2018 December 19 - 10 ربیع الثانی 1440
هل آية100من سورة التوبة " والسابِقون الأولون..." تشمل الصحابة کلهم ؟
رقم المطلب: ٢٠٣٣ تاریخ النشر: ١١ ربیع الاول ١٤٤٠ - ١٣:٠٤ عدد المشاهدة: 57
الأسئلة و الأجوبة » عام
هل آية100من سورة التوبة " والسابِقون الأولون..." تشمل الصحابة کلهم ؟

 

وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

السائل: علي اكبر سليمي

خلاصة الجواب:

اولا : حتي حسب رأی اهل السنة ، هذه الآية لا تشمل الصحابة کلهم.

ثانيا : المقصود من السابقین لیس فی قبولهم الإسلام بل فی الايمان و العمل الصالح.

الجواب التفصيلي :

فی هذه الآیة مدح لثلاث طوائف :

1- السابقون الأولون من المهاجرين :( فی الآية ذکر من المهاجرين (یعنی بعض المهاجرين) فلم تشمل جمیع المهاجرين و المتأخرين منهم.

           الا ان یدعوا ان كلمة "من" فی اصطلاح علم النحو هی بيانية لکن لایمکن اثبات هذا المطلب .

2- السابقون الأولون من الأنصار : يعني الذین فی البدایة نصروا رسول الله و آووه ( اصحابه الاول ). فلم تشمل الانصار کلهم و ایضا ابناءهم و ... .

فی بدایة هذه الآیة تعرف فریقین احدهما المهاجرين الاول و ثانیهما الانصار الاول الذین اسلموا قبل تحکیم اساطین الحكومة الاسلامية.

توضيح حول هذین الفریقین:

الذین آمنوا و صبروا علی المصائب هاجروا الی المدينة أو الحبشة.

الذین آوو النبی و اصحابه و حضّروا انفسهم ل الدفاع عن الإسلام.

هذان الفریقان من القطع شملا الذین آمنوا قبل حرب بدر. لکن الذین اسلموا بعد تحکیم الدين و ظهور قدرته (فی حرب بدر) ، فلم یوجد دليل علي شمول هذه الآیة فی مورده. و لو ادعی شخص هکذا ادعاء،لابد ان یجیء بدليل .

3- الذین اتبعوا هؤلاء بإحسان.

بناء علی ما ذکرنا فی تعریف الفریقین الماضیین ، هذا الفریق یشمل الذین اسلموا بعد حرب بدر الی بيعة الرضوان أو فتح مكة. بناء علی هذا فلا یشمل الذین اسلموا فی السنة التاسعة (عام الوفود أو سنة الممثلین).

و دليل مدحهم فی هذه الآیة ان سيرتهم الحسنة متخذة من قبل هذین الفریقین و اتخذوا نفس الطریق.

فنلاحظ انه لا یمکن بهذه الآیة اثبات عدالة عشرة الاف من الصحابة ( الذین اسماءهم مذکورة فی المعاجم) أو مأة الف (الذین رأو الرسول صلي الله عليه وآله وسلم  فی الاماكن المختلفة لکن ذکر عددهم فی الكتب فقط).

المطالب المذكورة تحصل من ظاهر الآية بسهولة.

لکن اهل السنة رغم ادعائهم ان الآیة تشمل الصحابة کلهم ، لم یأتون بدلیل و اسناد صحیح  و حتي علمائهم اختلفوا فی المقصود من الآية :

ابن الجوزي الحنبلي یقول فی المقصود من هذه الآية التی تتحدث عن السابقين الاولين ستة اقوال :

قوله تعالى { والسابقون الأولون } فيهم ستة أقوال

 أحدها أنهم الذين صلوا إلى القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله أبو موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وابن سيرين وقتادة

 والثاني أنهم الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان وهي الحديبية قاله الشعبي

 والثالث أنهم أهل بدر قاله عطاء بن أبي رباح

 والرابع أنهم جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حصل لهم السبق بصحبته

 قال محمد بن كعب القرظي إن الله قد غفر لجميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأوجب لهم الجنة محسنهم ومسيئهم في قوله { والسابقون الأولون }

 والخامس أنهم السابقون بالموت والشهادة سبقوا إلى ثواب الله تعالى وذكره الماوردي

 والسادس أنهم الذين أسلموا قبل الهجرة ذكره القاضي أبو يعلى

زاد المسير: ج3 ص333، بتحقيق محمد بن عبد الرحمن عبد اللّه، ط. دار الفكر ـ بيروت.

ذکر مثل هذا المطلب فی تفسير الطبري ایضا.

تفسير الطبري: ج11 ص10، بتحقيق صدقي جميل العطّار. ط. دار الفكر ـ بيروت.

السيوطي یذکر الرأی السابع فیقول هکذا :

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس { والسابقون الأوّلون من المهاجرين } قال : أبو بكر ، وعمر ، وعلي ، وسلمان ، وعمار بن ياسر .

و یذکر لهذا المطلب روايات عدیدة.

الدر المنثور: ج4 ص269. ط. الفتح ـ جدّة.

فضلا عن هذا یوجد اختلاف ایضا فی معني التابعين :

ابن الجوزي یقول :

قوله تعالى : { والذين اتَّبعوهم باحسان } من قال : إن السابقين جميع الصحابة ، جعل هؤلاء تابعي الصحابة ، وهم الذين لم يصحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد روي عن ابن عباس أنه قال : والذين اتَّبعوهم باحسان إلى أن تقوم الساعة . ومن قال : هم المتقدمون من الصحابة ، قال : هؤلاء تبعوهم في طريقهم ، واقتدَوْا بهم في أفعالهم ، ففضِّل أولئك بالسبق ، وإن كانت الصحبة حاصلة للكل . وقال عطاء : اتباعهم إياهم باحسان : أنهم يذكرون محاسنهم ويترحَّمون عليهم .

زاد المسير: ج3 ص333.

ابن جرير و السيوطي قالا:

 {وَالسَّابِقُونَ الْأَولونَ} قَالَ: هم الَّذين صلوا الْقبْلَتَيْنِ جَمِيعًا.

جامع البيان: ج82 ص120، والدر المنثور: ج4 ص271.

الثعالبي یذکر كلام الشعبي و یقول :

وقال الشَّعْبيُّ: من أدرك بَيْعَة الرِّضْوان ، وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ: يريد: سائر الصحابة، ويدخل في هذا اللفظِ: التابِعُونَ وسائرُ الأمة

تفسير الثعالبي: ج3 ص208، بتحقيق الدكتور عبد الفتّاح أبو سنة. ط. دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.

الشوكاني ایضا یقول :

معنى الذين اتبعوهم بإحسان الذين اتبعوا السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وهم المتأخرون عنهم من الصحابة فمن بعدهم إلى يوم القيامة وليس المراد بهم التابعين اصطلاحا وهم كل من أدرك الصحابة ولم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم بل هم من جملة من يدخل تحت الآية فتكون { من } في قوله { من المهاجرين } على هذا للتبعيض وقيل إنها للبيان فيتناول المدح جميع الصحابة ويكون المراد بالتابعين من بعدهم من الأمة إلى يوم القيامة.

وقوله { بإحسان } قيد للتابعين أي والذين اتبعوهم متلبسين بإحسان في الأفعال والأقوال اقتداء منهم بالسابقين الأولين.

فتح القدير: ج2 ص398. ط. عالم الكتب ـ بيروت.

الحال بهذه التفاسير المختلفة عند اهل السنة کیف یدعون ان هذه الآیة بصراحة تبین عدالة الصحابة کلهم!!! و الله العالم

فضلا عن هذه المطالب کلها، نحن ب الاستفادة من القرآن نقول المعني السابق لیست بمعنی السبق الی التسلیم بل السبق فی الايمان و الاعمال الصالحة. القرآن یذکر لفظة (سابق) فی کم موضع :

ثُمَّ أورَثنَا الكِتَابَ الَّذِينَ اصطَفَينَا مِن عِبَادِنَا فَمِنهُم ظَالِمٌ لِنَفسِهِ وَمِنهُم مُقتَصِدٌ وَمِنهُم سَابِقُ بِالخَيرَاتِ بِإِذنِ الله ذَلِكَ هُوَ الفَضلُ الكَبِيرُ ( فاطر 32 )

سَابِقُوا إلي مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُها كَعَرضِ السَّمَاءِ وَالأرضِ (الحديد 21 )

فی کل هذه الآيات السبق یطرح فقط بالنسبة الی الخيرات و المغفرة الالهیة.

لکن حسب الاصطلاح السبق فی الاسلام لو لم یکن معه ايمان لم یفد. لأنه کثیر من المسلمین اسلموا قبل الآخرین لکن بسلّ السیف.

قالَتِ الأعرَابُ آمَنَّا قُل لَم تُومِنُوا وَلَكِن قُولُوا أسلَمنَا (سوره حجرات آيه 14)

مؤسسة ولي العصر (عج) العلمیة

و من الله التوفیق

 



Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة