2016 December 3 - ‫الخميس 03 ربیع الاول 1438
حديث الغدير و شبهة شكوي جيش اليمن
رقم المطلب: ١٢ تاریخ النشر: ١٨ جمادی الاول ١٤٣٦ - ٢٢:٠٠ عدد المشاهدة: 155
المقالات » عام
حديث الغدير و شبهة شكوي جيش اليمن

دانلود pdf


المقدمة

فمن أولئك الباحثين الذين أثاروا تلك الشبهة:

البيهقي المتوفي (458هـ)

ابن كثير المتوفي (774هـ)

ابن حجر المكّي المتوفي (974 هـ)

الدهلوي المتوفي (1239هـ)

ناصر القفاري (معاصر)

دراسة وتحليل قضية الشكوي

أولاً: خروج علي (عليه السلام) إلي اليمن غازيا وداعيا إلي الإسلام

ألف ـ رواية البخاري المتوفي (256هـ)

ب ـ رواية أحمد المتوفي (241هـ) والنسائي ( 303هـ)

ج ـ رواية الطبراني المتوفي (360هـ)

د ـ رواية ابن أبي شيبة المتوفي (235 هـ)

هـ ـ رواية الذهبي المتوفي ( 748هـ)

وقفات مع الشكوي

في روايات خروجه إلي اليمن داعيا

الوقفة الأولي: خروج علي (عليه السلام) إلي اليمن كان في سنة ثمان

الوقفة الثانية: الشكوي قد وقعت في المدينة فلا تؤثر علي الحديث

الوقفة الثالثة: مواقف غير ودية صدرت من بعض الصحابة تجاه علي (عليه السلام)

الوقفة الرابعة: غضب النبي علي بعض أصحابه

الوقفة الخامسة: في الحديث دلالة علي إمامة علي وخلافته

تنبيه:

ثانياً: خروج علي (عليه السلام) إلي اليمن قاضيا

ثالثا: خروج علي (عليه السلام) إلي اليمن جابيا للصدقات

1- رواية ابن إسحاق عن ابن ركانة وعن أبي سعيد الخدري

2 ـ رواية البيهقي:

3 ـ رواية عمرو بن شاس الأسلمي:

4 ـ رواية الواقدي:

ملاحظة علي رواية الواقدي:

5 ـ رواية ابن الأثير:

وها هنا عدة تساؤلات حول الخروج الثالث

التساؤل الأول:

متي بُعث علي (عليه السلام) إلي اليمن، ومن هناك تعجّل بالرحيل إلي مكّة؟

التساؤل الثاني:

التساؤل الثالث:

أين كانت الشكوي؟ هل كانت في المدينة أم في مكة؟

التساؤل الرابع:

لو كانت الشكوي في مكة هل كانت قبل مناسك الحج أم بعده؟

دلالات كون الشكوي قبل الحج:

دلالات كون الشكوي بعد الحج:

الجواب الأوّل: شكوي الجيش وقعت قبل تمام مناسك الحج

الجواب الثاني: الشكوي كانت بعد مناسك الحج مباشرة

تعارض بين الروايات وحله

الجواب الثالث: الشكوي كانت في المدينة

الجواب الرابع: واقعة الغدير كانت بأمر من الله تعالي

تصحيح الرواية

الجواب الخامس: النبي m لم يذكر الشكوي في حديث الغدير

الجواب السادس: حديث الغدير يدل علي إمامة علي (عليه السلام) علي أيّ تقدير

وهكذا يتضح أن ما ذكره البيهقي وابن كثير وغيرهم من أن حديث الغدير كان بسبب الشكوي التي وقعت من البعض، إنما كان مجرد حدس واستحسان، وأن الأدلة التي ذكروها لا تثبت ما زعموه، كما بيّنا في الإجابة عن هذه الشبهة والله ولي التوفيق.

تنويه:

فهرس المصادر


هوية الكتاب

اسم الكتاب: حديث الغدير وشكوي جيش اليمن

المؤلف: د. السيد محمد الحسيني القزويني

الناشر: مؤسسة ولي عصر (ع) للدراسات الإسلامية

الطبعة: الأولي 1428هـ ـ 2008م

عدد النسخ: 5000 نسخة


حديث الغدير وشبهة شكوي جيش اليمن

(دراسة وفق مباني المذهب السني)

د. السيد محمد الحسيني القزويني

المقدمة

لا يضير الحقائق أن تكتنفها الشبهات، وتثار بوجهها التشكيكات، فهي كالشمس لا يحجبها تراكم السحاب الذي سرعان ما ينقشع عن وجهها، فيعود نورها يتشعشع في الآفاق.

ومن تلك الحقائق حقيقة الإمامة والنص عليها، ذلك النص الذي جاء متواتراً بأشكال وصيغ مختلفة، كلها تنقل واقعة غدير خم، وكيف أنّ النبي (ص) نصّب علياً إماماً وخليفة علي رؤوس الأشهاد، بعد حجة الوداع، بأمر من الله تعالي؛ لتتم بذلك حلقات الدين الإسلامي وتكتمل فصوله؛ ليعلن ذلك الباري سبحانه بقوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَليْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لكُمُ الإسلام دِينًا}([1]).

ولكن تأبي بعض النفوس إلا أن تشكك في حديث الغدير، وبالتالي ينكر النص من خلال إثارة شبهة أن كلام الرسول (ص) لم يأت لتنصيب علي إماماً وولياً وخليفة علي المسلمين، وإنما جاء جواباً عن شكوي صدرت من بعض المسلمين ضد علي (عليه السلام) من الجيش الذي بعثه رسول الله (ص) إلي اليمن، وأمّر عليه علياً، وأراد رسول الله (ص) في جوابه هذا أن يزيل ما علق في نفوسهم ضد علي (عليه السلام)، ويبيّن مكانته ويثبت محبته في قلوبهم، وليس في الحديث ما يدل علي الإمامة كما يدّعي الشيعة.

وبسبب الاختلاط الناتج من كثرة الروايات وتضاربها واختلاف مضامينها، واختلاف النتائج التي توصل لها المؤرخون في هذه المسألة، تولدت هذه الشبهة لدي عدة من العلماء والباحثين من أهل السنة، وأوجدت لهم قناعات خاطئة عن حديث الغدير.

ونحن وبعد دراسة مستفيضة في الروايات والوقائع التاريخية وجدنا من الضروري أن نكشف عن هذا الالتباس الذي ساهم في ذلك الفهم الخاطئ، فجاء هذا الكتيّب كخلاصة لدراسة موسعة مرتبطة بهذا الموضوع، محاولين ـ قدر الإمكان ـ أن نلتزم جانب الموضوعية، وأن يكون بحثنا وفق مباني ومصادر أهل السنة في الحديث والتاريخ، والاستناد إلي أمهات المصادر عندهم.

وتعدّ هذه الدراسة ـ بحسب ظننا ـ أول دراسة مفصلة تناولت هذا الموضوع، وكشفت عنه الغموض والتشويش الذي أوقع الكثير في أخطاء منهجية ما كان ينبغي أن تصدر منهم، فقد تناولنا أهم الروايات المرتبطة بالموضوع، وتم تحليلها ودراستها وطرح معظم أقوال الباحثين ومن تناولوا هذه الشبهة، ثم أجبنا عن تلك الإشكالية بأجوبة علمية استدلالية ونترك تقييمها للقارئ الكريم.

وهذه الشبهة ذكرها بعض المتقدمين من علماء أهل السنة وحذا حذوهم بعض المتأخرين منهم، وسوف نذكر آراءهم، وبعد ذلك نجيب عن الشبهة.

فمن أولئك الباحثين الذين أثاروا تلك الشبهة:

البيهقي المتوفي (458هـ)

قال: «وأما حديث الموالاة، فليس فيه ـ إن صح إسناده ـ نصّ علي ولاية علي بعده، فقد ذكرنا من طرقه في كتاب الفضائل ما دلّ علي مقصود النبي (صلي الله عليه وسلم) من ذلك، وهو أنه لما بعثه إلي اليمن كثرت الشكاة عنه وأظهروا بغضه، فأراد النبي (صلي الله عليه وسلم) أن يذكر اختصاصه به ومحبّته إيّاه ويحثّهم بذلك علي محبته وموالاته وترك معاداته، فقال: من كنت وليّه فعلي وليّه»([2]).

ابن كثير المتوفي (774هـ)

بعد أن أورد كثيراً من الروايات التي وردت في قضيّة جيش اليمن، وخلط بين شكاية بريدة وشكاية جيش اليمن في قصّة البَز وغدير خم، قال: «والمقصود أنّ علياً لمّا كثر فيه القيل والقال من ذلك الجيش بسبب منعه إيّاهم استعمال إبل الصدقة واسترجاعه منهم الحلل التي أطلقها لهم نائبه، وعليّ معذور فيما فعل، لكن اشتهر الكلام فيه في الحجيج. فلذلك واللّه أعلم، لمّا رجع رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم من حجّته، وتفرّغ من مناسكه ورجع إلي المدينة، فمرّ بغدير خم، قام في الناس خطيباً، فبرّأ ساحة علي، ورفع من قدره ونبّه علي فضله؛ ليزيل ما وقر في نفوس كثير من الناس»([3]).

وقال في موضع آخر: «خطب بمكان بين مكّة والمدينة مرجعه من حجّة الوداع قريب من الجحفة - يقال له غدير خم - فبيّن فيها فضل علي بن أبي طالب وبراءة عرضه ممّا كان تكلّم فيه بعض من كان معه بأرض اليمن، بسبب ما كان صدر منه إليهم من المَعْدَِلة التي ظنّها بعضهم جوراً وتضييقاً وبخلاً، والصواب كان معه في ذلك، ولهذا لمّا تفرّغ عليه السلام من بيان المناسك ورجع إلي المدينة بيّن ذلك في أثناء الطريق، فخطب خطبة عظيمة في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة عامئذ، وكان يوم الأحد بغدير خم تحت شجرة هناك، فبيّن فيها أشياء. وذكر من فضل عليّ وأمانته وعدله وقربه إليه ما أزاح به ما كان في نفوس كثير من الناس منه» ([4]).

ابن حجر المكّي المتوفي (974 هـ)

قال: «فسبب ذلك [حديث الغدير] كما نقله الحافظ شمس الدين الجزري عن ابن إسحاق: إن علياً تكلّم فيه بعض من كان معه في اليمن، فلمّا قضي رسول الله حجّه خطبها تنبيهاً علي قدره، وردّاً علي من تكلّم فيه كبريدة، كما في البخاري أنّه كان يبغضه، وسبب ذلك ما صحّحه الذهبي أنّه خرج معه إلي اليمن، فرأي منه جفوة فنقّصه للنبي، فجعل يتغيّر وجهه، ويقول: يا بريدة، ألست أولي بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت: بلي يا رسول اللّه، قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه»([5]).

الدهلوي المتوفي (1239هـ)

قال: «وإنّ سبب هذه الخطبة - كما روي المؤرّخون وأهل السير - يدلّ بصراحة علي أنّ الغرض إفادة محبّة الأمير؛ وذلك: إنّ جماعة من الأصحاب الذين كانوا معه في اليمن، مثل بريدة الأسلمي، وخالد بن الوليد وغيرهما من المشاهير، جعلوا يشكون لدي رجوعهم من الأمير عند النبي صلي اللّه عليه وسلم شكايات لا مورد لها، فلمّا رأي رسول اللّه شيوع تلك الأقاويل من الناس، وأنّه إن منع بعضهم عن ذلك حمل علي شدّة علاقته بالأمير، ولم يفد في ارتداعهم، لهذا خطب خطبة عامّة، وافتتح كلامه بنصّ من القرآن، قائلاً: ألست أولي بالمؤمنين من أنفسهم.

يعني: أنّه كلّ ما أقوله لكم ناشئ من شفقتي عليكم، ورأفتي بكم، وليس الغرض الحماية عن أحد، وليس ناشئاً عن فرط المحبّة له، وقد روي محمد بن إسحاق وغيره من أهل السير هذه القصّة بالتفصيل»([6]).

ناصر القفاري (معاصر)

قال: «والمعني الذي في الحديث [حديث الغدير] يعمّ كلّ مؤمن، ولكن خصّ بذلك علياً - رضي الله عنه - لأنّه قد نقم منه بعض أصحابه، وأكثروا الشّكاية ضدّه حينما أرسله النّبي (صلي الله عليه وسلم) إلي اليمن قبل خروجه من المدينة لحجّة الوداع؛ ولذلك قال البيهقي: ليس فيه إن صح إسناده نصٌ علي ولاية علي بعده، فقد ذكرنا من طرقه في كتاب الفضائل ما دلّ علي مقصود النبي (صلي الله عليه وسلم) من ذلك، وهو أنه لما بعثه إلي اليمن كثرت الشكاة عنه، وأظهروا بغضه، فأراد النبي (صلي الله عليه وسلم) أن يذكر اختصاصه به ومحبته إياه، ويحثهم بذلك علي محبته وموالاته وترك معاداته»([7]).

دراسة وتحليل قضية الشكوي

لاشكّ بأنّ البيهقي وابن كثير ومن تابعهما قد ذكروا شيئاً، اعتماداً علي حدسهم، من دون أن يستندوا إلي أي دليل أوقرينة أو شاهد علمي; لأنّ الذي يطالع الأحاديث الصحيحة والمعتبرة في كتب أهل السنة، يتبيّن له وبوضوح أنّ علياً (عليه السلام) ذهب إلي اليمن أكثر من مرّة، ولا ربط لها من حيث الوثائق التاريخية والروائية المعتبرة بواقعة الغدير.

ففي المرّة الأولي: ذهب إلي اليمن داعياً إلي الإسلام، وخاض الجيش الإسلامي بقيادته (عليه السلام) معركة مع بعض قبائل اليمن، دخلت علي إثرها قبيلة همدان في الإسلام طواعية، وفي هذا الخروج ذهب بريدة إلي النبي (ص) في المدينة بأمر من خالد بن الوليد ليشكو علياً (عليه السلام)، فردّه النبي (ص)، وبيّن فضل علي (عليه السلام)، وكان ذلك قبل خروج رسول اللّه (ص) إلي الحج، ففي هذا الخروج كانت الشكوي علي علي (عليه السلام) قد وقعت في المدينة، كما يأتي تفصيله.

وفي المرّة الثانية: بعث النبي(ص) علياً (عليه السلام) إلي اليمن؛ للقضاء بينهم بعد أن دخلوا الإسلام، فتوجّه علي (عليه السلام)للحكم والقضاء في تلك البلاد.

وفي هذا الخروج لم تكن هناك شكوي من أحد في حقّ علي(عليه السلام).

وفي المرّة الثالثة: خرج علي (عليه السلام) إلي اليمن لجباية الأموال والصدقات، وفي هذا الخروج الثالث جعل علي (عليه السلام)أميراً علي أصحابه، وقفل راجعاً إلي مكة، حيث التحق بالنبي (ص) في حجة الوداع وأتم الحج معه، ثمّ أبدي بعض أصحابه في مكّة المكرّمة الشكاية علي علي (عليه السلام)، فقام رسول اللّه (ص) خطيباً، قال: «أيها الناس، لا تشكوا علياً، فو الله إنه لأخشن في ذات الله وفي سبيل الله»([8]). وفي هذا الخروج قد حصلت الشكوي في مكة المكرمة من بعض المسلمين.

كما أنه يظهر من بعض الروايات التي ستأتي أن بعض المسلمين قد أظهر نفس الشكاية في المدينة، فزجرهم النبي(ص) وأمرهم أن لا ينتقصوا علياً (عليه السلام). وسوف يتضح أنه لا صلة لهذه الشكايات بقضيّة الغدير إطلاقاً.

ولكي يتبين صحّة ما ذكرناه من التسلسل التاريخي لعدد مرات خروج علي (عليه السلام) إلي اليمن، تارة داعياً للإسلام، وأخري قاضياً، وثالثة جابياً للصدقات، سنحاول أن نستعرض الروايات والأحاديث التي ذكرت في هذا المجال:

أولاً: خروج علي (عليه السلام) إلي اليمن غازيا وداعيا إلي الإسلام

ألف ـ رواية البخاري المتوفي (256هـ)

أخرج البخاري في صحيحه بسنده إلي البراء، قال: «بعثنا رسول الله (صلي الله عليه وسلم) مع خالد بن الوليد إلي اليمن، قال: ثم بعث علياً بعد ذلك مكانه، فقال: مر أصحاب خالد من شاء منهم أن يعقّب معك فليعقّب، ومن شاء فليُقبل، فكنت فيمن عقّب معه، قال: فغنمت أواقي ذوات عدد([9])»([10]).

ثم أخرج البخاري هذه القصّة بنحو آخر عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: «بعث النبي (صلي الله عليه وسلم) علياً إلي خالد ليقبض الخمس، وكنت أبغض علياً، وقد اغتسل، فقلت لخالد: ألا تري إلي هذا؟ فلمّا قدمنا علي النبي (صلي الله عليه وسلم) ذكرت له ذلك، فقال: يا بريدة، أتبغض علياً؟ فقلت: نعم، قال: لا تبغضه، فإن له في الخمس أكثر من ذلك»([11]).

ب ـ رواية أحمد المتوفي (241هـ) والنسائي ( 303هـ)

أخرج أحمد في المسند والنسائي في السنن والخصائص، عن بريدة واللفظ للأول، قال: «بعث رسول الله (صلي الله عليه وسلم) بعثين إلي اليمن، علي أحدهما علي بن أبي طالب، وعلي الآخر خالد بن الوليد، فقال: إذا التقيتم فعليٌّ علي الناس، وإن افترقتما فكل واحد منكما علي جنده، فلقينا بني زيد (زبيد) من أهل اليمن فاقتتلنا، فظهر المسلمون علي المشركين، فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية، فاصطفي علي امرأة من السبي لنفسه، قال بريدة: فكتب معي خالد بن الوليد إلي رسول الله (صلي الله عليه وسلم) يخبره بذلك، فلما أتيت النبي (صلي الله عليه وسلم) دفعت الكتاب، فقرئ عليه، فرأيت الغضب في وجه رسول الله (صلي الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله! هذا مكان العائذ، بعثتني مع رجل وأمرتني أن أطيعه، ففعلت ما أرسلت به، فقال رسول الله (صلي الله عليه وسلم): لا تقع في علي، فإنه مني وأنا منه، وهو وليكم بعدي، وإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي»([12]).

وقال حمزة أحمد الزين في حكمه علي الحديث: «إسناده صحيح»([13]).

وروي أحمد أيضاً عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن سعيد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: «بعثنا رسول الله صلي الله عليه وسلم في سرية، قال: لما قدمنا، قال: كيف رأيتم صحابة صاحبكم؟ قال: فإما شكوته أو شكاه غيري، قال: فرفعت رأسي وكنت رجلاً مكباباً، قال: فإذا النبي صلي الله عليه وسلم قد احمرّ وجهه، قال: وهو يقول: من كنت وليه فعلي وليه»([14]).

قال الهيثمي: «ورواه البزار ورجاله رجال الصحيح»([15]).

رواه ابن حجر([16])، وابن عساكر([17])، والصالحي الشامي([18]).

وهذه الرواية ورواية ابن أبي شيبة ـ التي سوف تأتي ـ وإن لم يذكر فيها اليمن بالخصوص، وإنما وردت فيها كلمة (سرية) فقط، ولكن بضميمة الروايات الأخري يفهم أن المقصود هو سرية اليمن.

ج ـ رواية الطبراني المتوفي (360هـ)

روي الطبراني بإسناده عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: «بعث رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم علياً أميراً علي اليمن، وبعث خالد بن الوليد علي الجبل، فقال: إن اجتمعتما فعليّ علي الناس، فالتقوا وأصابوا من الغنائم ما لم يصيبوا مثله، وأخذ علي جارية من الخمس، فدعا خالد بن الوليد بريدة، فقال: اغتنمها فأخبر النبي صلي اللّه عليه وسلم بما صنع، فقدمت المدينة، ودخلت المسجد ورسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم في منـزله وناس من أصحابه علي بابه. فقالوا: ما الخبر يا بريدة؟ فقلت: خير، فتح اللّه علي المسلمين، فقالوا: ما أقدمك؟ قال: جارية أخذها علي من الخمس، فجئت لأخبر النبي صلي اللّه عليه وسلم، قالوا: فأخبره فإنّه يسقطه من عين رسول اللّه - ورسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم يسمع الكلام - فخرج مغضباً، وقال: ما بال أقوام ينتقصون علياً، من ينتقص علياً فقد تنقّصني، ومن فارق علياً فقد فارقني. إنّ علياً منّي وأنا منه، خلق من طينتي، وخلقت من طينة إبراهيم، وأنا أفضل من إبراهيم، ذرية بعضها من بعض واللّه سميع عليم. يا بريدة: أما علمت أنّ لعلي أكثر من الجارية التي أخذ وأنه وليّكم من بعدي؟! فقلت: يا رسول الله، بالصحبة إلاّ بسطت يدك حتي أبايعك علي الإسلام جديداً، قال: فما فارقته حتي بايعته علي الإسلام. لا يروي هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا بهذا الإسناد تفرد به: حسين الأشقر»([19]).

قال الهيثمي: «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه جماعة لم أعرفهم، وحسين الأشقر ضعّفه الجمهور ووثقه ابن حبان» ([20]).

د ـ رواية ابن أبي شيبة المتوفي (235 هـ)

قال: «حدثنا عفان، قال: ثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثني يزيد الرشك، عن مطرف، عن عمران بن حصين، قال: بعث رسول الله صلي الله عليه وسلم سرية واستعمل عليهم علياً، فصنع علي شيئاً أنكروه، فتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم أن يعلموه، وكانوا إذا قدموا من سفر بدؤوا برسول الله صلي الله عليه وسلم، فسلموا عليه ونظروا إليه، ثم ينصرفون إلي رحالهم، قال: فلما قدمت السرية سلموا علي رسول الله صلي الله عليه وسلم، فقام أحد الأربعة، فقال: يا رسول الله! ألم تر أن علياً صنع كذا وكذا، فأقبل إليه رسول الله صلي الله عليه وسلم يعرف الغضب في وجهه فقال: ما تريدون من علي؟ ما تريدون من علي؟ علي مني وأنا من علي، وعلي ولي كل مؤمن بعدي»([21]).

وأخرج هذا الحديث الطبراني في الكبير، وفيه بدل «فصنع علي شيئاً أنكروه» قد ذكر عبارة «فأصاب علي جارية فأنكروا ذلك عليه»([22])، وكذا أخرجه ابن حبان في صحيحه([23])، وأخرجه أحمد أيضاً، ولكن قال: «فأحدث شيئاً في سفره»([24]) وكذا أخرجه الترمذي وقال: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان، وقد قال ابن كثير في البداية والنهاية: وقد رواه الترمذي والنسائي عن قتيبة عن جعفر بن سليمان، وسياق الترمذي مطول وفيه (أنه أصاب جارية من السبي) ثم قال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان»([25]).

وقال الذهبي: «أخرجه أحمد في المسند والترمذي، وحسنه، والنسائي»([26]). وقال الحاكم في مستدركه: «هذا حديث صحيح علي شرط مسلم ولم يخرجاه»([27]).

هـ ـ رواية الذهبي المتوفي ( 748هـ)

وقد نقل الذهبي قصّة بعث اليمن بنحو آخر عن البراء، قال: «إن النبي (صلي الله عليه وسلم) بعث خالد بن الوليد إلي اليمن، يدعوهم إلي الإسلام، فكنت فيمن خرج مع خالد، فأقمنا ستة أشهر يدعوهم إلي الإسلام فلم يجيبوه، ثم إن النبي (صلي الله عليه وسلم) بعث علياً (رضي الله عنه فأمره أن يقفل خالد، إلا رجل كان يمّم([28]) مع خالد أحب أن يُعقّب مع علي فليعقّب معه، فكنت فيمن عقّب مع علي، فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا، فصلّي بنا علي، ثم صفّنا صفّاً واحداً، ثم تقدّم بين أيدينا، وقرأ عليهم كتاب رسول الله (صلي الله عليه وسلم فأسلمت همدان جميعاً، فكتب علي إلي رسول الله، فلما قرأ الكتاب خرّ ساجداً، ثم رفع رأسه، فقال: السلام علي همدان، السلام علي همدان». ثم قال الذهبي: «هذا حديث صحيح، أخرج البخاري بعضه بهذا الإسناد»([29]).

وقد ذكره الألباني وصحّحه، ثمّ قال: «وأقرّه ابن التركماني فلم يعقّبه بشيء»([30]).


وقفات مع الشكوي

في روايات خروجه إلي اليمن داعيا

الوقفة الأولي: خروج علي (عليه السلام) إلي اليمن كان في سنة ثمان

الظاهر أن خروج علي (عليه السلام) إلي اليمن غازياً كانت في سنة ثمان بعد فتح مكة، قبل حجة الوداع بسنتين كما صرح بذلك زيني دحلان مفتي مكة المكرمة في سيرته، قائلا: «في التاريخ سنة عشر وهم لأن بعث علي إلي همدان لم يكن سنة عشر، إنما كان سنة عشر بعثه إلي بني مذحج، وأما بعثه إلي همدان فكان سنة ثمان بعد فتح مكة»([31]).

الوقفة الثانية: الشكوي قد وقعت في المدينة فلا تؤثر علي الحديث

هذه الروايات تتفق علي مسألة واحدة، وهي أن الشكوي قد وقعت في المدينة قبل حجة الوداع، فلا علاقة لها بحديث الغدير، كما في صريح كلام الطبراني: «فقال: اغتنمها فأخبر النبي صلي اللّه عليه وسلم بما صنع، فقدمت المدينة، ودخلت المسجد ورسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم في منـزله وناس من أصحابه علي بابه»([32]).

وفي رواية ابن أبي شيبة، قال عمران: «وكانوا إذا قدموا من سفر بدؤوا برسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم، فنظروا إليه وسلّموا عليه، ثم ينصرفون إلي رحالهم»([33]) فهذه الرواية دلت بوضوح علي أن الشكوي وقعت في المدينة بقرينة «بدؤوا برسول الله... قبل أن ينصرفوا إلي رحالهم» وهذا يناسب المدينة لا مكة، وفي كل الأحوال فهي لا تؤثر علي حديث الغدير.

الوقفة الثالثة: مواقف غير ودية صدرت من بعض الصحابة تجاه علي (عليه السلام)

دلّت بعض روايات هذا الصنف علي وجود مواقف غير وديّة من بعض الصحابة تجاه علي بن أبي طالب(عليه السلام)، كما في رواية الطبراني عن بريدة، قال: «ودخلت المسجد، ورسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم في منـزله، وناس من أصحابه علي بابه. فقالوا: ما الخبر يا بريدة؟ فقلت: خير، فتح اللّه علي المسلمين، فقالوا: ما أقدمك؟ قال: جارية أخذها علي من الخمس، فجئت لأخبر النبي صلي اللّه عليه وسلم، قالوا: فأخبره فإنّه يسقطه من عين رسول اللّه»([34]).

وفي رواية ابن أبي شيبة وكل الروايات التي ذكرت تعاقد أربعة من الصحابة، قال: «فتعاقد أربعة من أصحاب رسول اللّه - صلي اللّه عليه وسلم - إذا لقينا النبي أخبرناه بما صنع علي»([35]).

وقال ابن الأثير: «واستعمل عليهم علي بن أبي طالب فمضي في السرية، فأصاب جارية، فأنكروا عليه، فتعاقد أربعة من أصحاب النبي صلي اللّه عليه وسلم»([36]).

قال الذهبي: «فأصاب علي جارية، فتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله» إلي أن قال: «ما تريدون من علي، علي مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي. أخرجه أحمد في المسند والترمذي، وحسنه، والنسائي»([37]).

الوقفة الرابعة: غضب النبي علي بعض أصحابه

نلاحظ في هذه الروايات أن النبي (ص) قد غضب علي من شكا علياً (عليه السلام)، وهذا يكشف عن أن فعل علي (عليه السلام) لم يكن مخالفاً لله، وكشف أيضاً خطأ الشاكين عليه، وأن مافعلوه من شكاية قد أدي بالنبي الحليم إلي أن يغضب ويحمرّ وجهه، ما يكشف عن الخطأ الفادح الذي ارتكبوه بانتقاص علي (عليه السلام)، كما في رواية أحمد السابقة عن بريدة: «فرأيت الغضب في وجه رسول الله صلي الله عليه وسلم»([38]).

وفي رواية الطبراني عن بريدة، قال: «فخرج مغضباً، وقال: ما بال أقوام ينتقصون علياً، من ينتقص علياً فقد تنقّصني، ومن فارق علياً فقد فارقني»([39]).

وفي رواية ابن أبي شيبة: «فأقبل إليه رسول الله صلي الله عليه وسلم يعرف الغضب في وجهه»([40]).

وفي رواية أحمد: «فإذا النبي (ص) قد احمرّ وجهه»([41]).

الوقفة الخامسة: في الحديث دلالة علي إمامة علي وخلافته

نجد أن النبي (ص) قد صرّح بعدما غضب من شكوي الشكاة بما يدلّ علي إمامة علي بن أبي طالب (عليه السلام) وولايته، وأنّه ولي كلّ مؤمن بعده، كما في رواية الطبراني، قال رسول اللّه (ص): «يا بريدة، أما علمت أنّ لعلي أكثر من الجارية التي أخذ، وأنه وليّكم من بعدي؟! فقلت: يا رسول الله، بالصحبة إلاّ بسطت يدك حتي أبايعك علي الإسلام جديداً، قال: فما فارقته حتي بايعته علي الإسلام»([42]).

وفي رواية ابن أبي شيبة وغيرها، فقال (ص): «وعلي ولي كل مؤمن بعدي»([43]).

وفي رواية أحمد بن حنبل: «فإذا النبي صلي الله عليه وسلم قد احمرّ وجهه، قال: وهو يقول: من كنت وليه، فعلي وليّه»([44]).

قال الهيثمي: «رواه البزار ورجاله رجال الصحيح»([45]).

تنبيه:

لابد من التنبيه والتأكيد علي مسألة مهمة وهي أنه ليس من الضروري أننا نعتقد بصحة جميع الروايات الواردة في البحث؛ لأن أغلبها خارجة عن مبانينا الرجالية، لكن ـ كما أشرنا ـ فإننا نتعامل معها وفق مباني أهل السنة، من باب قاعدة ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم، مع كون أكثرها مخالفة لبعض عقائدنا، ومن جملة تلك المخالفات: أنها تثبت زواج علي (عليه السلام) من امرأة أخري مع وجود الزهراء عليها السلام، ولنا أن نسجل هنا علي هذه المخالفة عدة ملاحظات:

1ـ إن هذه الروايات التي نقلت زواج الإمام علي بامرأة جارية تتعارض مع اعتقادنا بأن الإمام لا يمكن أن يتزوج مع وجود الزهراء عليها السلام؛ حفاظاً علي كرامة الزهراء، كما أن الرسول (ص) لم يتزوج علي خديجة في حياتها.

2ـ كما نعتقد بان هذه الروايات التي في دلالتها زواج علي من امرأة أخري هي روايات إما أنها موضوعة قد وضعها أعداء علي عليه السلام في زمن بني أمية؛ لما يحمله البعض من بغض شديد له وهو شبيه بما وضعوه من قصة خطبة علي لابنة أبي جهل التي فصلنا البحث فيها في محله([46]).

وإما أن بريدة وأمثاله هم من اختلقوا قصة زواجه بالجارية التي اصطفاها، وهدفهم من ذلك هو إسقاط علي في عين رسول الله ص من خلال أثارة النبي بنقل زواج علي (عليه السلام) علي ابنته الزهراء عليها السلام، ويؤيده ما ذكرناه في رواية الطبراني: «فقالوا: ما الخبر يا بريدة؟ فقلت: خير، فتح اللّه علي المسلمين، فقالوا: ما أقدمك؟ قال: جارية أخذها علي من الخمس، فجئت لأخبر النبي صلي اللّه عليه وسلم، قالوا: فأخبره فإنّه يسقطه من عين رسول اللّه».

وكذا يؤيد ذلك، ما نقله الشيخ المفيد المتوفي 413، قال: «وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) قد اصطفي من السبي جارية، فبعث خالد بن الوليد بريدة الأسلمي إلي النبي (ص) وقال له: تقدم الجيش إليه فأعلمه ما فعل علي (عليه السلام) من اصطفائه الجارية من الخمس لنفسه، وقع فيه. فسار بريدة حتي انتهي إلي باب رسول الله(ص) فلقيه عمر بن الخطاب فسأله عن حال غزوتهم وعن الذي أقدمه، فأخبره أنه إنما جاء ليقع في علي(عليه السلام)، وذكر له اصطفاءه الجارية من الخمس لنفسه، فقال له عمر: امض لما جئت له، فإنّه سيغضب لابنته مما صنع علي (عليه السلام)»([47]).

ومن المحتمل قوياً أن تلك الجارية التي أخذها الإمام علي (عليه السلام) هي نفسها التي ذكرها بعض علماء أهل السنة من أنها خولة أم محمد الحنفيّة قد جاء بها علي بن أبي طالب (عليه السلام)من اليمن ووهبها فاطمة V.

كما قال أبو نصر في السلسلة العلوية: «أو أنّ مقدمة[مقدمه] من اليمن، فوهبها فاطمة الزهراء V وباعتها فاطمة من مكمل الغفاري فولدت له عونة بنت مكمل وهي أخت محمد لأمه»([48]).

3ـ ثم إن هناك شاهداً قرآنياً يؤيد ما ذكرناه أيضاً وهو أن سورة (هل أتي) التي اشتهر نزولها في علي وأهل بيته # فقد ذكرت الآية اغلب نعم الجنة ولكنها لم تتعرض لمسألة الحور العين، وقد ذكر المفسرون أن سبب ذلك هو الحفاظ علي كرامة الزهراء، قال الآلوسي: «ومن اللطائف علي القول بنزولها فيهم أنه سبحانه لم يذكر فيها الحور العين وإنما صرح عز وجل بولدان مخلدين رعاية لحرمة البتول وقرة عين الرسول لئلا تثور غيرتها الطبيعة إذا أحست بضرة وهي في أفواه تخيلات الطباع البشرية ولو في الجنة مرة ولا يخفي عليك أن هذا زهرة ربيع ولا تتحمل الفرك ثم التذكير علي ذلك أيضا من باب التغليب»([49]).

ثانياً: خروج علي (عليه السلام) إلي اليمن قاضيا

هناك روايات كثيرة وصحيحة دلّت علي أن النبي (ص) قد بعث علياً (عليه السلام) إلي اليمن قاضياً، نشير فيما يلي إلي جملة من مضامينها:

المضمون الأول: ما أخرجه أحمد في مسنده عن علي (عليه السلام)، قال: «بعثني رسول الله (صلي الله عليه وسلم) إلي اليمن، قال: فقلت: يا رسول الله، تبعثني إلي قوم أسنّ مني، وأنا حديث لا أبصر القضاء؟ قال: فوضع يده علي صدري، وقال: اللهم ثبّت لسانه واهد قلبه، يا علي، إذا جلس إليك الخصمان، فلا تقض بينهما حتي تسمع من الآخر، كما سمعت من الأول، فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء، قال: فما اختلف عليّ قضاء بعد، أو ما أشكل عليّ قضاء بعد».

وقال الشيخ أحمد محمد شاكر في حكمه علي الحديث: «إسناده صحيح»([50]).

المضمون الثاني: ما أخرجه أحمد أيضاً في مسنده عن علي (عليه السلام)، قال: «بعثني رسول الله (صلي الله عليه وسلم) إلي اليمن، فقلت: يا رسول الله، إنك تبعثني إلي قوم هم أسنّ مني لأقضي بينهم، قال: اذهب، فإن الله تعالي سيثبّت لسانك ويهدي قلبك». وقال الشيخ أحمد محمد شاكر في حكمه علي الحديث: «إسناد صحيح»([51]).

المضمون الثالث: ما أخرجه ابن ماجة في سننه عن علي (عليه السلام)، قال: «بعثني رسول الله (صلي الله عليه وسلم) إلي اليمن، فقلت: يا رسول الله، تبعثني وأنا شاب أقضي بينهم ولا أدري ما القضاء؟ قال: فضرب بيده في صدري، ثم قال: اللهم أهد قلبه وثبّت لسانه، قال: فما شككت بعد في قضاء بين اثنين»، قال الألباني في حكمه علي الحديث: «صحيح»([52]).

وفي هذا الخروج لم ينقل أن هناك شكوي علي علي (عليه السلام)

ثالثا: خروج علي (عليه السلام) إلي اليمن جابيا للصدقات

1- رواية ابن إسحاق عن ابن ركانة وعن أبي سعيد الخدري

قال ابن هشام: «نقل ابن إسحاق تحت عنوان (موافاة علي في قفوله من اليمن رسول الله في الحج): حدثني يحيي بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن يزيد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، قال: لمّا أقبل علي رضي اللّه عنه من اليمن ليَلْقَي رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم بمكة، تَعجَّل إلي رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم واستخلف علي جنده الذين معه رجلاً من أصحابه، فعمد ذلك الرجل فكسا كلّ رجل من القوم حُلة من البَزّ([53]) الذي كان مع علي رضي اللّه عنه، فلمّا دنا جيشه خرج ليَلقاهم، فإذا عليهم الحُلل، قال: ويلك! ما هذا؟ قال: كسوت القوم ليتجمّلوا به إذا قدموا في الناس، قال: ويلك! انْزع قبل أن تنتهي به إلي رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم. قال: فانتزع الحُلل من الناس، فردّها في البَزّ، قال: وأظهر الجيش شكواه لما صنع بهم» ([54]).

وقال ابن إسحاق: «فحدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم، عن سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب بنت كعب، وكانت عند أبي سعيد الخدري، عن أبي سعيد الخدري، قال: اشتكي الناس علياً رضوان الله عليه، فقام رسول الله صلي الله عليه وسلم فينا خطيباً، فسمعته يقول: أيها الناس، لا تشكوا علياً، فوالله إنه لأخشن في ذات الله، أو في سبيل الله، من أن يشكي. ثمّ مضي رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم علي حجّه، فأري الناس مناسكهم، وأعلمهم سنن حجّهم، وخطب الناس خطبته التي بيّن فيها ما بيّن، فحمد اللّه وأثني عليه، ثمّ قال: أيّها الناس، اسمعوا قولي...»([55]).

وقد روي الطبري نفس هذا المضمون، قال: «حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، قال: ثم مضي رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وسلم علي حجه فأري الناس مناسكهم وأعلمهم سنن حجهم وخطب الناس خطبته...»([56]).

كذلك أخرج أحمد هذا المضمون في مسنده مختصراً عن سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب بنت كعب، وكانت عند أبي سعيد الخدري، عن أبي سعيد الخدري، قال: «اشتكي علياً الناس، قال: فقام رسول الله (صلي الله عليه وآله) فينا خطيباً، فسمعته يقول: أيها الناس، لا تشكوا علياً فو الله إنه لأخشن في ذات الله أو في سبيل الله»([57]).

فعبارة «ثمّ مضي رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم علي حجّه» في بعض الروايات السابقة تدلّ صراحة علي كون هذه القضيّة في مكة قبل مناسك الحجّ.

2 ـ رواية البيهقي:

أخرج البيهقي في الدلائل بسند معتبر، حيث قال: «أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان ببغداد، أنبأنا أبو سهل بن زياد القطان، حدثنا أبو إسحاق، إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثنا أخي، عن سليمان بن بلال، عن سعيد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: بعث رسول الله (صلي الله عليه وسلم) علي بن أبي طالب إلي اليمن، قال أبو سعيد: فكنت ممن خرج معه، فلما أخذ من إبل الصدقة سألناه أن نركب منها ونريح إبلنا، فكنا قد رأينا في إبلنا خللاً، فأبي علينا، وقال: إنما لكم منها سهمٌ كما للمسلمين.

قال: فلما فرغ عليٌ وانطلق من اليمن راجعاً أمّر علينا إنساناً، وأسرع هو فأدرك الحج، فلما قضي حجّته، قال له النبي (صلي الله عليه وسلم): ارجع إلي أصحابك حتي تقدم عليهم، قال أبو سعيد: وقد كنّا سألنا الذي استخلفه ما كان عليٌ منعنا إياه ففعل، فلما جاء عرف في إبل الصدقة أن قد ركبت، رأي أثر المركب، فذمّ الذي أمّره ولامه، فقلت: أنا إن شاء الله إن قدمت المدينة لأذكرنّ لرسول الله (صلي الله عليه وسلم) ولأخبرنّهُ ما لقينا من الغلظة والتضييق.

قال: فلما قدمنا المدينة غدوت إلي رسول اللّه (صلي الله عليه وسلم) أريد أن أفعل ما كنت حلفت عليه، فلقيتُ أبا بكر خارجاً من عند رسول الله (صلي الله عليه وسلم) فوقف معي ورحّب بي وسألني وسألته، وقال: متي قدمت؟ قلت: قدمت البارحة، فرجع معي إلي رسول الله (صلي الله عليه وسلم فدخل فقال: هذا سعد بن مالك بن الشهيد، قال: ائذن له، فدخلت فحييت رسول الله (صلي الله عليه وسلم) وجاءني وسلّم عليّ، وسألني عن نفسي وعن أهلي فأحفي المسألة، فقلت له: يا رسول الله، ما لقينا من علي من الغلظة وسوء الصحبة والتضييق، فانتبذ رسول الله (صلي الله عليه وسلم وجعلتُ أنا أعدد ما لقينا منه، حتي إذا كنت في وسط كلامي ضرب رسول الله (صلي الله عليه وسلم) علي فخذي، وكنت منه قريباً، ثم قال: سعد بن مالك الشهيد! مه، بعض قولك لأخيك عليّ، فوالله لقد علمتُ أنه أخشن في سبيل الله، قال: فقلت في نفسي، ثكلتك أمك سعد بن مالك ألا أراني كنتُ فيما يكره منذ اليوم، وما أدري لا جرم والله لا أذكره بسوء أبداً سرّاً ولا علانيةً»([58]).

وسند هذا الحديث معتبر، كما اعترف بذلك ابن كثير، فهو بعد أن نقل هذا الحديث عن البيهقي في الدلائل، قال: «وهذا إسناد جيد، علي شرط النسائي، ولم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة»([59]).

3 ـ رواية عمرو بن شاس الأسلمي:

قال أحمد بن حنبل في مسنده: «حدثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي، ثنا محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن الفضل بن معقل بن سنان، عن عبد الله بن نياز الأسلمي، عن عمرو بن شاس الأسلمي، قال: وكان من أصحاب الحديبية، قال: خرجت مع علي إلي اليمن فجفاني في سفري ذلك، حتي وجدت في نفسي عليه، فلما قدمت أظهرت شكايته في المسجد، حتي بلغ ذلك رسول الله (صلي الله عليه وآله) فدخلت المسجد ذات غدوة ورسول الله (صلي الله عليه وآله) في ناس من أصحابه، فلما رآني أبدني عينيه، يقول: حدّد إلي النظر حتي إذا جلست، قال: يا عمرو، والله لقد آذيتني، قلت: أعوذ بالله أن أوذيك يا رسول الله، قال: بلي من آذي علياً فقد آذاني»([60]).

وهذه الرواية لا تدل صراحة علي أن المسألة مرتبطة بجباية الصدقات، إلا أنه بقرينة جفاني يمكن أن نفهم ذلك، كما تدل علي أن الشكوي وقعت في المدينة بقرينة قوله: «فلما قدمت أظهرت شكايته في المسجد».

والرواية صحيحة، كما قال الهيثمي في تعليقه علي الحديث: «رواه أحمد والطبراني باختصار والبزار أخصر منه، ورجال أحمد ثقات»([61]).

وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»([62]).

وقال حمزة أحمد الزين في حكمه علي الحديث أيضاً: «إسناده حسن... والحديث رواه ابن أبي شيبة 12/ 75 رقم 21157 في الفضائل، فضائل علي، وابن حبان 543 رقم 2202 (موارد) مختصراً، والحاكم وصححه 3/ 122 ووافقه الذهبي»([63]).

4 ـ رواية الواقدي:

قال الواقدي: «قالوا: بعث رسول الله (ص) علي بن أبي طالب (ع) في رمضان سنة عشر، فأمره رسول الله (ص) أن يعسكر بقُباء، فعسكر بها حتي تتأمّ أصحابه، فعقد له رسول اللّه (ص) يومئذ لِواءً أخذ عِمامةً فلفّها مثنيَّة مُرَبّعة، فجعلها في رأس الرُمح ثمّ دفعها إليه، وقال: هكذا اللِّواء وعمّمه عِمامة ثلاثة أكوار، وجعل ذراعها بين يديه وشبراً من ورائه، ثمّ قال: هكذا العمامة.

قال: فحدّثني أسامة بن زيد، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع، قال: لمّا وجهه رسول اللّه (ص) قال: امض ولا تلتفت! فقال علي (ع): يا رسول الله، كيف أصنع؟ قال: إذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتي يقاتلوك. فإن قاتلوك فلا تقاتلهم حتي يقتلوا منك قتيلاً، فإن قتلوا منك قتيلاً فلا تقاتلهم، تَلوَّمْهُم ([64]) حتي تريهم أناة، ثم تقول لهم: هل لكم أن تقولوا: لا إله إلا الله؟ فإن قالوا: نعم، فقل هل لكم إلي أن تصلّوا؟ فإن قالوا: نعم، فقل لهم: هل لكم إلي أن تخرجوا من أموالكم صدقة تردونها علي فقرائكم؟ فإن قالوا: نعم، فلا تبغ منهم غير ذلك، والله لأن يهدي الله علي يديك رجلاً واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس أو غربت.

قال: فخرج في ثلاثمائة فارس فكانت خيلهم أول خيل دخلت تلك البلاد([65])... فلمّا انتهي إلي أدني الناحية التي يريد وهي أرض مَذْحِج فرّق أصحابه، فأتوا بنهب وغنائم وسبي نساء وأطفال ونِعَم وشاء وغير ذلك، فجعل علي الغنائم بُريدة بن الحُصيب، فجمع إليه ما أصابوا قبل أن يلقاهم جمع.

ثمّ لقي جمعاً فدعاهم إلي الإسلام وحرّض بهم،، فأبَوا ورموا في أصحابه، ودفع لواءه إلي مسعود بن سنان السُلمي فتقدّم به، فبرز رجل من مَذحِج يدعو إلي البِراز، فبرز إليه الأسود بن الخُزاعي السُلمي، فتجاولا ساعة، وهما فارسان، فقتله الأسود وأخذ سَلبَه، ثمّ حمل عليهم علي (ع) بأصحابه فقتل منهم عشرين رجلاً، فتفرقّوا وانهزموا، وتركوا لواءهم قائماً، فكفّ عن طلبهم ودعاهم إلي الإسلام، فسارعوا وأجابوا وتقدّم نفر من رؤسائهم، فبايعوه علي الإسلام، وقالوا: نحن علي مَن وراءنا من قومنا، وهذه صدقنا فخذ منها حقَّ اللّه»([66]).

ثمّ قال الواقدي: «فحدثني عمر بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، قال: وجمع علي الغنائم وجزأها خمسة أجزاء. وأقرع عليها، وكتب في سهم منها، فخرج أول السهام سهم الخمس، ولم ينفّل منه أحداً من الناس شيئاً، وكان من قبله من الأمراء يعطون أصحابهم - الحاضر دون غيرهم - من الخمس، ثم يخبر بذلك رسول الله صلي الله عليه وسلم، فلا يردّه عليهم، فطلبوا ذلك من علي، فأبي وقال: الخمس أحمله إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم يري فيه رأيه، وهذا رسول الله صلي الله عليه وسلم يوافي الموسم، ونلقاه به، فيصنع ما أراه الله، فانصرف راجعاً، وحمل الخمس، وساق معه ما كان ساق، فلمّا كان بالفُتُق([67])، تعجّل وخلّف علي أصحابه والخمس أبا رافع، فكان في الخمس ثياب من ثياب اليمن أحمال معكومة، ونَعَم ممّا غَنِموا، ونَعَم من صدقة أموالهم.

قال أبو سعيد الخدري ـ وكان معه في تلك الغزوة ـ قال: وكان علي (ع) ينهانا أن نركب علي أبل الصدقة، فسأل أصحاب علي (ع) أبا رافع أن يكسوهم ثياباً، فكساهم ثوبين ثوبين، فلما كانوا بالسِّدرة داخلين مكة خرج علي (ع) يتلقاهم ليقدَم بهم، فيُنـزلهم فرأي علي أصحابنا ثوبين ثوبين علي كلّ رجل، فعرف الثياب، فقال لأبي رافع: ما هذا؟ قال: كلّموني ففَرِقتُ من شكايتهم، وظننت أنّ ذلك يسهل عليك، وقد كان مَن كان قبلك يفعل هذا بهم، فقال: رأيت إبائي عليهم ذلك وقد أعطيتهم، وقد أمرتك أن تحتفظ بما خلّفتُ فتعطيهم. قال: فأبي علي (ع) أن يفعل ذلك حتي جرّد بعضهم من ثوبيه، فلما قَدِموا علي رسول الله صلي الله عليه وسلم شكوه، فدعا علياً، فقال: ما لأصحابك يشكونك؟ فقال: ما أشكيتهم؟ قسّمت عليهم ما غنموا، وحبست الخمس حتي نقدم عليك، وتري رأيك فيه، وقد كانت الأمراء يفعلون أموراً: يُنفِّلون من أرادوا من الخمس، فرأيت أن أحمله إليك لتري فيه رأيك! فسكت النبي صلي اللّه عليه وسلّم»([68]).

«قال: فحدّثني سالم مولي ثابت عن سالم مولي أبي جعفر، قال: لمّا ظهر عليّ عليه السّلام علي عدوّه ودخلوا في الإسلام جمع ما غنم واستعمل عليه بريدة بن الحصيب وأقام بين أظهرهم، فكتب إلي رسول اللّه صلّي اللّه عليه وسلّم كتابًا مع عبد اللّه بن عمرو بن عوف المزنيّ يخبره أنّه لقي جمعًا من زبيد وغيرهم، وأنّه دعاهم إلي الإسلام وأعلمهم أنّهم إن أسلموا، كفّ عنهم فأبوا ذلك وقاتلهم. قال عليّ عليه السّلام: فرزقني اللّه الظّفر عليهم حتّي قتل منهم من قتل. ثمّ أجابوا إلي ما كان عرض عليهم، فدخلوا في الإسلام وأطاعوا بالصّدقة وأتي بشر منهم للدّين وعلّمهم قراءة القرآن، فأمره رسول اللّه صلّي اللّه عليه وسلّم يوافيه في الموسم، فانصرف عبد اللّه بن عمرو بن عوف إلي عليّ عليه السّلام بذلك»([69]).

وهذه الرواية دلت علي أن الشكوي وقعت في مكة المكرمة في حجة الوداع.

ملاحظة علي رواية الواقدي:

أقول: يظهر من هذه الرواية أن اليمن لم تكن قد أسلم جميع أهلها في وقت واحد، فيظهر أن هناك بعضاً من قبائلها لم تكن أسلمت، لذا حين خرج علي (عليه السلام) لجباية الصدقات منها، قد واجه بعض تلك القبائل غير المسلمة وخاض حرباً معها، ثم بعد ذلك أسلمت.

كما يظهر من بعض مقاطع الرواية أنها تنسجم مع الخروج الثالث، بقرينة الموافاة في مكة (يوافي الموسم) و (السنة العاشرة) كما يظهر أيضاً بعض مقاطعها أن الخروج هو الخروج الأول الذي كان علي فيه داعياً وغازياً، بقرينة أنها ذكرت أنه قاتل زبيداً وأسلموا، وفي الجملة يشعر القارئ للرواية أن هناك خلطاً قد وقع فيها، وأن هناك تهافتاً في مضامين فقراتها.

5 ـ رواية ابن الأثير:

قال ابن الأثير تحت عنوان: (ذكر بعث رسول الله صلي الله عليه وسلم أمراءه علي الصدقات): «وفيها أي: في السنة العاشرة بعث رسول الله صلي الله عليه وسلم أمراءه وعماله علي الصدقات، فبعث المهاجر بن أبي أمية بن المغيرة إلي صنعاء» إلي أن قال: «وبعث علي بن أبي طالب إلي نجران ليجمع صدقاتهم وجزيتهم ويعود، ففعل وعاد، ولقي رسول الله صلي الله عليه وسلم بمكة في حجّة الوداع، واستخلف علي الجيش الذي معه رجلاً من أصحابه، وسبقهم إلي النبي صلي الله عليه وسلم، فلقيه بمكّة، فعمد الرجل إلي الجيش، فكساهم كل رجل حلّة من البز الذي مع علي، فلمّا دنا الجيش خرج علي ليتلقّاهم، فرأي عليهم الحلل، فنـزعها عنهم، فشكاه الجيش إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم، فقام النبي صلي الله عليه وسلم خطيباً، فقال: أيها الناس، لا تشكوا علياً، فو الله إنه لأخشن في ذات الله وفي سبيل الله»([70]).

وهذه الرواية واضحة في جباية الصدقات، وأنها في السنة العاشرة للهجرة، وأن الإمام بعد جمعه للصدقات عاد والتقي برسول الله (ص) في مكة، مما يدل أن الشكوي قد وقعت في مكة.

وها هنا عدة تساؤلات حول الخروج الثالث

التساؤل الأول:

متي بُعث علي (عليه السلام) إلي اليمن، ومن هناك تعجّل بالرحيل إلي مكّة؟

يفهم من كلام الواقدي وابن الأثير المتقدم: أن الخروج الثالث للإمام علي (عليه السلام) لليمن كان في السنة العاشرة للهجرة سنة حجة الوداع، حيث وافي رسول الله (ص) في مكة([71]).

التساؤل الثاني:

من هم الشكاة علي علي (عليه السلام)؟

قد عبّر في الروايات عن الشكاة بعدة ألفاظ، منها:لفاظالالااالاكمتكمبيكما

(الناس) كما في رواية ابن إسحاق، وأحمد بن حنبل، وابن عبد البر، عن أبي سعيد الخدري، قال: «اشتكي الناس علياً رضوان اللّه عليه»([72]).

(أصحاب علي) كما في رواية الواقدي عن أبي سعيد: «فلما قدموا علي رسول الله صلي الله عليه وسلم شكوه، فدعاه وقال: ما لأصحابك يشكونك؟»([73]).

(الجيش) كما في رواية ابن هشام، عن يزيد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة: «وأظهر الجيش شكواه لما صنع بهم»([74]).

(عمرو بن شاس الأسلمي) فقد عبّر عن الشاكي بهذا الاسم، قال: «خرجت مع علي عليه السلام إلي اليمن فجفاني في سفري ذلك، حتي وجدت في نفسي عليه، فلما قدمت المدينة أظهرت شكايته في المسجد»([75]).

وقال الهيثمي: «رواه أحمد والطبراني باختصار والبزار أخصر منه ورجال أحمد ثقات»([76]).

(أبو سعيد الخدري بن مالك بن سنان) فقد عبّر أيضاً عن المشتكي بهذا الاسم، كما في رواية البيهقي، قال: «فلمّا قدمنا المدينة غدوت إلي رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم... فقلت: يا رسول اللّه، ما لقينا من علي من الغلظة وسوء الصحبة والتضييق»([77]).

فلم تتفق الروايات علي مشتكٍ بعينه، فهي مختلفة، كما يظهر منها.

التساؤل الثالث:

أين كانت الشكوي؟ هل كانت في المدينة أم في مكة؟

قد مرّ بأن شكوي عمرو بن شاس وأبي سعيد الخدري كانت بالمدينة، وأمّا شكوي الناس أو الجيش فيبدو أنّها كانت بمكّة، كما في رواية الواقدي عن أبي سعيد الخدري: «... فلما كانوا بالسِّدرة داخلين مكة خرج علي عليه السلام يتلقاهم ليقدَم بهم فيُنزلهم، فلمّا قَدِموا رسول اللّه شكوا.... »([78]).

وقال ابن الأثير: «وسبقهم إلي النبي صلي الله عليه وسلم فلقيه بمكة، فعمد الرجل إلي الجيش، فكساهم كل رجل حُلة من البَزّ الذي كان مع علي، فلما دنا الجيش خرج علي ليتلقاهم، فرأي عليهم الحلل فنزعها عنهم، فشكاه الجيش إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم»([79]).

وفي رواية ابن إسحاق والطبري: «فلمّا دنا جيشه خرج ليَلقاهم، فإذا عليهم الحُلل، قال: ويلك! ما هذا؟ قال: كسوت القوم ليتجمّلوا به إذا قدموا في الناس، قال: ويلك! انْزِع قبل أن تنتهي به إلي رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم. قال: فانتزع الحُلل من الناس، فردّها في البَزّ، قال: وأظهر الجيش شكواه لما صنع بهم»([80]).

فيظهر من دنو الجيش أنه كان إلي مكة.

التساؤل الرابع:

لو كانت الشكوي في مكة هل كانت قبل مناسك الحج أم بعده؟

دلالات كون الشكوي قبل الحج:

تدلّ رواية ابن إسحاق ورواية الطبري بأنّ الشكوي كانت قبل إتمام مناسك الحج؛ لأنّه قد ورد فيهما ـ بعد نقل شكوي الجيش وقول رسول اللّه (ص): «لا تشكوا علياً» «ثمّ مضي رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم علي حجّه، فأري الناس مناسكهم، وأعلمهم سنن حجّهم»([81]).

دلالات كون الشكوي بعد الحج:

يفهم من رواية الواقدي، وكذا رواية ابن الأثير أن الشكوي التي صدرت من الجيش كانت قد حدثت بعد إكمال مناسك الحج، قال الواقدي: «خرج عليّ عليه السّلام يتلقّاهم ليقدم بهم فينـزلهم».

وقال ابن الأثير: «فلما دنا الجيش خرج علي ليتلقاهم»([82]).

ومن الواضح أن خروج علي لملاقاة الجيش لم يكن قبل انقضاء مناسك الحج؛ لأن الروايات قد ذكرت أن علياً (عليه السلام) كان هدفه اللحاق برسول الله (ص) وأداء مناسك الحج معه لأنه قد سبق الجيش، وتعجّل ليلتحق بمناسك الحج مع النبي (ص)؟ ففي رواية البيهقي السابقة: «فأسرع هو، فأدرك الحج، فلما قضي حجته، قال له النبي (ص): ارجع إلي أصحابك حتي تقدم عليهم».

وبعد هذه المقدمات عن واقعة اليمن، وشكاية الناس علياً (عليه السلام) نسلّط الضوء علي تحليل هذه الواقعة، ونبيّن أنها ـ حتي مع كونها وقعت في مكة ـ لا ربط لها بمسألة واقعة الغدير التي نصّب النبي (ص) فيها علياً خليفة للمسلمين، فنجيب عن شبهة أن حديث الغدير كان نتيجة شكوي جيش اليمن، بعدة أجوبة:

الجواب الأوّل: شكوي الجيش وقعت قبل تمام مناسك الحج

لو كانت الشكوي قد حصلت قبل مناسك الحج، كما هو مضمون رواية الطبري وابن إسحاق اللتين نقلناهما، فقد أشارتا إلي أن النبي (ص) بعد أن خطب بهم إثر شكواهم، مضي علي حجه، فحينئذ لا علاقة للشكوي بواقعة الغدير المتأخرة زماناً؛ لأن النبي (ص) ـ كما هو مفاد الروايات ـ قد قام خطيباً بعد هذه الشكوي مباشرة، وقال: «أيها الناس، لا تشكوا علياً، فوالله إنه لأخشن في ذات الله». فهذه الخطبة قد سبقت خطبة الغدير التي كانت بعد إتمام مناسك الحج، وترك النبي لمكة متوجهاً إلي جهة المدينة حيث وقعت خطبة الغدير في مكان يقال له: غدير خم والذي يبعد مسافة ليست بالقصيرة عن مكة.

الجواب الثاني: الشكوي كانت بعد مناسك الحج مباشرة

أما لو كانت الشكوي بعد إتمام مناسك الحج، كما هو مضمون رواية البيهقي وابن الأثير كما بيّناه سابقاً، فكذا سوف لن تكون خطبة الشكوي مرتبطة بحادثة الغدير؛ لنفس السبب السابق؛ لأن الظاهر من الروايات أن خطبة الشكوي كانت بعد الشكاية مباشرة في مكة، وقبل تحرك النبي ومسيره متوجهاً إلي المدينة ومروره بغدير خم.

تعارض بين الروايات وحله

قد يبدو أن هناك تعارضاً وتهافتاً بين الروايات حيث أن بعضها يفيد أن علياً (عليه السلام) قد ترك أصحابه مسرعاً إلي مكة فأدرك الحج، كما في رواية البيهقي «فلما قضي حجته» قال له النبي (ص): ارجع إلي أصحابك حتي تقدم عليهم، فيتبادر من هذه الرواية أن علياً (عليه السلام) قد ذهب إلي أصحابه وجيشه بعد إتمام مناسك الحج جميعها، بقرينة قوله: «فلما قضي حجته» التي يظهر منها إنهاء كل أفعال الحج.

بينما جاء في رواية ابن إسحاق والطبري أن شكوي الجيش قد وقعت قبل مناسك الحج؛ لأنها تقول: إن رسول الله ص - بعد أن قال لهم: لا تشكو عليا ً- ثم مضي علي حجه، فأري الناس مناسكهم وأعلمهم سنن حجهم.

فيستفاد منها أن مجيء الجيش وشكواه قد وقع قبل إتمام مناسك الحج، فعندئذ يقع التعارض بينها وبين الرواية السابقة التي تفيد بأن مجيء الجيش كان بعد الانتهاء من أداء المناسك.

ولكن يمكن معالجة هذا التعارض، بالقول: إن رواية البيهقي التي تدل علي أن علياً قد خرج لتلقي الجيش بعد أن قضي حجه، المقصود هو حج العمرة لا التمتع، لأن لفظة الحج عامة تشمل أداء العمرة وحج التمتع معاً، فيكون خروج الإمام لجلب الجيش إنما كان بعد إتمام عمرة التمتع قبل إكمال مناسك حج التمتع.

أما رواية الطبري وابن إسحاق المتضمنة لعبارة: «ثم مضي علي حجه» والذي كان ذلك المضي بعد مجيء الجيش وشكايته، صريح في المضي إلي إتمام حج التمتع بعد الانتهاء من عمرة التمتع، بقرينة قوله: «فأري الناس مناسكهم وأعلمهم سنن حجهم» حيث إن عبارة «مناسك الحج» تنصرف إلي حج التمتع التي تبدأ هذه المناسك بالوقوف من عرفات.

فتكون هذه الرواية قرينة علي تقييد وتخصيص رواية البيهقي التي يفهم منها العموم والشمول للعمرة والتمتع.

والخلاصة: أن علياً (عليه السلام) قد سبق ا لجيش والتحق بالنبي وأدي معه أعمال العمرة، فلما أتمها، أمره النبي بالخروج إلي أصحابه واستقدامهم، وبعد أن قدموا شكوا علياً، فنهاهم النبي (ص) عن ذلك، وقال لهم لا تشكوا علياً، ثم مضي لأداء مناسك حج التمتع كالوقوف بعرفات والمزدلفة، فلا تعارض.

الجواب الثالث: الشكوي كانت في المدينة

قد بيّنا في جواب التساؤل الثالث أن روايات الصنف الثالث قد انقسمت إلي قسمين من حيث بيان مكان وقوع الشكوي، فقسم حددها في مكة وقسم حددها في المدينة، فعلي تقدير أنها وقعت في المدينة كما هو مضمون رواية عمرو بن شاس الأسلمي، قال: «فلما قدمت المدينة أظهرت شكايته في المسجد»([83]). ورواية أبي سعيد الخدري، قال: «فلمّا قدمنا المدينة غدوت إلي رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم... فقلت: يا رسول اللّه، ما لقينا من علي من الغلظة وسوء الصحبة والتضييق»([84]).

فحينئذ سوف يكون عدم الارتباط بين واقعة الشكوي وواقعة الغدير أكثر وضوحاً كما لا يخفي.

علي أن الاختلاف في مكان الشكوي يوجب وهناً في قبول أصل الرواية، فالتضارب في كون الواقعة تارة حدثت في المدينة، وتارة حدثت في مكة هو تناف يسلب التصديق بالحادثة بشكل كلي.

الجواب الرابع: واقعة الغدير كانت بأمر من الله تعالي

إنّ حديث الغدير كان بأمر من الله تعالي، ولا ربط له بشكوي جيش اليمن، حيث نزل الوحي علي رسول الله يأمره بوجوب إبلاغ المسلمين خلافة علي (عليه السلام) وإمامته، كما دلّ علي ذلك جملة من الروايات الصحيحة، منها ما أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره بسند صحيح عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال:

«نزلت هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِل إِليْكَ مِن رَّبِّكَ} في علي بن أبي طالب (ع)»([85]).

وروي الثعلبي بأربع طرق في تفسيره أن الآية الكريمة: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِل إِليْكَ مِن رَّبِّكَ} «لما نزلت أخذ رسول الله بيد علي (ع) وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه»([86]).

وأخرج الخطيب البغداي عن «عبد الله بن علي بن محمد بن بشران، أنبأنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا أبو نصر حبشون بن موسي بن أيوب الخلال، حدثنا علي بن سعيد الرملي، حديثنا ضمرة بن ربيعة القرشي، عن ابن شوذب، عن مطر الوراق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، قال: من صام يوم ثمان عشرة من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً، وهو يوم غدير خم، لما أخذ النبي صلي الله عليه وسلم بيد علي بن أبي طالب، فقال: ألست ولي المؤمنين؟ قالوا: بلي يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولي كل مسلم، فأنزل الله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}»([87]).

تصحيح الرواية

وهذه الرواية طريقها صحيح، فإن ابن بشران من شيوخ الخطيب البغدادي، وقال عنه: «كتبت عنه وكان سماعه صحيحاً»([88]).

وأمّا علي بن عمر الحافظ، فهو الدارقطني صاحب السنن، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء: «قال أبو بكر الخطيب: كان الدارقطني فريد عصره، وقريع دهره، ونسيج وحده، وإمام وقته، انتهي إليه علو([89]) الأثر والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرجال، مع الصدق والثقة»([90]).

وأمّا حبشون الخلال، فقال عنه الخطيب: «وكان ثقة يسكن باب البصرة، ثم قال: أنبأنا الأزهري، أنبأنا علي بن عمر الحافظ [الدارقطني] قال: حبشون بن موسي بن أيوب الخلال صدوق»([91]).

وأمّا علي بن سعيد الرملي، فهو ابن أبي حملة، وقال عنه الذهبي في الميزان: «ما علمت به بأساً، ولا رأيت أحداً الآن تكلّم فيه، وهو صالح الأمر، ولم يخرج له أحد من أصحاب الكتب الستة مع ثقته»([92]).

وتابعه ابن حجر في لسان الميزان قائلاً: «وإذا كان ثقة ولم يتكلم فيه أحد فكيف نذكره في الضعفاء؟!»([93]).

وقال عنه الذهبي في موضع آخر في الميزان: «يتثبت في أمره، كأنه صدوق»([94]).

وأما ضمرة بن ربيعة، فقال عنه أحمد بن حنبل: «من الثقات المأمونين، رجل صالح، صالح الحديث، لم يكن بالشام رجل يشبهه»([95]).

وعبد الله بن شوذب، قال عنه ابن حجر: «سكن البصرة والشام، صدوق عابد»([96]).

وأما مطر الوراق، فقال عنه الذهبي: «الإمام الزاهد الصادق، أبو رجاء بن طهمان الخراساني، نزيل البصرة، مولي علباء بن أحمر اليشكري، كان من العلماء العاملين، وكان يكتب المصاحف، ويتقن ذلك»([97]).

وقال في الميزان: «فمطر من رجال مسلم، حسن الحديث»([98]).

وأما شهر بن حوشب، فهو من رجال مسلم، وفي تاريخ الإسلام للذهبي: «قال حرب الكرماني: قلت لأحمد بن حنبل: شهر بن حوشب، فوثّقه، وقال ما أحسن حديثه، وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: شهر ليس به بأس. قال الترمذي: قال محمد، يعني البخاري: شهر حسن الحديث، وقوي أمره»([99]).

وقال العجلي في معرفة الثقات: «شهر بن حوشب شامي، تابعي، ثقة»([100]).

إذن فهذا الحديث بالألفاظ المذكورة عن أبي هريرة لا إشكال في سنده.

واقعة الغدير واقعة إلهية قرآنية، وليس من الإنصاف أن نربطها بمسألة جزئية كشكوي جيش اليمن.

الجواب الخامس: النبي m لم يذكر الشكوي في حديث الغدير

لوكانت الشكوي موجبة لحديث الغدير، فلابدّ من الإشارة لها إمّا من قبل رسول اللّه (ص) كما أشار في خطبته بمكة، بقوله: «لا تشكوا علياً» أو من جانب الشكاة، بأنّ تنقل لنا الرواية بعد خطبة النبي أن الشكاة قد رضوا عن علي (عليه السلام) وندموا علي شكواهم، كما في قضيّة شكاية بريدة وابن مالك وغيرهما، وفي رواية عمرو بن شاس بعد قول رسول اللّه (ص): «يا عمرو، والله لقد آذيتني»، فأجاب: «أعوذ باللّه أن أوذيك يا رسول الله، قال: بلي من آذي علياً فقد آذاني»([101]).

وهكذا في رواية أبي سعيد الخدري بعد ما قال رسول اللّه (ص) لسعد: «سعد بن مالك الشهيد! مه، بعض قولك لأخيك عليّ، فوالله، لقد علمتُ أنه أخشن في سبيل الله، قال: فقلت في نفسي، ثكلتك أمك سعد بن مالك ألا أراني كنتُ فيما يكره منذ اليوم، وما أدري لا جرم والله لا أذكره بسوء أبداً سرّاً ولا علانيةً»([102]).

قال ابن كثير: «وهذا إسناد جيّد»([103]).

الجواب السادس: حديث الغدير يدل علي إمامة علي (عليه السلام) علي أيّ تقدير

علي فرض الاتحاد بين القضيتين، والتسليم بأن السبب في صدور حديث الغدير عن النبي (ص) هو شكوي جيش اليمن ووقوعهم في علي (عليه السلام)، فعلي كلا التقديرين الدلالة محفوظة، بمعني أن حديث الغدير يدلّ علي إمامة علي وخلافته حتي في صورة كونه جواباً عن تلك الشكوي، فإن النصوص الصحيحة والمعتبرة التي نقلت واقعة الغدير دالّة بوضوح علي خلافة علي(عليه السلام) وإمامته بعد النبي (ص).

كما صرّح القاضي عبد الجبار في كتابه (المغني)، حيث قال: «وقد قال شيخنا أبو الهذيل في هذا الخبر (يعني: حديث الغدير): إنه لو صح لكان المراد به الموالاة في الدين، وذكر بعض أهل العلم حمله علي أن قوماً نقموا علي علي بعض أموره، فظهرت مقالاتهم له وقولهم فيه، فأخبر (صلي الله عليه وسلم) بما يدلّ علي منـزلته وولايته، دفعاً لهم عمّا خاف فيه الفتنة.

وقال بعضهم في سبب ذلك: إنه وقع بين أمير المؤمنين وبين أسامة بن زيد كلام، فقال له أمير المؤمنين: أتقول هذا لمولاك؟ فقال: لست مولاي وإنما مولاي رسول الله (صلي الله عليه وسلم)، فقال: رسول الله (صلي الله عليه وسلم): من كنت مولاه فعلي مولاه. يريد بذلك قطع ما كان من أسامة، وبيان أنه بمنزلته في كونه مولي له، وقال بعضهم مثل ذلك في زيد بن حارثة، وأنكروا أن خبر الغدير بعد موته والمعتمد في معني الخبر علي ما قدّمناه؛ لأن كل ذلك لو صحّ، وكان الخبر خارجاً عليه، لم يمنع من التعلّق بظاهره وما يقتضيه لفظه، فيجب أن يكون الكلام في ذلك، دون بيان السبب الذي وجوده كعدمه في أن وجود الاستدلال بالخبر لا يتغير»([104]).

وفي كلام القاضي ما يؤكد عدم دخالة السبب في فهم الظاهر من الحديث.

وهكذا يتضح أن ما ذكره البيهقي وابن كثير وغيرهم من أن حديث الغدير كان بسبب الشكوي التي وقعت من البعض، إنما كان مجرد حدس واستحسان، وأن الأدلة التي ذكروها لا تثبت ما زعموه، كما بيّنا في الإجابة عن هذه الشبهة والله ولي التوفيق.

تنويه:

إن ما طرحناه من أجوبة وتحليل علمي وموضوعي قد اعتمدنا فيه علي الفهم الصحيح لدلالات الأحاديث الكثيرة المختلفة، التي وردت حول هذه القضية، كل ذلك مع غض النظر عن التطرق لأسانيد الروايات إلا في بعض الموارد، وإلا فإن الروايات التي وردت فيها قضية الشكوي في مكة فيها مؤاخذات كثيرة علي إسنادها، لكن قد يقال إن بعضها يقوي البعض الآخر؛ لكثرة الروايات في هذا الباب، لذا تركنا التعرض لسندها بسبب ذلك ورعاية للاختصار، وربما نتعرض للمناقشات السندية في دراسة أوسع مما بيّنا والله ولي التوفيق.


فهرس المصادر

ـــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــ

ـــــــــ

ـــ

* القرآن الكريم

1.الإرشاد: المفيد، الناشر: دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع ـ بيروت، الطبعة الثانية.

2.إرواء الغليل: محمد ناصر الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي ـ بيروت، الطبعة الثانية، 1405هـ.

3.الاستيعاب: ابن عبد البر، الناشر: دار الجيل، الطبعة الاولي، سنة 1412هـ.

4.أسد الغابة، ابن الأثير، الناشر: دار الكتاب العربي ـ بيروت.

5.أصول مذهب الشيعة: ناصر القفاري، الناشر: دار الرضا للنشر والتوزيع، الطبعة الثالثة، 1418هـ.

6.الاعتقاد: البيهقي، الناشر: دار الآفاق الجديدة، الطبعة الاولي 1401هـ.

7.بحار الأنوار: المجلسي، الناشر: مؤسسة الوفاء ـ بيروت.

8.البداية والنهاية: ابن كثير، تحقيق: علي شيري، الناشر: دار إحياء التراث العربي ـ بيروت، الطبعة الأولي، سنة الطبع 1408هـ.

9.تاريخ الإسلام، الذهبي ، الناشر: دار الكتاب العربي ـ بيروت، الطبعة الأولي، 1407هـ.

10.تاريخ الخلفاء: السيوطي، الناشر: مكتب السعادة، مصر، الطبعة الأولي، 1371هـ.

11.تاريخ الطبري: الطبري، الناشر: دار الكتب العلمية ـ بيروت، الطبعة الأولي، 1407هـ.

12.تاريخ بغداد: الحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي ، الناشر: دار الكتب العلمية ـ بيروت، الطبعة الأولي.

13.تاريخ مدينة دمشق: ابن عساكر، تحقيق: علي الشيري، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر ـ بيروت، الطبعة الأولي، 1415هـ.

14.تفسير ابن أبي حاتم: ابن ابي حاتم، تحقيق: أسعد محمد الطيب، الناشر: المكتبة العصرية ـ صيدا، لبنان.

15.تفسير الثعلبي: الثعلبي، تحقيق:: ابن عاشور، الناشر: دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.

16.تقريب التهذيب: ابن حجر العسقلاني، الناشر: دار الكتب العلمية ـ بيروت، الطبعة الثانية.

17.خصائص أمير المؤمنين: النسائي، تحقيق: محمد هادي الأميني، الناشر: مكتبة النينوي الحديثة ـ طهران.

18.دلائل النبوة: البيهقي، توثيق وتخريج وتعليق د: عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية ـ بيروت، الطبعة الثانية، 2002م.

19.روح المعاني، الآلوسي، الناشر: دار إحياء التراث العربي ـ بيروت، الطبعة الرابعة، سنة الطبع: 1405هـ.

20.سبل الهدي والرشاد: الصالحي الشامي، تحقيق: الشيخ عادل أحمد، الشيخ علي محمد معوض، الناشر: دار الكتب العلمية ـ بيروت.

21.سنن ابن ماجة: ابن ماجة، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.

22.السنن الكبري: النسائي، تحقيق: دكتور عبد الغفار سليمان البنداري وسيد كسروي حسن، الناشر: دار الكتب العلمية ـ بيروت.

23.سير أعلام النبلاء: الذهبي ، الناشر: مؤسسة الرسالة ـ بيروت، الطبعة التاسعة.

24.السيرة النبوية، أحمد بن زيني دحلان، الناشر: دار القلم العربي ـ حلب، الطبعة الأولي، سنة 1996م.

25.السيرة النبوية، ابن كثير، تحقيق: مصطفي عبد الواحد، الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع ـ بيروت، الطبعة الأولي 1396هـ.

26.سيرة النبي (ص): ابن هشام، الناشر: مكتبة محمد علي صبيح وأولاده ـ مصر.

27. الصحاح ، إسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، الناشر : دار العلم للملايين ـ بيروت ـ لبنان، الطبعة الرابعة- 1987م.

28.صحيح ابن حبان: ابن حبان، الناشر: مؤسسة الرسالة ـ بيروت الطبعة الثانية، سنة الطبع 1414هـ.

29.صحيح البخاري: البخاري، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزبع، الطبعة 1401هـ.

30.الصواعق المحرقة: ابن حجر الهيتمي، تحقيق: عبد الرحمن بن عبد الله التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة ـ بيروت. الطبعة الأولي ـ 1997م.

31.العلل: أحمد بن حنبل، الناشر: دار الخاني ـ الرياض، الطبعة الأولي.

32.فتح الباري: ابن حجر العسقلاني ، الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر ـ بيروت، الطبعة الثانية.

الكامل في التاريخ: ابن الأثير، الناشر: دار صادر للطباعة والنشرـ بيروت.

33.كنز العمال: المتقي الهندي، بتصحيح الشيخ بكري حياني، الشيخ صفوة السفا، الناشر: مؤسسة الرسالة، سنة الطبع: 1409هـ.

34.لسان الميزان: ابن حجر العسقلاني، الناشر: مؤسسة الأعلمي ـ بيروت.

35.مجمع الزوائد: الهيثمي، الناشر: دار الكتب العلمية ـ بيروت، سنة 1408هـ.

36.المستدرك علي الصحيحين: الحاكم النيسابوري، تحقيق: يوسف عبد الرحمن المرعشلي، الناشر: دار المعرفة ـ بيروت.

37.مسند أحمد بن حنبل بشرح أحمد الزين.

38.مسند أحمد بن حنبل: أحمد بن حنبل، الناشر: دار صادر ـ بيروت.

39.المصنف: ابن أبي شيبة، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ـ بيروت، الطبعة الأولي، سنة الطبع 1409هـ.

40.المعجم الأوسط: الطبراني، تحقيق: قسم التحقيق بدار الحرمين، الناشر: دار الحرمين للطباعة والنشر.

41.المعجم الكبير: الطبراني، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، الناشر: دار إحياء التراث العربي، مكتبة ابن تيمية، القاهرة.

42.معرفة الثقات: العجلي، الناشر: مكتبة الدار ـ المدينة المنورة.

43.المغازي: الواقدي، تحقيق: الدكتور مارسدن جونس، الناشر: إسماعيليان - طهران.

44.المغني في الإمامة: القاضي عبد الجبار.

45.ميزان الاعتدال: الذهبي، الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر ـ بيروت.

46.نظم درر السمطين: جمال الدين محمد بن يوسف بن الحسن بن محمد الزرندي الحنفي المدني، الطبعة الأولي.

47.نفحات الأزهار: الميلاني، مطبعة مهر، الناشر: المؤلف، الطبعة الأولي، سنة الطبع 1414هـ.

48.النهاية في غريب الحديث: ابن الأثير، الناشر: مؤسسة إسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع.





([1]) المائدة: 3.

([2]) الاعتقاد: ص354.

([3]) البداية والنهاية: ج5 ص122.

([4]) البداية والنهاية: ج5 ص227.

([5]) ابن حجر، الصواعق المحرقة: ج1 ص109، تحقيق: عبد الرحمن بن عبد الله التركي، نشر: مؤسسة الرسالة ـ بيروت، ط1ـ 1997م.

([6]) راجع: نفحات الأزهار: ج9 ص292.

([7]) أصول مذهب الشيعة: ج2 ص842- 843.

([8]) أحمد بن حنبل، مسند أحمد بن حنبل: ج 3 ص 86.

([9]) أواق جمع أوقية، وهي قديماً أربعون درهماً من الفضة، لاحظ: غريب الحديث لابن الأثير: ج1 ص191.

([10]) البخاري، صحيح البخاري: ج3 ص98 ح4256، كتاب المغازي.

([11]) المصدر السابق: ح 4257.

([12]) أحمد بن حنبل، مسند أحمد بن حنبل: ج5، ص356. دار صادر ـ بيروت.

([13]) أحمد بن حنبل، مسند أحمد بن حنبل ( بتحقيق حمزة أحمد الزين): ج16 ص486، نشر: دار الحديث، القاهرة.

([14]) أحمد بن حنبل، مسند أحمد بن حنبل: ج 5 ص 350.

([15]) الهيثمي، مجمع الزوائد: ج9 ص108.

([16]) فتح الباري: ج 8 ص 53.

([17]) تاريخ مدينة دمشق: ج 42 ص 192.

([18]) سبل الهدي والرشاد: ج 6 ص 236.

([19]) المعجم الأوسط: ج 6 ص 163.

([20]) مجمع الزوائد: ج 9 ص 128.

([21]) المصنف، ابن أبي شيبة: ج 7 ص 504.

([22]) الطبراني، المعجم الكبير: ج18 ص128.

([23]) ابن حبان، صحيح ابن حبان: ج 15 ص 374.

([24]) أحمد بن حنبل، مسند أحمد بن حنبل: ج 4 ص 437 - 438.

([25]) البداية والنهاية: ج 7 ص 381.

([26]) تاريخ الإسلام: ج 3 ص 630.

([27]) المستدرك علي الصحيحين: ج3 ص110.

([28]) يمم بمعني قصد. الصحاح، الجوهري، ج 5، ص 6024.

([29]) الذهبي، تاريخ الإسلام: ج2 ص 690 ـ 691، البيهقي، السنن الكبري: ج 2 ص 369؛ البداية والنهاية: ج 2 ص 122.

([30]) إرواء الغليل: ج 2 ص 229.

([31]) أحمد بن زيني دحلان، السيرة النبوية، ج 2، ص 371، الناشر: دار القلم العربي ـ حلب، ط1، سنة 1996م.

([32]) الطبراني، المعجم الأوسط: ج6 ص163.

([33]) ابن أبي شيبة، المصنف: ج7 ص504.

([34]) الطبراني، المعجم الأوسط: ج6 ص163.

([35]) ابن أبي شيبة، المصنف: ج7 ص504.

([36]) ابن الأثير، أسد الغابة: ج4 ص27.

([37]) الذهبي، تاريخ الإسلام: ج3 ص630.

([38]) النسائي، السنن الكبري: ج5 ص133؛ الخصائص: ص80.

([39]) الطبراني، المعجم الأوسط: ج6 ص 163.

([40]) ابن أبي شيبة، المصنف: ج7 ص504.

([41]) أحمد بن حنبل، مسند أحمد بن حنبل: ج5 ص350.

([42]) الطبراني، المعجم الأوسط: ج6 ص 163.

([43]) ابن أبي شيبة، المصنف: ج7 ص504؛ الطبراني، المعجم الكبير: ج18 ص128؛ الحاكم، المستدرك: ج3 ص110.

([44]) أحمد بن حنبل، مسند أحمد بن حنبل: ج5 ص350.

([45]) الهيثمي، مجمع الزوائد: ج9 ص108. رواه ابن حجر، فتح الباري: ج8 ص53.

([46]) البحث موجود في مجلة عقائدية تصدر من مؤسسة الكوثر للمعارف الإسلامية في مدينة قم، العدد الأول سنة 2007، ص197، ويمكن مراجعة موقع المجلة علي العنوان التالي:www.annajat.us/kawthar

([47]) الشيخ المفيد، الإرشاد: ج 1 ص 160.

([48]) أبو نصر البخاري، سر السلسلة العلوية: ص 81.

([49]) الآلوسي، تفسير الآلوسي، ج29، ص158.

([50]) أحمد بن حنبل، مسند أحمد بن حنبل: ج1 ص 544.

([51]) أحمد بن حنبل، مسند أحمد بن حنبل: ج1 ص458ـ 459.

([52]) سنن ابن ماجة: ج2 ص520، بتحقيق: الألباني.

([53]) البَزُّ: الثياب وقيل: ضرب من الثياب، لسان العرب: ج11 ص311.

([54]) ابن هشام، سيرة النبي @: ج4 ص1021؛ تاريخ الطبري: ج2 ص401؛ ابن كثير، السيرة النبوية: ج4 ص415.

([55]) ابن هشام، سيرة النبي @: ج4 ص1022.

([56]) الطبري، تاريخ الطبري: ج2 ص402.

([57]) أحمد بن حنبل، مسند أحمد بن حنبل: ج 3 ص 86.

([58]) دلائل النبوة: ج 5 ص 398، 399 ـ توثيق وتخريج وتعليق: د عبد المعطي قلعجي، ط2، 1423هـ، 2002م، دار الكتب العلمية ـ بيروت.

([59]) البداية والنهاية: ج5 ص106؛ السيرة النبوية: ج4 ص201.

([60]) أحمد بن حنبل، مسند أحمد بن حنبل: ج3 ص 483.

([61]) الهيثمي، مجمع الزوائد: ج9 ص 129.

([62]) المستدرك: ج3 ص122.

([63]) المسند بشرح أحمد الزين: ج12 ص 392.

([64]) انتظرهم.

([65]) الظاهر أن المراد بلاد مذحج، حيث أن قبائل همدان وبني زيد قد أسلموا قبل ذلك، ويحتمل أن الواقدي قد خلط بين خروج علي $ لليمن غازياً وبين خروجه جابيا للصدقات.

([66]) الواقدي، المغازي: ج 3 ص 1079.

([67]) قرية بالطائف.

([68]) الواقدي، المغازي: ج2 ص1081.

([69]) الواقدي، المغازي: ج2 ص1081.

([70]) الكامل في التاريخ: ج2 ص 301.

([71]) الواقدي، المغازي: ج2 ص1081؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج2 ص 301.

([72]) راجع سيرة النبي (ص) لابن هشام: ج4 ص1021؛ أحمد بن حنبل، مسند أحمد بن حنبل: ج3 ص86؛ الاستيعاب: د4 ص1857؛ مجمع الزوائد: ج9 ص129؛ مستدرك الحاكم: ج3 ص134؛ تاريخ مدينة دمشق: ج 42 ص 200؛ الآلوسي، تفسير الآلوسي: ج 6 ص 194؛ تاريخ الإسلام: ج 3 ص 631؛ ابن كثير، البداية والنهاية: ج5 ص122، ص228؛ ابن كثير، السيرة النبوية: ج 4 ص415؛ تاريخ ابن كثير: ج7 ص345؛ تاريخ الخلفاء للسيوطي: ص118.

([73]) الواقدي، المغازي: ج 2 ص1081.

([74]) ابن هشام، سيرة النبي (ص): ج4 ص1021؛ تاريخ الطبري: ج2 ص401؛ ابن كثير، السيرة النبوية: ج4 ص415.

([75]) أحمد بن حنبل، مسند أحمد بن حنبل: ج3 ص483.

([76]) مجمع الزوائد: ج 9 ص 129.

([77]) لاحظ: دلائل النبوة: ج 5 ص 398 ـ 399؛ ابن كثير، السيرة النبوية: ج4 ص201؛ ابن كثير، البداية والنهاية: ج5 ص101، ج7 ص382، قائلاً فيهما: وهذا إسناد جيّد علي شرط النسائي ولم يروه أحد أصحاب الكتب الستّة؛ تاريخ مدينة دمشق: ج42 ص201.

([78]) الواقدي، المغازي: ج2 ص1081.

([79]) الكامل في التاريخ: ج2 ص301.

([80]) ابن هشام، سيرة النبي (ص): ج4 ص1021؛ الطبري، تاريخ الطبري: ج2 ص401؛ ابن كثير، السيرة النبوية: ج4 ص415.

([81]) ابن هشام، سيرة النبي (ص): ج4 ص1022، الطبري، تاريخ الطبري: ج2 ص402.

([82]) ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج2 ص301.

([83]) أحمد بن حنبل، مسند أحمد بن حنبل: ج3 ص483.

([84]) دلائل النبوة: ج 5 ص 398، 399.

([85]) ابن أبي حاتم، تفسير ابن أبي حاتم: ج4 ص 1172.

([86]) انظر: تفسير الثعلبي: ج4 ص92: تحقيق: ابن عاشور، الناشر: دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.

([87]) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد: ج 8 ص289، دار الكتب العلمية ـ بيروت.

([88]) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد: ج10 ص14، دار الكتب العلمية ـ بيروت.

([89]) وفي تاريخ الإسلام قال الذهبي: «انتهي إليه في علم الأثر» ج27 ص102.

([90]) الذهبي، سير أعلام النبلاء: ج16 ص 452.

([91]) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد: ج8 ص 285.

([92]) الذهبي، ميزان الاعتدال: ج3 ص125، نشر: دار المعرفة ـ بيروت.

([93]) ابن حجر، لسان الميزان: ج4 ص227، نشر: مؤسسة الأعلمي ـ بيروت.

([94]) الذهبي، ميزان الاعتدال: ج3 ص 131.

([95]) أحمد بن حنبل، العلل: ج2 ص 366.

([96]) ابن حجر، تقريب التهذيب: ج1 ص 501.

([97]) الذهبي، سير أعلام النبلاء: ج5 ص 452.

([98]) الذهبي، ميزان الاعتدال: ج4 ص 126.

([99]) الذهبي، تاريخ الإسلام: ج6 ص387، نشر: دار الكتاب العربي ـ بيروت.

([100]) العجلي، معرفة الثقات: ص461، نشر: مكتبة الدار المدينة ـ المنورة.

([101]) أحمد بن حنبل، مسند أحمد بن حنبل: ج12 ص 392.

([102]) دلائل النبوة: ج 5 ص 398 ـ 399، توثيق وتخريج وتعليق: د. عبد المعطي قلعجي، ط2، 1423هـ، 2002م، نشر: دار الكتب العلمية ـ بيروت.

([103]) البداية والنهاية: ج5 ص122؛ السيرة النبوية: ج4 ص 205.

([104]) القاضي عبد الجبار، المغني في الإمامة: ج20، ق1، ص 154.



Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة