2021 October 25 - 18 ربیع الاول 1443
زيارة الأربعين.. ملحمة خالدة من ملاحم العشق الحسيني
رقم المطلب: ٤٢٨٩ تاریخ النشر: ١١ صفر ١٤٤٣ - ١٧:٣٨ عدد المشاهدة: 154
المذکرة » عام
على أعتاب ذكرى اربعينية الإمام الحسين (ع)
زيارة الأربعين.. ملحمة خالدة من ملاحم العشق الحسيني

* راية الإمام الحسين (ع) تلتف حولها كل الطوائف والمذاهب والأديان، راية إنسانية توحد العالم كله. * زيارة "الأربعين" زيارة إيمانية سامية نورانية المضامين.

الزحف الهائل نحو كربلاء المقدسة للحشود المليونية من عشاق اهل بيت الرسالة هو مشروع لإعداد وتربية الأمة للإنتظار الموعود، يستمد روحه من العلاقة بكعبة الاحرار وقبلة الثوار الإمام الحسين (ع)، لما يمثله هذا المشروع من امتداد للقضية الحسينية من إيثار وتضحية وعطاء وصبر والعمل لما تفرزه من معطيات على واقع المنتظرين .

وقد أخذت هذه الظاهرة أصداء دولية كبرى حتى شملت دول كثيرة، وباتت تعكس الواقع الحسيني والإسلامي الحقيقي لا كما يدعي المدعون للإسلام التكفيريون الإرهابيون البعيدون كل البعد عن الدين، لتؤهل المجتمعات الى مشروع دولة العدل الإلهي لما في هذه الزيارة من معطيات داخل المجتمعات الأخرى حيث تستمد كل تلك الآثار والعطاء والشموخ والإباء من التجمع المليوني الذي هو واقع لحضارة جديدة.

وفي كل سنة تهل علينا ذكرى الأربعين (حتى في ظل جائحة الكورونا)، لتجسد ملحمة خالدة جديدة من ملاحم العشق الحسيني، وهي ملحمة عظيمة وعالية المضامين والتي تمثل قمة العشق الحسيني، وهذا العشق ليس خاصاً بالموالين لآل محمد (ص) فقط بل أصبح عشقا يمتد ليعم كل البشرية جمعاء، ولتصبح راية الإمام الحسين (ع) تلتف حولها كل الطوائف والمذاهب والأديان ولتغدو هذه الراية السامية والشريفة راية إنسانية توحد العالم كله من مشرقه إلى مغربه ومن شماله إلى جنوبه وليرتفع الصوت الحسيني الهادر وكل شعاراته ومقولاته في العالم أجمع ولتتخذ هذه الشعارات والمقولات دليلا ومنهج عمل لكل إنسان يؤمن بقيم ومنطق العدالة والحق ولتصبح شعارات إنسانية ترفع من قبل المظلوم على كل ظالم ومتجبر وطاغي ولتمثل أعلى قيم الانتصار لقيم العدالة والحق على قيم الظلم والباطل.

ومن هنا كانت زيارة "الأربعين" زيارة إيمانية سامية نورانية المضامين في كل قيمها النورانية وكانت تمثل لكل زائر مؤمن إضافات وإفاضات آلهية عظيمة تعطيه زخماً عالياً في التزود بالأيمان والتوحيد وهي مسألة مهمة يجب أن يتزود منها العبد المؤمن في وقتنا الحاضر في ضوء ما يواجهه المسلم وكل العباد من تحديات تريد به النيل من أيمان العبد وحرفه عن وجهة ديننا الحنيف الدين المحمدي الذي لا لبس فيه ولا غموض وهو دين الحق والإنسانية لتصبح زيارة الأربعين هذه محطة توقف مهمة للمؤمنين في التزود بالنفحات الإيمانية والتمسك بالعروة الوثقى والتي لا انفصام لها من خلال زيارة الأربعين ولتصبح غاية الوصول إلى الضريح الشريف لأبي الأحرار سيدنا ومولانا أبي عبد الله الحسين (ع) وأخيه أبي الفضل العباس (ع) ومسير السبايا لأهل بيت النبوة وما ارتكبت فيه من مآسي وفواجع لهذه الذرية الطيبة لأشرف خلق الله هي (عبِرة وعبَرة) وتذكر مسير مواكب الإباء لذراري أهل بيت الرسول (ص) وما لاقوه من ظلم وإجحاف بحق هذا البيت السامي، كما تذكر بكل المواقف الخالدة والشجاعة لعقيلة الطالبيين الحوراء زينب بنت علي بن ابي طالب (ع).

وسميت هذه الزيارة بـ "الأربعين"، لأنها جاءت بعد مرور أربعين يوما على استشهاد الإمام الحسين (ع) في العاشر من شهر محرم الحرام سنة 61 للهجرة النبوية . كما أنها توافق في يوم العشرين من صفر، وهو اليوم الذي ورد فيه الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري على كربلاء لزيارة الأمام الحسين (ع)، فكان أول من زاره، وهو اليوم الذي وافق رجوع السبايا من الشام مع الأمام السجاد علي بن الحسين عليهما السلام ويسمى أيضا يوم رد الرؤوس إلى الأبدان في كربلاء .

وورد عن الإمام الباقر (ع) ذكر فضل زيارة الحسين (ع) حيث قال لأحد خواصه: لو يعلم الناس ما في زيارة الحسين (ع) من فضل لماتوا شوقا، وتقطعت أنفسهم عليه حسرات. قلت وما فيه؟

 قال: من زاره شوقا أليه كتب الله له ألف حجة متقبلة و ألف عمرة مبرورة وأجر ألف شهيد من شهداء بدر و اجر ألف صائم ... الحديث وفيه ثواب جزيل . وفي آخره: انه ينادي منادي : هؤلاء زوار الحسين (ع) شوقا إليه .

نستشف من هذه الروايات وغيرها من الروايات الحث على الزيارة وزرع الشوق في الأنفس والتأكيد عليها وتعريف بفضل الذي لو عرفوه لماتوا شوقا، وهذا يؤسس إلى ظاهرة لم تسبق من قبل في عشاق الحسين (ع) في المشي نحو قبر الإمام الحسين (ع)، وقد بدت واضحة بعد مرور سنين تلت سقوط نظام المقبور صدام، وحققت في السنوات القليلة الماضية أرقاما مليونية،حيرت العقول.

أن هذه الزيارة هي مهد حضارة جديدة في العالم لم ولن يعرف العالم مثيلها, فتلك الجموع المليونية تسير على الأقدام من داخل العراق وخارجه نحو قبر الإمام الحسين (ع) لزيارة الأربعين.

بعد هذا نقول: لتكن هذه الملحمة الخالدة لزيارة الأربعين، نقطة مضيئة تشع بتألقها على مدى التاريخ ولتمثل محطة مهمة من المحطات الإيمانية في الفكر الإنساني ولتشكل بؤرة من بؤر وحدة الفكر الإنساني بمختلف أطيافه وأفكاره ولتبقى منطلقا ومحطة مهمة من محطات المحافظة على ديننا الحنيف الذي أراد الطلقاء من بني أمية وبني العباس ومن جاء من بعدهم عبر تاريخنا القديم والحاضر، أن ينالوا منه ويحرفوه عن مساره ويشوهوا ذلك الدين العظيم الذي أتى به خير خلق الله نبينا الأكرم محمد (ص) برسالة محمدية سامية وعظيمة المعاني في الإنسانية والفكر لذا حاول كل أعداء الله وأهل بيت النبوة من سلالات مجرمة محو هذه الرسالة بالقتل والذبح والسبي وممارسة أعلى قيم الأجرام والوحشية بكل خسة ولؤم وقذارة لكن يأبى الله الا إن يتم نوره ولو كره الكافرون.

 ومن هنا كانت وقفة بطلة كربلاء زينب الحوراء(ع) في مجلس الطاغية يزيد بن معاوية ابن ابي سفيان تجاه هذا الظلم و الطغيان لهذا الحاكم المتجبر ، لتقول مقولتها الشهيرة: "كد كيدك، واسْعَ سعَيك.. فوالله لا تمحو ذِكرَنا، ولا تُميتَ وحينا، ولا يرحض عنك عارها الى يوم القيامة . وهل رأيك إلاّ فَنَد، وأيامك إلاّ عَدَد، وجمعك إلاّ بَدَد، يوم ينادي المنادي: ألا لعنةُ الله على الظالمين ...".

وصدقت عقيلة الطالبيين فيما قالته، ها نحن نجد بعد أكثر من 14 قرناً في بقاء هذا الذكر الخالد للإمام الحسين (ع) وآل محمد (ص)، ليصبحوا شموسا مضيئة في سماء الحق والعدل تشع بضيائها مجداً وعزاً وشموخا .. فيما باتت سيرة بني أمية ويزيد وكل الذين ناصبوا العداء لنهضة الحسين (ع) في أسفل السافلين واصبحوا رموزا لقيم الظلم والطغيان والكفر ولكل ما يعادي الإنسانية.

لقد بقيت "فاجعة كربلاء"، وستبقى خالدة إلى يوم القيامة عند كلّ مجتمع يمتاز بالوعي والإدراك، وفهم المفاهيم والقيم الإنسانية، وكلّما إزدادت البشر نُضجاً وفَهماً أقبلت على دراسة وتحليل هذه الفاجعة بصورة أوسع، والتفكير حولها بشكل أشمل، والكتابة عنها بتفصيل أكثر. وقد شاء الله تعالى أن يبقى هذا الملفّ مفتوحاً، ويتجدّد فتحه في كل عام!! ومن هنا نجد أن "مشاية الأربعين" لهذه الزيارة الخالدة في ازدياد رغم محاولات كل الطواغيت وعلى مر التاريخ إطفاء جذوة هذه الزيارة من خلال الارهاب وقمع الزوار وقتلهم والتمثيل بهم بأساليب تخلو من إي مضامين إنسانية وبشرية.




Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة