2016 December 3 - ‫الخميس 03 ربیع الاول 1438
التحذير من خطر التكفير
رقم المطلب: ١٩٧ تاریخ النشر: ٠١ رجب ١٤٣٧ - ١٢:٢٠ عدد المشاهدة: 356
فتنة الوهابیة » عام
جديد
التحذير من خطر التكفير

نرى أنّ المسلمين أصيبوا بنكبةٍ قلّ أن يوجد لها نظير, لظهور جماعات منهم يكفّرون كلّ من خالفهم في الرأي في الأمور الفرعيّة لهذا الدّين, دون أن يعلموا الأسباب المخرجة لصاحبها عن الحنيفيّة السمحاء وتوجب الحكم عليه بالكفر لمجرّد اختلاف يسير في الرأي, ولو رجع ذلك المتسرّع إلى كلام الله سبحانه وتعالى ولكلام رسوله صلّى الله عليه وسلّم لوجد أنّ المصلّين موحّدون, لقول الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم: (إنّ الشيطان قد أيس أن يعبده المصّلون في جزية العرب ولكن في التحريش بينهم) رواه مسلم, وأنّ كل من قال: "لا إله إلا الله, محمّدٌ رسول الله" معصوم الدم والعرض والمال امتثالاً للتعاليم الإسلاميّة العليا, فقد قَبِل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم هذه الكلمة العظيمة ممن قالها, فقال: (أمرت أن أقاتل الناس...) إلى آخر الحديث الذي سبق ذكره, وأعظم من ذلك ما ذكره الإمام الشوكاني في تفسيره عند قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً }النساء94, قيل: المراد بالسلام هنا الإسلام, أي: لا تقولوا لمن ألقى إليكم الإسلام -أي: كلمته, وهي الشّهادة-: (لست مؤمنا), وقيل بمعنى التسليم, وهي التّحية في الإسلام, وسبب ذلك أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث أبا قتادة في سرية إلى بطن إضم على ثلاثة برد من المدينة في أوّل شهر رمضان, وذلك أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم لـمّـا همّ أن يغزو أهل مكّة بعثه ليظنّ ظانّ أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم توجّه إلى تلك النّاحية ولأن تذهب بذلك الأخبار, فلقوا عامر بن الأضبط فسلّم عليهم بتحيّة الإسلام فقتله محلم بن جثامة, فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً}النساء94, فجاء محلم بن جثامة في بردين فجلس بين يديّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ليستغفر له فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (لا غفر الله لك), فقام وهو يتلقّى دموعه ببرديه فما مضت له سابعة حتّى مات, فلفظته الأرض ثمّ عادوا به فلفظته الأرض فلمّا غلب قومه عمدوا إلى صدين أي جبلين فسطحوه ثمّ رضموا عليه الحجارة حتى واروه, فذكروا ذلك لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: (إنّ الأرض تقبل من هو شرٌّ من صاحبكم ولكن يريد الله أن يعظكم).

واستدلّ بهذه الآية على أنّ من قتل كافرا بعد أن قال: (لا إله إلا الله) قُتل به لأنّه عصم بها دمه وماله[1].

وقال الصابونيّ: أي: لا تقولوا لمن استسلم لكم وأظهر الإسلام لست مؤمناً فتقتلوه. وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: (بعثنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى الحرقة من جهينة فصحبنا القوم على مياههم, ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم, فلمّا غشيناه قال: (لا إله إلا الله) فكفّ عنه الأنصاري وطعنته برمحي حتّى قتلته, فلمّا قدمنا المدينة بلغ ذلك النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال لي: يا أسامة أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ قلت: يا رسول الله.. إنّما قالها متعوّذاً, فقال أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟, فما زال يكررها عليّ حتّى تمنّيت أنّي لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم) متّفق عليه.

إنّ المتسرّع إلى تكفير المسلمين يرى بنظرته الضيّقة أنّه لم يبق مسلم على وجه البسيطة إلّا هو ومن وافقه الرأي, وأنّ الآخرين من المنتمين إلى هذا الدّين كفّار مشركون, وأنّهم حلال الدّم والمال والعرض, وحينما يصبح هذا الخطأ الفادح جزءاً من صلب عقيدة شخص فإنّه خطر داهم لا يضاهيه خطر. فالمعنى وما ينتج عنه استحلال الحرمات الثلاث التي حذّر منها الصادق المصدوق صلّى الله عليه وسلّم في حجّة الوداع بقوله فيما أخرجه البخاريّ عن واقد بن محمّد قال سمعت أبي قال سمعت عبد الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في حجّة الوداع: (ألا أيّ شهر تعلمون أعظم حرمة؟ قالوا: ألا شهرنا هذا, فقال: ألا أيّ بلد تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: ألا بلدنا هذا, قال: ألا أيّ يوم تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: ألا يومنا هذا. قال: فإنّ الله تبارك وتعالى قد حرّم دمائكم وأموالكم وأعراضكم إلّا بحقّها كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا, ألا هل بلّغت "ثلاثاً").

السّلف الصّالح

وممّا يندى له الجبين وأدهى من ذلك وأمرّ أنّ ألسنة هؤلاء الجهّال من حدثاء الأسنان يطلقونها على السّلف الصّالح, ممّن نقلوا هذا الدّين وأفنوا كلّ أعمارهم في الذبّ عن شريعة سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله وسلّم, أولئك الأفذاذ الذين خدموا السنّة فوصلت إلينا بيضاء نقيّة أمثال الإمام أبي حنيفة الذي وصفوه بأنّه جهميّ مرجئيّ, وأنّه مبتدع ضالّ شؤم على الإسلام وأهله, وكذا الإمام النووي وابن حجر العسقلانيّ, والإمام الغزالي والجنيد وابراهيم بن أدهم, والفضيل بن عياض, وسهل التستري, والإمام الذهبيّ, وسلطان العلماء العزّ بن عبد السّلام, وابن كثير, وابن عربيّ, وابن الفائض, وغيرهم, رضي الله عنهم. وذلك بشتائم يخجل القلم عن تسطيرها وبألقاب شنيعة يعافها كل من يسمعها, وذلك عبر كتبهم وأشرطتهم, ناهيك عن الشتائم الموجّهة للعلماء المعاصرين, والذين لا زالت آثارهم واضحة للعيان, ممّن بذلوا أرواحهم وأعمارهم رخيصةً في سبيل الله, والنتيجة من هذا كلّه العلم بأنّ مؤامرات أعداء الإسلام لازالت ليل نهار تنصبّ على ساحات العمل الإسلاميّ, وإذا ببطاقات التكفير والتبديع والتفسيق توزّع كما يهوى أولئك النّاس في محاكم من أغرب المحاكم على ممرّ التّاريخ, حيث يتمّ ذلك دون تأكّد أو علم أو شهود أو أن يسمعوا ممّن يعادونه كلمةً واحدةً من أنّه يستحقّ ذلك اللقب الشنيع الذي أنيط به, وبدلاً من التراحم عليهم امتثالاً لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }الحشر10, بدلاً من ذلك نرى البعض يرميهم بالكفر والشرك والضلال, محتجّاً بأنّ عمله المشين ما هو إلّا ضمن الجرح والتعديل, ومتى كان بجهله وغروره من فرسان ذلك الميدان لقد بلغ من غرور تلك الفئة أن جعلت من نفسها بديلاً للمدارس الفقهيّة والفكريّة والمذاهب الإسلاميّة التي خدمت الإسلام منذ مئات السنين, وقدّمت نفسها بديلاً لها بل قدّمت نفسها وكأنّها الإسلام الصحيح وأهل السنّة والجماعة والفرقة النّاجية. وأعلنت أنّ ما سواها ما هو إلّا باطل وهباء إلى غير ذلك من ألقاب في غير موضعها. فلا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظم.

الرسول الكريم يحذّر من التكفير

ورد في الصّحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (من قال لأخيه: "يا كافر" فقد باء بها أحدهما, فإن كان كما قال وإلّا رجعت عليه), وأخرجا عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّه سمع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: (من دعا رجلاً: "يا كافر" أو "عدوّ الله" وليس كذلك إلّا حار عليه), وأخرج أبو يعلى عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (ممّا أخاف عليكم رجلاً يقرأ القرآن حتى رؤيت بهجته عليه وكان رداءه الإسلام انسلخ منه ونبذه وراء ظهره وسعى على جاره بالسيف ورماه بالشرك, قال: قلت: يا نبيّ الله أيّهما أولى بالشرك المرميّ أو الرامي؟ قال: الرامي) قال الحافظ ابن كثير إسناده جيّد. وروى الخرائطي والديلميّ وابن النجّار عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال: (ما شهد رجلٌ على رجلٍ بكفر إلّا باء به أحدهما إن كان كافراً فهو كما قال وإن لم يكن كافراً فقد كفر بتكفيره إيّاه), وروى ابن حبّان في صحيحه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال: (ما كفّر رجلٌ رجلاً قطّ إلّا باء بها أحدهما), وروى الطّبرانيّ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: (إذا قال الرجل لأخيه: "يا كافر" فهر كقتله, ولعن المؤمن كقتله), والأحاديث في ذلك كثيرة ومتواترة, فمن أراد الاطّلاع عليها فليرجع إلى كتاب (شرح مسلم) للإمام النوويّ و(رياض الصالحين) وشرحه (دليل الفالحين) وكتاب (الإعلام بما يقطع الإسلام) و(الزواجر عن اقتراف الكبائر) وغيرها من كتب الحديث.

وحدة المسلمين

إذا تأمّلنا قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ .. }آل عمران103, وقوله تعالى: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }آل عمران105, نرى أنّ الدّين الإسلاميّ الحنيف يحثّ على وحدة الصفّ والرأي والكلمة بين المسلمين, قال الإمام ابن العربي في "أحكام القرآن" عند قوله تعالى: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }آل عمران105 التفرّق المنهيّ عنه يحتمل ثلاثة أوجه:

الأوّل: التفرّق في العقائد.

الثاني: التفرّق في القلوب, لقوله صلّة الله عليه وآله وسلّم: (لا تحاسدوا ولا تدابروا).

الثالث: ترك التخطئة في الفروع والتبري فيها, وليمض كل أحد على اجتهاده, فإنّ الكلّ بحبل الله معتصم وبدليله عامل, فقد قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: (لا يصلينّ أحدكم العصر إلّا في بني قريظة) رواه البخاريّ.

فمنهم من حضر العصر فأخّرها حتّى بلغ بني قريظة آخذاً بظاهر قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم, ومنهم من قال: لم يرد هذا منّا وإنّما أراد الاستعجال فلم يعنّف النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أحداً منهم.

ما يجب أن يتحلّى به المسلمون

ويبيّن لنا الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ما يجب أن يتحلّى به المسلمون فيقول: (مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر وبالحمّى) متّفق عليه. وحذّر الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم من الظّلم والتناحر فقال حينما وقف في الحجّ الأكبر: (ألا أيّ شهر تعلمون أعظم حرمة؟ قالوا: ألا شهرنا هذا, فقال: ألا أيّ بلد تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: ألا بلدنا هذا, قال: ألا أيّ يوم تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: ألا يومنا هذا. قال: فإنّ الله تبارك وتعالى قد حرّم دمائكم وأموالكم وأعراضكم إلّا بحقّها كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا, ألا هل بلّغت "ثلاثاً") قال ابن عبّاس رضي الله عنهما: فوالذي نفسي بيده إنّها لوصيّته لأمّته: فليبلغ الشاهد الغائب, لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض) رواه البخاريّ. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (لا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث, فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النّار) رواه أبو داوود والنسائيّ. وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: صعد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم المنبر فنادى بصوت رفيع فقال: (يا معشر ممن أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تعيّروهم ولا تتّبعوا عوراتهم, فإنّ من اتبع عورة أخيه المسلم يتبع الله عورته, ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله) رواه التّرمذيّ.

حرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة

لقد بيّن الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه حرمة المسلم في الدّين الإسلاميّ الحنيف وعظم قدره عند الله سبحانه وتعالى, فقال محذّراً لمن يتهاون بحرمات المسلم وينتهك أعراضهم فيما يرويه عبد الله بن عمر قال: رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يطوف بالكعبة ويقول: (ما أطيبك وأطيب ريحك, ما أعظمك وأعظم حرمتك, والذي نفس محمّد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمةً منك ماله ودمه وأن نظنّ به إلّا خيرا) رواه ابن ماجه.

العبادة

والمسلمون متّحدون في أصل العبادة, فالنطق بالشهادتين والصّوم والصّلاة والحجّ والزكاة والتوجّه إلى القبلة متّفق عليه من قبل المسلمين أجمعين, وليس فيه خلاف يذكر, وإنّما الخلاف في أمور فرعيّة لا تستحقّ كل هذا الضّجيج وكلّ هذه العداوات.

كلمة أخيرة

قال الله تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }آل عمران103, وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادّهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّى) رواه البخاريّ.

لذلك كلّه أوجّه ندائي ورجائي إلى كلّ مسلم له أدنى نصيب من التّوفيق والتفكير بأن يكفّ عن إثارة العداوة بين المسلمين على أمور فرعيّة, فتمزيق صفوف المسلمين أمر في غاية الخطورة قام بالتخطيط له أعداء الله ونفّذوه بمؤامراتهم المتواصلة سرّاً وجهراً, ومعلوم أنّ المثير للفرقة والعداوة بين المسلمين ما هو إلّا عامل مساعد لهم ولما يهدفون إليه من تمزيق وتحطيم لكلّ القيم الإسلاميّة أجمع, بداية بإثارة العداوة والبغضاء في المساجد وانتهاء بتفتيت الكيان الإسلاميّ لا سمح الله, قال الله تعالى: {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }الأنفال46, كما لا يخفى ما في التنازع والجدال من إثم عظيم وخطر كبير, ففي الحديث الشريف عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: (دبّ إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء, هي الحالقة, أما إنّي لا أقول: نحلق الشّعر, ولكن تحلق الدّين) رواه البزار بإسناد جيّد والبيهقيّ.

نسأل الله توفيقه وسداده وأن يرينا الحقّ حقّاً ويرزقنا اتّباعه, وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.

هذا المقال مستخلص من كتاب: التحذير من خطر التكفير – للشيخ حسن بن محمد الهدار



Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة