2018 October 16 - 05 صفر 1440
الإستدلال بخطبة 228 من نهج البلاغة (للّه بلاء فلان)لإنکار استشهاد فاطمة الزهرا (س)
رقم المطلب: ١١٨٢ تاریخ النشر: ٠٨ جمادی الثانی ١٤٣٩ - ١٧:٠٤ عدد المشاهدة: 281
المقالات » عام
الإستدلال بخطبة 228 من نهج البلاغة (للّه بلاء فلان)لإنکار استشهاد فاطمة الزهرا (س)

الشبهة:

الإمام علي مدح عمر رضي الله عنهما بأحسن وجه ، الإمام علي رضي الله عنه فی مدح عمر بن الخطاب و بناء علی قول، ابوبكر قال : «لله بلاء فلان... » فی رواية ذکر هکذا: «لله بلاد فلان».

ابن أبي الحديد یقول :

وسألت عنه النقيب أبا جعفر يحيي بن أبي زيد العلوي، فقال لي: هو عمر، فقلت له: أيثني عليه أمير المؤمنين رضي الله عنه هذا الثناء؟... فإذا اعترف أمير المؤمنين بأنه أقام السنة، وذهب نقي الثوب، قليل العيب، وأنه أدي إلي الله طاعته، واتقاه بحقه، فهذا غاية ما يكون من المدح.

إبن أبي الحديد المدائني المعتزلي، أبو حامد عز الدين بن هبة الله بن محمد بن محمد (المتوفی655 هـ)، شرح نهج البلاغة، ج 12، ص 3، تحقيق محمد عبد الكريم النمري، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان، الطبعة: الأولي، 1418هـ - 1998م.

محمد عبده ایضا یقول فی المقصود عن «فلان» من هو، یقول:

أي عمر علي الارجح.

نهج البلاغة، شرح محمد عبده، ص 430.

هل یمکن لشخص ان یمجد عن قاتل زوجته هکذا؟

دراسة و نقد:

نص الخطبة عن نهج البلاغة:

الإمام علي عليه السلام فی نهج البلاغة یقول:

لِلَّهِ بِلَاد فُلَانٍ (بلاء فلان) فَقَدْ قَوَّمَ الْأَوَدَ وَدَاوَي الْعَمَدَ وَأَقَامَ السُّنَّةَ وَخَلَّفَ الْفِتْنَةَ. ذَهَبَ نَقِيَّ الثَّوْبِ قَلِيلَ الْعَيْبِ أَصَابَ خَيْرَهَا وَسَبَقَ شَرَّهَا أَدَّي إِلَي اللَّهِ طَاعَتَهُ وَاتَّقَاهُ بِحَقِّهِ. رَحَلَ وَتَرَكَهُمْ فِي طُرُقٍ مُتَشَعِّبَةٍ لَا يَهْتَدِي فِيهَا الضَّالُّ وَلَا يَسْتَيْقِنُ الْمُهْتَدِي.

نهج البلاغة، صبحي صالح، خطبة: 228؛ فيض الإسلام، خطبة 219، محمد عبدة، خطبة: 222؛ ابن أبي الحديد، خطبة: 223.

کما لاحظتهم،ما ذکر فی نهج البلاغة هی كلمة «فلان»؛ لکن المقصود عن کلمة «فلان» من هو،لم یستفاد من نفس نهج البلاغة.شرّاح نهج البلاغة ایضا فی هذا المجال لهم آراء مختلفة،فی کل صورة، اربعة احتمالات و آراء فی تبریر و تفسير هذه الكلمة :

1. المقصود هو عمر بن الخطاب؛

2. كناية عن عثمان و مذمته ؛

4. المقصود بعض اصحاب الإمام ؛

3. فیها الإشارة الی عمر و من باب التقية .

اهل السنة و لاسیما ابن أبي الحديد المعتزلي یعتقد ان المقصود منها الخليفة الثانی عمر بن الخطاب.

من دون شك قول شخص مثل ابن أبي الحديد و محمد عبده الذین کلاهما من علماء اهل السنة،لم یکن علینا حجة و لم یثبت لنا شئ؛لاسیما ان هذه الرواية نقلت فی كتب اهل السنة عن لسان اشخاص مثل مغيرة بن شعبة.

من الطبيعي انهما مع الإلتفات الی ما یعتقدون به یفسرون كلمة «فلان» ب عمر بن الخطاب.

اهل السنة لو ارادوا ان یثبتوا ان هذه الجملات عن امير المؤمنین عليه السلام فی حق الخليفة الثانی ، لابد ان یثبتوا ثلاث مقدمات :

1. ان هذه الکلمات عن اميرالمؤمنین ؛

2. المقصود من كلمة فلان، هو عمر ؛

3. مقصود الإمام عليه السلام، مدح عمر.

الحال انه لم یوجد لدیهم دليل سوی قول ابن أبي الحديد و ذلک لا یستطیع بإقتناع الشيعة و حتي اهل السنة.

نقد رأی ابن أبي الحديد:

ابن أبي الحديد فی شرح هذه الخطبة یقول :

وقد وجدت النسخة التي بخط الرضي أبي الحسن جامع نهج البلاغة وتحت فلان عمر، حدثني بذلك فخار بن معد الموسوي الأودي الشاعر، وسألت عنه النقيب أبا جعفر يحيي بن أبي زيد العلوي، فقال لي: هو عمر، فقلت له: أيثني عليه أمير المؤمنين رضي الله عنه هذا الثناء؟ فقال: نعم... فإذا اعترف أمير المؤمنين بأنه أقام السنة، وذهب نقي الثوب، قليل العيب، وأنه أدي إلي الله طاعته، واتقاه بحقه، فهذا غاية ما يكون من المدح.

ابن أبي الحديد ببداعة تامة، فی بدایة كلامه افترض ان کل من یقرأ یتیقن ان له نسخة بقلم السيد الرضي انه ذکرَ اسم عمر فی جنب كلمة «فلان». و لم لم یقرأ الجملة الثانیة یظن ان العبارة هکذا «وَجَدتُ» يعني أنا رأیت؛ لکن اذا تنظر بدقة تری انه یقول «وُجِدَت».

الف: توضيح كلمة «فلان» لیس من السيد الرضي:

ابن أبي الحديد یقول: وقد وجدت النسخة التي بخط الرضي أبي الحسن جامع نهج البلاغة وتحت فلان عمر؛

لم تثبت هذه الإدعاء ؛ لأنه اذا کان رأی السيد الرضي هکذا لابد ان یذکرها داخل السطر بعنوان توضيح رأی الإمام و لیس ان یکتب تحت السطر.

لو کان لشخص ادنی معرفة ب النسخ المخطوطة یعلم انه من المعمول هکذا اضافات تکون من قبل الذین لدیهم نسخة مخطوطة و فی نسخة نهج البلاغة، الذی لدیه نسخة یتصور ان المقصود عن «فلان» عمر بن الخطاب و لهذا کتب ذيله عمر؛ ف انتساب هکذا مطالب الی المؤلف، تحتاج الی دليل قطعي .

ب: لم یتبین علة قول هذا الکلام:

علی فرض ان المقصود من كلمة «فلان» هو عمر ، مازال لم یمکن اثبات ان علة قول هذه الکلمات هو المدح؛لأنه لعلّه عن تقية أو كناية الی شخص آخر مثل عثمان،یأتی دراستها فی الآتیة.

ج: هذا الکلام عن الإمام ینافی کلماته الأخر فی الخلفاء:

هذا الکلام ینافی ما نقل فی كتب الشيعة و السنة عن امير المؤمنین (ع) بالنسبة الی الخليفة الثانی فلنشیر الی موارد منها :

اميرالمؤمنين (ع)، یعتبر الخليفة الثانی كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا و...:

مسلم النيسابوري فی صحيحه، یذکر رأی اميرالمؤمنین عليه السلام فی الخليفة الأول و الثانی.

ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- وَوَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ فَرَأَيْتُمَانِي كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا.

النيسابوري، مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري (المتوفی261هـ)، صحيح مسلم، ج 3، ص 1378، ح 1757، كِتَاب الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ، بَاب حُكْمِ الْفَيْءِ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت.

عبد الرزاق الصنعاني ایضا ینقل بسند صحيح عن الخليفة الثانی انه قال لعباس و امير المؤمنین عليه السلام هکذا :

ثم وليتها بعد أبي بكر سنتين من إمارتي فعملت فيها بما عمل رسول الله (ص) وأبو بكر وأنتما تزعمان أني فيها ظالم فاجر....

إبن أبي شيبة الكوفي، أبو بكر عبد الله بن محمد (المتوفی235 هـ)، الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار، ج 5، ص 469، ح9772، تحقيق: كمال يوسف الحوت، ناشر: مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة: الأولي، 1409هـ.

هذا الإعتقاد الحقیقي عن اميرالمؤمنین عليه السلام بالنسبة الی الخليفة الأول و الثانی الذی لا اشكال فی سنده و دلالته.

امير المؤمنين عليه السلام، یکره محضر عمر:

البخاري و مسلم نقلا ان عليا (عليه السلام) بعد استشهاد الزهرا (عليها السلام) أرسل الی أبی بکر و قال هکذا :

«فَأَرْسَلَ إِلَي أَبِي بَكْر أَنِ ائْتِنَا، وَلاَ يَأْتِنَا أَحَدٌ مَعَكَ، كَرَاهِيَةً لِمَحْضَرِ عُمَرَ».

البخاري الجعفي، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله (المتوفی256هـ)، صحيح البخاري، ج 4، ص 1549، ح3998، كِتَاب الْمَغَازِي، بَاب غَزْوَةِ خَيْبَرَ، تحقيق د. مصطفي ديب البغا، ناشر: دار ابن كثير، اليمامة - بيروت، الطبعة: الثالثة، 1407 - 1987؛

النيسابوري، مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري (المتوفی261هـ)، صحيح مسلم، ج 3، ص 1380، ح1759، كِتَاب الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ، بَاب حُكْمِ الْفَيْءِ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت.

اميرالمؤمنين (ع) یصف الخليفة الثانی بالخشونة، یغلط کثیرا و...:

فی الخطبة الشقشقية بالنسبة ل الخليفة الثانی یقول :

فَصَيَّرَهَا فِي حَوْزَةٍ خَشْنَاءَ يَغْلُظُ كَلْمُهَا وَ يَخْشُنُ مَسُّهَا وَ يَكْثُرُ الْعِثَارُ فِيهَا وَ الِاعْتِذَارُ مِنْهَا. فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ الصَّعْبَةِ إِنْ أَشْنَقَ لَهَا خَرَمَ وَ إِنْ أَسْلَسَ لَهَا تَقَحَّمَ. فَمُنِيَ النَّاسُ لَعَمْرُ اللَّهِ بِخَبْطٍ وَ شِمَاسٍ وَ تَلَوُّنٍ وَ اعْتِرَاضٍ.

اميرالمؤمنين عليه السلام، یعتبر سيرة الشيخين غیرشرعیة:

لو کان اميرالمؤمنین عليه السلام یعتقد ان الخليفة الثانی أقام السنة؛ لماذا تخلف عن قبول شرط الشوری التی فیها ستة اشخاص منهم عبد الرحمن بن عوف، فی العمل بسيرة الشيخين شرط الخلافة، و اثنی عشر سنة فقط لأجل انه لم یقبل عملهم و سيرتهم ، طردوه من الأمور السياسیة و الإجرائية ؟.

اليعقوبي یقول :

وخلا بعلي بن أبي طالب، فقال: لنا الله عليك، إن وليت هذا الامر، أن تسير فينا بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة أبي بكر وعمر. فقال: أسير فيكم بكتاب الله وسنة نبيه ما استطعت. فخلا بعثمان فقال له: لنا الله عليك، إن وليت هذا الامر، أن تسير فينا بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة أبي بكر وعمر. فقال: لكم أن أسير فيكم بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة أبي بكر وعمر، ثم خلا بعلي فقال له مثل مقالته الأولي، فأجابه مثل الجواب الأول، ثم خلا بعثمان فقال له مثل المقالة الأولي، فأجابه مثل ما كان أجابه، ثم خلا بعلي فقال له مثل المقالة الأولي، فقال: إن كتاب الله وسنة نبيه لا يحتاج معهما إلي إجيري أحد. أنت مجتهد أن تزوي هذا الامر عني. فخلا بعثمان فأعاد عليه القول، فأجابه بذلك الجواب، وصفق علي يده.

اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح (المتوفی292هـ)، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 162، ناشر: دار صادر - بيروت.

احمد بن حنبل ایضا فی مسنده یذکر القضية عن لسان عبدالرحمن بن عوف هکذا:

عن أبي وائل قال قلت لعبد الرحمن بن عوف كيف بايعتم عثمان وتركتم عليا رضي الله عنه قال ما ذنبي قد بدأت بعلي فقلت أبايعك علي كتاب الله وسنة رسوله وسيرة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما قال فقال فيما استطعت قال ثم عرضتها علي عثمان رضي الله عنه فقبلها.

الشيباني، أحمد بن حنبل أبو عبدالله (المتوفی241هـ)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، ج 1، ص 75 ، ناشر: مؤسسة قرطبة - مصر؛

الهيثمي، علي بن أبي بكر (المتوفی807 هـ)، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ج 5، ص 185، ناشر: دار الريان للتراث / دار الكتاب العربي - القاهرة، بيروت - 1407هـ.

الجزري، عز الدين بن الأثير أبي الحسن علي بن محمد (المتوفی630هـ)، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 4، ص 32، تحقيق عادل أحمد الرفاعي، ناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت / لبنان، الطبعة: الأولي، 1417 هـ - 1996 م

معني قول الإمام عليه السلام هو انه لم یکن النقصان فی كتاب الله و سنة رسوله حتی نحتاج الی ضمیمة عادة و سيرة عن الآخرین ؛ يعني لا اعتبر سيرتهم و اسلوبهم شرعیا و من المحال ان ادخل ما لیس من الإسلام فی الإسلام و لیس له فی الإسلام شرعية.

و مازال حتي فی زمن حكومته فی الظاهر، عندما قال ربيعة بن ابوشداد الخثعمي: فجاءه ربيعة بن أبى شداد الخثعمي وكان شهد معه الجمل وصفين ومعه راية خثعم.

فقال له: «بايع على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم» فقال ربيعة: «على سنة أبى بكر وعمر».

قال له علي (ع):

ويلك لو أن أبا بكر وعمر عملا بغير كتاب الله وسنة رسول الله صلي الله عليه وسلم لم يكونا علي شئ من الحق فبايعه....

الطبري، أبي جعفر محمد بن جرير (المتوفی310هـ)، تاريخ الطبري، ج 3، ص 116، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت؛

الشيباني، أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم (المتوفی630هـ)، الكامل في التاريخ، ج 3، ص 215، تحقيق عبد الله القاضي، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثانية، 1415هـ.

توجد نماذج عدیدة من هذا القبیل فی الخليفة الثانی عند كتب الشيعة و السنة فلنکتفی بهذا المقدار.

الحال مع الإلتفات الی ما مضی،نسأل من الضمائر الصحوة و الطالبة ل الحقيقة: کیف یمکن قبول ان المقصود من كلمة «فلان» هو الخليفة الثانی ؛ مع ان اميرالمؤمنین عليه السلام لم یقبل شرعیة العمل بسيرته و حتي یکره محضره؟

کیف یمکن مدحه بمثل « قوم الأود، داوي العمد، أقام السنة، خلفه الفتنة، نقي الثوب، قليل العيب و... » و قول جملات مثل: « كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا و...» معا و اعتبارها من شخص واحد؟

هل یمكن لشخص مثل امير المؤمنین عليه السلام،ان یتکلم بمثل هذا التناقض؟

هل قول الإمام كناية عن عثمان و مذمّته؟

ابن أبي الحديد فی نقل كلام النقيب ابوجعفر يحيي بن ابي زيد یقول :

واما الجارودية من الزيدية فيقولون: انه كلام قاله في أمر عثمان أخرجه مخرج الذم له، والتنقص لأعماله، كما يمدح الآن الأمير الميت في أيام الأمير الحي بعده، فيكون ذلك تعريضا به.

 

إبن أبي الحديد المدائني المعتزلي، أبو حامد عز الدين بن هبة الله بن محمد بن محمد (المتوفی655 هـ)، شرح نهج البلاغة، ج 12، ص 3، تحقيق محمد عبد الكريم النمري، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان، الطبعة: الأولي، 1418هـ - 1998م.

دراسة هذا الإتجاه:

الكنايات من هذا القبيل فی محاورات الناس الیومیة لها استعمال کثیر و لایزال تستعمل، علی سبیل المثال فی زماننا بعض الناس من اهل العراق یقولون: اللهم یغفر لصدام ؛ و هذا التعبير یطعن فی الواقع الامريكیین.

و لو لهذا الاحتمال اتباع؛لکن لأجل انه لم یوجد دليل مستحكم فی اثباته، فلا یمکن قبوله بالقطع.

من جانب هذا التبریر ینافی ماقلنا فی اتجاه امير المؤمنین عليه السلام بالنسبة الی الخليفة الثانی ؛ لأنه لا یمکن ان اميرالمؤمنین عليه السلام، یمدح الخليفة الثانی (حتي لأجل مذمة الخليفة الثالث) هکذا.

هل المقصود الاصحاب و اعوان الإمام ؟

بعض من شرّاح نهج البلاغة و اهل الفکر من الشيعة و السنة صرحوا بأن المقصود من كلمة «فلان» أحد اصحاب الإمام.

صبحي صالح من العلماء المعاصرین لأهل السنة، فی عنوان هذه الخطبة یقول:

من كلامه عليه السلام: ما يريد به بعض أصحابه.

نهج البلاغه، صبحي صالح، خطبة 228، ص 350.

قطب الدين الراوندي من علماء الشيعة ایضا یعتقد ان المقصود من «فلان» بعض الأصحاب :

وروي «بلاء فلان» أي صنيعه وفعله الحسن، مدح بعض أصحابه بحسن السيرة وأنه مات قبل الفتنة التي وقعت بعد رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله من الاختيار و الايثار.

الراوندي، قطب الدين سعيد بن هبة الله (المتوفی573هـ)، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، ج 2، ص 402، مصحح: سيد عبد اللطيف كوهكمري، ناشر: كتابخانه آيت الله مرعشي ـ قم، 1364هـ ش.

قطب الراوندي یذکر نهج البلاغة عن الشيخ «عبد الرحيم البغدادي» المعروف ب «ابن الاخوة» و هو عن ابنة السيد المرتضي و هو عن عمه «الشريف الرضي» ؛ لأجل هذا یمکن ان نقول ان قطب الدین الراوندي اعرف بمفاهيم نهج البلاغة.

شارح نهج البلاغة ميرزا حبيب الله الخويي بعد نقل كلام الراوندي یقول:

و عليه فلا يبعد أن يكون مراده عليه السّلام هو مالك بن الحرث الأشتر، فلقد بالغ في مدحه و ثنائه في غير واحد من كلماته. مثل ما كتبه إلي أهل مصر حين ولي عليهم مالك حسبما يأتي ذكره في باب الكتب تفصيلا إنشاء اللّه.

و مثل قوله عليه السّلام فيه لما بلغ إليه خبر موته: مالك و ما مالك لو كان من جبل لكان فندا، و لو كان من حجر لكان صلدا، عقمت النساء أن يأتين بمثل مالك.

بل صرّح في بعض كلماته بأنّه كان له كما كان هو لرسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و من هذا شأنه فالبتّة يكون أهل لأن يتّصف بالأوصاف الاتية بل بما فوقها.

الهاشمي الخوئي، ميرزا حبيب الله، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة،ج14، ص375، مصحح: سيد ابراهيم ميانجي، ناشر: مكتبة الإسلامية ـ طهران، 1358هـ ش.

من بين الآراء الموجودة، هذا الرأی أوفق ب المنطق و الواقعيات التأريخية؛لأن رأی اميرالمؤمنین عليه السلام فی الخليفة الثانی هو ما مضی؛لهذا لم یمکن ان یکون المقصود الخليفة الثانی. من الجانب الآخر یمکن ان المقصود أحد أصحاب الإمام؛ مثل مالك الاشتر النخعي رضوان الله تعالي عليه.

الکلام الصريح لصبحي صالح الذی هو من علماء أهل السنة،یقوّی هذا الإتجاه.

هل یمکن صدور هذا الکلام من باب التقية ؟

ابن أبي الحديد فی ذيل خطبة یقول:

اما الامامية فيقولون: إن ذلك من التقية واستصلاح أصحابه...

إبن أبي الحديد المدائني المعتزلي، أبو حامد عز الدين بن هبة الله بن محمد بن محمد (المتوفی655 هـ)، شرح نهج البلاغة، ج 12، ص 3، تحقيق محمد عبد الكريم النمري، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان، الطبعة: الأولي، 1418هـ - 1998م.

دراسة هذا الإتجاه:

لهذا الإحتمال انه من الممكن صدر هذا الکلام عن اميرالمؤمنین عليه السلام تقية، ایضا اتباع و یوافق کلمات الإمام فی مواضع اخر من نهج البلاغة. فی خطبة 73 نهج البلاغة یقول :

لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِي. وَ وَ اللَّهِ لَأُسَلِّمَنَّ مَا سَلِمَتْ أُمُورُ الْمُسْلِمِينَ. وَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَوْرٌ إِلَّا عَلَيَّ خَاصَّةً. الْتِمَاساً لِأَجْرِ ذَلِكَ وَ فَضْلِهِ. وَ زُهْداً فِيمَا تَنَافَسْتُمُوهُ مِنْ زُخْرُفِهِ وَ زِبْرِجِهِ.

ميرزا حبيب الله الخوئي بعد نقل كلام ابن أبي الحديد یقول :

و الحاصل أنّه علي كون المكنّي عنه عمر لا بدّ من تأويل كلامه و جعله من باب الايهام و التّورية علي ما جرت عليها عادة أهل البيت عليهم السّلام في أغلب المقامات فانّهم....

الهاشمي الخوئي، ميرزا حبيب الله، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة،ج14، ص375، مصحح: سيد ابراهيم ميانجي، ناشر: مكتبة الإسلامية ـ طهران، 1358هـ ش.

ثم یذکر شواهد من الكتب و الروايات عند الشيعة من اراد المعرفة بها فلیراجع.

بناء علی هذا،حتي لو فرضنا ان المقصود عن «فلان» الخليفة الثانی،نقول صدر من باب التقية؛کما ان الرسول (ص)یتقی عن قوم عائشة.

محمد بن اسماعيل البخاري فی صحيحه یقول:

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنهم زَوْجِ النَّبِيِّ صلي الله عليه وسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم قَالَ لَهَا أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ لَمَّا بَنَوُا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ تَرُدُّهَا عَلَي قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ: « لَوْلاَ حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ».

البخاري الجعفي، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله (المتوفی256هـ)، صحيح البخاري، ج 2، ص 573 ح 1506 و ج 3، ص 1232، ح 3188 و ج 4، ص1630، ح4214، ( ج 2 ص 156 و ج 4، ص 118 طبق برنامج مكتبة اهل البيت عليهم السلام) تحقيق د. مصطفي ديب البغا، ناشر: دار ابن كثير، اليمامة - بيروت، الطبعة: الثالثة، 1407 - 1987.

و ابن عباس، ابوهريرة و... یتقون عن الخليفة الثانی.

هل قائل هذا القول، ابنة أبی حَنْتَمَة :

یستفاد من بعض روايات اهل السنة ان قائل هذا القول هی إمرأة بإسم «إبنة ابی حنتمة».

حدثني عمر قال حدثنا علي قال حدثنا ابن دأب وسعيد بن خالد عن صالح بن كيسان عن المغيرة بن شعبة قال لما مات عمر رضي الله عنه بكته ابنة أبي حَنْتَمَة فقالت واعمراه، أقام الأود وأبرأ العمد أمات الفتن وأحيا السنن خرج نقي الثوب بريئا من العيب.

قال: وقال المغيرة بن شعبة: لما دفن عمر أتيت علياً وأنا أحب أن أسمع منه في عمر شيئا فخرج ينفض رأسه ولحيته وقد اغتسل وهو ملتحف بثوب لا يشكّ أنّ الأمر يصير إليه، فقال: يرحم الله ابن الخطاب لقد صدقت ابنة أبي حنتمة لقد ذهب بخيرها ونجا من شرها، أما والله ما قالت ولكن قوّلت.

الطبري، أبي جعفر محمد بن جرير (المتوفی310)، تاريخ الطبري، ج 2، ص 575، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت؛

الجزري، عز الدين بن الأثير أبي الحسن علي بن محمد (المتوفی630هـ) الكامل في التاريخ، ج 2، ص 456، تحقيق عبد الله القاضي، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثانية، 1415هـ.

دراسة هذا الرأی:

لا یمکن قبول هذا الرأی ایضا؛لأنه من المشکل قول ان المرحوم الشريف الرضي نسب هذا القول الی الإمام من غیر التفات؛الحال انه کان مقيدا ان یجمع فی نهج البلاغة کلمات الإمام (عليه السلام). و لیس کلمات الآخرین أو كلمات التی سمعها الإمام من الآخرین و نقلها. و نعلم ان السيد الرضي فی هذا الكتاب همّ بتجمیع كلمات الإمام البليغة فقط. لهذا هذا المطلب ینافی علة تجمیع هذا الكتاب.

علاوة علي ذلك السيد الرضي فی هذا المجال یکون مقيدا بذکر ان امير المؤمنین اذا یستند بشعر أو مثل من مشاهير العرب و یتمسك به – مع ان هذا التمسك ِ بدل الإمام ، هی تدل علی تسلطه فی الأدب – یبین نقل القول بصورة كاملة ، و لو احيانا تنسب أحد الخطبات أو إحدی كلمات الإمام (ع) الی شخص آخر ، یذکّر ،علی سبیل المثال فی خطبة 32 بصراحة یذکر انهم نسبوا هذه الخطبة الی معاوية؛لکن لم یصح. من هذا المنطلق لو کانت هذه الخطبة عن شخص آخر لابد ان یذکّر.

العلامة التستری یقول فی هذا المجال هکذا :

و أمّا ما نقله عن (الطبري) فمع أنّ رواية المخالف لنفسه غير مقبولة، لا يفهم منه سوي أنّه عليه السّلام صدق من قول ابنة أبي خيثمة (حنتمة) جملة (ذهب بخيرها و نجا من شرّها)، حتي إنّه عليه السّلام قال: ما قالته و لكن قوّلته. يعني ما قالته من نفسها، و لكن حملت علي قوله، و ليس تحته شي ء، لأن معناه أنّ في الخلافة و السلطنة خيرا و شرّا، و لكنّ عمر ذهب بخيرها و نجا من شرّها بحبسه مثل طلحة و الزبير عن الخروج عن المدينة، حتّي إلي الجهاد لئلّا يخرجا عليه، و أحدث شوري موجبة لنقض الامور عليه عليه السّلام و ليس قوله عليه السّلام: (ذهب بخيرها و نجا من شرّها)إلّا نظير قوله عليه السّلام فيه و في صاحبه في الشقشقية: لشدّ ما تشطّرا ضرعيها.

و أمّا باقي العنوان فإمّا افتراء تعمّدا - و الافتراء عليه عليه السّلام كالنبيّ عليه السّلام كثير فالخصم يضع لنفسه علي حسب هواه - و إمّا توهما من قوله عليه السّلام: لقد صدقت ابنة أبي خيثمة (حنتمة)، أنّه راجع إلي جميع ما قالته، مع أنّه عليه السّلام قيّده في قولها: ذهب بخيرها و نجا من شرّها. مع أنّ ما في (الطبري) تحريف، فعن ابن عساكر قال عليه السّلام: (أصدقت) لا (لقد صدقت).

و ممّا ذكرنا يظهر لك ما في قول ابن أبي الحديد، علي أنّ الطبري صرّح أو كاد أن يصرّح بأنّ المراد بهذا الكلام عمر، فإنّ الطبري إنّما روي وصف بنت أبي خيثمة (حنتمة) بما روي، و أنّ المغيرة كان يعلم أنّ عليّا عليه السّلام يكتم ما في قلبه علي عمر كصاحبه، فأراد المغيرة أن يستخرج ما في قلبه ذاك الوقت فأجابه عليه السّلام بحكمته بذم و شكوي في صورة الثناء.

التستري، محمد تقي (المعاصر) بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة، ج 9، ص 483، ناشر: مؤسسه انتشارات امير كبير ـ طهران، 1376هـ ش.

الإستفهام الإنكاري فی کلام الإمام علي عليه السلام

الشیخ المطهري بعد نقل كلام الطبري یقول:

ولي برخي از متتبعين عصر حاضر از مدارك ديگر غير از طبري داستان را به شكل ديگر نقل كرده اند و آن اينكه علي پس از آنكه بيرون آمد و چشمش به مغيره افتاد به صورت سؤال و پرسش فرمود: آيا دختر ابي خيثمه آن ستايش ها را كه از عمر مي كرد راست مي گفت؟

عليهذا جمله هاي بالا نه سخن علي ( ع ) است و نه تأييدي از ايشان است نسبت به گوينده و زني است بنام خيثمه و سيد رضي ( ره ) كه اين جمله ها را ضمن كلمات نهج البلاغه آورده است دچار اشتباه شده است.

المطهري، مرتضي، سيري در نهج البلاغه، ص 164، ناشر: انتشارات صدرا ـ قم.

(مضمون کلامه:بعض المتتبعین فی العصر الحاضر من المستمسکات الأخر غیر الطبری یقصون القصة بشکل آخر و هو ان علیا بعد خروجه و رؤیة مغیرة بصورة سؤال و جواب قال:هل صدقت ابنة ابی خیثمة فی مدحها عن عمر ؟ علی هذا ،الکلمات المذکورة لیست عن علی (ع) و لیس تأییدا لقائلها و هی إمرأة بإسم خیثمة و السید الرضی خطأ بنقله هذه الکلمات فی ضمن کلمات نهج البلاغة.)

النتیجة:

هذا الإتجاه بأن المقصود عن «فلان» هو الخليفة الثانی،لم یقبل بتاتا؛لأنه

اولاً: لم یدل علیه دليل و کلام ابن أبي الحديد و محمد عبده لم یعتبر عند الشيعة؛

ثانياً: فیه تضاد مع الوقائع التأريخية و کلمات امير المؤمنین عليه السلام الواردة فی كتب الشيعة و السنة.

الرأی الوحید الذی یؤید من قبل الشيعة،هو رأی المرحوم قطب الراوندي؛ لأنه كلام عن شيعی و یوجد فی کتابه ایضا - يعني لم یکن مثل الرأی الأول الذی منسوب الی الشيعة؛و نقله شخص من اهل السنة.

و کما قیل، هو أعرف برأی السيد الرضي من الآخرین؛لاسیما بعض من علماء اهل السنة ایضا قبلوا هذا الرأی .



Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة