بالكراهة:

الكراهة بمعني قلة الثواب كما هو مبني السيد اليزدي او بمعني الملازمة لامر مرجوح او المزاحمة لامر ارجح منه كما هو مبني السيد الحكيم او غير ذلك.

و الظاهر من الطباطبائي في الرياض عدم القائل بالكراهة من فقهائنا -او شذوذه- هذا و لكن الظاهر من المعاصرين و من قبلهم هو الكراهة و يظهر ذلك من عدم تعليقهم علي كلام السيد اليزدي في العروة الوثقي عندما افتي بالكراهة.

بل علق بعضهم علي هذا الكلام: و ليس منه اي من الصوم المكروه صرف الامساك فيه حزناً الي العصر.

1- قال اليزدي: « و اما المكروه منه: بمعني قلة الثواب ففي مواضع ايضاً منها صوم عاشورا. » العروة الوثقي: 376. دارالكتب الاسلامية- طهران.

2- و هذا الكتاب محشي بحواشي ثلة من فقهاء العصر كالسيد الحكيم و الخوئي و الشاهرودي و الگلپايگاني العروة الوثقي 2: 71. نشر دار التفسير. و الخميني و الاراكي. العروة الوثقي 2: 71. نشر دار التفسير.

و مع ذلك لم يعلق احد منهم علي كلام السيد اليزدي الا الشاهرودي (ره) حيث قال: و ليس منه صرف الامساك فيه حزناً الي العصر. اذن رايهم مطابقة للمتن في العروة الوثقي و هو القول بالكراهة.

3- قال السبزواري: « اما المكروه منه بمعني قلة الثواب او سائر ما قيل في توجيه العبادات المكروهة كالمزاحمة بما هو افضل منه نحوها... صوم عاشورا.

لقول ابي جعفر: افصوم يكون في ذلك اليوم؟ كلا و رب البيت الحرام ما هو يوم صوم و ما هو الا يوم حزن دخلت علي اهل السماء والارض. و ما ورد في فضل صومه اما محمول علي الامساك حزناً الي العصر لا بقصد الصوم المعهود او علي التقية. » مهذب الاحكام 10: 349.

4- السيد المرعشي النجفي: يكره صوم يوم عاشورا. رسالة توضيح الالمسائل: 274 / الرقم 1756.

آراء الفقهاء السنة:

لا حاجة الي الاستقراء و التتبع في كلماتهم و عرضها بالتفصيل اذ من المسلم الموكد عندهم هو تبني رأي استحباب صوم عاشورا و انه مجمع عليه عندهم رغم ثبوت كراهة ذلك عند بعض الصحابة كابن مسعود و ابن عمر و رغم نقلهم ان الرسول الاعظم كان يكثر من صوم شعبان دون محرم و هذا ينافي دعواهم ان الفضل في شهر محرم و عاشورا و فيما يلي بعض الاراء:

1- الشوكاني: « كان ابن عمر: يكره قصده بالصوم. » نيل الاوطار 4: 243.

2- البيهقي: « و كان عبدالله لا يصومه الا ان يوافق صومه. » السنن الكبري 4: 480.

3- زين الدين الحنفي: « و قد روي عن ابن مسعود و ابن عمر ما يدل علي ان اصل استحباب صيامه زال. » لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوطائف: 102.

4- النووي: « اتفق اصحابنا و غيرهم علي استحباب صوم عاشورا و تاسوعا. » المجموع 6: 383.

5- ابن قدامة: « و صيام عاشورا كفارة سنة و جملته ان صيام هذين اليومين مستحب. » المغني 3: 174.

6- ابن حزم: « مسألة و نستحب صوم يوم عاشورا و هو التاسع من المحرم و ان صام العاشر بعده فحسن و استدل علي ذلك بحديث ابي قتاده.... و حديث الحكم بن الاعرج عن ابن عباس و حديث عطاء عنه. » المحلي 7: 17. انظر التهذيب 3: 191.

7- الشوكاني: « اما صيام شهر محرم فلحديث ابي هريرة عند احمد و مسلم و اهل السنن انه سئل ايُّ الصيام بعد رمضان افضل؟ فقال: شهر الله المحرم و آكده يوم عاشورا... » الدراري المضيئة 2: 27.

و قال ايضاً نقل ابن عبدالبر الاجماع علي انه مستحب و كان ابن عمر يكره قصده بالصوم. » نيل الاوطار 4: 243.

8- ابن حجر: « يوم عاشورا هو اليوم العاشر من شهر المحرم و ينبغي ان يصوم يوماً قبله او يوماً بعده مخالفة لليهود. » مبلوغ المرام: 268.

9- الصنعاني: « اما صوم يوم عاشورا و هو العاشر من شهر المحرم عند الجماهير فانه قد كان واجباً قبل فرض رمضان ثم صار بعده مستحباً. » سبل السلام 2: 167.

10- الجزيري: « الصوم المندوب منه صوم شهر المحرم وافضله يوم التاسع و العاشر منه و الحنفية يقولون ان صومها سنة لا مندوب و قد عرفت ان الشافعية و الحنابلة يوافقون علي هذه التسمية اذ لإ؛88 فرق عندهم بين السنة و المندوب اما المالكية فلا يوافقون للفرق عندهم بين المندوب و السنة كما هو عند الحنفية. » الفقة علي المذاهب الاربعة 1: 556. انظر التاج 2: 90.

الاكاذيب في التوسعة و الاكتحال في عاشوراء:

لقد افتعلوا احاديث و نسبوها زورأ الي الرسول الاكرم في فضل عاشورا مفادها: فضل التوسعة علي العيال في ذلك اليوم و الاكتحال و الادهان و التطيب فيه و التزين.. !! و هي كما ستعرف روايات ضعيفة الاسناد غريبة المتون و قد صرح علماء العامة بأنّها من مفتعلات جهلة اهل السنة و آنهامن وضع الكذابين كما عن العيني و ان فيها من الكذب ما يقشعر له الجلد كما عن ابن الجوزي و أنها من وضع قتله الحسين- بني امية لعنهم الله- كما عن الحاكم و غيره و هذه التصريحات و الاعترافات الخطيرة تغنينا عن البحث في اسناد هذه الاباطيل فنكتفي في المقام ببعض تلك الموضوعات ثم بيان موقف علماء السنة منها:

1- الشوكاني: من وسع علي عياله يوم عاشورا و سع الله عليه سائر سنة. »

رواه الطبراني عن انس مرفوعاً و في اسناده الهيصم بن شداخ مجهول.

و رواه العقيلي عن ابي هريرة و قال: سليمان بن ابي عبدالله مجهول و الحديث غير محفوظ.

و قال في اللئالي: قال الحافظ ابو الفضل العراقي في امالية: قد ورد من حديث ابي هريرة من طرق: صحح بعضها ابو الفضل ابن ناصر و تعقبه ابن الجوزي في الموضوعات و ابن تيميه في فتوي له فحكما بوضع الحديث من تلك الطريق قال: و لا الحق ما قالاه. » الفوائد المجموعة للشوكاني: 100.

اي ان الحديث موضوع. اقول اورد الهيثمي حديثين بهذا المضمون في احدهما محمد بن اسماعيل الجعفري قال فيه ابو حاتم: منكر الحديث.

و الثاني: عن ابن الشداخ و هو ضعيف جداً. مجمع الزوائد 3: 189.

تصريح لابن الجوزي:

قال: تمذهب قوم من الجهال بمذهب اهل السنة فقصدوا غيظ الرافضة بل غيظ اهل بيت الرسول الاكرم بل غيظ فاطمة الزهرا سلام الله عليها. و عدائهم لآل رسول الله واضح و حدقدهم بيّن و اليك نموذجاًمن حقد السلطنة المحلية الحاكمة و من عملائهم و اذنابهم و اسيادهم الاجلاف:

قال هشام الكلبي: « اني ادركت بني اود و هم يعلّمون ابنائهم و حرمهم سب علي و منهم رجل دخل علي الحجاج فكلمه بكلام فاغلظ عليه الحجاج في الجواب، فقال لا تقل هذا ايها الامير فما لقريش و لا لثقيف منقبة يعتدون بها الا و نحن نعتد بمثلها قال: و ما مناقبكم قال ما ينقص عثمان و لا يذكر بسوء في نادينا قط، قال هذه منقبة قال و لا روي منّا خارجي قط قال: منقبة. قال: و ما شهد منا مع ابي تراب مشاهده الا رجل فاسقطه ذلك عندنا قال: منقبة قال: و ما اراد رجل منا قط ان يتزوج امراة الا سال عنها: هل تحب ابا تراب او تذكره بخير؟ فان قيل أنها تفعل ذلك اجتنبها قال: منقبة. قال: ولا ولد فينا ذكر فسمي علياً و لا حسناً و لا حسيناً و لا ولدت فينا جارية فسيمت فاطمه. قال: منقبة. قال: ونذرت امراة منا ان قتل الحسين ان تنحر عشر جزور فلما قتل وفت بنذرها، قال: منقبة. قال: و دعي رجل منا الي البرائة من علي و لعنه، فقال: نعم و ازيدكم حسناًو حسيناً. قال منقبة والله (الغارات 2: 843.) اذن من يكون هذا رايه في الحسين عليه السلام لا يتورع في جعل احاديث و بهذا الحجم من الاكاذيب تغطية لجرائم الشجرة الملعونة.

فوضعوا احاديث في فضل عاشورا. و نحن براء من الفريقين و قد صح ان رسول الله امر بصوم عاشورا اذ قال: انه كفارة سنة فلم يقنعوا بذلك حتي اطالوا و اعرضوا و ترقوا في الكذب. » الموضاعات 2: 200.

اقول يرد عليه: اولا قد عرفت ان جديث: كفارة سنة مما لم يثبت صحتة عندهم و لم يورده البخاري و قالوا: لا يعرف سماع معبد من ابي قتادة و اورده ابن عدي في الضعفاء.

ثانياً: ثبوت الامر بالصوم لا يلازم الاستمرارية و عدم النسخ فلذا كان يكرهه من هو ذو مكانة عندهم كابن عمر.

2- و عنه ايضاً: « ان الله افترض علي بني اسرائيل صوم يوم في السنة و هو يوم عاشورا و هو اليوم العاشر من المحرم فصوموه و وسعوا علي اهليكم فانه اليوم الذي تاب الله فيه علي آدم. قال الشوكاني: « رواه ابن ناصر عن ابي هريرة مرفوعاً و ساق في اللئالي مطولا: و فيه من الكذب علي الله و علي رسوله ما يقشعر له الجلد فلعن الله الكذابين و هو موضوع بلا شك. » الفوائد المجموعة: 100.

3- عبدالرزاق عن ابن جريج عن رجل عن عكرمة قال: هو يوم تاب الله علي آدم يوم عاشوراء. » مصنف عبدالرزاق 4: 291 / ح 7852.

اقول: و فيه اولاانه مرسل لانه عن رجل.

ثانياً: و فيه عكرمة:

فعن ابن سيرين و يحيي بن سعيد الانصاري: انه كذاب و عن ابن ابي ذئب انه غير ثقة. و عن محمد بن سعد: و ليس يحتج بحديثه و يتكلم الناس فيه و عن علي بن عبدالله بن عباس: ان هذا الخبيث اي عكرمة يكذب علي ابي.

و قد تجنبه مسلم و روي له قليلاً مقروناً بغيره. ميزان الاعتدال 3: 93. الضعفاء 5: 266.

4- القاري: « من اكتحل بالاثمد يوم عاشورا لم يرمد ابداً.

رواه الحاكم عن ابن عباس مرفوعاً و في اسناده جوبير قال الحاكم: انا ابرا الي الله من عهدة جوبير. و قال في اللئالي: اخرجه البيهقي في الشُعَب و قال: اسناده ضعيف بمرة.

و رواه ابن النجار في تاريخه من حديث ابي هريرة و في اسناده اسماعيل بن معمر بن قيس.

قال في الميزان ليس بثقة. انظر ميزان الاعتدال 1: 251.

قال القاري: و احاديث الاكتحال و الادهان و التطيب فمن وضع الكذابين.

اقول: اورد الزيلعي طرقها و فندها سيما و ان في احدي الطرق: رواية الضحاك عن ابن عباس و هو لم يلق ابن عباس و لا راه. نصب الرواية 2: 455.

5- ابن الجوزي: «... فمن الاحاديث التي و ضعوا:... عن الاعرج عن ابي هريرة قال: قال رسول الله ان الله عزوجل افترض علي بني اسرائيل صوم يوم في السنة يوم عاشورا ء و هو اليوم العاشر من المحرم فصوموه ان ابن تيمية بقبح اعمال بني امية و يحكم بوضع حديث صوم عاشورا كتاب اقتضاء الصراط المستقيم - نشر مكتبة الرياض الحديقة. و وسعوا علي اهليكم فانه من وسع علي اهله من ماله يوم عاشورا وسع عليه سائر سنته فصوموه فانه اليوم الذي تاب الله فيه علي آدم و هو اليوم الذي رفع الله فيه ادريس مكاناًعلياً و هو اليوم الذي نجي فيه ابراهيم من النار و هو اليوم الذي اخرج فيه نوحاً من السفينة و هو اليوم الذي انزل الله فيه التوراة علي موسي و فدي الله اسماعيل من الذبح و هو اليوم الذي اخرج الله يوسف من السجن و هو اليوم الذي رد الله علي يعقوب بصره و هو اليوم الذي كشف الله فيه عن ايوب البلاء و هو اليوم الذي اخرج الله فيه يونس من بطن الحوت. و هو اليوم الذي فلق الله فيه البحر لبني اسرائيل و هو اليوم الذي غفر الله لمحمد ذنبه ما تقدم و ما تأخر و في هذا اليوم عبر موسي البحر و في هذا اليوم انزل الله تعالي التوبة علي قوم يونس فمن صام هذا اليوم كانت له كفارة اربعين سنة.

و اول يوم خلق الله من الدنيا يوم عاشورا.... و اول مطر نرل من السماء يوم عاشورا و اول رحمة نزلت يوم عاشورا فمن صام يوم عاشورا فكانما صام الدهر كله و هو صوم الانبياء... و من احيا ليلة عاشورا فكانما عبدالله تعالي مثل عبادة اهل السموات السبع و من صلي اربع ركعات يقرا في كل ركعة الحمد مرة و خمس و مرات قل هو الله احد غفر الله خمسين عاماً ماض. و خمسين عاماً مستقبل و بني له في الملا الاعلي الف الف منبر من نور و من سقي شربه من ماء فكانما لم يعص الله طرفة عين. اورد الحائري مضمون عن دستور المذكرين « من سقي الماء ليلة عاشورا عند قبره كان كمن سقي عسكر الحسين. »: 206 عن دستور المذكرين.

و من اشبع اهل بيت مساكين يوم عاشورا مرّ علي الصراط كالبرق الخاطف و من تصدق بصدقة يوم عاشورا فكانما لم يرد سائلا قط و من اغتسل يوم عاشورا لم يمرض مرضاً الامرض الموت و من اكتحل يوم عاشورا لم ترمد عينه تلك السنة كلها و من امرّ يده علي راس يتيم فكانما برَّ يتامي و لد آدم كلهم.

و من صام يوم عاشورا اعطي ثواب الف حاج و معتمر و من صام يوم عاشورا اعطي ثواب الف شهيد و من صام يوم عاشورا كتب له آجر سبع سموات و فيه خلق الله السموات و الارضين و الجبال و البحار و خلق العرش يوم عاشورا... و خلق القلم يوم عاشورا و خلق اللوح يوم عاشورا و خلق جبرئيل يوم عاشورا و رفع عيسي يوم عاشورا و اعطي سليمان الملك يوم عاشورا. و يوم القيامة يوم عاشورا و من عاد مريضاً يوم عاشورا. فكانما عاد مرضي ولد آدم كلهم. »

قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يشك عاقل في وضعه و لقد ابدع من وضعه و كشف القناع و لم يستحيي و اتي فيه المستحيل و هو قوله: و اول يوم خلق الله يوم عاشورا و هذا تغفيل من واضعه لانه انما يسمي يوم عاشورا اذا سبقه تسعة.

و قال فيه: خلق السموات و الارض والجبال يوم عاشورا.

و في الحديث الصحيح: ان الله تعالي خلق التربة يوم السبت و خلق الجبال يوم الاحد.

و فيه من التحريف في مقادير الثواب الذي لا يليق بمحاسن الشريعة... و ما اظنه الادس في احاديث الثقات و كان مع الذي رواه نوع تغفل و لا احسب ذلك الا في المتاخرين. و ان كان يحيي بن معين قد قال في ابن ابي الزناد: ليس بشي و لا يحتج بحديثه و اسم ابي الزناد: عبدالله بن ذكوان و اسم ابنه عبدالرحمن كان ابن مهدي لا يحدث عنه.

و قال احمد: هو مضطرب الحديث و قال ابو حاتم الرازي: لا يحتج به فلعل بعض اهل الهوي قد ادخله في حديثه. » الموضوعات 2: 202.

تصريح للقاضي عبدالنبي: «... و لم تثبت هذه الاعمال من الاحاديث الصحيحة فان الاحاديث المنقولة موضوعات... و اعلم ان الفقهاء و العباد يلتزمون الصلاة و الادعية في هذا اليوم و يذكرون فيها الاحاديث و لم يثبت شي منها عند اهل الحديث غير الصوم و توسيع الطعام... »

اقول: و قد مر الكلام في احاديث التوسعة علي العيال و الصيام في عاشورا.

الهيثمي: الطبراني: « و في رجب حمل الله نوحاًفي السفينة فجرت بهم السفينةسبعة اشهر اخر ذلك يوم عاشورا. قان الهيثمي: فيه عبدالغفور: و هو متروك. » مجمع الزوائد 3: 188.

3- ابن الجوزي: «... حدثنا حبيب بن ابي حبيب عن ابراهيم الصائغ عن ميمون بن مهران عن ابن عباس، قال: قال رسول الله من صام يوم عاشورا كتب الله له عبادة ستين سنة بصيامها و قيامها و من صام يوم عاشورا اعطي ثواب عشرة آلاف ملك و من صام يوم عاشورا اعطي ثواب الف حاج و معتمر و من صام يوم عاشورا اعطي ثواب عشرة آلاف شهيد و من صام يوم عاشورا كتب الله له اجر سبع سموات.

و من افطر عنده مؤمن في يوم عاشورا فكانما افطر عنده جميع امة محمد و من اشبع جائعاً في يوم عاشورا فكانما اطعم جميع فقراء امة محمد و اشبع بطونهم و من مسح علي راس يتيم رفعت له بكل شعر علي رأسه في الجنة درجة.

قال: فقال عمر: يارسول الله لقد فضّلنا الله عزوجل بيوم عاشورا؟ قال: نعم خلق الله عزوجل يوم عاشورا والارض كمثله و خلق الجبال يوم عاشورا و النجوم كمثله و خلق القلم يوم عاشورا و اللوح كمثله و خلق جبرئيل يوم عاشورا و ملائكته يوم عاشورا و خلق آدم يوم عاشورا و ولد ابراهيم يوم عاشورا و نجاه الله من النار يوم عاشورا ورفع ادريس يوم عاشورا وولد في يوم عاشورا و تاب الله علي آدم في يوم عاشورا و غفر ذنب داود في يوم عاشورا و اعطي الله الملك لسليمان يوم عاشورا وولد النبي في يوم عاشورا.. و استوي الرب عزوجل علي العرش يوم عاشورا و يوم القيامة يوم عاشورا. » الموضوعات 2: 202.

1- قال ابن الجوزي: « هذا حديث موضوع بلا شك و قال احمد بن حنبل كان حبيب بن ابي حبيب يكذب و قال ابن عدي كان يضع الحديث و في الرواة من يدخل بين حبيب و بين ابراهيم ابله.

قال ابو حاتم ابو حبان: هذا الحديث باطل لا اصل له قال: و كان حبيب من اهل مرو يضع الحديث علي الثقاة لا يحل كتب حديثه الا علي سبيل القدح فيه. » الموضوعات 2: 202.

اقول: و عن ابي داود: كان من اكذب الناس و عن الرازي و الازدي: متروك الحديث و عن ابن عدي: احاديثه كلها موضوعة، عن مالك و غيره و ذكر له عدة احاديث ثم قال: و هذه الاحاديث مع غيرها مما روي حبيب عن هشام بن سعد كلها موضوعة و عامة حديث حبيب موضوع المتن مقلوب الاستاذ و لا يحتشم في وضع الحديث علي الثقات و امره بيّن في الكذب. » تهذيب الكمال 4: 116. الكامل في الضعفاء 2: 412. و الحديث هذا الذي شانه و انه اشبه شي بالاساطير مع ذلك نري ان البعض من العامة يورده في كتابه و يرسله ارسال المسلمات من دون اي نقد و تحقيق. كما ارتكبه في حاشية الجمل علي شرح المنهج 2: 347.

2- و قال القاري: « و منها اي من الموضوعات الا كتحال يوم عاشورا و التزين و التوسعة و الصلاة فيه و غير ذلك من فضائل لا يصح منها شي و لا حديث واحد و لا يثبت عن النبي فيه شي غير احاديث صيامه وقد مر الكلام في هذه الاحاديث بالتفصيل فراجع. و ما عداها فباطل و امثل ما فيها حديث و من وسع علي عياله يوم عاشورا وسع الله عليه سائر سنته قال الامام احمد لا يصح هذا الحديث و فيه ايضاً من الكتحل... رواه البيهقي عن ابن عباس... الاسرار المرفوعة: 345- 320- 402. انظر تهذيب التهذيب 2: 159.

قال: من وسع علي عياله في يوم عاشورا. قال الزركشي: لا يثبت انما هو من كلام محمد بن المنتشر المصدر.

و قال: من صام يوم عاشورا كتب الله له عبادة ستين سنة فهذا باطل يرويه حبيب بن ابي حبيب عن ابراهيم الصانع عن ميمون بن مهران عن ابن عباس. و حبيب هذا غير حبيب اي مرغوب عنه و ليس بجيد كان يضع الاحاديث. » المصدر.

3- و قال زين الدين الحنفي: « اما التوسعة فيه علي العيال... قد روي من وجوه متعدده لا يصح فيها شي ... و ممن قال ذلك: محمد بن عبدالله بن عبدالحكم و قال العقيلي: هو غير محفوظ. و قد روي عن عمر من قوله، و في اسناده مجهول لا يعرف. لطائف المعارف: 113.

4- و قال العيني: ما ورد في صلاة ليلة عاشورا و يوم عاشورا و في فضل الكحل يوم عاشورا لا يصح و من ذلك من اكتحل بالأثمد و هو حديث موضوع وضعه قتلة الحسين. و قال احمد: والاكتحال يوم عاشورا لم يرو عن رسول الله فيه اثر و هو بدعة. » عمدة القاري 11: 118.

قال الشيخ يوسف القرضاوي:

رأينارعايا اكثر بلاد المسلمين يحتفلون بيوم عاشورا يذبحون الذباح و يعتبرونه عيداً او موسماً يوسعون فيه علي الاهل و العيال اعتماداً علي حديث ضعيف بل موضوع في رأي ابن تيميه و غيره و هو الحديث المشهور علي الالسنة: « من اوسع علي عياله و اهله يوم عاشورا اوسع الله عليه سائر سنته قال المنذري: « رواه البيهقي و غيره من طرق عن جماعة من الصحابة وقال البيهقي: هذه الاسانيد و ان كانت ضعيفة فهي اذا ضم بعضها الي بعض اخذت قوة. قال القرضاوي: و في هذإ؛== القبول نظر و قد جزم ابن الجوزي و ابن تيمية في منهاج السنة و غيرهما ان الحديث موضوع. و حاول الطبراني و غيره الدفاع عنه و اثبات حسنه لغيره! و كثير من المتاخرين يعز عليهم ان يحكموا بالوضع علي حديث والذي يترجح لي ان الحديث مما وضعه بعض الجهال من اهل السنة في الرد علي مبالغات الشيعة في جعل يوم عاشورا يوم حزن و حداد فجعله هؤلا يوم اكتحال و اغتسال و توسعة علي العيال. » كيف نتعامل مع السنة النبوية (معالم وضوابط ): 825. منشور في « السنة النبوية و منهجنا في بناء المعرفة و الحضارة: 2 / 1992- عمان المجمع الملكي لبحوث الحاضرة الاسلامية - مؤسسه آل البيت (مآب) عمان الاردن.

موقف اهل البيت (ع ):

لقد عارض الائمة (ع) هذه المؤامرة الاموية الخبيثة و تخطيطها الشيطاني بشان اعلان يوم عاشورا عيداً فتصدوا لهذا التيار الظالم و البدعة القبيحة بكل ما لديهم من طاقة.

فتراهم يعلنون بملي الغم بترك السعي للحوائج يوم عاشورا و الاضراب عن العمل و جعل هذا اليوم يوم حزن و بكاء و تقبيح من يعّده يوم بركه و الدعاء عليه بحشره يوم القيامة مع المبتدعين لهذه البدعة الشيطانية و هم بنوامية و اذنابهم، فالاوامر الصادرة من الائمة بشان الحداد في يوم عاشورا من البكاء و امر اعضاء الاسرة بالبكاء و التلاقي بالبكاء... او امر مؤكده يضمن الامام لمنذها الجنة فالائمة يشجبون مزاعم البركة في ادخار قوت السنة في يوم عاشورا خلافًا لما يذيعه و يشيعه الامويون حيث يرون البركة في شراء قوت السنة -

فالأئمة يكشفون الستار عن موامرة الشجرة الملعونة و عاظهم في جعل يوم شهادة الحسين يوم عيد و بركة لدفن القضية و صرف الاذهان عن الفاجعة الكبري بشان سيد شباب اهل الجنة رجاء ان يعدل الراي العام من الاستنكار و الشجب الي الاستعداد للعيد و التبرك به و العدول عن البكاء والحداد و الحزن الي الفرح و السرور سود الله و جوههم بني امية كما اسودت قلوبهم:

1- ابن طاووس: « و روينا باسنادنا الي مولانا علي بن موسي الرضا انه قال: من ترك السعي في حوائجه يوم عاشورا قضي الله له حوائج الدنيا والاخرة و من كان يوم عاشورا يوم مصيبتة و حزنه و بكائه جعل الله يوم القيامة يوم فرحه و سروره و قرت بنا في الجنة عينه و من سمي يوم عاشورا يوم بركة وادخر لمنزلة فيه شيئا لم يبارك له فيما ادخرها و حشر يوم القيامة مع يزيد و عبيدالله ابن زياد و عمر بن سعد لعنهم الله في اسفل درك من النار. » الاقبال 3: 82. عنه البحار 95: 344و 44: 284رواه في عيون اخبار الرضا 2: 299. امالي الصدوق: 112. الوسائل 14: 504 / ب 66 / ح 7.

2- الطوسي: « محمد بن الحسن في المصباح عن محمد بن اسماعيل عن صالح بن عقبة عن ابيه عن علقمه عن ابي جعفر في حديث زيارة الحسين يوم عاشورا من قرب وبعد قال: ثم ليندب الحسين و يبكيه و يأمر من في داره ممن لا يتقيه بالبكاء عليه و يقيم في داره المصيبة باظهار الجزع عليه وليعز بعضهم بعضاً بمصابهم بالحسين و انا ضامن لهم اذا فعلوا ذلك علي الله عزوجل جميع ذلك يعني ثواب الفي حجة و الفي عمرة و الفي غزوة قلت: انت الضامن لهم ذلك و الزعيم؟ قال: انا الضامن و الزعيم لمن فعل ذلك قلت: و كيف يعزي بعضنا بعضا؟ قال يقولون: اعظم الله اجورنا و اجوركم بمصابنا بالحسين عليه السلام و جعلنا و اياكم من الطالبين بثاره مع وليه الامام المهدي من آل محمد و ان استطعت ان لا تنتشر يومك في حاجة فافعل فانه يوم نحس لا تقضي فيه حاجة مؤمن و ان قضيت لم يبارك له فيها و لم يرن فيها رشداً و لا يدخرنّ احدكم لمنزلة فيه شيئا فمن ادخر في ذلك اليوم شيئا لم يبارك له فيما ادّخر و لم يبارك له في اهله فاذا فعلوا ذلك كتب الله لهم ثواب الف حجة و الف عمرة و الف غزوة كلها مع رسول الله و كان له اجر و ثواب كل نبي و رسول و وصي وصديق و شهيد مات او قتل منذ خلق الله الدنيا الي ان تقوم الساعة. » المصباح المتهجد: 713. عنه الوسائل 14: 509 / ب 66: ح 20.

الصدوق: حدثنا الحسين بن ادريس قال حدثنا ابي عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن نصر بن مزاحم عن عمرو بن سعيد عن ارطاة بن حبيب عن فضيل الرسان.

3- عن جبلة المكية، قالت: سمعت ميثم التمار قدس الله روحه يقول: والله لتقتل هذه الامة ابن نبيها في ا لمحرم لعشر يمضين منه و ليتخّذن اعداء الله ذلك اليوم يوم بركة و ان ذلك لكائن قد سبق في علم الله تعالي ذكره. اعلَم ذلك بعهد عهده اليَّ مولاي اميرالمؤمينن و لقد انه اخبرني يبكي عليه كل شي حتي الوحوش في الفلوات و الحيتان في البحر و الطير في السماء و يبكي عليه الشمس و القمر والنجوم و السماء و الارض و مؤمنو الانس و الجن و جميع ملائكة السماوات و الارضين و رضوان و مالك و حملة العرش و تمطر السماء دما و رماداً ثم قال: و جبت لعنه الله علي قتلة الحسين كما وجبت علي المشركين الذين يجعلون مع الله الها آخرو كما وجبت علي اليهود و النصاري و المجوس.

قالت: جبلة: فقلت له: يا ميثم! فكيف يتخذ الناس ذلك اليوم الذي قتل فيه الحسين يوم بركة؟ فبكي ميثم رضي الله عنه ثم قال: يزعمون لحديث يضعونه انه اليوم الذي تاب الله فيه علي آدم و انما تاب الله علي آدم في ذي الحجة و يزعمون انه اليوم الذي قبل الله فيه توبة داود وانما قبل الله عزوجل توبته في ذي الحجة و يزعمون انه اليوم الذي اخرج الله فيه يونس من بطن الحوت و انما اخرج الله عزوجل يونس من بطن الحوت في ذي الحجة و يزعمون انه اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح علي الجودي و انما استوت علي الجودي في يوم الثامن عشر من ذي الحجة و يزعمون انه اليوم الذي فلق الله عزوجل فيه البحر لبني اسرائيل و انما كان ذلك في ربيع الاول ثم قال ميثم: يا جبلة اعلمي ان الحسين بن علي سيد الشهداء يوم القيامة و لأصحابه علي سائر الشهداء درجة يا جبلة: اذا نظرت السماء و في البحار الي الشمس 45: 202. حمراء كانها دم فاعلمي ان سيد الشهداء الحسين قتل. قالت جبلة: فخرجت ذات يوم فرايت الشمس علي الحيطان كانها الملاحف المعصفرة فصحت حينئذ و بكيت و قلت: قد والله قتل سيدنا الحسين بن علي عليه السلام. » علل الشرائع 1: 227 / ب 162 / ح 3. امالي الصدوق المجلس 27- الرقم 1- البحارالانوار 45: 203. الوافي 11: 76. سفينة البحار 6: 270.

4- من دعاء في قنوت صلاة علّم به الامام الصادق عبدالله بن سنان يقرأُه يوم عاشورا اللهم و اهلك من جعل قتل اهل بيت نبيك عيداً و استهل فرحاً و سروراً و خذ اخرهم بما اخذت به اولهم اللهم اضعف البلاءو العذاب و التنكيل علي الظالمين من الاولين و الاخرين و علي ظالمي ال بيت نبيك (ص) و زد هم نكالاً و لعنة و اهلك شيعتهم و قادتهم و جماعتهم. » الاقبال 3: 68.

5- عن زرارة: قال ابو عبدالله يازرارة ان السماء بكت علي الحسين اربعين صباحاً بالدم و ان الارض بكت اربعين صباحاً بالسواد و ان الشمس بكت اربعين صباحاً بالكسوف والحمرة و ان الجبال تقطعت و انتثرت و ان البحار تفجرت و ان الملائكة بكت اربعين صباحاً علي الحسين و ما اختضبت منا امراة و لا ادهنت ولا اكتحلت ولا رجلت حتي اتانا راس عبيدالله ابن زياد لعنة الله وما زلنا في عبرة بعده... » بحارالانوار 45: 207.

6- الصدوق: « حدثنا محمد بن علي بن بشار القزويني رضي الله عنه قال: حدثنا ابوالفرج المظفر بن احمد القزويني قال: حدثنا محمد بن جعفر الكوفي الاسدي قال: حدثنا سهل بن زياد الادمي قال: حدثنا سليمان بن عبدالله الخزاز الكوفي قال: حدثنا عبدالله بن الفضل الهاشمي قال: قلت لأبي عبدالله جعفر بن محمد الصادق: يابن رسول الله كيف صار يوم عاشورا يوم مصيبة و غم و جزع و بكاء دون اليوم الذي قبض رسول الله و اليوم الذي ماتت فيه فاطمة عليها السلام و اليوم الذي قتل فيه اميرالمؤمنين واليوم الذي قتل فيه الحسن بالسم؟ فقال: ان يوم الحسين اعظم مصيبة من جميع سائر الايام و ذلك ان اصحاب الكساء الذي كانوا اكرم الخلق علي الله تعالي كانوا خمسة فلما مضي عنهم النبي بقي اميرالمؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام فكان فيهم للناس عزاء و سلوة فلما مضت فاطمة عليها السلام كان في اميرالمؤمنين و الحسن والحسين عزاء و سلوه فلما مضي منهم اميرالمؤمنين كان للناس في الحسن والحسين عزاء و سلوة فلما مضي الحسن كان للناس في الحسين عزاء و سلوة فلما قتل الحسين لم يكن بقي من اهل الكساء احدا للناس فيه بعده عزاء و سلوة فكان ذهابه كذهاب جميعهم كما كان بقاؤه كبقاء جميعهم فلذلك صار يومه اعظم مصيبة.

قال عبدالله بن الفضل الهاشمي: فقلت له يابن رسول الله فلم لم يكن للناس في علي بن الحسين عزا و سلوة مثل ما كان لهم في آبائه عليهم السلام؟ فقال: بلي انّ علي بن الحسين كان سيد العابدين و اماما و حجة علي الخلق بعد آبائه الماضين و لكنه لم يلق رسول الله و لم يسمع منه و كان علمه وراثه عن ابيه عن جده عن النبي و كان اميرالمؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام قد شاهدهم الناس مع رسول الله في احوال في ان يتوالي فكانوا متي نظروا الي احد منهم تذكروا حاله مع رسول الله وقول رسول الله له و فيه فلما مضوا فقد الناس مشاهدة الاكرمين علي الله عزوجل و لم يكن في احد منهم فقد جميعهم الا في فقد الحسين لانه مضي اخرهم فلذلك صار يومه اعظم الايام مصيبة.

قال عبدالله بن الفضل الهاشمي: فقلت له يابن رسول الله فكيف سمت العامة يوم عاشورا يوم بركة؟ فبكي ثم قال: لما قتل الحسين تقرب الناس بالشام الي يزيد فوضعوا له الاخبار واخذوا عليه الجوائز من الأموال فكان مما وضعوا له امر هذا اليوم وانه يوم بركة ليعدل الناس فيه من الجزع والبكاء والمصيبة والحزن الي الفرح والسرور والتبرك و الأستعداد فيه حكم الله بيننا وبينهم. علل الشرائع 1: 227 / ب 162. عنه البحار44: 269.

اقول: و لهذه الرواية امارات و شواهد علي الصدق اعم من القرائن الخارجيه و الداخلية قوة المتن فلا مجال لردها بجهالة عبدالله بن الفضل الهاشمي و ان قال النمازي: انه ظفر علي مدحه و جلالته علل الشرائع 1: 227 / ب 162. عنه البحار44: 269. المستدركات في علم رجال الحديث 5: 70. و ذلك في حديث عن الصادق قائلا له: ولو شئت لاريتك اسمك في صحيفتنا قال: وجدت في اسفلها اسمي الاختصاص: 216. لكن فيه تامل من حيث انه لا يمكن الاستدلال علي وثاقة شخص برواية نفسه عن الامام اذ يستلزم الدور الواضح بل قد يثير سوء الظن به كما قاله الامام الخميني:

« اذا كان ناقل الوثاقة هو نفس الراوي فان ذلك يثير سوء الظن به حيث قام بنقل مدائه و فضائله في الملأ الاسلامي كليات في علم الرجال: 152. وعن السيد الخوئي: لا يمكن اثبات وثاقه شخص برواية نفسه معجم رجال الحديث 3: 316. في ترجمه بشر بن سليمان. هذا ولكن التستري اعتمد علي هذه الرواية ايضا في اثبات جلالة حيث قال: ثم يشهد لاتحاده وجلاله رواية الاختصاص.... اضف الي ذلك ان التستري يراه متحداًمع عبدالله بن الفضل بن عبداله بن نوفل النوفلي - الذي هو ثقه. القاموس 6: 550.

واستظهر الحائري ايضا ذلك. منتهي المقال 4: 216. انظر تنقيح المقال 2: 202.

كيف يجتمع النسي مع صوم عاشورا:

ان الجاهلية كانت تؤخر المحرم الي صفر تارة يجعلون صفراً مع ذي القعدة محرماً تحرجاً من توالي ثلاثة اشهر محرمة. ولا يهمنا ان المنادي بذلك كما ياتي من هو؟ هل هم قوم من بني فقيم او من بني كنانة رجل منهم يقال له نعيم بن ثعلبة. بل المهم هو انه لم يتحقق توافق بين اسم الشهر و نفسه الا في كل اثنتي عشرة سنة مرة ان كان التاخير علي نظام محفوظ و ذلك علي نحو الدوران. » تفسير الميزان 9: 288.

و ان كان بمعني انساء حرمة المحرم الي صفر ثم اعادتها مكانها في العام المقبل كما هو المعروف والمشهور في تفسير النسي فيكون المعني ان صفر هو المحرم عندهم و ان الصوم في العاشر من صفر كان هو المتداول عند الجاهلية وعليه كيف يجتمع مع دعوي ان قريش كانت تصوم يوم عاشورا والنبي ايضا كان يصومه؟

معني النسي :

قال الطباطبائي: « ثم انهم اي العرب ربما كانوا يتحرجون من القعود عن الحروب والغارات ثلاثة اشهر متواليات فسألوا بعض بني كنانة ان يحل لهم ثالث الشهور الثلاثة فقام فيهم بعض ايام الحج بمني واحل لهم المحرم و نسا حرمته الي صفر فذهبوا لوجههم عامهم ذلك يقاتلون العدو ثم رد الحرمة الي مكانه في قابل وهذا هو النسيي . و اضاف الطباطبائي قائلا: و كان يسمي المحرم صفر الاول و صفر: صفر الثاني فلما اقر الاسلام الحرمة لصفر الاول عبروا عنه بشهر الله المحرم ثم لما كثر الاستعمال خفف وقيل: المحرم واختص اسم صفر بصفر الثاني فالمحرم من الالفاظ الاسلامية كما ذكره السيوطي في المزهر. » تفسير الميزان 9: 287.

اقول: وعليه فلم يتحقق موضوع لمحرم بالمعني الاسلامي في الجاهلية وان صومهم في الجاهلية عاشورا من المحرم لم يكن بالمعني المعروف المشهور عندنا.

تفسير اخر للنسي :

اخرج عبدالرزاق... عن مجاهد في قوله: انما النسيي زيادة في الكفر قال: فرض الله الحج في ذي الحجة و كان المشركون يسمون الاشهر ذاالحجة والمحرم و صفر و ربيع و ربيع و جمادي و جمادي و شعبان و رمضان و شوال و ذوالقعدة و ذوالحجه ثم يحجون فيه ثم يسكتون عن المحرم فلا يذكرونه ثم يعودون فيسمون صفر صفر ثم يسمون رجب جمادي الاخره ثم يسمون شعبان رمضان و رمضان شوال و يسمون ذالقعده شوال ثم يسمون ذالحجة ذالقعده ثم يسمون المحرم ذالحجة ثم يحجون فيه و اسمه عندهم ذوالحجة.

ثم عادوا الي مثل هذه القصة فكانوا يحجون في كل شهر عاماً حتي وافق حجة ابي بكر الاخرة من العام في ذي القعدة ثم حج النبي حجتة التي حج فيها فوافق ذوالحجة فذلك حين يقول في خطبته: ا ن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والارض.

قال الطباطبائي: و محصله علي ما فيه من التشويش والاضطراب ان العرب كانت قبل الاسلام تحج البيت في ذي الحجة غير انهم ارادوا ان يحجوا كل عام في شهر فكانوا يدورون بالحج الشهور شهراً بعد شهر و كل شهر وصلت اليه النوبة عامهم ذلك سموه ذالحجة وسكتوا عن اسمه الاصلي ولازم ذلك ان يتالف كل سنة فيها حجة من ثلاثة عشر شهراً و ان يتكرر اسم بعض الشهور مرتين او ازيد كما يشعر به الرواية ولذا ذكر الطبري ان العرب كانت تجعل السنة ثلاثة عشر شهراً و في رواية اثني عشر شهراًو خمسة و عشرين يوما و لازم ذلك ايضاً ان تغيير اسماء الشهور كلها و ان لا يواطي اسم الشهر نفس الشهر الا في كل اثنتي عشرة سنة مرة ان كان التاخير علي نظام محفوظ و ذلك علي نحو الدوران. و مثل هذا لا يقال له الانساء والتاخير فان اخذ السنة ثلاثة عشر شهرا و تسمية اخرها ذالحجة تغيير لاصل التركيب لا تاخير لبعض الشهور بحسب الحقيقة.

فالحق ان النسي هو ما تقدم انهم كانوا يتحرجون من توالي شهور ثلاثة محرمة فينسؤن حرمة المحرم الي صفر ثم يعيدونها مكانها في العام المقبل... » الميزان في تفسيرالقرآن 9: 288.

اصرار علي الغلط:

قال المحدث القمي: « ومما لا ينقضي منه العجب كلام الشيخ عبدالقادر الجيلاني في محكي كتابه غنية الطالبين ولا باس بذكره. قال: و قد طعن قوم علي صيام هذا اليوم العظيم و ما ورد فيه من التعظيم وزعموا انه لا يجوز صيامه لأجل قتل ا لحسين بن علي (ع) فيه وقالوا ينبغي ان تكون المصيبة فيه عامة علي جميع الناس لفقده و انتم تأخذونه يوم فرح وسرور و تامرون فيه بالتوسعة علي العيال والنفقة الكثيرة و الصدقة علي الضعفاء والمساكين وليس هذا من حق الحسين علي جماعة المسلمين. وهذا القائل خاطي ومذهبه قبيح فاسد لان الله اختار لسبط نبيه الشهادة في اشرف الايام و اعظمها و اجلها وارفعها عنده ليزيده بذلك رفعة في درجاته و كرامة مضافة الي كراماته ويبلغه منازل الخلفاء الراشدين الشهداء بالشهادة ولو جاز ان يتخذ يوم موته مصيبة لكان يوم الاثنين اولي بذلك اذ قبض الله فيه نبيه... ياتري و هل يوم الاثنين يوم بركة و يوم عيد، فنتبرك به لانه توفي النبي فيه!!

وقد اتفق الناس علي شرف يوم الاثنين وفضيلة صومه و انه تعرض به في يوم الخميس اعمال العباد. و كذلك عاشورا لا يتخذ يوم مصيبة نعم يتخذ يوم عيد و بركة و فرح وسرور كما اشاع بذلك الشجرة الملعونة الاموية واشياعهم واتباعهم. ولان يوم عاشورا. ان يتخذ يوم مصيبة ليس باولي من ان يتخذ يوم عيد و فرح وسرور لما قدمنا ذكره و فضله من انه يوم انجي الله فيه انبيائه من اعدائهم و اهلك فيه اعدائهم الكفار من فرعون و قومه و غيرهم و انه خلق السموات والارض و الاشياء الشريفة وآدم و غير ذلك و ما اعدّ الله لمن صامه من الثواب الجزيل و العطاء الوافر و تكفير الذنوب و تمحيص السيئات فصار عاشورا مثل بقية الايام الشريفة كالعيدين والجمعة وعرفه و غيرها.

ثم لو جاز ان يتخذ هذا اليوم يوم مصيبة لاتخذته الصحابة والتابعون لانهم اقرب اليه منا واخص به. » سفينة البحار 6: 270.

اقول: ان الجيلاني يصر علي تاكد التوسعة والنفقة علي العيال والصدقة في يوم عاشورا، و انه يوم عيد و بركة اذ فيه: انجي الله انبيائه فكانه لم يهتد الي قول ابن الجوزي حيث قال: « هذا حديث لا يشك عاقل في وضعه ولقد ابدع من وضعه و كشف القناع ولم يستحيي... » الموضوعات 2: 200.

ولا الي قول العيني: « و هو حديث موضوع وضعه قتلة الحسين. » عمدة القاري 11: 121.

و لا الي قول القاري ولا الشوكاني. فتراه يلهج ويرد الاباطيل في فضل عاشورا و هو غافل عن كلام مهرة الفن وموقفهم من هذه المنقولات: « تمذهب قوم من الجهال بمذهب اهل السنة فوضعوا هذه الاحاديث... » الموضوعات 2: 200.

و منقولات التوسعة علي العيال: مجهولة او ضعيفة جداً و روايات نجاة الانبياء في يوم عاشوراء فهي من المراسيل و تنتهي و تنهي الي عكرمة الخبيث الذي كان يكذب علي ابن عباس علي ما صرح به علي بن عبدالله بن عباس. ميزان الاعتدال 3: 93.

و كان الجيلاني لم يتفقة هذه المعاني ولا ارشد الي هذه التقارير من ارباب الفن فتراه يصر علي اشرفية ايام عاشورا رفعتها علي جميع ما سواها. و كانه غفل عن افضليه شهر رمضان و ايامها و ليالها علي سانرما سواها وكذلك افضلية عرفه كما لعله غفل او تغافل عن ان الاعلان بالعيد يوم عاشورا من مبتدعات تلك الشجرة الملعونة والخبيثة كما سيأتي ا لكلام حوله.

وللاسف انه ينسب كذبا و زوراً الي المذهب الامامي الشيعة الاثني عشرية بانهم يحرمون الصوم في عاشورا لاجل قتل الحسين.

غريب ممن يدعي الفضل والفهم ولا علم له لا بكتب السنة ولا بمباني الامامية و ارائهم.

اذ اي فقيه امامي بقول بأن الحرمة لأجل قتل الحسين (ع) !!

اليس القول المشهور عند الطائفة - اعلي اله كلمتهم هو الاستحباب لكن علي سبيل الحزن؟!

ثم ان القائل بالحرمة منا من المتأخرين والمعاصرين لا يعلل بما نسبه الجيلاني الينا بل يقول: ان الصيام في هذا اليوم ودعوي البركة فيه انما هو من بدع الامويين فانهم هم الذين صاموا بقصد الشكر لله علي قتل الحسين قرة عين الرسول و سيد شباب اهل الجنة فالصوم فيه بهذا القصد و بقصد التبرك صوم اموي واجر الصائم فيه علي يزيد بن معاوية وعلي ابن مرجانه الدعي ابن الدعي وسائر قتلة الحسين عليهم الاف اللعنة والعذاب الاليم. و ان حظ الصائم فيه بهذا القصد هو حظ المبتدعين له و هو النار انشاءالله.

اقول: يكفي الجيلاني قول الذهبي فيه: الشيخ عبدالقادر... عليه ماخذ في بعض اقواله ودعاويه والله الموعد!؟ سيراعلام النبلاء20: 451.

اما قوله: لأتخذه الصحابة و التابعون:

لقد تعرضنا للروايات التي مفادها ان اهل البيت (ع) اتخذت هذاليوم يوم حزن وحداد وامرت المسلمين باتخاذه يوم عزاء و بكاء... كما اورد الحموي انظر فرائد السمطين 2: 154. والطريحي مجمع البحرين 3: 405. روايات في هذا المجال فليراجع.

عاشورا - عيدالامويين

يعرف من خلال التواريخ و من خلال تصريحات المؤرخين ان الاحتفال بيوم عاشورا كعيد و يوم فرح و سرور انما هو من بدع اجلاف بني امية و عملاهم واذنابهم كالحجاج بن يوسف وملوك بني ايوب كما ورد التصريح بذلك في الخطط للمقريزي والاثار الباقية لابي ريحان البيروني حيث صرح بان بني امية لبسوا فيه الجديد و تزينوا واكتحوا وعيّدوا... وجري هذه المراسم ايام ملكهم... و بقيت اثارها الي يومنا هذا في بعض البلاد الاسلامية واضاف البعض: ان بني امية اتخذوا اليوم الاول من صفر عيداً لهم حيث ادخلت فيه راس الحسين (ع ). » كتاب الحضارة الاسلامية 1: 137.

1- قال ابو الريحان: « وكانوا يعظمون هذا اليوم اي يوم عاشورا الي ان اتفق فيه قتل الحسين بن علي بن ابيطالب واصحابه وفعل به وبهم مالم يفعل في جميع الامم بأشرار الخلق من القتل بالعطش والسيف والاحراق وصلب الرؤوس واجراءالخيول علي الاجساد فتشاؤموا به فأما بنوا امية فقد لبسوا فيه ماتجدد وتزينوا واكتحلوا وعيّدوا واقاموا الولائم والضيافات واطعموا الحلاوات والطيبات وجري الرسم في العامة علي ذلك ايام ملكهم وبقي فيهم بعد زواله عنهم.

و اما الشيعة فانهم ينوحون ويبكون اسفاً لقتل سيدالشهداء فيه ويظهرون ذلك بمدينة السلام وامثالها من المدن و البلاد و يزورون فيه التربة المسعودة بكربلاءولذلك كره فيه العامة تجديد الاواني وألاثاث. » الكني والقاب 1: 431. انظر عجائب المخلوقات بهامش حياة الحيوان للدميري 1: 114و 3: 104.

2- و قال المقريزي: « انه لما كانت الخلفاء الفاطميون بمصر كانت تتعطل الاسواق في ذلك اليوم- عاشورا- ويعمل فيه السماط الصنف من الناس مجمع البحرين 4: 254. مادة سمط. العظيم المسمي سماط الحزن وينحرون الابل وظلَّ الفاطميون يجرون علي ذلك كل ايامهم فلما زالت الدولة الفاطمية اتخذ الملوك من بني أيوب يوم عاشورا يوم سرور يوسعون فيه علي عيالهم و يتبسطون في المطاعم ويتخذون الاواني الجديدة و يكتحلون ويدخلون الحمام جرياً علي عادة اهل الشام التي سنتها لهم الحجاج قال الذهبي: اهلكه الله في رمضان سنة خمس و تسعين وكان ظلوماً جباراً ناصبياً خبيثا سفا كاللدماء... و حصاره لابن الزبير بالكعبة و رميه اياها بالمنجنيق و اذ لاله لاهل الحرمين... و تأخيره للصلوات الي ا ن استاصله الله فنسّبه و لا نحّبه بل نبغضه في الله، سير اعلام النبلاء 4: 343. و قد مات في سجنه خمسون الف رجل وثلاثون الف امراة منهن ستة عشر الفاً مجردات عاريات حياة الحيوان 1: 96- 241. واطلق من سجنه بعده ثلثمائة الف ما بين رجل و امراة - حياة الامام الحسين 2: 300. و قتل المئات من الابرياء منهم المفسر الكبير سعيد بن جبير. سيراعلام النبلاء 4: 321. تاريخ الاسلام حوادث 80- 61. في ايام عبدالملك بن مروان ليرغموا بذلك اناف شيعة علي بن ابي طالب كرم الله وجهه الذين يتخذون يوم عاشورا يوم عزاء و حزن علي الحسين بن علي (ع) لانه قتل فيه قال: وقد ادركنا بقايا مما عمله بنواميةمن اتخاذ عاشورا يوم سرور و تبسط. » الخطط 2: 385. عنه الكني والقاب 1: 431. الحضارة الاسلامية 1: 137. دائرة المعارف للبستاني 11: 446.

3- المصاحب: « لازال يوم عاشورا في تونس والمراكش وليبيا يوم سرور و تقام فيها مراسم خاصة ويقوم الناس فيه بزيارة القبور وجعل الورود عليها ويجعلون اطواقا من النيران فيقفزون عليها ثم يرمونها في الانهار وعادات اخري ورثوها من البربر. » دائر المعارف للمصاحب: 1652.

اذن المتبادر من المقريزي وغيره انَّ بدعة العيد والاكتحال والتزين ومراسم الفرح والسرور بدعة خبيثة من شجرة خبيثة اموية، كان الحجاج يصّر علي إقامتها تأسياً باسياده الأمويين، و حجاج هذا هو الذي كان ياسف لعدم حضوره كربلاء ليكون هو المتوّلي لسفك دم سيد شباب اهل الجنة الحسين بن علي (ع) اما بعض العادات التي ذكرها المصاحب ونوردها عن الكراجكي ايضا فهي عادات متخذة من البربر ادخلها أجلاف بني امية في يوم عاشورا ليكتمل بها سرورهم ويكون شاهداًواضحا علي الجذور التي ينتموا اليها.

2- يقول الكراجكي: « و من عجبت امرهم دعواهم محبة اهل البيت (ع) مع ما يفعلون يوم المصاب بالحسين من المواظبة علي البّر و الصدقة والمحافظة علي البذل والنفقة والتبرك بشراء ملح السنة و التفاخر بالملابس المنتخبة والمظاهرة بتطيب الابدان من اسباب الافراح والمسرات واعتذارهم في ذلك بانه يوم ليس كالأيام و انه مخصوص بالمناقب العظام ويدعون ان الله عزوجل تاب فيه علي آدم.

فكيف وجب ان يقضي فيه حق آدم فيتخذ عيداًولم يجب ان يقضي حق سيد الاولين والاخرين محمد خاتم النبيين في مصابه بسبطه وولده وريحانته وقرة عينه وبأهله الذين اصيبوا وحريمه الذين سبوا وهتكوا فتجهد فيه حزنا ووجدا ويبالغ وكدا لو لا البغضة للذرية التي توارثها الابناء عن الاباء. » التعجب - المطبوع ضمن كنزالفوائد: 45.

3- يقول زين الدين الحنفي: « وقد روي انّ يوم عاشورا كان يوم الزينة الذي كان فيه ميعاد موسي لفرعون و انه كان عيداً لهم و يروي ان موسي عليه السلام كان يلبس فيه الكتان ويكتحل فيه بالأثمد وكانت اليهود من اهل المدينة وخيبر في عهد رسول الله يتخذونه عيداًو كان اهل الجاهلية يقتدون بهم في ذلك وكانوا يسترون فيه الكعبة ولكن شرعنا ورد بخلاف ذلك ففي الصحيحين عن ابي موسي قال: كان يوم عاشورا يوماًتعظمه اليهود وتتخذه عيداًفقال: صوموه و انتم في رواية لمسلم: كان اهل خيبر يصومون يوم عاشورا يتخذونه عيداً ويلبسون نساءهم فيه حليتهم و شارتهم فقال رسول الله: فصوموه انتم. لطائف المعارف: 111.

4- قال السقاف:

كتب ماكيا فيللي كتابا اسماه « الامير » اقتبسه من واقع الحياة السياسية وجاء فيه مما اقتبسه من واقع حياتهم السياسية منطق: « الغاية تبرر الواسطة » و علي هذا الاساس حلّ للحاكم السياسي الذي حاول ان يدفن حادثة عاشورا ان يتخذ كل وسيلة لذلك ولو كانت منافية للدين والاخلاق ففي سبيل اطفاء شعلة عاشورا ودفن قضية كربلاء و لجأوا الي اختلاف اخبار جعلوها احاديث ونسبوها الي جد الحسين (ع) الا انّ عدم التنسيق في وسائل الأعلام لهولاء الحكام جعلها متخالفة متضاربة.

اتوا بهذه الاخبار العظيمة و الكثيرة العدد بغية دفن قضية كربلاء ولكن فشلوا وبقيت قضية كربلاء علي ماهي عليه القضية العظيمة جداً استحلال دم الحسين.

و قد اصاب الشريف الرضي في وصف هذا الامر اذ قال:

كانت مآتم بالعراق تعدها * اموية بالشام من اعيادها

جعلت رسول الله من خصمائها* فلبئس ماادخرت ليوم معادها

نسل النّبي علي صعاب مطيها* و دم النّبي علي رؤوس صعادها

مجلة الهادي السنةالسابقة العدد الثاني.

معاوية يعلن عاشورا يوم عيد:

ومما يؤيد ان الاعلان عن عاشورا كعيد هو من بدع الأمويين هو ما ورد انّ معاوية ايضا عبّر عن عاشورا بالعيد ولم يعهد من احد لا من النبي الكريم ولا من الصحابة التعبير عنه بالعيد اللهم الا ان يكون الصحابي امويا او عميلا لان امية او مستنا بشرع اليهود.

1- عبدالرزاق عن ابن جريج قال: اخبرني يحيي بن محمد بن عبدالله صيفي مختلف في اسمه، انظر تهذيب التهذيب 11: 212.: ان عمرو بن ابي يوسف -اخا بني نوفل- اخبره انه سمع معاوية علي المنبر يقول: ان يوم عاشورا يوم عيد فمن صامه فقد كان يصام و من تركه فلا حرج. » مصنف عبدالرزاق 4: 291 / ح 7850. وقداورده البخاري وليس فيه كلمة العيد.

بالنظر الي هذا النص يعرف ان معاوية هو اول من اطلق علي يوم عاشورا صفة العيد ولعل معاوية خاصة والأمويين عامة كانوا يتوقعون مقتل الحسين الشهيد يوم عاشورا لانهم كانوا يعنون عناية خاصة بأخبار الملاحم ويشهد علي ذلك رعايتهم لكعب الاخبار الذي كان ينقل اخبار ملك بني امية... فتأمل. والفتن المأثورة عن النبي وعن علي (ع) و في جملة الملاحم اخبار كثيرة حول مقتل الامام الحسين واليوم الذي يقتل فيه والارض التي يقتل فيها.

قد يقال: نسب في بعض النصوص الي النبي تسمية العيد لهذا اليوم. « عن ابي هريرة قال: قال رسول الله عاشورا عيد نبي كان قبلكم فصوموه انتم. » مجمع الزوائد 3: 185.

ولكن فيه: اولّا في سنده ابراهيم الهجري وقد ضعّفه الائمة كما قال الهيثمي المصدر. منهم ابن عيينه ويحيي بن معين والنسائي الكامل في الضعفاء 1: 212. ثانياً اورد الحافظ زين الدين الحنبلي هذا النص عن الهجري وليس فيه كلمة عيد واليك نصه: عاشورا كانت تصومه الانبياء فصوموه انتم. » لطائف المعارف: 102. للحافظ زين الدين الحنبلي ت 795. دار ابن كثير- دمشق.

ثالثاً: رغم التتبع و مراجعة الاحاديث انظر السنن الكبري 4: 481. المعجم المفهرس 4: 420. و بعض العباسيين ايضا يبدو منهم نفس سياسة الامويين نجاة يوم عاشورا. فقد تحول يوم عاشورا المتوكل الي الماخوزه مدينته التي امر ببنائها وفرق في الصنّاع والعمّال عليها مبلغاً عظيماً. تاريخ الاسلام حوادث عام 241ص 16. انظر الطبري 9: 219. الكامل في التاريخ 7: 93. المختصر في اخبار البشر 2: 41. النجوم الزاهرة 2: 322. لم نعثر علي نص يعبر عن هذا اليوم بالعيد غير ما نقله الهجري مما يثير ويقوي شبهه الوضع فيما نقله الهجري او الزيادة سيما و انه ضعيف عند ائمة الرجال. نعم في البخاري: « كان يوم عاشورا تعده اليهود عيداً.

رابعاً وصف عاشورا بالعيد علي عهد الانبياء السلف لا يلازم كونه عيدا علي عهد النبي الكريم ايضاً.

وظائف المؤمنين ليلة عاشورا ويومه:

حيث انتهيا الي ما يرتكبه الامويون وعملائهم يوم عاشورا ويأمرون العامة بارتكابه من البدع يستهدفون دفن عاشورا وقضية كربلاء الحسين... لا باس بالاشارة الي ما ينبغي فعله في هذا اليوم مواساة لاهل بيت الرسول مما وصل الينا و كلّفنا به من الائمة الطاهرين وقد ذكرنا طائفة منها في فصل موقف الائمة وفيما يلي نصوص اخري و كلمات الفقهاء رضوان الله عليهم:

1- زيارة الحسين والمبيت عند قبره

ا- ابن طاووس: روينا ذلك باسنادنا الي الشيخ ابي جعفر الطوسي فيما رواه عن جابر الجعفي عن ابي عبدالله قال: من بات عند قبر الحسين ليلة عاشورا لقي الله يوم القيامة ملطخاً بدمه و كانما قتل معه في عرصة كربلاء. » الاقبال 3: 50- مصباح المتهجد 2: 771. عنه بحار الانوار98: 340. كامل الزيارات: 173. مصباح الكفعمي: 482- وسائل الشيعة 14: 478.

ب- و عنه: « وقال شيخنا المفيد في كتاب التواريخ الشرعية و روي ان من زار و بات عنده في ليلة عاشورا حتي يصبح حشره الله تعالي ملطخاً بدم الحسين في جملة الشهداء معه. » الاقبال 3: 50. عنه البحار 98: 101.

زيارة الحسين ليلة عاشورا ويومه:

ج- ابن قولويه: « عن جابر الجعفي قال: دخلت علي جعفر بن محمد في يوم عاشورا فقال لي: هولاء زوار الله وحق علي المزور ان يكرم الزائر من بات عند القبر الحسين ليلة عاشورا لقي الله يوم القيامة مطلخاً بدمه كانما قتل معه في عصره و قال: من زار قبر الحسين ليوم عاشورا او بات عنده كان كمن استشهد بين يديه. كامل الزيارات: 173. التهذيب 6: 51 / ح 121. الوسائل 14: 476. مصباح المتهجد: 713.

د- 2- وعنه: عن حريز عن ابي عبدالله قال: من زار الحسين يوم عاشورا و جبت له الجنة. » المصدر.

ه$- 3- وعنه عن زيد الشحّام عن ابي عبدالله قال: من زار قبر الحسين بن علي يوم عاشورا عارفاً بحقه كان كمن زار الله في عرشه. » الاقبال: 38.

و- 4- وعنه: عن محمد بن جمهور العمي عمن ذكره عنهم قال: من زار الحسين يوم عاشورا كان كمن تشحط بدمه بين يديه. » كامل الزيارات: 174.

ز- 5- وعنه: روي محمد بن ابي سيار المدايني باسناده قال: من سقي يوم عاشورا عند قبر الحسين كان كمن سقي عسكر الحسين و شهد معه. » المصدر.

ح- 6- وعنه:... عن يزيد الشحام عن جعفر بن محمد قال: من زار الحسين... و من زاره يوم عاشورا فكانما زار الله فوق عرشه. » المصدر.

ي- المفيد: روي ان من اراد ان يقضي حق رسول الله و حق اميرالمؤمنين و حق فاطمة عليهم السلام فليزر الحسين يوم عاشورا. » مسار الشيعة: 61. الوسائل 14: 477 / ب 55 / ح 6و7.

ك- وعنه: روي ان من زار الحسين في يوم عاشورا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وماتاخر. » المصدر.

ل- الطوسي: « عن صالح بن عقبة عن ابيه عن ابي جعفر قال: من زار الحسين في يوم عاشورا من المحرم حتي يظل عنده باكياً لقي الله عزوجل يوم يلقاه بثواب الفي حجة والفي عمرة والفي غزوة وثواب كل حجة وعمرة وغزوة كثواب من حج واعتمر وغزا مع رسول الله... » مصباح المتهجد: 713. الوسائل 14: 477 / ب 55 / ح 6و7.

2- الأحياء مواساةً لاهل البيت:

قال ابن طاوس: « اعلم ان هذه الليلة أحياها مولانا الحسين واصحابه بالصلوات والدعوات وقد احاط بهم زنادقة الاسلام ليستبيحوا منهم النفوس المعظمات وينتهكوا منهم الحرمات ويسبوا نساءهم المصونات فينبغي لمن ادرك هذه الليلة ان يكون مواسيا لبقايا اهل آية المباهلة و آية التطهير فيما كانوا عليه في ذلك المقام الكبير وعلي قدم الغضب مع الله جل جلاله ورسوله صلوات الله عليه والموافقة لهما فيما جرت الحال عليه ويتقرب الي الله جل جلاله بالاخلاص من موالاة اوليائه ومعاداة اعدائه.

اما فضل احيائها:

1- فقد رأينا في كتاب دستور المذكرين باسناده عن النبي (ص) قال: قال رسول الله من احيا ليلة عاشورا فكانما عبدالله عبادة جميع الملائكة واجر العامل فيها كأجر سبعين سنة. » الاقبال 3: 50.

اقول: ومؤلفه كما مر سابقاً هو محمد بن ابي بكر او محمد بن عمر ابو عيسي المديني الشافعي ولم يضمن ابن طاوس صحة الرواية ولذا قال: « رأينا في كتاب دستور المذكرين » فيمكن العمل بها من باب التسامح في ادلة السنن علي مبني جعل العمل مستحباً او...

2- و عن علي (ع ): ان استطعت ان تحافظ علي... ليلة عاشورا فافعل واكثر فيهن من الدعاء والصلاة وتلاوة القرآن. البحار 95: 336.

اما يوم عاشورا:

- فيه اعمال و تكاليف و فيما يلي بعضها:

1- اظهار الحزن:

قال ابن طاوس: « ان اقل مراتب يوم عاشورا ان تجعل قتل مولانا الحسين صلوات الله عليه وقتل من قتل معه من الاهل والانبياء مجري والداك « ولديك » او بعض من يعزّ عليك فكن في يوم عاشورا كلما كنت تكون عند فقدان اخص اهلك به واقربهم اليك، فأنت تعلم ان موت احد من اعزتك ما فيه ظلم لك ولا لهم ولا كسر حرمة الاسلام ولا كفرالاعداء لحرمتك.

فاجتهد ان يراك الله جل جلاله انّ كلما يعز عليه يعز عليك وان يراك رسوله عليه السلام ان كلما هو اساءة اليه فهو اساءة اليك. فكذا يكون من يريد شرف الوفاء لله جل جلاله و لرسوله ولخاصته وكذا يكون من يريد ان يكون الله جل جلاله ورسوله واوليائه عليه وعليهم السلام معه عند نكبته اوحاجته او ضرورته فانه اذا كان معهم في الغضب و الرضا ولذة والسرور كانوا معه عند مثل تلك الامور. » الاقبال 3: 81.

2- اقامة العزاء:

ا- عن الامام ابي جعفر الباقر:... ثم ليندب الحسين ويبكيه و يأمر من في داره ممن لا يتقيه بالبكاء عليه ويقيم في داره المصيبة باظهار الجزع عليه وليعّز بعضهم بعضا بمصابهم بالحسين. » الاقبال 3: 82.

ب- عن الامام الرضا: من كان يوم عاشورا يوم مصيبته و حزنه جعل الله يوم القيامة يوم فرحه وسروره وقرت بنا في الجنة عينه. » الاقبال 3: 81.

ج- قال ابن طاوس: فمن مهمات يوم عاشورا عند الاولياء المشاركة للملائكة و الانبياء والاوصياء في العزاء لاجل ما ذهب من الحرمات الالهية ودرس من المقامات النبوية ومادخل ويدخل علي الاسلام بذلك العدوان من الذل والهوان وظهور دولة ابليس وجنوده علي دولة الله جل جلاله و خواص عبيده.

فليجلس الانسان في العزاء لقرائة ما جري علي ذرية سيد الانبياء صلوات الله جل جلاله عليه وعليهم و ذكر المصائب التي تجددت بسفك دمائهم والاسائة اليهم.

د- وقد اقيم العزاء يوم عاشورا في دمشق في اجتماع حافل و قد رثي سبط بن جوزي الحسين بن علي و اجهش الناس بالبكاء فعن ابن كثير: «.... كان مجلس وعظ سبط بن الجوزي مطرياً وصوته فيما يورده حسناً طيباً وقد سئل في يوم عاشورا زمن الملك الناصر صاحب حلب ان يذكر للناس من مقتل الحسين فصعد المنبر و جلس طويلاً لا يتكلم ثم وضع المنديل علي وجهه و بكي شديداً ثم انشأ يقول و هو يبكي:

و يل لمن شفعاؤه خصماؤه * والصور في نشر الخلائق ينفخ

لا بد ان ترد القيامة فاطم * وقميصها بدم الحسين ملطخ

ثم نزل علي المنبر وهو يبكي وصعد الي الصالحية وهو كذلك رحمه الله. » البداية والنهاية 13: 207. و كذلك اقيمت في بغداد مأتم و مسيرات عزائيه كما ذكره الذهبي في العبر و تاريخ الاسلام. و انظر مستدرك سفينة البحار 7: 239.

3- الاضراب عن العمل:

ا- عن الامام الرضاء (ع) انه قال: من ترك السعي في حوائجه يوم عاشورا قضي الله له حوائج الدنيا والاخرة. » الاقبال 3: 82.

ب- عن الامام الباقر: «... و ان استطعت ان لا تنتشر يومك في حاجة فافعل فانه يوم نحس لا تقضي فيه حاجة مؤمن و ان قضيت لم يبارك له فيها ولم يرفيها رشداً. » المصباح المتهجد 713- عنه الوسائل 14: 509 / ب 66 / ح 20.

4- الامساك عن الطعام:

قال ابن طاوس: « اعلم اننا ذكرنا ان يوم عاشورا يكون علي عوائد اهل المصائب في العزاء و يمسك الانسان عن الطعام و الشراب الي آخر نهار يوم المصاب ثم يتناول تربة شريفة و يقول من الدعوات ما قدمناه عند تناول المأكولات في غير هذا الجزء من المصنفات و نزيد علي ما ذكرناه ان نقول: اللهم اننا امسكنا عن المأكول و المشروب حيث كان أهل النبوة في الحروب والكروب و اما حيث حضر وقت انتقالهم بالشهادة الي دارالبقاء و ظفروا بمراتب الشهداء و السعداء و دخلوا تحت بشارات الايات بقولك جل جلالك: ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون. » ال عمران: 169.

فنحن لهم موافقون فنتناول الطعام الان حيث انهم يرزقون في ديار الرضوان مواساة لهم في الامساك والاطلاق فاجعل ذلك سبباً لعتق الاعناق واللحاق بهم في درجات الصالحين برحمتك يا ارحم الراحمين. » الاقبال 3: 91.

اقول: الامساك هنا ليس بمعني الصوم بل لعله اشارة الي رواية ابن سنان: صم من غير تبيتت وليكن افطارك بعد العصر...

5- الدعاء علي الظلمة:

ا- عن الامام الصادق (ع ): فاذا فرغت من ذلك - الصلاة- وقفت في موضعك الذي صليت فيه و قلت سبعين مرة اللهم عذب الذين حاربوا رسلك وشاقوك وعبدوا غيرك واستحلوا محارمك والعن القادة والاتباع و من كان منهم و من رضي بفعلهم لعناً كثيراً. » الاقبال 3: 67.

ب- و قال الامام الصادق (ع) ايضاً: تقول في قنوتك: اللهم انّ الامة خالفت الائمة و كفروا بالكلمة و اقاموا علي الضلالة و الكفر و الردي و الجهالة والعمي و هجروا الكتاب الذي امرت بمعرفته و الوصي الذي امرت بطاعته فاماتوا الحق و عدولوا عن القسط و اضلوا الامة عن الحق و خالفوا السنة و بدلوا الكتاب و ملكوا الاحزاب و كفروا بالحق لمّا جاء هم و تمسكوا بالباطل و ضيعوا الحق و اضلوا خلقك و قتلوا اولاد نبيك و خيرة عبادك و اصفيائك و حملة عرشك و خزنة سرّك و من جعلتهم الحكام في سماواتك و ارضك.

اللهم فزلزل اقدامهم و اخرب ديارهم و اكفف سلاحهم و ايديهم والق الاختلاف فيما بينهم و اوهن كيدهم و اضربهم بسيفك الصارم و حجرك الدامغ و طمّهم بالبلاء طمّا و ارمهم بالبلاء رميا و عذّبهم عذابا شديدا نكراً وارمهم بالغلاء و خذهم بالسنين الذي اخذت بها اعدائك و اهلكهم بما أهلكتم به اللهم و خذهم اخذ القري و هي ظالمة ان اخذها اليم شديد. » الاقبال 3: 67.

6- الدعاء بالفرج:

من دعاء علّم به الصادق (ع) عبدالله بن سنان يقرؤه بعد الصلاة يوم عاشورا: اللهم فرّج عن اهل محمد اجمعين و استنقذهم من ايدي المنافقين و الكفار و الجاحدين و امنن عليهم و افتح لهم فتحاً يسيرا، و اجعل لهم من لدنك علي عدوك و عدوهم سلطاناً نصيراً. » الاقبال 3: 67.

7- زيارة الشهداء يوم عاشورا:

لقد عنون ابن طاوس الفصل الرابع عشر من كتاب بهذا العنوان ثم نقل الزيارة الواردة من الناحية بحث حول زيارة الناحية. المقدسة و التي تتضمن قائمة باسماء شهداء كربلاء. » الاقبال 3: 73.

8- لبس السواد: « ذهب جماعة كثيرة من علمائنا الاعلام و فقهائنا الكرام الي استحباب لبس السواد في مأتم مولانا الحسين قولا و فعلاً: كالفقيه المحدث البحراني، في الحدائق و الدربندي في الاسرار و السيد اسماعيل العقيلي النوري في وسيلة المعاد في شرح نجات العباد و المحدث النوري في المستدرك و الشيخ زين العابدين المازندارني في ذخيرة المعاد و الشيخ محمد تقي الشيرازي و الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في حاشيته علي العروة و الشيخ محمد علي النخجواني في الدعات الحسينية و السيد حسن الصدر في تبيين الرشاد في لبس السواد علي الائمة الامجاد و الشيخ ابوالفضل الطهراني في شفاء الصدور و قد كان بعض الفقهاءيلبس السواد طيلة هذين الشهرين كالفقيه السيد حسين القمي و السيد الحكيم و غيره... انظر ارشاد العباد الي استحباب لبس السواد ص 53.

و يؤيّده ما اورده البرقي: « عن عمر بن زين العابدين انه قال: لما قتل جدّي الحسين عليه السلام لبس نساء بني هاشم في مأتمه السواد و المسوح و كن لا يشتكين من حر و لا برد و كان علي بن الحسين يعمل لهن الطعام المأتم. » المحالس 2: 420 / ب 25. الاطعام في المأتم ح 159. اورده المجلسي مع تغيير.

اذ من المستبعد عدم اطلاع الامام علي اتفاقهن علي لبس السواد و لم يمنعهن فهو تقرير منه عليه السلام. » انظر ارشاد العباد: 29.

و اعمال وادعية و زيارات اخري يطلب من مظانها.



Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة