2017 June 28 - ‫الأربعاء 03 شوال 1438
هل کان دسّ السمّ لقتل الإمام الحسن عليه السلام بأمر من معاوية ؟
رقم المطلب: ٢٨٥ تاریخ النشر: ٠٤ جمادی الاول ١٤٣٨ - ١٧:٣٤ عدد المشاهدة: 251
السؤال و الإجابة » عام
هل کان دسّ السمّ لقتل الإمام الحسن عليه السلام بأمر من معاوية ؟

الجواب:

حسب ما یوجد من الروایات فی کتب الشیعة و السنة دس معاویة السمّ ل جعدة بنت اشعث بن قیس المنافق الذی له دور اساسی فی الحوادث التی جرت فی زمن امیرالمؤمنین ع و وعدها ان یزوجها من یزید ابنه لو قتلت الحسن ع فبادرت جعدة بأمر معاویة بسمّ الإمام ع و هو فی حال الصیام عندما حضر فی البیت لیفطر فقتلته .

 

 

مقدمة:

 

فعلینا قبل الدخول فی صلب الموضوع ان نشیر بإختصار الی مقام الامام المجتبی ع الرفیع عند رسول الله ص و العداوة معه .

 

الإمام الحسن (ع) محبوب عندالله و رسوله (ص)

 

الامام المجتبي عليه السلام سبط الرسول الاعظم صلي الله عليه وآله،له مقام و منزلة عظيمة عند الرسول ص ؛ بشکل ان النبی ص یجعله علی عاتقه و یقول اللهم إني أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ.

 

 

البخاري و مسلم فی صحیحیهما یقولا :

 

اخبرني عَدِيٌّ قال سمعت الْبَرَاءَ رضي الله عنه قال رأيت النبي صلي الله عليه وسلم وَالْحَسَنُ بن عَلِيٍّ علي عَاتِقِهِ يقول اللهم إني أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ.

 

 

البخاري الجعفي، محمد بن إسماعيل ابوعبدالله (المتوفی256هـ)، صحيح البخاري، ج3، ص1370، ح3539، كتاب فضائل الصحابة، بَاب مَنَاقِبِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رضي الله عنهما، تحقيق د. مصطفي ديب البغا، ناشر: دار ابن كثير، اليمامة - بيروت، الطبعة: الثالثة، 1407 - 1987؛

 

النيسابوري، مسلم بن الحجاج ابوالحسين القشيري (المتوفی261هـ)، صحيح مسلم، ج4، ص1883، ح2422، كِتَاب فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَاب فَضَائِلِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رضي الله عنهما، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت.

 

و روايات مشابهة نقلت عن اسامة بن زيد وأبوهريرة أیضا فی تلک الأبواب عن البخاري و مسلم .

 

العداوة مع الامام الحسن،عداوة مع الله و رسوله (ص)!

 

 ابن حبان یقول فی صحیحه :

 

حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِِسْمَاعِيلَ عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَي أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنّ النَّبِيَّ صلي الله عليه وسلم قَالَ لِفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ وسلم لِمَنْ سَالَمَكُمْ.

 

التميمي البستي، محمد بن حبان بن أحمد ابوحاتم (المتوفی354 هـ)، صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، ج15، ص434، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، ناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الثانية، 1414هـ ـ 1993م.

 

الحاكم النيسابوري ایضا فی المستدرك یقول :

 

أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا تليد بن سليمان ثنا أبو الجحاف عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال نظر النبي صلي الله عليه وسلم إلي علي وفاطمة والحسن والحسين فقال أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم هذا حديث حسن من حديث أبي عبد الله أحمد بن حنبل عن تليد بن سليمان فإني لم أجد له رواية غيرها وله شاهد عن زيد بن أرقم.

 

 

الحاكم النيسابوري، محمد بن عبدالله ابوعبدالله (المتوفی 405 هـ)، المستدرك علي الصحيحين، ج3، ص161، ح4713، تحقيق: مصطفي عبد القادر عطا، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الأولي، 1411هـ - 1990م.

 

و شمس الدين الذهبي فی سير أعلام النبلاء یقول :

 

أحمد بن حنبل حدثنا تليد بن سليمان حدثنا أبو الجحاف عن أبي حازم عن أبي هريرة نظر النبي (ص) إلي علي وفاطمة والحسن والحسين فقال: أنا حرب لمن حاربكم سلم لمن سالمكم.

 

رواه الحاكم في المستدرك وفيه من طريق أبان بن تغلب عن أبي بشر عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار.

 

 

الذهبي الشافعي، شمس الدين ابوعبد الله محمد بن أحمد بن عثمان (المتوفی 748 هـ)، سير أعلام النبلاء، ج2، ص123، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، محمد نعيم العرقسوسي، ناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: التاسعة، 1413هـ.

 

فحسب الروایات العداوة مع اهل البیت عليهم السلام الذین منهم الامام المجتبي عليه السلام بالقطع و الیقین و علی صراحة من روايات اهل السنة، عداوة و حرب مع رسول الله صلي الله عليه وآله .

 

بعد هذه المقدمة المختصرة نشیر الی اسانید التی تثبت لنا ان قاتل الامام ع هو معاویة بن ابی سفیان و هو الذی بأمره دسّ السمّ ل جعدة و وعدها الزواج مع یزید لتقتل ابن بنت رسول الله صلي الله عليه وآله.

 

دسّ السمّ بأمر معاوية فی مصادر اهل السنة :

مع الاسف الشدید علماء اهل السنة من اجل حفظ شرف الخلفا منعوا عن نقل جرائمهم او حرفوا الکتاب الذی نقل جرائمهم و من ضمن هذه المحرفات قتل الامام الحسن المجتبي عليه السلام، بأمر من معاويه!

 

تحریف الحقائق، عن طریق الأیدی الأمینة!

 

علی حسب اقرار من علماء اهل السنة،نقل ابن سعد فی الطبقات الكبري و الطبري فی تأريخه سمّ الامام الحسن المجتبي بأمر من معاوية ،و لکن الأیدی الأمینة حذفت هذا المطلب عن هذین الکتابین !

 

نقلا عن الطبقات الكبري ل ابن سعد:

 

سبط ابن جوزي الحنفي فی باب سبب وفاة الامام المجتبي عليه السلام، بعد ذكر عدة من علماء اهل السنة الذین یعتقدون ان سمّ الامام ع کان بأمر من معاویة، یقول :

 

قال علماء السير: منهم ابن عبد البر سمته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي.

 

وقال السدي: دس اليها يزيد بن معاوية أن سمي الحسن وأتزوجك فسمته فلما مات ارسلت الي يزيد تسأله الوفاء بالوعد فقال أنا والله ما ارضاك للحسن افنرضاك لأنفسنا.

 

وقال الشعبي: إنما دس اليها معاوية فقال سمي الحسن وأزوجك يزيد وأعطيك مائة الف درهم فلما مات الحسن بعث الي معاوية تطلب انجاز الوعده فبعث اليها بالمال وقال: إني احب يزيد وأرجو حياته لولا ذلك لزوجتك اياه.

 

وقال الشعبي: ومصداق هذا القول أن الحسن كان يقول عند موته وقد بلغه ما صنع معاوية لقد عملت شربته وبلغ امنيته والله لا يفي بما وعد ولا يصدق فيما يقول.

 

وقد حكي جدي في كتاب الصفوة قال: ذكر يعقوب بن سفيان في تاريخ أن جعدة التي سمته وقال الشاعر في ذلك:

 

تغر فكم لك من سلوة تفرح عنك غليل الحزن

 

بموت النبي وقتل الوصي وقتل الحسين وسم الحسن

 

وقال ابن سعد في الطبقات: سمه معاوية مرارا لأنه كان يقدم عليه الشام هو وأخوه الحسين (ع).

 

 

سبط بن الجوزي الحنفي، شمس الدين أبوالمظفر يوسف بن فرغلي بن عبد الله البغدادي (المتوفی654هـ)، تذكرة الخواص، ص191ـ 192، ناشر: مؤسسة أهل البيت ـ بيروت، 1401هـ ـ 1981م.

 

ترجمة سبط بن الجوزي:

 

اذا اشکل احد و لم یطمئن بقول ابن الجوزی او یتهمه بأنه شیعة فلنذکر ترجمته من لسان کبار علماء اهل السنة لأن لا یبقی مستمسک للمستشکل .

شمس الدين الذهبي یقول فیه:

 

يوسف بن قُزْغْلي بن عبد الله. الإمام، الواعظ، المؤرخ شمس الدين، أبو المظفر التركي، ثم البغدادي العوني الحنفي. سِبْط الإمام جمال الدين أبي الفرج ابن الجوزي ؛ نزيل دمشق. وُلِد سنة إحدي وثمانين وخمسمائة... وكان إماما، فقيها، واعظا، وحيدا في الوعظ، علاّمةً في التاريخ والسير، وافر الحرمة، محبباً إلي الناس... ودرّس بالشبلية مدة، وبالمدرسة البدرية التي قبالة الشبلية. وكان فاضلا عالما، ظريفا، منقطعا، منكرا، علي أرباب الدول ما هم عليه من المنكرات، متواضعا صاحب قبول تام.

 

 

الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، ج 48، ص 183، تحقيق: د. عمر عبد السلام تدمري، ناشر: دار الكتاب العربي - لبنان/ بيروت، الطبعة: الأولي، 1407هـ - 1987م.

 

نقلا عن تأريخ الطبري:

 

ایضا السعدي الخزرجي یصرح بأن الطبری ینقل فی تأریخه ان معاویة دس السم لجعدة لتقتل الامام الحسن ع :

 

وفي تاريخ الطبري أن الحسن بن علي رضي الله عنهما مات مسموما في أيام معاوية وكان عند معاوية كما قيل دهاء فدس إلي جعدة بنت الأشعث بن قيس وكانت زوجة الحسن رضي الله عنه شربة وقال لها إن قتلت الحسن زوجتك بيزيد

 

فلما توفي الحسن بعثت إلي معاوية تطلب قوله فقال لها في الجواب أنا أضن بيزيد.

 

 

السعدي الخزرجي، موفق الدين أبي العباس أحمد بن القاسم بن خليفة بن يونس (المتوفی668هـ)، عيون الأنباء في طبقات الأطباء، ج1، ص174، تحقيق: الدكتور نزار رضا، ناشر: دار مكتبة الحياة - بيروت.

 

و لکن مع الأسف الشدید لم یوجد هذا المطلب فی تأریخ الطبری حالیّا و حذف من الکتاب بید المؤتمنین من اهل السنة !

 

المصادر الغیر المحرّفة!

 

القرطبي الحنفي المتوفی 550هـ فی كتاب التعريف بالأنساب یقول :

 

ومات الحسن مسموما سمته زوجته بنت الأشعث الكندية دسه إليها معاوية.

 

 

القرطبي الحنفي، أحمد بن محمد بن إبراهيم الأشعري (المتوفی550هـ)، التعريف بالأنساب والتنويه بذوي الأحساب، ج1، ص3، طبق برنامه الجامع الكبير.

 

و فی موضع آخر یقول :

 

قال: وقال أبو قتادة وأبو بكر بن حفص: سم الحسن ابن علي رضي الله عنهما: سمته امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي. قال: وقالت طائفة كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها وما بذل لها في ذلك، وكان لها ضرائر وأنه وعدها بخمسين ألف درهم، وأن يزوجها من يزيد، فلما فعلت وفي لها بالمال، وقال: حبنا ليزيد يمنعنا من الوفاء لك بالشرط الثاني.

 

 

النويري، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب (المتوفی733هـ)، نهاية الأرب في فنون الأدب،ج 20، ص201، تحقيق مفيد قمحية وجماعة، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولي، 1424هـ - 2004م.

 

الزمخشري، العالم الشهیر و النحوي و المفسر الکبیر لاهل السنة یقول هنا:

 

جعل معاوية لجعدة بنت الأشعث امرأة الحسن مائة ألف حتي سمته، ومكث شهرين وإنه ليرفع من تحته كذا طستاً من دم. وكان يقول: سقيت السم مراراً ما أصابني فيها ما أصابني في هذه المرة، لقد لفظت كبدي فجعلت أقلبها بعود كان كان في يدي. وقد ورثته جعدة بأبيات منها:

 

يا جعد بكيه ولا تسأمي... بكاء حق ليس بالباطل

 

إنك لن ترخي علي مثله... سترك من حاف ولا ناعل

 

وخلف عليها رجل من قريش فأولدها غلاماً، فكان الصبيان يقولون له: يا ابن مسممة الأزواج.

 

 

الزمخشري الخوارزمي، ابوالقاسم محمود بن عمرو بن أحمد جار الله (المتوفی538هـ)، ربيع الأبرار، ج1، ص438، طبق برنامه المكتبة الشاملة و برنامة الجامع الكبير.

 

بلاذري فی انساب الأشراف یقول :

 

وقد قيل أن معاوية دس إلي جعدة بنت الأشعث بن قيس امرأة الحسن، وأرغبها حتي سمته وكانت شانئة له.

 

وقال الهيثم بن عدي: دس معاوية إلي ابنة سهيل بن عمرة امرأة الحسن مائة ألف دينار علي أن تسقيه شربة بعث بها إليها ففعلت.

 

 

البلاذري، أحمد بن يحيي بن جابر (المتوفی279هـ)، أنساب الأشراف، ج1، ص389، طبق برنامة الجامع الكبير.

 

الاحمد النكري الحنفي فی كتاب دستور العلماء یقول :

 

وفي (حبيب السير) مكتوب أن مروان بن الحكم الذي كان حاكما للمدينة من قبل معاوية بن أبي سفيان قد أرسله معاوية ومعه منديل ملطخ بالسم وقال له أن عليه بأي تدبير يستطيعه أن يخدع جعده بنت الأشعث بن قيس زوجة الحسن حتي تقدم بعدها علي إزالة وجود الحسن من هذه الدنيا بواسطة هذا المنديل، وقل لها عني أنها إذا أرسلت الحسن إلي العالم الآخر وأتمت المهمة فإن لها خمسين ألف درهم وأنها ستكون زوجا ليزيد. فأسرع مروان بن الحكم إلي المدينة ليقوم بما قاله معاوية وسعي جاهدا إلي خداع جعدة التي كان لقبها (أسماء) التي انطلت عليها الحيلة ونفذت ما قاله معاوية ودست السم للإمام الحسن عليه السلام الذي سري في جسده فنقل إلي دار السلام.

 

 

الأحمد نكري، القاضي عبد النبي بن عبد الرسول الحنفي الهندي، دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون، ج4، ص50، تحقيق: عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولي، 1421هـ - 2000م.

 

شهاب الدين النويري فی توضیح القصیدة التی انشدت من اجل الخلاف فی قتل الامام الحسن المجتبي عليه السلام یقول :

 

وفي ابن هندٍ وفي ابن المصطفي حسنٍ أتت بمعضلة الألباب و الفكر

 

فبعضنا قائلٌ ما اغتاله أحدٌ وبعضنا ساكتٌ لم يؤت من حصر

 

ابن هند الذي أشار إليه هو معاوية بن أبي سفيان، أراد ما كان بينه وبين الحسن بن علي في أمر الخلافة. وأراد بالبيت الثاني ما وقع الاختلاف فيه من أن الحسن مات مسموماً وأن معاوية وعد زوجة الحسن جعدة بنت قيسٍ الكندي بمائة ألف درهمٍ ويزوجها لابنه يزيد إن قتلت الحسن، ففعلت وسمته. ولما مات الحسن وفي لها بالمال وقال: حب حياة يزيد منعني تزويجه منك.

 

 

النويري، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب (المتوفی733هـ)، نهاية الأرب في فنون الأدب،ج 5، ص193، تحقيق مفيد قمحية وجماعة، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولي، 1424هـ - 2004م.

 

ابوالفرج الاصفهاني، العالم الشهیر و المقبول عنداهل السنة فی كتاب مقاتل الطالبين یقول :

 

ودس معاوية إليه حين أراد أن يعهد إلي يزيد بعده، وإلي سعد بن أبي وقاص سماً فماتا منه في أيام متقاربة. وكان الذي تولي ذلك من الحسن زوجته " جعدة " بنت الأشعث بن قيس لمال بذله لها معاوية. وسنذكر الخبر في ذلك.

 

 

الاصفهاني، مقاتل الطالبيين، اسم المؤلف: أبو الفرج علي بن الحسين (المتوفی356هـ)، مقاتل الطالبين، ج1، ص13، شرح حال حسن بن علي عليه السلام، طبق برنامة الجامع الكبير و مكتبة الشاملة.

 

و واصل ناقلا هذه الروایة :

 

عن مغيرة، قال: أرسل معاوية إلي ابنة الأشعث إني مزوجك بيزيد ابني، علي أن تسمي الحسن بن علي، وبعث إليها بمائة ألف درهم، فقبلت وسمت الحسن، فسوغها المال ولم يزوجها منه، فخلف عليها رجل من آل طلحة فأولدها، فكان إذا وقع بينهم وبين بطون قريش كلام عيروهم، وقالوا: يا بني مسمة الأزواج.

 

 

الاصفهاني، مقاتل الطالبيين، اسم المؤلف: أبو الفرج علي بن الحسين (المتوفی356هـ)، مقاتل الطالبين، ج1، ص20، باب رجع الحديث الي خبر الحسن، طبق برنامه المكتبة الشاملة والجامع الكبير.

 

ابن أعثم الشافعي فی كتاب الفتوح یقول :

 

سمعنا من الثقات أنه حين قرر معاوية بن أبي سفيان أن يجعل ولده يزيدا ولي عهده، مع علمه بأن هذا الأمر صعب المنال نظر لأن الصلح الذي أبرم بينه وبين الحسن بن علي كان من بين شروطه أن يترك معاوية أمر المسلمين شوري بينهم بعد وفاته. لذلك سعي في موت الحسن بكل جهده، وأرسل مروان بن الحكم (طريد النبي صلي الله عليه وآله وسلم) إلي المدينة وأعطاه منديلا مسموما وأمره بأن يوصله إلي زوجة الحسن جعدة بنت الأشعث بن قيس بما استطاع من الحيل لكي تجعل الحسن يستعمل ذلك المنديل المسموم بعد قضاء حاجته وأن يتعهد لها بمبلغ خمسين ألف درهم ويزوجها من ابنه. فذهب مروان تنفيذا لأمر معاوية واستفرغ جهده حتي خدع زوجة الحسن ونفذت المؤامرة وعلي إثر ذلك انتقل الحسن إلي دار السلام واغترت جعدة بمواعيد مروان وأقدمت علي تلك الجريمة الشنعاء.

 

 

الكوفي، أبي محمد أحمد بن أعثم (المتوفی314هـ)، كتاب الفتوح، ج 4، ص 319، تحقيق: علي شيري (ماجستر في التاريخ الإسلامي)، ناشر: دار الأضواء للطباعة والنشر والتوزيع ـ بيروت، الطبعة: الأولي، 1411هـ

 

الأنصاري التلمساني المتوفی 644هـ یقول :

 

ومات الحسن، رضي الله عنه، مسموما يُقال إن امرأته " جَعْدة " بنت الأشعث بن قيس سمَّته. دَسَّ إليها معاوية أن تسمَّه فإذا مات أعطاها أربعين ألفا، وزوَّجها من يزيد فلما مات الحسن وفَّي لها بالمال وقال لها: حاجة هذا ما صنعت بابن فاطمة، فكيف تصنع بابن معاوية؟ فخسرت وما ربحت.

 

 

الانصاري التلمساني، محمد بن أبي بكر المعروف بالبري (المتوفی644هـ) الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة، ج1، ص282، طبق برنامة الجامع الكبير.

و ابن عبد البر القرطبي یقول :

 

وقال قتادة وأبو بكر بن حفص سم الحسن بن علي سمته إمرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي.

 

وقالت طائفة كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها وما بذل لها من ذلك وكان لها ضرائر والله أعلم.

 

 

النمري القرطبي المالكي، ابوعمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر (المتوفی 463هـ)، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ج1، ص389، تحقيق: علي محمد البجاوي، ناشر: دار الجيل - بيروت، الطبعة: الأولي، 1412هـ

 

و المسعودي الشافعي المؤرخ الشهیر عند اهل السنة یقول :

 

وذكر أن امرأته جَعْدة بنت الأشعث بن قيس الكندي سقته السم، وقد كان معاوية دسَّ إليها: إنك إن احتلْتِ في قتل الحسن وَجَّهت إليك بمائة ألف درهم، وزوَّجتك من يزيد، فكان ذلك الذي بعثها علي سَمّه، فلما مات وَفَي لها معاوية بالمال، وأرسل إليها: إنا - نحب حياة يزيد، ولولا ذلك لوفينا لك بتزويجه.

 

المسعودي، ابوالحسن علي بن الحسين بن علي (المتوفی346هـ) مروج الذهب، ج1، ص346، باب ذكر خلافة الحسن بن علي بن أبي طالب، طبق برنامة الجامع الكبير و برنامة المكتبة الشاملة.

 

و ابن أبي الحديد الشافعي فی شرح نهج البلاغه یقول :

 

قال أبو الحسن المدائني: وكانت وفاته في سنة تسع وأربعين، وكان مرضه أربعين يوما، وكانت سنه سبعا وأربعين سنة، دس إليه معاوية سما علي يد جعدة بنت الأشعث ابن قيس زوجة الحسن، وقال لها: إن قتلتيه بالسم فلك مائة ألف، وأزوجك يزيد ابني. فلما مات وفي لها بالمال، ولم يزوجها من يزيد. قال: أخشي أن تصنع بابني كما صنعت بابن رسول الله صلي الله عليه وسلم.

 

إبن أبي الحديد المدائني المعتزلي، ابوحامد عز الدين بن هبة الله بن محمد بن محمد (المتوفی655 هـ)، شرح نهج البلاغة، ج16، ص7، تحقيق محمد عبد الكريم النمري، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان، الطبعة: الأولي، 1418هـ - 1998م.

 

مطهر بن طاهر المقدسي یقول فی تأریخه :

 

وقال آخرون أن معاوية دس إلي جعدة بنت الأشعث بن قيس بأن تسم الحسن ويزوجها يزيد فسمته وقتلته فقال لها معاوية إن يزيد منا بمكان وكيف يصلح له من لا يصلح لابن رسول الله وعوضها منه مائة ألف درهم.

 

 

المقدسي، مطهر بن طاهر (المتوفی507 هـ)، البدء والتاريخ، ج6، ص5، ناشر: مكتبة الثقافة الدينية - بورسعيد.

 

و أبوالفداء یحاول ان یبعّد هذا الأمر عن معاویة و یسنده الی یزید:

 

وتوفي الحسن من سم سقته زوجته جعدة بنت الأشعث، قيل فعلت ذلك بأمر معاوية، وقيل بأمر يزيد بن معاوية، ووعدها أنه يتزوجها إِن فعلت ذلك، فسقته السم وطالبت يزيد أن يتزوجها فأبي.

 

 

أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن علي (المتوفی732هـ)، المختصر في أخبار البشر، ج1، ص127، طبق برنامة الجامع الكبير.

 

شمس الدين الذهبي نقلا عن الواقدي یقول :

 

وقد سمعت بعض من يقول كان معاوية قد تلطف لبعض خدمه أن يسقيه سما.

 

 

الذهبي الشافعي، شمس الدين ابوعبد الله محمد بن أحمد بن عثمان (المتوفی 748 هـ)، سير أعلام النبلاء، ج3، ص274، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، محمد نعيم العرقسوسي، ناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: التاسعة، 1413هـ.

 

ابن الوردي أیضا فی تأريخه یقول :

 

وقيل إن زوجته جعدة بنت الأشعث سمته، قيل بأمر معاوية، وقيل بأمر يزيد أطمعها بالتزوج بها ولم يف.

 

 

ابن الوردي، زين الدين عمر بن مظفر (المتوفی749هـ)، تاريخ ابن الوردي، ج1، ص158، ناشر: دار الكتب العلمية - لبنان / بيروت، الطبعة: الأولي، 1417هـ - 1996م.

 

المصادر فی هذا المطلب اکثر مما شاهدتها فلنتکفی الی هنا لأجل الاختصار .

 

فرح معاوية من استشهاد الامام الحسن عليه السلام:

 

 

ابن سمعون البغدادي فی الأمالي، الزمخشري فی ربيع الأبرار، الانصاري التلمساني فی الجوهرة في النسب و ابن خلكان فی وفيات الأعيان،یقولون :

 

فلما بلغ معاوية موته سمع تكبيره من الخضراء، فكبرأهل الشام لذلك التكبير، فقالت فاختة بنت قريظة لمعاوية: أقر الله عينك ما الذي كبرت لأجله؟ فقال: مات الحسن، فقالت أ علي موت ابن فاطمة تكبر؟. فقال: والله ما كبرت شماتة بموته، ولكن استراح قلبي.

 

ودخل عليه ابن عباس رضي الله تعالي عنهما فقال له: يا ابن عباس هل تدري ما حدث في أهل بيتك؟ فقال: لا أدري ما حدث؟ إلا أني أراك مستبشرا وقد بلغني تكبيرك وسجودك فقال: مات الحسن فقال ابن عباس يرحم الله أبا محمد ثلاثا، والله يامعاوية لاتسد حفرته حفرتك، ولايزيد عمره في عمرك، ولئن كنا قد أصبنا بالحسن، فلقد أصبنا بإمام المتقين وخاتم النبيين، فجبر الله تلك الصدعة، وسكن تلك العبرة، وكان الله الخلف علينا من بعده.

 

 

ابن سمعون البغدادي، أبو الحسين محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عنبس (المتوفی387هـ)، أمالي ابن سمعون، ج1، ص165، طبق برنامه الجامع الكبير؛

 

ربيع الأبرار، زمخشري، ج1، ص438، باب الموت ومايتصل به من ذكر القبر، طبق برنامه الجامع الكبير و المكتبة الشاملة؛

 

الانصاري التلمساني، محمد بن أبي بكر المعروف بالبري (المتوفی644هـ) الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة، ج1، ص282، طبق برنامه الجامع الكبير؛

 

إبن خلكان، ابوالعباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر (المتوفی681هـ)، وفيات الأعيان و انباء أبناء الزمان، ج2، ص66، تحقيق احسان عباس، ناشر: دار الثقافة - لبنان.

 

الزمخشري، علاوة علی الروایة الماضیة، نقل هذا المطلب :

 

لما بلغ معاوية موت الحسن بن علي رضي الله عنه، سجد معاوية وسجد من حوله شكراً. فدخل عليه ابن عباس فقال له: يا ابن عباس أمات أبو محمد ؟ قال: نعم، وبلغني سجودك، والله يا ابن آكلة الكبود لا يسدن جسدك إياه حفرتك، ولا يزيد انقضاء أجله في عمرك.

 

 

ربيع الأبرار، الزمخشري، ج1، ص431، باب الموت ومايتصل به من ذكر القبر، بر اساس برنامه المكتبة الشاملة.

 

احمد زكي صفوت فی کتاب جمهرة خطب العرب یقول :

 

لما بلغ معاوية نعي الحسن بن علي رضي الله عنه أظهر الفرح والسرور حتي سجد وسجد من كان معه فبلغ ذلك عبد الله بن عباس وكان بالشام يومئذ فدخل علي معاوية فلما جلس قال معاوية يا بن عباس هلك الحسن بن علي ولم يظهر حزنا فقال ابن عباس نعم هلك إنا لله وإنا إليه راجعون ترجيعا مكررا وقد بلغني الذي أظهرت من الفرح والسرور لوفاته أما والله ما سد جسده حفرتك ولا زاد نقصان أجله في عمرك ولقد مات وهو خير منك ولئن أصبنا به لقد أصبنا بمن كان خيرا منه جده رسول الله صلي الله عليه وسلم فجبر الله مصيبته وخلف علينا من بعده أحسن الخلافة.

 

 

صفوت، أحمد زكي، جمهرة خطب العرب، ج2، ص99، ناشر: المكتبة العلمية - بيروت.

 

ابن قتيبه الدينوري فی كتاب الإمامة والسياسة یقول :

 

فلما كانت سنة إحدي وخمسين، مرض الحسن بن علي مرضه الذي مات فيه، فكتب عامل المدينة إلي معاوية يخبره بشكاية الحسن، فكتب إليه معاوية: إن استطعت ألا يمضي يوم يمر بي إلا يأتيني فيه خبره فافعل، فلم يزل يكتب إليه بحاله حتي توفي.

 

فكتب إليه بذلك، فلما أتاه الخبر أظهر فرحا وسرورا، حتي سجد وسجد من كان معه، فبلغ ذلك عبد الله بن عباس، وكان بالشام يومئذ، فدخل علي معاوية، فلما جلس قال معاوية: يا بن عباس هلك الحسن بن علي، فقال ابن عباس: نعم هلك ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) ترجيعا مكررا، وقد بلغني الذي أظهرت من الفرح والسرور لوفاته. أما والله ما سد جسده حفرتك، ولا زاد نقصان أجله في عمرك، ولقد مات وهو خير منك، ولئن أصبنا به لقد أصبنا بمن كان خيرا منه، جده رسول الله صلي الله عليه وسلم، فجبر الله مصيبته، وخلف علينا من بعده أحسن الخلافة.

 

ثم شهق ابن عباس وبكي، وبكي من حضر المجلس، وبكي معاوية، فما رأيت يوما أكثر باكيا من ذلك اليوم، فقال معاوية: بلغني أنه ترك بنين صغارا.

 

فقال ابن عباس: كلنا كان صغيرا فكبر. قال معاوية: كم أتي له من العمر ؟ فقال ابن عباس: أمر الحسن أعظم من أن يجهل أحد مولده. قال: فسكت معاوية يسيرا، ثم قال: يا بن العباس: أصبحت سيد قومك من بعده، فقال ابن عباس: أما ما أبقي الله أبا عبد الله الحسين فلا. قال معاوية: لله أبوك يا بن عباس، ما استنبأتك إلا وجدتك معدا.

 

 

الدينوري، ابومحمد عبد الله بن مسلم ابن قتيبة (المتوفی276هـ)، الإمامة والسياسة، ج1، ص142، تحقيق: خليل المنصور، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت - 1418هـ - 1997م.

 

ابن عبد ربه فی کتاب العقد الفريد یقول :

 

ولما بلغ معاويةَ موتُ الحسن بن علي خر ساجداً لله، ثم أرسل إلي ابن عباس، وكان معه في الشام، فعزاه وهو مُستبشر، وقال له: ابن كم سنة مات أبو محمد؟ فقال له: سنِه كان يُسمع في قُريش، فالعجب من أن يجهله مثلُك! قال: بلغني أنه ترك أطفالاً صغاراً. قال: كُل ما كان صغيراً يَكْبُر، وإن طِفْلَنَا لكَهْل، وإن صغيرَنا لكَبير. ثم قال: مالي أراك يا معاويةُ مُستبشراً بموت الحسن ابن علي ؟ فوالله لا ينْسأ في أجلك، ولا يَسُد حُفرتك، وما أقَل بقاءَك وبقاءَنا بعده.

 

 

العقد الفريد، ابن عبد ربه الأندلسي، ج2، ص125، طبق برنامه المكتبة الشاملة.

 

فلنذکّر مرة اخری کلمات الرسول صلي الله عليه وآله فی العداوة مع اهل البيت عليهم السلام انه قال :

 

أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ وسلم لِمَنْ سَالَمَكُمْ.

 

و ایضا قال :

 

لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار.

 

ف لدینا سؤال من علماء اهل السنة ان مع ملاحظة ما قاله الرسول ص و المصادر التی مضت کیف تقضون فی معاویة ؟

 

 

 

و من الله التوفیق



Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة