2016 December 7 - ‫الخميس 07 ربیع الاول 1438
متى ترفع وصاية الوهابيّة عن المقدسات الإسلاميّة بعد أن أدخل نظام آل سعود مناسك الحج في ألاعيب السيّاسة...؟!
رقم المطلب: ١٢٦ تاریخ النشر: ١٨ جمادی الثانی ١٤٣٧ - ١٢:٠٢ عدد المشاهدة: 93
أنباء » عام
متى ترفع وصاية الوهابيّة عن المقدسات الإسلاميّة بعد أن أدخل نظام آل سعود مناسك الحج في ألاعيب السيّاسة...؟!

حادثه مکه

حوّل النظام السعودي موسم الحج كغيره من الأعوام من عبادة إلى تجارة، ما حرم الكثير من المسلمين من جنسيات معينة من أداء فريضة الحج أو مناسك العمرة ، رغم تشوقهم لذلك، هذا عدا عن (تسييس) هذا الطقس من طقوس العبادة عند المسلمين ، وحجب حق أداء هذه الفريضة بقرار من آل سعود عمّن لا يدور في فلك مصالحهم من سائر شعوب الأمة الإسلامية، كقرار منع الحجاج السوريين واليمنيين من أداء فريضة الحج هذا العام، ما خلق غصة عند كل من لم يستطع إليه سبيلاً.

و کتب الباحث المغربی و الخبیر بالشؤون الستراتیجیة مصطفى قطبی مقالا خص به وکالة تسنیم جاء فیه :

لقد بات من المؤسف تغلغل (السمسرة) فی طوایا هذه الشعیرة المقدسة، وأن تستخدم (ورقة الدین) لتحقیق مکاسب تجاریة وأرباح وریعیة تجنیها شرکات وسلسلة الفنادق، وأصحاب المولات والمتاجر العائدة فی ملکیتها لأمراء آل سعود، الذین جیروا مواسم الحج وسدنة الکعبة الشریفة، لزیادة ثروتهم الطائلة التی قدرها مراقبون مالیون (فی تقریر دولی صادر عن منظمة النزاهة المالیة العالمیة) بأکثر من ثلاثة تریلیون دولار مودعة فی البنوک الأمریکیة والغربیة، وتشیر الإحصاءات الرسمیة إلى أن موسم الحج بات جزءاً مهماً من اقتصاد آل سعود.
فعاماً بعد عام یرتفع عدد الحجاج القادمین من داخل وخارج السعودیة نتیجة لنمو عدد شرکات الطیران ووسائل السفر حول العالم من جهة، وتزاید أعداد الفنادق وأماکن السکن من جهة أخرى، ولا شک أن کل حاج بغض النظر عن إمکانیاته المالیة یتکیف مع الوضع السائد هناک عند وصوله سواء باتخاذ الأرض الکائنة بجوار المشاعر المقدسة سکناً له، أو السکن فی أفخر الفنادق التی تم تأسیسها حول الحرم النبوی والکعبة.
وهناک مجموعات کبیرة تسکن بعیداً نتیجة لکثرة الزحام، الأمر الذی یزید من احتیاج الناس إلى استخدام وسائل التنقلات لأماکن السکن البعیدة، وبالتالی ُیستغل هذا الأمر من قبل بعض السعودیین، وبخاصة أصحاب المواصلات برفع أسعار المواصلات من داخل المدن الرئیسیة فی مکة المکرمة والمدینة المنورة وغیرها من الأماکن التی یتردد علیها الحجاج لاستکمال الشعائر المطلوبة لهم.
ووفقاً لوسائل الإعلام المحلیة فان إیرادات الحج والعمرة للعام الماضی بلغت أکثر من 21 ملیار دولار وهو مبلغ کبیر لا یستهان به. فهناک ملیون زائر یقصدون زیارة الأماکن المقدسة شهریاً، وهذه الإیرادات من قطاع الحج والعمرة زادت خلال العام الماضی بالمقارنة مع العام السابق، وذلک مرده إلى ارتفاع کلفة الحج والمعیشة هناک وفق ما ذکرت به الصحف المحلیة مشیرة إلى أن متوسط إنفاق الحاج الواحد یراوح بین سبعة آلاف و15 ألف ریال سعودی أی ما بین (1900 إلى 4000 دولار).
إنّ فریضة الحج أصبحت الیوم توفر ملاییر الدولارات سنویاً، وتنشّط أعمال وحرکة اقتصادیات الکثیر من المؤسسات والشرکات والمحلات الصغیرة التابعة لأسرة آل سعود، ومن المفارقات الفاجعة أن یجیر آل سعود هذه الأموال الهائلة لتمویل الإرهاب وزعزعة أمن واستقرار عدد من دول المنطقة وفی مقدمتها سوریة والیمن... فی إطار المخطط الأمریکی لإعادة رسم خارطة شرق أوسط جدید و بدل تجییرها لمساعدة شعوب الأمة الإسلامیة المنکوبة کالشعب الفلسطینی وأهلنا فی غزة کأقرب مثال، ما یبرر ضرورة الدعوة إلى تحریر الأماکن المقدسة من شهوة آل سعود للکسب والإنفاق غیر المشروع باستغلالهم لشرف تخدیمها وسدنتها.
فسوریا والیمن عبر التاریخ لم تکن تخشى استغلال الدین إلا عندما أصبح البعض فی حالة الذبول والانحطاط الحضاری وبدأ استغلال البعض للدین کعباءة من صنع أعداء الإسلام عبر القتل والتکفیر والحقد ولکنهم رغم کل ما فعلوه لم یستطیعوا أن ینالوا من الجسد الدینی ومن العلماء ومن المؤسسات الدینیة والمؤسسات الشرعیة فی سوریة أو الیمن. ولاشک بأن الشعب السوری والیمنی، حرما بشکل ظالم لم یسبق له مثیل فی التاریخ من هذه المشاعر الإیمانیة ومن أداء فریضة الحج .
فی ظل ما نحن به، والدور الوهابی المتصاعد على ساحة إهدار الدم العربی، وتهدیم التراث العربی وبخاصة الإسلامی منه وتعطیل رکن أساسی وهو فریضة الحج للسوریین والیمنیین، فلابد من وجوب إدارة للمقدسات الإسلامیة بعیداً عن الخلفیات الوهابیة التکفیریة، فالضرورة تقتضی تحیید المدن الدینیة والأماکن المقدسة بعیداً عن الأنشطة السیاسیة الوهابیة المتغیرة، وإعادة الدور التوفیقی للحجاز الذی أصبح منتدى للأفکار الوهابیة المتطرفة وتحولت أرض الحجاز الإسلامیة إلى کیان لا هویة له، بعدما کانت تحتوی جمیع المذاهب والمدارس الإسلامیة.
والحل یکون بإعادة الاعتبار للمدن الدینیة والعتبات المقدسة والسلطة المعنویة للحجاز بتأسیس لجنة دولیة إسلامیة متضامنة للإشراف على الحج وأن یکون لها دوراً محوریاً فی حمایة المقدسات الأخرى فی العالم الإسلامی.
فمکة المکرمة والمدینة المنورة یجب أن تکونا تحت سلطة دینیة ولیست سلطة سیاسیة جغرافیة، مثلها کمثل الفاتیکان بالنسبة للإخوة المسیحیین فی العالم فهی مفصولة عن أی قرار سیاسی فی العالم. فالحج لبیت الله والسیاسة لأهل الأرض، وبهذا لا تتأثر هذه الأرض المقدسة بأی مزاج سیاسی فقط لأنها تقع تحت سلطته الجغرافیة...؟!
فالأماکن المقدسة لم تکن یوماً ملکاً لأحد... ومن منطق الشریعة ألاّ یحکمها مزاج سیاسی ما... من شریعة المنطق أن تعطى هذه الأماکن المقدسة فی جغرافیة محددة ما یلزمها بدور الأب الروحی لجمیع المسلمین فی العالم والسؤال: هل هذه الدولة تقدم هذا الدور!؟  ومن منطق اقتصادی، توافد المسلمین على هذه الدولة لیس إلا لوجود تلک الأماکن المقدسة فیها ما یخلق ریعاً اقتصادیاً کبیراً هی لیست أصلاً بحاجته لأسباب اقتصادیة معروفة… وهنا ألیس من الواجب أن توجه هذه المداخیل إلى البلدان الإسلامیة التی تحتاجها؟
وأخیراً ولیس آخر، فالحج رکن أساسی من أرکان الإسلام لا تستطیع دولة ولا نظام ولا السیاسة أن تسیّس هذا الرکن، وأنه یجب تخلیصه من أن یکون خاضعاً لأهواء أو رغبات أو لقرارات أو لأسس سیاسیة باعتباره جزءاً من إسلام المسلم لا یصح الإسلام إلا به.



Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة