2017 August 24 - ‫الجمعة 01 ذیحجه 1438
حسب خطبة 92 فی نهج البلاغة عن الإمام علی ع انه قال : ولَعَلِّي أَسْمَعُكُمْ وَأَطْوَعُكُمْ لِمَنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ، هل یعتقد ان امر نصب الإمام بید الناس أم انه امر من عند الله ؟
رقم المطلب: ٣٢٤ تاریخ النشر: ٠٨ شوال ١٤٣٨ - ١٨:٢٥ عدد المشاهدة: 86
الأسئلة و الأجوبة » الامام علی (ع)
حسب خطبة 92 فی نهج البلاغة عن الإمام علی ع انه قال : ولَعَلِّي أَسْمَعُكُمْ وَأَطْوَعُكُمْ لِمَنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ، هل یعتقد ان امر نصب الإمام بید الناس أم انه امر من عند الله ؟

طرح الشبهة:

من الشبهات التي تطرح من قبَل الوهابية کثیرا هی أن :

لو کانت الخلافة و الإمامة وظيفة الاهية و تعیینیة ؛ لماذا بعد عثمان امتنع اميرالمؤمنین عليه السلام عن قبولها ؟ حتی انهم اصروا علیه فقال:

دعوني والتمسوا غيري ... وأنا لكم وزيراً خيراً لكم مني اميراً وان تركتموني فأنا كاحدكم وأسمعكم وأطوعكم

نهج البلاغة ل صبحي الصالح، ج 1، ص136.

متن الخطبة:

من اللازم فی البدایة ان نشیر الی متن الخطبة :

دَعُونِي وَالْتمِسُوا غَيْرِي فَإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْراً لَهُ وُجُوهٌ وَأَلْوَانٌ لَا تَقُومُ لَهُ الْقُلُوبُ وَلَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ وَ إِنَّ الآفَاقَ قَدْ أَغَامَتْ وَالْمحَجَّةَ قَدْ تَنَكَّرَتْ. وَاعْلَمُوا أَنِّي إِنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ وَلَمْ أُصْغِ إِلَي قَوْلِ الْقَائِلِ وَعَتْبِ الْعَاتِبِ وَإِنْ تَرَكْتُمُونِي فَأَنَا كَأَحَدِكُمْ ولَعَلِّي أَسْمَعُكُمْ وَأَطْوَعُكُمْ لِمَنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ وَأَنَا لَكُمْ وَزِيراً خَيْرٌ لَكُمْ مِنِّي أَمِيراً.

نهج البلاغة ل صبحي الصالح، ج 1، ص136.

دراسة و نقد :

فی الإجابة عن هذه الشبهة، لابد ان نشیر الی ثمة نکت هامة :

تعيين الإمام، بید الله ، و تشكيل الحكومة حسب مراد الناس

لا بد من الإلتفات الی أن الإمامة تفترق عن قضية الحكومة ؛ لأن الإمامة منصب الهی ؛ لکن الحكومة من شئونات الإمامة ؛ فکل من نصبه الإلاه لهذا المقام العظیم فهو الإمام ؛ شاءت الناس أم لم تشاء ، لم یکن لمراد الناس فی تعيین الإمام محل ؛ کما انه لم یکن له وجه فی تعيين النبی ص.

و ما ذکروه بأن الإمام ع لم یتبع بيعة الناس لم ینافی حق الإمامة ؛ لأن البيعة مع الناس (الحكومة)، تحتاج الی الإقبال و التهیوء من قبل الناس ؛ اما الإمامة منصب من قبل الله تبارك و تعالي لم تحتاج الی اقبال و تهیوء من قبل الناس و هی مثل نبوة النبی صلي الله عليه وآله. کما أن النبی صلی الله عليه وآله، شکّل الحکومة الإسلامیة فی المدینة ثلاثة عشرة سنین بعد الهجرة؛ لأن أرضیة تشكيل الحكومة لم تهیأ فی مكة.

تعيين الخليفة و الإمام فی القرآن المجيد:

الله تعالی فی القرآن المجيد، نسب تعیین الخليفة و الإمام الیه و یقول فی تعيين النبی و الخليفة من قبله فی الأرض ؛ هکذا :

اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَه . (الأنعام/124).

یقول ایضا فی تعيین الإمام هکذا :

وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الأْرْضِ خَلِيفَة. (البقرة/30).

وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا. (الأنبياء/73).

وَنُريدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَي الَّذينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثين . (القصص/5).

قضية نبی آدم و داوود عليهما السلام:

الأدلة فی أن الخلافة و الإمامة تعیینیة (التی تشمل الآيات و الروايات ) اکثر من ان تحصی کلها فی هذه المقالة ، فلنذکر منها علی سبیل الإختصار .

الله سبحانه و تعالی یقول :

وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الأْرْضِ خَلِيفَة (البقرة/30).

و فی آية أخری یقول ( قضية داوود عليه السلام) :

يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأْرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوي. (ص/ 26).

الآية الشريفة (إِنِّي جاعِلٌ فِي الأْرْضِ خَلِيفَة)، دليل علی تعیین الإمام و الخليفة:

ابو عبد الله القرطبي من مفسری اهل السنة الشهیر، فی تفسير آية 30 من سورة البقرة (قضية نبی آدم عليه السلام) یفرض هذه الآیة الشريفة اصل فی تعیین الإمام و الخليفة و یقول :

هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة يسمع له ويطاع لتجتمع به الكلمة وتنفذ به أحكام الخليفة ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمة ولا بين الأئمة... .

 

الأنصاري القرطبي، ابوعبد الله محمد بن أحمد (المتوفی671هـ)، الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي)، ج 1، ص 264، ناشر: دار الشعب - القاهرة.

ثم یذکر هذه الآيات الشريفة بأنها دليل علی وجوب تعیین الإمام و الخليفة:

ودليلنا قول الله تعالي : «إِنِّي جاعِلٌ فِي الأْرْضِ خَلِيفَة» وقوله تعالي : «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأْرْضِ» أي يجعل منهم خلفاء إلي غير ذلك من الآيات.

 

الأنصاري القرطبي، ابوعبد الله محمد بن أحمد (المتوفی671هـ)، الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي)، ج 1، ص 264، ناشر: دار الشعب - القاهرة.

حتی أن القرطبي یجعل الإمامة ركن من اركان الدين :

فدل علي وجوبها وأنها ركن من أركان الدين الذي به قوام المسلمين.

 

الأنصاري القرطبي، ابوعبد الله محمد بن أحمد (المتوفی671هـ)، الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي)، ج 1، ص 265، ناشر: دار الشعب - القاهرة.

و الله تعالی یقول فی رسالة نبی إبراهيم ع هکذا :

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهيمَ وَجَعَلْنا في ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتاب . الحديد/ 26.

کما أنه یقول فی منصب امامته هکذا :

إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمين . البقره/124.

 

موسی (علی نبینا و آله و علیه السلام) یسأل الله ان یعیّن خلیفته من بعده :

وَاجْعَلْ لي وَزيراً مِنْ أَهْلي . طه/ 29.

 

الله سبحانه و تعالی یقول فی جواب موسی هکذا :

قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسي . طه/ 36.

 

الله الذی یقول فی انبياء بني اسرائيل هکذا :

لَقَدْ أَخَذْنا ميثاقَ بَني إِسْرائيلَ وَ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسلاً. المائدة/ 72.

 

یقول فی ائمة بني اسرائيل هکذا :

وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا . السجدة/24.

 

فی تمام هذه الآيات، الله تعالی نسب تعیین الخليفة و الإمام الیه کما انه نسب تعیین الانبياء و ارسالهم الیه .

تعيين الخليفة فی سنة النبی صلي الله عليه وآله:

فی سنة النبی صلي الله عليه وآله ایضا مثل القرآن المجيد ، نسب تعیین الخليفة و الإمام الی الله تعالی .

تعيين الخليفة بید الله :

علماء الکبار من اهل السنة؛ مثل ابن هشام و ابن كثير و ابن حبّان و آخرین منهم نقلوا انه عند دعوة قبائل العرب الی الإسلام، بعض من الشخصيات الکبار فی القبائل؛ مثل بني عامر بن صعصعة، قالوا ل الرسول ص:

أيكون لنا الأمر من بعدك؟.

أجاب النبی بمثل هذه الکلمات :

1. الأمر إلی الله يضعه حيث يشاء

عن الزهري أنه أتي بني عامر بن صعصعة فدعاهم إلي الله عز وجل وعرض عليهم نفسه فقال رجل منهم يقال له بيحرة بن فراس قال ابن هشام فراس بن عبدالله بن سلمة الخير بن قشير بن كعب ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة:

والله لو أني أخذت هذا الفتي من قريش لأكلت به العرب ثم قال أرأيت إن نحن بايعناك علي أمرك ثم أظهرك الله علي من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك. قال: الأمر إلي الله يضعه حيث يشاء.

ابن هشام، عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري أبو محمد، (المتوفی218هـ)، السيرة النبوية، ج2، ص272، تحقيق : طه عبد الرءوف سعد، ناشر: دار الجيل - بيروت، الطبعةالأولي ، 1411 هـ ؛

الطبري، محمد بن جرير أبو جعفر (المتوفی310)، تاريخ الامم و الملوك (تاريخ الطبري) ، ج 2، ص 84، تحقيق و مراجعه وتصحيح وضبط : نخبة من العلماء الأجلاء، ناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت - لبنان، الطبعةالرابعة، 1403 - 1983 م ،توضيحات : قوبلت هذه الطبعة علي النسخة المطبوعة بمطبعة «بريل»بمدينة لندن في سنة 1879 م؛

التميمي البستي، محمد بن حبان بن أحمد ابوحاتم(المتوفی354 هـ)، الثقات، ج 1، ص89 ـ 90، تحقيق السيد شرف الدين أحمد، ناشر: دار الفكر، الطبعةالأولي، 1395هـ - 1975م؛

عز الدين بن الأثير، علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني أبو الحسن(المتوفی630هـ)، الكامل في التاريخ، ج 1، ص 609، تحقيق عبد الله القاضي، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثانية، 1415هـ ؛

الكلاعي الأندلسي، سليمان بن موسي ابوالربيع (المتوفی634هـ)، الإكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء، ج 1، ص 304، تحقيق د. محمد كمال الدين عز الدين علي، ناشر: عالم الكتب - بيروت، الطبعة: الأولي، 1417هـ ؛

النويري، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب (المتوفی733هـ)، نهاية الأرب في فنون الأدب، ج 16، ص 215، تحقيق مفيد قمحية وجماعة، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعةالأولي، 1424هـ - 2004م؛

الذهبي الشافعي، شمس الدين ابوعبد الله محمد بن أحمد بن عثمان (المتوفی 748 هـ)، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، ج 1، ص 286، تحقيق د. عمر عبد السلام تدمري، ناشر: دار الكتاب العربي - لبنان/ بيروت، الطبعة: الأولي، 1407هـ - 1987م؛

ابن كثير الدمشقي، إسماعيل بن عمر ابوالفداء القرشي (المتوفی774هـ)، البداية والنهاية ج 3 ، ص 139، ناشر: مكتبة المعارف - بيروت؛

الحلبي، علي بن برهان الدين (المتوفی1044هـ)، السيرة الحلبية في سيرة الأمين المأمون، ج 2، ص 154، ناشر: دار المعرفة - بيروت - 1400.

2. الملك لله يجعله حيث يشاء

ایضا کثیر من کبار اهل السنة نقلوا هذه الرواية عن ابن عباس :

عن ابن عباس، عن العباس قال: قال لي رسول الله صلي الله عليه وسلم: «لا أري لي عندك ولا عند أخيك منعة، فهل أنت مخرجي إلي السوق غدا حتي نقر في منازل قبائل الناس» وكانت مجمع العرب. قال: فقلت: هذه كندة ولفها، وهي أفضل من يحج البيت من اليمن، وهذه منازل بكر بن وائل، وهذه منازل بني عامر بن صعصعة، فاختر لنفسك. قال: فبدأ بكندة فأتاهم فقال: ممن القوم ؟ قالوا: من أهل اليمن.قال: من أي اليمن ؟ قالوا: من كندة قال: من أي كندة ؟ قالوا: من بني عمرو بن معاوية.

قال: فهل لكم إلي خير ؟ قالوا: وما هو ؟ قال: " تشهدون أن لا إله إلا الله وتقيمون الصلاة وتؤمنون بما جاء من عند الله ".

قال عبدالله بن الاجلح: وحدثني أبي عن أشياخ قومه، أن كندة قالت له: إن ظفرت تجعل لنا الملك من بعدك ؟ فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: « إن الملك لله يجعله حيث يشاء». فقالوا: لا حاجة لنا فيما جئتنا به.

ابن كثير الدمشقي، إسماعيل بن عمر ابوالفداء القرشي (المتوفی774هـ)، السيرة النبوية، ج2، ص189. طبق برنامج الجامع الكبير؛

ابن كثير الدمشقي، إسماعيل بن عمر ابوالفداء القرشي (المتوفی774هـ)، البداية والنهاية، ج 3، ص1، ناشر: مكتبة المعارف - بيروت.

3. إنما ذلك إلي الله عز وجل يجعله حيث يشاء

و ایضا کثیر من کبار اهل السنة ذکروا هذه القصة فی عامر بن طفيل و اربد بن ربيعة هکذا:

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أقبل عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة وهما عامريان يريدان رسول الله وهو جالس في المسجد في نفر من أصحابه فدخلا المسجد فاستشرف الناس لجمال عامر وكان أعور وكان من أجل الناس فقال رجل يا رسول الله هذا عامر بن الطفيل قد أقبل نحوك فقال: دعه فإن يرد الله به خيرا بهذه فأقبل حتي قام عليه فقال يا محمد مالي إن أسلمت قال لك ما للمسلمين وعليك ما علي المسلمين قال تجعل لي الأمر بعدك قال ليس ذلك إلي إنما ذلك إلي الله عز وجل يجعله حيث يشاء.

 

البغوي، الحسين بن مسعود (المتوفی516 هـ )،تفسير البغوي، ج 3، ص 10، تحقيق: خالد عبد الرحمن العك، ناشر: دار المعرفة - بيروت؛

الثعلبي ابوإسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم (المتوفی427هـ) الكشف والبيان، ج 5، ص276، تحقيق: الإمام أبي محمد بن عاشور، مراجعة وتدقيق الأستاذ نظير الساعدي، ناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة: الأولي، 1422هـ-20؛2م؛

القرطبي، محمد بن أحمد الأنصاري أبو عبد الله، الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي) (المتوفی 671 هـ )، ج 9، ص 297، ناشر : دار الشعب - القاهرة.

البغدادي الشهير بالخازن، علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم (المتوفی725هـ )، تفسير الخازن المسمي لباب التأويل في معاني التنزيل، ج 4 ص 8 ، ناشر: دار الفكر - بيروت / لبنان - 1399هـ ـ 1979م؛

النويري، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب (المتوفی733هـ)، نهاية الأرب في فنون الأدب، ج 3 ص 37، تحقيق مفيد قمحية وجماعة، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعةالأولي، 1424هـ - 2004م؛

الميداني، أحمد بن محمد النيسابوري أبو الفضلل، (المتوفی518هـ )، مجمع الأمثال ج 2 ص 57 ، تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد ناشر : دار المعرفة - بيروت؛

الزيلعي، عبدالله بن يوسف ابومحمد الحنفي (المتوفی762هـ)، تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزمخشري، ج 2 ص 189، تحقيق: عبد الله بن عبد الرحمن السعد، ناشر: دار ابن خزيمة - الرياض، الطبعة: الأولي، 1414هـ ؛

الحلبي، علي بن برهان الدين (المتوفی1044هـ)، السيرة الحلبية في سيرة الأمين المأمون، ج 3 ، ص 246،ناشر: دار المعرفة - بيروت - 1400؛

الواحدي، أبي الحسن علي بن أحمد، أسباب نزول الآيات، ناشر: مؤسسة الحلبي وشركاه للنشر والتوزيع - القاهرة، 1388 - 1968 م.

 

دراسة تفسیر الخطبة:

هل عدم قبول الخلافة من قبل اميرالمؤمنين عليه السلام نوع من الفرار عن المسؤلية ؟

عدم قبول الخلافة من قبَل اميرالمؤمنين عليه السلام فی بدایة الخلافة

من الشبهات الأساسیة التی تطرحها الوهابية علی هذه الخطبة هی أنها لماذا الإمام عليه السلام فی بداية الخلافة الظاهرية امتنع من قبول الخلافة ؟ مع انکم تعرّفون الإمامة بأنها امر تعیینی و نکولها یکون مخالفة ل أمر الله تعالی .

الجواب :

تحولات الغلطة فی زمن الخلفا إحدی العلل لعدم قبول الخلافة:

هذه الجملات من الإمام هی فی الواقع كناية بالنسبة للذین سارعوا الی انتصاب الخلفاء الثلاثة من قبل الإمام !

فی الحقيقة الإمام یقول للذین سارعوا الی من قبلَه انکم الآن ایضا کما فی السابق سارعوا الی شخص غیری ! کیف ،الی الآن الذی یمکن ان تقع الخلافة الإسلامية بسهولة و الدين یستقر فی مکانه لم تلجئوا الیّ ؛ اما الآن تلجئون الیّ و تطلبون خلافتی علیکم!

لو ان الذین یطرحون هذه الشبهات یطالعون التحوّلات الغلطة فی زمن الخلفاء الثلاثة لما طرحوا هذه الشبهة بتاتا و یعرفون ان عدم القبول ل الخلافة آن ذاک ، لم یدل علی أن الإمامة ، لم تکن منصوصة ؛ بل لأن شرائط الحكومة الإسلامية فی زمن النبی صلي الله عليه وآله تحولت بعصرها و زالت الأرضیة و التهیوء لقبول سلوک الإمام علي ع و عدالته ؛ کما یذکرها فی الإدامة لهذه الخطبة :

فإنا مستقبلون امراً له وجوه و ألوان.

صدر هذا الکلام من الإمام حینما المجتمع الإسلامی کان یعانی من آلام و أزمات عدیدة ؛ التحولات التی وقعت فی زمن عثمان واجهت الأمة بصعوبات کثیرة ؛ لهذا الإمام قال :

فإنا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان، لا تقوم له القلوب، ولا تثبت عليه العقول، وإن الآفاق قد أغامت، والمحجة قد تنكرت. واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم، ولم أصغ إلى قول القائل، وعتب العاتب.

الإمام عليه السلام یعلم ان الناس المسلمین فی زمن الخلفاء لاسیما فی زمن الخلیفة الثالث انفصلوا عن الإسلام الحقیقی. تقسيم مناصب الحكومة الإسلامية و بذل بیت المال حسب الأمیال الشخصیة التی وصلت الی نهایتها فی زمن الخليفة الثالث ، مرّن الناس هکذا حتی انه لو اراد شخصا ان یجری سنة النبی ص بتمامها لواجه اعتراضات شديدة و الحوادث من بعدها (مخالفة الناكثين و القاسطين و المارقين) ایضا اثبتت صحة التوقعات الامام عليه السلام بتمامها ؛ لهذا عندما اراد الناس البیعة معه قال تحذیرا :

دعونی و التمسوا غیری ... فإنا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان، لا تقوم له القلوب، ولا تثبت عليه العقول.

هذا الکلام من الإمام یبین لنا بوضوح حینما نوعی جیدا بالموقف التأريخي آن ذاک و نعلم ان بعد قتل عثمان، الذین اجتمعوا لبیعة الإمام من الصحابة و التابعين سعوا ان یبایعوه مثل ما بایعوا الخلائف من قبله ، الخليفة فی مثل هذه المکانة ،یأخذ شرعيّة خلافته من البيعة مع الناس و هکذا خلافة، تکون غير الإمامة الإلاهية التی ثبتت بتصريح النبی صلي الله عليه و اله فی موارد عدیدة (مثل «يوم الدار» و«غدير الخم» و...) فی حق امير المؤمنين علي عليه السلام ؛ لأن المبايعون فی مثل هذه الشرائط لم یفکّروا الا بنصب الخليفة ، من دون ان یلفتوا النظر الی الإمامة الموردة ل النصّ الإلاهي فی حق الامام علي ع  و حتی الإمام یرید النکول لها أو يری نفسه فی الإختیار من قبولها و نکولها.

المجتمع بعد حكومة الخلفاء الثلاثة لم یستحمل مثل هذا الأسلوب. کما ان الناس فی مكّة لم یستحملوا الحکومة الإسلامیة طیلة ثلاثة عشرة سنین قبل هجرة النبی صلي الله عليه واله، حتی أن النبی صلی الله عليه واله لم یشکّل حکومة اسلامیة فی مكّة .

نكتة اخری فی ان الأحاديث ایضا ــ إما من النبی صلي الله عليه وآله أو اهل البيت ــ فیها المحكم و المتشابه من ثم علی فرض أن بعض الکلمات ل علي عليه السلام تدل علی ما ادعاه المدعی لأجل أنها متشابهة ، لو ان الذی یطرح الشبهة وجد فی کلمات الخلفاء أو الصحابة الذین عند اهل السنة کلهم عدول ، تهافت ماذا یعمل ؟ و کیف یتعامل مع مخالفة الصحابة لکبیر الصحابة (و هو الإمام علي عليه السلام ) ؟

فی کثیر من خطب نهج البلاغة تری ان الامام عليه السلام یقول بصراحة ان الامامة حقه فلنشیر الی موارد منها هنا :

1. فی خطبته الثالثة (الشقشقيّة) یقول :

أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا فُلَانٌ وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحَي يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ وَلَا يَرْقَي إِلَيَّ الطَّيْر...»

نهج البلاغة ل صبحي الصالح، ص 48، خطبة3

2. خطبة (144):

إِنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ غُرِسُوا فِي هَذَا الْبَطْنِ مِنْ هَاشِم لَا تَصْلُحُ عَلَي سِوَا وَ لَا تَصْلُحُ الْوُلَاةُ مِنْ غَيْرِهِمْ.

نهج البلاغه ل صبحي الصالح، ص 201، خطبة144.

3. الکتاب (36) :

...فدَعْ عَنْكَ قُرَيْشاً وَ تَرْكَاضَهُمْ فِي الضَّلَالِ وَ تَجْوَالَهُمْ فِي الشِّقَاقِ وَ جِمَاحَهُمْ فِي التِّيهِ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَي حَرْبِي كَإِجْمَاعِهِمْ عَلَي حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ (صلي الله عليه و آله ) قَبْلِي فَجَزَتْ قُرَيْشاً عَنِّي الْجَوَازِي فَقَدْ قَطَعُوا رَحِمِي وَ سَلَبُونِي سُلْطَانَ ابْنِ أُمِّي...

نهج البلاغة ل صبحي الصالح، ص 409، الکتاب 36.

4. حكمة (22):

وَ قَالَ ( عليه السلام) لَنَا حَقٌّ فَإِنْ أُعْطِينَاهُ وَ إِلَّا رَكِبْنَا أَعْجَازَ الْإِبِلِ وَ إِنْ طَالَ السُّرَي.

نهج البلاغة ل صبحي الصالح، ص472، حكمة 22.

4ـ الکتاب (62): کتبها الی الناس فی مصر ارسلها بید مالك الأشتر رحمة الله عليه،حینما أرسله أمیرا لهم.

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً (صلي الله عليه وآله وسلم ) نَذِيراً لِلْعَالَمِينَ وَ مُهَيْمِناً عَلَي الْمُرْسَلِينَ فَلَمَّا مَضَي (عليه السلام)تَنَازَعَ الْمُسْلِمُونَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ فَوَاللَّهِ مَا كَانَ يُلْقَي فِي رُوعِي وَ لَا يَخْطُرُ بِبَالِي أَنَّ الْعَرَبَ تُزْعِجُ هَذَا الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ (صلي الله عليه وآله وسلم) عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ لَا أَنَّهُمْ مُنَحُّوهُ عَنِّي مِنْ بَعْدِهِ فَمَا رَاعَنِي إِلَّا انْثِيَالُ النَّاسِ عَلَي فُلَانٍ يُبَايِعُونَهُ فَأَمْسَكْتُ يَدِي حَتَّي رَأَيْتُ رَاجِعَةَ النَّاسِ قَدْ رَجَعَتْ عَنِ الْإِسْلَامِ يَدْعُونَ إِلَي مَحْقِ دَيْنِ مُحَمَّدٍ ( صلي الله عليه وآله )...

 

نهج البلاغه ل صبحي الصالح، ص451، کتاب62.

ابن ابي الحديد ایضا فی ترجمة لغات هذا الکتاب من نهج البلاغة، یصرح ب امتناع الامام عليه السلام عن بيعة ابی بكر ، ذکر فی الترجمة و شرح اللغات من هذا الکتاب هکذا :

قوله : فأمسكت يدي ، أي امتنعت عن بيعته ، حتي رأيت راجعة الناس.

إبن أبي الحديد المدائني المعتزلي، ابوحامد عز الدين بن هبة الله بن محمد بن محمد (المتوفی655 هـ)، شرح نهج البلاغة، ج 17، ص 87، تحقيق محمد عبد الكريم النمري، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان، الطبعة: الأولي، 1418هـ - 1998م.

ابن ابي الحديد فی شرح خطبة 172 و 217 من نهج البلاغة ذکر هذه الكلمات من الإمام عليه السلام .

إبن أبي الحديد المدائني المعتزلي، ابوحامد عز الدين بن هبة الله بن محمد بن محمد (المتوفی655 هـ)، شرح نهج البلاغة، ج 6، ص95؛ ج17 ص 151، تحقيق محمد عبد الكريم النمري، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان، الطبعة: الأولي، 1418هـ - 1998م.

و ابن قتيبة الدينوري ایضا یذکر هذا المطلب .

الدينوري، ابومحمد عبد الله بن مسلم ابن قتيبة (المتوفی276هـ)، الإمامة والسياسة، ج1، ص 126، تحقيق: خليل المنصور، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت - 1418هـ - 1997م.

النكتة الملفة ل النظر انها : توجد فی الروايات العدیدة مع تأييد الوقائع و الحوادث التأريخية، نصوص علی امامة علي عليه السلام و إذا رأی شخص التعارض فی ظاهر هذه الروايات ، ففی هذا التعارض،تقبل الروايات التي قبلها المشهور و الروايات المخالفة، تبرّر علی اساس رأی المشهور .

بناء علی هذا اذاً قول علي عليه السلام فی بدایة اجتماع الناس ل البيعة، انه لم یقبلها و قال : «التمسوا غیری ». لم یدل علی عدم المنصوصية؛بل الإمام بمثل هذه المواجهة أراد ان یبین عدم رضاه عن السلوک الغلط فی الماضی و التحذیر عن الوقائع الآتیة من السراء و الضراء و أن یکونوا علی استعداد.

من الواضح أن بيعة الناس ، تزیل الموانع ل اجراء الحكومة و تهیأ الأرضیة لتشكيل الحكومة ، لا انها تعطی الشرعیة ل حكومة الحاكم الإسلامي.

بعد الرسول الأکرم صلي اللّه عليه وآله حتي فی عصر خلافة الخلفاء الثلاثة، علي عليه السلام، هو الإمام المنصوب من قبل النبی صلي اللّه عليه وآله ب امر من الله و الوحید الذی اولی بالناس من انفسهم ، و لو انه فی عصر الخلفاء، یقوم فی طریق نصرة الإسلام و تخلیص الدين ، لم یکن هذا تعاون مع الخلفاء ؛ بل هو بعنوان العمل ب الوظيفة فی حدود امكانه، أو من باب دفع الأفسد ب الفاسد التی کلماته فی نهج البلاغة، تبین هذه الحقيقتة:

... فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرِ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ أَنْ أَرَي فِيهِ ثَلْماً أَوْ هَدْماً تَكُونُ الْمُصِيبَةُ بِهِ عَلَيَّ أَعْظَمَ مِنْ فَوْتِ وِلَايَتِكُمُ الَّتِي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّامٍ قَلَائِلَ يَزُولُ مِنْهَا مَا كَانَ كَمَا يَزُولُ السَّرَابُ أَوْ كَمَا يَتَقَشَّعُ السَّحَابُ فَنَهَضْتُ فِي تِلْكَ الْأَحْدَاثِ حَتَّي زَاحَ الْبَاطِلُ وَزَهَقَ وَاطْمَأَنَّ الدِّينُ وَ تَنَهْنَهَ... .

 

نهج البلاغه ل صبحي الصالح، ص451، الکتاب 62؛

إبن أبي الحديد المدائني المعتزلي، ابوحامد عز الدين بن هبة الله بن محمد بن محمد (المتوفی655 هـ)، شرح نهج البلاغة، ج17 ص86، تحقيق محمد عبد الكريم النمري، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان، الطبعة: الأولي، 1418هـ - 1998م؛

الدينوري، ابومحمد عبد الله بن مسلم ابن قتيبة (المتوفی276هـ)، الإمامة والسياسة، ج1، ص 126، تحقيق: خليل المنصور، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت - 1418هـ - 1997م.

 

فی النتیجة امر نصب الإمام لم یکن بید الناس بل هو امر من عند الله و حسب ارادته.

و من الله التوفیق

 



Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة