2017 July 23 - ‫الأحد 28 شوال 1438
الرسول صلی الله علیه و آله قبل بعثته و نبوته ، کان یتبع أی دین ؟
رقم المطلب: ٢٧٧ تاریخ النشر: ٠٣ جمادی الاول ١٤٣٨ - ١٠:٠٤ عدد المشاهدة: 353
الأسئلة و الأجوبة » نبوءة
الرسول صلی الله علیه و آله قبل بعثته و نبوته ، کان یتبع أی دین ؟

السائل : محمد كاوياني

الجواب الإجمالي :

آراء علماء الشيعه و السنّة :

الف : عبادة الرسول ص قبل البعثة ؟

1 . عبادته منذ اربع سنوات مع  ابی طالب .

وقد كان صلي قبل ذلك ، وهو ابن أربع سنين ، وهو مع أبي طالب ...

مستطرفات السرائر ، ابن ادريس( 598 هـ ) ، ص 575 .

2 . عبادة الرسول ص من بدایة تكليفه مستخفیا .

مستخفيا يصوم ويصلي علي خلاف ما كانت قريش تفعله مذ كلفه اللّه تعالي ...

روضة الواعظين ، فتّال النيسابوري ، ص 52 .

3 . نزول جبرئيل و تعلیمه الوضوء  .

فعلمه جبرئيل الوضوء علي الوجه واليدين من المرفق ومسح الرأس والرجلين إلي الكعبين ، وعلمه الركوع و السجود ،

قصص الأنبياء ، قطب الدين راوندي( 573 هـ ) ، ص 315 ، ح 424 .

ب : هل الرسول ص دان بدین غیر الإسلام ؟

1 . نظر السيّد المرتضي :

والثالث التوقف عن القطع علي أحد الامرين ، وهذا هو الصحيح ...

الذريعة (أصول الفقه) ، ج 2 ، ص 595 .

2 . الشيخ الطوسي :

ان جميع ما تعبد به كان شرعا له ...

عدة الأصول ، شيخ طوسي ، (ط.ج)، ج 2، ص590.

3 . العلامه الحلّي :

لم يكن متعبدا بشرع من قبله ، قبل النبوة ولا بعدها . وإلا ! ! لاشتهر ، ولافتخر به أهل تلك الملة ...

الوصول، ص 170.

4 . شيخ الشريعة الاصفهاني مع العلامة المجلسي :

أحسن من تناول الموضوع هو العلامة المجلسي قدس سره ...، وكان يعبد الله قبل ذلك بصنوف العبادات إما موافقاً لما أمر به الناس بعد التبليغ وهو أظهر أو علي وجه آخر إما مطابقا لشريعة إبراهيم أو غيره ممن تقدمه من الأنبياء عليهم السلام

البيان في عقائد أهل الإيمان ، ص 59 .

5 . العلامة السيّد جعفر مرتضي :

في رواية يزيد الكناسي في الكافي : إن الله لم يعط نبيا فضيلة ، ولا كرامة ، ولا معجزة ، إلا أعطاها نبينا الأكرم ( صلي الله عليه وآله وسلم ) ...

انه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) كان مؤمنا موحدا ، يعبد الله ، ويلتزم بما ثبت له أنه شرع الله تعالي مما هو من دين الحنيفية شريعة إبراهيم ( عليه السلام ) ، وبما يؤدي إليه عقله الفطري السليم ، وأنه كان مؤيدا ومسددا ، وأنه كان أفضل الخلق وأكملهم خلقا ، وخلقا وعقلا . وكان الملك يعلمه ، ويدله علي محاسن الأخلاق .

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (ص) ، ج 2 ، ص 195 .

آراء علماء اهل السنّة :

1 . فخر الرازي : یذکر الاقوال فقط.

2 . ابن حجر : ینقل الآراء.

3 . ابوالحسين البصري المعتزلي :

باب في جواز تعبد النبي الثاني بشريعة الأول وفي أن نبينا (ص) لم يكن متعبدا قبل النبوة ولا بعدها بشريعة من تقدم لا هو ولا أمته ...

المعتمد ، ابو الحسين بصري ، ص 336 .

4 . الحصكفي :

المختار عندنا لا، بل كان يعمل بما ظهر له من الكشف الصادق من شريعة إبراهيم وغيره

الدر المختار ، حصكفي ، ج 1، ص 387 .

5 . ابن عابدين :

أن المختار عندنا عدمه وهو قول الجمهور

حاشية رد المحتار ، ابن عابدين ، ج 1 ، ص 97 .

الجواب التفصيلي :

الجواب التفصیلی یبین من خلال الجواب لهذین السؤالین:

الف : هل ان الرسول ص کان یتعبد بدین قبل بعثته؟

ب : لو کان یعبد قبل البعثة علی طبق أی دین کان یعبد؟ هل کان یدین بالیهودیة او المسیحیة او علی دین ابراهیم ع الحنیف؟

عبادة الرسول ص قبل البعثة ؟

عبادته منذ اربع سنوات مع  ابی طالب.

روي ابن ادريس المتوفي 598 هـ ، عن جامع البزنطي عن زرارة ، قال سمعت أبا جعفر وأبا عبد اللّه من بعده عليهما السلام ، يقولان حج رسول اللّه صلي اللّه عليه وآله عشرين حجة مستسرة ، منها عشرة حجج ، أو قال سبعة ، الوهم من الراوي ، قبل النبوة. وقد كان صلي قبل ذلك ، وهو ابن أربع سنين ، وهو مع أبي طالب في أرض بصري ، وهو موضع كانت قريش تتجر إليه من مكة.

مستطرفات السرائر ، ابن ادريس( 598 هـ ) ، ص 575 .

عبادة الرسول ص من بدایة تكليفه مستخفیا.

الفتّال النيشابوري متوفی 508 هـ یقول:

إعلم : أنّ الطائفة قد اجتمعت علي أنّ رسول اللّه ( صلي اللّه عليه وآله ) كان رسولا نبيا . مستخفيا يصوم ويصلي علي خلاف ما كانت قريش تفعله مذ كلفه اللّه تعالي . فإذا أتت أربعون سنة أمر اللّه عز وجل جبرئيل عليه السلام أن يهبط  إليه بإظهار الرسالة.

روضة الواعظين ، فتّال النيسابوري ، ص 52.

نزول جبرئيل و تعلیمه الوضوء 

قطب الدين الراوندي متوفی 573 هـ یقول :

ذكر علي بن إبراهيم بن هاشم ، وهو من اجلّ رواة أصحابنا ، ان النبي صلي اللّه عليه وآله وسلم لما اتي له سبع وثلاثون سنه كان يري في نومه كان آتيا اتاه فيقول : يا رسول اللّه - وكان بين الجبال يرعي غنما - فنظر إلي شخص يقول له : يا رسول اللّه ! فقال : من أنت ؟ قال : انا جبرئيل أرسلني اللّه إليك ليتخذك رسولا . وكان رسول اللّه صلي اللّه عليه وآله وسلم يكتم ذلك . فأنزل جبرئيل بماء من السماء ، فقال : يا محمد صلي اللّه عليه وآله وسلم قم فتوضأ ! فعلمه جبرئيل الوضوء علي الوجه واليدين من المرفق ومسح الرأس والرجلين إلي الكعبين ، وعلمه الركوع و السجود ، فدخل علي عليه السلام علي رسول اللّه صلي اللّه عليه وآله وسلم وهو يصلي . - هذا لما تم له صلي اللّه عليه وآله وسلم  أربعون سنه - فلما نظر إليه يصلي قال : يا أبا القاسم ما هذا ؟ قال : هذه الصلاة التي امرني اللّه بها ، فدعاه إلي الاسلام ، فاسلم وصلي معه ، وأسلمت خديجة ، فكان لا يصلي الا رسول اللّه وعلي صلوات اللّه عليهما وخديجة خلفه . فلما اتي كذلك  أيام دخل أبو طالب إلي منزل رسول اللّه صلي اللّه عليه وآله ومعه جعفر ، فنظر إلي رسول اللّه صلي اللّه عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام بجنبه يصليان ، فقال لجعفر : يا جعفر صل جناح ابن عمك ، فوقف جعفر بن أبي طالب من الجانب الاخر ، ثم خرج رسول اللّه صلي اللّه عليه وآله وسلم إلي بعض أسواق العرب فرأي زيدا ، فاشتراه لخديجة ووجده غلاما كيسا ، فلما تزوجها وهبته له ، فلما نبئ رسول اللّه صلي اللّه عليه وآله وسلم أسلم زيد أيضا ، فكان يصلي خلف رسول اللّه صلي اللّه عليه وآله وسلم علي وجعفر و زيد وخديجة.

قصص الأنبياء ، قطب الدين راوندي( 573 هـ ) ، ص 315 ، ح 424 . إعلام الوري بأعلام الهدي ، الشيخ الطبرسي( 548هـ ) ، ج 1، ص 102- كشف الغمة ، الاربلي( 693 هـ ) ، ج 1، ص 86 - مناقب آل أبي طالب ، ج 1 ، ص 41 - والسيّد الخوئي نقلها عن كشف الغمة.كتاب الطهارة ، ج 4 ، ص 95- وهكذا السيّد البروجردي نقلها عن كشف الغمة ، جامع أحاديث الشيعة ، ج 2 ، ص 280 و ج 6 ، ص 405 - رقم 5438 . بحار الأنوار، العلامة المجلسي ، ج 18 ، ص 194 و ج 22 ، ص 272 - وسائل الشيعة (آل البيت) ، الشيخ الحر العاملي ، ج 1، ص 399 - مستدرك الوسائل ، المحدث النوري ، ج 1 ، ص 287 - موسوعة التاريخ الإسلامي ، محمد هادي اليوسفي ، ج 1 ، ص 369 - مستدرك سفينة البحار ، الشيخ علي النمازي الشاهرودي ، ج 6 ، ص 325 - الأنوار الساطعة ، الشيخ غالب السيلاوي ، ص 191.

هل الرسول ص دان بدین غیر الإسلام ؟

 

نظر السيّد المرتضي : التوقّف .

هو یقول :

فصل في هل كان النبي صلي الله عليه وآله و سلم متعبدا بشرائع من تقدمه من الأنبياء عليهم السلام في هذا الباب؟

مسألتان : إحديهما قبل النبوة ، والأخري بعدها .

و في المسألة الأولي ثلاثة مذاهب : أحدها أنه ما كان عليه السلام متعبدا قطعا ، والآخر أنه كان متعبدا قطعا ، والثالث التوقف عن القطع علي أحد الامرين ، وهذا هو الصحيح . والذي يدل عليه أن العبادة بالشرائع تابعة لما يعلمه الله تعالي من المصلحة بها في التكليف العقلي ، ولا يمتنع أن يعلم الله تعالي أنه لا مصلحة للنبي صلي الله عليه وآله - قبل نبوته في العبادة بشئ من الشرائع ، كما أنه غير ممتنع أن يعلم أن له عليه السلام - في ذلك مصلحة ، وإذا كان كل واحد من الامرين جائزا ، ولا دلالة توجب القطع علي أحدهما ، وجب التوقف .

وليس لمن قطع علي أنه عليه السلام ما كان متعبدا أن يتعلق بأنه لو كان تعبده عليه السلام بشئ من الشرائع ، لكان فيه متبعا لصاحب تلك الشريعة ، ومقتديا به ، وذلك لا يجوز ، لأنه أفضل الخلق ، واتباع الأفضل للمفضول قبيح .

الذريعة (أصول الفقه) ، ج 2 ، ص 595 .

الشيخ الطوسي : عبادته طبق وظيفته الفردیة .

هو یقول:

فصل في أنه عليه السلام هل كان متعبدا بشريعة من كان قبله من الأنبياء أم لا ؟

عندنا أنّ النبي صلي الله عليه وسلم لم يكن متعبداً بشريعة من تقدمه من الأنبياء ، لا قبل النبوة و لا بعدها ، وان جميع ما تعبد به كان شرعا له . ويقول أصحابنا : انه عليه السلام قبل البعثة كان يوحي إليه بأشياء تخصه ، وكان يعمل بالوحي لا اتباعا لشريعة قبله .

وأمّا الفقهاء فقد اختلفوا في ذلك والمتكلمون : فالذي ذهب إليه أكثر المتكلمين من أهل العدل :

أبو علي و أبو هاشم انه لم يكن متعبدا بشريعة من تقدمه ، وان جميع ما تعبد به كان شرعا له دون من تقدمه .

و في العلماء من قال : انه كان متعبدا بشريعة من تقدمه ، واختلفوا : فمنهم من قال : تعبد بشريعة إبراهيم عليه السلام . ومنهم من قال : تعبد بشريعة موسي عليه السلام .

واختلف المتكلمون في أنه عليه السلام قبل البعثة هل كان متعبدا بشئ من الشرايع أم لا ؟ فمنهم : من (قطع علي أنه كان متعبدا بشريعة بعض من تقدمه من الأنبياء . ومنهم : من قطع علي خلافه . ومنهم : من توقف في ذلك وجوز كلا الامرين .

والذي يدل علي ما ذهبنا إليه : اجماع الفرقة المحقة ، لأنه لا اختلاف بينهم في ذلك ، واجماعها حجة علي ما سندل عليه إن شاء الله .

ويدل علي ذلك أيضا : ما ثبت بالاجماع من أنه عليه السلام أفضل من سائر الأنبياء ، ولا يجوز أن يؤمر الفاضل باتباع المفضول علي ما دللنا عليه في غير موضع .

عدة الأصول ، شيخ طوسي ، (ط.ج)، ج 2، ص590.

العلامه الحلّي :

هو یقول:

الحق ! ! أنه عليه السلام ، لم يكن متعبدا بشرع من قبله ، قبل النبوة ولا بعدها . وإلا ! ! لاشتهر ، ولافتخر به أهل تلك الملة ، ولوجب مراجعة من تقدم ، لو كان متعبدا بعد النبوة ، ولعلم معاذاً عند سؤاله.

الوصول، ص 170.

 

شيخ الشريعة الاصفهاني مع العلامه المجلسي :

المحقق الفقيه الشيخ الشريعة الأصفهاني یقول:

أقول : أحسن من تناول الموضوع هو العلامة المجلسي قدس سره في كتابه الجليل ( بحار الأنوار ) 18 / 277 من الطبعة الجديدة ، ونحن ننقل هنا بحثه لاستيعابه ، فنقول : قال بعد نقل أدلة القوم : أقول إنما أوردنا دلائل القول في نفي تعبده ( ص ) بعد البعثة بشريعة من قبله لاشتراكها مع ما نحن فيه في أكثر الدلائل ، فإذا عرفت ذلك فاعلم أن الذي ظهر لي من الأخبار المعتبرة والآثار المستفيضة هو أنه ( ص ) كان قبل بعثته مذ أكمل الله عقله في  بدو سنّه نبيّاً مؤيّداً بروح القدس يكلمه الملك ويسمع الصوت ويري في المنام ، ثم بعد أربعين سنة صار رسولاً وكلّمه الملك معاينة ونزل عليه القرآن وأمر بالتبليغ ، وكان يعبد الله قبل ذلك بصنوف العبادات إما موافقاً لما أمر به الناس بعد  التبليغ وهو أظهر أو علي وجه آخر إما مطابقا لشريعة إبراهيم أو غيره ممن تقدمه من الأنبياء عليهم السلام لا علي وجه كونه تابعا لهم وعاملا بشريعتهم بل بأن ما أوحي إليه كان مطابقا لبعض شرائعهم أو علي وجه آخر نسخ بما نزل إليه بعد  الإرسال .

كنت نبيا وآدم بين الماء والطين أو بين الروح والجسد .

ولنذكر بعض الوجوه لزيادة الاطمئنان علي وجه الاجمال :

الأول: إن ما ذكرنا من كلام أمير المؤمنين عليه السلام من خطبته القاصعة المشهورة بين العامة والخاصة يدل علي أنه صلي الله عليه وآله من لدن كان فطيماً كان مؤيّداً بأعظم ملك يعلمه مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب ، وليس هذا إلا معني النبوة كما عرفت في الأخبار الواردة في معني النبوة ، وهذا الخبر مؤيد بأخبار كثيرة سبقت في الأبواب السابقة في باب منشأه ( ص ) وباب تزويج خديجة وغيرها من الأبواب .

الثاني: الأخبار المستفيضة الدالة علي أنهم عليهم السلام مؤيدون بروح القدس من بدء حالهم بنحو ما مر من التقرير .

الثالث: صحيحة الأحول وغيرها حيث قال نحو ما كان رأي رسول الله ( ص ) من أسباب النبوة قبل الوحي حتي أتاه جبرئيل من عند الله بالرسالة ، فدلت علي أنه ( ص ) كان نبيا قبل الرسالة ، و يؤيده الخبر المشهور عنه ( ص ) كنت نبيا وآدم بين الماء والطين أو بين الروح والجسد .

ويؤيده أيضا الأخبار الكثيرة الدالة علي أن الله تعالي اتخذ إبراهيم عليه السلام عبدا قبل أن يتخذه نبيا وأن الله اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا وأن الله اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا وأن الله اتخذه خليلا قبل أن يجعله إماما .

الرابع: ما رواه الكليني في الصحيح عن يزيد الكناسي قال : سألت أبا جعفر عليه السلام : أكان عيسي بن مريم حين تكلم في المهد حجة لله علي أهل زمانه ؟ فقال : كان يومئذ نبيا حجة لله غير مرسل ، أما تسمع لقوله حين قال (إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا). سورة مريم : 31 .

قلت : فكان يومئذ حجة لله علي زكريا في تلك الحال وهو في المهد ؟

فقال : كان عيسي في تلك الحال آية للناس ورحمة من الله لمريم حين تكلم فعبر عنه ، وكان حجة نبيا علي أي تكلم عن مريم حين سكتت وأشارت إلي ابنها .

من سمع كلامه في تلك الحال ، ثم صمت ولم يتكلم حتي مضت له سنتان وكان زكريا الحجة لله علي الناس بعد صمت عيسي عليه السلام بسنتين ، ثم مات زكريا فورثه ابنه يحيي الكتاب والحكمة وهو صبي صغير ، أما تسمع لقوله عز وجل (يا يحيي خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا). سورة مريم : 12 .

فبلغ عيسي سبع سنين تكلم بالنبوة والرسالة حين أوحي الله تعالي إليه ، فكان عيسي الحجة علي يحيي وعلي الناس أجمعين - الخبر.أصول الكافي 1 / 382 .

وقد ورد في أخبار كثيرة أن الله لم يعط نبيا فضيلة ولا كرامة ولا معجزة إلا وقد أعطاه النبي صلي الله عليه وآله ، فكيف جاز أن يكون عيسي عليه السلام في المهد نبيا ولم يكن نبيا إلي أربعين سنة نبيا.

ويؤيده ما مر في أخبار ولادته وما ظهر منه في تلك الحال من إظهار النبوة وما مر وسيأتي من أحوالهم وكمالهم في عالم الأظلة وعند الميثاق وأنهم يعبدون الله تعالي ويسبحونه في حجب النور قبل خلق آدم عليه السلام ، وأن الملائكة منهم تعلموا التسبيح والتقديس والتهليل إلي غير ذلك من الأخبار الواردة في بدء أنوارهم .

ويؤيده ما ورد في أخبار ولادة أمير المؤمنين عليه السلام أنه قرأ الكتب السماوية علي النبي ( ص ) بعد ولادته وما سيأتي من أن القائم عليه السلام في حجر أبيه أجاب عن المسائل الغامضة وأخبر عن الأمور الغائبة وكذا سائر الأئمة عليهم السلام كما سيأتي في أخبار ولادتهم ومعجزاتهم ، فكيف يجوز عاقل أن يكون النبي صلي الله عليه وآله في ذلك أدون منهم جميعا .

الخامس: أنه صلي الله عليه وآله بعد ما بلغ حد التكليف لا بد من أن يكون إما نبيا عاملا بشريعته أو تابعا لغيره ، لما سيأتي من الأخبار المتواترة أن الله لا يخلي الزمان من حجة ولا يرفع التكليف عن أحد ، وقد كان في زمانه أوصياء عيسي وأوصياء إبراهيم عليهما السلام ، فلو لم يكن أوحي إليه بشريعة ولم يعلم أنه نبي كيف جاز له أن لا يتابع أوصياء عيسي ولم يعمل بشريعتهم إن كان عيسي مبعوثا إلي الكافة وإن لم يكن مبعوثا إلي الكافة وكانت شريعة إبراهيم باقيا في بني إسماعيل كما هو الظاهر فكان عليه أن يتبع أوصياء إبراهيم ويكونوا حجة عليه عليه السلام ، وهو باطل بوجهين :

أحدهما: أنه يلزم أن يكونوا أفضل منه كما مر تقريره .

وثانيهما: ما مر من كونه محجوجا بأبي طالب و بآبي[من ألقاب علماء النصاري و هو آخرهم(راجع : هامش بحارالانوار،ج18،ص140)] بل كانا مستودعين.

السادس: إنه لا شك في أنه صلي الله عليه وآله يعبد الله قبل بعثته بما لا يعلم إلا بالشارع كالطواف والحج وغيرهما ، كما سيأتي أنه ( ص ) حج عشرين حجة مستسرا ، وقد ورد في أخبار كثيرة أنه ( ص ) كان يطوف وأنه كان يراعي الآداب المنقولة من التسبيح والتحميد عند الأكل وغيره ، وكيف يجوز ذو مسكة من العقل علي الله تعالي أن يهمل أفضل أنبيائه أربعين سنة بغير عبادة والمكابرة في ذلك سفسطة فلا يخلو إما أن يكون عاملا بشريعة مختصة به أوحي الله إليه وهو المطلوب أو عاملا بشريعة غيره وهو لا يخلو من وجوه ...

البيان في عقائد أهل الإيمان ، ص 59 .

العلامه السيّد جعفر المرتضي :

ملخص کلامه :

البحث الثاني : بماذا كان يدين النبي صلي الله عليه وآله وسلم قبل البعثة؟

إن ايمان النبي ( صلي الله عليه وآله وسلم ) وتوحيده قبل بعثته يعتبر من المسلمات ، ولكن يبقي : أنهم قد اختلفوا في أنه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) هل كان متعبدا بشرع أحد من الأنبياء قبله أو لا . فهل هو متعبد بشرع نوح ، أو إبراهيم ، أو عيسي ، أو بما ثبت أنه شرع ، أو لم يكن متعبدا بشرع أحد ، ذهب إلي كل فريق . ( راجع : تاريخ الخميس ج 1 ص 254 )

وتوقف عبد الجبار ، والغزالي ، والسيد المرتضي . وذهب المجلسي إلي أنه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) حسبما صرحت به الروايات : كان قبل البعثة ، مذ أكمل الله عقله في بدو سنه نبيا ، مؤيدا بروح القدس.

وكان عيسي أيضا مؤيدا بروح القدس ، قال تعالي : (وأيدناه بروح القدس ) ولو لم يكن نبينا صلي الله عليه وآله وسلم مؤيدا بروح القدس ، لكان يحيي وعيسي أفضل منه صلي الله عليه وآله وسلم .

يكلمه الملك ، وليسمع الصوت ، ويري في المنام ، ثم بعد أربعين سنة صار رسولا ، وكلمه الملك معاينة ، ونزل عليه القرآن ، وأمر بالتبليغ . وقال المجلسي : إن ذلك ظهر له من الآثار المعتبرة ، والأخبار المستفيضة . ( البحار ج 18 ص 277 )

ما استدلّوا علي نبوته منذ صغره

وقد استدلوا علي نبوته ( صلي الله عليه وآله وسلم ) منذ صغره بأن الله تعالي قد قال حكاية عن عيسي : (إني عبد الله آتاني الكتاب ، وجعلني نبيا ، وجعلني مباركا أينما كنت ، وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا). مريم : 30 . ويقول تعالي عن يحيي ( عليه السلام ) : (وآتيناه الحكم صبيا) مريم : 12 . فإذا أضفنا إلي ذلك : أنه قد ورد في أخبار كثيرة ، بعضها صحيح ، كما في رواية يزيد الكناسي في الكافي : إن الله لم يعط نبيا فضيلة ، ولا كرامة ، ولا معجزة ، إلا أعطاها نبينا الأكرم ( صلي الله عليه وآله وسلم ) . فان النتيجة تكون : هي أن الله تعالي قد اعطي نبينا محمدا ( صلي الله عليه وآله وسلم ) الحكم والنبوة منذ صغره ثم أرسله للناس كافة ، حينما بلغ الأربعين من عمره . . . وقد أيد المجلسي هذا الدليل بوجوه  كثيرة.

راجع : البحار : ج 18 ص 277 - 281 .

نعم، ثمة روايات كثيرة تلمح وتصرح بنبوته قبل بعثته ، أشار إليها المجلسي كما قلنا ، وأشار العلامة الأميني أيضا إلي حديث : إنه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد ، ورواه عن العديد من المصادر من غير الشيعة. (راجع : الغدير : ج 9 ص 287 ).

ولكن لا يمكن الحكم بمضمون هذه الروايات إلا بعد التأكد من أسانيدها ودلالتها ، وثبوت ذلك بشكل قطعي ، حيث إنه يراد إثبات أمر إعتقادي بها ، والمطلوب في الاعتقادات هو القطع ، ولا يكفي ما دونه .

وبعد كل ما تقدم ، فان ما نستطيع نحن الجزم به ، هو انه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) كان مؤمنا موحدا ، يعبد الله ، ويلتزم بما ثبت له أنه شرع الله تعالي مما هو من دين الحنيفية شريعة إبراهيم ( عليه السلام ) ، وبما يؤدي إليه عقله الفطري السليم ، وأنه كان مؤيدا ومسددا ، وأنه كان أفضل الخلق وأكملهم خلقا ، وخلقا وعقلا . وكان الملك يعلمه ، ويدله علي محاسن الأخلاق . كما أننا نجدهم ينقلون عنه ( صلي الله عليه وآله وسلم ) : انه كان يلتزم بأمور لا تعرف إلا من قبل الشرع وكان لا يأكل الميتة ، ويلتزم بالتسمية والتحميد ، إلي غير ذلك مما يجده المتتبع لسيرته صلوات الله عليه .

هذا كله ، لو لم نقتنع بالأدلة الدالة علي نبوته ( ص ) من صغره ( صلي الله عليه وآله وسلم ) .

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (ص) ، ج 2 ، ص 195 و التبيان ، ج 3 ، ص 532 ، تفسير مجمع البيان ، ج 3 ، ص 341 ، فقه القرآن ، قطب راوندي ، ج 2 ، ص 20.

 

آراء علماء اهل السنّة

فخر الرازي فقط یذكر الآراء:

فخر الرازي متوفی 606 هـ یقول :

هل كان متعبدا بشرع من قبله وفيه بحثان .

البحث الأول : أنه قبل النبوة هل كان متعبدا بشرع من قبله أثبته قوم ونفاه آخرون وتوقف فيه ثالث احتج المنكرون بأمرين:

الأول: أنه لو كان متعبدا بشرع أحد لوجب عليه الرجوع إلي علماء تلك الشريعة والاستفتاء منهم والأخذ بقولهم ولو كان كذلك لأشتهر ولنقل بالتواتر قياسا علي سائر أحواله فحيث لم ينقل علمنا أنه ما كان متعبدا بشرعهم.

الثاني: أنه لو كان علي ملة قوم لافتخر به أولئك القوم ولنسبوه إذا إلي أنفسهم ولاشتهر ذلك فإن قلت ولو لم يكن متعبدا بشرع أحد لأشتهر ذلك.

قلت: الفرق أن قومه ما كانوا علي شرع أحد فبقاؤه لا علي شرع البتة لا يكون شيئا بخلاف العادة فلا تتوفر الدواعي علي نقله أما كونه علي شرع لما كان بخلاف عادة قومة فوجب أن ينقل.

احتج المثبتون بأمرين:

الأول: أن دعوة من تقدمه كانت عامة فوجب دخوله فيها.

الثاني: أنه كان يركب البهيمة ويأكل اللحم ويطوف بالبيت.

والجواب عن الأول: أنّا لا نسلم عموم دعوة من تقدمه، سلمناه لكن لا نسلم وصول تلك الدعوة إليه بطريق يوجب العلم أو الظن الغالب وهذا هو المراد من زمان الفترة.

وعن الثاني: أن نقول أما ركوب البهائم فهو حسن في العقل إذا كان طريقا إلي حفظها بالعلف وغيره وأما أكله لحم المذكي فحسن أيضا لأنه ليس فيه مضرة علي حيوان وأما طوافه بالبيت فبتقدير ثبوته لا يجب لو فعله من غير شرع أن يكون حراما .

البحث الثاني في حاله عليه السلام بعد النبوة.

قال جمهور المعتزلة وكثير من الفقهاء: إنه لم يكن متعبدا بشرع أحد.

وقال قوم من الفقهاء: بل كان متعبدا بذلك إلا ما استثناه الدليل الناسخ.

ثم اختلفوا فقال قوم كان متعبدا بشرع إبراهيم وقيل بشرع موسي وقيل بشرع عيسي.

واعلم أن من قال إنه كان متعبدا بشرع من قبله إما أن يريد به أن الله تعالي كان يوحي إليه بمثل تلك الأحكام التي أمر بها من قبله أو يريد أن الله تعالي أمره باقتباس الأحكام من كتبهم فإن قالوا بالأول فإما أن يقولوا به في كل شرعه أو في بعضه والأول معلوم البطلان بالضرورة لأن شرعنا يخالف شرع من قبلنا في كثير من الأمور والثاني مسلم ولكن ذلك لا يقتضي إطلاق القول بأنه كان متعبدا بشرع غيره لأن ذلك يوهم التبعية وأنه ص ما كان تبعا لغيره بل كان أصلا في شرعه وأما الاحتمال الثاني وهو حقيقة المسألة فيدل علي بطلانه وجوه:

الأول: لو كان متعبدا بشرع أحد لوجب أن يرجع في أحكام الحوادث إلي شرعه وأن لا يتوقف إلي نزول الوحي لكنه لم يفعل ذلك لوجهين:

الأول: أنه لو فعل لأشتهر.

والثاني: أن عمر رضي الله عنه طالع ورقة من التوراة فغضب رسول الله عليه الصلاة والسلام وقال لو كان موسي حيا لما وسعه إلا اتباعي ولما لم يكن كذلك علمنا أنه لم يكن متعبدا بشرع أحد

الحجة الثانية: أنه عليه السلام لو كان متعبدا بشرع من قبله لوجب علي علماء الأعصار أن يرجعوا في الوقائع إلي شرع من قبله ضرورة أن التأسي به واجب وحيث لم يفعلوا ذلك البتة علمنا بطلان ذلك.

الحجة الثالثة: أنه عليه الصلاة والسلام صوب معاذا في حكمه باجتهاد نفسه إذا عدم حكم الحادثة في الكتاب والسنة ولو كان متعبدا بحكم التوراة كما تعبد بحكم الكتاب لم يكن له العمل باجتهاد نفسه حتي ينظر في التوراة والإنجيل.

المحصول ، فخر رازي ( 606 هـ ) ، ج 3 ، ص 263 .

ابن حجر : ینقل الآراء .

أختلف في تعبده صلي الله عليه وسلم بماذا كان يتعبد بناء علي أنه هل كان متعبدا بشرع سابق أولا والثاني قول الجمهور ومستندهم أنه لو وجد لنقل ولأنه لو وقع لكان فيه تنفير عنه وبماذا كان يتعبد قيل بما يلقي إليه من أنوار المعرفة وقيل بما يحصل له من الرؤيا وقيل بالتفكر وقيل باجتناب رؤية ما كان يقع من قومه ورجح الآمدي وجماعة الأول ثم اختلفوا في تعيينه علي ثمانية أقوال آدم أو نوح أو إبراهيم أو موسي أو عيسي أو أي شريعة أو كل شريعة أو الوقف .

فتح الباري ، ابن حجر، ج 12 ، ص 312 .

ابوالحسين البصري المعتزلي :

باب في جواز تعبد النبي الثاني بشريعة الأول وفي أن نبينا (ص) لم يكن متعبدا قبل النبوة ولا بعدها بشريعة من تقدم لا هو ولا أمته ...

فصلي پيرامون جواز عبادت پيامبري از پيامبر ديگر و نيز پيرامون اين كه پيامبر ما و امّت او هيچ يك از شرايع و اديان ديگر را عبادت نكرده است ...

المعتمد ، ابو الحسين بصري ، ص 336 .

الحصكفي :

هل كان قبل البعثة متعبدا بشرع أحد؟ المختار عندنا لا، بل كان يعمل بما ظهر له من الكشف الصادق من شريعة إبراهيم وغيره ...

آيا پيامبر قبل از بعثت شريعت ديگري را عبادت نموده است ؟ نظر مختار ما اين است كه اين چنين نبوده است و دين ديگري را تبعيت ننموده است بلكه آن حضرت بر اساس آنچه براي خودش طبق شريعت حضرت ابراهيم و ديگر اديان واضح مي گرديده است عمل مي كرده است .

الدر المختار ، حصكفي ، ج 1، ص 387 .

ابن عابدين :

مطلب في تعبده عليه الصلاة والسلام بشرع من قبله ... وسيأتي أول كتاب الصلاة أن المختار عندنا عدمه وهو قول الجمهور

در رابطه با عبادت پيامبر عليه الصلاه و السلام به شريعتي ديگر قبل از اسلام ... در ابتداي كتاب صلاة گفته شد كه نظر مختار ما عدم عبادت آن حضرت طبق شريعت ديگر است و نظر جمهور علماء هم همين است .

حاشية رد المحتار ، ابن عابدين ، ج 1 ، ص 97 .

لمزید من الاطلاع راجع هذه المصادر:

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ، ابن عطية أندلسي ، ج 2 ، ص 318 ، تفسير القرطبي ، ج 16 ، ص 57 ، تفسير آلوسي ، ج 25 ، ص 59 ، المستصفي ، غزالي ، ص 165 ، المحصول ، رازي ، ج 3 ، ص 263 ، الاحكام ، آمدي ، ج 4 ، ص 137 ، الوافي بالوفيات ، الصفدي ، ج 7 ، ص 18 ، إمتاع الأسماع ، المقريزي ، ج 2 ، ص 359 .

 



Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة