2017 December 11 - 22 ربیع الاول 1439
هل الامام الباقر (عليه السلام) أمر بإقامة العزاء له ؟
رقم المطلب: ٧٧٧ تاریخ النشر: ٠١ صفر ١٤٣٩ - ١١:١٥ عدد المشاهدة: 19
الأسئلة و الأجوبة » عقائد الشیعة
هل الامام الباقر (عليه السلام) أمر بإقامة العزاء له ؟

بلی، ذکرت هذه الرواية بسند معتبر فی مصادر الشيعة و حسب قول بعض من الکبار ، سندها صحيح و بعض یقول سندها موثق.

نص الرواية نقلا عن المرحوم الكليني مع سندها هکذا:

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ لِي أَبِي يَا جَعْفَرُ أَوْقِفْ لِي مِنْ مَالِي كَذَا وَ كَذَا لِنَوَادِبَ تَنْدُبُنِي عَشْرَ سِنِينَ بِمِنًي أَيَّامَ مِنًي.

الكليني الرازي، أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق (المتوفی328 هـ)، الأصول من الكافي، ج 5 ، ص 117، ح1 ، باب كسب النائحة، ناشر: اسلاميه ، طهران ، الطبعة الثانية،1362 هـ.ش.

نقل هذه الرواية الشيخ الطوسي ایضا بهذا السند و النص :

الطوسي، الشيخ ابوجعفر، محمد بن الحسن بن علي بن الحسن (المتوفی460هـ)، تهذيب الأحكام، ج 6، ص 358، تحقيق: السيد حسن الموسوي الخرسان، ناشر: دار الكتب الإسلامية ـ طهران، الطبعة الرابعة، 1365 ش .

تصحيح الرواية من علماء الشيعة

هذه الرواية حسب السند معتبرة و صرحوا بهذا المطلب علماء الشيعة ؛ من هذا المنطلق ، نصرف النظر عن دراسة کل من رواة هذا السند و نذکر اقوال العلماء فی اعتبار سند هذه الرواية.

1. العلامة الحلي (المتوفی 726هـ):

العلامة الحلي من اشهر علماء الشيعة، یعتبر سند هذه الرواية صحيح و یقول :

روي الشيخ في الصحيح عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال لي أبي عبد الله صلي الله عليه وآله يا جعفر أوقف لي من مالي كذا وكذا النواد ب يندبني عشر سنين معني أيام لنا.

الحلي الأسدي، جمال الدين أبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهر (المتوفی726هـ)، منتهي المطلب في تحقيق المذهب، ج2، ص1012، تحقيق: قسم الفقه في مجمع البحوث الإسلامية، ناشر: مجمع البحوث الإسلامية - إيران - مشهد، المطبعة: مؤسسة الطبع والنشر في الآستانة الرضوية المقدسة، الطبعة: الأولي1412

2. المجلسي الاول (المتوفی1070هـ):

العلامة محمد تقي المجلسي (الذی یعبر عنه ب المجلسي الاول) فی كتاب «روضة المتقين» یصرح بأن هذه الرواية موثقة لکن هی فی درجة الصحيحة :

روي الشيخان في الموثق كالصحيح، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي أبي: يا جعفر أوقف لي من مالي كذا و كذا، لنوادب تندبني عشر سنين بمني أيام مني .

المجلسي، محمدتقي بن مقصودعلي، (المتوفی 1070هـ)، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه (ط - القديمة) ج 6 ؛ ص423، قم، الطبعة: الثانیة، 1406 ق.

3. المجلسي الثانی (محمد باقر) (المتوفی 1110هـ):

العلامة محمد باقر المجلسي ایضا فی كتابیه یعتبر سند هذه الرواية موثقة :

الحديث السادس و الأربعون و المائة: موثق.

المجلسي، محمد باقر بن محمد تقي، ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار، ج 10 ؛ ص336، قم، الطبعة: الاولی، 1406 ق.

باب كسب النائحة الحديث الأول : موثق.

المجلسي، محمد باقر بن محمد تقي، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج 19 ؛ ص75، طهرانن، الطبعة: الثانیة، 1404 ق.

4. المحقق البحراني (المتوفی 1186هـ):

هو یقول فی هذا البحث انه هل النوح علی الميت جائز ام لا ، بتصريح ان المشهور بین علماء الامامية، جوازه ؛ البتة فی صورة التي لایستلزم الحرام مثل الکذب و ... . من جملة أدلته ، هذه الرواية التی یقول فی بدایتها : هذه الرواية صحيحة:

وأما الأخبار فمنها ما دل علي الجواز ومن ذلك ما رواه في الكافي في الصحيح عن يونس بن يعقوب عن الصادق ( عليه السلام ) قال : قال لي أبي يا جعفر أوقف لي من مالي كذا لنوادب تندبني عشر سنين بمني أيام مني.

البحراني، الشيخ يوسف، (المتوفی1186هـ)، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، ج4 ، ص 165، ناشر : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، طبق برنامج مه مكتبة اهل البيت.

فی موضع آخر من كتابه ایضا یصرح بأن النوح لو لم یشتمل علی الأباطیل ، لکان جائزا و دليله هذه الرواية لکن هنا یقول الرواية موثقة :

ومنها : ما رواه في الكافي والتهذيب في الموثق عن يونس بن يعقوب ، عن الصادق عليه السلام ، قال : قال لي أبي : يا جعفر ، أوقف لي من مالي كذا وكذا ...

البحراني، الشيخ يوسف، الحدائق الناضرة، ج 18، ص136

5. صاحب الجواهر (المتوفی 1266هـ):

صاحب الجواهر ایضا یعبر عن هذه الرواية ب «الصحيحة »:

وعن الصادق ( عليه السلام ) في الصحيح أنه قال أبي : يا جعفر أوقف لي من مالي كذا وكذا لنوادب تندبني عشر سنين بمني أيام مني.

وقد يستفاد منه استحباب ذلك إذا كان المندوب ذا صفات تستحق النشر ليقتدي بها .

جواهر الكلام - الشيخ الجواهري - ج 4 ص 366

النتيجة : سند الرواية معتبر و یستفاد من هذه الرواية ان النوح علی الميت یجوز ؛ و لو کان بدعة أو لم یجوز ، لما أمر الامام الباقر عليه السلام هکذا .

النكت الختامیة:

النكتة الاولی: الخرج المعین لإقامة العزاء ل الامام الباقر (عليه السلام)

فی الرواية المذکورة آنفا الامام الباقر عليه السلام وصي و عین مقدار من الفلس لمصارف و مخارج اقامة العزاء له، لکن لم یشخص حسب الدقة عددها و فقط ذکرت عبارة «كذا وكذا».

لکن فی رواية اخری ذکر ان الامام وصی ب 800 درهم (یعادل 80 دينار ذهبا) لإقامة العزاء له:

[4] عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَي عَنْ حَرِيزٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ أَوْصَي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ لِمَأْتَمِهِ وَ كَانَ يَرَي ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه وآله قَالَ اتَّخِذُوا لآِلِ جَعْفَرٍ طَعَاماً فَقَدْ شُغِلُوا.

الكليني الرازي، أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق (المتوفی328 هـ)، الأصول من الكافي، ج3، ص217، ح4، ناشر: اسلاميه ، طهران ، الطبعة الثانية،1362 هـ.ش.

النكتة الثانیة: اقامة العزاء ل الائمة الطاهرين مستحب:

هذه الرواية تدل علی استحباب اقامة العزاء ل الائمة الطاهرين عليهم السلام ایضا و الجواب المتین ل الذین استشکلوا علی اقامة مجالس العزاء لسيد الشهدا (عليه السلام) فی ايام محرم، صفر و بقية الايام و یعدونه من البدعة.

العلامة المجلسي الاول بعد نقل الرواية یقول :

و يدل علي استحبابه، و الظاهر اختصاص ذلك بالأئمة صلوات الله عليهم لوجوه كثيرة (منها) أن لا ينسي المؤمنون إمامهم و يبكوا عليهم ليحصل لهم الأجر العظيم و يسهل عليهم موت الأقارب، و يذكر ظلم المتسمين بالخلافة عليهم، و يظهر كفر من يرضي بفعالهم و غيرها مما لا يحصي.

. المجلسي، محمدتقي بن مقصودعلي، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه (ط - القديمة)، ج 6 ؛ ص423، قم، الطبعة : الثانیة، 1406

العلامة محمد باقر المجلسي ایضا یقول :

و قال الوالد العلامة قدس سره: لعل ذلك لإبقاء المحبة في قلوبهم و بغض من قتلهم، فإنهما من أصل الإيمان، بخلاف غيرهم كما تقدم.

المجلسي، محمد باقر بن محمد تقي، ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار، ج 10 ؛ ص336، قم، الطبعة: الاولی، 1406 ق.

و فی موضع آخر العلامة محمد باقر المجلسي (رحمة الله عليه) ایضا یعتبر هذه الرواية دليل علی استحباب اقامة العزاء ل الائمة (عليهم السلام) و یقول :

و يدل علي رجحان الندبة عليهم و إقامة مأتم لهم، لما فيه من تشييد حبهم و بغض ظالميهم في القلوب، و هما العمدة في الإيمان، و الظاهر اختصاصه بهم عليهم السلام لما ذكرنا.

المجلسي، محمد باقر بن محمد تقي، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج 19 ؛ ص76، طهرانن، الطبعة: الثانیة، 1404 ق.

المرحوم صاحب الجواهر ایضا بعد نقل الرواية یقول :

وقد يستفاد منه استحباب ذلك إذا كان المندوب ذا صفات تستحق النشر ليقتدي بها.

محمد حسن، الجواهري، جواهر الكلام ، ج 4، ص 366

کلام العلامة الاميني ایضا فی ذيل هذه الرواية، له تحليل طریف هکذا :

وفي تعيينه عليه السلام ظرف الندبة من الزمان والمكان لأنهما المجتمع الوحيد لزرافات المسلمين من أدني البلاد وأقاصيها من كل فج عميق ، وليس لهم مجتمع يضاهيه في الكثرة ، دلالة واضحة علي أن الغاية من ذلك إسماع الملأ الديني مآثر الفقيد " فقيد بيت الوحي " ومزاياه ، حتي تنعطف عليه القلوب ، وتحن إليه الأفئدة ، ويكونوا علي أمم من أمره ، وبمقربة من اعتناق مذهبه ، فيحدوهم ذلك بتكرار الندبة في كل سنة إلي الالتحاق به ، والبخوع لحقه ، والقول بإمامته ، والتحلي بمكارم أخلاقه ، والأخذ بتعالميه المنجية ، وعلي هذا الأساس الديني القويم أسست المآتم والمواكب الحسينية ، ليس إلا .

الغدير - الشيخ الأميني - ج 2 ص 21

النتيجة ان هدف الامام الباقر عليه السلام من الوصية ب اقامة العزاء عشرة سنین فی مني ، کان لأجل تعریف اهل البيت (عليهم السلام)، نشر معارفهم ، و التفات الناس فی العالَم الی اهل بيت النبی (عليهم السلام) و هدايتهم و موعظتهم.

و من الله التوفیق

 



Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة