2017 August 24 - ‫الجمعة 01 ذیحجه 1438
الإمامة فی القرآن و السنة
رقم المطلب: ٣٤٦ تاریخ النشر: ١٧ شوال ١٤٣٨ - ١٧:٠٧ عدد المشاهدة: 33
المکتبة » عام
الإمامة فی القرآن و السنة

 

الكتاب: الإمامة فی القرآن و السنة

المؤلفة: إمتثال الحبش

مقدّمة المؤلّفة

الحمدُ للّه ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خير الخلائق والمرسلين أبي القاسم، وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين، وأصحابه الأخيار المنتجبين.

قد يتساءل البعض عن مدى أهميّة البحث في مسألة الإمامة أو الخلافة، التي قد أكل الدهر عليها وشرب!

وقد يعتقد أنّ بحث مثل هذه القضايا ممّا يجر لظهور الشقاق والجدل بين المسلمين، في الوقت الذي نكون فيه أحوج للبحث والانفتاح على القضايا الكبيرة والمهمة والأزمات التي تعاني منها الأُمّة الإسلاميّة.

أُقدّر للقارئ العزيز حرصه على الأُمّة، ودعوته لتبادل حثّ الخطا نحو وحدتها وتماسكها.

ولكن أقول: إنّ القضية ليست كذلك.

ليست كما تتصوّر بأنّ مسألة الإمامة أو الخلافة هي من الأزمات التي عفا عليها الزمان، وأنّها مسألة تاريخيّة فحسب.

كالاختلاف في أحقيّة الخلافة بين علي (عليه السلام) وأبي بكر في ذاك العصر.

أو فيما إذا كان الحسين (عليه السلام) قد مثّل الموقف الهابيلي، بينما وقف يزيد موقفاً قابيليّاً آنذاك.

فلو كان الأمر كذلك، لكان من الممكن تحديدها ـ أي الإمامة ـ وبحثها في ظروف زمانيّة ومكانيّة خاصّة.

ولكنّنا حينما نبحث في أزمة الإمامة والخلافة، فإنّنا لا نبحث في حوادث تاريخيّة عابرة فحسب.

إنّما نبحث في سلسلة القيادة الحقيقيّة للأُمّة من بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى آخر الزمان.

كما أنّنا عندما نبحث من ناحية كون فلان بُويع، في حين كان يجب أن يكون فلان مكانه، لا يكون بحثنا هذا كمفاضلة بين الأشخاص، بقدر ما يكون بحثاً عن خطٍّ قياديّ إسلاميّ يتناسب مع الخطوط والأنظمة الإسلاميّة المتكاملة.

وأقول أيضاً: إنّ بحث مسألة الإمامة كمسألة علميّة بعيداً عن جوانبها السياسيّة، ستؤدّي إلى هدم الحواجز بين الفرق الإسلاميّة، ممّا يتيح الفرصة أكثر لتعرّف أتباع المذاهب على بعضهم البعض، وتقارب أبناء الأُمّة في منهج جامع شامل لكلّ ما هو حقّ في المذاهب المختلفة.        

كيف كانت البداية؟ 

كم يصعب على أحدنا أن يكون في موقع يكره أن يكون فيه، بل يستبعد ذلك!

وكيف يكون منغمساً في ما يتحاشى الوقوع فيه؟!

كيف يشذُّ وهو الملتزم، وكيف يعمى وهو المبصر؟!

كيف يدّعي البراءة ممّن يعدل عن مذهبه، بينما عدل قبل أن يعدل؟!

في مدرستنا المتواضعة....

وداخل صفّنا البسيط....

وبعد انتهاء الحصّة الأخيرة...

التفتت إليَّ...

أبصرْتُ في عينها ملامح عتب وأسف لم أعهدها من قبل...

كانت نظراتها غريبة، تشي بأزوف ساعة الرحيل...

همهمتْ شفتاها بكلمات لم أفهمها، فقد استرقت المسافة صوتَها...

تجاهلتُ ذلك ورحتُ أقتصر المسافة بخطوات مضطربة وعينين

متسائلتين...

سألتها: ما الخطب؟

استجمعتْ قواها لتقذفني بتهمة لا ذنب لي فيها، بل كانت آخر ما كنتُ أتوقّع حدوثه.

ـ أهلك تشيّعوا، ولابدّ أنّك ستتبعينهم...

قالتها وانصرفت مسرعة.

انصرفت مخلّفةً وراءها صمتاً يثير في نفسي حزناً عميقاً.

سامحكِ اللّه يا صديقتي... سامحكِ اللّه...

عدتُ إلى البيت وفي ذهني ألف سؤال وسؤال...

ولكن ما كان يُخفّف عنّي هو مع مراقبتي المستمرة لأهلي، لم ألحظ عليهم أيّ شيء ممّا قالته صديقتي!

فكيف عرفتْ أنّ أهلي تشيّعوا قبل أن أعرف أنا؟!

تركتُ الموضوع... تناسيتُهُ...

ها أنا الآن أنهيتُ المرحلة الإعدادية، ولازال بعض المتشيّعين من أهل قريتي يتردّدون لزيارتنا، فيجالسون أبي وإخوتي لساعات طوال...

ولكنّي كنتُ مطمئنةً، فهؤلاء لن يستطيعوا أن يزحزحونا عن مذهبنا قيد شعرة.

ومَن يدري؟

فإنّ الأمل كبير في أن يرجع هؤلاء عن تشيّعهم إلى رشدهم، إلى مذهب آبائهم وأجدادهم.

هذا كان أملي....

ولكن ما حدث عكسه تماماً.

فقد تكاثفت الزيارات وأصبحت متبادلة!

وتحوّل منزلنا إلى مجلس للمحاورة، والمناقشة، وعرض وجهات النظر!

ولم أعد أرى إلاّ كتب الشيعة والمتشيّعين!

فهذا كتاب (المراجعات) لشرف الدين، وهذا كتاب (ثمّ اهتديت) للتيجاني، وذلك كتاب (ليالي بيشاور) لسلطان الواعظين السيّد محمّد الموسوي الشيرازي، وغيرها الكثير.

وقفتُ موقفَ المتفرّج الذي لا يقوى على فعل شيء يقابل ما يجري حوله.

وبقيتُ على هذه الحالة إلى أن زارتني إحدى صديقاتي، فبينما كنّا نتجاذب أطراف الحديث في مواضيع مختلفة كانت تتدرج قليلاً قليلاً إلى أن وصل الحديث إلى الجانب الديني، فسألتني كالمقتنصة: عن أي إمام تأخذين فتاواك؟

أجبتها بسرْعة: الشافعي، وأنت؟

تلعثمت بإجابتها كأنّها لم تصدّقني! ثمّ قالت: أنا، لا أدري، لكنّي سمعتُ أبي يتحدّث عن الإمام أحمد بن حنبل وفتاواه!

عندها لمع في ذهني سؤالٌ غريب:

ترى، أيّ المذاهب أصح؟

وأيّ المذاهب هو مذهبك يا سيّدي يا رسول اللّه؟

هل الحنفي، أم المالكي، أم الشافعي، أم الحنبلي؟

وهل يمكن أن يكون للمسألة الشرعيّة الواحدة حكمان أو ثلاثة أو حتى أربعة؟

وأيّ حكم منها هو حكم اللّه ورسوله؟

هل الوجوب، أم التحريم، أم الاستحباب، أم الإباحة؟

بعد هذه الحيرة، وصلتُ إلى نتيجة حقيقيّة هي: أنّ اللّه واحد والدين واحد، فلابدّ أن يكون الحكم واحداً.

ترى، أين مذهب الشيعة من مذاهبنا الأربعة، وهل فيه اختلاف كما فيها؟

ولماذا لا يتشيّع، ويعلن تشيّعه إلاّ من كان شجاعاً وموضوعيّاً في تفكيره؟

لأروي ظمأ أسئلة تلهث بحثاً عن أجوبة معقولة، بادرتُ إلى دراسة عقائد الشيعة، وخاصّة أصل الإمامة، حيث كنتُ أتساءل: لماذا يعتبره الشيعة أصلاً من أُصول المذهب، بينما يعتبره أهل السنّة فرعاً أو أقلّ من ذلك؟ اطّلعت على بعض الأحكام الشرعيّة وعلى جزء من سيرة كلّ إمام من أئمتهم.

لینک تحمیل الکتاب ب صورة  PDF 

 
 
 
 


Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة