2017 August 24 - ‫الجمعة 01 ذیحجه 1438
اِفاداتٌ مِنْ مَلَفَّاتِ التَاريخْ
رقم المطلب: ٣٦٨ تاریخ النشر: ٢٢ شوال ١٤٣٨ - ١٢:٤٣ عدد المشاهدة: 69
المکتبة » عام
اِفاداتٌ مِنْ مَلَفَّاتِ التَاريخْ

 

 

الکتاب: اِفاداتٌ مِنْ مَلَفَّاتِ  التَاريخْ

المؤلف: محمد سَلِيْمْ عَرَفَةْ

مقدمة اجمالیة من المؤلف:

كيف عرفتُ طريق الحقّ وركبتُ سفينة النجاة؟

 

قال تعالى:

{وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا..}(1).

ومعنى هذه الآية أنّ كلّ من حاول الوصول إلى الحقيقة بقلب صادق ساعده الله تعالى وسدد خطاه.

وقد وفّقني الله تعالى وعائلتي ـ والحمد لله ـ بعد البحث والعناء أن نعرف طريق أهل البيت (عليهم السلام) ونركب سفينتهم.

عن أبي ذر الغفاري (رضي الله عنه) قال: "أ يّها الناس سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:

"مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له"(2).

____________

1- العنكبوت: 69.

2- مجمع الزوائد للهيثمي 9: 168، المعجم الصغير للطبراني 1: 139 و 2: 22، المعجم الأوسط للطبراني 4: 10 و 6: 85، المعجم الكبير للطبراني 3: 46، نظم درر السمطين للزرندي: 235.

رحلتي مع الكتب:

لقد كنت شغوفاً بقراءة الكتب الدينية، فبعد أن أنهيت دراستي تخرّجت من معهد متوسط للالكترون، ولكنّي لم أجد أي رغبة في مواصلة هذا المجال; لأنّني كنت أرغب في دراسة القانون، ولكن لأسباب قاهرة لم أستطع أن أدخل هذا الفرع، لذلك كنت أحبّ مطالعة الكتب القانونية والدينية.

وبما أنّي كنت ملتزماً بحضور الدروس الدينية في المساجد من صغري، فقد كنت أقرأ الكتب الدينية أكثر، وقد استهوتني منذ البداية الكتب التي تبحث في الخلافات الدينية بين الديانات السماوية الثلاث.

وقد كنت معجباً بالشيخ أحمد ديدات، والشيخ عبد المجيد الزنداني، وقد قرأت كتبهم، وشاهدت عدّة مناظرات لهم على أفلام الفيديو كانت بينهم وبين أصحاب الديانات الأُخرى، وقد كنت أفرح عندما أرى انتصار هؤلاء على مناظريهم، لأنّني كنت أشعر بانتصار الدين الإسلامي مقابل هذه الديانات.

وقد كنت أحفظ الكثير من هذه المناظرات، لذلك عندما بدأت حياتي العملية وباشرت بالعمل في محل للألبسة، كان يقع هذا المحل في منطقة (القصاع)، وهي منطقة أغلب ساكنيها من النصارى، فكان يجري بيني وبين البعض منهم حوارات ومناقشات أحاول فيهاتبيين أوجه الخلاف وخاتمية الدين الإسلامي، وكنت أُبيّن لهم بأنّ الله قد تكفّل بحفظ الدين الإسلامي ولم يطرأ عليه أيّ تحريف كما طرأ على الديانات الأُخرى.

وكان هؤلاء الذين يحاوروني عندما تعييهم الحيلة ينسحبون على أمل أن يسألوا أو يستشيروا رجال دينهم، وكنت أتفاجأ عندما كانوا يقولون بأنّهم لا يعلمون هذه الأُمور وأنّ رجال دينهم يمنعونهم من قراءة كتب المسلمين، وكانوا يقولون لهم: يكفيكم إيمانكم بأن يسوع ابن الله ـ معاذ الله ـ وأنّه صلب ليحمل خطايا الناس!

وقد كانوا يمنعونهم من قراءة الكتب التي أُعطيهم إياها، ويقولون لهم: لا تناقشوا هذا المسلم، فكنت أقول في نفسي: الحمد لله على دين الإسلام الذي حرّر عقلنا، ولم يجعل علينا في الدين من حرج، فنحن نستطيع أن نقرأ ما نشاء ونسأل عن أيّ شيء.

وقد وفّقني الله لهداية البعض منهم من الذين كانوا يملكون فكراً حرّاً ويحاكمون الأدلة التي أُبرزها لهم محاكمة عقلية.

ومن هؤلاء فتاة كانت تعمل في نفس المحل الذي أعمل فيه، وقد شرح الله صدرها للإيمان بعدما سمعت مناقشاتي لبعض إخوانها من النصارى، وصارت بالفعل تقرأ الكتب التي كنت أتركها في المحل، وكانت تسألني وتستفسر عن الأمور التي تتعذّر عليها، والحمد لله فقد أسلمت وحسن إسلامها، وقد حاول أهلها منعها وإبعادها عن

المحلّ، ولكن بفضل الله تعالى كان إيمانها قويّ وقد دخلت في الإسلام عن قناعة، فما كان منّي إلاّ أن تزوّجتها والحمد لله.

ولو أنّ النصارى انفتحوا على المسلمين وسمعوا ما عندهم وقرأوا كتبهم لهداهم الله إلى الإسلام، لذلك يحاول رجال دينهم منعهم من هذا لأنّهم سوف يتركونهم.

البداية

 

بسبب زواجي اضطررت لترك العمل في هذا المجال، وعملت لدى خال لي عنده مكتب عقاري، وخلال عملي في هذا المكتب كنت التقي بعض رجال الشيعة الوافدين من القطر العراقي الشقيق لزيارة السيّدة زينب (عليها السلام)، وقد كان المكتب العقاري في منطقة قريبة من مكان انطلاق السيارات المتوجهة للسيدة زينب (عليها السلام).

لذلك كان يتردّد الكثير منهم لاستئجار بيوت قريبة من هذه المنطقة، فيدخلون هذا المكتب ليسألوا عن البيوت.

وقد كلّمني أحدهم وكان قادماً إلى المكتب ليستأجر داراً للسكن، وأخبرني أنّه يدرس في الحوزة(1)، ولم أكن قد سمعت بهذا التعبير من قبل، فسألته ماذا تعني (الحوزة)؟! فوضّح لي وسألني: ماذا تعرف عن الشيعة؟

فقلت له: لا أعرف إلاّ أنّه مذهب من المذاهب الإسلامية، وأنّهم يقدّسون سيّدنا علياً ـ رضي الله عنه ـ وأهل بيته، ويرون أنّه أفضل

____________

1- الحوزة: مكان يدرس فيه العلوم الدينيّة من الأُصول والفروع كالمعاهد الشرعيّة.

من كلّ الصحابة، هذا ما أخبرته به فقط، مع أنّي أخفيت في قرارة نفسي ما سمعته من مشايخي ومن العوام من تشنيع على الشيعة وذلك منعاً للإحراج، ولكنّه بدأ يكلّمني عن بعض الأُمور الخلافية بين الشيعة والسنّة، فاندهشت; لأنّ ما سمعته منه لم أسمع به من قبل، وعندما رآني غير مصدّق لكلامه، قال لي: ألست تقول بأنّك تحبّ المطالعة، وأنّك لا مانع عندك من قراءة أيّ كتاب؟

فقلت: نعم.

فنصحني بقراءة كتاب (المراجعات)، وقال لي: إنّ هذا الكتاب حوار بين شيخ سنّي وآخر شيعي وأنّ كلّ ما فيه هو من كتب وصحاح أهل السنّة.

حاولت جاهداً أن أجد هذا الكتاب في المكتبات التي أعرفها في دمشق فلم أظفر به، وفي هذه الفترة جلب لي شقيقي كتاب (المئة الأوائل من النساء)، وكان قد قرأه واستوقفته خطبة السيّدة زينب (عليها السلام) وهي في بلاط الطاغية يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وذلك بعد واقعة كربلاء، ولم أكن ملم بهذه الحادثة شيئاً، ولم أسمعها من أحد من قبل، مع أنّي كما قلت سابقاً: كنت ومنذ طفولتي أتردّد على المساجد وأحضر حلقات الدروس ولكن لم أسمع عن هذه الحادثة.

وقد علمت بعد ذلك أنّ الكتب التي كنت أقرؤها كانت كتباً تحاول أن تمنع اطلاعنا على مثل هذه الأمور.

البحث عن الحقيقة:

بعد قراءتي لهذه الخطبة حاولت أن أبحث في الكتب عن واقعة كربلاء، واندهشت عندما قرأتها في تاريخ الطبري.

فسيّدنا الإمام الحسين (عليه السلام) سيّد شباب أهل الجنّة كما جاء في الحديث الشريف: "الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة"(1).

قد قتل هو وأهل بيته وأصحابه في هذه الحادثة أمام أعين المسلمين، وقاتلهم يزيد وجيشه، وهذا الطاغية كان خليفة المسلمين في ذلك الوقت، فهذه الحادثة جعلتني أعزم على أن أعرف كيف وصل هذا الطاغية إلى الحكم، فتحكّم بالإسلام والمسلمين، وتجرّأ على ريحانة رسول الله (صلى الله عليه وآله).

ومن حسن الحظّ أن التقيت صدفة بأحد أصدقائي عند خروجي من صلاة الجمعة، يحمل كتاباً، فقلت له: ما هذا الكتاب؟

____________

1- مسند أحمد بن حنبل 3: 3 و 62، 64، 82، سنن الترمذي 5: 321 وقال: "حديث حسن صحيح"، خصائص النسائي: 104 ـ 105، مستدرك الحاكم 3: 154 وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه"، ووافقه الذهبي في تلخيص المستدرك، والسلسلة الصحيحة للألباني 3: 243 ح796، وغيرها من المصادر.

فقال: كتاب عن الشيعة، وقالها (بنفور).

فقلت له: هاته. وكم كانت فرحتي شديدة عندما قرأت عنوان الكتاب (المراجعات)، وهو مناظرة بين السيّد شرف الدين والشيخ سليم البشري، فهذا ما كنت أبحث عنه، وقد حاول صديقي منعي من أخذه بحجّة أنّه مختلق، وأن شيخه نصحه بعدم قراءته لذلك، وهو لم يقرأه، ويريد أن يعيده إلى الشخص الذي أعاره إياه.

فقلت له: لا عليك، سوف أقرؤه بسرعة، وأُعيده إليك غداً، وفعلا قرأت الكتاب وأنهيته في ساعة متأخّرة من تلك الليلة، ثمّ أعدت قراءته لأتأكد مرّة ثانية من حقيقة الروايات والأحاديث المثبتة في هامش الكتاب والتي استشهد بها السيّد شرف الدين.

وقلت في نفسي: إن كانت هذه الروايات موجودة في كتب أهل السّنة وتواريخهم وتفاسيرهم، فسوف أُعيد النظر في قناعاتي، فلا يهم إن كان هذا الكتاب ملفّقاً أو صحيحاً; لأنّ الغاية هي ما جاء فيه وليس غير ذلك.

وبالفعل، تأكدت بعد ذلك من وجود هذه الأحاديث في الصحاح وكتب التفسير والتاريخ، وكلّ ما قاله واحتجّ به السيّد عبد الحسين شرف الدين من حجج باهرة لا يمكن نكرانها إلاّ على من لا يريد أن يرى ضوء الشمس.

 

لینک تحمیل الکتاب ب صورة  PDF

 
 


Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة