2016 December 10 - ‫الخميس 10 ربیع الاول 1438
الفكر الوهابي في فتاوي القتل والتكفير
رقم المطلب: ١٤٥ تاریخ النشر: ٢٣ جمادی الثانی ١٤٣٧ - ٢٠:٢١ عدد المشاهدة: 266
فتنة الوهابیة » عام
الفكر الوهابي في فتاوي القتل والتكفير

(دراسة تسلط الضوء على الفتنة الطائفية التي أسس لقواعدها النظام السعودي من خلال حرب الفتاوى والكتب والنشريات التكفيرية)

(دولتنا لا تستقيم مع الروافض... فأنتم من يساعدنا... منكم السلاح، ومنا الشيوخ)

عبارة اسر بها ما يسمى بالملك عبد العزيز آل سعود الى الرئيس الأمريكي فرانكلن روزفلت في الإجتماع الذي عقد على ظهر الباخرة كوينسي عام 1945 (1)

ما كان لدولة آل سعود أن تظهر لولا الدعم التي تلقاه من مشايخ ورجال دين التقت مصالحهم في تأسيس دولة ذات كيان غريب لا ينتمي الى جسد الأمة الإسلامية متصلة جذورها بدعوات قديمة وآراء شاذاة كانت بدايات لفتاوي تكفيرية ابتدأها مؤسس المذهب الوهابي محمد بن عبد الوهاب.

بداية الدولة:

إن سياسة الإقصاء تجاه الآخر وتراكمات الماضي التي خلفت هذا الموروث من الحقد والكراهية تغذيها دوائر ذات نفوذ وتمتلك رصيداً ذهنياً بأمكانها أن تستخدمه في حرف الحقائق وقلبها.

إنّ مبدأ تبادل المنافع والمصالح هو مبدأ غرائزي يقوم على أساس التعايش السلمي وبناء المجتمع ولكنه يستخدم في بعض الأحيان بطريقة انتهازية ونفاقية كما هو الحال في سلطة آل سعود.

فنلاحظ في التاريخ ان معظم الآيدولوجيات الفكرية والحركات الدينية قد اندثرت ولم يقدر لها أن تستمر بسبب عدم وجود دعم سياسي لها أي انها لم تعتمد على مبدأ تبادل المنافع. لذا تقوم السلطات المستبدة باستخدام الدين لتثبيت السلطان وتعزيزه.

لقد مرت دولة آل سعود بعدة حقب زمنية لتستقر أخيراً على دولة تحكم كامل شبه الجزيرة العربية بفضل التحالف ما بين محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود أمير مشيخة الدرعية في الحجاز على أن يكون هناك تقاسم ثنائي للسلطة حيث كانت ذات جناحين. جناح سياسي(آل سعود" احفاد محمد بن سعود") وجناح ديني (آل الشيخ" أحفاد محمد بن عبد الوهاب").

وما كان لمنهج عبد الوهاب أن ينجح بمجرد النظر الى معتقداته لولا تبني هذا النهج سياسياً من قبل محمد بن سعود لأجل تثبيت سلطانه. كما ساعدت عوامل أخرى لتمرير هذا المشروع وهو ضعف قوة الإيمان لدى شعوب الجزيرة العربية حيث كانت المبادئ والعادات والتقاليد القبلية هي المسيطرة عليهم والولاء لرئيس القبيلة بدل الولاء للدين.

لقد اعتمد بن عبد الوهاب على منهج ابن تيمية في تعضيد وتقوية السلطان الجائر، لقد ساهم تبني ذلك المنهج في تغيير الطبوغرافيا السياسية لشبه الجزيرة العربية.

لقد كان للمصالح السياسية أثر في نجاح التحالف الذي تم ما بين محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود حيث كان بن عبد الوهاب يبحث جاهداً عن أرض مستوية لتكون قاعدة لنشر أفكاره بعد ن طرد أو واجه مواقف سياسية من المناطق التي مر بها وفي المقابل فإن بن سعود قد وجد ضالته المنشودة بابن عبد الوهاب من أجل اقناع القبائل العربية بحكمه عن طريق اضفاء الشرعية الدينية عليه والتي يتبناها بن عبد الوهاب. الحلف تم عام 1747 والذي اعتبر نواة الدولة السعودية

وكانت أول الدعوات والتي تعتبر البدايات الأولى للفتاوى التكفيرية والتي لعبت دوراً كبيراً في تثبيت السلطان هي فتاوى بن عبد الوهاب التي كانت تنص على تكفير المسلمين الذين يخالفون آراءه ولا يعتنقونها

كما أن هذه الفتاوى كانت مصحوبة بدعم سياسي تشوبه القوة والاستبداد من الحاكم السياسي.

ففي احدى فتاواه يقول: (من ولي الخلافة واجتمع عليه الناس ورضوا به، وغلبهم بسيفه حتى صار خليفة، وجبت طاعته وحرم الخروج عليه)(3)

لقد اعتمدت مملكة آل سعود على الغطاء الديني الذي توفره لهم الحركة الوهابية لتثبيت سلطتهم ورفع شعار الدين وتصحيح المفاهيم الخاطئة حسب زعمهم للعقائد والمفاهيم الإسلامية، إنّ هذا الأسلوب له جذور تاريخية كما هو في الحكم الأموي والعباسي عندما كان يستخدم علماء السوء والبلاط لإصدار فتاوى تحض على طاعة الخلفاء بغض النظر عن عدالتهم وظلمهم وجورهم.

كما بدأو بسلسلة من المعارك وبتحالف مع الأخوان في أنحاء شبه الجزيرة العربية ظاهرها تطهير الجزيرة العربية وبالخصوص مكة والمدينة المنورة حسب زعمهم الباطل من البدع والآثار التكفيرية المتمثلة بالمراقد الإسلامية ذات القدسية لدى كافة المسلمين مثل قبور البقيع والمساجد القديمة، بل تعدى الأمر الى محاولتهم تدمير قبر الرسول(ص). فمن شعاراتهم(من عادى آل سعود يعادي الله، فخذ عدو الله لعهد الله واغدر به). أما باطنها هو تثبيت حكمهم بالقهر والاستبداد.

فعندما دخل سعود مكة المكرمة في اليوم الثامن من محرم 1218هـ وطلب من الناس الاجتماع بالمسجد الحرام، خطب فيهم قائلا:" احمدوا الله الذي هداكم للاسلام وأنقذكم من الشرك. أطلب منكم أن تبايعوني على دين الله ورسوله وتوالوا من والاه وتعادوا من عاده في السراء والضراء والسمع والطاعة". (3)

وفي بيان آخر لاهل مكة قال فيه :

(فأخبر أن من جعل بينه وبين الله وسائط يسألهم الشفاعة فقد عبدهم وأشرك به. وذلك ان الشفاعة كلها لله.. وندعو الناس اليه ونقاتلهم عليه بعد ما نقيم الحجة عليهم من كتاب الله وسنة رسوله (ص) وإجماع السلف الصالح من الأمة، ممتثلين لقوله تعالى (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله) فمن لم يجب الدعوة بالحجة والبيان قاتلناه بالسيف والسنان.)(4)

إنّ آخر حقبة زمنية لدولة آل سعود والتي بدأت رسمياً عام 1932 والتي لا زالت مستمرة حتى اليوم قائمة على ثلاث محاور رئيسية.

المحور الأول الدعم الديني من آل الشيخ الذي يهدف الى شرعنة النظام السياسي وإضفاء المشروعية الدينية على سياستهم والقرارات التي يصدرونها.

وإعطاء شرعية دينية لسلوك وتصرفات آل سعود وما يصدرونه من أنظمة وقوانين واعتبار تلك القرارات وإن كانت مجحفة فهي تصدر من (ولي امر المسلمين) وتكتسب الموافقة من رجال المؤسسة الدينية.

المحور الثاني الحكم السلطوي المستبد الذي تهيأت له جميع أسباب القمع والتنكيل من قوات بشرية وأسلحة قمعية ووسائل أعلام ووسائل دعائية تحرف الحقيقة لتظهرها بصورة مغايرة للرأي العام العالمي والمحلي.

المحور الثالث التحالف السياسي والعسكري ما بين دولة آل سعود والدول الكبرى بما فيها بريطانيا وبعدها الحليف الرئيسي(الولايات المتحدة الأمريكية) التي تعتبر حكومة آل سعود هي القاعدة الرئيسية والمهمة للولايات المتحدة في المنطقة.

المحور الرابع الاقتصاد القوي الذي يعتمد على مخزونات هائلة من النفط قادرة على إدامة عجلة السحق والإيلام لشعوب شبه الجزيرة العربية.

إنّ ما يهمنا هنا هو المحور الأول وهو موضوع الدراسة حيث أن الأسس والقواعد التي تسند هذا المحور وهو الصبغة الدينية والشرعية لحكم آل سعود هو ما يصدره مشايخ السلطة من فتاوى تدعم الجانب السياسي وأخرى تطيح بالمعارضة السياسية وثالثة تحجم دور الطوائف والمذاهب الإسلامية الأخرى التي تضم بين جنباتها شعباً ذا امتداد تاريخي بدأ منذ زمن الظهور الأول للرسالة الإسلامية ولا يزال.

إنّ ما ينازع السلطة السعودية واستقرارها على الانحراف الديني والسياسي هو الطائفة الشيعية التي يعيش معظم أفرادها في المنطقة الشرقية من شبه الجزيرة العربية وبالأخص منطقتي الأحساء والقطيف وتوابعها.

لقد شكلت هذه المنطقة مصدراً للقلق لدى حكام آل سعود بسبب الخلاف العقائدي الديني مع هذه الطائفة وهم يعلمون بمدى مصداقية مبادئ وعقائد الطائفة الشيعية والتي من الممكن أن تسبب زعزعة النظام السياسي للدولة (السعودية) من خلال الطرح الصادق للعقائد الدينية والغير منحرفة للمذهب الذي تتبناه الطائفة الشيعية والمستمد من عقائد ومبادئ أهل بيت الرسول (ص)، ومع علم السلطة السعودية بخواء العقائد الوهابية المنحرفة وعدم شموليتها وقلّة من يتبناها وللمعارضة الشديدة لها حتى في داخل البلاد، فأصبح هدف الحكام السعوديين هو رسم حدود وهمية وشائكة حول شعب المنطقة الشرقية للحد من تسرب الأفكار التي يحملونها والخشية من المشاركة السياسية والاستئثار بالحكم من قبل عائلة آل سعود، وعلى هذا الأساس تبنى النظام مشروعاً تعسفياً وهو تكفير الطائفة الشيعية واعتبارها حركة دينية منحرفة مثل الحركات الإسلامية المنحرفة التي مرت بالتاريخ.

ويعلم النظام السعودي أن أهمية مثل هكذا مشروع لا يقل أهمية عن المشاريع الحيوية الأخرى من مشاريع عسكرية واقتصادية، فقام بتحشيد طاقات فعالة لهذا المشروع واوعز الى رجال (دين) المؤسسة الدينية والمؤسسات الحكومة التربوية والإعلامية له. وكان التركيز الأهم في هذا المشروع على إصدار الفتاوى الدينية وإصدار الكتب والنشرات التي تخدم هذا المشروع بالإضافة الى تغيير المناهج المدرسية لخدمة هذا الغرض.

لقد اعتمدت سياسة التكفير على العناصر التالية:

كتب تدعو للتكفير:

(يسرني أن أضع بين يدي القراء الكرام رسالة متواضعة بذلت فيها من الجهد والوقت ما يعلمه الله تعالى، حاولت فيها إبراز الدليل والبرهان على القضية التي أودّ بيانها للآخرين، وذلك أن بعض المسلمين لا يزال يعتقد أن الرافضة فرقة من فرق المسلمين لا يجوز إخراجها عن دائرة الإسلام، وهذا الاعتقاد ناشئ عن الجهل بحقيقة الرافضة وأسس دينهم).

عبارة مقتطفة من مقدمة كتاب (الشيعة وصكوك الغفران) لمحمد مال الله (5)

لقد قام النظام السعودي باستغلال جميع القنوات التي حاول من خلالها أن ينفذ لشن حملته المنظمة لترسيخ سياسة التمييز الطائفي والتي يمكن أن نطلق عليها حرب طائفية غير معلنة رسمياً القصد منها رسم حدود مصطنعة وخارطة مذهبية للأطاحة بآخر معاقل الوحدة والتآلف في داخل البلد الواحد، فقام بإطلاق يد الأقلام المأجورة التي كان لها الاستعداد للعب هذا الدور انطلاقاً من مبدأ التنافس وتهميش الرأي الآخر، فبدأت بعض المؤسسات وبالخصوص المؤسسة الدينية التي يقف خلفها موظفون اعطيت لهم صفة رجال دين بطباعة كتب وكراسات تتضمن أفكاراً هدامة هدفها زرع الفتنة بين أبناء البلد الواحد فامتلأت المكتبات بكتب سلفية متطرفة تنشر وتروج ثقافة الكراهية للمسلمين من المذاهب الاخرى ولغير المسلمين ايضاً وتدعو الى النيل من المذهب الشيعي واصفة اياه بدين الكفر والردة. وتحاول المؤسسة الدينية وبدعم من النظام أن تقطع كافة الجسور التي يمكن لها أن تشد من لحمة المواطنين فتستخدم الكتب والمنشورات لأدانة الأديان والمذاهب الأخرى وبالخصوص المذهب الشيعي.

فإن بعضاً من رجال الدين في المؤسسة الدينية السعودية يرفضون حسب زعمهم المساس بالثوابت الإسلامية، وأن سياسة الدولة قائمة على القرآن والسنة النبوية.

فهذه بعض الكتب المعتمدة لدى النظام السعودي بالإضافة الى أهمية كتابها :

فيقول أحد كتابهم المعتمدين والذي يتميز بكثرة مؤلفاته الهدامة والموجهة ضد الشيعة، في كتابه (الشيعة وصكوك الغفران) حيث جاء في مقدمة الكتاب :

(يسرني أن أضع بين يدي القراء الكرام رسالة متواضعة بذلت فيها من الجهد والوقت ما يعلمه الله تعالى، حاولت فيها إبراز الدليل والبرهان على القضية التي أودّ بيانها للآخرين، وذلك أن بعض المسلمين لا يزال يعتقد أن الرافضة فرقة من فرق المسلمين لا يجوز إخراجها عن دائرة الإسلام، وهذا الاعتقاد ناشئ عن الجهل بحقيقة الرافضة وأسس دينهم،) (6)

ويقول الكاتب ضياء الدين الكاشف والذي يحمل شهادة الدكتوراه في كتابه (الشيعة شاهدين على أنفسهم بالكفر) :

(فقد أظهرت أحداث الحرب اللبنانية الأخيرة وتفاعل الجماهير المسلمة معها أن مشاعر الأمة الإسلامية صار يحركها حقيقة واحدة لا خلاف عليها وهي الشعور بالعداء المستحكم لليهود والكيان الصهيوني..أما ما غاب عن وعي الأمة وأدى إلى إنحراف مسارها فهي حقيقة الكيان الشيعي (الروافض) ومدى عدائه وكيده لأهل السنة من المسلمين وكأن الأمة في حالة من الإغماء والسكرة فلا تكاد تعلم عن أصولهم الكفرية وعقائدهم الشركية شيئاً.) (7)

أما عبد العزيز بن ريس الريس فيقول في رسالة (القول المبين لما عليه الرافضة من الدين المشين):

(يردد بعضهم أن الرافضي يعامل في الظاهر معاملة المسلمين لأنه كالمنافق المظهر للإسلام والمبطن للكفر، وقد فاه بهذا أحدهم في بعض محاضراته، والذي دعاه إلى ذلك منهج التميع الذي امتطاه مؤخراً، وهذا غير صحيح. وذلك أن المنافق لما أظهر الإسلام ولم يظهر غيره عومل بما أظهر، أما الرافضي فبمجرد إظهاره الانتساب لمذهب التشيع الإمامي فهو قد أظهر دينه فيعامل بما أظهر، وتقدم ذكر شيء من دينهم. فإن قيل: لماذا لا يقتلون ويشردون من بلاد المسلمين وقد ارتكبوا مكفرات موبقات؟ فيقال: إن ترك حد الردة على من أظهر الكفر والردة يجوز لمصلحة راجحة فإن بعض المنافقين كرأسهم عبدالله بن أبي بن سلول ومن معه ظهر نفاقهم في مواضع وترك النبي صلى الله عليه وسلم إقامة حد الردة عليهم حتى لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه، لكن ليس معنى عدم إقامة الحد عليهم أننا نحبهم ونألفهم ونؤاكلهم ونشاربهم ونعاملهم معاملة المسلمين، كلا. بل نعاديهم ونبغضهم ديناً لما عندهم من كفريات أظهروها بانتسابهم إلى التشيع الإمامي. أسأل الله أن يرد كيد الكائدين وينصر دينه على المخالفين من النصارى واليهود والرافضة أجمعين) (8).

أما شحاتة محمد صقر فيظهر عقيدته العدوانية في كتابه الى شعب الجزيرة العربية المعنون بـ (الشيعة هم العدو فاحذرهم) فيقول:

(إن الهدف من هذا الكتيب تقديم فكرة مبسطة ومختصرة جدًا عن الشيعة وخطرهم.فإن اليهود والنصارى والمشركين وسائر الكفار، أعداء للإسلام والمسلمين، وهذه حقيقة يقررها الإسلام، ويدركها كل من تمسك بإسلامه ودينه، وهذا العداء مكشوف وواضح وصريح.ولكن هناك أيضًا أعداء آخرون، خطرهم كبير، وشرهم عظيم،... إنهم طائفة الشّيعة الرافضة).

وأخيراً مؤسس مذهبهم والأب الروحي لهذه الجوقة من الكتاب والذين يستلهمون منه ما فاتهم من كتاب الله وسنة رسوله (ص) (الإمام) محمد بن عبد الوهاب كما يزعمون فيقول في (كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد) في باب (ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده) :

(الرد على الطائفتين اللتين هما شر أهل البدع، بل أخرجهم بعض السلف من الثنتين والسبعين فرقة، وهم الرافضة والجهمية. وبسبب الرافضة حدث الشرك وعبادة القبور، وهم أول من بنى عليها المساجد.) (10)

مناهج دراسية :

لم تسلم المناهج الدراسية من التحريف والتحريض على الفتنة، فقد استخدم النظام السعودي المدارس للترويج للمذهب الوهابي وبث ثقافة الكراهية لدى طلاب المدارس، حيث تعتبر المناهج الدراسية للنظام السعودي من أكثر المناهج خطراً على الأفكار وبث روح الحقد والكراهية كما وتغذي التلاميذ بالمفاهيم والمبادئ الهدامة والقيم العنصرية ويتم تلوينها بمقولات دينية حتى تكتسب قداسة في عقول التلاميذ وهي طريقة لتوظيف المؤسسات التربوية لخدمة الاغراض السياسية وتضلل معتقدات التلاميذ وتغرس مفهوم حماية الدين من خلال قمع الآخر والقضاء عليه ماديا. وتلقينهم كل ما من شأنه التشكيك بالمذهب الجعفري وتكفير الاديان المختلفة عقائدياً ومذهبياً مع المذهب الذي تتبعه الحكومة وبالخصوص الحزب الوهابي، وهذا ما يؤدي الى التعامل مع المخالفين للمذهب الرسمي على أنهم كفار أو منحرفون وهذا بدوره يؤدي الى غرس عقيدة العنف التي تتطلب من المقابل اما التوبة والتراجع عن مذهب البدعة كما يدعون أو القتل.

ففي هذا الصدد يقول الكاتب والصحفي الأمريكي جوناثان د. هاليفي في دراسته (الإرث الثقافي للقاعدة) :

(في هذا النظام العالمي الجديد الناشئ، لم يعد المسيحيون واليهود أقليات متمتعة بالحماية في ظل الإسلام. وبالنتيجة، فثمة ميلٌ خطرٌ لدى السلطات الدينية الإسلامية المناضلة، وخاصةً في العربية السعودية، لا لتشريع الأعمال الإرهابية ضد الأفراد فحسب، بل ولتشريع القتل الجماعي ضد جماعات كاملة من الناس الذين ينظر إليهم بصفتهم كفّاراً وبالخصوص الشيعة. إن دعوتهم للإبادة التامة لبعض الشعوب تعني أنهم قد انتقلوا إيديولوجياً إلى تبرير الإبادة الجماعية.) (11)

وادعت الحكومة أنها في صدد مراجعة المناهج الدراسية لحذف ما يؤدي الى عدم التسامح وإشاعة الكراهية وعدم التسامح. ولازالت موضع نقد شديد من قبل الدول الأخرى وبالخصوص الدول التي لها علاقات معها مثل الولايات المتحدة حيث ابلغت الحكومة الامريكية النظام السعودي بضرورة مراجعة المناهج الدراسية وذلك استجابة لتوصية اللجنة الدولية للحريات الدينية التي دعت وزارة الخارجية الأمريكية إلى الضغط على الحكومة السعودية الى مراجعة المناهج الدراسية لأنها تروج للعنف وكراهية الآخر وأخذت بالضغط على النظام من أجل إصلاح النظام التعليمي في (السعودية) وحذف المواد الدراسية التي من شأنها أن تبث التطرف والتعصب والكراهية وحذف الإشارات المتعصبة والمؤيدة للعنف واستبدالها بمواد تؤدي الى غرس روح التسامح والاعتدال، وعدم الحط من قدر المذاهب الأخرى.

فتاوى التكفير :

إن من أخطر الوسائل على الاطلاق التي انتهجها النظام السعودي للنيل من الطائفة الشيعية هو الايعاز الى ما يسمى بالعلماء بإصدار الفتاوى والتي من شأنها ان تبدأ برسم منهج مدمر يطيح بأخطر شئ من شأنه أن يحفظ حياة الآخرين، ويقوم النظام بتوظيف الفتاوي لتثبيت السلطان ومحاربة من يعتبرهم منافسين وأعداء.

إنّ العقيدة الوهابية القائمة أصلاً على العنف والتي مولت النظام السعودي فكرياً وعقائدياً منذ تأسيسه أخذت بالمقابل وعلى أساس مبدأ تبادل المنافع الدور الريادي في تلقيم الآخرين وإسكاتهم، لا بل الأخطر من ذلك الدعوة الى فنائهم أو على الأقل إخراجهم من شبه الجزيرة العربية.

إنّ تحشيد الطاقات لهكذا عمل خطير يجب أن يضطلع به من هم في هرم المؤسسة الدينية فضلاً عن صغارها. فنلاحظ قيام رجال الدين الكبار في المؤسسة المذكورة بإصدار فتاوى خرقاء تكون على شكل أجوبة لاستفتاءات لجمهور مملؤ غيضاً وحقداً يدفعه الجهل والتعصب، فتنتشر هذه الفتاوى ضمن كتيبات أو تطرح من خلال برامج إذاعية أو تنشر على صفحات الأنترنت ليقوم بعد ذلك من هم في معيتهم بالترويج لها.

وما نعنيه بالخطورة إنما هو واقع حال أدى في المدة الأخيرة الى شن حرب طائفية داخل العراق والدول الأخرى أدت الى ازهاق أرواح العديد من الأبرياء قادها متعصبون جهلة مستمدين روح (التضحية والجهاد) من سلفيين لا يدركون شيئاً في هذا العالم سوى شيء واحد ألا وهو الفكر الوهابي الذي يستمد قدسيته وروحه من مؤسسه(محمد بن عبد الوهاب).

فليس غريباً أن يقوم هذا الجيش الكبير من السلفيين بعبور الحدود ليضعوا حول خصورهم أدوات الموت ليصبحوا في لحظة واحدة أشلاء تسحب وراءها أرواحاً بريئة، رافعين شعار التجديد في العقيدة الإسلامية.

فقد أفتى الشيخ "عبد الرحمن البراك" بكفر الرافضة الإمامية، وأشهرهم "الاثنا عشرية". وقال الشيخ في الفتوى التي نشرت على موقعه على الإنترنت :

(الرافضة في جملتهم هم شر طوائف الأمة، واجتمع فيهم من موجبات الكفر؛ تكفير الصحابة.. وتعطيل الصفات.. والشرك في العبادة بدعاء الأموات.. والاستغاثة بهم..هذا واقع الرافضة الإمامية الذين أشهرهم "الاثنا عشرية"، فهم في الحقيقة كفار، مشركون، لكنهم يكتمون ذلك... أن مذهب أهل السنة.. ومذهب الشيعة ضدان لا يجتمعان، فلا يمكن التقريب إلا على أساس التنازل عن أصول مذهب السنة، أو بعضها، أو السكوت عن باطل الرافضة، وهذا مطلب لكل منحرف عن الصراط المستقيم)(11).

وفي فتوى لمحمد بن عبد الله القناص عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التي أوردها موقع (الإسلام اليوم) التابع للشيخ العودة والتي كانت جواباً لسؤال لأحد الجهال يسأله عن أسماء الصحابة الذين دخلوا على عثمان بن عفان في منزله وقتلوه، فاجابه الدكتور القناص من ضمن الاجابة : (تعتبر فتنة مقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان مصيبة عظيمة، وحدثاً خطيراً أدى إلى فتن داخلية، وانقسام في صفوف الأمة، وتفرق واختلاف حيث نشأت بعض الفرق الضالة مثل: الخوارج والشيعة والنواصب..) (12)

ولا يعدو الأمر إلى جهال الوهابيين في إصدار الفتاوى التي تحرض على الفتنة، وإنما تعداه الى الشخصيات التي تعتبر من الرموز المثقفة والواعية والتي سبق وأن كانت في صف المعارضة للنظام السعودي ومنهم المدعو سلمان فهد العودة حيث كتب مقالة نشرت في صحيفة الجزيرة الأحد 14/10/2007 03 شوال 1428 العدد 12799التابعة للنظام السعودي بعنوان (فلنفرح بالعيد) وكانت مقالة تهجمية على مذهب أهل البيت (ع) من خلال حديثه عن الأعياد في الأديان الأخرى وفي الإسلام حيث سمى أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام بالرافضة وأخرجهم من الإسلام حيث جاء في مقالته (لليهود أعيادهم، وللنصارى أعيادهم الخاصة بهم.. وللمجوس - كذلك - أعيادهم الخاصة بهم وللرافضة - أيضًا – أعيادهم، مثل عيد الغدير الذي يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم بايع فيه عليًا رضي الله عنه بالخلافة، وبايع فيه الأئمة الاثني عشر من بعده، وللرافضة في هذا العيد مصنفات كثيرة، حتى إن منها كتابًا اسمه (يوم الغدير) يقع في عشرات المجلدات).(13)

إن من شأن هكذا فتاوى أن تغير خارطة مذهبية ودينية ترسخت حدودها منذ قرون عديدة قامت على أساس قواعد دينية أوجدها دين عرف بالمسامحة والرحمة حتى مع الأعداء، ولكن يبدو ان النظام السعودي يريد أن يبتدع نظاماً جديداً قائماً على القهر والاستبداد ومن ورائه أئمة سوء ابتلي بهم شعب مسالم، لا بل العالم بأسره.

لقد فات في عضد الجموع التي خرجت منددة بكتاب الآيات الشيطانية وكاتبها المرتد سلمان رشدي في جميع أنحاء العالم الإسلامي ان هناك فتاوى شيطانية لا تسبب خلالاً لدى بعض ضعاف المسلمين فحسب وإنما تتسبب بقتل وإبادة مسلمين، لا بل أمّة.

 (مقال منقول من موقع مركز الحرمين للاعلام الاسلامي) مقال للكاتب محمد الموسوي



Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة