2017 September 23 - ‫الأحد 02 محرم 1439
18 ذو الحجة عيد الغدير الأغر.. يوم إكمال الدين وإتمام النعمة
رقم المطلب: ٦٤٠ تاریخ النشر: ١٤ ذیحجه ١٤٣٨ - ١٧:٣٥ عدد المشاهدة: 27
المذکرة » عام
من كنت مولاه فهذا علي مولاه
18 ذو الحجة عيد الغدير الأغر.. يوم إكمال الدين وإتمام النعمة

لم نجد في التاريخ يوما أن الرسول محمد(ص) صرح وصدح فيه بهذه العبارات التي تفوح منها آيات الإستبشار والفرح والسرور وهي: (هنئوني، هنئوني)، ألا يوم عيد الغدير المقدس وهو اليوم الذي أعتبر أهم الأعياد الإسلامية ولأنه يوم الولاية والإمامة التي أكملت الاسلام،

 والذي عبر عنه المصطفى(ص) في حديث واضح: (يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي، وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى بنصب أخي وإبن عمي علي بن أبي طالب علما لأمتي، يهتدون به بعدي، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين، وأتم النعمة ورضي لهم الإسلام دينا).
فإستبشار النبي وإخباره بجاه ومكانة هذا اليوم الذي يعتبر منعطفا تاريخيا عظيما في حياة الرسالة المحمدية هو خير دليل بين مشيدا ومشيرا إلى عظمة الإمامة بإعتبارها منزلة إلهية ومرتبة سماوية، يجعلها الله سبحانه لمن يشاء ويختار من عباده، بعد أن يجتبيه ويبتليه، وهي مبدأ الولاية المطلقة للإمام الحق.
ومنذ إنطلاقة البعثة النبوية كان الرسول(ص) يمهد ويشير في كل موقف وموطن إلى خليفته من بعده إما بالتصريح والتلميح والإيماء أو الهمس وقد صرح به القرآن أيضا إنطلاقا من آية: (وأنذر عشيرتك الأقربين) وحتى آية (اليوم أكملت لكم دينكم)، وكلها جعلت الإمام أمير المؤمنين في صدارة مضمونها.
وعودا على بدأ، حيث أن الرسول محمد(ص) هو المؤسس والباني لهذا العيد وأفراحه حيث ذكر المؤرخون من الفريقين إنه (ص) بعد تعيينه الإمام علي بن أبي طالب(ع) خليفة بعده من عند الله، أقام مراسم بهجة وإحتفاء وسرور بهذه المناسبة، حيث جلس في خيمته مستقبلا جمهور المسلمين وحشد المهنئين ببهجة وحبور ورحابة صدور ومشاركهم ومشاطرهم الفرحة الكبرى وقائلا لهم: (هنئوني هنئوني)، فإن الله تعالى خصني بالنبوة وخص أهل بيتي بالإمامة) وهذا مارواه النيشابوري من علماء أهل السنة، وتدفق الناس حول الإمام علي(ع) بالتهنئة والبيعة بهذا اليوم الذي تشير كل الأدلة النقلية والقرائن العقلية لعظمته من حيث أنه مرتبط عضويا وروحيا بمسألة الإمامة وقيادة الأمة والتي تعد من أهم قضايا الرسالة الإسلامية التي حمل أعباءها الرسول(ص) إيمانا بما جاءت به الآية الكريمة: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس).
وبعد أن خضع الرسول(ص) لإرادة السماء وأوامر الرب الجليل بإبلاغ الأمة حاضرها وغائبها بتعيين الإمام علي وليا وقائدا للمسلمين من بعده، قام بإجراء المرسوم السماوي الخطير قائلا: (من كنت مولاه فهذا (يعني عليا) مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وأنصر من نصره وأخذل من خذله).
وقد روى هذا المشهد العظيم وهذا الإعلان المحمدي الذي تمثل بحديث الغدير 110 صحابيا و84 تابعيا سمعوه ودونوه في كتب الحديث.
وللحديث صلة أيضا حيث يذكر إبن طلحة الشافعي: مما دل عليه أن لفظ (المولى) الذي أشار به الرسول لعلي(ع) قد جعل له كمرتبة سماوية ومنزلة سامقة ومكانة رفيعة ودرجة عالية، تخصص بها الإمام دون غيره ومن هنا صار هذا اليوم مباركا ومحببا وموسم سرور وعيدا للمسلمين، حيث عد (البيروني) عيد الغدير (مما إستعمله أهل الإسلام من الأعياد المهمة).
ولهذا كان أئمة أهل البيت (ع) بما فيهم الحسن والحسين يجددون ذكرى هذا اليوم كل عام ويتخذونه عيدا لهم ولأوليائهم ويجلسون فيه يتلقون التهنئة والسرور، وكانوا يتقربون فيه إلى الله بالصلاة والصيام والبر والإحسان شكرا لله على نعمته الكبرى وإتخذوه يوم تزاور وتواصل وتباذل.
فقد سئل الإمام جعفر بن محمد الصادق(ع): هل للمسلمين عيد غير الجمعة والأضحى والفطر أعظمها حرمة؟ فقال(ع): نعم، اليوم الذي نصب فيه رسول الله(ص) أمير للمؤمنين(ع)، وقال: (من كنت مولاه فعلي مولاه، وقال: أذكروا فيه الله عزوجل بالصيام والعبادة والذكر لمحمد وآل محمد).
وإستمر الرسول(ص) على هذا السياق وفي نفس السياق لتوضيح الأمر للأمة بخليفته من بعده حتى اللحظة الأخيرة من حياته الشريفة وهو على فراش الموت حين أوصى من حوله أن يأتوا له بدواة ومداد ليكتب نص تعيين الإمام خليفة من بعده، ولكن إجتماع البعض على وضع عقبات كأداء أمام طلب الرسول هو الذي حال من توضيح الأمر!
فجرى ما جرى من بعد حيث خرجت الشياطين تترقب وفاة الرسول لتنقض على الأمة وتهزهز قواها وتشتت شملها وتمزق وحدتها وكم هو جميل ورائع ما قالته الزهراء(ع) بهذا الشأن:
(وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفا بكم، فألفاكم لدعوته مستجيبين، وللغرة فيه ملاحظين، ثم إستنهضكم فوجدكم خفاقا، وأحمشكم فألغاكم غاضبا).
وإستمرت النكبات والنكسات على الإسلام وعلى آل الرسول وشيعتهم بعد أن تناهبوا سلطان الإمام(ع) وتوثبوا على دحره وخالفوا كلما جاء به طه وهو إذ ذاك ليس بالمقبور، وكانت الكارثة الكبرى أن يحتل هذا المركز السماوي والكيان الرباني أناس لم يجيدوا إدارة شؤونهم وكيف بإدارة شؤون الأمة: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون).
وليس ثمة شك أن يجمع النبي المسلمين في ذاك الموقف الرهيب وأسرهم في الرمضاء والطلب بإرجاع من تقدم وإلحاق من تأخر لدليل واضح على أن قصد النبي هو ليس إظهار الحب والمودة والنصرة والأخوة للإمام بما أن هذه الأمور قد وجدت بجوار تلميح النبي إليه، ولكن ما عناه الرسول في ذلك العراء وعبر ذلك الخطاب والإبلاغ حيث نعى نفسه: (إني أوشك أن أدعى فأجيب) من كل هذا نستنتج أن مقصوده(ص) ومتوخاه من هذه الأوامر والنواهي هي: بيان أمر الإمامة والولاية من بعده فليس غير ذلك.
وإنطلاقا من هذا المدلول والواقع المشهور، تقدم الشاعر حسان بن ثابت ليبدي الواقعة بأبيات ذات رقة وجمال ودقيقة لا خيال مشيرا إلى حلاوة الموقف وجلاله وبهاءه ثم يحسن إليه النبي (ص) ويشكره على ما أبدى حيث قال:
يناديهم يوم الغدير نبيهم بخم
وأسمع بالرسول مناديا
وقد جاء جبريل عن أمر ربه
بأنك معصوم فلاتك وانيا
فبلغهم ما أنزل الله ربهم
إليك ولا تخشى هناك الأعاديا
فقام به إذا ذاك رافع كفه
بكف علي معلن الصوت عاليا
وقال له قم يا علي فإنني
رضيتك من بعدي إماما وهاديا
اللهم إجعلنا من المتمسكين بولاية أمير المؤمنين علي إبن أبي طالب والسالكين صراطه المستقيم، وهنيئا للأمة الإسلامية هذا اليوم السعيد.
 


Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة